آليات الفن الشعبى

( الجزء الرابع )

Popular Art Mechanisms

(Part IV)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART IV | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Friday, November 10, 2006].

 

 August 8, 2004: Egyptian movies 2004: Talking about videoclips might be more exciting!

 

In Part III

Hammam Al-Malatiely (1973)

 August 6, 2003: Egyptian movies 2003: Sexual themes strike back! Plus: A tribute to 1970s sex boom in Egyptian cinema.

 

Volkswagen Beetle

 July 30, 2003: Volkswagen Beetle as a pop icon!

 

Charlie's Angels -Full Throttle (2003)

 July 2, 2003: ‘Charlies Angels —Full Throttle:’ A Movie? An animated picture? Comics? A feature-length videoclip? A videogame? An abstract painting? All of these? Or, just a brave new art?

Nancy Ajram

 May 19, 2003: Why Nancy Ajram is a great threat to the Arab culture ‘Establishment?’

 

In Part II

Indian Bollywood star and former Miss World Aishwariya Rai.

 March 19, 2003: Indian Cinema: It’s raining hits… in Cairo, Egypt this time! Plus: A brief history of popular cinema in India, China, Turkey and Australia.

Yacoubian Bldg.

 January 24, 2003: ‘Catch Me if You Can,’ ‘Fish’s Tail’ and ‘Yacoubian’s Bldg’: Back to the art of very well told stories, all with some interesting ideas!

Christina Aguilera, Rolling Sone cover dated November 14, 2002.

 October 6-24, 2002: War of Teens —The Inevitable End: Forget about that boring phony Britney. Aguilera is Latino, ‘Dirrty,’ ‘Stripped’ and never said she’s a virgin!

 

In Part I

Al-Lemby (2002)

 August 7, 2002: Summer 2002 Egyptian movies are angry but no direct messages anymore. The age of Wahid Hamed declines and the age of Ahmed ‘A-Lemby’ Abdullah prevails. Believe it or not: it’s a sign of maturity?

The Lord of the Rings —The Fellowship of the Ring

 March 12, 2002: The Lord of the Rings, just another blockbuster or a national American legend suited some during Vietnam War, fits for all in the age of Axis of Evil?

Sony's PlayStation

 February 7, 2002: A HISTORY MADE: Videogame business tops film industry for the first time. Are we talking about ‘the’ new main form of Human Culture?

Citizen, Detective and Thief

 January 14, 2002: Citizen, Detective and Thief, a historical conciliation between Intellectual, Authority and Religion or just another troubled movie?

Hajj Metwally

 December 13, 2001: Believe it or not? The new Egyptian model of hero: Hajj Metwally, the husband of four!

The Lovely Souad Hosney

 June 22, 2001: A STAR IS TORN: The most popular actress in Egyptian film history died. Not an accident. Not a suicide. Just a plain vanilla murder.

Dancing Queen

 May 20, 2001: Page main study on Popular Art Mechanisms posted. It tackles most of art criticism issues by distinguishing pop art, the big industry which addresses the mainstream audience in movies, television, dance, music, videogames …etc, from both fine art and folklore art.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

‘The medium is the message’

more Marshall McLuhan

The Medium Is the Message (1967)

‘The second you call yourself an artist, you’re dead’

Variety Spotlight on ShowBizExpo 2001, A Man with a Killer Style John Carpenter

’ هل تريدون إقناعى أنى كنت على خطأ سبعين عاما من عمرى ؟ ‘

أمينة رزق

—عن اعتزال وحجاب الفنانات ç

 الورقة التالية ميكروسوفت مكروسوفت افلام الافلام فيديو الفيديو فديو الفديو تلفزيون التلفزيون تليفزيون التليفزيون تليفزيونى التليفزيونى تلفزيونى التلفزيونى تليفزيوني التليفزيوني تليفزيونية التليفزيونية تلفزيونية التلفزيونية قدمت كمسودة للنقاش فى ندوة جمعية نقاد السينما المصريين بتاريخ 20 مايو 2001 . ما يلى هو النص الأصلى الكامل ، منقحا بفصل التوضيحات والاستطرادات ببنط خاص مع التوسع فيها ، وكذلك مضافا إليه ‑عادة بين أقواس مربعة ، حصيلة ما أثارته الندوة من نقاش .

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح فى 6 أكتوبر 2002 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 19 مايو 2003 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

الجزء الرابع من هذه الصفحة افتتح فى 8 أغسطس 2004 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ، جزء 3 ) :

 

Mariah Carey's 'The Emancipation of Mimi' (2005)

The Fine Line Between Music and Sex!

 8 أغسطس 2004 : أفلام 2004 المصرية . يبدو أن الكلام عن قصاصات الڤيديو قد يكون أكثر إثارة هذا العام .

بافتتاح فيلم محمد هنيدى ’ فول الصين العظيم ‘ اليوم انتهى موسم الصيف لأفلام 2004 المصرية . ككل موسم أقل من الموسمين السابقين الساخنين للغاية كل على طريقته 2002 و2003 .

الكاتب بلال فضل أو ’ خالتى فرنسا ‘ لا تفهم ماذا يريد قوله . كروز اليوسف من الصحافة الرسمية المصرية أو كشبيهات مدرستها من الصحافة المستقلة التى كان يشتغل فضل فيها ويكتب 100 ألف كلمة أسبوعيا ( لا مبالغة ! ) ، قبل أن يتحول لكتابة الأفلام ، أو قل ( تماشيا مع الجو هذه الأيام ) كچون كيرى ، هذا الكاتب يقول كل الأشياء وعكسها ، ويهاجم كل الأشياء وعكسها . البطلتان ( وهذا مثال من ألف مثال ) محترفتا الإجرام تغنيان ’ ما تقولش إيه إدتنا مصر ‘ وهى سخرية من الوطنية المصرية ، فى المقابل جمال شخصية فرنسا التى اخترعها أحمد عبد الله فى اللمبى ومحتوياتها التقدمية المستنيرة ، تصبح هنا ’ ولاء وبراء ‘ على الطريقة المصرية ، فقد أصبح جدها كان فرنسيا ، وهذا هو الذى أدخل الانحراف والإجرام فى السلالة المصرية الملائكية . الفيلم يفتقد لأبسط أصول الكتابة ، قفزات فى الأحداث ، ولا تبرير درامى للشخصيات ، تنقلب من النقيض للنقيض ، ثم تعود للنقيض الأصلى ( حتى المثقف اليسارى أو الناصرى ، أو أيا كانت المنطقة التى ينتمى لها ، والتى هى نفس منطقة بلال فضل على أية حال ، هذا الذى يشجع البطلة الفتاة على التعليم نراه فجأة خائنا لها ) ، كل هذا وذاك دوى أية أسباب بالمرة ( أنا شخصيا ظللت أفهم أن فرنسا نشالة ، إلى أن فوجئت بها تقول إن النشل حرام وإنها متخصصة فقط فيما يسمى الشرشحة أى الردح وكيل التهم والسباب إفساد الأفراح والإدعاء على علية القوم بالتهم كالتغرير الجنسى … إلخ ، وبالمناسبة هذه الوظيفة أن صحت حقا تستحق فيلما أفضل من هذا بكثير ! ) . فقط ما أنقذ الفيلم بعض الشىء فى شباك التذاكر تقمص كل من عبلة كامل ومنى زكى للدورين الرئيسين ، وانطلاقهما ’ يطجنان ‘ فيه بلا حسيب أو رقيب !

محمد سعد بالمحتوى المثير لعواصف الجدل ظاهرا كان أم مبطنا كما ’ اللمبى ‘ ( انظر مراجعة أفلام العام قبل الماضى هنا ) ، ولا بتقانة الكتابة الكوميدية المذهلة لـ ’ إللى بالى بالك ‘ ( انظر مراجعة أفلام العام الماضى هنا ) . يأتى فى ’ عوكل ‘ بكوميديا أبسط ، تعتمد كلية على الأداء الحركى ، بالذات دور الأم أطاطا . والمحتوى مسالم للغاية عن مصريين تركيا الطيبين الجدعان المسالمين ، وإن ضمن من خلال عبارة واحدة مجانية لا ثمن لها ، أن يدخل تاريخ السينما المصرية كأحد الأفلام العرقية ( العنصرية ) وما أكثرها ، ذلك طبعا من خلال الجملة النشاز على طريقة أفلام هنيدى مع آل العدل ’ أنا موش يهودى ‘ .

Ruby

A One-in-a-Lifetime Mistake!

هانى رمزى نشر بنجاح غريب كلمة بين الأوساط الصحفية أن فيلمه سيكون أفضل أفلام الموسم . باستثناء روبى ( لم ننتظر وتحدثنا عن فيلمها الكارثة ’ 7 ورقات كوتشينة ‘ فى موقع آخر من قبل ! ) ، فإن ’ غبى منه فيه ‘ هو أفشل فيلم لهذا الصيف . أو كما كنا نقول كثيرا فى كتب دلائل الأفلام ’ لا شىء مقنع لا شىء مثير ‘ وأيضا طبعا لا شىء جديد . فقط للحق العنوان أخاذ جدا . تخيل غبى لا يحتاج لدعم ولا مقويات ولا أى نوع من المساعدة ليكون غبى ، inclusive غبى يعنى !

الكاتب أحمد عبد الله يعود لشريف عرفة ليجمعه مع هنيدى لأول مرة ، والعنوان ’ فول الصين العظيم ‘ . صاحب كل الإثارة الفكرية لألاباندا والناظر واللمبى ، قدم فى العام الماضى عسكر فى المعسكر دون محتوى ظاهر وإن أمكن تأويله لقوى الهزيمة والحقد التى عكرت السلام بين مصر وإسرائيل . هذه المرة المحتوى جيد لكن عام وبسيط ، هو أن الشعوب الأخرى لن تعضنا إن تعاملنا معها ، ويمكن أن نحب بناتهم ويحبوننا ، ويعجبوا بفولنا المدمس الشهى …إلخ . الكلام يبدو تافها ، لكن فى ظل پارانويات المؤامرة المكتسحة للعقل العربى ، ربما يراه البعض شيئا جامح الثورية . ما رأيك ؟ المهم بعض أجزاء من مؤسستنا الثقافية خيرية البشلاوى نقلا عن نادر عدلى زائد نادر عدلى نفسه أصبحت الآن تمتدح أحمد عبد الله وهنيدى وشريف عرفة ، لسبب غير واضح . فقط ربما أرادوا ركوب القطار قبل فوات الأوان ، أو التكفير عن سباب موجة الكوميديا . لكن هذا جاء متأخرا ، لن هذا قطعا ليس أفضل أفلام لا عبد الله ولا هنيدى ولا عرفة . بينما الأفلام الأفضل كثيرا ستجد لها ملفات سباب صحفية منتفخة جدا ، هناك فى أرشيڤات المركز الكاثوليكى أو المركز القومى للسينما . حتى مشاهد النشاط أبعد ما تكون عن مستوى شريف عرفة فى فيلمه السابق مافيا .

هذه القيادة أخذها ’ تيتو ‘ ، وهو لمنافس آخر جيد جدا لشريف عرفة فى تنفيذ مشاهد النشاط هو طارق العريان . وهو ميل قديم عنده من بداياته ’ الإمبراطور ‘ ، لكن هذه المرة الأولى التى يعود فيها بعد أن توافرت تقانات أعلى للإنتاج المصرى . ’ تيتو ‘ هذا هو نوع من ’ جعلونى مجرما ‘ بمعانى اجتماعية تقليدية جدا لا تقدم ولا تؤخر وإن أعجبت البعض ( هل يمكن انتشال صبى فقير من الانحراف ؟ ) . ’ بسكوتة ‘ السينما المصرية حنان ترك هى زميلته المشرقة كالعادة ، هى أرستقراطية وهو مجرم سابق ، وذاك الطفل يصبح قضيتهما . فقط ثمة شيئان متميزان . مشاهد النشاط المتقنة وإن تركزت فى البداية الواعدة جدا ، ثم خفتت على نحو محبط بعد ذلك . وفكرة أن ضابط شرطة كبير هو الذى يحرك البطل للسطو بدموية كبيرة على كبار المجرمين قبل وصول الشرطة ، وهى غير مطروقة مصريا .

أخيرا عادل إمام الوحيد الذى يقول شيئا . بعض الأبعاد النفسية ، بعض جرأة الدعاية للحرية الجنسية ، تجعل من ’ عريس من جهة أمنية ‘ تجربة مثيرة نسبيا للمشاهدة . ثمة أبعاد نفسية لشخصية الأب الذى يضطرب حين تصبح ابنته ناضجة بما يكفى للزواج وتركه ، ذلك فى هذه التنويعة على خبطة روبرت دى نيرو الكوميدية ’ قابل الأبوين ‘ أو ’ اخطبنى رسمى ‘ فى العنونة المصرية . أيضا هو قلب الشخصيتين فجعل الأب هو الشخص العادى والعريس هو الشخصية الأمنية ، فأصبح التعذيب متبادلا ، والنتيجة لا تزال جيدة جدا كوميديا ، بل مضاعفة فى الحقيقة لأن المفارقة أن رجل الاستخبارات تحول ليصبح الطرف الأكثر بؤسا فى يد الطرف الاخر الشخص العادى ، وهى لا شك تكاد تكون لمسة من لمسات العبقرية تحسب للمؤلف يوسف معاطى وللنجم عادل إمام . أيضا نضيف أن هناك الحياة الحسية لعادل إمام ، كالأب الأرمل صاحب البازار السياحى الذى لا بد وأن يقضى كل ليلة مع فتاة من جنسية مختلفة ، وله أساليبة الخاصة فى الاستمتاع بالجنس فى العراء ، وما إلى ذلك ، وتقديم شخصية كهذه فى ظل الضياع الذى نعيشه ، أقل ما يقال فيه إنه فعل ثورى بكل المقاييس . [ انظر هنا متابعتنا اللاحقة للجزء الثانى من ’ اخطبنى رسمى ‘ هذا ، لتجد أيضا أنه يقدم تتابعات على منتجع ساحلى تماما كفيلم عادل إمام ، غيره من الأفكار التى تعزز رأينا فى كم هو كوميديا ذكية حقا ومبتكرة حقا ، هذا الأخير ، حتى وإن كان قد استلهم الفكرة ككل من الجزء الأول من الفيلم المذكور ! ] .

 

 

Sherine Wagdy (2004)

Truly Imaginative!

عمرو دياب فشل فى الإبهار ، كما أن مستوى الكلمات أصبح دارجا أكثر وأكثر مما يحد من الخيال لدى المتلقى . هو اختار طريقا بدأ يوم اختار عبد الحليم حافظ محمد حمزة ليكتب له الأغانى الطويلة فى أعوامه الأخيرة ( بدلا من مأمون الشناوى —لاحظ ، وطمنونى الأسمرانى عاملة إيه الغربة فيه ) ، وفجرت وردة هذا بأمثال سيد مرسى ( كان يتفاخر أمامى كنا نسكن سويا بپنسيون فاطمة وكمال عاكف بشارع نشاطى بشبرا 1978-1980 أخوة نعيمة ومشتغلين بالسيرك سابقا ومات سيد مرسى به فيما أذكر ربما بعد تركى له بقليل وطبعا أمام الجميع بأنه حين يقول اسمعونى تصمت مصر بكاملها ) . ليسقط الشعر والمعانى والصور المجازية وتجارب الحب التراچيدية وليحيا كلام الشوارع ، بحيث يمكنك أن تقول كلمات الأغنية فى وسط كلامك العادى ، ولا يشعر أحد بأنك تصطنع شيئا ، لا ’ تشعر ‘ أو لا ’ تغنى عليه ‘ ولا حتى بتهزر ، فقط بتتكلم بحد . هو حتى يغرق فى هذا الاتجاه ، بحيث تبدو مثلا ’ نور العين ‘ بالنسبة لأغانى الألبوم الجديد وكأنها من تأليف تى . إس . إيلليوت . وهذه عامة ظاهرة عامة ، فمن يتلونه مباشرة فى الشهرة مثل محمد فؤاد وإيهاب توفيق يميلون ذات الميل بالضبط ، وطبعا ليس بوسعنا إنكار أن تلك البساطة الشديدة توصل تلك الأغانى لكل تلك الجماهير العريضة . موسيقى عمر دياب دائما حداثية ومبتكرة ، ولهذا أحبه الناس . ومن حيث المبدأ لا مشكلة فى الكلمات البسيطة ، فهى تنفذ أسرع لقلوب الجمهور الأعرض ، لكن حين تكون دارجة جدا غالبا ما تأتى بمعانى غير مقصودة بحكم نوعية خبرة البشر الذين يأتون بهذه الكلمات . فى أغنيته الرئيسة من الألبوم الجديد ’ ليلى نهارى ‘ تقال مثلا كلمة حب عادى . المفروض فيمن يبيعون الحب لنا لا يوجد فى قاموسهم شىء اسمه حب عادى . الأسوأ أنها تنتقص من رومانسية البطل تجاه حبيبته ، فنحن أصبحنا نعلم أنه عرف الكثير من ’ الحب العادى ‘ والمشكلة فقط أن العيار ’ تقل حبتين ‘ المرة دى ، طبعا مع إيحاء أنها هتعدى زى غيرها ( عادى ! ) . نوعية الكلمات و’ الشعراء ‘ هذه هى المستخدمة فى كل الصف الذى يقف وراء عمرو دياب مباشرة ، مثل محمد فؤاد وإيهاب توفيق . نصيحتنا فقط أن تقل ’ السوقية ‘ قليلا ، فهذا سيزيد حب الناس ولن ينتقصه ، بالذات واليوم بعد أن باتت ’ حبيبى يا نور العين يا ساكن خيالى ‘ تبدو كنوع من أشعار تى . إس إيلليوت . هذه كانت ولا تزال أنجح أغنياته إطلاقا !

 

 

Shams

Meriam Fares

Elissa

The Blurred Line Between Music and Sex, in Arabic!

المكون الجنسى القوى والفعال حقا :

الموهوبة نانسى عجرم أستاذة ، بل آه ونص ’ الـ ‘ أستاذة ، لا يوجد جديد كى يقال أكثر مما قيل العام الماضى ، الدلع هو هو ، وتراث حلاوة البنت الشعبية المصرية من أفلام الخمسينيات هو هو . المرة دى بس زاد عليهم مشهد قديم جدا من ركن الذاكرة كنا نسيناه فعلا : الطشت … طشت ليس أشهر منه الآن سوى طشت نادية لطفى فى ’ قصر الشوق ‘ !

الأجرأ من حيث محتوى الكلمات هى الفاتنة چيسى فى ’ فيها حاجة دى ‘ ، مانيفستو صريح للحرية والصراحة فى الحب والجنس ، فى قالب جميل من خلفية مثيرة للفضول هى منطقة سوق المال المصرية ، هى الأفضل تماما بين مواقع تصوير أغانى هذا العام .

پوسى سمير ، على خطى نانسى عجرم الفاهمة لتراث السينما المصرية وتحديدا لأعلى نقاطه جنسيا ، تقدم خادمة لعوب مثيرة فى ’ حط النقط ‘ .

نجلا ، راقصة اللمبى التونسية ، قصاصتها ’ أنا حطلب إيدك ‘ وهى بجسدها الأمازونى وحيدة تحت قيظ الصحراء فقط مع جواد فاحم السواد ، فعلت شيئا غير مسبوق فى حسيته فى السينما المصرية ، بما فى ذلك صحراء فيلم ’ امرأة فى الطريق ‘ ، وذلك بأسلوب موحى يطلق الخيال لعناننا أكثر مما يصور شيئا عما تفعله حقا تلك الشهوانية وهى وحيدة هناك مع ذلك الفحل المثير .

الأخيرتان بالذات جسد رائع ولا صوت تقريبا ، لكن لا تنس أننا ‑لا أفصد موقعنا إنما أقصد كل الناس‑ نعامل قصاصات الڤيديو على أنها أفلام تليڤزيونية موسيقية قصيرة ، ومقومات كلمة فيلم ومتطلباته تختلف جذريا عن مقومات ومتطلبات كلمة أغنية . أما ما يخص نانسى عجرم من حيث الجمال فهى تزداد بهاء يوما بعد يوم بفضل العمليات الجراحية المتقنة التى ذهبت بعظمتى الوجنتين البارزتين وغيرهما إلى غير رجعة ، ذلك دون أن تنتقص شيئا يذكر من أنوثتها الطبيعية التى رجت كل عربستان فى ’ أخاصمك آه ‘ .

أما روبى الوحيدة التى كانت تمتلك كلا من الجمال والصوت معا من اللحظة الأولى ، فكما قلنا مؤخرا ارتكبت غلطة العمر فيما يخص موضوع الجنس فى فيلمها ، حين نامت مع صاحب الفندق بملابسها ( صدق أو لا تصدق ) . شوية مذاكرة لتاريخ السينما يا سادة . أنتم الآن تصنعون أفلاما كاملة الأوصاف بالأغانى ، لكنكم تخيبون أشد خيبة حين تصنعون أفلاما طويلة تقليدية !

عامة الباقيات ظلال باهتة لأصول سبقتهن ، كميريام فارس التى يبدو كإليسا أكثر ضعفا ، وهكذا .

 

 

 

 

 

 

أما أفضل أغنيتين بلا منازع فهما أغنيتا الحب من طرف واحد ’ يا شاغلنى ‘ لنيكول سابا ، و’ كل ده ‘ لشيرين وجدى . التمثيل مدهش وأكثر من المتوقع من النجمتين . كلتاهما تؤديان الكوميديا ببراعة ، وإن أدت نيكول سابا تعبيرات أصعب بالذات مشهد المصعد الذى تضطر أن تنهى الجمل فى منتصفها وتغير تعبير وجهها لتبدو طبيعية صامتة كالموقف الطبيعى لركاب أى مصعد !

ملحوظة استثنائية أن ما قلناه كثيرا عن أن الموسيقى الآن ترى ولا تسمع ، وجد توظيفا قويا له فى أغنية شيرين وجدى ، فأنت لو سمعتها فقط ، لخرجت باستنتاج أن الحبيبان لم يلتقيا بعد على الأقل ، أما قصاصة الڤيديو فتعطيك من خلال الصورة نهاية سعيدة !

تقانيا تتفوق أغنية شيرين وجدى بكلماتها السريعة ، والتى يكاد يصعب عليك تكراراها . وكما نقول دوما لا بد من تحد تقانى ما كى يدخل الفن درجة التفوق ، وهذه أغنية مبتكرة حقا من كافة الوجوه . هذا جعلها أشبة بنشيد قومى لمصر صيف 2004 تجدها فى كل القنوات طوال اليوم . سبب إضافى لنجاح أغنية شيرين وجدى أنها بطبيعتها المعبرة عن سخط شديد من ذلك الشخص ، تدعوك وتشجعك على استبدال كلماتها بكلمات أخرى من السباب شديدة البذاءة ، كأن تسب دين أمه ’ ده ‘ أو أى حاجة تانى لأمه ، ويستقيم اللحن ، ويستقيم المعنى ربما أكثر من الأصل ! اكتب رأيك هنا

 

 

Egyptian actor Ahmed Zaki greets fans and journalists in a press conference signaling the start of shooting his upcoming film 'Halim', Cairo, January 17, 2005.

The Latest Photo:

‘Halim Is My Brother!’

 28 مارس 2005 : وداعا أحمد زكى ! رحل بالأمس ، عن 56 عاما وعن 56 فيلما وعن 56 ناصر والسادات وطه حسين والنمر الأسود والبيه البواب وابن حفار القبور ، وربما أيضا عن 56 جائزة ، و56 بليون دمعة فرح وحزن ، أريق الكثير منها فى الساعات والأيام الأخيرة .

الآن قصة حياة أحمد زكى يعرفها كل أحد عن ظهر قلب . أضاف هو بعض التفاصيل أو سمها التوابل مؤخرا بمناسبة فيلمه القادم ’ حليم ‘ ( المؤتمر الصحفى 17 يناير ، الصورة المجاورة ) . فقال إنه ولد بنفس القرية ، وسبح فى نفس الترعة ، واصطاد نفس السمك البلطى ، وأصيب بنفس البلهارسيا . ربما ليس بالضبط ، لكن قصة الصعود والنجومية والوحدة العاطفية والمرض والموت المبكر ، هى التى تجعله يسمى عبد الحليم حافظ ’ أخويا ‘ . ما نعرفه أنه ابن وحيد لأبيه ، تيتم وهو بعد فى المهد وتزوجت أمه . وبين جدته لأمه وأخواله نشأ وترعرع . حسبما يقول وهذا ما أفاده كثيرا مهنيا فى حياته اللاحقة أنه عاشر كافة الطبقات ، بكل ما يعج به منها قاع المجتمع ، وأنه أصبح يعرف كيف يبدو اللص أو كيف يتصرف النجار أو الحداد أو كيف يتكلم مروج الحشيش … إلخ … إلخ . ما نعرفه أيضا أن التعليم الثانوى الصناعى كان بمدينة الزقازيق . وبتشجيع من ناظر المدرسة التحق بفريق التمثيل ، وخلال الحفل الكبير دعت المدرسة بعض الفنانين من القاهرة للحضور ، فأشاروا عليه بالالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية . بلا مسكن وبلا نقود وبلا أى شىء ، أبهر لجنة الالتحاق والتحق . فى 1973 ، أى فى سن الرابعة والعشرين ، تخرج بأعلى مرتبة ، بالامتياز ، بالترتيب الأول . مثل أدوارا صغيرة جدا فى بعض المسرحيات ، كبرت قليلا مع ’ هالو شلبى ‘ ، وكبرت كثيرا مع ’ مدرسة المشاغبين ‘ ، ليس لأن الدور كبير ، ربما هو الرابع أو الخامس فى ترتيب الأدوار فيها ، إنما كبير لأن المسرحية نفسها كبيرة ، علامة فارقة فى تاريخ المسرح المصرى ، قضت على جهامة وكآبة وخطابة ما سمى بمسرح الستينيات ، وأتت محلها بمسرح فائق الجماهيرية ، صناعة كبيرة يتقاطر عليها الجمهور خصيصا من كل البلاد الناطقة بالعربية . هكذا أصبح ابن الشرقية الأسمر البسيط ممثلا قاهريا معروفا . ذات مرة البى بى سى العربية حكى أن أصدقاء طفولته حين كان يأتون للقاهرة لزيارة يدعونهم لشراب الكاپوتشينو ، لا لشىء إلا لأن اسمه غريب ويسهل به التباهى عليهم .

كان لا بد للسينما أن تنتبه . أول دور مهم أن كان واحدا من حفنة ممثلى فيلم ’ أبناء الصمت ‘ 1974 الذين حوصروا بالقوات الإسرائيلية أثناء انسحاب 1967 . دور آخر صغير لكن لفت الانتباه هو ’ العمر لحظة ‘ 1987 ، أيضا عن المواجهة المصرية‑الإسرائيلية . انتبهت السينما بشدة ، وعرضت عليه بطولة فيلم الكرنك ، ثم سحبتها منه . العرض مهول ، فهذا واحد من أضخم إنتاجات السينما المصرية فى تاريخها ، بالتالى خسارته أكثر هولا ، وتستوجب الانتحار . لم ينقذه منه إلا صلاح چاهين ، الذى قال له لا تتعجل فالبطولات قادمة ، وكانت فعلا على يديه بفيلم من تأليفه ’ شفيقة ومتولى ‘ 1978 ، وأيضا أمام ذات نجمة الكرنك ، وفى نفس الوقت ربيبة صلاح چاهين الأخرى ، نجمة النجمات سعاد حسنى . هنا يقال أن انتبهت الجوائز أيضا . هذه هى شهادة التقدير من جوائز الدولة للتمثيل ( وليس كما كتبوا لندنيا صحافيا الشرق الأوسط محفوظة والنيل للأخبار اليوم وأذاعوا نقلا عنها بالحرف قاهريا تليڤزيونيا فى عجالاتهم ’ النيل أخبارية ‘ المسماة أفلاما وثائقية أنها عن العمر لحظة ) . جمعية الفيلم ‑وهى جزء من التيار الفكرى والفنى السائد بين السينمائيين والمثقفين السينمائيين فى مصر‑ أغدقت هى الأخرى بالجوائز على الفيلم فى صدارتها أحسن فيلم وأحسن إخراج وأحسن ممثلة ، ومنها أيضا جائزة أحسن ممثل دور ثانى لأحمد زكى . نفس المصدر الصحفى الذى تنقل عنه تليڤزيوناتنا يضيف حفنة جوائز أخرى من ذات السنة واحدة من مهرجان القاهرة عن شفيقة ومتولى ، والحقيقة أن الفيلم لم يعرض أصلا . ويضيف من ذات جمعية الفيلم شهادة تقدير عن دوره فى ’ وراء الشمس ‘ . ولا وجود لمثل هذا الشىء . ما نريد قوله هو أن مشوار أحمد زكى الفنى الحقيقى لم يكن قد بدأ بعد !

هذا هو الميلاد الفنى من الناحية الزمنية أو الكرونولوچية . لكن ( رقم 1 ) النجومية لا تزال على مرمى خطوات . مع احترامنا لكل تلك الجوائز ، ولمن يمنحونها وكلنا يعرف ميولهم الفنية والسياسية ، ومهما يكن من عشرة من وزن ونجومية سعاد حسنى ، أو حتى وزن كل نجوم مصر وهولليوود أيضا ، ما كان ممكنا لفيلم كارثى فنيا مثل شفيقة ومتولى أن ينجح . من ذات نوعية الكوارث الفنية جاء فى العام التالى ’ أسكندريه ليه ‘ ، وما كان لدور أحمد زكى الصغير أن يضيف شيئا لفيلم مهلهل بالكامل . من هنا فبدايات الشعبية الحقيقية عند الجمهور العريض ولدت مع ’ الباطنية ‘ 1979 فى دور ضابط المباحث المتنكر فى دور أبله أصم ( هذا الدور أدخل الفيلم مسابقة جمعية الفيلم فى تلك السنة فى هذا الفرع تحديدا ، وهذا معناه ألا يعرض الفيلم لجمهور المهرجان لكن تشاهده لجنة التحكيم وتدخل هذا الفرع لينافس الأفلام المعروضة ) .

’ عيون لا تنام ‘ لرأفت الميهى فيلم جيد قوى دراميا وأمام نجمة فاتنة أخرى هى مديحة كامل ونجم شباك كاسح هو فريد شوقى ، كان خطوة جيدة فى اتجاه كل شىء . جماهيريا وأيضا فى حرفية التمثيل ، وتحديدا بداية الأدوار المستولدة من حياة أحمد زكى نفسه ، أو بالأحرى من الحياة نفسها ، فنى سيارات هنا ، أو على الأقل ليس دور ’ كاركتر ‘ جاهز المواصفات كذاك الأصم الأبله .

بعد هذه وتلك نقول إن البطولة الكاملة المنفردة ، والتى يحلو للجميع ‑عن حق غير قليل‑ القول إنها غيرت مواصفات النجم فى السينما المصرية وجعلته أسمرا لأول مرة ، وفى نفس الوقت هى البطولة ذات البعد الجماهيرى ، ومن ثم بالتالى بدايات النجومية ، ولدت هذه كلها مع ’ الاحتياط واجب ‘ و’ المدمن ‘ ، كلاهما فى عام 1983 ، وليس قبل ذلك . والمدمن بالذات يرصد ريادة أحمد زكى فى أداء مشاهد ما يسمى بأعراض الانسحاب لدى مدمنى العقاقير ، أتت له بالكثير من الجوائز ( واحد من الأفلام التى كرمها بسخاء المهرجان الكاثوليكى على الأقل بحكم المحتوى ) ، لكن الأهم كانت بداية موجة أصبح كل فنان يريد تجربة أدائها سواء من النجوم الكبار مثل يحيى الفخرانى وعادل إمام حتى طيف واسع من الممثلين الشبان . فى حديث النجومية نقول تلا هذين الفيلمين ’ النمر الأسود ‘ 1984 حيث النجومية الحقة ، والفيلم الذى جعل أحمد زكى اسما على كل لسان ، وكذا بداية مشواره السينمائى مع الشخصيات الحقيقية ، وتصعيد للأفلام المشابهة لحياته حيث فنى ميكانيكى يهجر مسقط رأسه ليصبح ثريا وناجحا فى مكان آخر .

 

 

الحق كبير فعلا فيما يقال عن النجم الأسمر ، لكن مع تحفظين ربما تراهما ‑أو لا تراهما‑ ثانويين . الأول أنه لم يحل أبدا محل ذاك القوقازى الوسيم أشقر الشعر أزرق العينين ( ولنضرب به مثلا حسين فهمى مثلا ) فى أدوار الحب ، التحفظ الآخر أن ذاك ليس مرجعه عبقرية خاصة لأحمد زكى ، فعبقريته موجودة فى أشياء أخرى ، إنما لأن تلك كانت طبيعة المرحلة ، حيث صعود نجم الحرفيين فى السلم الاجتماعى وتداعى الطبقة الوسطى ، وهذا بحكم قوانين الفن الشعبى ، أعطاه زخما بين الشباب الذى رأوا أنفسهم فيه ، وطبعا بعض الوالع من الفتيات الحالمات بذات الشىء على أرض الواقع .

المهم ( رقم 2 ) النضج الفنى والأسلوب الخاص المميز . هذه قصة أخرى ، كانت هى أيضا على بعد خطوات هى الأخرى . هنا يدخل محمد خان للصورة ، ويتبلور أحمد زكى الفنان . البداية 1981 ، عنوان الفيلم ’ طائر على الطريق ‘ . سائق تاكسى متقلب المزاج لا يكاد يعرف هدفه فى الحياة رغم شهامته وإنسانيته الشديدة ذات الطابع الخاص . لا يتخذ قرارا تجاه حبيبته ( آثار الحكيم ) ثم ينجذب بشدة تجاه الزوجة الحزينة اليائسة ( فردوس عبد الحميد ) . أداء جميل لأحمد زكى فى أول عمل بشر بأفلام أكثر استعقادا فنيا ( سميت فى حينها ودون اتفاق واسع السينما الجديدة ) ، لكنها سرعان ما وقع الاستقطاب بين أفلام زاعقة التعليق الإجتماعى وأفلام التخاريف الفنية وتركت الساحة أكثر إظلاما بعد عشر سنوات . حلاوة سينما الواقع تتجلى فى التفاصيل ، مثلا المشهد الذى تصور فيه كاميرا محمد خان البطل من أعلى وهو منكب بنهم على طعام الإفطار فى أحد المطاعم الشعبية على الطريق ، مشهد غير مسبوق فى السينما المصرية ، وفى ذات الوقت لا يمكن أن يبارح ذاكرتك أبد الدهر .

نقول كذلك إنه أول أجزاء ما يمكن تسميته ثلاثية الحزن والفروسية واللا إنتماء لمحمد خان ، والتى سيتلوها بـ ’ موعد على العشاء ‘ لأحمد زكى أيضا و’ الحريف ‘ لعادل إمام . المهم ليس هنا . وقد نقول دون أى تأنيب ضمير إن محمد خان هو أهم وأفضل موجه مصرى منذ عز الدين دو الفقار . لكن المهم ليس هنا أيضا . ما يعنينا هو كيف صنع محمد خان من أحمد زكى أو من عادل إمام ممثلا قديرا . عادل إمام قبل التمثيل مع محمد خان غير عادل إمام بعد التمثيل مع محمد خان ، أحمد زكى قبل التمثيل مع محمد خان غير أحمد زكى بعد التمثيل مع محمد خان ، كلاهما على نحو واضح وملفت ، وكأن قماشة الفنان قد مطت أضعاف أبعادها الأصلية . لماذا ؟ ثقافة محمد خان السينمائية العالمية لا يكاد يضارعها أحد فى مصر سواء من صناع السينما أو من نقادها . مع الممثلين هو يريد تجربة الأداء الذى يسمى بالتقمص ، أو يسمى عالميا ’ بالمنهج ‘ أو ’ ستوديو الممثل ‘ ، الأسلوب الذى اشتهر به أمثال مارلون براندو وچيمس ديين ومونتجومرى كليفت وكثيرون آخرون . الإندماج ( أو المنهج ، أو ستوديو الممثل ) جيد بشرطين ، الأول أن يكون الدور نفسه ذات بعد نفسى قلق ، والثانى ألا يذهب الممثل بعيدا . فى مقابلة منشورة لكاتب هذه السطور مع محمد خان ، قال إنه كان يترك الممثل يمثل كما يحلو له ، لكن عند لحظة معينة يقول لأحمد زكى أو عادل إمام ، قف ، أنت الآن خرجت عن فلان ، يقصد الشخصية التى يمثلها . هذا ما يجعل محمد خان ليس يوسف شاهين . فى مصر عندنا شخص آخر مولع جدا بهذا الأسلوب هو يوسف شاهين . لكن يوسف شاهين مخرف مخرب ، ومحمد خان ناضج ومحترم . الأول صنع كوارث بدفع ممثليه للتسيب فى ذلك التقمص كما يعن لهم ، والثانى صنع أفلاما رائعة ، وقطعا فذة من التمثيل ، والأهم منها أن صنع الممثلين أنفسهم عظاما ، ما كان مجرى حياتهم الفنية ليتغير من دونه . منذ التقى أحمد زكى بمحمد خان ، ولم يبارح أسلوب التقمص هذا ، على الأقل فى أفلامه الأكثر جودة وإتقانا . كاتب هذه الكلمات قابل أحمد زكى بعيد تمثيله لفيلم آخر لمحمد خان هو ’ زوجة رجل مهم ‘ 1976 ، لم يكن يعرف ماذا مثل ولا عن أى فيلم يتكلم ، لكنه كان يشكو من إصابته بالقولون العصبى بسبب اندماجه فى أداء هذا الدور . يحكى الكثير عن تواضع وطيبة أحمد زكى وتهذيبه وملاطفته للجميع وأن ليس له طلبات خاصة ولا ما يسمى ’ منظرة ‘ أو تظاهر أو ’ بريستيچ ‘ النجوم ، لكن يقال إن شرطه الوحيد فى موقع التصوير فى فيلمى ’ ناصر 56 ‘ و’ أيام السادات ‘ كان فقط أن يناديه الباقون بـ ’ يا ريس ‘ . فهذا أبسط متطلبات الاندماج !

’ موعد على العشاء ‘ لمحمد خان أيضا ودرجة نضج وتميز جديدة أخرى . لا يدور على الطرق المعفرة ، يقدم شخصية متقلبة لكن ليست خشنة كسابقتها . المهنة تقتضى نعومة ورقة كبيرتين ، كوافير نساء . أحد أكثر الأفلام الترقب المصرية تعبيرية وأناقة سينمائية ، واعتمادا على التأثير غير المحسوس على عواطف المتفرج بل وتحت الشعور لديه . مثلا ماذا تعتقد إذا عرفت بعد مشاهدتك له ، إنه لم يصور لك سعاد حسنى ، إلا من خلف قضبان أو زجاج سيارات أو على الأقل من مسافات بعيدة . عمل حزين ومؤثر وأحيانا مؤلم ، لكنه فى العمق البعيد ، فيلم تعليق اجتماعى قوى وموضوعه الأساسى كيف يصادر الأغنياء أحلام البسطاء ، وبالتوازى هو فيلم عن حرية المرأة ، وثمنها الباهظ ، الذى يجب أن تدفعه فى مجتمع محافظ . حتى القصة الفرعية الأم التى تريد الزواج وتموت من السعادة ، توحى بظلال وارفة على الفيلم كله ( فقط عيبها أنها لم تنسج فى الدراما الأصلية بل سارت كما الخطين المتوازيين ) . المهم : ذلك الخيط الأساسى هو طلاق زوجة من رجل بيزنس ، ومحاولتها شق طريقها بالعمل ثم بالحب الحقيقى ، لكن بطش الأول يلاحق الجميع ، إلى ان تدعوه يوما لعشاء انتحارى !

 

 

قيل كلام كثير عن أن الشركة المنتجة لفيلم ’ حليم ‘ استغلت أحمد زكى أكثر مما يجب ، وكانت سببا فى تفاقم حالته المرضية . هذا غير صحيح من أكثر من زاوية ، طبعا الكل تعاطف مع أحمد زكى فى مرضه ، بدءا من النجمات اللاتى كن يزرنه على منوال شبه يومى مثل المريضة أيضا مديحة يسرى ، ومثل متدفقة العواطف يسرا ، ذلك حتى بسطاء الناس الذين ذهبوا لمستشفاه فى مدينة السادس من أكتوبر يعرضون تقديم أى أعضاء من أجسادهم أو أية أموال ، لو كان العلاج فى حاجة لأيهما . لكن مع ذلك لو حاولنا تسمية من كان أكثر كرما مع أحمد زكى فى محنة المرض ، فلن نذكر سوى اسمين ، حسنى مبارك ، وعماد أديب ( الصحفى المثقف منتج حليم ) . السبب الأهم الأدعى للقول بأن ذلك الكلام عن الاستغلال ليس إلا هراء محضا ، هو أحمد زكى نفسه . دون أدنى شك أن رغم كل ما يمكن أن يروى عن التهديب والتواضع والطيبة فى شخصيته ، فإنه لا يوجد على وجه الأرض أحد يمكن أن يرغمه على فعل شىء لا يريده ، وتصوير حليم كان شبقا شخصيا لا يدفع إليه أحد ولا يقف فى طريقه أحد .

نقول لا أحد يرغمه على فعل شىء لا يريد ، بما فى ذلك محمد خان نفسه ! إذن ، طائر على الطريق ، موعد على العشاء ، زوجة رجل مهم ، أحلام هند وكاميليا ، مستر كاراتيه ، وحتى ’ أيام السادات ‘ . فى كل مرة يختلفان ، وغالبا تتسرب قصص الخلافات فى موقع التصوير للصحف ، وأحيانا يتوقف التصوير نفسه كما حدث فى الفيلم الأخير . الفارق فقط بين محمد خان وغيره من الموجهين أن هؤلاء كانوا يرضخون لرؤى أحمد زكى الفنية ، أو ربما يفرحون وينبهرون بها ، لكن محمد خان صاحب الرؤية والثقافة والذى يعرف ما يريد ، لم يكن ليسمح بأن يفرض ممثل عليه شيئا لا يراه مناسبا للفيلم . هنا كان العامل الحاسم هو تلك الثقافة والرؤية وقد امتزجتا بتهذيب وتواضع مماثلين ، وبقدرة كبيرة على الإقناع . هكذا فقط كانت تحل الأمور بين خان وزكى ، وبعد كل مرة يقسمان ألا يتعاونا ثانية أبدا ، لكنهما كانا يتعاونان من جديد ، ويصنعان أفلام أخرى لعلها الأفضل فى مسيرة كل منهما .

آه ! أيام السادات . بينما كرم المركز الكاثوليكى هذا الفيلم بجائزة أحسن فيلم ، وكرمت جمعية الفيلم أحمد زكى بجائزة التمثيل ، خرج الفيلم صفر اليدين من المهرجان القومى ، وكانت فضيحة ما بعدها فضيحة . المفروض أن هذه الجائزة تكرم الإنتاجات المتميزة ، وحتى لحظته ما كان للسينما المصرية فيلم أضخم إنتاجا ، ورغم إيراداته الهائلة ، خرج خاسرا ، جزئيا بسبب تسرب نسخة ڤيديو له ، وبالنسبة للمهرجان القومى ما كان له فى تاريخه أن يجد حالة أكثر مثالية لمنحها الجائزة الكبرى ، لكن المشرفين على المهرجان ولجان تحكيمه كلهم ذوى اتجاهات ماركسية وناصرية معروفة ، لا يكرهون أحدا قدر كراهيتهم لأنور السادات ، ولم يخجلوا عن خرق أبسط القواعد والأعراف التى بنيت عليها فكرة جوائز الدولة ذات القيمة المادية المجزية نسبيا ، وأضحت بالنسبة لهم ككل الجوائز الأخرى التى تمنحها جمعياتهم ، بفارق أنها ليست مجرد شهادة ورقية ، بل شيكا سمينا يعوض لهم عطالة أصدقائهم وفشل أفلامهم . تسأل من فاز بالجائزة الأولى فى تلك السنة : فيلم ’ مواطن ومخبر وحرامى ‘ . أحسن تمثيل صلاح عبد الله ’ مواطن ومخبر وحرامى ‘ أيضا . وإذا عرف المخرج ، أقصد إذا عرف السبب بطل العجب !

استمر عقاب أحمد زكى ممثل ومنتج أيام السادات ، للعام التالى ( وربما للأبد ، وعلى الأقل مستمر حتى صباح اليوم فبينما تفرد ’ الشرق الأوسط ‘ الصفحات والصور والأجمل منها أحلاها مؤخرا ذاك السبق الصحفى البارع مع موظفى الرمسيس هيلتون الذى يقطن فيه النجم الراحل ، كانت تغطية ’ الحياة ‘ دون المستوى بكثير بالنسبة لصحيفة تكرس ‑على هوى أيديولوچيتها طبعا‑ جل اهتمامها للآداب والفنون ! ) . خرج ’ معالى الوزير ‘ صفر اليدين ، رغم أنه واحد من أفضل الأفلام النفسية فى تاريخ السينما المصرية ، ومن أفضل ما مثل أحمد زكى وما كتب وحيد حامد وما وجه سمير سيف . من الفائز ؟ أحسن فيلم ’ خريف آدم ‘ . أحسن ممثل أحسن مخرج ’ خريف آدم ‘ أحسن ممثل ’ خريف آدم ‘ ، أحسن كل حاجة ’ خريف آدم ‘ . هل سمعت عن خريف آدم هذا ؟ هل عرض أصلا ؟ هل سيعرض ولو فى المشمش ؟ لا أحد يعرف . وأيضا إذا عرف السبب بطل العجب !

أيضا على ذكر الجوائز ، فى مهرجان جمعية الفيلم ‑الجائزة الأكثر مصداقية فى مصر حتى لو اختلفت معها أحيانا‑ فاز أحمد زكى مرارا وتكرارا بجائزة التمثيل بما فيها ثلاثة على التوالى فى الأعوام الأخيرة ، عن ’ أرض الخوف ‘ 2000 ، أحد أفضل أدواره بالتأكيد وكذا يفوز بأحسن فيلم وأحسن إخراج لداود عبد السيد ، وكذا فاز بجائزة لجنة التحكيم من مهرجان القاهرة . ثم يفوز فى العام التالى عن أيام السادات . وعن العام الثالث على التوالى عن ’ معالى الوزير ‘ 2002 . نعود لمهرجان أفلام 1981 بفيلم طائر على الطريق وبقية أفلام السنة التى يمكن أن نسميها سنة الانتشار ، لولا أن هذه كلمة سيئة السمعة ، ’ فانتشاره ‘ هنا كان بثلاثة أفلام يتفوق كل منها على الآخر . الأفلام لأحمد زكى عرضت كلها فى مهرجان جمعية الفيلم فى تلك السنة من مجموع ثمانية أفلام لكل المهرجان ، ’ طائر على الطريق ‘ ، و’ عيون لا تنام ‘ الذى فاز عنه ، وثالثا ’ موعد على العشاء ‘ . فى مهرجان أفلام 1986 كانت واحدة من تلك المرات الأخرى وكانت عن فيلم البرئ ، وكانت ثلاثية المنافسة أيضا بينه وبين نفسه . اثنان من الثلاثة هى أفلام عاطف الطيب المشاركة فى تلك السنة ، الفيلم الآخر هو الحب فوق هضبة الهرم ، زائد فيلم دخل المنافسة فى فرع التمثيل دون أن يعرض كفيلم مختار ، وهو شادر السمك . ما أردناه بهذا هو التنوية بذلك اللقاء المشع الآخر ، بين أحمد زكى وعاطف الطيب ، فكلاهما من أصول متواضعة ويجيد الكلام عن الطبقات الشعبية الكادحة ، وفعلا ما كان لأفضل منهما أن يخوضا فى مثل هذه الأفلام .

من غير جوائز المهرجانات المصرية كانت جائزة مهرجان دمشق عن زوجة رجل مهم هى أبرز جوائزه من خارج مصر . كذا هناك تكريم معهد العالم العربى له سنة 1991 وعرضه مجموعة من أفلامه . وبعيدا عن المهرجانات والجوائز هناك وسام الاستخقاق الثقافى التونسى ، والملفت أن الرئيس زين العابدين بن على اتصل بالرئيس مبارك شخصيا ليعزيه على الفور فى وفاة أحمد زكى . أما عن الرئيس مبارك فهناك طبعا وسام الفنون من الطبقة الأولى له ومثله لباقى الفريق الرئيس لفيلم أيام السادات .

أحمد زكى فنان حتى النخاع . يحلو له أن يتعامل مع حياته كأنها دور سينمائى . حتى مرضه أحاله دورا ، وظل يباهى بهذا طوال الوقت . جعله كوميديا تذكره بمشهد الملوخية من شارع الحب ، وجعله مأساة ، وجعله مشاهد رعب ، ووضع فيه مشهدا قدريا تتصور فيه سيمفونية بيتهوڤين الخامسة تدق فى شريط الصوت ، نقصد لحظة أن عرف أن الطبيب الذى يعالجه فى لندن هو نفسه الذى عالج عبد الحليم حافظ . يقول هذه أول مرة شعر فيها بالخوف . لعله يقصد أنه عرف أنه سيموت . قصة أحمد زكى ، كفاح هائل لنمر أسود ، من فاقة القاع إلى مجد الشهرة والنجومية . النجومية باتساع معناها ، بتعريفها المتداول فى الثقافة الشعبية ، ان يصبح الفنان ظاهرة تؤثر فى الحياة اليومية للناس . تتحور تصميمات قصة الشعر التى يفضلها الشباب ، لكن اسمها لم يتغير ’ كابوريا ‘ .

هذه الصفحة كتبت يوما رثاء لصالح سليم وتطرق الكلام يومها لبقية الطبقة الأرستقراطية من فنانى السينما ، بالأخص عمر الشريف وفاتن حمامة . ومرة أخرى أسبق كتبت رثاء لسعاد حسنى ، ابنة الطبقة الوسطى أو بالأحرى بارعة التلون لكل الطبقات . واليوم تكتب رثاء لأحد ممثلى الطبقة الدنيا فى دنيا السينما وما أكثرهم وما أبرعهم ( بدءا من حريفة الكوميديا العظام جميعا تقريبا كتابا وممثلين وموجهين ، حتى عبد الحليم حافظ الذى لا غرابة أن أشرنا له مرارا اليوم ومن قبل وطوال الوقت ) . بحكم الانتماء الطبقى أفكارهم قطعا ليست متطابقة ، بل ربما متنافرة ، بل ربما متنافرة فى الشخص الواحد ( الشريف وحمامة وسليم يحبون ما قبل 1952 ويحترمون السادات ، حليم يطبل لعبد الناصر ، لكن كيف يمجد أحمد زكى ناصر والسادات معا ؟ ) ، مع ذلك المهم هو الشىء المشترك الذى يجمعهم ، ولعله بالأصل سر الخلود ، ألا وهو فهمهم جميعا لطبيعة السينما كفن شعبى بكامل معنى الكلمة . كلهم آمن بأن الهدف من هذا ومن كل مسعى فنى هو هز عواطف الجمهور المعنى ، كلهم عايش وفهم المادة التى يقدمها أعمق معايشة ، وكلهم فعل هذا وذاك على أكمل وجه .

أحمد زكى قصة هائلة حافلة بالدراما والمعاناة والسعادة والمجد ، انتهت نهاية قدرية بتماهى الواقع مع الأسطورة ، فمثل عبد الحليم حافظ وكأنه يمثل نفسه ( أول موعد تلمح له الشركة لعرض هذا الفيلم الذى وجهه شريف عرفة وأنجز أحمد زكى معظم دوره فيه ، حيث كانت تصور المشاهد بالعكس بحيث لو مات يتم تمثيل الأدوار الباقية بالممثل الشاب الذى سيؤدى حياته المبكرة ، أول موعد ألمحت به الشركة هو أواخر صيف الحالى 2005 ) .

أحمد زكى قصة تراچيدية كبيرة ، تستحق هى نفسها أن تروى على الشاشة . بل لعل الأقدار تنتظر شابا مغمورا الآن من محافظة الشرقية كى يؤديها يوما !

اكتب رأيك هنا

 

Samir Farid

Samir ‘Flashback’ Farid!

 27 أپريل 2005 : ما ستقرأه هنا ، هو مغامرة فريدة من نوعها ، وكيف لا تكون ’ مغامرة ‘ و’ فريدة ‘ وموضوعها هو ’ سمير فريد —مغامرة النقد ‘ . ذهبت عصر اليوم لاستلام كتب المهرجان المدعو بالقومى للسينما المصرية ، وقومى كما تعلم ليس معناها أنه لكل المصريين . مهرجان القاهرة قومى ، مهرجان جمعية الفيلم قومى ، حتى مهرجان المركز الكاثوليكى قومى ، أما هنا فمعناها شىء آخر ، هو أن تكون ، سواء منظما أو محكما أو فائزا ، مؤمنا بالقومجية العربجية .

Hammam Al-Malatiely (1973)

This entry is available in PDF format for handsome, ready and double-sided printing. Click the above icon to download the file.

For a full list of PDF files click here.

ما علينا ، ليست هذه المشكلة . المشكلة أن الطريق كان مسدودا ، بدايات صيف ربما والسيارات كثيرة الأعطال ، بحيث عبرنا صديقى وأنا كوبرى قصر النيل فى نحو الساعة . هذا معناه أن لم تكن هناك فرصة للعودة والذهاب من جديد لحضور حفل الختام . تركنى صديقى نديم ميشيل وآثرت البقاء فى كافيتيريا مسرح الهناجر ( لا أذهب هناك كثيرا ، وأعلم أن التسمية غريبة لكنها ربما ترجع لأيام الجيش البريطانى فيما أفهم ) ، وقررت أن أقرأ الكتاب الذى أصدره المهرجان عن الناقد سمير فريد ، بمناسبة تكريمه له . بالفعل كان ممتعا ، والأجمل أن كان مضبوطا فى تلك الفجوة الزمنية بحيث انتهيت منه كله . ذهبت للحفل ، وكان من أوائل من قابلت سمير فريد نفسه . قلت له إن الكتاب ممتع وقرأته كله للتو ، اعترافات صريحة ، معلومات وفيرة ، ذكريات ثرية ، والأهم تدفق مثير وصياغة جذابة . أمسك بكلمة اعترافات ، ولم أمسك أنا بلسانى ، فذكرت شيئا أو اثنين مما سأقولها لاحقا هنا . زاد تمسكه ، وقال إنه قال ما قال دون أن يعرف أو يحسب ماذا سيكون وقعه على الناس . وقبل أن أبدى احترامى وإعجابى بهذا أيضا ، أضاف ’ أنا أريد أن أرى هذا النقد العنيف جدا منك مكتوبا ‘ . وللحق لم يكن يخطر ببالى أن ما قلته كان عنيفا ، أو حتى نقدا أصلا ، إذ كان مجرد تكرار لبعض مما قاله هو . ما قد أكتبه هنا هو العنيف ، لكن ليس حتى ’ بالعنيف جدا ‘ ، فعلى الأقل هناك دائما واحد بالمائة مما لا يمكن أن يكتب . السبب الثانى أنى مهما فعلت لن أبارى أو أجارى أبدا العنف السادى لهذا الجيل الذى مارسه على الجميع لعقود ، ولا يزال . واتفقنا على اللقاء فى مؤتمر صحفى أو شىء كهذا يخص السينما الأوروپية ، فودعته قائلا بما يتماشى مع أجواء اعترافاته ’ سينما أوروپية تانى ؟ أنتم موش عاوزين تتعلموا أبدا ! ‘ ، ورأسى يدور هل أكتب ، وفيم يمكن أن أكتب ، والمزعج أن كل فكرة خطرت ببالى أجدنى فيها أشرح نفسى أو آرائى أكثر مما أتكلم عن سمير فريد وآرائه . أخيرا حسمت أمرى مع هدأة الليل ، وقلت لا بأس ، لعل لا سبيل آخر غير هذا لإظهار أن ثم منهجين فى الحياة الثقافية لهذه الدنيا كليى الافتراق ، أو كما يقولون الأشياء بأضدادها تدرك .

سمير ’ فلاشباك ‘ فريد ( 1 ) : ’ كان من الشائع أن يكون الناقد الفنى مدير دعاية للفيلم وينشر اسمه فى العناوين ، وقضيتى وقضية جيلى أن يستقل النقد السينمائى كنقد ، مثل نقد الأدب أو المسرح ‘ :

سمير فريد لم يستقل عن ثروت عكاشة وحسين القلا وكل دهاليز وزارة فاروق حسنى ، لأنهم حسب قوله رآهم يحققون له أحلامه عن السينما . فهل لم يكن حسن إمام عمر وعبد الله أحمد عبد الله وأبو السعود محمد يرون فى أنور وجدى وآسيا وعز الدين ذو الفقار تحقيقا لأحلامهم عن السينما ؟ … سؤال تمهيدى برئ !

حتى السيد حسن جمعة الذى لا تزال كتاباته فائقة المتعة والفائدة بعد قرابة قرن كامل عليها ، تحول لمذنب . ما هو الذنب ؟ أنه ‑صدق أو لا تصدق‑ سقط منه سهوا كتابة تاريخ عرض ’ قبلة فى الصحراء ‘ ! أى جرم هذا إذا ما قورن بالتزوير الفاضح الشامل المتعدد والمتعمد ، لكل الماضى والحاضر وحتى المستقبل ، ليس للمعلومات فقط إنما للفكر وبالفكر للرأى وبالرأى ، هذا الذى أتانا به هؤلاء الذين جعلوا النقد السينمائى ’ مستقلا ، محترما ، ذا أجر يضاهى أجر النقد الأدبى ‘ .

قبل كل شىء دعك أصلا من التزوير ، لن نتحدث فى هذا الفلاشباك لا عن الآراء ولا عن التاريخ . خلينا فقط فى المعلومات الصرف ، ما سقط منها سهوا أو غير سهو . سمير فريد يقول عن جمعة إن تاريخ عرض الفيلم سقط منه لأنه كان جيلا بلا منهج ، وفى مناسبات كثيرة استخدم ذات التعبير لوصف فريد المزاوى ولوصف أحمد الحضرى ، أو تقريبا كل من تجرأ وخاض فى المنطقة الاحتكارية المحرمة المسماة معلومات السينما المصرية ، وأقصد بالاحتكارية المحرمة ليس أن أحدا ‑سمير فريد مثلا‑ ينتج هذه المعلومات وحده للناس ، بل أنه لا يريد أن ينتجها أى أحد إطلاقا بما فيها هو نفسه ، وهو واقع الحال .

مبدئيا هذا الجيل برمته ‑جيل سمير فريد وصحبه ، جيل الهزيمة المسيس‑ لا يحترم المعلومات أصلا ، وآخر من يمكن أن يعظنا فى المعلومات . هنا لا أقصد المعلومات كعلم من علوم الحاسوب ، أو كتصميم لقواعد البيانات شديد الصعوبة ، إنما أقصد بالمعلومات المعلومات ، فقط ذاك الشىء الجاهز المسمى المعلومات . ذاك الشىء الذى يفترضون دوما أنه موجود على الرف . هم يرون أنفسهم أصحاب رأى ورسالة بالأساس ، ويرون المعلومات شغل معدومى الموهبة ، غير القادرين على الكلام الكبير والنظريات مثلهم . الهدف الوحيد منها ثانوى جدا ، يستعينون بها أحيانا لصياغة نظرياتهم الجهبذ ، وأحيانا أغلب يستغنون عنها بالكامل . هذا ما يقال دوما فى المجالس الخصوصية ’ فلان ده موش ناقد ‘ ، وأحيانا يخرج الكلام للعلن . هذا الفلان ‑والأسماء تبدأ بجمعة ولا تنتهى بأحد معين‑ يمكن أن يكون شخصا شاهد عشرات الآلاف من الأفلام الأميركية وعلمها لأجيال مثلنا عبر كتب موسوعية أو سيل من الترجمة شبه التطوعية أو عبر بثها على شاشات جمعيات ونوادى السينما أو شاشات التليڤزيون ( لاحظ الترجمة أيضا شىء لمحدودى الموهبة ، وسجل شلة النقاد الجهابذة ليس به أية ترجمة لأى شىء تقريبا ) .

هو جيل ديماجوچى لم يوثق لنا عشر معشار ما وثقه ’ عديمو المنهج ‘ ، لكنه لا يفوت أية فرصة لتسخيف جهود الآخرين . رغم كل ذلك ، سمير فريد لم يقل لنا أبدا ما هو منهجه هو ، وطبعا لم يجرؤ أن يسأله أحد . سمير فريد نفسه ‑وهو بلا شك الوحيد الذى يأتى على ذكر كلمة معلومات فى كل جيله‑ يعد ملفاته الأسطورية بطريقة القص واللصق من الأصول ، ودعنا من الخلاف حول تعريف كلمة أصول . ليس هذا فقط بل هو يختزلها فى حقول قاعدة بيانات محددة سلفا ومجمدة للأبد . هذا يضطره مثلا لشطب تسمية ستوديو مصر لفريتز كرامپ مديرا فنيا لفيلم وداد ، ويضع عليه ( طوعا ) التسمية المتفاخمة الأثيرة لأصحاب سينما المؤلف أو عموما للناطقين بالعربية أقصد بالفرنسية ’ المخرج ‘ ، أو يضعها ( قسرا ) لمجرد كون معظم بقية الأفلام تستخدمها ولا بد أن تكون هى اسم الحقل فى قاعدة البيانات . وأحيانا تكون الحالة أسوأ كأن تخترع مهنة سينمائية جديدة ، أو كأن يعن مثلا لخيال السيد يوسف شاهين أن يسمى وظيفته فى الفيلم رؤية سينمائية . ساعتها تضيق كل قواعد البيانات ذرعا ، وهى ضيقة أصلا . لا يوجد فى التاريخ كله وسيلة أفضل من هاتين ( حجر المعلومات بعيدا عن سياقها الأصلى و / أو اختزالها لقاعدة بيانات بينما طبيعتها لا تسمح بذلك ) ، لا يوجد أفضل منهما ’ منهجا ‘ لاغتيال هذه المعلومات ، ذلك ‑أى اغتيال المعلومات‑ طبقا لمصطلح متواضع اخترعته مقدمة كتابى ’ دليل الأفلام ‘ 1998 ، الذى أزعم أنى تجاوزت فيه لمدى معقول إشكالية الاغتيال هذه ، وقدمت طريقة للاحتفاظ بالمعلومات على حالتها الخام جدا ، فى الأصول جدا ، بأقصى قدر ممكن ، طبعا ليس كمجرد طرح أفكار ونظريات فقط من جانبى ، بل تطبيقا عمليا واسع النطاق من خلال الكتاب نفسه .

نعم ، سمير فريد لم يقل لنا أبدا ما هو منهجه هو ، وطبعا لم يجرؤ أن يسأله أحد . من منهج سمير فريد هذا الأقرب للأسطورة منه للوجود على أرض الواقع ، خذ هذا المثال لتزوير المعلومات ، كنت أنا طرفا فيه ، أو لأتركك تسميه ما شئت بعد ذلك . كنت عضوا فى لجنة مهرجان الأفلام الروائية الأول ( أوائل 1991 ، وأول ثلاثة تعاونات بيننا فى إقامة مهرجانات ، كانت كلها ‑وحمدا للسماء ، وبغض النظر عن كونها مثمرة من عدمه‑ تعاونات عاصفة للغاية ! ) . فى أول اجتماع عرضت علينا اللائحة . فى الواقع كان عرضها تحصيل حاصل لأن سمير فريد كان قد كتبها منفردا قبل تشكيل اللجنة أصلا ، وأدخلتها رئاسة صندوق التنمية بسبب ضيق الوقت كالعادة المصرية ، حيز التنفيذ الإجرائى الفعلى . لكن ما حدث هو أنى استفززت أيما استفزاز من بند فيها يقول إن تاريخ الفيلم هو تاريخ خروج أول نسخة منه من المختبر . قلت هذه بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، والضلالة هذه المرة لا نظير لها فى أى مكان فى العالم ، لا فى الماضى ولا فى الحاضر ولا فى المستقبل . طبعا كان مفهوما للجميع لماذا كتبت اللائحة هكذا . لقد كتبت من أجل شلة الحبايب بتوع سينما المؤلف ( سنتحدث عنهم تفصيلا فى الفلاشباك الثانى والثالث وكل الفلاشات ) ، هؤلاء الذين لا تعرض أفلامهم أبدا . انظر النتيجة الآن ، لدينا حفنة من الأفلام ( آخرها ’ خريف آدم ‘ ) ، هى بأى عرف عالمى أفلام لا وجود لها ، لم تولد بعد ، وربما لن تولد أبدا ، لكنها مسجلة كأحسن فيلم مصرى لسنة كذا وكذا ، وقبض أصحابها مئات من الآلاف من الجنيهات فى جيوبهم .

فى الأوسكار يولد الفيلم إذا عرض فى لوس أنچيليس سبعة أيام كاملة متواصلة ، وبمواصفات معينة لحجم العرض وباشتراطات للحدود الدنيا للدعاية ، وأشياء كثيرة مشابهة . حتى لو كان مكسر الدنيا فى نيو يورك فهو لم يولد ، لأن نيو يورك فى عرف المجتمع السينمائى مجرد قرية . هل تعرف أنت أين أو متى عرض القبطان أو عرق البلح ؟ أى فيلم صوره أى واحد منا لعيد ميلاد بنته أو ابنه أنا متأكد أن شافوه ناس أكتر ، وشهادة المختبر تؤهله لمسابقة القومى تمام التأهل ، وأكيد طبعا طالما الناس دى حبت تشوفه فهو أحسن فنيا وله معنى ، وموش ضرورى حتى يكون غنى فيه عمرو دياب أو رقصت فيفى عبده . الفيلمان المذكوران كان كل منهما أحسن ‑تخيل كلمة ’ أحسن ‘‑ فيلم صنعته كل السينما المصرية فى عام كامل ؟ يا للعار ، ويا للهوان ، يا بلد القوالب النايمة ( بلد طلعت حرب سابقا ) ! بل العار الأكبر ‑أو لعله ليس عارا يذكر‑ أنى سمعت مؤخرا أن حتى تاريخ شهادة المختبر لم يكن له الأهمية التى قد تتخيلها ، ذلك إذا كنت من الحبايب جدا من نوعية خريف آدم وتأخرت عن 31 ديسيمبر ( يعنى هى جت من كام يوم يا سيدى ؟ ) . دعك من أى شىء يخص هذا ، كن بريئا كما اتفقنا ، وتأمل فقط فى شق تزوير المعلومات فيه ، واخرج بعده بما شئت من تسمية .

أما عن الرأى ، تزوير الفكر والسباب المرعب وهيل التراب على الإسهامات الفنية لخيرة المبدعين الحقيقيين فى عيون الناس ( وليس المبدعين اصطناعا بضجيج صحف جيل الهزيمة ) ، فحدث ولا حرج . سنفيض فى هذا فى الفلاشباك التالى . لكن هل تريد أن تعرف أولا ما هى الجريرة الحقيقية للسيد محمد جمعة فى نظر ترزية المنهج ؟ أنه متواضع ، لا يعرف أنه رائد ، ولا يعرف أن بعد موته سيظهر شىء اسمه عصر المعلومات ، وأن ما كتبه سيصبح ثمينا للغاية بحيث يجب أن يصبح مرجعا موثوقا لمئات السنين القادمة ، دع جانبا أن البعض من الممكن أن يصنع ثروة منه . فى المقابل حاول أنت بعد مائة سنة ، أن تتخيل صورة السينما لدى باحث ما ، لو أنه اعتمد فى قراءاته على كتابات ’ جيل الستينيات ‘ الأثيم هذا . ( ملحوظة : جيل الستينيات هو اسم الدلع لجيل الهزيمة ) .

سمير ’ فلاشباك ‘ فريد ( 2 ) : ’ انزعجت كثيرا لأن ناقدا إسرائيليا وضع دراسة عن دورى فى تسييس السينما فى مصر . كنت أفضل أن يكون دورى الأهم الدعوة إلى سينما المؤلف مثلا ‘ :

ولا تزعل يا عم ! تسييس السينما جريمة ، والدعوة لسينما المؤلف جريمة أفدح . أسئلة أولية بريئة : هل يمكن أن يسمى إغلاق شينشيتا وپاينوود وستوديو مصر بالضبة والمفتاح ميلادا لسينما جديدة ؟ ألم يكن من الأجدر استقدام خيرى بشارة ورأفت الميهى وداود عبد السيد للاشتغال لحسين القلا بألفى جنيه بدلا من عشرة ؟ كانوا سيقبلون لأنهم عاطلين ، ذلك بدلا من منحهم 50 الفا وترك الرجل يفلس فى سنوات قليلة . هذا هو تفكير البنائين ، فى مقابل للأسف أن تلك هى عقلية اليسار ، بعض البشر خلقوا ليدفعوا الضرائب ، والبعض خلق لينفقها ، والشهية عندهم لا تنتقص أنملة واحدة ‑بل تتحول نضالا‑ لو لم تكن تلك أموال ضرائب إنما أموال رأسمالى طيب وثق بهم .

مبدئيا لا أريد من أى أحد أن يأخذ كلامى عن الأسماء المذكورة ، بالذات صراحة ، هنا أو لاحقا ، بأكثر من محمله البارد جدا الأكاديمى جدا . معظمهم أصدقاء ، وكلهم رائعون ، جميعهم مثقف صاحب فكر وخبرة حياة ستستمتع سواء لو سهرت معهم أو لو سمعتهم يتحدثون فى التليڤزيون . أنا شخصيا اتمتع بكل كلمة يقولها يوسف شاهين مثلا فى أحاديثه . لكن كل هذا شىء ، وحقهم فى صنع أفلام تخسر ليس بها مواصفات كلمة فيلم من الأصل ، والأدهى تفرض عنوة بالصوت العالى على الناس ، شىء آخر .

Naguib Mahfouz in 1980s in Cairo

Once Again: Right Is Right, Left Is Left!

فى سينما السياسة وسينما المؤلف معا ، ليس لدى ، ولا لدى أى أحد ربما ، أعمق ، ولا أقذع لو شئت ، من عبارة كثيرا ما اقتبست عن نجيب محفوظ ومكررة أيضا بالكتاب ، تلك التى قالها لأعضاء جماعة السينما الجديدة حين ذهبوا يطلبون منه بإلحاح كرئيس لمؤسسة السينما دار سينما ديانا لعرض ’ أغنية على الممر ‘ ، قال : ’ خذوا سينما ديانا ، واعرضوا فيها الفيلم حتى لو لم يكن هناك أى متفرج ، ولكن هل تريدون أن تهزموا فى سيناء وتنتصرون فى سينما ديانا ! ‘

آه ! نجيب محفوظ . إذن لنؤجل مرة أخرى موضوع تزوير التاريخ السينمائى جانبا ، إذ ليس ثمة أكبر ولا أفدح كمثال على ’ منهجهم ‘ ما فعلوه بنجيب محفوظ كأديب ، أيضا : زوروه !

نجيب محفوظ ، تحديدا فى ’ بداية ونهاية ‘ ، سخر من العسكر فى وقت لم يكن مسموحا فيه كصورة لضباط الجيش المصرى إلا بصورة يسوع المسيح المخلص الهابط من السماء . ’ مرمط بيهم البلاط ‘ ، كشف أصولهم الوضيعة ، ونفسياتهم المريضة . هو الوحيد الذى فعل ذلك فى الصميم وبصراحة فاضحة وتحديدا وهم فى ذروة جبروتهم . إذلال ما بعده إذلال ، ثم عاوده كما تعلم ، إما على نحو أقل خشونة وتسديدا للرموز الكبيرة ، أو عاوده بعد ذروة مجدهم ، كلا الأمرين فى ألف عمل وعمل آخر . نجيب محفوظ هو الذى تنبأ بالهزيمة على يد إسرائيل ، إن لم نقل تنبأ باحتلال أميركا للعراق ، مبشرا ‑إن لم نقل مرحبا‑ ومحددا أميركا بالاسم ، ذلك فى السطور الأخيرة لميرامار التى ظهرت عشية يونيو 1967 ، كى تقول إن كل الطرق الثلاث المطروحة ‑الشيوعية والقومية والإسلام‑ هى طرق بائسة يائسة ومسدودة المستقبل . أما مصر نفسها فهى فتاة بائسة مغلوبة على أمرها وسفح دمها من اللحظة الأولى تقريبا ، وكل السؤال هو أى من هؤلاء الثلاثة هو الفاعل ، أم كلهم مجتمعين لو شئت . وبعد أن فرغت تماما من إثبات هذه الفكرة على نحو شامل وجازم ، ألقت فى الصفحة الأخيرة فى فراغات العقل العربى العطنة العفنة الراكدة ، بذلك الحجر الأميركى الطائر الطائش لعله يجد من يتلقفه ويفهم فحواه . نجيب محفوظ هو الذى أيد بحماس لا يحتمل اللبس وغير مشروط زيارة السادات للقدس ، ورحب بالسلام وعانق القوة الحداثية الوحيدة بالمنطقة ، تقنيا واقتصاديا وحضاريا وكل شىء ، إسرائيل ، اليهود الذين دونا عنا جميعا ، نحن سكان المناطق الحارة ، عولجوا من لعنة السامية ، يوم ذهبوا لمحارق بلاد الصقيع ، وعادوا بعد ألفى سنة مطهرين . عادوا شيئا آخر مختلف المواصفات چيينيا بالكامل عن أولئك اليهود الذين تمتعنا بقصص سيرتهم العطرة الكتب المقدسة ، الذين كانوا بالضبط مثلما كنا ولا نزال ، حيوانات غريزية انفعالية هاجسها الأهل والأرض والعرض والفرض . عادوا أشكيناز صهاينة ، آلات عاقلة باردة ثوابتها العلم والعلمانية والعملية والعالمية ، وردة أنبتت فجأة فى مقلب الزبالة المسمى عربستان ، أو فى قول آخر فى بلاد الله أكبر والعزة للعرب .

كانت المشكلة أن من الصعب أن تعامل نجيب محفوظ كحسام الدين مصطفى ، تفتح عليه قاموس السباب . ستبدو جاهلا ساعتها . هو يعرف مثلهم ديستويڤسكى وتى . إس . إيلليوت ، وقد تقول أنت إنه يعرفهما أفضل منهم . هو هرم أكبر يستحيل تجاوزه ، عبد الناصر نفسه فشل فى هذا بسبب شعبيته الكاسحة . ما الحل ؟ على طريقة تمييع الهزائم بأسماء دلع مثل النكسة والثغرة ، جعلوه يساريا . طالما هو يتحدث عن حى الغورية يبقى لازم شيوعى . وزى ما هم بتوع الپروليتاريا وبس ، يبقى اليمين هو بتاع الأرستقراطية وبس ، ونجيب محفوظ يبقى كده تبعنا موش تبعهم . طبعا لا يمكن أن يخطر ببالهم أن ما يسمونه باليمين لا يتحدث باسم طبقة واحدة ، أو أنه لا بد بالضرورة من أن يحارب بالتالى كل الأخريات ، إنما هو رؤية شاملة لكل الطبقات ، يحبها كلها ويتبناها كلها ، فقط يؤمن بتخصص الأدوار فيما بينها . الثلاثية شىء مرعب لو قرأته بعيدا عن المذكرات التفسيرية لنقاد اليسار . هى تاريخ الست أمينة ، تاريخ مصر ، منذ فجر التاريخ ، حتى ‑حسنا !‑ نهايته . التاريخ الذى بدأ بعشرين صفحة لها ’ وحيدة ‘ فى عش العفاريت ، تهش خفافيش الخرافة التى تنهش وجهها وجسدها طيلة الليل والنهار ، وانتهى بموتها ، خروجها من الجغرافيا ، كله دون أن ترتقى حياتها المادية أو العقلية قدر أنملة واحدة ، إنما هى بالضبط كما من 7 آلاف سنة مضت ، أم التخلف ، أم الدين ، واسم الدلع أم الدنيا . موش جايز عمو نجيب كان بيدور فى الغورية على الأعماق الچيينية للشعب المصرى ، وجايز أنه أثبت أنها من يومها إيدك والأرض . وموش جايز أن الثلاثية أعظم إدانة شهدها الأدب العالمى ، لمصر العظيمة شعبها العظيم وعقليتها الأعظم وعبقريتها الأعظم وأعظم ( بتاع جمال حمدان ) . وموش جايز كمان إدانة لأخوك بلشفى مصر الأول سعد زغلول إللى كل ما قاله عنه نجيب محفوظ أنه كان يمثل ’ حماسة العاطفة ‘ له وهو طفل فى الثامنة من عمره ، ولما مستر محفوظ المهذب المؤدب المجامل الدپلوماسى يقول كده حاول تفهم أنت الباقى .

على فكرة أنا موش من أنصار أوى حكاية مؤدب ومجامل دى . رواياته ما بتقولش كده . هو فقط كاتب روائى مهنته فى الحياة قول الأشياء بطريقة إيحائية . هو دايما يقول فكرى هو رواياتى موش مقالاتى ، ورواياته على كل إيحائيتها مدفعية ثقيلة لا تعرف تهذيبا ولا دپلوماسية . هى حريته الحقيقية انطلاقة فكره الكاملة ، على العكس من المقالات التى تحفها محاظير لا نهائية ، لكن برضه ما حدش عاوز يفهم . على فكرة كمان مصطلح الأعماق الچيينية ده من اختراعى أنا من زمان ، ويناظره عند دكتور كيسينچر اليومين الأخرانيين مصطلح الطبقات الچيولوچية للشعوب ، لكن لو عاوز تعرف مين أصله بالظبط لا أنا ولا هنرى ، استنى شوية لفلاشباك 4 .

خلينا فى الثلاثية . قالوا عليها عظيمة لكن أفلام حسن الإمام زبالة . موش ها أقولك المؤدب والمجامل تانى ، ها أقول لك إللى وصلنى من كاتب سيناريو أحمد عبد الوهاب كان بيزور حسن الإمام فى بيته . تحت زجاج المكتب ورقة بخط إيد نجيب محفوظ بتقول إنه لم يكن يحلم أن يرى الثلاثية على الشاشة بأفضل مما رآها به . مين قال عم نجيب موش بتاع جو الجنس والشرب والكيف وهز الوسط والفرفشة والدخان وأحمد عدوية . ليه لما يحب كده يبقى وحش ، وزوربا يبقى كويس ؟ ( على فكرة كمان علشان الغيظ يبقى من مجاميعه : نجيب محفوظ بتاع نوبل ده ، هو برضه أكبر كاتب عنف بالعربية ، وبتاع العيش للأصلح كمان ، يا فتوات ! ) . أنا معاكم ثلاثية حسن الإمام لازم تكون زبالة ، لأن الثلاثية الأصلية إللى بتتكلموا عنها ، حاجة تانى غير ثلاثية نجيب محفوظ . وهنروح بعيد ليه ، ما أنتم عملتم ثلاثيتكم دى زى ما أنتم عاوزين ، مسلسل طويل عريض للتليڤزيون ، إيه إللى حصل ؟ لا حد بص فيها ولا سأل فيها ، ولا حد حط ورق تحت قزاز حد .

وبعد ، وككل قصة لهم لا بد وأن تكون مريرة وغصتها فى الحلق كبيرة ، اليوم لن أستغرب إن علمت أن صوت اليمين الحقيقى الأصيل والوحيد بعد سحل تجربة الليبرالية المصرية على يد دهماء 1919 ، وهو ‑أى نجيب محفوظ‑ أكبر بالتأكيد من أن يمسه أحد أو شىء ، ربما يعانى من بعض المرارة لأنه عاش طيلة عمره ، هو ورسالته ، موضوعين فى الخانة الزور !

على فكرة وبمناسبة العسكر ، أو فى قول آخر ’ الآن اكتشفت أن عسكر يوليو الذين مجدناهم لقرون مجرمون ‘ ، نسيت تحية وائل عبد الفتاح معد الكتاب ، شكرا للمتعة ، وطبعا شكرا للوثيقة . فقط عتابى الوحيد أنك تسمى عسكر يوليو بالچنرالات . هم يا صديقى بكتيرهم وكبيرهم بكباشية وليسوا چنرالات . لو كانوا چنرالات كانوا هيعملوا زى فرانكو أو سالازار أو چنرالات فيلم زد أو چنرالات نمور آسيا أو طبعا الچنرال پينوتشيت ، إللى وزراء الحكومة الأميركية من 25 سنة ولغاية النهارده الصبح ، بيحجوا لسانتياجو علشان يحاولوا يفهموا إزاى عمل نظام ضمان اجتماعى قطاع خصوصى . أستاذى ، لو كانوا چنرالات لكانوا قد صنعوا لبلادهم طفرات اقتصادية مذهلة ، وليس سواقتها إلى الخراب المطلق . يبدو أن النحاس الأصفر مهم فعلا هنا ، إما يوديك يمين ويعمل المعجزات لو تقيل ع الكتف ، وإما يويدك شمال ويودى كل البشر فى داهية لو أنت البكباشى ناصر أو البكباشى معمر وبقية القائمة أنت تعرفها !

عتاب آخر لا أعتبر نفسى مفوضا جدا بالترافع فيه ، لكنى فقط أطرحه ولعل لديك أنت أو غيرك الإجابة . هاشم النحاس ليس العضو الرابع فى عصابة الأربعة . هل عضوية المقعد الرابع دورية متحركة ، هل لا يوجد مقعد رابع أصلا ، وجرت التسمية هكذا نقلا عن الصين ؟ هل السبب أنه أول واحد من جيله السينمائى يحتل منصبا رفيعا بوزارة الثقافة فصار مطمعا لانتفاع المنتفعين ، وحين خذلهم صار عدوهم ونزعت عنه العضوية المزعومة ؟ لا أعرف بالضبط ، لكن أعرف أن لهاشم النحاس صفات مختلفة كلية عن كل ’ الشلة ‘ وليس ثالوث النقاد الباقين فقط ( وهم أنفسهم بالطبع ليسوا نسخة طبق الأصل من بعضهم البعض . فعلى أبو شادى مثلا عنيف جدا قومجيا ويساريا فى كتاباته ، لكنه على الصعيد الشخصى ودود صدوق مهذب وكريم مع الجميع ، يهتم كثيرا ‑على الأقل فيما يعرف عنه‑ بمصداقيته وباحترام الناس له ) . أما النحاس فاختلافه بين جدا ويشمل كل الأصعدة . إنسان رقيق عف اللسان عريض الثقافة محب للأفلام وصناعها مصريا وعبر العالم ، دءوب ومدقق جدا قبل الإقدام على أى فعل أو قول ، أبدا لا ينفعل ولا يندفع ولا يكره ، يحترم الاختلاف وتحترم أنت شخصه طوال الوقت . هذه معا بصفته كناقد وكمدير ، وقد تعاملت شخصيا معه كثيرا فى الأمرين ، صفات رائعة للناقد ولا أقطع أنها بالضرورة كذلك بالنسبة لوظيفة مدير فى مصر . أيضا بصفته كفنان وثائقى ، هو بالمثل العكس 180 درجة من كل الشلة . الوحيد ، وأضع تحت الكلمة عشرة خطوط ، الذى كان يوثق من بلده وأهلها ما يحب وما يتمنى لما به من جمال أن يدوم . أما الباقون فكانوا جميعا بلا استثناء ، لا يصنعون أفلاما إلا عن الأشياء التى يكرهونها ويتمنون زوالها . أو ربما كانوا يصنعون أفلاما عن كل الأشياء ، وما حدث هو أنهم يكرهون كل الأشياء ، بما فيها حتى السينما الوثائقية التى هجروها عند أول ناصية وصاروا روائيين ، الشىء الذى لم يفعله هو أبدا !

إذن الشللية هى الكلمة التى تلخص أهل سينما السياسة سينما المؤلف ، وعلى فكرة هؤلاء الثلاثة أشياء متطابقة تقريبا فيما يخص مصر ، السياسة‑المؤلف‑الشلة . خذ مثلا محمد خان ، هذا الذى لم يدخل الشلة أبدا . ربما كان من الممكن التغاضى عن أى شىء ، بما فى ذلك أنه لا يكتب سيناريوهاته أبدا تقريبا ، واعتباره مثلا نموذجا لسينما المؤلف بالذات وأنه مبدع مجدد . لكن للأسف جرائره كثيرة . الأولى أنه فنان ناجح لديه الحد الأدنى من التواصل مع الجمهور . الثانية أن مرجعيته مرجعية هولليوودية صرف ، لا هى مصرية ولا سوڤييتية . الثالثة أنه مخلص لطبقته التى انحدر منها ، الطبقة الوسطى ( لا خائن لها ولقيمها كسمير فريد ) ، بينما عضوية الشلة تشترط أن تكون يساريا مسيسا تسييسا لا يحتمل التأويل . النتيجة أن عومل ببرود تحول للهيب حين حورب فيلمه أيام السادات على نحو مذرى ومفضوح فى المهرجان القومجى لصدام حسين ، أقصد للسينما المصرية . لا سياسة لا شلة . لا أوتير لا شلة . صانع سينما رائع مرهف ، أحد رموز النبالة العابرة الغابرة للطبقة الوسطى المصرية ، أصبح وحيدا شبه منبوذ خارج دائرة الثقة النقدية ، لا يختلف عن نبالة الأرستقراطية السابقة عليه الوحيدة المنبوذة مثله ، كلاهما طبعا ‑ولا غرابة‑ بواسطة ديماجوچية جيل أحلام الناصرية الكبرى .

لكن ليس مدهشا على أية حال أن وجد سمير فريد له بابا للامتداح فى كتابه هذا . فإحدى مشكلات سمير فريد الكبيرة أن ضميره حى ، بعد كل فعلة يندم بعد 10 دقائق ، أو بعد 40 سنة ، ويحاول إصلاحها . الباقون ليس لديهم مثل هذا الضمير اليقظ ، سمير فريد بعد أن يطلق الرصاص يسأل من كان الضحية وماذا كان يريد ، أما الباقون فلا يسألون مثل هذه الأسئلة أبدا . ها هو الآن لا يريد كما الآخرين أن يلقى بشخص بحجم محمد خان على الناصية ، فانظر من أى باب ( خلفى ) فعل ؟ قال إن محمد خان خرج للشوارع ، والشوارع تعنى المهمشين . أى مهمشين ؟ أنا لم أر أى مهمشين فى أفلام محمد خان . فى أفلام ألفريد هيتشكوك رأيت مهمشين أكثر . ما رأيته هو فقط شخصيات درامية مثيرة للاهتمام ، الأقرب أن تسميها شخصيات إنسانية ، شخصيات طبقة وسطى ، شخصيات طبقة صاعدة للوسطى ، أى شىء إلا كلمة مهمشين التى أشك أن خان نفسه قد سمع بها من قبل . رأيت سينما تحاكى سينما هولليوود فى طزاجة الأفكار ( على الأقل بمعايير السينما المصرية ) ، فى ثراء البناء ، دقة التقديم ، وروعة التفاصيل . رأيت تجريبا ناضجا يقترب مثلا بحذر مبدع من طريقة تمثيل ستوديو الممثل أو ما يسمى المنهج ، لا أن يتبناها ’ عميانى ‘ كما يفعل الأخرق دائما أبدا يوسف شاهين ، وفى كل هذه الأحوال وتلك رأيت إدارة مذهلة على أعلى درجات الاحترافية للممثلين ، التى لو تعلمون هى لب وظيفة الموجه السينمائى . رأيت الكثير والكثير بما يمكن أن يؤهله للقب أفضل موجه مصرى منذ عز الدين ذو الفقار ، لكنى وللحق ، لم أر ما يمكن أن يؤهله حقا لعضوية ’ الشلة ‘ . محاولة سمير فريد الخجول ’ تيسير ‘ محمد خان جاءت فى الوقت الضائع ، بعد أن وضعه طوب الأرض فى خانة السادات وشارون بعد ما طلعهم فى أفلامه . هل عرفت الآن لماذا أبدا لا يمتدح أحد تقريبا سمير سيف أو وحيد حامد أو شريف عرفة أو طارق العريان أو كل أصحاب الحرفة المتقنة نسبيا عندنا . لا سياسة لا شلة . لا أوتير لا شلة .

لنكن أكثر دقة ، المهمشون مسئولية شخص آخر يفهمهم وعايشهم ، لنقل مثلا عاطف الطيب . هو من شلة المرضى عنهم ، لكنه من الحالات النادرة التى لا يعيبها هذا . هو ليس أوتيرا ولا يؤلف أفلامه ، لكنه مرضى عنه لأسباب سياسية محض ، محتوى أفلامه ، وفكره الاجتماعى والسياسى . فى حالات كهذه ‑وهذا منهج نقدى سنأتى على ذكره مرارا فى الفلاشباك التالى‑ لا أهتم من ناحيتى بالفكر إلا قليلا جدا ، لا أفكر كثيرا إن كنت أعارضه أو أوافق عليه ( وإلا كنت مثلا آخر من يعتبر ’ رد قلبى ‘ أحسن فيلم مصرى ، بينما أنا بالفعل كذلك وأراه المعادل المصرى ‑وحسنا ، اليسارى أيضا‑ لـ ’ ذهب مع الريح ‘ ! ) . ذلك أن الأهم بما لا يقاس فيما يخص الفنان فى هذه الحالات المذكورة ، أنه فنان حق ، حرفى بارع ( موش أوتير ) ، يعرف ما تعنيه الدراما والاستحواذ ، أو حسب الكلمة العامية التى أراها تلخص كل فن السينما وحتى كل الفنون الشعبية pop arts ، واعتبرها تجب كل نظريات المنظرين ، بيعمل أفلام ’ تشد ‘ .