صدام حضارات أم ثقافات ؟ !

Clash of Civilizations or of Cultures?!

 

| FIRST | PREVIOUS | PART I | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Friday, November 10, 2006].

 

رائعة نجيب محفوظ الخالدة ’ أولاد حارتنا ‘

January 24, 2005, 11:01:13 PM التنزيل للتأكد من عدم إفساد الإعلانات أرسل الـ .rtf January 04, 2005, 8:39:26 PM صديق للموقع يفيدنا بوضعه النص الكامل لرواية نجيب محفوظ على موقعه January 09, 2005, 2:37:04 PM على الغشاء على هيئة ملفين .pdf ( يوجد له موقع مرآة هنا لكن الوثيقة مقسمة لثمانية ملفات .pdf . أما الموقع الأصلى الذى أخبرنا به فى البداية فى 9 يناير 2005 فلم يعد يشتغل على ما يبدو ) . الرابعة January 10, 2005, 12:50:22 AM ربما يفسد قليلا المتعة التى لا تقارن للرواية كون هذه النسخة حافلة بأخطاء البصم . من المحتمل ربما أن يكون أحد مشروعاتنا مستقبلا تصحيح هذه الملفات ، التى لا شك تعد الأولى من نوعها على الإنترنيت ، وجهدا مشكورا هائلا فى كل الأحوال .

 

Visit Our Memorial Page hypatia.egypt

This page, written in English and classically designed in April 7, 2000, was originally intended as a separate secular site.

20000407 Hypatia search and first design, 20000523 ‘final’ design; Monday, July 22, 2002 10:34 PM just very minor changes were done (the title hypatia.com, ‘site date’ of 19991202 and the new doc date itself all modified to match the first design date. After September 11, 2001 this might look like a kind of intellectual luxury and page just should be integrated here!

 

 June 11, 2002: Fallaci papers prove to be a chain reaction!

Pervez Musharraf

 January 12, 2002: Pervez Musharraf: Big steps, great courage but not really extirpationist… or not yet?

V.S. Naipaul

 October 28, 2001: Nobel Prize Winner V.S. Naipaul’s theory of Calamitous Effect of Islam still ignites the Arab cultural world. Sometimes in the good sense of words!

An Allegory of Venus, Cupid, Folly and Time

 October 7, 2001: A whole new page on the concept of civilization and the misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations.

 January 16, 2001: In a galaxy far far away… before Huntington!

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

‘Heat cannot of itself pass from a colder to a hotter body’

‘Work can only be obtained from temperature differences between systems in contact with each other. When work is done, such systems tend to even out; and that loss of heat occurs in the form of entropy.’

‘The entropy of an isolated system not at equilibrium will tend to increase over time, approaching a maximum value.’

The second law of thermodynamics

—as the statement, originated and evolved, by Rudolf Clausius ê

‘Every Roman was surrounded by slaves. The slave and his psychology flooded ancient Italy, and every Roman became inwardly, and of course unwittingly, a slave. Because living constantly in the atmosphere of slaves, he became infected through the unconscious with their psychology. No one can shield himself from such an influence.’

OLinkP2P Marshall McLuhan - The Medium is the Message Carl Gustav Jung

Contributions to Analytical Psychology (1928) ê

’ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ‘

آية سورة التوبة الشهيرة باسم آية السيف والتى يفترض أنها نسخت معظم القرآن ( كتاب الإسلام المقدس ) وقد ظهر كله تقريبا قبلها ومنه بالأخص كل مسببات الكف عن قتال أى من غير المؤمنين بدين الإسلام ومدشنة أكبر حرب إبادة عبر العالم باسم العقيدة عرفها التاريخ الإنسانى بدأت باحتلال مكة ومتواصلة إلى الآن بلا توقف يذكر للقرن الخامس عشر على التوالى حتى نيو يورك وواشينجتون

استبعدت وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ظهرت قبل آية السيف وتوجد بالبقرة والأنفال ، هى والتالية بوحى من سيد القمنى روز اليوسف 3963 فى 28 مايو 2004 عن عقيدة الولاء والبراء كتاب أيمن الظواهرى الجديد ينقل بغير دقة عن ابن تيمية السياسة الشرعية ، أما آية السيف فبوحى من القرضاوى فى حديث مع الأهرام العربى 19 يونيو 2004 ص 46 ، واخرجوا المشركين قيلت بكثرة بمناسبة أحداث السعودية قبلهما بقليل ( للمزيد فى تفسير الآية وماذا نسخت بالضبط اقرأ فتاوى الشيخ بن باز مفتى السعودية )

’ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وبأنى رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، [ وإلا فلن ] يعصموا دماءهم وأموالهم منى ‘

’ اخرجوا المشركين من جزيرة العرب …( أيضا : ) يا على إن أنت وليت هذا الأمر من بعدى فاخرج أهل نجران من جزيرة العرب …( أيضا : ) تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله ‘

محمد نبى الإسلام

—واضعا اللائحة التنفيذية لأكبر عملية تطهير عرقى فإبادة دينية ونهب للثروة إقليمية ثم عالمية شهدها التاريخ الإنسانى

’ جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأؤدى خراجها ؟ فقال : لا . وجاءه آخر فقال له ذلك فقال : لا ، وتلا قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله وهم صاغرون ، ثم قال أيعمد أحدكم إلى الصغار فى عنق أحدهم فينتزعه فيجعله فى عنقه ؟ ‘

أحد أقرب وأحب صحب رسول الإسلام الذى عينه أول مفتى الإسلام الأول ووصفه بحبره الأعظم ، يضع مزيدا من النقاط فوق الحروف محددا بجلاء لا لبس فيه أن استرقاق واستحلال جميع شعوب الأرض أو دونهما القتل ، هو كل ما يدور حوله الإسلام

فالإسلام ينهى المسلمين عن إعمار الأرض باعتباره فعلا مهينا ، فإذا رفض أهلها الرضوخ و’ الصغار ‘ يقتلون وتترك الأرض خرابا

تفسير الآية 29 من سورة التوبة طبقا لكتاب ’ الجامع لأحكام القرآن ‘ أحد المصادر الأكثر مرجعية فى تفسير القرآن والمعروف بتفسير القرطبى ç

’ احرقوا جميع الكتب . القرآن به كل شىء ‘

عمر بن الخطاب ليست فى secular e-texts ومن الذاكرة من الوثنية ( عن مكتبة الأسكندرية وما قد يشابهها ) ، وهو موقف طالما باهى به المسلمون محترفو الإسلام حق احتراف كبن تيمية فى كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم

’ سنلاحقها فى أرضها ، وسنغزوها فى عقر دارها ، حتى يهتف العالم كله باسم النبى ، وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القرآن ، وينتشر ظل الإسلام الوارف على الأرض … عدتنا هى عدة سلفنا من قبل ، والسلاح الذى غزا به زعيمنا وقدوتنا وصحابته معه العالم … ولقد علموا أصدق العلم وأوثقه أن دعوتهم هذه لا تنتصر إلا بالجهاد ، والتضحية والبذل وتقديم النفس والمال … يعانق أحدهم الموت وهو يهتف : ركضا إلى الله بغير زاد ‘

حسن البنا ( مؤسس جماعة الأخوان المسلمين واسعة التغلغل عالميا والموصوفة إعلاميا ’ بالاعتدال ‘ و’ الوسطية ‘ )

بوحى من القمنى روز اليوسف 20040618 —كتاب الرسائل النص الأكثر كلاسية فى أدبيات الجماعة

’ ماذا تنتظرون ؟ الجهاد فرض عين والحور تنتظركم ‘

تنظيم القاعدة

—مخاطبا كل مسلمى العالم

’ الحضارة هى السيطرة على الطبيعة ‘

سيجموند فرويد

’ الحرب العالمية القادمة ستكون بين الإسلام والحضارة الغربية ‘

فرانكو زيفيريللى

—فى مطار الرياض ê

‘Culture is the thing to die for’

Foreign Affairs 19931201 Response, Printed Samuel P. Huntington

’ أوروپا عاهرة تبيع نفسها للعرب والمسلمين… وفرنسا أكبر دولة راعية للإرهاب الإسلامى فى العالم ‘

أوريانا فالاتشى ê

’ المسلمون أشد أمم العالم تخلفا ورجعية وضعفا وفقرا وجهلا ومرضا ‘

پرڤيز مشرف ê

’ المسلمون أشد أمم العالم تخلفا ورجعية وضعفا وفقرا وجهلا ومرضا ‘

مهاتير محمد ê

—وإن بمعنى أقرب لحسن البنا منه لبرڤيز مشرف !

‘We have to show our opposition to Islam and we have to, at times, run the risk of having unflattering labels placed on us because there are some things for which we should display no tolerance’

Queen Margrethe II of Denmark è

AlQuds AlArabi, February 23, 1998, page 3.

‘The killing of Americans and their allies, civilian and military, is a religious duty for each and every Muslim to be carried out in whichever country they are. [Every Muslim MUST] comply with Allah’s order to kill Americans and plunder their money whenever and wherever he [or she] find them.’

 فى سنة 1991 لم يكن المصريون قد قاموا بعد بأول هجوم إسلامى على تربة غير إسلامية منذ سليمان الأول قبل خمسمائة سنة ، وفجروا مركز التداول العالمى WTC بنيو يورك ( 23 فبراير 1993 ) . ولم يكن أسامة بن لادن قد انقلب من حليف لأميركا لعدو لها ، وأصدر إعلان الجهاد الشهير ( 12 أكتوبر 1996 ) ، مرجع التاريخ الأخير بيان مكتب رئيس الوزراء البريطانى 2001104 موجود أيضا مع صفحات NYTimes العادية لذات اليوم ومنها أيضا الترجمة أعلاه قبل تصحيحى لها . مقال الفورين أفيرز التالى كان فى http://63.236.1.211/articles/lewis1112.html موجود أيضا مع صفحات NYTimes العادية يوم 20010114 وحاليا موجود كاملا هنا أو أصدر فتوى لكل مسلم بـ ’ قتل الأمريكان وحلفائهم مدنيين وعسكريين ‘ ( الجهاد ) و’ نهب أموالهم فى أى مكان وجدهم فيه وفى كل وقت أمكنه ذلك ‘ ( الاستحلال ) ، تلك الفتوى الأكثر شهرة التى بثها من خلال صديقه عبد البارى عطوان ، ( 23 فبراير 1998 أى فى الذكرى الخامسة للغزوة المذكورة بالضبط ‑اقرأ نص الفتوى وأسماء الموقعين عليها ) . مع كل هذا وذاك خرجت مجلة ڤارايتى لا أعتقد سكريين إنترناشيونال لأنى تحدثت مع پيتر فيها ربما ؟ بخبر قصير به هذا الاقتباس المذكور أعلاه عن الموجه السينمائى الإيطالى فرانكو زيفيريللى يتنبأ فيه فى وقت مبكر حقا بأن الحرب العالمية القادمة ستكون بين الإسلام والحضارة الغربية ( وهى نفس الحقيقة التى بدأ يتنبه لها الغرب بعد ذلك بعامين ، وبالأخص من خلال مقال ساميول پى . هانتينجتون الشهير فى صيف 1993 ، الذى فجر البعد السياسى لمقالات عالم الأديان برنارد ليويس ، حتى وإن لم يصغها أيهما أبدا بنفس دقة كلمات زيفيريللى ) .

The New York World Trade Center during construction, 1970.

1970: The Highest Building in the World Under Construction!

القصة بدأت بأن قرر هذا الموجه ذو التاريخ المميز فى تقديم تاريخ الأديان فى السينما أن ينتج فيلما وثائقيا عن الإسلام وسافر إلى المملكة العربية السعودية بهدف الإعداد للفيلم . فى مطار الرياض فوجئ زيفيريللى بمصادرة شريط ڤيديو وثائقى عن فلورنسا كان يحمله معه فى حقيبته . السبب الذى أعطاه مسئولو المطار له أن بالشريط صورا لتماثيل عارية . قرر الموجه الإيطالى ركوب أول طائرة عائدا إلى بلاده لكن بعد أن أعلن فى ذات مطار الرياض أنه ألغى فكرة ذلك الفيلم عن الإسلام ، وأطلق من ذلك المكان تلك النبوءة المدوية الجامحة بل والغريبة على أسماع الكثيرين آنذاك .

WTC Under Attack, February 26, 1993.

February 26, 1993:

First Islamic Attack on Non-Islamic Soil in Five Centuries! ê

حسنا !

إذا كان ثمة سورة تنسخ كل القرآن فهى سورة التوبة ، وإذا ما كان ثمة آية تلخص كل الإسلام فهى ’ عن يد وهم صاغرون ‘ . لكن هذه ليست المشكلة الأساس . آيات كهذه لا تلخص كتابا ولا حتى عقلية قاطع طريق ما مجرم قالها ، إنما تلخص عقلية الاسترقاق والاستحلال ومص عرق الغير التى يشتغل بها العرق المسمى بالسامى برمته فى كل المنطقة ، ذلك منذ سرق موسى الذهب ومحمد القوافل وبارباروسا السفن ، حتى سرق ناصر القناة وصدام الكويت والأسد لبنان . ذلك إذ علينا أولا أن نعرف ما الذى يهدد الحضارة الإنسانية بالضبط حتى نعرف كيف نحاربه ، وعلينا ألا نخلط الأوراق ، فالاستعمار شىء والاستخراب شىء آخر . الأول شعوب متقدمة تقود العالم تقنية وتنمية وتكاملا جلوبيا ، والثانى استرقاق واستحلال وجراد متخلف يلتهم خيرات من هم أكثر تحضرا بمجرد أن يلوحوا له للحظة كمستضعفين !

رغم أن مشكلة زيفيريللى لا تبدو بالنسبة للأحداث الجسام التالية أكثر من مجرد سوء فهم تعيس ، ورغم أن المملكة السعودية ليست بحال من أقصى الدول تطرفا ولا من أدنى الدول الإسلامية تقدما ، إنما هى من دول قليلة منها قطعت وتقطع يوميا أشواطا كبيرة فى التقدم ، وأيضا رغم أن دولا أخرى كثيرة فى العالم الإسلامى قد تدهورت كثيرا أحوالها الاقتصادية والثقافية منذ ذلك الحين ، بل وبزغت ريچيمات إسلامية ’ عجيبة ‘ لم تكن تخطر على بال أو خاطر معظم الناس ، بما فى ذلك خيال زيفيريللى السينمائى نفسه ، إلا أن نبوءة المواجهة لم تكن مجرد نوبة غيظ أو فرطا فى الخيال فى حينها والواضح أنها تأكدت وبسرعة .

لا شك أن لدينا الملايين من ينامون يحلمون بالقضاء على الغرب أو منهم من يسمونه الشيطان الأعظم ويرفعون راية ما يسمى براية الجهاد ضده . ولا يكاد يختلف الكثير سواء شرقا أم غربا سواء متطرفا أم متسامحا ، أن الحروب القادمة ستحركها الصراعات الثقافية سواء بين الأديان ككل وبين العلمانية ، أو بين الأديان والمذاهب بعضها البعض ، حتى وإن كانت فى العمق كلها أو معظمها هى صراعات تخلف وتقدم مادية معتادة .

أيها السادة ، مبدئيا وفيما هو محور أساس سوف تستجليه هذه الصفحة ، أو قل امتدادا لما تلمسته بشى من الخجل صفحة الثقافة ، نقول باختصار شديد :

إذا كان ثمة سورة تنسخ كل القرآن فهى سورة التوبة ، وإذا ما كان ثمة آية تلخص كل الإسلام فهى ’ عن يد وهم صاغرون ‘ . لكن الصفحة الجديدة [ التى دشنت مع الأحداث التى سميت لاحقا بأحداث 11 سپتمبر ] ، وأيضا امتداد لما فى صفحات الموقع السابقة المذكورة أو غيرها ، سوف تشدد فى نفس الوقت أن هذه ليست المشكلة الأساس . آيات كهذه لا تلخص كتابا ولا حتى عقلية قاطع طريق ما مجرم قالها ، إنما تلخص عقلية الاسترقاق والاستحلال ومص عرق الغير التى يشتغل بها العرق المسمى بالسامى برمته فى كل المنطقة ، ذلك منذ سرق موسى الذهب ومحمد القوافل وبارباروسا السفن ، حتى سرق ناصر القناة وصدام الكويت والأسد لبنان . ذلك إذ علينا أولا أن نعرف ما الذى يهدد الحضارة الإنسانية بالضبط حتى نعرف كيف نحاربه ، وعلينا ألا نخلط الأوراق ، فالاستعمار شىء والاستخراب شىء آخر .

الأول شعوب متقدمة تقود العالم تقنية وتنمية وتكاملا جلوبيا ، والثانى استرقاق واستحلال وجراد متخلف يلتهم خيرات من هم أكثر تحضرا بمجرد أن يلوحوا له للحظة كمستضعفين ( غارات محمد نجحت فى سرقة العالم كله فى الواقع ، وليس فقط قوافل قبيلة أرستقراطية تسمى قريش ، أراد أن يطفئ نورها المتواضع بظلام ثيولوچى ميتافيزيائى جاهلى دامس لا حل له ) !

Month of the Inevitable Clash!

Come September:

The Heat Is on! è

(Exhausted? Just play music for that other inevitable ‘clash’!)

[Later in April 8, 2002 this New York Times photo won the Breaking News Photography Pulitzer Award].

 الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة كتبت فى 16 يناير 2001 كأطروحة نواة لصفحة الجنس ، ثم كان الفضل لأحداث سپتمبر 2001 ، أن طرحت بقوة موضوع الحضارة ، وبالذات الخلط الشائع والمسمى ’ صدام الحضارات ‘ ( أو صراع الحضارات فى ترجمة أخرى تزيدها وزير الإعلام الكويتى السابق محمد سعد العجمى فيما أذكر اسمه يرى كلمة صراع أقرب لغويا للحوار من للمواجهة ، والواقع أنى أضفتها ‏الجمعة‏‏ ‏01‏‏ ‏فبراير‏‏ ‏2002‏ ‏06‏:‏06‏ ‏م‏ من أجل خاطر محرك البحث Google المدهش الذى يضعنى على القمة طوال الوقت منذ أكتوبر 2001 وتأكيدا قبل إخضاع اسم النطاق الجديد فى 22 ديسيمبر ، وها أنا أكررها جميعا : صراع الحضارات ليس صدام حضارات صدام الحضارات ليس صراع حضارات خلطا على خلط ) . وبالفعل ما كتب فى يوم 11 سپتمبر نفسه والأسبوعين التاليين فيها ، كان أول خوض متوسع نسبيا منا فى الشأن الإسلامى ، بالذات من خلال سر الخبرات الشخصية للكاتب الذى يقول أنه شهد أمام عينيه فى باحات جامعة أسيوط لحظات الميلاد الأولى جدا لكل حركات الإرهاب الإسلامى المعاصر هذه ، وأنه أدرك من لحظتها أن إسلام التكفير هذا هو أول إسلام متقن بمعنى الكلمة فى العصر الحديث ، وأنه سيتسيد سريعا بازار الأديان ما لم يحارب على غير أرضية دينية بالمرة ، أى علمانية خالصة ، وأن ليس السبب فى تلك القدرة أنه يحمل السلاح وغيره لا يحمل ، إنما لقوة المنطق وراء حمل هذا السلاح . من ثم نحن نفترض منك أن تكون قد قرأت هذا المدخل بالفعل قبل المضى فى قراءة هذه الصفحة . أبردنا إحدى الملحوظات حول هذا فى صفحة سپتمبر يوم 7 أكتوبر 2001 ، والذى بدأ فيه القتال ضد أفجانستان . إلا أننا سرعان ما اكتشفنا أنها خارجة عن سياق تلك الصفحة ذات الطابع السياسى المحض ، وأنها جديرة ‑هى والدراسة المذكورة لصفحة الجنس ، وهى أيضا صفحة أصبح لها طابعها المستقل‑ أن يصبحا نواة لصفحة جديدة مستقلة ، هى التى تقرأها الآن .

أما المقدمة المذكوره أعلى هذا الكلام فقد كانت أيضا مقدمة لصفحة الإبادة التى دشنت فى 18 ديسيمبر 2000 . هذه وتلك كانت جميعا نبوءات لما سوف يحدث فى 11 سپتمبر ، والذى كان نتيجة حتمية لصراع لا يعرف الحلول الوسط بين الحضارة والدين ، ولم يكن يحتاج منا أو من غيرنا لأى نوع من العبقرية للجزم به سلفا .

أى صدام حضارات هذا الذى يتحدثون عنه ؟ توجد حضارة واحدة فقط هى حضارة ما بعد الصناعة الأنجلو‑يهودية بقيادة أميركا . أما العرب والمسلمون فهم فضلات كونية لا تجيد حتى الزراعة ويعيشون عصور ما قبل الإقطاع . الصدام المطروح هو فقط أن تتقدم الحضارة وتطهر بقية الكوكب من سكانه الأصليين .

أحد الأهداف الجوهرية لهذه الصفحة هو تعميق النظرة للحضارة على أنها التقنية ، بمعنى فتح جبهةfrontier جديدة للتقنية زمانا ومكانا ، أو كما عرفها فرويد بإيجاز فريد ، السيطرة على الطبيعة . وبناء عليه لا يوجد فى عالمنا الراهن سوى حضارة واحدة هى حضارة ما بعد‑الصناعة الأنجلو‑يهودية التى ولدت فى أميركا ولا تزال تقودها حتى الآن . ويظل من أولويات هذه الصفحة المجادلة بأن الحضارة ليست أى شىء آخر بخلاف التقنية وتطبيقاتها المباشرة . ومن ثم محاولة إزالة الخلط المستمر بينها وبين الثقافة أو التراث أو ما إليها ( وهو خلط لا ينفرد به العرب بل تعززه آراء Guardian - Just What's Civilization? بعض مفكرين معروفين مثل بروديل ودوركهايم وهانتينجتون ، ناهيك بالطبع عن التعريف غير العلمى بالمرة الذى أورده دورانت فى مقدمة موسوعته قصة الحضارة ) .

بطبيعة الحال سوف تتكامل هذه الصفحة مع صفحة الثقافة ، بأن تتخصص هذه المذكورة فى تناول البعد الثقافى العربى فى حال تماسه مع مفهوم كلمة حضارة . كما ستتكامل مع جميع بقية الصفحات المذكورة ، وفى طليعتها صفحة حضارة ما بعد‑الإنسان التى تتحدث عن الحضارة التالية ، وكذا مع صفحة الليبرالية التى تتحدث عن وسائل حماية ودفع آليات التطور لمسيرة الحضارة . هذه الصفحات جميعا ستتكامل من أجل تقديم معالجة شاملة بدرجة ما لقضية كوكبنا رقم 1 دائما أبدا : التحضر !

‘Tribute in Light,’ New York, March 11, 2002.

March 11, 2002:

Phase II —The Light Is on! è

اعتبارا من 4 يونيو 2002 تقرر أن تكون هذه الصفحة واحدة من الصفحات التى لا تتاح إلا خارج الخط ، ذلك لاعتبارات تتعلق بمحتواها الذى قد يعتبره البعض صادما . بالتالى إذا كنت تقرأ الآن على الخط ، فلن تجد أسفل هذا الكلام أى من المحتويات المفترضة للصفحة . إذا أردت تنزيل المحتويات الكاملة لهذه الصفحات عبر مجوعة الملفات التى تضم كامل محتويات الموقع ( docs ، archive ، photos ، photos 2 ، photos 3 ، photos 4 ، …إلخ ) ، والقابلة للتشغيل خارج الخط ، ’ يتحتم ‘ MUST عليك أولا قراءة هذا التنصل disclaimer من جانبنا ، بدقة تامة ، والموافقة المطلقة عليه ، وتحمل كل ما يفرضه عليك من مسئوليات . هناك ستجد أيضا تفاصيل أكثر عن هذه الملفات ومحتوياتها وما قد يستجد عليها من ملفات أخرى .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

  16 يناير 2001 :

الحضارة وثالوث الجنس-الدين-العقل

Civilization and the Sex-Religion-Mind Trio

The film director Franco Zefferelli, photographed by Slim Aarons, Positano, Italy, 1984.

Little Idols:

Praised at Home, Banned in Riyadh!

 الأنتروپى Entropy مصطلح من علم الديناميات الحرارية قصد به التعبير عن مدى رجوعية reversibility الإجرائيات processes الثرمودينامية المنطوية على انتقال أو تحول حرارى . هذا المؤشر قابل فقط للزيادة مما يعى الوجود المحتوم للا رجوعية فى كافة الإجراءات . على نحو ملموس أكثر نجد أن فقدان بخار الماء لحرارته فى المرجل البخارى هو الذى ينجم عنه توليد الشغل work فى محور المحرك ، إذا ما عكست الإجرائية بحيث يستخدم الشغل فى تسخين البخار فإننا لن نحصل على نفس درجة الحرارة الأصلية ذلك أن هناك فواقد فى كلا الإجرائيتين .

An Allegory of Venus, Cupid, Folly and Time

Disturbing not only Riyadh Airport officials:

The renowned intellectually sophisticated An Allegory of Venus, Cupid, just Love in a Shakespeare site, and might be first use of Art encyclopaedia! Folly and Time (c. 1544) by Bronzino, commissioned by Medici of Florence.

 إذن نحن نحصل على الشغل من خلال استهلاك مصادر الطاقة عالية الوضعية كماء عال خلف سد أو حرارة الشمس أو البخار المرتفعة ولا نملك عمل العكس دون فواقد . معنى هذا أننا سنصل إلى وقت نفقد فيه كل مصادر الطاقة عالية الوضعية وينتهى الأمر بكون ذو درجة حرارة وسيطة متساوية ومن ثم لن يمكن توليد أى شغل ويصل الكون لدرجة من التجانس التام الذى يعنى ببساطة الموت . على أن علماء الديناميات الحرارية أناس محافظون للغاية عندما يسمعونك تتحدث عن أى شىء إلا النظم الثرمودينامية المتناهية finite ولا يقبلون أن تطبق تلك القاعدة التى يسمونها القانون الثانى للديناميات الحرارية على أى شىء سواء الأكبر منها كالكون الجامع Universe مثلا أو الأصغر منها كالتفاعلات الجزيئية والنووية . فمثلا قانونهم ينهار لو اتضح يوما أن هناك مصادر لتوالد نقاط عالية الحرارة فى الكون فهذا يعنى أن هناك نظام system لا ترتفع فيه الأنتروپى بالضرورة وأن توليد الشغل ومن ثم الحياة ستستمر إلى ما لا نهاية ولن يصل حتما للموات الشامل .

من الحقول التى لا يفترض أن نطبق فيها القانون الثانى للديناميات الحرارية الكائن الحى نفسه وكذلك المجتمعات الحيوية . لكن مع ذلك قد يكون القياس بين الحالتين ممكنا بل ونراه مفيدا ، هذا إن لم نصل لنقطة نسأل فيها : ما المانع ؟ لا يوجد ما يمنع تطبيق قوانين الديناميات الحرارية ، وقوانين القوة النيوتونية ، وكل قوانين العلم والطبيعة على البشر . العيب ليس فى القوانين ولا فى الطبيعة ، إنما فى أن أحدا لم يقترح تطبيقها قسرا على البشر !

لكن مهلا ، حين يتحدث جوستاڤ يونج عن روما القديمة ، ألم يكن يطبق القانون الثانى للديناميات الحرارية على نشوء واضمحلال الحضارات ، ومن ثم الإمپراطوريات التى تنجم عنها ؟ أليس تقارب السادة والعبيد هو الحل الوسط التاريخى ‑أقصد الثرمودينامى‑ المعادل للموات الأنتروپى . أليس هذا وذاك هو معنى عبارته :

Every Roman was surrounded by slaves. The slave and his psychology flooded ancient Italy, and every Roman became inwardly, and of course unwittingly, a slave. Because living constantly in the atmosphere of slaves, he became infected through the unconscious with their psychology. No one can shield himself from such an influence.

يقولون لا يفترض تطبيق قوانين الديناميات الحرارية على البشر . ما المانع ؟ لا يوجد ما يمنع تطبيق قوانين الديناميات الحرارية ، وقوانين القوة النيوتونية ، وكل قوانين العلم والطبيعة على البشر . العيب ليس فى القوانين ولا فى الطبيعة ، إنما فى أن أحدا لم يقترح تطبيقها قسرا على البشر !

لكن مهلا ، حين يتحدث جوستاڤ يونج عن روما القديمة ، ألم يكن يطبق القانون الثانى للديناميات الحرارية على نشوء واضمحلال الحضارات ، ومن ثم الإمپراطوريات التى تنجم عنها ؟ أليس تقارب السادة والعبيد هو الحل الوسط التاريخى ‑أقصد الثرمودينامى‑ المعادل للموات الأنتروپى .

 يمكنك أن تتحفظ ربما على تفصيلة أن القائد الحقيقى لا تتغير چييناته من مجرد مخالطة العبيد ، وأن هذا لا يمكن أن يحدث إلا عبر قرون من الانتخاب الطبيعى تفرز الأمور لصالح الضعفاء الهائنون . لكن تظل المعادلة هى عينها : سوف تجد ما يناظر نقاط الطاقة العالية التى تبث الحركة فى المجتمعات ويمكنك تصور وضعية مشابهة للموات الثرمودينامى عندما لا يكون هناك قادة أو منقادون أو هدف فى المجتمع ، كل ما هنالك أن يقف هذا عند حدود التشبيه ولا تأخذ القانون ونتائجه لتطبقها على البشر كأن تقول مثلا أن مصير المجتمعات إلى موات وتجانس أو أنه لا يمكن إعادة توليد نقاط عالية للطاقة المجتمعية من لا شىء وهكذا . الحقيقة أن هذه التخوفات صحيحة تماما ففكرة جديدة من أحد العقول الخلاقة يمكن تنتج ما يناظر عملية الاستقطاب الحرارى المستحيلة دونما ثمن فى الديناميات الحرارية وأن تكون محركا لنمو تقنى ونشاط إنتاجى واقتصادى هائلة دون أن تكون هى نفسها استنزاف لا رجوعى لمصدر ثمين للطاقة . ما قصدناه أننا سوف نأخذ من الديناميات الحرارية النسق الهيكلى بهدف القياس والتوضيح وربما نستخدم أيضا مصطلح مختلق بالكامل كالأنتروپى الاجتماعية لكن ما سوف نتحاشاه هو فقط أن نستجلب القانون الثانى ونطبقه للحصول على نتائج . بمعنى آخر لتقل ما شئت أن هناك أنتروپى اجتماعية مثلا لكن ما هو خارج نطاق المصرح به أن تفترض أنها فى حالة زيادة لا نهائية . وهذا فى الحقيقة مما لم يكن فى نيتنا قط ( فكرة للتأمل : أليس من المدهش أن أكثر فكرتين هيمنتا على ما يسمى بالحضارة المصرية هما الموت والوسطية ، وكم هى متغلغلة وتتجسد فى كل الآداب والفنون والطقوس المفردات الثقافية ، وأقلها أنهما كانتا الفكرتان اللتان هيمنتا بالكامل على كل ما كتب برنامج بى بى سى عن أعلام الفكر أعتيد نوڤمبر 2002 والكلام بلسانه كان عن أن التربة المصرية متغلغلة فيه ربما أشبه ما يكون بكلام كيسينچر عن الچيولوچيا توفيق الحكيم ‑أسماهما الخلود والتعادلية‑ بالذات دون أن يشعر قط بوجود أية رابطة بينهما ! ) .

Pierre-Antoine Baudouin's 1769 The Honest Model, part of an exhibit at the National Gallery of Art entitled The Age of Watteau, Chardin and Fragonard, Washington, October 2003.

الحرية الفنية فى نهاية نهاية عصر لويس ياهوو ترفيه قصة قصيرة فى صورة The Long Quest for Artistic Freedom!

 الحضارة هى المظهر الرئيس للنشاط فى المجتمعات الإنسانية ورمز الحيوية والإنتاج والإبداع فيها . والمصدر العالى للطاقة هو غالبا نوع جديد من التقنية ( كالزراعة مثلا ) يسمح لها بتوليد الشغل المتمثل فى الرفاه والثروة والقدرة بل وغزو الآخرين عادة . هذا يفترض بالضرورة أن يكون هناك أولا شخص أو مجموعة اكتشفت أو اخترعت هذه التقنية الجديدة ، وأيضا امتلكوا الرؤية بأن هذه التقنية كفيلة بتغيير العالم حولهم ، ثالثا يجب أن تكون لديهم الإرادة لتنفيذ رؤيتهم ضد الطبيعة أولا وكذلك ضد عناصر المجتمع المقاومة للجديد أو على الأقل ضد ما أسماه الفلاسفة ميل الجموع للكسل والبلادة ، ومن ثم يجب أن يكون لديهم أخيرا السلطة والنفوذ لتسخير عناصر ’ النظام ‘ ممن سنسميهم عادة العبيد لتنفيذ مشروعهم الحضارى الجديد . إذن الحضارة هى نظام ثرمودينامى يتميز بوجود مصدر عالى جدا للطاقة يمكن أن ينتج الكثير والكثير من الشغل ، وذلك فى مقابل النظم الراكدة التى لا تجد ما لا يجدد حياتها أو يبث فيها الفعل الإيجابى .

من هنا يمكن تخيل المجتمع الحضارى على هيئة تراتبية شاهقة أو مخروط يقع عقد القمة منه النخبة أصحاب رباعى الفكرة-الرؤية-الإرادة-القدرة وإلى قاعدته العريضة بقية أعضاء المجتمع من الشغيلة أو العبيد . المخروط هو فى حقيقته دوائر متواسعة لممارسة القهر ، فالجندى الرومانى ليس فقط بيدقا مقهورا بل يمارس هو نفسه القهر على الشعوب الأخرى ، ويمكن أن نضيف أن هذه الشعوب أيضا تمارس القهر على بعضها البعض ، بل حتى الرجال يمارسون القهر على نسائهم وهكذا . كلما زادت القمة شهوقا وتميزا وطموحا أى بدا المخروط أقرب إلى إبرة تخترق السماء ، كلما كان المشروع الحضارى قويا وناجحا ، وكانت جذوة التقنية متوهجة تشع المزيد من الاستقطاب الحرارى بين أجزاء النظام لترفع من كفاءته ومن استطاعته على توليد الشغل . وكانت أيضا كل فئة أفقية أكثر صغرا ومن ثم تجانسا مع بعضها البعض ولم يعد القهر شيئا ملموسا جدا مع كثرة الطبقات الرأسية ، ولم يعد الزوج فى حاجة للمارسة القهر على زوجته فلديه مرؤوسون كثيرون سيمارس عليهم سلطته فى المزرعة فى النهار التالى . هذا ربما يشبه القانون الاقتصادى الشهير أن لا تنمية بدون تضخم ، والتضخم هنا هو خلق المزيد والمزيد من الدوائر الرأسية التى تسمح بتحقق الآلية الأساس للحضارة وهى السيطرة ونزول أوامر التحكم من الأعلى للأسفل . لكن فى مقابل كل هذا نجد أنه كلما تقارب فكر القاعدة مع فكر القيادة أى انخفض علو المخروط كلما لم يعد هناك مشروع أو خطة . والتاريخ يقول لنا أن كل الحضارات انتهت بأن اختنقت بعبيدها ، وذلك عندما يهبط فكر القادة أو تضعف سيطرتهم ومن ثم يبدأ العبيد فى التطاول والاعتقاد فى أحقيتهم فى القيادة . هذا يناظر حالة الموات الثرمودينامى حيث لا قائد ولا منقاد ، إنما ديموقراطية الموت .

الموات الأنتروپى يمكن أن يحدث فى كل مناحى الحياة . عندما يتساوى السادة والعبيد تموت الحضارات . عندما توزع الثروة بالتساوى على الجميع يموت الاقتصاد ، وهلم جرا .

الشىء عينه يقال بالضبط عن الاقتصاد . فكلما زاد استقطاب الثروة ، كلما كانت الفرصة أكبر لتأسيس مشروعات أضخم وأكبر طموحا ، وتمويل بحوث علمية أكثر جرأة ، وهكذا . أما توزيع الثورة ( ’ العادل ‘ فى مفهوم البعض ! ) ، فهو نوع من الموات الأنترپى ، لا أكثر . هكذا كان مثلا حلم الشيوعية الأكبر : الموت للجميع ، وكلنا يعرف كم كان ناجحا وفعالا !

ما نتحاشاه من حديث الحتمية هنا هو القول أن الحياة أو الموات أو حتى وجودهما فى دوره هى قانون مطلق أى منها . إن التطور يمكن أن يكون مستداما sustainable لكنه ليس قانونا أو حتمية ( للدقة فإننا عندما نستخدم كلمة قانون التطور أحيانا فإننا نقصد فى هذه الحالة المحددة التى وصفها تشارلز داروين لمسيرة الحياة البيولوجية التى ظهرت على كوكب الأرض ، هذه المنظومة المحددة أدت بالفعل لحدوث التطور حتى من خلال آلياتها الخاصة المعقدة وغير الخطية أحيانا والتى جعلها داروين جزءا أساسيا من ’ قانونه ‘ ، أما التطور نفسه كمفهوم مجرد ورغم أنه احتمالية مرجحة لا يستطيع أحد الزعم بأنه حتمية أو قانون واجب أو نافذ أو تلقائى ) . ما نريد تحليله هنا هو كيف يمكن أن تصبح الحضارة مستدامة لأبعد مدى ممكن . أول من لجأنا إليه نسأله الرأى فى هذه القضية واحد ممن كرسوا فترة النضج الأخير فى حياتهم للتأمل فيها وتحليلها ألا وهو سيجموند فرويد . فرويد أولا يعرف الحضارة تعريفا بسيطا ونافذا لكنه كثيرا ما لا يعجب المثقفين المعنويين ذلك أنه مادى للغاية . فالحضارة هى ’ السيطرة على الطبيعة ‘ لا أكثر ولا أقل . كما يرى أنها نشاط جماعى يفوق حدود تفكير ومطامح الفرد ومن ثم ’ يجب حماية الحضارة من الفرد ‘ كما يقول كتابه ’ مستقبل وهم ‘ ( 1927 ) . أيضا يرى فرويد أن الحضارة تنبنى بالضرورة على تسلط الأقلية فالجموع يجب أن تقمع لأنها بفطرتها لا تحب الشغل و’ خاملة وعديمة الذكاء ، ولا بد من سيطرة الأقلية لبناء الحضارة ‘ ( اخترناه كأحد الاقتباسات الإمامية لصفحة الليبرالية ، وطبعا ينطبق بذات القدر هنا ) . لا جديد فى كل هذا .

[ غنى عن القول خاطر مزعج ‏الخميس‏‏ ‏07‏‏ ‏فبراير‏‏ ‏2002‏ ‏29‏:‏05‏ ‏م‏ إن السيطرة على الطبيعة لا تعنى مناطحة قوانينها بالذات أكثرها قاعدية وديمومة منذ الأزل ، بل بالعكس يتطلب استيعاب هذه القوانين وتمثلها ، إن لم يكن التسريع بها . قانون التطور والانتخاب الطبيعى نموذج لهذه القوانين القاعدية ، وقد حللنا فى صفحة الليبرالية مثلا كيف أن الحضارات والنهضات الاقتصادية الناحجة اعتمدت على تعزيز هذا القانون أكثر منه على تحديه . عامة يمكن القول إنه لا يمكن تطويع الطبيعة بدون استخدام قوانينها هى نفسها ، فالحضارة تقنية ، والتقنية تنشأ من العلم ، أى من قوانين الطبيعة . ما نريده هنا هو فقط إزالة اللبس اللغوى المحتمل ، أما موضوع القوانين القاعدية فهو مشروع أكبر من أن يغطيه هذا الموقع ، والمخطط له أن يظهر فى موقع مستقل بعنوان nOusia.com —انظر مخططا أوليا له ] .

ما يناظر ما نقوله هنا عن مضادات الأنتروپى ( أى مضادات التحلل والتفلطح الاجتماعى ) هو ما يسميه فرويد ’ الإكراه على الشغل ونكران الغرائز ‘ وهنا نصل إلى بيت القصيد : كيف يتحقق هذا بل بالأحرى كيف يستدام ؟ فرويد يقول أن طبيعة الإنسان تملى عليه حب المحارم والقتل وأكل لحم البشر . ويضع فرويد يده على الآلية التى نمتها البشرية لكظم هذه الميول المدمرة لدى الجموع غير العاقلة ألا وهى الدين . إلى هنا يبدو الدين شيئا جيدا جدا فهو ضرورى للتجديد الأنتروپى ومن ثم الحفاظ على الحضارة . وهو أجود تأكيدا من الغرائز التى نعلم أنها لا تبنى حضارة من الأصل ، على أن فرويد ينقلب بعد قليل ليرى أن الدين ما هو إلا مجرد ارتقاء من الغريزة الجنسية للطفولة إلى ما يسميه العصاب الوسواسى لفترة المراهقة وله من التحليلات ما يرى فيها أن التشابه قائم حتى فى التفاصيل ( لعله يقصد على الأقل أن آلية الكبت ليست مطلقة الكفاءة بطبعها ، وأن هذا هو منبع النفاق والازدواجية فى الدين ! ) ، ويبشر فى النهاية بتجاوز الكبت وآلياته والسمو إلى ما يناظر مرحلة النضوح لدى الفرد البالغ ، ألا وهو العقل ذلك الذى يرى فيه الشىء الذى يجب أن نبشر الجميع بتبنيه ، داعيا بالتالى إلى تجاوز مرحلة ’ أنصاف التدابير واللف والدوران ‘ أو ما قد نسميه أيضا إنما الدين النفاق .

جميل ! لكن المشكلة الوحيدة أنه مستحيل ، أو لنكن أكثر دقة ما ينطبق على أوروپا التى سمت بالفعل إلى مستوى العقل والنكرانية atheism يكاد لا ينطبق قط على أى مكان آخر بدءا من أغناها الولايات المتحدة حتى أفقرها من مسلمى الشرق الأوسط ، لكننا ربما لا يجب أن ننسى هنا الثمن الباهظ الذى دفعته أوروپا من حروب دينية وعالمية حتى وصلت لما هى فيه الآن من يقين نكرانى وأخوة علمانية ، بل الأصح ربما أنها لا تزال تدفع حتى الآن بدءا من هجرة علمائها ناقلين معهم جذوة وجبهة التقنية إلى الولايات المتحدة فى النصف الأول من القرن العشرين وانتهاء بتسامحها الحالى مع المهاجرين المتدينين الذى هو نوع بسيط ومألوف من التدمير الذاتى ( على أى حال دوام الحال من المحال ومن الجائز جدا أن نرى قريبا الهجرة العكسية وقد بدأت إذا تشددت القوانين الأميركية مع الهندسة الچيينية لا سيما وأن ساكن البيت الأبيض الجديد لا يؤرقه فى منامه سوى هواية النساء إجهاض أنفسهن ! ) . أما فى المقابل فلم يؤد تجاور الأقليات فى مكان كالولايات المتحدة إلا لتعزيز الهويات المختلفة واللجوء لاعتصام كل بدينه للحفاظ على ما يشبع سيكولوچيته من تمايز . لا شك أن الحفاظ على الحضارة من ثورة العبيد يتطلب بالضرورة أن يظل هؤلاء سعداء ومستمتعين ، وأمامنا هكذا ثلاثة سيناريوهات : السيناريو الأول أن يصبح الكل عقلاء حسب الخطة الفرويدية وهو شىء مثالى يناقض كل المنطلقات التى بدأ منها هو نفسه تحليلاته والتى صورتنا كعبيد لا حول لهم للغريزة . السيناريو الثانى الحفاظ على الدين كمسكن وملطف لحياة العبيد ، لكن المشكلة هنا أن الدين شىء خطر للغاية ويجب العمل على اجتثثاث جذوره وليس أقل من هذا ذلك أنه أسهل شىء يمكن أن يحفز العبيد على الإحساس بكرامتهم الخاصة فتنهار الامبراطورية الرومانية العظمى تحت معاول الفكر الديموقراطى لدى من يدينون فقط بالولاء لإله المسيحية السماوى وليس لزعماء التقنية والحضارة الأرضيين . وبالنسبة للطبقات العليا فقد علمنا التاريخ أن تبنيها للدين هو المؤشر الغائى للهزيمة والانسحاب ، الأمر الذى يعنى أنه لم يكن شيئا تقدميا ولو للحظة واحدة فى كل عمر العشيرة البشرية بكافة طبقاتها وأدوارها . يبقى بعد ذلك الرجوع للمربع رقم واحد الذى طالما حاول فرويد الهرب منه وهو مستنقع الغريزة . حقيقة لا ندرى ما هو الخطأ فى هذا السيناريو الثالث ، فالجنس هو الأقرب لروح وإرادة الطبيعة وللأصل الحيوانى للإنسان ضارب الجذور ببلايين السنين ، وعمليا هو ليس بالأيديولوچية الخطرة بالمرة بل الحقيقة أنه يحقق الكثير من السعادة للناس ورأينا فترات طويله من تاريخ الحضارات كانت الشعوب فيها بالغة الاستقرار تحت نظام واسع من الحريات الغرائزية ، حيث الجنس بسيط أمين صريح صادق ومتطهر من توترات حياة الكذب والرياء الدينى أو حمى التطلع الطبقى .

على أى حال لا يجب أن تنسينا هذه النتيجة المقصد النبيل لفرويد من أن من الأفضل أن يصبح كل البشر عقلاء ، هذا يرغمنا دوما على النظر إلى نسق الإبرة الصلدة والمتحررة من عوامل النخر الدينى على أنه ربما لا يكون النظام المثالى تماما لاستدامة الحضارة . وربما نود أن نراها على نحو أفضل كبرعم حى متواصل النمو إلى أعلى ، به من المرونة والممرات الداخلية ما يسمح بحراكية صعود وهبوط الأفراد من الجنس فى القاع إلى العقل فى الطرف العلوى للقيادة ، ذلك بقدر ما يثبتوا من قدرة وما يبدون من موهبة . لا أحد يريد للعبيد أو غيرهم أن يكونوا جهلة بائسين مظلومين ، بل العكس هو الصحيح من حيث المبدأ . فلا ضير أن نرى الطبقات الدنيا اليوم أكثر رفاه وتعليما من عبيد الامبراطورية الرومانية . هذا فى حد ذاته ليس خطرا على الحضارة فى حالة ما إذا كانت القمة نفسها قد شهقت أكثر وأكثر ويجرى فيها توليد المزيد والمزيد من الاستقطاب الحضارى . هذا ما حدث فعلا اليوم من خلال مستحدثات العلم والتقنية بالغة الاستعقاد والتى يستحيل إلا لقلة قليلة استيعابها إن لم يوجد منها ما يستعصى على قدرات البشر ككل وتحتاج لآلات جبارة لمعالجتها . ببساطة لا خوف على الحضارة إن ارتفعت القمة والقاع معا والخوف يبدأ فقط عندما تضعف القمة وتستفحل القاعدة وتتردد فى الهمسات كلمة الديموقراطية . ببساطة ما يسمى الديموقراطية وحقوق الإنسان ، أو ما سمى من قبل Stephen, Sir James Fitzjames, 1ST BARONET الحرية والمساواة والأخاء Liberty, Equality, Fraternity ، والتى لم تقدنا إلا إلى الشيوعية والتفلطح المطلق للحضارة بعد قليل . أو بعبارة موجزة كل الفكر اليسارى ، هو الوصول بالأنتروپى لسقفها الأقصى ، أى الموات الكلى للحضارة ولكل شىء .

ومن نافلة القول إن على المجتمعات الساعية للتقدم ، التصدى لهذا الفكر وجميع الأفكار الجمهورية بأسرع وأقصى حزم وبطش ممكنين . ولعل أحدث مثال لاستقطاب حضارى تداعى تحت معاول الديماجوچية الجمهورية المساواتية ، نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا . هذه الحالة من الاستقطاب المثالى المطلوب لبناء حضارة ، نجم عنه بالفعل أجيال من البنائين العظام ممن جعلوا جنوب أفريقيا أقوى دولة فى أفريقيا وأكثرها تقدما . لكن بعد استيلاء مجموعة الأفاقين الفاسدين نيلسون مانديلا وشركاه ، أخذت تتآكل بسرعة المكانة الاقتصادية والحضارية لهذا البلد العظيم . وطبعا استشرت عدوى هذا ’ النجاح ‘ ، وكان طبيعيا مثلا أن أخذ موجابى قاطع الطريق الوضيع قائدا لدهماء السلطة اليسارية فى روديسيا التى يسمونها الآن زيمبابوى ، يستولون على مزارع البنائين العظماء فيها ، بمن فيهم مؤسسها العظيم أيان سميث . هؤلاء الذين أمضوا قرونا مضنية فى تنميتها فى هذه البقعة الجرداء القصية من الكرة ، بدونهم كانت ستظل حتما على حالها ذلك . وطبعا التفسير أو السبب الأصلى لكل هذا وذاك ، هو اختلاط المفاهيم فى العالم الغربى ( الذى لا نستثنى منه سوى إسرائيل التى نشهد أنها لم تتخل يوما عن جنود الحضارة فى جنوب أفريقيا ) .

Eleanor Bradley, February 1959 Playboy Playmate.

A Schizophrenic Psychology or Something Mystic That We Still Can Sell to the World?

إن آفة الحياة الثقافية والسياسية للغرب ، هى الخلط بين الحضارة والإنسان ، بين الليبرالية والديموقراطية ، بين العدل والمساواة ، الخلط الغربى الذى يفترض أن المساواة وحقوق الإنسان ، وليس القوة والاستقطاب البنيوى الدارونى للمجتمع ، هى مقومات الحضارة ، بينما الحقيقة أنها تحديدا مقومات هدمها . هؤلاء يفهمون أن ’ العدل ‘ يعنى إخراج مانديلا من السجن ، وليس أن ينال البناءون ما بنوا بعرقهم ومخهم ! وطبعا لا أحد ضد العدل إن فهم بمعناها الحرفى الدارونى ، وليس باللوى اليسارى للكلمة لتعنى المساواة والأخاء وإزالة الفوارق بين الطبقات …إلخ . فالحقيقة أنه فى الغالبية الكاسحة من الحالات ، المساواة والأخاء هى الظلم عينه ! …حقا ، إن الشعارات سيئة السمعة للثورة الفرنسية لا تزال تمضى بكل الحماس العفن الأصلى أو يزيد ، فى هدم كل ما سبق وبناه الكوكب من حضارة ، أو لا يزال يحاول بناءه .

بالمثل ليس هناك حل ديماجوچى جاهز لإشكالية الكلمة الثالثة فى شعارات تلك الثورة‑النكبة الحرية ، كأن نقول مثلا إنها الحرية التى لا تتعدى على حرية الآخرين أو نقول أنها نظام الحصيلة الديموقراطية للمصالح والرغبات ...إلخ . أيضا المرجع الوحيد فى تحديد المباح والمحظور من الحرية ( كما الواجب مع أى شىء آخر ) ، يجب أن يكون المعيار هو مدى اتساق المفهوم مع قوانين التطور واستدامة الحضارة . وكلا هذين الأخيرين واجب وممكن لكن ليس حتمية بل قد يشهد انتكاسات مميتة لو تكن هناك أعين ساهرة ترعاه . تبدو الليبرالية الاقتصادية نوعا رائعا على طول الخط من الحرية يتيح لعوامل الانتخاب الطبيعى أن تمارس فعلها . أيضا الحريات الشخصية جدا ، وغير المسيسة والمؤدية للاستمتاع الفردى وعلى رأسها الحرية الجنسية نوع من الحريات البريئة التى لا خطر منها بل على العكس تحقق المتعة والسعادة لأناس يقوم على أكتافهم المشروع الحضارى دون أن تتيح لهم قدراتهم الطبيعية أن ينتموا لفئة القادة من ذوى العقل والرؤية .

المنطقة الخطرة المتبقية هى منطقة الحريات السياسية أو ما يسمى بالديموقراطية . فهى لا معنى لها إلا فى مجتمع كله من العقلاء شبه المتساوين فى القدرات ، وهذا مفيد وخلاق فى أوروپا مثلا ، لولا أن لديها مشكلة الحاجة للاستجلاب الدائم للعبيد وإلا لن تكون هناك حضارة أصلا ، فالأسياد وحدهم لا يصنعون حضارة . المشكلة تنجم من حرصها فى نفس الوقت على معاملتها لهم كما بقية الأفراد الناضجين المتعلمين والقادرين فى المجتمع ( للمزيد عن قضية الحريات انظر صفحة الليبرالية ) .

الدين طيب للطيبين ، لكن من ذا الذى سيتركهم فى حالهم ؟

بالنسبة للدين قيل قديما الدين طيب للطيبين . هذا صحيح وما أجمل حياة أولئك المتصوفين المسالمين أو البشر البسطاء ممن لا يؤذون أحدا ويضحون من أجل الغير وليس لهم أى مطامح أنانية . لكن المشكلة أن هذه حالة نادرة الحدوث ، والقاعدة التى توحى بها المقولة المذكورة نفسها أن الدين شىء شرير للغاية وأداة طيعة وفعالة فى أيدى الغالبية الكاسحة من البشر وهم أنانيون أشرار قصيرى النظر والحيلة . والمرجح دوما هو تحول الدين إلى مشروع مضاد للحضارة لا هم له إلا هدمها باعتبار أن ذلك سيلغى التمييز بين القادة والعبيد والى يراه الأخيرون ظلما ، بل الأسوأ من هذا هو أن الأمر لا يعدو غالبا رغبة أقلية محدودة من الفئات الدنيا فى الوصول للسلطة والثروة فيلجأون لتحريض الجموع من أجل مصالحهم هم ، والنتيجة أن لا يصل أحد إلى قمة المخروط أو الإبرة ، ذلك أنه يهوى برمته إلى مجرد بقعة من السائل اللزج تستوى كلها بالأرض ، أى موات التساوى الحرارى .

بالمثل ليس هناك حل جاهز لهاجس القتل الذى طالما حاربه فرويد هذا الذى عاين أهوال الحرب العالمية الأولى . فليس بالضرورة من منظور تطورى أن العشيرة التى تأكل لحم بعضها وليس لحم الآخرين لن تعيش كما يقول . فالحقيقة أن هذا صحيح نسبيا ، بمعنى إلى حد معين ، وبعد هذا الحد قد تنقلب المعادلة إلى مسلسل التدمير الذاتى . أما القتل بنسبة معينة من خلال الحروب ومخططات الإبادة ثبت أنه مفيد للغاية فى تجديد دماء التقنية والحضارة وحيويتهما وتخليصهما من العناصر الضعيفة . كل ما هناك أن يكون أيضا كما الحرية واعيا وغير عشوائى وغير ظالم لأحد ، ويشتغل بالضرورة لصالح قوانين التطور .

أيضا هناك تحد جديد لنظرية الحضارة لم تألفه من قبل ألا وهو تحول الموكب برمته إلى كائن عضوى واحد . إن مفهوم تقسيم الشغل بين مخ وعضلات لم ينشأ مع نشوء الحضارة بل جاء أصلا من المتعضيات organisms ( أى الكائنات الحية متعددة الأعضاء طبقا للمصطلح العربى الرسمى الجميل ) . ما حدث على امتداد تاريخ الحياة الممتد لأربعة بلايين السنين على هذا الكوكب المحنك أن اتجهت أنساق الحياة نحو الاستعقاد اللا محدود ومن ثم بدأت تظهر فكرة التقسيم الوظيفى للأعضاء . اليوم كبرت المتعضية فى ظل ما يسمى بالجلوبة وثورة الاتصالات والمعلومات وبدت الجلوب ذاتها هى المتعضية الوحيدة المستعقدة حقا . من هنا لم نكن فى حاجة لفكرة التقسيم الوظيفى أكثر مما نحن عليه الآن . علينا أن نمتلك أكثر الرؤية الواضحة لأين ينتهى المخ وأين تبدأ العضلات لا على الصعيد المجتمعى فقط بل على الصعيد الكوكبى أيضا .

ما لم يتم يتخلص الجهاز الهضمى للأرض بكفاءة من فضلاته المتمثلة فى الشعوب الفاشلة أولا بأول ، فالنتيجة المنطقية غرق الكوكب فى فضلاته واختناق الحضارة بعبيدها ، وهى ليست بسابقة !

لا جريمة أشنع من التمسك بالتخلف . العقاب الوحيد هو الإبادة ، وندم اللحظة الأخيرة ليس خيارا !

هذا هو التحدى الجديد لنظرية الحضارة فى اعتقادنا . أيضا من هذه النقطة تحديدا تبدأ أطروحة الإبادة ، فمسيرة التقدم تفرز طوال الوقت شعوبا فاشلة . هذا النوع من التمثيل الغذائى الفكرة 20011126 10:39 ص المؤدى لنمو البدن الحضارى ، يؤدى بالضرورة لإخراج الجسم لبعض الفضلات . وفضلات الحضارة هى الشعوب الفاشلة التى عجزت معها كل محاولات التحديث والإدماج فى الجسم الجلوبى . إذن الجهاز الهضمى للأرض ، كما فى كل المتعضيات المعروفة بما فيها حتى الحواسيب السيليكونية ، ليس بالكفاءة المطلقة التى تؤدى للهضم دون إخراج فضلات . وما لم يتم التخلص من هذه الفضلات أولا بأول ، فالنتيجة المنطقية غرق الكوكب فى فضلاته واختناق الحضارة بعبيدها ، وهى ليست بسابقة !

والختام أن الهدف دائما أبدا ليس إلا الحفاظ على النظام الثرمودينامى للحضارة دائرا منتجا وعالى الفعالية . هذه الصفحة معنية أيضا برصد مولدات الأنتروپى هادمات الحضارة وعلى قمتها الدين كما رأينا أكثرها كفاءة وجدارة تاريخيا . أما البحث فى وكلاء agents الفعل العكسى فليس بمجال هذه الصفحة ، ونحيلك لصفحة ما بعد الإنسان ، والتى تتحدث مثلا عن الشركات الكبرى كالحاضنة المثلى للعلم والتقنية ومن ثم نعتبرها مكافحات الأنتروپى القصويات أو بكلمة أخرى آلهة الخلق المستدام فى حضارتنا المعاصرة . أيضا صفحة الليبرالية تتماس مع الكثير من هذه الأفكار عن الليبرالية الاقتصادية ، أيضا لاحظ أن كان بها عرض سابق لوكلاء هدم الحضارة ، تحت مسمى أيديولوچيات الدهماء الكبرى ، وهو طرح اقتصادى وسياسى عمومى لا يركز كثيرا على مفهوم الحضارة . وبالطبع هناك أخيرا مناقشة لإشكالية التخلص مما أسميناه الفضلات الكوكبية فى صفحة الإبادة .

نعم ، لا جريمة أشنع من التمسك بالتخلف . عند نقطة معينة يصبح العقاب الوحيد هو الإبادة ، ولا يصبح الندم خيارا مطروحا !

 

هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

الجديد :

 

In cities like Paris, Amsterdam and especially London, there are many thriving independent black churches, packed with newcomers, mostly women, from Nigeria, Sierra Leone and other African countries, a London church, October 2003.

Black Sunday!

Attendance at Mass on Sunday was sparse, church of SS. Ambrogio and Carlo, Rome, October 2003.

… or Blank Sunday!

 15 مايو 2001 : هذا المدخل كان جزءا من صفحة الليبرالية ، ونقل هنا لتماشيه مع موضوع صفحة الحضارة أكثر ، وهو النضال العلمانى لاستئصال الدين من الحياة الإنسانية ، والسعى الأبدى للبشرية لخلق مجتمع عقلانى نظيف يخلو من الخرافة .

Trends of Christian population 1900-2000

Religious Wars Forever!

حظرت تركيا اليوم كافة مظاهر التدين العلنى فى ملاعب الكرة ، كالدعاء والسجود …إلخ ، وهددت بإغلاق النادى الذى بدأ لاعبوه يمارسون هذه البدعة . ذو المدلول هنا هو الحجة التى دافع بها اللاعبون عن أنفسهم ، وهى رسم بعض اللاعبين فى الغرب للصليب . بغض النظر أنه لا يفعل هذا غالبا سوى الكاثوليك وتحديدا من أميركا الجنوبية ، فالعبرة الأهم أن التدين يولد التدين ، واحتكاك الغرب بالتدين العالى للشرق والجنوب هو السبب الأساس لموجات الإحياء الدينى فيه والتى كان قد كاد أن ينساها .

Contrast between talk about religion and real believing.

Talking Costs Nothing?

[ الأفارقة بالذات وحدهم اعتنقوا المسيحية أفواجا على امتداد القرن العشرين ، تقربا للحضارة الغربية أو استعدادا للهجرة ، أو عامة لأن الصليب كان يعنى نوعا من الارتقاء الطبقى . الإحصاءات تقول إن هذا هو السبب الوحيد لأن لا زالت المسيحية تحتفظ لحد ما بذات نسبتها العددية رغم الزيادة الفاحشة التقليدية فى تكائر المسلمين الإنجابى أو فى غزو مهاجريهم الأكثر فحشا للغرب المسيحى ( نقصد بخلفيته على الأقل ) ، والتى توحى بأكثر بكثير من تراجع المسيحية من 37.5 0/0 إلى 32.8 0/0 على مدى القرن . وطبعا الكلام عن الأتباع ككل ، وبغض النظر عن أن الغالبية الكاسحة من مسيحيى العالم لا يمارسون أية طقوس فى حياتهم ، وعادة الغالبية المقصودة هذه تذهب للكنيسة وهى جثة ميتة فقط ، والبعض منها يذهب فى الزواج أيضا . ذلك بينما طبعا كل المسلمين تقريبا متدينون يذكرون إلههم خمس مرات يوميا من يوم الميلاد حتى يوم الموت . للمزيد اقرأ هنا وهنا ] .

الحل إذن هو القضاء على كل هذا وذاك فى المهد لو أريد للحضارة الاستمرار ، وشكرا للدرس الصغير لكن الجميل ، القادم من بلاد كمال أتاتورك .

[ ذات يوم كتب قارئ أميركى رسالة موجزة جدا لجريدة النيو يورك تايمز يقول فيها إن أوروپا علمانية لأنها ثقافة أقدم منا ، ولا شك أن كان لديهم الوقت الكافى لفهم كيفية مواجهة الحياة بشىء آخر غير الاعتماد على الخرافة .

… أيضا شكرا للدرس الصغير الجميل القادم من بلاد العم سام . فقد ذكرنى بأبواب جهنم التى فتحت على يوما حين كتبت تعليقا على فيلم قائمة شندلر ، إن الصهيونية شىء عظيم باعتبارها أول وأنجح حركة علمنة لدين فى التاريخ . فالأبعد ‑وهو مما لم يفهموه وإلا لربما اهتاجوا اكثر !‑ أنى كنت أقصد بذلك فكرة النضج هذه تحديدا ، أى أن الشعوب عامة تدخل الدين بالترتيب وتخرج منه أيضا بالترتيب . ما لم أقله هو فقط كم كنت أتمنى فى داخلى أن لا تكون مصر عصية دوما على كل قياس ، وكأن أول شبه حضارة هى شىء قبل‑إنسانى كلية ، أو خارج كل القوانين الإنسانية بالمرة ! ] .

… اكتب رأيك هنا

 

 31 يوليو 2001 : هذا المدخل كان جزءا من صفحة الثقافة ، ونقل هنا لتماشيه مع موضوع صفحة الحضارة أكثر ، وهو النضال العلمانى لاستئصال الدين من الحياة الإنسانية ، والسعى الأبدى للبشرية لخلق مجتمع عقلانى نظيف يخلو من الخرافة .

حكم تاريخى وخطوة رائعة بجميع المقاييس ، اصدرته اليوم ما يسمى بالمحكمة الأوروپية لحقوق الإنسان ، أكدت بها بحزم الوجه العلمانى للقارة الأوروپية . رفضت المحكمة الدعوة المقامة من حزب الرفاه التركى المنحل ضد قرار حله فى 22 فبراير 1998 . الكلمات جاءت قوية ولا تحتمل اللبس ، وهو نوع من الحكم أقرب لمفاجأة كاملة فى الحقيقة ، بالذات من جهة تحمل التسمية سيئة السمعة ’ حقوق الإنسان ‘ ، والتى لا تهتم بشىء عادة ، قدر اهتمامها بمناصرة كل مناهضى الحضارة والتحضر عبر العالم . قالت بعبارات لا تلف ولا تدور : إن مناداة الحزب بتطبيق الشريعة الإسلامية هو انتهاك صريح لميثاق حقوق الإنسان ، وإن من حق الدولة التركية حماية مجتمعها من مثل هذا الخطر . اكتب رأيك هنا

تحديث : أكتوبر 2001 : اقرأ هذه الدراسة الموجزة التى عممتها نشرة استخبارات الشرق الأوسط Middle East Intelligence Bulletin التى تصدرها المقاومة اللبنانية ، وهى إصدارة رفيعة مهنيا بدرجة مدهشة أحيانا . موضوع الدراسة الدور التاريخى للمؤسسة العسكرية التركية فى حماية القيم العلمانية للمجتمع التركى . البحث يرصد الارهاصات التى أدت للانقلابات العسكرية الثلاثة : انقلاب 27 مايو 1960 ضد حكومة عدنان مندريس المسلمة . وإنقلاب 12 مارس 1971 الذى لا يعتبره الباحث انقلابا ، ولعله كذلك بالمعنى التقنى حيث لم تظهر المدرعات فى الشوارع ولم يتولى الچنرالات المناصب الحكومية ، لكن ثم إجماع [ كما فى هذه القصة من البى بى سى ] ، من كونه انقلابا عسكريا . فقط لم يتم فى اللحظة الأخيرة لأن سليمان ديميريل أذعن لإنذار الجيش باقالته بالقوة ، واستقال من تلقاء نفسه . بالطبع كان سبب هذا الانقلاب حزب أربكان المسمى آنذاك حزب الترتيب القومى . الانقلاب الثالث انقلاب 12 سپتمبر 1980 ، وهفه تصفية حزب أربكان التالى حزب الخلاص القومى . أربكان شكل بعد ذلك أحزاب تحت مسميات مختلفة كالسعادة اسم سمعته على لسان متحدث تركى فى البى بى سى لكنه يقول الاسمان معا والصيغة هنا لا تريد الجزم بكونهما واحد أو اثنين أو الرفاه ، وكان الحظر الأخير حظرا دستوريا قانونيا أخرجه من الساحة الحزبية فاكتبووك يعتبر التاريخ الثانى هو الرسمى فى 16 يناير 1998 وأصبح ساريا فى 22 فبراير 1998 [ وحكم على أربكان نفسه بالسجن فى 6 مارس 2002 بتهمة الفساد ] . وريثه حزب الفضيلة حل فى 22 يونيو من هذا العام 2001 ، ولا يميل كثيرون لاعتبارها انقلابات ، لأن حل هذه الأحزاب تم سلميا وقضائيا . عامة من السمات المشتركة أن الخطر الإسلامى كان يستفحل بسبب التفتت الحزبى حيث اشتهرت تركيا بأن الحزب ما هو إلا فرد ، وهى ظاهرة ليست فى الحزب الإسلامى الذى يصنعه أربكان كل مرة بنفس الأعضاء الهامشيين من حيث دورهم وثقلهم ( ومن بعده فى المرة الأخيرة ريچاى كوتان رئيس حزب الفضيلة ) . السبب الثانى شبه الثابت هو حكم اليسار ، وكأى يسار فى العالم فالفساد والإسراف الحكومى للطبقة البيروقراطية الطفيلية هى مكونات أصيلة فى نظرية الحكم ، ناهيك عن الفشل الاقتصادى المحتوم بعد فترة من الحكم ] .

 

Trade Center Tower Two Collapses as Tower One Continues to Burn, September 11, 2001.

A Fragile Coexistence Collapses!

 7 أكتوبر 2001 : هذا المدخل كان جزءا فى مدخل أكبر فى صفحة سپتمبر ، حيث هذا هو يوم بداية شن أميركا الحرب على أفجانستان . تضمن المدخل أربعة ملحوظات هذه واحدة منها ، وهى تكرار لا بد منه ، تصحيحا لمصطلح يستخدم بعماء وغباء ويصدقه الناس وعاد للبروز اليوم مع إرهاصات الحرب ، وهو كلمة صدام الحضارات .

الحضارات لا تتصادم ، ما يتصادم هو الحضارة مع بقية الجاهليات . هذا إن لم نقل أصلا باستحالة وجود حضارتين متزامنتين فى نفس الوقت ، بالذات فى قريتنا الجلوبية الحالية . فالوصول الأسرع لتقنية ما ليس له إلا طريق واحد ، ومن ثم فائز واحد ، أو ما أسماه كتاب الجيل الخامس للحاسوب ’ كل شىء أو لا شىء ‘ ( هذا الكتاب الذى ترجمناه لحساب الهيئة المصرية العامة للكتاب ، يضرب أمثلة لا حصر لهذا فى حقل التقنية أو تطبيقاتها المختلفة ، منها المثال الشهير لمعركة الطائرات بين إسرائيل وسوريا التى انتهت بالنتيجة 79 / صفر ) .

هذا الموضوع ككل أصبح مادة هائلة للبحث فى كل العلوم تقريبا بدءا من الجزيئيات والموجات حتى المعلوماتيات والاقتصاد والاستراتيچية وثروات الشعوب …إلخ ، لدرجة أن أصبح مصطلح اللا تماثل asymmetry ، كلمة صحفية دارجة هذه الأيام . ليس أوله ولا آخره نظريات سكرتير الدفاع الأميركى دونالد رامسفيلد عن المخاطر التى تواجه أميركا . بل ربما نسمع قريبا عن مذهب اسمه الـ asymmetrism ، وربما يعتبره البعض نسخة حقل الستراتيجية من ما بعد‑الحداثة أو حتى من اللا يقين الكمومى ( مفاهيم ناقشناها بالصدفة قبل شهور قليلة فى صفحة سينما ما بعد‑الإنسان ! ) .

التهديدات اللا مماثلة من الأقزام ضد أميركا والحضارة الغربية هى امتداد لضبابية حقبة الجهل الإنسانى المسماة ما بعد الحداثة أو اللا يقين الكمومى ، لكن الحقيقة إما حداثة أو لا حداثة ، وأن حتما سينتصر اليقين العلمى يوما !

طريف جدا ، لكننا نؤمن بشىء واحد أن ما بعد الحداثة واللا يقين الكمومى هى ظواهر إنسانية محضة متطرفة فى التنظير للجهل الإنسانى ، التى أصبحت واضحة فجأة من خلال محدودية قدرة