إن ما يسمى بتداول السلطة ما هو إلا تغيير فى الأشخاص دون تغيير النظام نفسه ، أى تغيير الأسس التى تقوم عليها الأيديولوچية السياسية المصرية إن جاز التعبير ، وهذا سوف يأتينا بلا شك بذات النظام الفاسد الذى تقتات المعارضة على الهجوم عليه . إن الأصل فى الفساد ليس أسماء الأشخاص إنما طبيعة النظام . ولو نجحت المعارضة فى الوصول للحكم فكل ما سيحدث هو تغيير أنصبة كعكة الفساد بإحلال أسماء جديدة تختص بنصيب الأسد ، وتحرم أصحابها الحاليين من هذا النصيب ، وطبعا فى كل الأحوال ترك بقية الثمانين مليون فاسدا كل يسعى فى ملعبه بقدر ما يستطيع من جهاد مع فتات الكعكة . فى المعارضة الرسمية وغير الرسمية سواء بسواء ، وحتى فى معظم الفكر الحكومى التقليدى الراسخ ، بل وحتى ممن يسمون أنفسهم بالليبراليين ، لا يقال سوى ذات الكلام حول طبيعة النظام الذى هو أصل كل الفساد والفشل الحاليين :

1- الكثير من الاشتراكية ، فالكل متوجس من الاقتصاد الحر ومن إدخال الشركات العالمية الكبرى لقيادة الاقتصاد المصرى يقاومون بالروح والدم حقيقة أن هذا هو التعريف الوحيد للتنمية المعروف الآن فى كل العالم .

2- الكثير من القومجية العربجية ، فالكل لا يريد أن يجيش الجيوش للقضاء على فلول جبهة الرفض وإسقاط ريچيمات طهران ودمشق وطرابلس والخرطوم ، هذه المفروض أنها الأولية الأولى فى أية أچندة حقيقية لتحديث المنطقة ، وهذا الكل فى المقابل يريد العكس بالضبط أى شن ذات الحروب القديمة ضد العالم المتقدم ، الأمر الذى لن يأتينا إلا بذات الهزائم المنكرة وشظف العيش الأبدى ، إن لم يكن بالإبادة الغائية .

3- الكثير من الإسلام ، فالكل مرتعد من المواجهة الإجبارية يوما مع قوى الظلام التى تريد العودة بنا للعصور الوسطى ، وحتى من لا ينتمون للتيارات الظلامية ولم يؤمنوا بالإسلام يوما ، يتسابقون جميعا على تمويه برامجهم بصبغها بإشارات دينية قوية واختراع مرجعيات لها من الإسلام اختراعا ، ذاك استجداء انتهازيا للشعبية والتواجد .

باختصار لا يوجد فى كل مصر أى خلاف حقيقى على السياسات ، الخلاف فقط على الأسماء .

… هنا يدخل جمال مبارك للصورة !

من صفحة السياسة ( 26 فبراير 2005 )