آليات الفن الشعبى
( الجزء الثالث )
Popular Art Mechanisms
(Part III)
| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT
| LATEST
|
NEW: [Last Minor or Link Updates: Friday, July 28, 2006].
August 6, 2003: Egyptian movies 2003: Sexual themes strike back!
Plus: A
tribute to 1970s’ sex boom in
Egyptian cinema.
July 30, 2003: Volkswagen Beetle as a pop icon!
May 19, 2003: Why Nancy
Ajram is a great threat to the Arab culture ‘Establishment?’
…
…
…
In Part II
March 19, 2003: Indian Cinema: It’s raining hits… in Cairo, Egypt this
time! Plus: A brief history of popular
cinema in India, China, Turkey and Australia.
January 24, 2003: ‘Catch
Me if You Can,’ ‘Fish’s Tail’ and ‘Yacoubian’s Bldg’: Back to the art of very
well told stories, all with some interesting ideas!
October 6-24, 2002: War of Teens —The Inevitable End: Forget
about that boring phony Britney. Aguilera is Latino, ‘Dirrty,’ ‘Stripped’ and
never said she’s a virgin!
…
In Part I
February
7, 2002: A HISTORY MADE: Videogame business
tops film industry for the first time. Are we talking about ‘the’ new main form
of Human Culture?
January
14, 2002: Citizen, Detective and Thief, a
historical conciliation between Intellectual, Authority and Religion or just
another troubled movie?
December
13, 2001: Believe it or not? The new Egyptian
model of hero: Hajj Metwally, the husband of four!
June
22, 2001: A STAR IS TORN: The most popular
actress in Egyptian film history died. Not an accident. Not a suicide. Just a
plain vanilla murder.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء
2 ) :
وطبعا ، وليس فى هذا كلام جديد ، أنت لا تكاد تميز منذ فترة بين أحد وآخر من هؤلاء
الكتاب . فالمؤسسة باتت كلا واحدا إسلامو‑شيوعو‑قومى ، انصهر فى مزيج
فكرى مدهش الغباء والرجعية معا . الشيوعيون تدينوا ، والإسلاميون مدوا
الجسور مع جلاديهم الناصريين السابقين ، وهكذا دواليك . وبات الحلف
واحدا موحدا ضد شىء واحد اسمه الحداثة . والعداء لأميركا ولإسرائيل ليس
معاداة لأى شىء قدر ما هو رفض للحرية والتحديث فى حد ذاتهما ، وغالبا لمجرد
لأن هذا يزعزع قبضتهم القمعية على الأبناء والبنات والنساء . وهنا تدخل
نانسى عجرم ! عجرم لم تفعل شيئا لم تفعله
سامية جمال أو هدى سلطان أو تحية كاريوكا أو ألف غيرهن فى الأربعينيات .
وقصاصة الڤيديو التى أثارت كل هذا ( أخاصمك آه ) ، كل ما فعلته
أن حاولت تذكيرنا بعشرات الأفلام التى قدمت الحانات الرخيصة ، بالذات تلك
التى تدور حول ميناء الأسكندرية ، كالفيلم الأشهر من نوعه ’ رصيف نمرة
5 ‘ مثلا . أعلاه
كتبنا عن فيلم اللمبى ، وكان الكلام مطولا نأمل أن تكون قد قرأته بكامله . لكن فحواه أن
الفيلم استفز المؤسسة لأن محتواه كان يضرب فى ’ ثوابتها ‘ الراسخة
( إذا ما استعرنا المصطلح الأثير لبشار الأسد ) . نعم
المحتوى هو ما قصدنا ، وتحديدا عبر عملية تحليل محتوى أكاديمية باردة لا
أكثر . والمحتوى فى اللمبى واضح بدءا من السخرية من تخايل مصر الهزيمة
بإنشاد ’ وقف الخلق ‘ وهى لا تستطيع الوقوف وحتى لا تستطيع تذكر بقية
بيت الشعر ، وانتهاء بالسخرية من الصنم الأكبر للثقافة العروبية المتخلفة
السيدة أم كلثوم وتعرية فنها الهابط . وابتداء من تسمية كل الأبطال بأسماء
أجنبية فى تحد سافر لنظرية المؤسسة حول الغزو الثقافى ، وعلى رأسها اسم
الچنرال الذى فتح القدس والعراق ودحر هوجة سعد زغلول فى مصر ، وانتهاء بوضع
قدس أقداس المؤسسة الحالى كوفية ياسر عرفات وانتفاضته المبروكة فوق رأس أحط
شخصيات الفيلم وأرمزها للدناءة والارتزاق فيه ، والد البطلة .
إذن هم لم يستفزوا لأن الجمهور دفع قرابة الثلاثين مليونا لممثل شاب من خارج المؤسسة كمحمد سعد ، أو حتى للحقد الهائل ضد النجاح ‑أى نجاح ، الكامن فى صدورهم دائما أبدا ، إنما لأن اللمبى ضربهم فى صميم عقائدهم ، لأنه هاجم ولم يدافع ، لم يقف منهم موقف الخجل والمواربة الذى نجحوا فى فرضه على كل شخوص الثقافة الشعبية ، بل داهم فى عقر الدار عش الدبابير والعناكب والصراصير المسمى العقل العربى . نانسى عجرم تعيد الكرة
بالضبط . هى فى قصاصة الڤيديو ، التى تزيد بثوان قليلة عن الخمس
دقائق ، شغيلة حانة وضيعة تغوى الرجال من روادها ، تتلوى وتتقصع وتطير
بشعرها وتعرى ساقيها …إلخ ( وإن كانت كلمات الأغنية تشير لأنها تحب شخصا
واحدا وتتمسك به ) . وهؤلاء الرجال يلعبون الورق وغيره من محرمات
المؤسسة التى لا يخفى أن كل أعضائها هم دراويش بدرجة أو بأخرى ، والأسوأ
ربما أن واحدا من أولئك الرجال يرتدى ’ بيريها ‘ غربيا فوق
رأسه ، وهى جريمة غزو ثقافى لا تغتفر كما تعلم . أما الأزجال نفسها
فهى ليست شأن كبير ، ولا تبشر بشىء صريح سوى كما قلنا إن البطلة واقعة بشدة
فى غرام شخص ما ، لكن رجال المؤسسة كما قلنا أيضا يجفلون دوما من تحليل
المضمون ويصبون اعتراضاتهم على الشىء ككل ، ودون التورط فى مناقشة أية
تفاصيل . رغم أن المقارنة غير واردة ، الجرأة غير
الجرأة والأفكار غير الأفكار وطبعا الجمهور غير الجمهور تحررا وأفكارا
أيضا ، إلا أن نانسى عجرم تذكرنى بشدة بالجدل الدائر طيلة السنوات الأخيرة
حول مسلسل إتش بى أو ’ الجنس والمدينة ‘ ( أشرنا له من قبل فى
صفحة الجنس [ وللأسف علم بعد قليل
أن هذا هو موسمه السادس هذا هو الأخير ] ) .
المرجعية الموسيقية فى
’ أخاصمك آه ‘ لاتينية ، وليست عربية . وهذا ثبت أنه شىء
حساس للغاية يهز رموز المؤسسة فى الصميم . وكلنا
يعلم حجم الهجوم الكاسح على ما يسمونه موسيقى شبابية ، ولو دققت قليلا
للاحظت أن المرضى عليهم هم فقط من
يقدمون ذات الموسيقى العربية البدائية البليدة القديمة ( على الحجار ،
هانى شاكر ، محمد ثروت ، محمد الحلو ، إلخ ، بتوع السيكا
والنهاوند . واسألوا بوقهم الإعلامى مرتزق الفن المنقرض ، الشخصية
المحنطة القادمة لنا من العصور الوسطى ، لكن المهيمنة على كل شىء بنفس
طريقة أم كلثوم ، العافية والبلطجة والصوت العالى وغسيل المخ وقتل كل
الأصوات المنافسة . من غيره ، حارس القبور الأكبر : حلمى
بكر ! ) ، أما الباقون فهم خبط ورزع
و’ موسيقى شبابية ‘ ، حتى لو كانت نابعة من الفلكلور شديد
المحلية ، مثل الفلكلور الصعيدى كمحمد منير وأنغام أو الفلكلور البدوى
كحميد الشاعرى ومن خرجوا من عباءته ، وليس بالضرورة أصحاب المرجعيات الغربية
الصريحة وعلى رأسهم عمرو دياب إلى آخر الطابور الطويل الذى يحظى بحب الملايين من
كل الأعمار .
شيوخ المؤسسة عندنا لا يفكرون قط فى أن هذا فن
شعبى ، أو فى الآليات التى أوصلته للناس ، ولا فى مهارة الموسيقى أو
عذوبة اللحن ، ولا يفكرون حتى فى مداراة حقدهم على النجاح والناجحين .
فقط يهتمون بشيئين : مداراة أنهم هم أنفسهم لا يكفون عن الفرجة على نانسى
عجرم ( وأقول هذا عن صلة شخصية ببعضهم ) ، ومداراة أن نانسى عجرم
لديها ’ محتوى ‘ يزلزل أركان ثوابتهم البشارية الصدامية
الطالبانية . القصاصة تؤيد ضمنا الحرية الجنسية ، لا شك فى هذا .
وتبشر بالاستمتاع بالحياة والحب والقمار وشرب الخمر والتبغ وشركاه ، ما فى
هذا شك أيضا . ما يفعله سادة المؤسسة أنهم
يتخيلون بسرعة زوجاتهم أو بناتهم وقد طالبن بحريتهم ، ويتخيلون أبنائهم وقد
بدأوا يجادلونهم فى أن الأزياء والسلوكيات ونمط الحياة والأفكار الغربية هى
الأفضل وبالذات إذا ما قورنت بأيديولوچياتهم المتخلفة السقيمة المهزومة . فقط بالمناسبة ، أيضا لا يبدو أن السيدات
ملائكة أو فتيات أحلام جدا ، أو حتى مجرد متفتحات ، فى قصة نانسى عجرم
هذه . فمعظم من أعرفهم من هؤلاء العشرة الذين اشتروا نظم ساتيلايت
رقمية ، وراحوا ينغمونها على قنوات
الموسيقى العربية مثل مززيكا أو ميلودى أو MelodyHits.tv وMazzika ، أو أيا ما كانت أسماء القنوات ،
هم يعانون الآن من توترات عائلية . فزوجاتهم تشعرن بأن نانسى عجرم تعطيهم
أكثر كثيرا من الإثارة والدلع وخفة الظل ، مما يملكن هن بنات هذا المجتمع
المكتئب البدين . وأقصد قنوات عربية بمعنى المنشأ والجمهور ، لكن معظم
مادتها أجنبية ، مع بث حى لرسائل حب أو دردشة نصية بالهواتف الخليوية بين
المشاهدين والمشاهدات ‑وطبعا رسائل غرام وغزل لنانسى عجرم نفسها أحيانا كثيرة
( ! ) . أما الأغانى العربية ساحقة النجاح مثل ’ أخاصمك
آه ‘ ، فتكاد تبث مرة كل ساعة . القناتان المذكورتان ظهرتا بالترتيب فى مطلع
العام ،
بس خلاص . وتحية لنانسى عجرم ، ليس لأنها الأفضل بين أقرانها ، فكلهم رائعون وطالما قلنا إن المجتمع الغنائى هو أفضل مجتمع صامد فى كل الثقافة العربية لم يتخل عن قيم التحرر والحداثة يوما ، وعلى الأقل لا يعج بمرتديات الحجاب اليوم خالعاته غدا ، كما السينما مثلا . صحيح هى كما اللمبى تشن هجوما مضادا على الجروح المتقيحة فى عقولنا ، والباقون يحصرون غالبا إبداعهم فى تقديم الحب والرقص والجمال على الشاشة دون استفزاز مباشر ، أو ربما لأنهم سئموا من التفكير فى الأصنام وعبدتها . مع ذلك لا أجد إغراء كبيرا لتحية نانسى عجرم كشىء متفرد كلية ، فالكل فى قارب واحد ، قارب الجمال والحرية الذى يكافح طوفان القبح والغثاء والرجعية و’ ثوابت ‘ المؤسسة . إذن فالأفضل أن تذهب تحيتنا لها كجزء من كل عظيم ، لم يعد يتردد المرء كثيرا فى امتداحه بعد سنوات من التماسك المتحدى طالت واستدامت حقا ، بينما فى لحظة ما كنا لا نستبعد احتمالية أن يتم غزوه بقيم التخلف ، كما كل حقل آخر فى حقول ثقافتنا المتداعية . على أية حال ، وحتى يحين وقت لتغيير جذرى ما
فى تزمتنا ونفاقنا الاجتماعى ، سيظل الناس يشترون المزيد من نظم الساتيلايت
الرقمية ، وستظل زوجاتهم تشعرن بالغيرة من نانسى عجرم ! اكتب رأيك هنا [ ملحوظة : لم نكد نبرد هذا
المدخل ، حتى فوجئنا من اليوم التالى بقصف هائل غير مسبوق الكثافة عدديا من
محركات البحث المختلفة لموقعنا طلبا لكلمات ’ نانسي عجرم ‘
و’ نانسى عجرم ‘ و'nancy ajram' و'nancy
agram' .
هذا العبارات الأربع أدت لإزاحة كلمات ’ النياكة ‘
و’ النياكه ‘ و’ النيك ‘ ونظائرها بدون الـ التعريف ،
صاحبة الصدارة المطلقة والتى الذى لم يكن لتنازع أبدا فى كافة محركات بحث
الإنترنيت العربية ( حتى فى ذروة أيام مجد محمد سعيد
الصحاف ! ) ، ازاحتها ستة مراكز للوراء ، وكذا إزاحة كلمتى
’ الجنس ‘ و’ جنس ‘ من مركزيهما شبه الثابتين بعد ذلك
( وإن كانت هذه قد لاقت بعض المنافسة مؤخرا من كلمة 'arab sex' التى يبدو أنها تحقق لمن يقوم بها عائدا وفيرا
على محركات بحث الإنترنيت ) ، ومن ثم إزاحة كلمتى ’ السكس ‘
و’ سكس ‘ بدوريهما من مركزيهما لنقل المتممين للعشرة مراكز
الأولى ، إزاحتها جميعا عشرة مراكز للوراء دفعة واحدة . لو أضفنا إجرائيات بحث أخرى أقل
تكرارية نسبيا مثل 'nanci
agram' و'nancy ajram nude' و'nancy ajram sex' و'nancy ajram wallpaper' و’ نانسى ‘ و’ نانسي ‘
و’ نانسى sex ‘ إلى آخره ، نخلص فى تقديرنا أن هذه الفنانة اللبنانية الشابة
قد ضرب اسمها محركات بحث الإنترنيت العربية فى شهر مايو 2003 بما لا يقل عن عشرة
أضعاف ما ضربه البحث عن أية كلمة أخرى بما فيها كلمتى ’ الجنس ‘
و’ جنس ‘ معا ، هذا فى أى شهر آخر منذ تدشين الشبكة وحتى
اليوم . لذا لزم
التنويه . والإهداء موجه لعلماء الاجتماع وعلماء النفس ، بعد أن يئسنا
من مخاطبة النقاد والمثقفين ! ] . [ نفس الكلام لا يزال ساريا
بالضبط ، بل ويميل للتصاعد : يونيو 2003 ] . [ نفس الكلام لا يزال ساريا
بالضبط ، ولا تزال الظاهرة تميل للتصاعد : يوليو 2003 ] . [ الحال على ما هى
عليه ، مع فارق ظهور كثيف لأوامر بحث جديدة مثل nancy
ajram fuck
وnancy ajram site وnancy ajram wallpaper وغيرهما ، والمدلول
واضح : أغسطس 2003 ، والظاهرة مستمرة ، ويتبلور أكثر وأكثر ما
تدور حوله أصلا نانسى عجرم وما أطلقته فى خيالات الأمة العربية ، إن كنت
تستخدم هذه التسمية لشعوبنا الناطقة بالعربية ! ] .
[ نفس الكلام لا يزال ساريا بالضبط : سپتمبر 2003 ] .
[ نفس الكلام لا يزال ساريا . لا تزال الآنسة عجرم على
قمة الشعبية بلا منازع فى الإنترنيت العربية ، وإن بقدر طفيف من
الانحسار . لكن ، هذا هو
أكتوبر يا سادة ! بصراحة ، الأمر بات أقرب للغز . إنها ليست
ظاهرة صيفية تنتهى ببدء المدارس ، مثل ’ لولاكى ‘ أو
’ ماكارينا ‘ أو ’ كاتشپ سونج ‘ ، أو حتى اللمبى . إن نانسى عجرم ،
أو قل لو شئت ‑وهو الأدق فى رأينا والحل الوحيد الممكن للغز‑ الحرية
الجنسية ، قد أصبحت ظاهرة اجتماعية ، بل قومية ، بل
عالمية . وكل ما فعلته نانسى عجرم أن فقط جاءت فى اللحظة المناسبة ! ( تابع المزيد بالأسفل ) ] . [ يناير 2004 : ربما ليس
بذات القدر السابق على الإنترنيت ، لكنها تتفاعل فى غيرها . اقرأ مثلا
هذه الصفحة الكاملة
من جريدة الحياة التى تتحدث عمليات التجميل لدى نجمات الغناء ، وتتذكر
( ربما متأخرا قليلا ! ) ظاهرة الرجال الذين يصلون من أجل أن
’ يعجرم ‘ الرب لهم زوجاتهم ! بهذه المناسبة نهديك فى صندوق
جانبى من مسلسل ’ موسيقى ترى ‘ مجموعة صور للبنانية هيفاء وهبى ،
ولعلها من خلال موقعها المثير على
الغشاء ، تعد النجمة العربية الأجدر التى تسعى ربما من أجل لقب أكثر امرأة
عربية تنزيلا على الإنترنيت ! نقصد طبعا على غرار لقب موسوعة جينيس العالمى
الشهير الذى تحدثنا عنه فى صفحة الجنس .
[ ذهبت هيفاء وهبى للحج وعادت تروى ما شاهدت :
’ لبسنا دريسّ أبيض ع اللحم ، وأخدنا حمام صن فوق الجبل ، وعملنا
باربكيو الخروف ، وشربنا درينك م البير ، ولفينا التراك 7 مرات ،
وحضرنا الپارتى إللى بيدوسوا فيها على بعض لغاية ما يموتوا ، وفى الآخر
رمينا ستونز على هيك إللى عامل مشاكل مع الله ! ‘ . هذه النكتة الجريئة عن بلاهة فكرة الحج الإسلامى وطقوسه المضحكة
اشتهرت كثيرا إبان موسم الحج فى أوائل يناير 2006 . النكتة الأصلية كما
سمعناها ربما كانت تخلو من كثير من هذه التفاصيل والإضافات ، وكذا لم تكن
تحدد اسما للفتاة ، لكنها كانت تحمل نفس المحتوى ، وكانت على نحو قطعى
باللهجة اللبنانية ! ] . طبعا نحن هنا نتكلم عنها كموديل
مثيرة ، أما إجادتها للغناء أو التمثيل أو حتى التقيبل وأداء الجنس ،
فهى قصة أخرى . الهوة بينها وبين نانسى عجرم مثلا لا توصف . عجرم رغم
جمالها المتوسط وعظمتى وجنتيها الموجودتين فى المكان الخطأ وبالحجم الخطأ ،
تعرف كيف تمثل الجنس ، تعرف كيف فعلت نجمات العصر الذهبى للسينما المصرية
هذا . لكن هيفاء إن جاز القول ’ تبوس رجل ورا ورجل
قدام ! ‘ ، أو بالأحرى ’ شفة ورا وشفة
قدام ! ‘ . [ هذا هو الوصف الحرفى لقبلتها الشهيرة اليتيمة
مع شاجى لاحقا فى حفل مدينة الإنتاج الإعلامى بمصر فى يوليو 2004 . كنت
تتوقع أن تقفز فى حضنه تتعلق بوسطة وتلف ساقيها حول خاصرته ، ثم تغوص ذائبة
فى قبلة عميقة معه . لكن ما فعلت هو أنها مدت رقبتها له عن بعد شديد ،
هذا كى يطبع مجرد قبلة باهتة وسريعة جدا على الخد ( لاحظ ليست حتى فى
الفم ) ، كل هذا للمفارقة فى أغنية تسمى Sexy
Lady ، وإن دون إنكار أن رقصها كان مثيرا فى هذه
النمرة المسرحية ] . باختصار من الأفضل ‑وحتى إشعار آخر‑ تقويم هيفاء
لا على أنها مغنية ولا ممثلة ، إنما كموديل باهرة ، لا أكثر ولا أقل ! …
أما فى مصر عندنا فقد مضى وقت طويل منذ أن كان لدينا ظواهر جنسية بمثل هذه المكانة والتأثير فى المشهد الثقافى للشعب عامة أو إلهاب مخيلته الجنسية خاصة ، والفضل طبعا كما تعلم للشيخ الشعراوى وخلفه الراشد !
لكن مهلا ، ملحوظة : ليس جديدا جدا فى
الواقع ، فقد تكلمنا من قبل عن دورها الرمزى شبه التاريخى فى فيلم ثقافى ( 2000 ) . ملحوظة أخرى : هى وموجهها شريف صبرى ، من
البراعة بحيث أن لم يظهر ذلك العاشق الذى تتحدث عنه فى ’ أنت عارف ليه ‘
أبدا . لقد فهمت النجمة الشابة الجديدة سر ظاهرة نانسى عجرم ، ألا وهو
أن الجنس هو كل ما يدور حوله الفن . ببساطة إن ذلك العاشق الذى تتلوى روبى بالشهوة
من أجله طوال الوقت ، هو كل واحد منا . أيضا ننوه بفهمهن العميق أو
ربما الفطرى ، لكيفية تمثيل الجنس على الشاشة . هن مثلا ‑وهذا أضعف
الإيمان‑ مشغولات بشهوتهن الداخلية العارمة بحيث لا وقت ولا تركيز لديهن للنظر
للكاميرا ، كما تفعل إليسا على سبيل المثال طوال الوقت . البعض يعتبر إليسا ثورية جدا لأنها
أدخلت القبلة لقصاصات الڤيديو العربية من خلال ’ أجمل إحساس ‘ . نعم ،
ربما تكون هذه القبلة السريعة الباردة صنعت تاريخا ، لكن هذا لا يتعارض مع
ما نقوله هنا ، وبالمناسبة أيضا لا يقلل من تميز الموديل الرائع الذى يمثل
أمامها ولعله غير عربى أصلا ! أيضا بالمثل تحدثنا قبل قليل عن لبنانية أخرى جميلة جدا لكن لا تجيد
أى شىء على الإطلاق يخص الجنس ، بالذات فيما نعرف منه :
حسنا ! ، القبلات ! إنها من مثلت أمام عادل إمام أحدث
أفلامه . المؤكد أن لدى
اللبنانيات مشكلة ما فى تمثيل الجنس . نانسى عجرم مذاكرة سينما مصرية
كويس ، علشان كده اختلفت .
ربما النقطة
الغائبة ككل أن الانتصابية eroticism
مفهوم concept ، حالة عقلية
state of mind ،
قبل أن تكون صورة وصوت أو حتى تلامس ( هذه ليست المرة
الأولى التى نتحدث فيها عن پورنو العقل ،
ونذكرك ثانية أو ثالثا بتعاكس ساقى شارون ستون فى غريزة
أساسية ، أو طبعا قفاز ريتا هايوورث فى جيلدا ، والأمثلة لا نهاية
لها ، وأحيانا مجرد نظرة شبق عابرة أو خلجة ارتباك لا تكاد تلحظ من ناهد شريف أو شمس البارودى .
[ ملحوظة جديدة وعلى العكس محبطة جدا : اليوم 30 يونيو 2004 بدأ عرض فيلم روبى الأول ’ 7 ورقات كوتشينة ‘ .
للأسف لا تمثيل ولا قصة ولا مناظر ولا فيلم ولا حاجة خالص . ’ قصة
وسيناريو وحوار وإنتاج وإخراج ‘ أول لها جميعا لشريف صبرى . ليس لديه
أدنى فكرة عن بناء الشخصيات ولا دوافعها ولا مصداقية الأحداث ولا إحساس الواقع
ولا توجيه الممثلين ولا حاجة خالص . حتى ليس لديه فكرة عن السينما ،
فراح يستخدم اللقطات المقربة طوال الوقت ، وكأننا أمام فيلم طبى عن حب
الشباب . أفضل شىء خلفيات مدينة سياحية ما فى البحر الأحمر ، فشل حتى
فى توظيفها باعتبارها مكانا للحرية الجنسية المحرومة منها بقية مصر . أما
أسوأ شىء فهو ذلك المشهد الذى تنام فيه روبى بملابسها بجانب مدير الفندق
( الممثل الوحيد الجيد نسبيا فى الفيلم ) . هذا يكرس أسوأ العادات
المنتشرة بين شباب الجيل الجديد ، محاكاة الجنس دون ممارسته . وهو
مشهد لم يفكر فيه أصحابه جيدا ، إذ يختزل بشدة الصورة التى رسمها الجمهور
لروبى فى خيالاته الجنسية وينحط بها لمجرد فتاة مصرية عادية سخيفة ، بل
ونقول إنه يمكن أن يقضى سريعا على كامل مستقبلها المهنى . ستظل
فى رأينا أول قصاصة ڤيديو ’ أنت عارف ليه ‘ هى أفضل ما فعلت روبى
وشريف صبرى . ونأمل حتى ألا نكون قد بالغنا كثيرا فى مدحها . … يا
خسارة ! ] .
ربما الشىء ’ المفهومى ‘
الوحيد فى أغنية إليسا أن من السهل أو المغرى تغيير بعض كلماتها ثم تترك خيالك
يسرح بباقى المهمة . مثلا : ’ أجمل إحساس فى الكون … أنك تتـ… مظبوط … ودا حالى
أنا ! ‘ ، أو ما إلى ذلك ! أخيرا عن روبى أيضا ملحوظة
ثالثة : أخيرا وبعد عقود من الجفاف المطلق ، يمكن القول لقد أصبح لدينا من جديد الآن فى مصر مغنيات ! لتبقى بعد كل
هذا ملحوظة عامة بل بالأحرى تساؤل : الثورة الجنسية الأخيرة التى شهدتها
بلادنا العربية فى سبعينيات القرن الماضى ، كانت السينما نجمتها التى لا
تنازع . هل الثورة الجنسية الثانية فى صفريات القرن الجديد هى ثورة يقودها
الغناء ؟ ] .
[ فبراير
2004 : المقصود طبعا قصاصة الڤيديو
’ بيدارى كده ‘ ، التى لعلها جاءت أسرع مما يجب ( أقل من شهرين أو
ربما شهر ونصف ، ما بين نحو منتصف ديسيمبر والنصف الأول من
فبراير ) ، ومن ثم أهدرت فرص القصاصة الأولى ’ أنت عارف
ليه ‘ ، لا سيما وأن الجديدة أجرأ جنسيا من سابقتها بدرجة
ملحوظة . النتائج كانت كما يلى : 42.6 0/0
واووو Wow ، و22.8 0/0 عيب Eib ،
و34.6 0/0 إخص Ikhsssss ! المهم ، ومع كل التحيات للعقل العربى : المجموع 100 0/0
إدمان لمشاهدتها ! … انظر نتائج الاستفتاء بالعربية وبالإنجليزية
( ربما من الجيد أن يستمر الاثنان كما لو كانا استفتائين مستقلين ،
لكن يا ليت الموقع يعدل تقنيته بحيث يتيح لنا أيضا نتيجة مجموع الاستفتائين
معا ) ] . [ أغسطس 2004 : يمكن
القول الآن إن ظاهرة عودة الجنس قد عادت من جديد لساحتها أو بالأحرى شاشتها
التقليدية القديمة : السينما . عالميا هى انتفاضة كبرى معادية للدين
بعد ما ضبط متلبسا وهو عار يوم 11 سپتمبر 2001 ، ومصريا من خلال طفرة مثيرة
فى أفلام هذا الصيف . هذا مدخل كبير مستقل
بالأسفل ، وملحق به مدخل آخر عن تاريخ
الجنس على شاشة السينما المصرية ، فتابع القصة هناك ] .
نعم نطرح السؤال بلا مقدمات . فالمقدمات
موجودة بالفعل فى هذه الصفحة منذ تكلمنا فى الدراسة الرئيسة عن ألعاب الڤيديو كالوسيط الرئيس الجديد
للثقافة الإنسانية متفوقة على الكتب والصحف والتليڤزيون والغناء وكل شىء ،
وحين نتحدث عن استلهام روح القصص
الشرائطية ( الكوميكس ) لتذوب فى الأفلام ، وحتى حين نتكلم
عن قصاصات الڤيديو بدءا من مايكل
باى حتى نانسى عجرم .
كل ما قلناه ، وبدا أنه إغراق فى الخيال
والافتراضات المستقبلية ، أصبح اليوم بلا معنى ، وأنت ترى سليل قصاصات
الڤيديو ماكچى ، وهو يصنع فيلما يقزم كل الخيالات وأحلام اليقظة ،
لدرجة أن يصعب أصلا تصنيفه كفيلم . نحن محقون فى المفاجأة بل الصدمة ،
فحتى الجزء الأول نفسه ، وهو لنفس ماكچى ، ومع كل الإعجاب والترحيب
بالجرأة والخيال الفنيين له ولكل جيل قناة الإم تى ڤى الذى احتل السينما وثورها
إحدى أعظم ثوراتها ، يبدو اليوم فيلما سينمائيا ’ عاديا ‘ لدرجة
تثير الغثيان ، لدى المقارنة ! هل نحن أمام فيلم سينمائى ؟
نحن نحن أمام فيلم استحراك حاسوبى أو حتى استحراك تقليدى ؟ هل نحن أمام
كوميكس ؟ هل نحن أمام أول قصاصة ڤيديو غنائية طويلة ؟ هل نحن أمام
لعبة ڤيديو ؟ هل نحن أمام لوحة فنية انطباعية أو كاريكاتورية أو أيا ما
كانت ؟ هل نحن أمام كل هذه مجتمعة ؟ أم هل نحن أمام شىء جديد
بالكامل ، فن جديد مقدام لا يمت لكل ما سبق للفنون بصلة ؟ … الفيلم ككل أشبه بقصاصة ڤيديو طويلة . هذا
للوهلة الأولى التى لا تخطئها عين . الغناء لا يكاد ينقطع من شريط
الصوت . هذا ليس جديدا ، لكن الجديد أن كل شىء فى الصورة يبدو وكأنه
يسير على إيقاع الموسيقى ، ويصل هذا أحيانا لتقديم تتابعات تبدو كقصاصة
ڤيديو تقليدية ، مثل مشهد وصول زعماء العصابات للمزايدة على خاتمى
التيتينيام اللذين يحملان داخلهما قاعدة بيانات برنامج حماية الشهود ،
ذلكما اللذين يدور كل الفيلم حول فقدانهما . كل مجموعة هيئتها ومشيتها
وإيقاعها الحركى الخاص ، والاقتران بالموسيقى يضيف بسمة لوجه
المشاهد . ويكفى ان تعلم أن الأمر أخذ شهورا من الدراسة والتدريب من چاستين
ثيروه ، ليظهر فى الهيئة مقوسة الظهر والكتفين والساقين ، وتلك المشية
الإيقاعية والوشم المتعدد وتسريحة الشعر الغريبة لشخصية القاتل شيموس .
والنتجة متعة بصرية تكوينية ، كارتوونية وموسيقية معا ! أيضا
بالمناسبة لا تنس أن بعضا من أخلد العلامات التاريخية من قصاصات الڤيديو كان
بالاستحراك ( هل تذكر مثلا أغنيات پيتر جيبرييل مثل Big
Time وSledgehammer ؟ ) . فى ذات الوقت ، الفيلم كله أشبه بلعبة
ڤيديو ، بها تلك الروح الباردة المميزة جدا للمطاردة والانفجارات وكل
شىء ، التى تحس على الفور بمذاقها المختلف عن نظائرها السينمائية
التقليدية . ثالثا التصوير بالكاميرات بسرعة الطلقات ( من المصفوفة ) ، والطيران والقفز وإطلاق
النيران من أوضاع هوائية ، أشياء لا يمكن أن تحدث إلا فى أفلام
الاستحراك .
ولا أقول تحدث فى قصص الشرائط strips فى الصحف أو مجلات الكوميكس . لأن ‑وهذا هو رابعا‑ الكوميكس فى الواقع مفهوم كامل للحياة ، أهم من مجرد هذه المفردة أو تلك . إنها رؤية فنية شاملة تستمتع بسادية مخيفة بالاستهزاء فى كل لحظة مما يسمى الواقعية . الشخصيات غير واقعية والأحداث غير واقعية ، والفواصل بين ما هو ممكن واقعيا وبين ما هو مستحيل بقوانين الطبيعة تذوب عمدا فى كل لحظة . الكوميكس بحكم كونها فنا بصريا ( تشكيليا فى
كلمتنا العربية الدارجة التى لا أعرف مدى دقتها ) أى رسما ، نجحت طوال
الوقت فى استلهام التيارات الفنية المختلفة من الانطباعية حتى التجريد ،
ومن السيريالية حتى الكاريكاتير . هنا ‑خامسا‑ ملائكة تشارلى 2 ،
يتحرك فى نفس هذا المستوى من التعبيرية اللصيق بالفنون البصرية . إنه ليس
تصويرا فوتوجرافيا بالمرة للبطلات أو الشخصيات ، إنما هو إعادة
صياغة . وإعادة صياغة ليس للمظهر فقط بل للتصرفات والأحداث . يلغى بعض
التفاصيل كما مونيه أو رينوار ، ويغرب بعضها كما دالى أو پيكاسو ،
ويبالغ فى بعضها كما رسامى المانجا الياپانيين ، وأحيانا يصبحون مجرد بقع
لونية متحركة وليس إلا ، كما لوحات ڤاسيلى كاندينسكى . هذا أو ذاك
دوما كى يعطيها عمقا تعبيريا يعد معادلا دراميا أو سينمائيا أو سمه ما شئت لتلك
المدارس الفنية . أو كأنك طوال الوقت تعيد رسم صورهم الفوتوجرافية بواسطة
فنان انطباعى تارة وفنان تجريدى تارة أخرى وفنان كاريكاتير تارة ثالثة ، وهكذا . كل هذا بينما الدراما والغموض والحبكة والتشويق
والكوميديا أو حتى لحظات الحزن ( ينتهى الفيلم بباريمور وهى بعد عزباء لم
تمارس الجنس بعد ! ) ، لا تقل عن أى فيلم سينمائى تقليدى ،
وهذا سادسا ! الأثر الكبير والمذهل لهذا
التراكم أو التوازى بين الفنون طوال الوقت ، أنه أفضى إلى بناء فريد تماما
من نوعه ، وبالغ الكثافة لأبعد حد يمكن تخيله ، وشىء جديد كلية لا
يمكن تشبيهه بأى فن سابق . …
بصراحة ‑وحتى بغض النظر عن توازى الفنون هذا‑ أنا
لم أشاهد فيلما بهذه الكثافة فى البناء منذ ’ الطائرة ‘ 1980 .
فى الطائرة كانت النكتة عبارة عن ثلاث نكت مركبة فوق بعضها البعض ،
والثانية الواحدة تحتاج لثلاث ثوان تفسيرية لها . هنا الأمر لا يتعلق
بالكوميديا فقط ، بل بكل ذلك الحشد من الإحالات والتحيات لدنيا السينما
والموسيقى وغيرهما من الفنون والتى لا تتوقف أبدا طوال الفيلم . هى شىء لا
يمكن حصره ، بل حتى لا يمكنك إدراكه كله ، لأن الأمر يعتمد على مدى
علمك بهذا الشىء أو ذاك ، لكن على الأقل كثرتها الفاحشة تلعب دورا جما فى
تشكيل البناء الكثيف للغاية للفيلم . ومهما كان قدر ثقافتك كبيرا أو متوسطا
فستخرج شبعانا ‑بل متخما‑ فى جميع الأحوال : أحيانا تكون الإحالة لمحة عابرة للغاية . مثل
لقطة حمام الرجال المصاحبة للعناوين والبطلات متنكرات ، والتى يفترض أنه
نفس الحمام الأحمر من فيلم كيوبريك ’ الإشراق ‘ . وطبعا تحية
هيتشكوك وبرنارد هيرمان محفوظة بموسيقى ’ الدوامة ‘ ، وتحية چون
وو محفوظة مرتين مرة لفيلم وFace/Off بمسدسى ديمى موور الذهبيين المخبأين خلف
ساقيها ، ومرة لفيلم MI-2 حيث أحد شخصيات الفيلم صديق لوسى ليو هو نوع
من توم كرووز وتتابع النهاية يدور أثناء حفل افتتاح ذلك الفيلم فى أحد مسارح
هولليوود ، ولا شك أن وو ستسعده التحية جدا فهو سيفهم أن المقصود بـ Maximum Extreme ليس فيلم Mission: Impossible ، إنما چون وو
شخصيا ! … وهلم جرا من هذه التحيات الخاطفة . أو بالتأكيد تظل هناك سلسلة التذكير والتحيات
المتكررة لملائكة تشارلى التليڤزيونيات الأصليات . كظهورهن فى ثلاث صور
معلقة فى مكتب تشارلى خلف ديمى موور ( الملاك الساقط ) قبيل إطلاقها
النار على السماعة ، أو مثل ظهور چاكلين سميث بنفسها فى مشهد
المكسيك ، أو حتى بشىء من التهكم مثل وضع تسريحة فرح فاوست على رأس كاميرون
دياز فى مشهد تقمصهن دور المحققات الجنائيات فى أحد المشاهد المبكرة ،
والتى جعلتها تبدو أقرب لصبى وجردها تماما من الأنوثة ، تلك التى كانت ترمز
لها فاوسيت .
لكن المثال الذى قد أفضله هو لقطة قفز البطلات عاريات
من داخل صندوق آثار ليتخذن وضع الاستعداد للجرى المعروف حيث الأيدى على الأرض
والرأس للأمام . هذا بالضبط ما فعله آرنولد شوارزينيجر عندما جاء من
المستقبل بلا ملابس فى ’ المدمر 2 ‘ . هذا يبهرك جنسيا ،
هذا واحد . هذا يضحكك لأنه وضع غريب ليس للقتال إنما للجرى ، هذا
ثانيا . ومقارنته بالمدمر 2 ككل ، هذا ثالثا ورابعا وعاشرا .
فالفاتنات يقارن هنا بالخشن جدا شوارزينيجر ، والربط يعطيك رسالة أنهن قد
قدمن من عالم أو زمن آخر ، ثم أضف أنت ما شئت فيما تبقى لك وقت من تلك
الثانية التى ظهرت فيها اللقطة على الشاشة . ثم بعد كل ذلك يفترض منك أن
تعطى ربطا جديدا أن صندوق الآثار الخشبى الذى يستخدم للتهريب مأخوذ من فيلم چيمس
كاميرون التالى ’ أكاذيب صادقة ‘ ، وكأن التحية تذهب لأيام كان
مرحا صافى المزاج يصنع أفلاما بها خيال أكثر من مجرد إغراق سفينة ! … الأمثلة من هذا النوع أو ذاك لا
تنتهى . الحوار المزدوج يضيف كثيرا لتلك الكثافة . بعد
أن عرف چون كلييس بحقيقة ابنته لوسى ليو ، تتحدث هى ببراءة كعادتها بينما
يفهم هو الكلام على محمل جنسى صارخ مثل كلامها عن الأوساخ التى تغطيها أو كيف
تصرفت ثلاثتهن مع اثنى عشر رجلا ، وإلى ما لا نهاية . مثال آخر للكلام
المزدوج حوار كاميرون دياز مع راكب الأمواج على الشاطى ، وكله مزدوج المعنى
من أول كلمة حين تبادره بالسؤال ’ قاتل ؟ ‘ وحتى تتركه قائلة
’ هذا سيجعلنى مبتلة لساعات ‘ . ( دياز حصلت عن 20 مليونا
عن دورها ، لتصبح الثانية فى النادى بعد چوليا روبرتس ، الذى دخلته
بفضل الكوميديات الجنسية ، دياز تضيف النشاط أيضا ! ) . أما الأسلوب الكبير فى التحية فهو النمر
الغنائية . أحيانا يكون بمجرد جزء صغير من الأغنية مربوطا بدلالاتها
الماضية فى الثقافة الشعبية مثل أغنية ’ العيش على صلاة ‘ لبون
چوڤى ، حيث وصفها بموسيقى ’ مجنونة ‘ ، بينما أثرها المرئى
أمامنا أنها ضاعفت دور باريمور شبقا على شبقها . فلاش دانس ( 1983 ) ، يأتى هنا
بفقرة طويلة بأغنية What a Feeling . وهذه ليست مجرد أغنية حائزة على
الأوسكار ، أو تعبيرا لواحدة من أنضج وأرقى‑وللأسف آخر‑ لحظات عصر
الديسكو ، بل تأتى فى الفيلم وقد ارتدت البطلات ملابس لحام المعادن
بالكهرباء ورحن يمارسنه على الشاشة بالفعل ، كما چينيفر بيلز بطلة الفيلم
الأصلى . ثم فى المشهد التالى مباشرة تقودهن الأحداث لصالة رقص ، ولا
تتوقف أغنية إيرين كارا إلا وقد سلمت البطلات للرقص على إيقاع أغنية جديدة تبدأ
بضربتى الإيقاع الشهيرتين من نمرة راقصة أخرى من ذات الفيلم هى He's a Dream . والأدهى أن لا ينتهى هذا المشهد بدوره إلا بالبطلات
الراقصات وقد اتخذن هيئة چون تراڤولتا الشهيرة من ’ حمى ليلة السبت ‘
الفيلم الذى أطلق عصر الديسكو .
لكن فلاش دانس ليس مجرد فيلم أو حتى مجرد خبطة جماهيرية قلبت الدنيا فى حينها . إنه تحديدا أول أفلام الثنائى الإنتاجى الجديد چيرى بروكهايمر ودون سيمپسون ، والذى قفز باسميهما من فوره إلى الصدارة . من بطن هذين الاثنين ولد جيل الإم تى ڤى ، حين عهدا لأول مرة لموجه أغانى هو مايكل باى بفيلم ’ الصبية الأشرار ‘ 1995 ، ثم عهدا له من بعده بجميع أفلامه حتى الآن ، وكلها خبطات لا تهدأ ولا تتوقف مثل ’ الصخرة ‘ و’ أرماجيدون ‘ و’ پيرل هاربور ‘ ( ثم لمزيد من الترابطات حول ثورة الإم تى ڤى ، فإن مقطورة trailer الجزء الثانى من ’ الصبية الأشرار ‘ خامس أفلام مايكل باى أيضا ، تعرض كجزء من فيلم ملائكة تشارلى الجديد هذا ) . أيضا الثنائى سيمپسون‑بروكهايمر هما من دشنا الحياة المهنية السينمائية للإم تى ڤيئى الآخر سايمون ويست بـ Con Air ، والذى راح من بعده يستكشف العلاقة بين ألعاب الڤيديو وبين فن السينما فى سلسلة لارا كروفت . طبعا دون سيمپسون رحل منذ 1996 ، وبروكهايمر
لم ينتج أى من فيلمى ماكچى حتى الآن وهما ’ ملائكة تشارلى ‘
بجزئيه ، لكن التحية واجبة واجبة واجبة . فلولاهما لما كان يتمتع
اليوم بهذه الحرية الفنية المخيفة فى ملائكة تشارلى 2 ، فى صناعة باهظة
التكاليف للغاية اسنها السينما ، بينما كل تاريخه المهنى بخلاف جزئى هذا
الفيلم ، هو مجرد عمل بعض قصاصات الڤيديو الغنائية .
أغنية طويلة أخرى هى Last
Dance .
وللحق أما موتسارت فله معنى مختلف كثيرا . إنه
التحدى الكبير لصناع الفيلم فى هضم كل التراث الموسيقى معا بدءا من الكلاسيات
إلى الديسكو . وعلى ذكر الكلاسيات والديسكو تحديدا ، لى شخصيا رأى
عادة ما أستخدمه من قبيل السخرية ( فكل كلامى سخرية ، لو
ستصدقنى ! ) مما يسمع الناس . حيث أقول الموسيقى هى فقط
الكلاسيات والديسكو ، الأولى لو أردت التركيز معها ، والثانية
للاستماع السهل أو الرقص . أما ما عداهما ‑ومع احترامى الأكيد للروك مثلا‑
فيشبه الرقص على السلم ، تضطرك للتركيز معها ، ولا تعطيك الكثير فى
المقابل ! الحقيقة أنى أحب تقريبا كل أنواع الموسيقى ، فقط باستثناء
واحدة هى تلك البدائية التى تستخدم العود والرق المسماة بالموسيقى
العربية . ويبدو أن ماكچى يحب كل أنواع الموسيقى مثلى ( ومنها مغنية
الروك پينك التى قدمت الأغنية الجديدة الرئيسة فى الفيلم ، كما ظهرت بدور
عابر لكن خشن ومناسب جدا لها هو منظمة مسابقة الدراجات النارية ) ،
لكنى لست واثقا من شيئين : لماذا وضع خطا تحت الكلاسيات والديسكو
بالذات ، ورأيه فى الموسيقى العربية ! …
التوجيه يستحق وقفة ، ومن يتابع ما نكتب لعله
دهش كيف نتكلم دون تعليق عن موجه الفيلم كأنه مبدع وفنان وصاحب رؤية ، وهذا
شىء لا تسمح به إلا السينمات القومية المتداعية ولا وجود له فى السينما الأميركية .
ماكچى كان له اقترابيات متعددة لهذه الإشكالية . منذ فيلمه الأول الذى
أدخله قائمة الأرقام القياسية كصاحب أعلى افتتاح لفيلم أول لموجه ( 40
مليونا فى أول ثلاثة أيام 3-5 نوڤمبر 2001 ) . هذا ارتقى به منذ
الفيلم الأول من مستوى الموجه ( مدير موقع التصوير ) ، إلى مستوى
المنتج صاحب الرؤية الإبداعية الشاملة للفيلم منذ ما قبل التصوير وحتى نهايته
تماما ، وصاحب الرؤية والفهم للجمهور . لكن لو دعنا هذا جانبا ،
فيبدو أن لماكچى أسلوبه الخاص الذى يعالج به جقيقة التهميش المتزايد لدور الموجه
فى السينما . يقال إنه يتعامل بتحرر شديد مع كل الطاقم . يسمح بقدر
كبير من الاجتهاد الشخصى ، وأحيانا الارتجال . ربما لا يصلح هذا
المنهج لكل الأفلام ، لكنه يبدو متناغما جدا مع هذا ’ النوع الجديد من
الفن ‘ . وقائع كثيرة تشير لتلك الحرية ، أقلها أنه يتصرف كمجرد
حافز للإبداع لأعضاء الفريق الضخم ، أكثر منه صاحب رؤية مسبقة . كل ما
يفعله أن يقول هذا تصورى ، وهو تصور مبدئى ، وسأقبل كل ما هو أفضل
منه ، ودائما ما يكون هناك ما هو أفضل ، ودائما ما يقبله . هذا
التنازل عن دور القيادة المزعوم ( والى دعاهم فى فرنسا أو مصر لتسمية
الموجه بالمخرج ) ، وذلك الخلق لأسلوب من الإبداع الجماعى فى ذلك الفن
عالى التقنية والاستعقاد ، ربما يحتاج منا لوقفة أخرى أكثر تحليلا
يوما . هل هو تنازل مظهرى ؟ هل هناك خطوط حمراء ؟ إذا كان لا
يصلح إلا لنوع معين من الأفلام ، هل هذا هو شرطه الوحيد ؟ ألا يتطلب
بالضرورة تدقيق هائل فى اختيار الطاقم ، بحيث يكون ذا تفاهم وخبرة سابقة
معا كبيرين ؟
فقط سنكتفى ببعض الأمثلة للأجواء التى تم فيها تنفيذ الفيلم .
هذه كانت عملية مرحة وممتعة بالكامل للجميع .
المدهش أن كان بها حتى بعض توابع الفيلم الأول . فالجدليات الفنية العنيفة بين
لوسى ليو وبيلل موراى فى الرؤى الفنية ومدارس التمثيل أو أيا ما كان ، جعلت
هذا الأخير يقسم أن لا يمثل معها ثانية قط . النتيجة أن اكتفوا بوضع صورته
فى خلفية إحدى اللقطات ، لكن مع كثير من السخرية الجارحة منه . جعلوه
مجرد يتيم تبنته أسرة سوداء ، واسمه هو نفس اسم أخيه الأسود الذى حل محله
فى الفيلم بوزلى ( بيرنى ماك ) ، وجعلوا الأسرة فى النهاية تتبنى
صبيا أبيضا آخرا ماكس ( شيا لابووف ) . كتبوا الدور لچون كلييس ليمثل دور أم لوسى ليو . حين |