على السياسة

( الجزء الثانى )

On Politics

(Part II)

| FIRST | PREVIOUS | PART II | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Friday, October 03, 2008].

 

Gamal Mubarak

 July 14, 2004: Egypt: Somebody on the steering at last… Gamal Mubarak!

 

In Part I

 January 29, 2003: Floating of the Egyptian Pound, a very good step indicates a very bad economical situation!

 February 24, 2002: A train inferno kills 400 Egyptians. Unfortunately, the largely condemned Minister of Transportation is not the real killer!

 February 6, 2002: Egypt receives an astonishing $10.3 billion of grants and aid virtually nobody asked for! Again, the man behind the mystery should be, who else, Saddam Hussein!

 January 14, 2002: The ailing Egyptian economy enters the age of free Internet!

 October 10, 2000: Intel to build a $500 million microchip plant in Egypt. Egyptian students vow to boycott American products. What an interesting country!

Ganzoury

 January 3, 2000: Whatever Happened to Baby Egypt (and lead her to strangle her best Prime Minister and ride a one-way ticket, well, to HUNGER)?

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ من الأفضل لمصر أن تكون فى ذيل الدول المتقدمة من أن تكون قائدة لمجموعة شعوب متخلفة ‘

روز اليوسف أول عدد يومى أغسطس 2005 إسماعيل صدقى

رئيس وزراء مصر الأسبق

 ‘Government is not the solution. Government is the problem’

200406/06REAG.html Ronald Reagan

’ لماذا تريدون أن تنفرد مصر دون غيرها باثنتين من عجائب الدنيا : الأهرامات والقطاع العمومى ؟ ‘

محمود محيى الدين

وزير الاستثمار المصرى ( 2005 ) ê

 هذه الصفحة كانت بالأساس جزءا من صفحة الصناعة ، هذه التى كرست للتحليل الاقتصادى لصناعة الترفيه فى مصر . من البداية تقريبا وكان المكان الذى بدا طبيعيا لمناقشة الشأن الاقتصادى السياسى والعام لمصر هو تلك الصفحة ، وكان الجزء الخاص بالحديث عن تجربة الدكتور الجنزورى فى أحد المداخل الكبرى المبكرة لتلك الصفحة هو النواة التى بنيت عليها كل التحليلات الاقتصادية والسياسية اللاحقة . وتدريجيا توسعت تلك التغطية بحيث بدت الصفحة ككل أقرب للسياسة منها لاقتصاديات الترفيه . فى 26 فبراير 2005 ، ومع إعلان الرئيس مبارك رغبته فى تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مفتوحة ، أصبح من المؤكد أن السياسة المصرية باتت تستحق صفحة مستقلة قائمة بذاتها ، السبت 24 سبتمبر 2005 5:22 ص : هذا ما تم تنفيذه الآن والباعث الحقيقى منذ 4 سپتمبر هو التحول لاستثمارات البورصة وصناديق الاستثمار والانشغال الكبير بها ومن ثم قرار إلغاء قسم التليڤزيون حديث الميلاد وضم تحليلاته لصفحة الصناعة وبقية صفحاته للأرشيڤ ( توجد نسخة من هذا النص فى ترويسة الصناعة 2 وفى التليڤزيون ) ومن ثم قمنا بنقل جميع المداخل الاقتصادية العامة والسياسية بدءا من ذلك الجزء الخاص بتجربة رئيس الوزراء الأسبق ، لتصبح مادة هذه الصفحة الجديدة جزء 1 و2 منها ، بينما ستستمر الصفحة القديمة متخصصة فقط فيما نشأت له فى الأصل .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ) :

 

Gamal Mubarak on the Newsweek cover of June 22, 2004.

Egypt: Somebody on the Steering, at Last!

 18 مارس 2004 :

Hammam Al-Malatiely (1973)

This entry is available in PDF format for handsome, ready and double-sided printing. Click the above icon to download the file.

For a full list of PDF files click here.

جمال مبارك : لا خطوط حمراء فى مناقشة قضايا الوطن . هذا ما جاء فى الصفحة الأولى للأهرام اليوم . تصريح مستفز يمس أكثر الأوتار حساسية على الإطلاق فى مصير بلدنا ، من المغرى معه ‑بل مما يكاد يستحيل مقاومته‑ أن أضيف بكل التهور : ’ أشك ! ‘ ، أو ’ لا أعتقد ! ‘ .

الإصلاح الحقيقى المودى لنهضة حقيقية كله خطوط حمراء . خطوط حمراء تخص البعد الاجتماعى المزعوم ، تشطبه بالكامل من قاموسنا . خطوط حمراء تتعلق بإلغاء التعليم العمومى بالكامل ، فهو ، وكذلك الصحة العمومية ، ترف لا تقوى عليه دولة جائعة مثلنا ، وقد نفكر فيه من جديد بعد عشر سنوات أو عشرين سنة مثلا . خطوط حمراء تتعلق بالهوية والدين تمحوهما الدولة محوا وتجند الإعلام والتعليم بقوة القانون لذلك . خطوط حمراء أن تصبح الضرائب صفرا والجمارك صفرا وسعر الفائدة صفرا وما يسمى بلطجة بحقوق الشغيلة صفرا وميزانية الدولة صفرا وحقوق تملك الأجنبى 100 0/0 وحقوق تحويل الربح للخارج 100 0/0 . خطوط حمراء تتعلق بتسريح 95 0/0 من موظفى الطابونة الخيرية المسماة الدولة . خطوط حمراء تخص تحديد النسل بتجريم الزواج الإنجابى ، وتبنى الدولة للحرية الجنسية فى المدارس والنوادى وكل مكان ، وقتل من يتم إنجابهم وإيداع أبائهم السجون ، أو ربما تتضح الحاجة لقتل بعض من أنجبوا فعلا فى السنوات الأخيرة ، مثلا ما لم يكن ذووهم قادرين على دفع 100 ألف دولار لخرينة الدولة الجديدة التى لن تعرف شيئا اسمه الضرائب ، فكل الأعراق يناقص عددها ، البيض الپروتستانت الأنجلى والساكسون ، الصفر سواء بالاقتصاد الحر المتقدم كالياپان أو بقوة القانون كالصين ، حتى كاثوليك جنوب أميركا وأرثوذوكس شرق أوروپا يتناقصون ، ولا يتبقى للتكاثر سوى العرب والمسلمين والسود . خطوط حمراء تلغى الجيش وما ينفق عليه فيما عدا هو ضرورى للأمن الداخلى فقط ، وتحيل مسئولية أمننا الخارجى للولايات المتحدة أو إسرائيل ( هذا لم يكن يسمونه احتلالا فى أيام الليبرالية المصرية القديمة العظيمة وكانوا يسمونه حماية ، وكان يتبناه كل زعيم مصرى مخلص حقيقى ‑للبلد وللشعب وليس لزعامته الشخصية‑ ممن ويا للعجب لا تزال شوارع وسط القاهرة تحمل أسماء بعضهم ) . خطوط حمراء تتعلق بفرض ديكتاتورية عسكرية تكون حارسة للاقتصاد الحر وللحريات الشخصية ، تبطش بالنقابات والمتدينين والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان وكل أحد ، وتحمى المستثمر الأجنبى ( أو المستعمر الأجنبى كما سيسمونه ساعتها ) ، كل ذلك إلى أن يقف اقتصاد سوق حقيقى على قدميه . وكل هذا ليس اختراعات ولا نظريات من خيالنا بل المشروع الوحيد الذى طبقته فعلا وعلى أرض الواقع جميع البلاد الفقيرة التى نهضت .

لنوجز أولا كل شىء ، م الآخر كما يقولون ، ثم نعود للتفاصيل : السبب فى تشككنا فى مدى جدية تصريح أمين لجنة سياسات الحزب الوطنى ، أن الإصلاح الحقيقى المودى لنهضة حقيقية كله خطوط حمراء . خطوط حمراء تخص البعد الاجتماعى المزعوم ، تشطبه بالكامل من قاموسنا . خطوط حمراء تتعلق بإلغاء التعليم العمومى بالكامل ، فهو ، وكذلك الصحة العمومية ، ترف لا تقوى عليه دولة جائعة مثلنا ، وقد نفكر فيه من جديد بعد عشر سنوات أو عشرين سنة مثلا . خطوط حمراء تتعلق بالهوية والدين تمحوهما الدولة محوا وتجند الإعلام والتعليم بقوة القانون لذلك . خطوط حمراء أن تصبح الضرائب صفرا والجمارك صفرا وسعر الفائدة صفرا وما يسمى بلطجة بحقوق الشغيلة صفرا وميزانية الدولة صفرا وحقوق تملك الأجنبى 100 0/0 وحقوق تحويل الربح للخارج 100 0/0 . خطوط حمراء تتعلق بتسريح 95 0/0 من موظفى الطابونة الخيرية المسماة الدولة . خطوط حمراء تخص تحديد النسل بتجريم الزواج الإنجابى ، وتبنى الدولة للحرية الجنسية فى المدارس والنوادى وكل مكان ، وقتل من يتم إنجابهم وإيداع أبائهم السجون ، أو ربما تتضح الحاجة لقتل بعض من أنجبوا فعلا فى السنوات الأخيرة ، مثلا ما لم يكن ذووهم قادرين على دفع 100 ألف دولار لخرينة الدولة الجديدة التى لن تعرف شيئا اسمه الضرائب ، فكل الأعراق يناقص عددها ، البيض الپروتستانت الأنجلى والساكسون ، الصفر سواء بالاقتصاد الحر المتقدم كالياپان أو بقوة القانون كالصين ، حتى كاثوليك جنوب أميركا وأرثوذوكس شرق أوروپا يتناقصون ، ولا يتبقى للتكاثر سوى العرب والمسلمين والسود . خطوط حمراء تلغى الجيش وما ينفق عليه فيما عدا هو ضرورى للأمن الداخلى فقط ، وتحيل مسئولية أمننا الخارجى للولايات المتحدة أو إسرائيل ( هذا لم يكن يسمونه احتلالا فى أيام الليبرالية المصرية القديمة العظيمة وكانوا يسمونه حماية ، وكان يتبناه كل زعيم مصرى مخلص حقيقى ‑للبلد وللشعب وليس لزعامته الشخصية‑ ممن ويا للعجب لا تزال شوارع وسط القاهرة تحمل أسماء بعضهم ) . خطوط حمراء تتعلق بفرض ديكتاتورية عسكرية تكون حارسة للاقتصاد الحر وللحريات الشخصية ، تبطش بالنقابات والمتدينين والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان وكل أحد ، وتحمى المستثمر الأجنبى ( أو المستعمر الأجنبى كما سيسمونه ساعتها ) ، كل ذلك إلى أن يقف اقتصاد سوق حقيقى على قدميه . وكل هذا ليس اختراعات ولا نظريات من خيالنا بل المشروع الوحيد الذى طبقته فعلا وعلى أرض الواقع جميع البلاد الفقيرة التى نهضت .

قبل أن نعود للتفاصيل ، نبدأ بتكرار مجموعة كلام مختصر آخر كنا ذكرناه فى الدراسة الأصلية لصفحة الثقافة التى برمتها تتحدث تقريبا عن الموضوع عينه . ذلك الكلام كان يقول ما يلى : ’ الأمر ليس إلا امتدادا سلسا لأسطورة إيزيس وأوزوريس ! وكما أن ثم كسل للأبدان فرضته دورة الفيضان ، ثم كسل للعقول فرضته دورة الفيضان وكسل الأبدان معا . كسل لا يختلف بالمرة عن كسل انتظار الفيضان وانتظار رحيله ، إذ كما أن الشغل البدنى يؤلم العضلات غير المجبولة چيينيا عليه فتشغيل العقل يؤلم بالمثل الدماغ غير المجبولة چيينيا عليه . وليس غريبا قط بعد ذلك أن يظهر ما سمى بالتوحيد فى مثل هذه التربة ، حيث إله كلى القدرة يملك جميع المصائر ، يعطى الأمان العقلى والنفسى من كل نواكب الزمن ، ومن ثم يمنح إحساسا عظيما بالاتكالية والاستلقاء الآمن ، أو بالاستسلام لغدر الطبيعة القادم . إنها قاعدة عامة أن ينمو الإيمان بالخرافة فى البيئة العرضة ، فما بالك إذا كانت هذه عبارة عن فيضان درامى إما شحيح مشظف وإما هائل مدمر ، وإن لم يكن هذا أو ذاك فهو هاجس يأكل الروح طوال السنة وطوال العمر وطوال الأجيال . إذن لا غرابة بالمرة أن كل حضارتنا المعاصرة مبنية على اليونان لا على مصر . اليونان أعطت العالم العلم والتقنية أو على الأقل الأساس الفلسفى المادى لإنطلاقتها التالية فى روما وبريطانيا وأميركا ، فماذا أعطتنا مصر ؟ الإجابة أعطتنا الدين ، أعطتنا دوامة من الخرافة والتعصب والظلمات الأبدية لا تنتهى أبدا . بعبارة أخرى الحضارة هى السيطرة على الطبيعة ، على الدنيا ، وللأسف السيطرة على الدنيا شىء والسيطرة على الآخرة شىء آخر . هذه الأخيرة لا تصنع حضارة ، بل بالتحديد تهدم ما هو قائم من حضارات ‘ .

أو باختصارات أخرى أشد اختصارا من ذات الصفحة : ’ الفارق بين الفهلوة المصرية والقرصنة العربية ، ليس فارقا نوعيا ، بل فقط فارق فى الدرجة . ونصوص الإسلام هى الصيغة المثلى فى كل التاريخ الإنسانى لتبرير كسل الأبدان ، وهى التكيف الچيينى الأمثل مع خصائصنا البيولوچية ‘ . و ’ لا يبدو إن تركيبتنا الچيينية كساميين تسمح لنا أبدا بسقف غير مجتمع الرعى العشائرى ، ويكاد يكون من المستحيل أن ننتقل أبدا لعصر الإقطاع ناهيك عن عصر الصناعة ! ‘ .

أو حتى : ’ للأسف نحن مصممون چيينيا كقطاع طرق وليس كبنائين ‘ .

أو إجمالا طبقا لخلاصة تلك الدراسة المطولة ، أن القماشة المصرية ، وكذا بالأحرى العربية ، هى جزء من قماشة stuff العرق السامى الرخيصة ، التى لم ينج من لعنتها سوى اليهود الأشكيناز ممن تطهروا لألفيات كاملة فيما أسميناه محارق بلاد الصقيع . تلك العقلية الرعوية القنفذية التى تربت على التوجس من كل الآخرين حتى زراع الأرض ، وپارانوياتها وأساطيرها لا تسأم من تكرار هذا . وطبعا تمنحه صبغة الوحى الإلهى المقدس ، هذا بدءا من قصة هابيل وقايين ، ويعقوب وعيسو ، ويوسف والملكة ، وموسى وفرعون حتى طوفان نظريات المؤامرة المعاصرة . والنتيجة عقلية بدوية ترى أن الأرض أرض الله والمال مال الله ، وأنهما ذهبا للغير عن طريق الخطأ ، وأن واجبنا هو الجهاد المقدس من أجل الاستيلاء عليها واسترقاق كل هؤلاء ، فالآلهة لا بد وأنها تريد تقسيم ’ الرزق ‘ على عبادها المخلصين وليس لمن يكفرون بها . أما لو شئت الإفاضة فى وصف تركيبة أو عقلية أو طبائع البرابرة والعبيد ، وعلى رأسهم أسوأهم جميعا العرق السامى ، فلم يحدث يوما وأن بز أحد الوصف المفصل والمبدع وأيضا الأقدم لها ، وصف ’ الأستاذ ‘ ، وصف أرسطو !

بعد ذلك وتحديدا فى صفحة الإبادة فى ديسيمبر 2000 ، وبمناسبة تقرير للاستخبارات المركزية عن شكل العالم سنة 2015 ، كان فحوى تعليقنا أن الأمور أسوأ بكثير من خيال الاستخبارات الأميركية المتواضع ، ناهيك عن السيناريو الكارثى لما يسمى بالأمم الفاشلة سيقع أسرع بكثير من 2015 . ولعل ما حدث بعد تسعة شهور فقط فى 11 سپتمبر كان برهانا أصعق من كل خيال خطر ببالهم يوما ، وقد اعتبره بعض قرائنا نبوءة حرفية بـ 11 سپتمبر ، بينما هو ‑وبلا فخر ، رأى أقدم وأعمق بكثير من مجرد التنبؤ بمثل هذا الحادث البسيط نسبيا . فى ذلك المدخل كانت إشارتنا لمصر عابرة نسبيا ، لكنها قالت ما يلى : ’ إن مليونا أو حتى 800 ألف فقط يشتغلون بالطريقة الصحيحة سيحققون ذات الناتج الداجن الإجمالى GDP المصرى الحالى ، بينما بقية السبعين مليونا لا فائدة على الإطلاق من استمرارهم أصلا فى الوجود . بعبارة أخرى : إن شعبا يحفظ كل أفراده كافة الصلوات عن ظهر قلب ، بينما عدد من يستطيعون ضبط الساعة فى جهاز الڤيديو يحصى على الأصابع ، لهو شعب بلا ماض ولا حاضر ، وطبعا لا مستقبل ! ‘ .

هذه حفنة من الاقتباسات المختصرة ، بينما تقريبا معظم موقعنا يدور حول مثل ذات الأفكار . وهدفنا من تكرارها هنا قبل الخوض فى مناقشة أطروحة جمال مبارك المثيرة التى تتخيل أننا مهيأون لإصلاح إقتصادى بلا خطوط حمراء ، هو وضعك فى خلفيتها لو كنت من غير قدامى قراء الموقع ، ممن اعتادوا ربما لحد السأم من مثل هذه التحليلات .

لقد بات الاستقطاب واضحا كثيرا ، ما بين حلم خيالى بإصلاح يتوهم أنه يجتاز جميع الخطوط الحمراء بينما هو فى الواقع لا يجتاز حتى الخطوط البمبى ، لا يجتاز أى شىء ، وما بين واقع مرير جاثم لألفيات كاملة من السنوات تسرى لعناته فى چييناتنا وربما للأبد ، ويمثل الخط الأحمر الحقيقى الذى لا يمكن لأحد كسره إلا بمعايير قصوى تفوق كل الخيالات الحالية أو المرئية فى أى مستقبل منظور .

فى سائر البدان المتخلفة ‑إلا نحن فى مصر التى تأبدت فيها السياسات الاشتراكية‑ يزداد الوعى بأن مشروعية الضرائب تأتى من مشروعية إنفاقها ، أما عندنا فمفهموها أنها ضريبة تفرض على الغنى ضريبة عن غناه . لو أنت تأخذ من الغنى لتعطى الفقير هذه سرقة لا تحتمل التأويل . أنت تأخذ منه مقابل خدمة كأن تمد مصانعه بشغيلة مدربين لم ينفق هو شيئا على تدريبهم مباشرة . وحتى يكون جبى الضرائب من أجل تعليم عمومى مشروعا يجب أن يكون هذا تعليما صفوويا يخدم البيزنسات ، لا يخدم طوابير البطالة . سنجافورة مثلا فعلت هذا وكان مفتاح نهضتها ، أنفق حكامها العسكر مال الشعب العمومى على تعليم حفنة من الشباب النابه فى الغرب بتكاليف باهظة ، بينما الكل يطالب بأن من الأولى توجيه هذه الأموال لتعليم جيوش الفقراء . بالمناسبة ، نسف نظامنا التعليمى من جذوره ، ليس شطحة غير مسئولة من عندياتنا ، بل فكرة د . زكى نجيب محمود من السبعينيات ، حيث طالب بإنشاء كليات بالمواصفات العالمية المتعارف عليها تسمى مجازا كليات الدراسات العليا ، هذا لو أصر البعض على الإبقاء على التسميات الحالية لكلياتنا وجامعاتنا ، بينما الصواب معاملتها كجزء من التعليم الثانوى ، أو ‑وهو الأفضل‑ يتوجب النظر إليها وكأنها غير موجودة حسب تعبيره !

هكذا ، لعقود إن لم يكن لكل التاريخ ، كان مفهومنا المنحرف والمتفرد جدا للوطنية : الوطنية ليست أن نطهر بلادنا من الفقراء بل أن نطهرها من الأغنياء !

الآن ، وبعد أن بات الاستقطاب واضحا كثيرا ، ما بين حلم خيالى بإصلاح يتوهم أنه يجتاز جميع الخطوط الحمراء بينما هو فى الواقع لا يجتاز حتى الخطوط البمبى ، لا يجتاز أى شىء ، وما بين واقع مرير جاثم لألفيات كاملة من السنوات تسرى لعناته فى چييناتنا وربما للأبد ، ويمثل الخط الأحمر الحقيقى الذى لا يمكن لأحد كسره إلا بمعايير قصوى تفوق كل الخيالات الحالية أو المرئية فى أى مستقبل منظور ، الآن لنبدأ بإضافة بعض التفاصيل للصورة .

خذ مثالا واحدا : فى سائر البدان المتخلفة ‑إلا نحن فى مصر التى تأبدت فيها السياسات الاشتراكية‑ يزداد الوعى بأن مشروعية الضرائب تأتى من مشروعية إنفاقها ، أما عندنا فمفهموها أنها ضريبة تفرض على الغنى ضريبة عن غناه . لو أنت تأخذ من الغنى لتعطى الفقير هذه سرقة لا تحتمل التأويل . أنت تأخذ منه مقابل خدمة كأن تمد مصانعه بشغيلة مدربين لم ينفق هو شيئا على تدريبهم مباشرة . وحتى يكون جبى الضرائب من أجل تعليم عمومى مشروعا يجب أن يكون هذا تعليما صفوويا يخدم البيزنسات ، لا يخدم طوابير البطالة . سنجافورة مثلا فعلت هذا وكان مفتاح نهضتها ، أنفق حكامها العسكر مال الشعب العمومى على تعليم حفنة من الشباب النابه فى الغرب بتكاليف باهظة ، بينما الكل يطالب بأن من الأولى توجيه هذه الأموال لتعليم جيوش الفقراء . بالمناسبة ، نسف نظامنا التعليمى من جذوره ، ليس شطحة غير مسئولة من عندياتنا ، بل فكرة د . زكى نجيب محمود من السبعينيات ( فى حوار تليڤزيونى مع فاروق شوشة وغيره كثير ) . حيث طالب بإنشاء كليات بالمواصفات العالمية المتعارف عليها تسمى مجازا كليات الدراسات العليا ، هذا لو أصر البعض على الإبقاء على التسميات الحالية لكلياتنا وجامعاتنا ، بينما الصواب معاملتها كجزء من التعليم الثانوى ، أو ‑وهو الأفضل‑ يتوجب النظر إليها وكأنها غير موجودة حسب تعبيره !

هكذا ، لعقود إن لم يكن لكل التاريخ ، كان مفهومنا المنحرف والمتفرد جدا للوطنية : الوطنية ليست أن نطهر بلادنا من الفقراء بل أن نطهرها من الأغنياء ! لو ظهر شخص ، مثل أحمد عز أو محمد أبو العينين أو فريد خميس أو غيرهم من حفنة البنائين الذين حظينا بمثلهم مؤخرا ، لو ظهر فى أى مكان فى العالم لاعتبروه بطلا قوميا . حين تبنى مؤسسة صناعية عملاقة تنتج سلعة ما بأعلى المستويات التقنية ، وبأسعار منافسة تغزو الأسواق المجاورة والبعيدة سواء بسواء ، وتكون النتيجة أن يسقط كل منافسيه تحت أقدامه كأوراق الخريف ، لصفق له الجميع ورفعوا القبعات ، ولما شعروا بأى أسف تجاه ضحاياه الفاشلين . لكن عندنا كل ما نفعله هو إلقاء الحجارة وتهم الفساد واستغلال السلطة والسعى للاحتكار . أى احتكار هذا فى عالم مفتوح برمته على بعضه البعض ؟ حتى فى الأسماء المذكورة نفسها ، افتتح أحدهم مصنعا لسيراميك الأرضيات لكنه فشل فى منافسة اسم مذكور آخر ، هذا بينما كلاهما ذو سلطة ونفوذ وعضو پرلمان وعضو لجنة سياسات وصديق لجمال مبارك ، ناهيك عن كون الذى فشل هو الأكبر ثراء وسعة موارد بكثير من الآخر الأنجح ! حتى تهمة رفع الأسعار التى عادة ما تلقى ضد هؤلاء ، هى وحدها التى تطيل فى عمر مصانع القطاع العمومى أو شركات القطاع الخصوصى الصغيرة ، ولو خفضوا أسعارهم لعام واحد لأغلق كل أولئك أبوابهم . لكن ماذا تقول فى عشوائيتنا وفى كلامنا السهل الذى لا عقوبة عليه إلا الحبس ستة شهور . وماذا تقول فى قاموسنا المندثر من الأصل ، أو فى عقليتنا التى تجعل كلمة النجاح مرادفة لكلمة السرقة . ولم لا والقاموس نفسه لا يعرف أصلا كلمة البناء … ولا غرابة !

أدق وصف لما يجرى الآن فى مصر من خصخصة تسمى زورا إصلاحا اقتصاديا ، أنها خصخصة ماركسية‑لينينية . الخصخصة الحقيقية لا تعنى فقط تخلى الحكومة عن مسامير جحا فيما باعته أو الأدق أجرته من شركات ، إنما تعنى الخصخصة الكاملة والمطلقة لكل شىء . خصخصة نهر النيل وقناة السويس . خصخصة الهرم الأكبر والسد العالى . خصخصة الشرطة والقوات المسلحة . خصخصة حقل الپترول ومنجم الحديد . خصخصة المدرسة والمستشفى . خصخصة التأمينات الاجتماعية والسجل المدنى . خصخصة القضاء وإصدار العملة . خصخصة كل شىء وأى شىء . وخصخصته الخصخصة الحقيقة المؤدية لرفع كفاءة تلك المؤسسات ولتنمية حقيقية لأرض مصر وشعب مصر ، التى تعنى ، وتعنى فقط ، بيعها لأكبر الشركات العالمية ( أو طبعا إعادة ما اغتصب منها إليها ، وطبعا طبعا إغلاق ما لا ترضى الشركات العالمية بشرائه وبيعه كأراضى ، فما فائدة أن تؤخذ هذه المؤسسات من مصريين لا يفمون فى الصناعة ولا البيزنس كى تعطى لمصريين هم أيضا لا يفمون فى الصناعة ولا البيزنس ؟ ) . تعريف الخصخصة أن لا تملك الحكومة شيئا ولا تدير شيئا ؛ حتى فى خاتمة المطاف تبيع الصحراء نفسها فلا يبقى لها شىء تفعله ، وترحل . والفكرة ببساطة أن كل شىء وأى شىء قامت أو ستقوم به الحكومة يقوم به القطاع الخصوصى على نحو أفضل ، بالذات لو استجلبناه من وول سترييت أو بورصة لندن .

إن أدق وصف لما يجرى الآن فى مصر من خصخصة تسمى زورا إصلاحا اقتصاديا ، أنها خصخصة ماركسية‑لينينية . الخصخصة الحقيقية لا تعنى فقط تخلى الحكومة عن مسامير جحا فيما باعته أو الأدق أجرته من شركات ، إنما تعنى الخصخصة الكاملة والمطلقة لكل شىء . خصخصة نهر النيل وقناة السويس . خصخصة الهرم الأكبر والسد العالى . خصخصة الشرطة والقوات المسلحة . خصخصة حقل الپترول ومنجم الحديد . خصخصة المدرسة والمستشفى . خصخصة التأمينات الاجتماعية والسجل المدنى . خصخصة القضاء وإصدار العملة . خصخصة كل شىء وأى شىء . وخصخصته الخصخصة الحقيقة المؤدية لرفع كفاءة تلك المؤسسات ولتنمية حقيقية لأرض مصر وشعب مصر ، التى تعنى ، وتعنى فقط ، بيعها لأكبر الشركات العالمية ( أو طبعا إعادة ما اغتصب منها إليها ، وطبعا طبعا إغلاق ما لا ترضى الشركات العالمية بشرائه وبيعه كأراضى ، فما فائدة أن تؤخذ هذه المؤسسات من مصريين لا يفمون فى الصناعة ولا البيزنس كى تعطى لمصريين هم أيضا لا يفمون فى الصناعة ولا البيزنس ؟ ) . تعريف الخصخصة أن لا تملك الحكومة شيئا ولا تدير شيئا ؛ حتى فى خاتمة المطاف تبيع الصحراء نفسها فلا يبقى لها شىء تفعله ، وترحل . والفكرة ببساطة أن كل شىء وأى شىء قامت أو ستقوم به الحكومة يقوم به القطاع الخصوصى على نحو أفضل ، بالذات لو استجلبناه من وول سترييت أو بورصة لندن .

ذلك هو الإصلاح الحقيقى ، إصلاح الخطوط الحمراء الحقيقية . وما عدا ذلك هو مشى حالك ، إللى ييجى بعدنا يشوف حاله ، وتكريس لمبدأ التدرج الذى علمتنا العقود أنه لن يفضى لأى شىء ، إلا مزيد من التخلف . وكل شىء سيحل بالطريقة التى حلت بها المشكلة السكانية ، الكل ينتقدها ، لكن أحدا لا يملك القدرة على مجرد التفوه بالحلول !

أنا أعرف هذه الحجة : نحن لسنا أثرياء بعد بما يكفى للإقلاع عن الاشتراكية . خطأ ! دائرة مفرغة ! هذه الحجة لم تؤد لنهضة حقيقية فى أى مكان قط . فقط دعم الفقراء شجعهم على إنجاب مزيد من الفقراء ، أى أدى لزيادة الفقر . الثراء لن يأتى أصلا دون اقتصاد حر ، وفى حالات الدول المتخلفة لا يمكن أن يأتى هذا الأخير إلا على فوهات المدافع ، وراجعوا كل تجارب النهضة . هذا ناهيك عن ضغط عامل الزمن ، والسباق العالمى المرعب الذى لا يسمح لأحد بترف التدرج . إن لم يكن كل ما قلناه قابلا لأن يصبح على الأرض خطة سنوات خمس على الأكثر ، وبمصارحة مسبقة للناس لكل ما تعنيه كلمة حرية الاقتصاد ، ولأن قد انتهى للأبد عصر ’ فى مصر ما حدش بيموت من الجوع ‘ أو ’ إزاى ؟ هو إحنا خلفناهم ونسيناهم ؟ ‘ ، مصارحة مسبقة للناس بأن بحورا من الدماء لا بد وتتدفق قبل أن تقام الرأسمالية الحقة ويصبح لأبنائنا مستقبلا حقيقيا ، ما لم يتم هذا فإن أى حل بديل لن يغير شيئا مما نحن عليه ، وسنواصل بذات القوة مسيرتنا المظفرة نحو الموت البطئ للجميع ، أو لعله لم يعد بطيئا بعد !

ذلك هو الإصلاح الحقيقى ، إصلاح الخطوط الحمراء الحقيقية . وما عدا ذلك هو مشى حالك ، إللى ييجى بعدنا يشوف حاله ، وتكريس لمبدأ التدرج الذى علمتنا العقود أنه لن يفضى لأى شىء ، إلا مزيد من التخلف . وكل شىء سيحل بالطريقة التى حلت بها المشكلة السكانية ، الكل ينتقدها ، لكن أحدا لا يملك القدرة على مجرد التفوه بالحلول !

أنا أعرف هذه الحجة : نحن لسنا أثرياء بعد بما يكفى للإقلاع عن الاشتراكية . خطأ ! دائرة مفرغة ! هذه الحجة لم تؤد لنهضة حقيقية فى أى مكان قط . فقط دعم الفقراء شجعهم على إنجاب مزيد من الفقراء ، أى أدى لزيادة الفقر . الثراء لن يأتى أصلا دون اقتصاد حر ، وفى حالات الدول المتخلفة لا يمكن أن يأتى هذا الأخير إلا على فوهات المدافع ، وراجعوا كل تجارب النهضة . هذا ناهيك عن ضغط عامل الزمن ، والسباق العالمى المرعب الذى لا يسمح لأحد بترف التدرج .

التفاصيل فيما قاله جمال مبارك كلام جميل ، لكن مشكلته أنه يعتمد على نفس منطق التدرج الذى علمتنا العقود أنه لن يفضى لأى شىء ، إلا مزيد من التخلف ، فالدنيا حولنا تجرى بسرعات صاروخية فى هذه الأمور تحديدا . إن لم يكن كل ما قلناه قابلا لأن يصبح على الأرض خطة سنوات خمس على الأكثر ، وبمصارحة مسبقة للناس لكل ما تعنيه كلمة حرية الاقتصاد ، ولأن قد انتهى للأبد عصر ’ فى مصر ما حدش بيموت من الجوع ‘ أو ’ إزاى ؟ هو إحنا خلفناهم ونسيناهم ؟ ‘ ، مصارحة مسبقة للناس بأن بحورا من الدماء لا بد وتتدفق قبل أن تقام الرأسمالية الحقة ويصبح لأبنائنا مستقبلا حقيقيا ، ما لم يتم هذا فإن أى حل بديل لن يغير شيئا مما نحن عليه ، وسنواصل بذات القوة مسيرتنا المظفرة نحو الموت البطئ للجميع ، أو لعله لم يعد بطيئا بعد !

التدرج فقط هو التدرج العكسى ، التدرج الانسحابى . أن تطبق كل هذا أولا بكامله تماما ، وبقدر ما يتحقق من نتائج يمكنك التفكير فى ترف كالتعليم الحكومى وبرامج الرفاه ( تشيلى لم تحتج لهما ثانية أبدا فكل شىء أصبح قطاعا خصوصيا ) ، ويمكنك التفكير فى ترف الديموقراطية وحقوق الإنسان وحقوق البيئة وحقوق الحيوان وحقوق الصراصير ( إلى آخر كل هذا الذى ربما نكون قد أصبحنا أكثر علمية من أن نحتاج له ثانية ) .

لقد جربتم كل شىء إلا شىء واحد فقط ، هو ما نطرحه هنا ، وهو بالضبط تقريبا ما فعلته كل تجارب النهضة المعروفة فى العالم الثالث فى القرن العشرين ، فى وقت كانت فرص النهوض أسهل كثيرا مما هى عليه الآن .

الحكومة الجيدة مجرد جسم body صغير لكن كفء ويقظ ، وظيفته ، ووظيفته فقط ، ولهذا فقط يمكن أن تفرض الضرائب ، وظيفة أمنية واحدة ومحددة : السهر على حراسة القوانين التنافسية لأمنا الطبيعة وعلى ألا يصادر أحد حرية اقتصاد السوق أو ديناميات الحراك الاجتماعى أو حريات الأفراد الشخصية ، أيها باسم الاشتراكية أو الإنسانية أو الدين أو أية أيديولوچية أخرى كانت ، بما فى ذلك الديموقراطية . أى وظيفته ‑لو شئت عبارة أقل حدة‑ وسيط تنشيط catalyst للتفاعلات الاقتصادية دون أن ينغمس هو نفسه فيها . هذا ما تفعله حكومة أميركا أو الياپان . ولهذا أميركا هى أميركا والياپان هى الياپان ، كما تنبأت لنفسها وتنبأوا لها ، أو حتى لهذا تشيلى هى تشيلى دون أن يتنبأ لها أحد إلا شخص اسمه پينوتشيت ، وطبعا لهذا مصر هى مصر ، صفر تاريخى كبير ومؤبد يتوسط الخريطة !

لا نعرف إلى متى سنظل نكرر أن الحكومة الجيدة مجرد جسم body صغير لكن كفء ويقظ ، وظيفته ، ووظيفته فقط ، ولهذا فقط يمكن أن تفرض الضرائب ، وظيفة أمنية واحدة ومحددة : السهر على حراسة القوانين التنافسية لأمنا الطبيعة وعلى ألا يصادر أحد حرية اقتصاد السوق أو ديناميات الحراك الاجتماعى أو حريات الأفراد الشخصية ، أيها باسم الاشتراكية أو الإنسانية أو الدين أو أية أيديولوچية أخرى كانت ، بما فى ذلك الديموقراطية . أى وظيفته ‑لو شئت عبارة أقل حدة‑ وسيط تنشيط catalyst للتفاعلات الاقتصادية دون أن ينغمس هو نفسه فيها . هذا ما تفعله حكومة أميركا أو الياپان . ولهذا أميركا هى أميركا والياپان هى الياپان ، كما تنبأت لنفسها وتنبأوا لها ( اقرأ كلام دو توكڤيل عن أميركا قبل قرنين ، نعم قبل قرنين ، أو اقرأ عن تجربة حكومة الياپان فى تبنى مشروع جيل خامس للحاسوب مثلا ، أو عن الواقعة التى هزت مشاعر كاتب هذه السطور قبل سنوات ، وقد كان يعتقد فى نفسه أنه واسع الخيال لأبعد مدى إلى أن رأى الشباب الياپانى يتظاهر مطالبا بإطلاق المنافسة السوقية وتسريع معدلات البطالة ) ، أو حتى لهذا تشيلى هى تشيلى دون أن يتنبأ لها أحد إلا شخص اسمه پينوتشيت ( اقرأ هنا عن تجربته ) ، وطبعا لهذا مصر هى مصر ، صفر تاريخى كبير ومؤبد يتوسط الخريطة ( اقرأ هنا أو هنا عن تاريخها ) !

لماذا يصعب تطبيق مثل هذه الحكومة فى مصر ؟ الإجابة بسيطة : الشعب سيرفض هذا . فقط تذكروا ما فعله مع كل رئيس وزراء إصلاحى ، بدءا من رؤساء وزارات السادات ، حتى كمال الجنزورى . أو بأمثلة محددة ، بدءا من مظاهرات 18 و19 يناير 1977 حتى المظاهرات الممتدة لداخل مجلس الشعب نفسه ضد مجرد تمديد العام الدراسى أسبوعين أيام حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم فى حكومة الجنزورى . هذا هو الفرق الحقيقى بين معادن الشعوب ، أو چييناتها . بين شعوب ترى فى نجاحات رجال البيزنس مثلا عليا تدرسها فى مدارسها الابتدائية ، وشعوب تسمى كفاءاتها بالحرامية . بين شعوب لا تريد شيئا من الحكومة ، تنشئ هى مؤسساتها ومشاريعها واقتصادياتها بنفسها ، ولا تكاد تحتاج فى شىء لشىء اسمه الحكومة ، بل لو حدث وأحست بوجودها تتمنى أن تستيقظ فلا تجدها أصلا ، وبين شعوب كلما وقعت كارثة لا يقول فيها أحد أين كان هذا وأين كان ذاك ، ناهيك عن أين كنت أنا ، وفقط يقول الكل بصوت واحد : أين كانت الحكومة ؟

فى كل العالم تقوم مؤسسات المجتمع المدنى كى ترفع عن كاهل الحكومات دورها الاجتماعى ، وبالتالى بعضا من دورها الاقتصادى . عندنا تقام مؤسسات المجتمع المدنى ‑وتقام فقط‑ كى تحارب الحكومة . تقام كأذرع للأحزاب السياسية أو بالأحرى للجماعات المحظورة أو السرية ، وعدا ذلك لا يهتم أحد بإقامة أى شىء . خذ مثلا طوفان جمعيات حقوق الإنسان أو مراكز البحوث الذى ظهر مؤخرا ، وتأمل الأسماء المشرفة عليها . أو خذ مثلا طوفان الجمعيات الخيرية التى قامت لتمويل الجماعات ’ الجهادية ‘ وأسر أفرادها محليا وخارجيا فى الخفاء ، وهلم جرا . ستكتشف ببساطة أن بعضها ما هو إلا أذرع لحزب التجمع ، وبعضها ما هو إلا أذرع للحزب الناصرى ، والبقية ليست سوى أذرع لجماعة الأخوان المسلمين . هذا بينما المفروض أن المجتمع المدنى شىء والنشاط السياسى شىء آخر تماما ، شىء يوجد له مكان مخصص لممارسته اسمه الأحزاب . لكن الحقيقة هى أن أغلب ما يسمى مجتمعا مدنيا فى مصر ما هو إلا مجرد تحايلات وضيعة على قانون الأحزاب ، من ناحية لخداع الحكومة ، ومن ناحية أخرى للنصب على جهات التمويل الأجنبية .

باختصار ، سيدى جمال مبارك ، الشعب المصرى الذى تربى لسبعة آلاف سنة على الكسل ، على انتظار قدوم الفيضان ، ثم على انتظار رحيله ، لا يمكن أن تحلم معه بالكثير من الإصلاحات القائمة على الاقتصاد التنافسى . وطبعا أقول تربى ليس بمعنى أن أحدا قد رباه على هذا ، السلطة مثلا ، حواديت جدتى مثلا ، إنما تربى بمعنى أن چييناته هى التى جبلته على هذا . أجسادنا تستمتع بالراحة ، أجساد الآخرين تستمتع بالنشاط . ربما لا ذنب لنا فى هذا ، هذا هو حظ كل سكان المناطق الحارة . لكن أيا من كان المذنب ، فالمهم أن تلك الحقيقة واقع جسيم جاثم ، ولا يمكن لشخص مثلك يقول إنه صاحب مشروع جسور أن يتجاهله ، وإلا بات يوتوپيا غرا مصيره ليس بأفضل من مصير أى من أسلافه الإصلاحيين ، بدءا من الخديوى إسماعيل حتى كمال الجنزورى .

’ اعرف عدوك ‘ هو نصيحتنا المتواضعة لجمال مبارك ولكل إصلاحى طار فوق عش مصر ، وطبعا بعد ‑وربما قبل‑ أن طار … !

لماذا يصعب تطبيق مثل هذه الحكومة فى مصر ؟ الإجابة بسيطة : الشعب سيرفض هذا . فقط تذكروا ما فعله مع كل رئيس وزراء إصلاحى ، بدءا من رؤساء وزارات السادات ، حتى كمال الجنزورى . أو بأمثلة محددة ، بدءا من مظاهرات 18 و19 يناير 1977 حتى المظاهرات الممتدة لداخل مجلس الشعب نفسه ضد مجرد تمديد العام الدراسى أسبوعين أيام حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم فى حكومة الجنزورى . هذا هو الفرق الحقيقى بين معادن الشعوب ، أو چييناتها . بين شعوب ترى فى نجاحات رجال البيزنس مثلا عليا تدرسها فى مدارسها الابتدائية ، وشعوب تسمى كفاءاتها بالحرامية . بين شعوب لا تريد شيئا من الحكومة ، تنشئ هى مؤسساتها ومشاريعها واقتصادياتها بنفسها ، ولا تكاد تحتاج فى شىء لشىء اسمه الحكومة ، بل لو حدث وأحست بوجودها تتمنى أن تستيقظ فلا تجدها أصلا ، وبين شعوب كلما وقعت كارثة لا يقول فيها أحد أين كان هذا وأين كان ذاك ، ناهيك عن أين كنت أنا ، وفقط يقول الكل بصوت واحد : أين كانت الحكومة ؟

فى كل العالم تقوم مؤسسات المجتمع المدنى كى ترفع عن كاهل الحكومات دورها الاجتماعى ، وبالتالى بعضا من دورها الاقتصادى . عندنا تقام مؤسسات المجتمع المدنى ‑وتقام فقط‑ كى تحارب الحكومة . تقام كأذرع للأحزاب السياسية أو بالأحرى للجماعات المحظورة أو السرية ، وعدا ذلك لا يهتم أحد بإقامة أى شىء . خذ مثلا طوفان جمعيات حقوق الإنسان أو مراكز البحوث الذى ظهر مؤخرا ، وتأمل الأسماء المشرفة عليها . أو خذ مثلا طوفان الجمعيات الخيرية التى قامت لتمويل الجماعات ’ الجهادية ‘ وأسر أفرادها محليا وخارجيا فى الخفاء ، وهلم جرا . ستكتشف ببساطة أن بعضها ما هو إلا أذرع لحزب التجمع ، وبعضها ما هو إلا أذرع للحزب الناصرى ، والبقية ليست سوى أذرع لجماعة الأخوان المسلمين . هذا بينما المفروض أن المجتمع المدنى شىء والنشاط السياسى شىء آخر تماما ، شىء يوجد له مكان مخصص لممارسته اسمه الأحزاب . لكن الحقيقة هى أن أغلب ما يسمى مجتمعا مدنيا فى مصر ما هو إلا مجرد تحايلات وضيعة على قانون الأحزاب ، من ناحية لخداع الحكومة ، ومن ناحية أخرى للنصب على جهات التمويل الأجنبية .

باختصار ، سيدى جمال مبارك ، الشعب المصرى الذى تربى لسبعة آلاف سنة على الكسل ، على انتظار قدوم الفيضان ، ثم على انتظار رحيله ، لا يمكن أن تحلم معه بالكثير من الإصلاحات القائمة على الاقتصاد التنافسى . وطبعا أقول تربى ليس بمعنى أن أحدا قد رباه على هذا ، السلطة مثلا ، حواديت جدتى مثلا ، إنما تربى بمعنى أن چييناته هى التى جبلته على هذا . أجسادنا تستمتع بالراحة ، أجساد الآخرين تستمتع بالنشاط . ربما لا ذنب لنا فى هذا ، هذا هو حظ كل سكان المناطق الحارة . لكن أيا من كان المذنب ، فالمهم أن تلك الحقيقة واقع جسيم جاثم ، ولا يمكن لشخص مثلك يقول إنه صاحب مشروع جسور أن يتجاهله ، وإلا بات يوتوپيا غرا مصيره ليس بأفضل من مصير أى من أسلافه الإصلاحيين ، بدءا من الخديوى إسماعيل حتى كمال الجنزورى .

’ اعرف عدوك ‘ هو نصيحتنا المتواضعة لجمال مبارك ولكل إصلاحى طار فوق عش مصر ، وطبعا بعد ‑وربما قبل‑ أن طار … !

إذا كان جمال مبارك الذى طالما استبشرنا به خيرا بعيد عودته وقبل أن يمتصوه فى الطاحونة الجهنمية للعقلية المصرية ، الشيوعية ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، التطجينية منذ فجر التاريخ وحتى نهاية الدهر ، إذا كان جمال مبارك يبحث فعلا عن خطوط حمراء ، إليه وبكل الحب وبكل الاحترام نهدى موقعنا هذا ! لكن فى اللحظة الراهنة ‑وبناء على المعطيات الچيينية على الأقل‑ لا يسعنا سوى القول : ’ أشك ! ‘ و’ لا أعتقد ! ‘ .

… ارجع لتحليلنا القاعدى حول مصر كشيوعية منذ فجر التاريخ وحتى آخر الزمان … ارجع لمدخلنا الرئيس حول إزاحة الدكتور الجنزورى ، وقبله لمقارنة المدخل الرئيس لصفحة الثقافة بينه وبين الخديوى إسماعيل … ارجع للمتابعة أعلاه حول تعويم الجنيه بطريقة ماركسية‑لينينية تؤمم دولارات السياحة وتضع كل السلع على بطاقات التموين معتقدة أن بطاقة التموين جزء من الحل وليست جزءا من المشكلة ( ! ! ) .

… اكتب رأيك هنا

John Davison Rockefeller on the cover of May 21, 1928 issue of Time magazine.

‘I believe it is a religious duty to get all the money you can …!’ — John Davison Rockefeller

[ تحديث : 14 يوليو 2004 : وأخيرا رحل إللى ما يتسماش وتشكلت حكومة جديدة أعلنت أمس رسميا وعقدت اليوم أول اجتماعاتها مع الرئيس !

أسبوعان والدنيا كلها فى حيص بيص منذ الإعلان عن نية التغيير والتنحية الجزئية لصفوت الشريف . وزاد اللغط ولم ينقص منذ إعلان اسم رئيس الوزراء الجديد قبل أربعة أيام .

المشكلة أن الكلام المعلن أو الرسمى لا يغنى ولا يسمن من جوع ، وما أدراك ما الجوع هذه الأيام ! خطاب تكليف الرئيس للحكومة تكلم عن شيئين ، الإصلاح مع مراعاة البعد الاجتماعى وحل المشكلة السكانية حتى لا تلتهم ثمار التنمية . طريف حقا أن يذكر هذين الشيئين بالذات ، وهما تحديدا ما لم يخل له منهما خطاب واحد منذ توليه السلطة ، وبالتالى المقصود أنك لا يمكنك أن تعلم ماذا انتووا فعلا هناك فى قمة السلطة ( إن كانوا قد انتووا شيئا فعلا ) ، فالخطاب هذا ليس به شىء يدل على شىء ومن ثم لا شىء فيه يؤخذ على محمل الجد ، بل فى الواقع خطاب التكليف الذى تحدث عن زيادة السكان والبعد الاجتماعى هو قطعة من السخرية من جانب الرئيس من مثقفى وجهابذة البلد لا أكثر ، ولو كان جادا فى الكلام عن كنه التغيير لقال أى شىء آخر غير هذين الأمرين بالذات . إذن لن تجد مفتاح اللغز فى خطاب الرئيس أو غيره من التصريحات ، ونصيحتنا أن لا تضيع وقتك مع أى شىء رسمى قيل من أى أحد . وتعال نشغل أمخاخنا قليلا فيما هو غير رسمى .

طبعا حال البلد وصل لحضيض الحضيض مع إللى ما يتسماش ، توقعنا هذا منذ لحظة إقصاء الجنزورى ، لكننا فى الحقيقة وكما قلنا للتو ، لم نتوقعه مبدعا حقا لهذه الدرجة فى استجداء الإنهيار بإجراءات ماركسية‑لينينية يفترض أن قرأ عنها فى العام الأول لدراسته الجامعية ونسيها كأى أحد آخر فى الأرض . بعد الخصخصة الماركسية‑اللينينية وبعد التعويم الماركسى‑اللينينى ، تفتق مطلوب همزة من الأهرام وأيضا أعلاه مؤخرا خياله المذهل عن جات ماركسية‑لينينية : لو اضطر يلغى الجمارك على السيارات أو غيرها هيغير اسمها وهيخليه ضرائب !

إذن مصر الآن على شفا انهيار مرعب ، حتى البيزنسات المدللة والتى قتلت كل شىء باسم حمايتها كصناعة ’ وطنية ‘ مثال أحمد ’ إللى فتح صدره للصين ‘ بهجت ، انهارت . أميركا يقلقها شىء كهذا ، لكنها لن تهب لنجدة أحد بالطريقة القديمة ، المعونات وبعض المقويات فى الوريد والعضل . أميركا اليمينية لا تعرف الآن إلا أن تعتمد على نفسك ، تقيم اقتصادا حرا ، يعيش فيه من يستحق العيش ويموت الباقون ، هذا ما تطبقه هى نفسها على شعبها ، وهى عدالة الطبيعة فى أسمى معانيها ، وأعدل كثيرا من عدالة ماركس وكلينتون . لكن فى مصر لدينا مشكلة : أنها شيوعية منذ فجر التاريخ ولا يسهل أن تغير جلدها . مع ذلك ثمة أمل واه ، هو وجود البعض ممن يريدون تجربة الاقتصاد الحر حقا ، ربما لمرة أخيرة ، أو ربما كفرصة انقاذ فى الوقت بدل الضائع . فعلها الجنزورى يوما على استحياء وطار متبخرا إثر انفجار نووى قدرة بليون درجة مئوية . كل السياسيين والأكاديميين وأى أحد لا يتخيرون كثيرا عن إللى ما يتسماش إللى مسك الحكومة الخمس سنين إللى فاتوا .

يبقى اسم واحد ربما يكون فيه الرمق الأخير : جمال مبارك !

وفعلا ، وها هو الجزء المدهش : هذه الوزارة هى وزارة جمال مبارك !

هذا شىء جيد لأكثر من سبب . السبب الأول أننا وجدنا أخيرا من يدير مصر . لا أقصد وجدنا رئيسا قادما للجمهورية . هذه إشكالية شكلية وثانوية وتتحل فى قعدة ما بين تل أبيب وواشينجتون ، زى ما بيحلوا موضوع وزرا الپترول والسياحة كل مرة ، المهم بس نعرف أولا إحنا عاوزين إيه أصلا . نعم ، بعد حقبة فسر فيها الجميع لا مركزية السلطة على أنها إشاعة للمسئولية بحيث لا يتحملها أحد ، وأنها سياسة السداح مداح ، ترك الأمور تسير على بركات الله ، وما أكثر هذه البركات على ’ شعبى مصر ‘ كما هو واضح ، ها قد وجدنا أخيرا من يدير مصر ، بمعنى أدق أن ها هو أخيرا يوجد فى مصر شخص يصدر الأوامر !

منذ تولى الرئيس مبارك ، وعقد المؤتمر الاقتصادى ، كان واضحا أنه لا يريد إصدار الأوامر ، وقال هذا بنفسه . هذا كان خطوة مدهشة لدرجة تفوق الوصف . دولة الفراعين والسلاطين والحاكمين بأمر الله وطبعا الضباط الأحرار ، الأحرار جدا فى فعل كل ما يعن لهم ، ستنتقل أخيرا من حكم الفرد الجامع الشامل إلى دولة مؤسسات يصدر فيها الأمر ذوى الاختصاص والعلم حتى لو كانوا المؤسسات المالية الأجنبية . وها هو رئيسها يتخلى لأول مرة عن وظيفة الديكتاتور الأكبر والزعيم الأوحد والقائد الملهم ، ويرتضى بوظيفة شرفية ، أو للدقة ما يسميه الدستور رسميا حكما بين السلطات . هذا كان حلما تاريخيا كبيرا تحقق ( دع جانبا رأينا أن رأينا بعد قليل أننا كنا أحوج لديكتاتورية عسكرية يمينية سافرة لردح من الوقت وليس لدولة مؤسسات . نعم فمشكلة حسنى مبارك ليست أنه ديكتاتور كما تقول معارضتنا صباحا مساء ، بل مشكلته أن يرفض القيام بهذا الدور أصلا ، ولو قام به لما وصلنا لما نحن عليه الان من خراب ) . المهم ، سارت الأمور على ما يرام كثيرا ( أيضا دع جانبا رأينا فى أنها كانت بطيئة جدا ، وللسبب السابق تحديدا ) . عاطف صدقى قضى سنوات طويلة يبنى البنية الأساسية ، وكانت إنجازا رائعا ، بل وأيضا كان حلما تاريخيا كبيرا تحقق . نضجت الأمور نحو بناء اقتصاد رأسمالى حر حقيقى ، وفى أول يناير 1997 جاء كمال الجنزورى وجاء له آل جور بساق موضوعة فى الجبس لتنصيبه ، وأطيح بالوزير الرزار وفريق جبى الضرائب الشهير ، وجاء بدلا منهم بمخطط قانونى داهية اسمه طلعت حماد لصياغة قوانين تحرير الاقتصاد ، وكلها كانت أيضا حلما تاريخيا كبيرا تحقق !

لكن شيئا من كل هذا لم يكتمل . فى 5 أكتوبر 1999 انتهى كل شىء سريعا ، لم يطق أحد الجنزورى ، لا من تحته ولا من فوقه ، وجاء إللى ما يتسماش ببرنامج محدد هو تركها تموت ميتة ربنا ، والطريقة هى أن تدعها تسير ببركة الله إللى ما فيش أحسن منها ، تسير بدون أحد يصدر الأوامر . ليستفحل الفساد ما شاء ، لتندلع المظاهرات لتطرد الاستثمارت الأجنبية ما شاءت ، لتشوه الصحافة سمعة من تشاء ، المهم هو الاستسلام لإرادة الله فيما يخص المريض .

هنا تقدم جمال مبارك ، وقال إنه صاحب برنامج ما ، والأهم منه أن لديه الجرأة غير الموجودة فى أى مصرى : أن يصدر الأوامر !

تشكلت اليوم الوزارة الجديدة بوجوه كل الجدد منهم فيها يرتبط بجمال مبارك فكريا بدرجة كبيرة . وهذه كانت خطوة مباركة أميركيا ، أقلها أن نصبت النيوزوييك الشهر الماضى جمال مبارك ’ مستقبلا لمصر ‘ ، وغلاف النيوزوييك نادرا ما يهدر عبثا كما تعلم ( حتى وإن كان محتوى المقال نفسه ليس بالضرورة ناضجا ولا محددا ولا حتى مهما ، وأغلبه مبنى على كلام لسيدة عتيقة الطراز من حزب الوفد ، مائع مما يوصف خطأ عادة بالليبرالية ، ومما شبعنا كثيرا من مثله ! ) . وطبعا مفهوم لو شئت أن تنحية صفوت الشريف كانت بهدف إفساح الطريق لجمال مبارك لتولى أمانة الحزب الوطنى ، بعد أن حسم أمره أن هذا ‑الحزب وليس المناصب الوزارية‑ سيكون طريقه لرئاسة الجمهورية . ( بمناسبة الحديث عن أغلفة المجلات الأميركية الأسبوعية ، وعن أننا نسمى كفاءاتنا بالحرامية ، معا ، نهديك اليوم غلافا كلاسيا جدا للتايم من سنة 1928 عليه يقول روكيفيللر إن جمع أقصى ما تستطيع من مال هو نوع من الواجب الدينى —تخيل ؟ ! فائدة الذكرى أن عيب على رأسماليى اليوم أن ينشغلوا بالأشغال الخيرية والمقابلات الصحفية أكثر من انشغالهم ببيزنساتهم ، وكأنهم يقولون للجميع نحن على رأسنا بطحة ونحاول أن نداريها ! ) .

هذا ‑وجود شخص على المقود‑ هو السبب الأول للاستبشار بالوزارة الجديدة . السبب الثانى سبق وقلناه أن أحدا لم يعلن برنامجا للوزارة ، هذا معناه أن ثمة شيئا جادا يدبر فى الخفاء ، وإلا لكانوا كالعادة قد أغرقونا بالرطانة والتصريحات والوعود . السبب الثالث أن جمال مبارك هذا يؤمن بالاقتصاد الحر ، وبأن ها قد حان الوقت للتخلى عن 7000 سنة اشتراكية ، وطبعا بالأحرى إزاحة جيل المسئولين القدامى كله هذا الذى رضع الناصرية فى طفولته وشبابه ، وسمى أبنائه بأسمائها ، وقدر ما استطاع سممه بسمومها ( ولا نستثنى أحدا حين نستخدم كلمة ’ مسئولين ‘ ، وافهم أنت ما شئت ! ) .

هنا يأتى ما أردنا قوله ، هو أننا نستبشر بالوزارة الجديدة ليس لثلاثة أسباب ، إنما لسببين ونصف . فالسؤال ليس ما يريد جمال مبارك ، السؤال ماذا يستطيع جمال مبارك . نعم هو تعلم الاقتصاد الحر فى أميركا وبريطانيا ، ونعم هو منهما جاء رئيسا لجمعية لرجال البيزنس مصرية‑أميركية مشتركة ، ونعم هو يؤمن بتلك الليبرالية الاقتصادية بدرجة أو بأخرى ( ليس طبعا كما نؤمن بها نحن ، أو يؤمن بها أوجيستو پينوتشيت ، أو دعنا نقول فرضا إنه يؤمن بها بقدر ما قريب مما آمن به كمال الجنزورى ) . المشكلة ليست فى شخصه ، المشكلة أنه يحارب شعبا بليد وغبيا لدرجة لا نظير لها فى كل البشرية ، كل مهنته لسبعة مليون سنة انتظار قدوم الفيضان وانتظار رحيله . الأسوأ أنه يحارب معارضة سافلة وداعرة لا تتورع عن استخدام أية وسيلة لجر البلد 180 درجة فى الاتجاه الخطأ ، هذا لمصالحها الفردية الضيقة بحروبها وأچنداتها وهزائمها وأيديولوچياتها الماضوية التى عفا عليها الزمن كلية . وحين يجتمع هذا وذاك تكون النتيجة وبالا لا حل له ، معارضة تسيطر على القرار القومى بسهولة متناهية من خلال ممارسة التحريض على ذاك الشعب البليد الجاهل الغبى ( بمناسبة الدعارة أو الغباوة ‑اختر منهما ما شئت أو اختر الاثنتين‑ موقف حزب التجمع الأسبوعين إللى فاتوا مدهش ولازم يدخل التاريخ وحد يعمل له تحليل وكتب . النهارده بس اكتشف فجأة أن إللى ما يتسماش كان ماركسى‑لينينى ومن هنا ابتدأ يبكى عليه . وهو إللى كان أكثر من هاجمه كل يوم فى أيام مسئوليته ، وكان بيسميه … . برضه موش ها نقول اسمه ، كان بيسميه إللى ما يتسماشكو . شركة وخصخصة يعنى ، وموش واخد باله أنه أول من أعاد التأميم وبطاقات التموين لمصر المحروسة من يوم ما لغاها منها الرئيس السادات ! ) .

إن الإعلان المنفصل اليوم [ 14 يوليو 2004 ] لتعيين الرئيس مبارك لوزير الخارجية بينما أعلنت بقية الوزارات على نحو مستقل ، هو ملامح انقلاب قصر بالغة الوضوح ، تعلنها صراحة وعلى نحو شبه رسمى أن الرئيس الرسمى للبلاد لم يعين أحدا آخر فى هذه الوزارة . سامحنى لو قلت إنه أسلوب مقصود الهدف منه الحط من كرامة رجل مهما يكن من أمر حكم مصر لربع قرن تقريبا وقدم لها الكثير بالفعل . وكان من الممكن العثور على وسيلة أخرى لحفظ ماء الوجه له ، أقلها أن تعلن الوزارة ببساطة دفعة واحدة كما المعتاد فى كل مرة ، ومن ثم يترك للمحللين وحدهم أن يستنتجوا من قام بالاختيار أو إلى أين يسير اتجاه التيار .

أيا يكن من أمر فإن إعلان صباح اليوم تشكيل الوزارة على دفعتين على هذا النحو الفريد جدا فى التاريخ الحكومى المصرى ، هو شهادة الميلاد الرسمية لبدء عهد حكم جمال مبارك . أيضا أيا يكن من أمر فنحن لا يهمنا كيف تمت الأمور أو تفاصيل كيف جرى انقلاب القصر أو كيف أعلن عنه للناس ويهمنا فقط ‑كما دأبنا‑ شيئا واحدا : المحتوى ! هل ستستمر الاشتراكية وحكم الرعاع أم ستنكسر بدرجة أو بأخرى شوكتهما ومسلسل إفقارهما للبلد ؟ من هذه اللحظة أصبحت لدى جمال مبارك أدواته التنفيذية لأول مرة ، كان يمثل لبلادنا التعيسة دماغا فقط ، والآن هو دماغ وعضلات ، وما سيقوله من الآن فصاعدا سيكون نافذا ولن يرد . ورغم قولنا إن السؤال ليس ما يريد جمال مبارك ، إنما ماذا يستطيع جمال مبارك ، إلا أننا تأكيدا نتمنى له كل التوفيق هو ورئيس وزرائه المختار الجديد !

وبعد ، ولنتحدث بصراحة أكثر ، فإن الإعلان المنفصل اليوم لتعيين الرئيس مبارك لوزير الخارجية بينما أعلنت بقية الوزارات على نحو مستقل ، هو ملامح انقلاب قصر بالغة الوضوح ، تعلنها صراحة وعلى نحو شبه رسمى أن الرئيس الرسمى للبلاد لم يعين أحدا آخر فى هذه الوزارة . سامحنى لو قلت إنه أسلوب مقصود الهدف منه الحط من كرامة رجل مهما يكن من أمر حكم مصر لربع قرن تقريبا وقدم لها الكثير بالفعل . وكان من الممكن العثور على وسيلة أخرى لحفظ ماء الوجه له ، أقلها أن تعلن الوزارة ببساطة دفعة واحدة كما المعتاد فى كل مرة ، ومن ثم يترك للمحللين وحدهم أن يستنتجوا من قام بالاختيار أو إلى أين يسير اتجاه التيار .

أيا يكن من أمر فإن إعلان صباح اليوم 14 يوليو 2004 تشكيل الوزارة على دفعتين على هذا النحو الفريد جدا فى التاريخ الحكومى المصرى ، هو شهادة الميلاد الرسمية لبدء عهد حكم جمال مبارك . أيضا أيا يكن من أمر فنحن لا يهمنا كيف تمت الأمور أو تفاصيل كيف جرى انقلاب القصر أو كيف أعلن عنه للناس ، ويهمنا فقط ‑كما دأبنا‑ شيئا واحدا : المحتوى ! هل ستستمر الاشتراكية وحكم الرعاع أم ستنكسر بدرجة أو بأخرى شوكتهما ومسلسل إفقارهما للبلد ؟ من هذه اللحظة أصبحت لدى جمال مبارك أدواته التنفيذية لأول مرة ، كان يمثل لبلادنا التعيسة دماغا فقط ، والآن هو دماغ وعضلات ، وما سيقوله من الآن فصاعدا سيكون نافذا ولن يرد . ورغم قولنا إن السؤال ليس ما يريد جمال مبارك ، إنما ماذا يستطيع جمال مبارك ، إلا أننا تأكيدا نتمنى له كل التوفيق هو ورئيس وزرائه المختار الجديد ( هنسميه طبعا ونحط له صور كمان . اسمه أحمد نظيف ، وإنجازاته ممتازة فى بنية خدمات الاتصالات والإنترنيت ، واستقدام الشركات العالمية لقطاع البريد وغيره وهى جرأة يخشاها كل الوزراء عندنا ، والأهم من هذه وتلك بناء قاعدة بيانات حكومية متكاملة وموحدة لأول مرة فى بلد الفوضى العارمة المدعوك هذا . وكل هذا بشهادة من بيلل جيتس شخصيا ، بأمل منا أن يكون الجميع أكثر حظا من قصة آل جور والجنزورى ! ) .

Egyptian communications minister Ahmed Nazif, center, accompanies Microsoft Chairman and world's richest man Bill Gates, following a meeting with Egyptian President Hosni Mubarak, Cairo, January 24, 2004.

 

Egypt's new Prime Minister Ahmed Nazief speaks during a news conference, after Egyptian President Hosni Mubarak swore in a new Cabinet, July 14, 2004.

Microsoft Certified!

لكن مهلا . فى هذه المقارنة بين جور وجيتس ، الجنزورى مفكر وسياسى ويناظر جمال مبارك وليس الدكتور نظيف . الدكتور نظيف ليس سياسيا ، ولا يدعى هذا لنفسه ولا يدعيه له أحد . لكن لا بأس ! هو إحنا لاقيين ! كمان موش دى المشكلة خالص . يكفينا منه حنكته الإدارية وعقله المنظم ، أما السياسة والرؤية فهى تنتج هناك فى مكان محدد آخر ، أصحابه يعلنون مسئوليتهم عما يفعلون ، هو لجنة السياسات بالحزب الوطنى برئاسة جمال مبارك ، على الأقل لأنه يجب أن يكون فى مكان ما شخص ما يتحمل مسئولية إشكاليات الأمن القومى المرعبة التى ستترتب على تحرير الاقتصاد ، ويتخذ القرارات المؤلمة التى لا مفر منها لمواجهتها . ولا بأس أيضا بأن أخذ هذا الأخير ‑جمال مبارك‑ شعار دولة المؤسسات الذى رفعه والده على مجمل الجد ، ربما لأول مرة بهذه الدرجة والتخصصية و’ المؤسساتية ‘ ، إذا كان ذلك تمهيدا لقرارات مهمة وتحمل مسئوليات . جمال مبارك هذا هو الشخص الذى سنحاسبه على التجربة الجديدة ، ونأمل له ومنه أن يكون بالجرأة الكافية لتخطى تلك الخطوط الحمراء التى لا يتفوه بها أحد أبدا ، ربما إلا بعض سطور هذه الصفحة فى الركن البعيد الصاخب من فضاء كونى مترامى الأطراف اسمه الفضاء السيپرى .

رغم أى شىء نقول إن جمال مبارك قد يكون أفضل حظا من الجنزورى قليلا . صحيح أن سنوات ثمينة خمس قد ضاعت هدرا ، فاقمت على نحو مرعب الفجوة بيننا وبين العالم أكثر مما كانت عليه . إلا أنه على الأقل لن يعانى ما عاناه الأول من توجس رئيس الجمهورية من خطواته الإصلاحية ، التى قد تؤلب الإرهاب وغير الإرهاب على الحكم ، وثانيا لأنه لا شك استوعب تجربة الجنزوى وعرف من أين يمكن أن يأتى الخطر والتخريب ، وثالثا طبعا لأن اليوم كل البدائل ’ إللى ما تتسماش ‘ قد جربت فعلا ، والنتائج المرعبة ماثلة فى عيون الجميع ، ليست كمجرد جدليات أكاديمية فرضية تدافع عن الاقتصاد الحر ضد الاشتراكية ، إنما واقعا جاثما ملموسا مجسدا كجوع يسير فى الشوارع حاملا منجلا ضخما يحصد الرءوس !

سيدى جمال مبارك ، كلمة أخيرة فى هذا اليوم الفاصل فى حياتك ( وحياتنا جميعا فيما نأمل ) : المصارحة هى اسم اللعبة . وهذه ، والجوع يقرص بطون الجميع ، لحظة تاريخية مواتية جدا لمواجهة الشعب بأن الاقتصاد الحقيقى الذى يمكن أن يشبه اقتصاد أى أحد آخر فى العالم ، سيؤدى لجوع الغالبية ولو مؤقتا ، ولتشريد وموت كثيرين وغالبا لمجابهات دامية محتومة ، لكن ها هو البديل الاشتراكى ماثل أمام أعينكم بالفعل ، الجوع للجميع وفى الحال ، ناهيك عن الفوضى والجريمة والاقتتال وكل ما يمكن أن ينجم عن حالة جوع شامل تعم الشوارع . على الأقل سيدى ، الجيش فى الشوارع أفضل كثيرا من الجوع فى الشوارع !

بدون تلك المصارحة بأن نهضة مصر سراب مستحيل مع وجود كل هؤلاء الثمانين مليونا عديمى الجدوى فوق أرضها ولو وضع أينستاين خطة تنميتهم بنفسه ، يؤسفنا القول أن قد لا تكون الآمال كبيرة بالمرة !

ملحوظة : الحقيقة هناك سبب ثالث مهم جدا للاستبشار بالوزارة هو أنهم لغوا وزارة البحث العلمى المخصصة دائما أبدا لتكريم الأقليات والعاهات والستات وبتوع الدقون والشنبات والحاجات دى ، وأحيانا يستغلوا المنصب فى إرضاء طائفتين معا من خلال مقعد واحد ، امرأة ومسيحية مثلا ، دقن وإعاقة مثلا ( أنا طبعا باستثناء بتوع الدقون موش ضد أى حد من دول ، إنما ضد إنشاء وزارة باسم البحث العلمى لهذا الغرض فقط ) . وعقبال ما يلغوا كل الوزارات قريبا ، أو بكتيره يفضل 5 أو 6 زى الدول المحترمة . ده معناه أنهم لأول مرة بدأوا يفكروا بجد شوية . بحث علمى إيه إللى أنت جاى تقول عليه فى بلد يعلم العالم كله أن حملة الدكتوراة فيه أميين قراءة وكتابة . الواحد مكسوف من نفسه أنه ألف فى يوم كتاب عن أهمية البحث العلمى لانطلاقتنا لو شئنا . دى وزارة ترفيهية ترفية ولن نحتاج لها قطعا قبل 100 سنة إصلاح ، أو لو عاوز الجد هى عنطزة مصرية موش أكتر ، ووزارة بتضحك علينا العالم . يا ريت بس ننتج رغيف عيش أو ورق كراريس كويس زى من مية سنة فاتوا من غير بحث علمى ولا يحزنون ، ولو عاوزين تحسنوا هاتوا شركات أجنبية تنتج لكم الأحسن واتعلموا منها واحدة واحدة . إنما إنتاج بحوث ، سامحنى ، فهو نكتة لا أكثر !

ملحوظة أخرى : كل ما جاء بهذا المدخل هو تقريبا مما سبق كتابته من قبل فى هذه الصفحة بالذات ، وقد كتب وجيزا مرسلا بفرض أن القارئ قد سبق له الاطلاع عليه ، بالذات من بدايتها بالتحليل الخاص بشرفية منصب رئيس الجمهورية ودور الدكتورين صدقى والجنزورى ، وحتى تعويم الجنيه على طريقة ماركس ولينين وماو أعلاه . فنرجو العودة لقراءة كامل الصفحة لو لم يسبق لك ذلك . طبعا پينوتشيت كان مدخلا مطولا عن تجارب النهضة فى صفحة الليبرالية ، أما الخلفيات الأقدم لكل شىء ، بالذات فيما يخص الفهلوة واليسارية أو ما يسمى بعبقرية مصر ، فهى طبعا فى المداخل الرئيسة لصفحتى الثقافة والعلمانية . أيضا كان ثمة مدخل جاد جدا حاد جدا بصفحة الجلوبة بمناسبة تحرير العراق عن الحاجة لمستعمر أجنبى من أجل بدء النهضة . أما للمزيد عن الشوارب والذقون فالتفاصيل فى مدخل صفحة الثقافة الموسع جدا عن قصة نكبتنا فى 50 عاما على ثورة يوليو المجيدة جدا ! ] .

Egyptians pass Friday, a giant billboard showing Gamal Mubarak, Egyptian President Hosni Mubarak's son, right, with wrestling Olympic gold medalist Karam Gaber Ibrahim, pictured when the Egyptian team returned from Athens August 30 with its haul of five medals, including one gold, the country's highest medal count in 56 years, Tahrir Square, Cairo, September 10, 2004.

The ‘Future’ They Don’t Want!

[ تحديث : 10 سپتمبر 2004 : قامت الدنيا ولم تقعد لظهور لوحة تحمل صورة جمال مبارك وكرم جابر فى ميدان التحرير هذا الأسبوع . طبعا ليس السبب أن كرم جابر يلبس قبعة كبير الأشرار چورچ دبليو . بوش ، وإن كان سببا يستحق ( اقرأ متابعتنا المسهبة للأوليمپيات ) .

السبب بداهة أنها المرة الأولى للوحة شوارع إعلانية أو billboard لجمال مبارك ، حتى وإن كانت فى الواقع لا تعدو واحدة من أربع لوحات لأبطال الالأوليمپيات المصريين ، اثنتان كبيرتان واثنتان صغيرتان ، واللوحة التى نالت اللعنات ليست حتى من كبيرات الحجم !

أحد الصبيان الجدد فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية التى طالما خرجت لبلادنا عتاة الماركسيين‑اللينيين بدءا من بطرس بطرس غالى حتى صاحبك إللى ما يتسماش ، برضه هذا الصبى ما يستحقش نقول حسن نافعة اسمه ، تحدث للبى بى سى العربية اليوم ليقول إنه لا يعترض على شخص جمال مبارك ’ فهو على خلق حسن ‘ ، ’ لكن توليه الرئاسة أمر آخر ‘ .

كنت أفهم لو قال مثلا أن توضع الآلية كذا لاختيار رئيس الجمهورية أو لنعرف أولا رأى الشعب فى جمال مبارك ، أو أى كلام من هذا القبيل ، لكن صاحبنا استبعد كلية ومن حيث المبدأ أى دورا للشخص فى الحياة السياسية .

يوحون أن شرعية جمال مبارك ليست شرعية شعبية إنما شرعية أميركية‑إسرائيلية . لا بأس بالمرة ، هى أفضل مليون مرة من شرعية تستمدها من بليون مواطن لكن جهلة وأغبياء . وإن كنا طبعا نفضل نحن لتلك الشرعية ’ الأميركية‑الإسرائيلية ‘ تسمية مختلفة : شرعية العلم . الشيوعيون والإسلاميون والعربجيون ، أو كل من يندرجون تحت مسمى معارضة ، يرتعدون من فكرة قدوم جمال مبارك رئيسا . يتكلمون طوال الوقت عن التوريث ، لكنهم يعلمون علم اليقين أن جمال مبارك ليس حسنى مبارك ، ولو كان مثله لما اعترضوا أبدا !

حسنى مبارك بالنسبة لهم هو الجنة نفسها ، الشخص الذى ترعرع فى الحقبة الناصرية ، وترك لهم الحبل على الغارب كى يستولوا على جميع المناصب من قنوات الإعلام إلى سفارات الخارجية ، ومن أصغر وظيفة مدرس ملتحى فى مدرسة ابتدائية ريفية حتى كرسى رئاسة الوزارة شخصيا . تلك ديموقراطية السداح مداح