صدام حضارات أم ثقافات ؟ !
Clash of Civilizations or of Cultures?!
| FIRST
| PREVIOUS | PART I | NEXT
| LATEST
|
NEW:
[Last Minor or Link Updates: Friday, November 10, 2006].
|
رائعة نجيب محفوظ الخالدة ’ أولاد حارتنا ‘
|
|
Visit Our Memorial Page hypatia.egypt This page, written in English and classically designed in April 7, 2000, was originally intended as a separate secular site.
|
June
11, 2002: Fallaci papers prove to be a chain reaction!
January
12, 2002: Pervez Musharraf: Big steps, great courage but
not really extirpationist… or not yet?
October
28, 2001: Nobel Prize Winner V.S. Naipaul’s theory of
Calamitous Effect of Islam still ignites the Arab cultural world. Sometimes in
the good sense of words!
October
7, 2001: A whole new page on the concept of civilization
and the misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations.
January
16, 2001: In a galaxy far far away… before Huntington!
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الحضارة وثالوث
الجنس-الدين-العقل Civilization and the Sex-Religion-Mind Trio
الأنتروپى Entropy مصطلح من علم الديناميات الحرارية قصد به
التعبير عن مدى رجوعية reversibility الإجرائيات processes الثرمودينامية المنطوية
على انتقال أو تحول حرارى . هذا المؤشر قابل فقط للزيادة مما يعى الوجود
المحتوم للا رجوعية فى كافة الإجراءات . على نحو ملموس أكثر نجد أن فقدان
بخار الماء لحرارته فى المرجل البخارى هو الذى ينجم عنه توليد الشغل work فى محور المحرك ، إذا ما عكست الإجرائية بحيث يستخدم الشغل فى
تسخين البخار فإننا لن نحصل على نفس درجة الحرارة الأصلية ذلك أن هناك فواقد فى
كلا الإجرائيتين .
إذن نحن نحصل على
الشغل من خلال استهلاك مصادر الطاقة عالية الوضعية كماء عال خلف سد أو حرارة
الشمس أو البخار المرتفعة ولا نملك عمل العكس دون فواقد . معنى هذا أننا
سنصل إلى وقت نفقد فيه كل مصادر الطاقة عالية الوضعية وينتهى الأمر بكون ذو درجة
حرارة وسيطة متساوية ومن ثم لن يمكن توليد أى شغل ويصل الكون لدرجة من التجانس
التام الذى يعنى ببساطة الموت . على أن علماء الديناميات الحرارية أناس
محافظون للغاية عندما يسمعونك تتحدث عن أى شىء إلا النظم الثرمودينامية
المتناهية finite ولا يقبلون أن تطبق تلك القاعدة التى يسمونها
القانون الثانى للديناميات الحرارية على أى شىء سواء الأكبر منها كالكون الجامع Universe مثلا أو الأصغر منها كالتفاعلات الجزيئية والنووية . فمثلا
قانونهم ينهار لو اتضح يوما أن هناك مصادر لتوالد نقاط عالية الحرارة فى الكون
فهذا يعنى أن هناك نظام system لا ترتفع فيه الأنتروپى بالضرورة وأن توليد
الشغل ومن ثم الحياة ستستمر إلى ما لا نهاية ولن يصل حتما للموات الشامل . من الحقول التى لا يفترض أن نطبق فيها القانون
الثانى للديناميات الحرارية الكائن الحى نفسه وكذلك المجتمعات الحيوية .
لكن مع ذلك قد يكون القياس بين الحالتين ممكنا بل ونراه مفيدا ، هذا إن لم
نصل لنقطة نسأل فيها : ما المانع ؟ لا يوجد ما يمنع تطبيق قوانين
الديناميات الحرارية ، وقوانين القوة النيوتونية ، وكل قوانين العلم
والطبيعة على البشر . العيب ليس فى القوانين ولا فى الطبيعة ، إنما فى
أن أحدا لم يقترح تطبيقها قسرا على البشر ! لكن مهلا ، حين يتحدث جوستاڤ يونج عن روما
القديمة ، ألم يكن يطبق القانون الثانى للديناميات الحرارية على نشوء
واضمحلال الحضارات ، ومن ثم الإمپراطوريات التى تنجم عنها ؟ أليس
تقارب السادة والعبيد هو الحل الوسط التاريخى ‑أقصد الثرمودينامى‑ المعادل
للموات الأنتروپى . أليس هذا وذاك هو معنى عبارته : Every Roman was surrounded by slaves. The slave and his
psychology flooded ancient Italy, and every Roman became inwardly, and of
course unwittingly, a slave. Because living constantly in the atmosphere of
slaves, he became infected through the unconscious with their psychology. No one can shield
himself from such an influence.
يمكنك أن تتحفظ ربما
على تفصيلة أن القائد الحقيقى لا تتغير چييناته من مجرد مخالطة العبيد ،
وأن هذا لا يمكن أن يحدث إلا عبر قرون من الانتخاب الطبيعى تفرز الأمور لصالح
الضعفاء الهائنون . لكن تظل المعادلة هى عينها : سوف تجد ما يناظر
نقاط الطاقة العالية التى تبث الحركة فى المجتمعات ويمكنك تصور وضعية مشابهة
للموات الثرمودينامى عندما لا يكون هناك قادة أو منقادون أو هدف فى
المجتمع ، كل ما هنالك أن يقف هذا عند حدود التشبيه ولا تأخذ القانون
ونتائجه لتطبقها على البشر كأن تقول مثلا أن مصير المجتمعات إلى موات وتجانس أو
أنه لا يمكن إعادة توليد نقاط عالية للطاقة المجتمعية من لا شىء وهكذا .
الحقيقة أن هذه التخوفات صحيحة تماما ففكرة جديدة من أحد العقول الخلاقة يمكن
تنتج ما يناظر عملية الاستقطاب الحرارى المستحيلة دونما ثمن فى الديناميات
الحرارية وأن تكون محركا لنمو تقنى ونشاط إنتاجى واقتصادى هائلة دون أن تكون هى
نفسها استنزاف لا رجوعى لمصدر ثمين للطاقة . ما قصدناه أننا سوف نأخذ من
الديناميات الحرارية النسق الهيكلى بهدف القياس والتوضيح وربما نستخدم أيضا
مصطلح مختلق بالكامل كالأنتروپى الاجتماعية لكن ما سوف نتحاشاه هو فقط أن نستجلب
القانون الثانى ونطبقه للحصول على نتائج . بمعنى آخر لتقل ما شئت أن هناك
أنتروپى اجتماعية مثلا لكن ما هو خارج نطاق المصرح به أن تفترض أنها فى حالة
زيادة لا نهائية . وهذا فى الحقيقة مما لم يكن فى نيتنا قط ( فكرة
للتأمل : أليس من المدهش أن أكثر فكرتين هيمنتا على ما يسمى بالحضارة
المصرية هما الموت والوسطية ، وكم هى متغلغلة وتتجسد فى كل الآداب والفنون
والطقوس المفردات الثقافية ، وأقلها أنهما كانتا الفكرتان اللتان هيمنتا
بالكامل على كل ما كتب
الحضارة هى المظهر
الرئيس للنشاط فى المجتمعات الإنسانية ورمز الحيوية والإنتاج والإبداع
فيها . والمصدر العالى للطاقة هو غالبا نوع جديد من التقنية
( كالزراعة مثلا ) يسمح لها بتوليد الشغل المتمثل فى الرفاه والثروة
والقدرة بل وغزو الآخرين عادة . هذا يفترض بالضرورة أن يكون هناك أولا شخص
أو مجموعة اكتشفت أو اخترعت هذه التقنية الجديدة ، وأيضا امتلكوا الرؤية
بأن هذه التقنية كفيلة بتغيير العالم حولهم ، ثالثا يجب أن تكون لديهم
الإرادة لتنفيذ رؤيتهم ضد الطبيعة أولا وكذلك ضد عناصر المجتمع المقاومة للجديد
أو على الأقل ضد ما أسماه الفلاسفة ميل الجموع للكسل والبلادة ، ومن ثم يجب
أن يكون لديهم أخيرا السلطة والنفوذ لتسخير عناصر ’ النظام ‘ ممن
سنسميهم عادة العبيد لتنفيذ مشروعهم الحضارى الجديد . إذن الحضارة هى نظام
ثرمودينامى يتميز بوجود مصدر عالى جدا للطاقة يمكن أن ينتج الكثير والكثير من
الشغل ، وذلك فى مقابل النظم الراكدة التى لا تجد ما لا يجدد حياتها أو يبث
فيها الفعل الإيجابى . من هنا يمكن تخيل المجتمع الحضارى على هيئة تراتبية
شاهقة أو مخروط يقع عقد القمة منه النخبة أصحاب رباعى الفكرة-الرؤية-الإرادة-القدرة
وإلى قاعدته العريضة بقية أعضاء المجتمع من الشغيلة أو العبيد . المخروط هو
فى حقيقته دوائر متواسعة لممارسة القهر ، فالجندى الرومانى ليس فقط بيدقا
مقهورا بل يمارس هو نفسه القهر على الشعوب الأخرى ، ويمكن أن نضيف أن هذه
الشعوب أيضا تمارس القهر على بعضها البعض ، بل حتى الرجال يمارسون القهر
على نسائهم وهكذا . كلما زادت القمة شهوقا وتميزا وطموحا أى بدا المخروط
أقرب إلى إبرة تخترق السماء ، كلما كان المشروع الحضارى قويا وناجحا ،
وكانت جذوة التقنية متوهجة تشع المزيد من الاستقطاب الحرارى بين أجزاء النظام
لترفع من كفاءته ومن استطاعته على توليد الشغل . وكانت أيضا كل فئة أفقية
أكثر صغرا ومن ثم تجانسا مع بعضها البعض ولم يعد القهر شيئا ملموسا جدا مع كثرة
الطبقات الرأسية ، ولم يعد الزوج فى حاجة للمارسة القهر على زوجته فلديه
مرؤوسون كثيرون سيمارس عليهم سلطته فى المزرعة فى النهار التالى . هذا ربما
يشبه القانون الاقتصادى الشهير أن لا تنمية بدون تضخم ، والتضخم هنا هو خلق
المزيد والمزيد من الدوائر الرأسية التى تسمح بتحقق الآلية الأساس للحضارة وهى
السيطرة ونزول أوامر التحكم من الأعلى للأسفل . لكن فى مقابل كل هذا نجد
أنه كلما تقارب فكر القاعدة مع فكر القيادة أى انخفض علو المخروط كلما لم يعد
هناك مشروع أو خطة . والتاريخ يقول لنا أن كل الحضارات انتهت بأن اختنقت
بعبيدها ، وذلك عندما يهبط فكر القادة أو تضعف سيطرتهم ومن ثم يبدأ العبيد
فى التطاول والاعتقاد فى أحقيتهم فى القيادة . هذا يناظر حالة الموات
الثرمودينامى حيث لا قائد ولا منقاد ، إنما ديموقراطية الموت .
الشىء عينه يقال بالضبط عن الاقتصاد . فكلما
زاد استقطاب الثروة ، كلما كانت الفرصة أكبر لتأسيس مشروعات أضخم وأكبر
طموحا ، وتمويل بحوث علمية أكثر جرأة ، وهكذا . أما توزيع الثورة
( ’ العادل ‘ فى مفهوم البعض ! ) ، فهو نوع من
الموات الأنترپى ، لا أكثر . هكذا كان مثلا حلم الشيوعية
الأكبر : الموت للجميع ، وكلنا يعرف كم كان ناجحا وفعالا ! ما نتحاشاه من حديث الحتمية هنا هو القول أن الحياة
أو الموات أو حتى وجودهما فى دوره هى قانون مطلق أى منها . إن التطور يمكن
أن يكون مستداما sustainable لكنه ليس قانونا أو حتمية ( للدقة فإننا
عندما نستخدم كلمة قانون التطور أحيانا فإننا نقصد فى هذه الحالة المحددة التى
وصفها تشارلز داروين لمسيرة الحياة البيولوجية التى ظهرت على كوكب الأرض ،
هذه المنظومة المحددة أدت بالفعل لحدوث التطور حتى من خلال آلياتها الخاصة
المعقدة وغير الخطية أحيانا والتى جعلها داروين جزءا أساسيا من
’ قانونه ‘ ، أما التطور نفسه كمفهوم مجرد ورغم أنه احتمالية مرجحة
لا يستطيع أحد الزعم بأنه حتمية أو قانون واجب أو نافذ أو تلقائى ) .
ما نريد تحليله هنا هو كيف يمكن أن تصبح الحضارة مستدامة لأبعد مدى ممكن .
أول من لجأنا إليه نسأله الرأى فى هذه القضية واحد ممن كرسوا فترة النضج الأخير
فى حياتهم للتأمل فيها وتحليلها ألا وهو سيجموند فرويد . فرويد أولا
يعرف الحضارة تعريفا بسيطا ونافذا لكنه كثيرا ما لا يعجب المثقفين المعنويين ذلك
أنه مادى للغاية . فالحضارة هى
’ السيطرة على الطبيعة ‘ لا أكثر ولا أقل .
كما يرى أنها نشاط جماعى يفوق حدود تفكير ومطامح الفرد ومن ثم ’ يجب حماية
الحضارة من الفرد ‘ كما يقول كتابه ’ مستقبل
وهم ‘ ( 1927 ) . أيضا يرى فرويد أن الحضارة تنبنى بالضرورة
على تسلط الأقلية فالجموع يجب أن تقمع لأنها بفطرتها لا تحب الشغل و’ خاملة
وعديمة الذكاء ، ولا بد من سيطرة الأقلية لبناء الحضارة ‘
( اخترناه كأحد الاقتباسات الإمامية لصفحة الليبرالية ،
وطبعا ينطبق بذات القدر هنا ) . لا جديد فى كل هذا . [ غنى عن القول ما يناظر ما نقوله هنا عن مضادات الأنتروپى
( أى مضادات التحلل والتفلطح الاجتماعى ) هو ما يسميه فرويد
’ الإكراه على الشغل ونكران الغرائز ‘ وهنا نصل إلى بيت القصيد :
كيف يتحقق هذا بل بالأحرى كيف يستدام ؟ فرويد يقول أن طبيعة الإنسان تملى
عليه حب المحارم والقتل وأكل لحم البشر . ويضع فرويد يده على الآلية التى
نمتها البشرية لكظم هذه الميول المدمرة لدى الجموع غير العاقلة ألا وهى
الدين . إلى هنا يبدو الدين شيئا جيدا جدا فهو ضرورى للتجديد الأنتروپى ومن
ثم الحفاظ على الحضارة . وهو أجود تأكيدا من الغرائز التى نعلم أنها لا
تبنى حضارة من الأصل ، على أن فرويد ينقلب بعد قليل ليرى أن الدين ما هو
إلا مجرد ارتقاء من الغريزة الجنسية للطفولة إلى ما يسميه العصاب الوسواسى لفترة
المراهقة وله من التحليلات ما يرى فيها أن التشابه قائم حتى فى التفاصيل
( لعله يقصد على الأقل أن آلية الكبت ليست مطلقة الكفاءة بطبعها ، وأن
هذا هو منبع النفاق والازدواجية فى الدين ! ) ، ويبشر فى النهاية
بتجاوز الكبت وآلياته والسمو إلى ما يناظر مرحلة النضوح لدى الفرد البالغ ،
ألا وهو العقل ذلك الذى يرى فيه الشىء الذى يجب أن نبشر الجميع بتبنيه ،
داعيا بالتالى إلى تجاوز مرحلة ’ أنصاف التدابير واللف والدوران ‘ أو
ما قد نسميه أيضا إنما الدين النفاق . جميل ! لكن المشكلة الوحيدة أنه مستحيل ،
أو لنكن أكثر دقة ما ينطبق على أوروپا التى سمت بالفعل إلى مستوى العقل
والنكرانية atheism يكاد لا ينطبق قط على أى مكان آخر بدءا من
أغناها الولايات المتحدة حتى أفقرها من مسلمى الشرق الأوسط ، لكننا ربما لا
يجب أن ننسى هنا الثمن الباهظ الذى دفعته أوروپا من حروب دينية وعالمية حتى وصلت
لما هى فيه الآن من يقين نكرانى وأخوة علمانية ، بل الأصح ربما أنها لا تزال
تدفع حتى الآن بدءا من هجرة علمائها ناقلين معهم جذوة وجبهة التقنية إلى
الولايات المتحدة فى النصف الأول من القرن العشرين وانتهاء بتسامحها الحالى مع
المهاجرين المتدينين الذى هو نوع بسيط ومألوف من التدمير الذاتى ( على أى
حال دوام الحال من المحال ومن الجائز جدا أن نرى قريبا الهجرة العكسية وقد بدأت
إذا تشددت القوانين الأميركية مع الهندسة الچيينية لا سيما وأن ساكن البيت
الأبيض الجديد لا يؤرقه فى منامه سوى هواية النساء إجهاض
أنفسهن ! ) . أما فى المقابل فلم يؤد تجاور الأقليات فى مكان
كالولايات المتحدة إلا لتعزيز الهويات المختلفة واللجوء لاعتصام كل بدينه للحفاظ
على ما يشبع سيكولوچيته من تمايز . لا شك أن الحفاظ على الحضارة من ثورة
العبيد يتطلب بالضرورة أن يظل هؤلاء سعداء ومستمتعين ، وأمامنا هكذا ثلاثة سيناريوهات :
السيناريو الأول أن يصبح الكل عقلاء حسب الخطة الفرويدية وهو شىء مثالى يناقض كل
المنطلقات التى بدأ منها هو نفسه تحليلاته والتى صورتنا كعبيد لا حول لهم
للغريزة . السيناريو الثانى الحفاظ على الدين كمسكن وملطف لحياة
العبيد ، لكن المشكلة هنا أن الدين شىء خطر للغاية ويجب العمل على اجتثثاث
جذوره وليس أقل من هذا ذلك أنه أسهل شىء يمكن أن يحفز العبيد على الإحساس
بكرامتهم الخاصة فتنهار الامبراطورية الرومانية العظمى تحت معاول الفكر
الديموقراطى لدى من يدينون فقط بالولاء لإله المسيحية السماوى وليس لزعماء
التقنية والحضارة الأرضيين . وبالنسبة للطبقات العليا فقد علمنا التاريخ أن
تبنيها للدين هو المؤشر الغائى للهزيمة والانسحاب ، الأمر الذى يعنى أنه لم
يكن شيئا تقدميا ولو للحظة واحدة فى كل عمر العشيرة البشرية بكافة طبقاتها
وأدوارها . يبقى بعد ذلك الرجوع للمربع رقم واحد الذى طالما حاول فرويد
الهرب منه وهو مستنقع الغريزة . حقيقة لا ندرى ما هو الخطأ فى هذا
السيناريو الثالث ، فالجنس هو الأقرب لروح وإرادة الطبيعة وللأصل الحيوانى
للإنسان ضارب الجذور ببلايين السنين ، وعمليا هو ليس بالأيديولوچية الخطرة
بالمرة بل الحقيقة أنه يحقق الكثير من السعادة للناس ورأينا فترات طويله من
تاريخ الحضارات كانت الشعوب فيها بالغة الاستقرار تحت نظام واسع من الحريات
الغرائزية ، حيث الجنس بسيط أمين صريح صادق ومتطهر من توترات حياة الكذب
والرياء الدينى أو حمى التطلع الطبقى . على أى حال لا يجب أن تنسينا هذه النتيجة المقصد
النبيل لفرويد من أن من الأفضل أن يصبح كل البشر عقلاء ، هذا يرغمنا دوما
على النظر إلى نسق الإبرة الصلدة والمتحررة من عوامل النخر الدينى على أنه ربما
لا يكون النظام المثالى تماما لاستدامة الحضارة . وربما نود أن نراها على
نحو أفضل كبرعم حى متواصل النمو إلى أعلى ، به من المرونة والممرات
الداخلية ما يسمح بحراكية صعود وهبوط الأفراد من الجنس فى القاع إلى العقل فى
الطرف العلوى للقيادة ، ذلك بقدر ما يثبتوا من قدرة وما يبدون من
موهبة . لا أحد يريد للعبيد أو غيرهم أن يكونوا جهلة بائسين مظلومين ،
بل العكس هو الصحيح من حيث المبدأ . فلا ضير أن نرى الطبقات الدنيا اليوم
أكثر رفاه وتعليما من عبيد الامبراطورية الرومانية . هذا فى حد ذاته ليس
خطرا على الحضارة فى حالة ما إذا كانت القمة نفسها قد شهقت أكثر وأكثر ويجرى
فيها توليد المزيد والمزيد من الاستقطاب الحضارى . هذا ما حدث فعلا اليوم
من خلال مستحدثات العلم والتقنية بالغة الاستعقاد والتى يستحيل إلا لقلة قليلة
استيعابها إن لم يوجد منها ما يستعصى على قدرات البشر ككل وتحتاج لآلات جبارة
لمعالجتها . ببساطة لا خوف على الحضارة إن ارتفعت القمة والقاع معا والخوف
يبدأ فقط عندما تضعف القمة وتستفحل القاعدة وتتردد فى الهمسات كلمة
الديموقراطية . ببساطة ما يسمى الديموقراطية وحقوق الإنسان ، أو ما
سمى من قبل ومن نافلة القول إن على المجتمعات الساعية
للتقدم ، التصدى لهذا الفكر وجميع الأفكار الجمهورية بأسرع وأقصى حزم وبطش
ممكنين . ولعل أحدث مثال لاستقطاب حضارى تداعى تحت معاول الديماجوچية
الجمهورية المساواتية ، نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا . هذه
الحالة من الاستقطاب المثالى المطلوب لبناء حضارة ، نجم عنه بالفعل أجيال
من البنائين العظام ممن جعلوا جنوب أفريقيا أقوى دولة فى أفريقيا وأكثرها
تقدما . لكن بعد استيلاء مجموعة الأفاقين الفاسدين نيلسون مانديلا وشركاه ،
أخذت تتآكل بسرعة المكانة الاقتصادية والحضارية لهذا البلد العظيم . وطبعا
استشرت عدوى هذا ’ النجاح ‘ ، وكان طبيعيا مثلا أن أخذ موجابى قاطع الطريق الوضيع قائدا لدهماء السلطة
اليسارية فى روديسيا التى يسمونها الآن زيمبابوى ،
يستولون على مزارع البنائين العظماء فيها ، بمن فيهم مؤسسها العظيم أيان
سميث . هؤلاء الذين أمضوا قرونا مضنية فى تنميتها فى هذه البقعة الجرداء
القصية من الكرة ، بدونهم كانت ستظل حتما على حالها ذلك . وطبعا
التفسير أو السبب الأصلى لكل هذا وذاك ، هو اختلاط المفاهيم فى العالم
الغربى ( الذى لا نستثنى منه سوى إسرائيل التى نشهد أنها لم تتخل يوما عن جنود الحضارة فى جنوب
أفريقيا ) . …
إن آفة الحياة الثقافية والسياسية للغرب ، هى
الخلط بين الحضارة والإنسان ، بين الليبرالية والديموقراطية ، بين
العدل والمساواة ، الخلط الغربى الذى يفترض أن المساواة وحقوق الإنسان ،
وليس القوة والاستقطاب البنيوى الدارونى للمجتمع ، هى مقومات
الحضارة ، بينما الحقيقة أنها تحديدا مقومات هدمها . هؤلاء يفهمون أن
’ العدل ‘ يعنى إخراج مانديلا من السجن ، وليس أن ينال البناءون
ما بنوا بعرقهم ومخهم ! وطبعا لا أحد ضد العدل إن فهم بمعناها الحرفى
الدارونى ، وليس باللوى اليسارى للكلمة لتعنى المساواة والأخاء وإزالة الفوارق بين
الطبقات …إلخ . فالحقيقة أنه فى الغالبية الكاسحة من الحالات ،
المساواة والأخاء هى الظلم عينه ! …حقا ، إن الشعارات سيئة السمعة
للثورة الفرنسية لا تزال تمضى بكل الحماس العفن الأصلى أو يزيد ، فى هدم كل
ما سبق وبناه الكوكب من حضارة ، أو لا يزال يحاول بناءه . بالمثل ليس هناك حل ديماجوچى جاهز لإشكالية الكلمة
الثالثة فى شعارات تلك الثورة‑النكبة الحرية ، كأن نقول مثلا إنها الحرية التى لا
تتعدى على حرية الآخرين أو نقول أنها نظام الحصيلة الديموقراطية للمصالح
والرغبات ...إلخ . أيضا المرجع الوحيد فى تحديد المباح والمحظور من الحرية
( كما الواجب مع أى شىء آخر ) ، يجب أن يكون المعيار هو مدى اتساق المفهوم مع قوانين التطور
واستدامة الحضارة . وكلا هذين الأخيرين واجب
وممكن لكن ليس حتمية بل قد يشهد انتكاسات مميتة لو تكن هناك أعين ساهرة
ترعاه . تبدو الليبرالية الاقتصادية نوعا رائعا على طول الخط من الحرية
يتيح لعوامل الانتخاب الطبيعى أن تمارس فعلها . أيضا الحريات الشخصية
جدا ، وغير المسيسة والمؤدية للاستمتاع الفردى وعلى رأسها الحرية الجنسية
نوع من الحريات البريئة التى لا خطر منها بل على العكس تحقق المتعة والسعادة
لأناس يقوم على أكتافهم المشروع الحضارى دون أن تتيح لهم قدراتهم الطبيعية أن
ينتموا لفئة القادة من ذوى العقل والرؤية . المنطقة الخطرة المتبقية هى منطقة الحريات السياسية أو ما
يسمى بالديموقراطية . فهى لا معنى لها إلا فى مجتمع كله من العقلاء شبه
المتساوين فى القدرات ، وهذا مفيد وخلاق فى أوروپا مثلا ، لولا أن
لديها مشكلة الحاجة للاستجلاب الدائم للعبيد وإلا لن تكون هناك حضارة
أصلا ، فالأسياد وحدهم لا يصنعون حضارة . المشكلة تنجم من حرصها فى
نفس الوقت على معاملتها لهم كما بقية الأفراد الناضجين المتعلمين والقادرين فى
المجتمع ( للمزيد عن قضية الحريات انظر صفحة الليبرالية ) .
بالنسبة للدين قيل قديما الدين طيب للطيبين . هذا صحيح
وما أجمل حياة أولئك المتصوفين المسالمين أو البشر البسطاء ممن لا يؤذون أحدا
ويضحون من أجل الغير وليس لهم أى مطامح أنانية . لكن المشكلة أن هذه حالة
نادرة الحدوث ، والقاعدة التى توحى بها المقولة المذكورة نفسها أن الدين
شىء شرير للغاية وأداة طيعة وفعالة فى أيدى الغالبية الكاسحة من البشر وهم
أنانيون أشرار قصيرى النظر والحيلة . والمرجح دوما هو تحول الدين إلى مشروع
مضاد للحضارة لا هم له إلا هدمها باعتبار أن ذلك سيلغى التمييز بين القادة
والعبيد والى يراه الأخيرون ظلما ، بل الأسوأ من هذا هو أن الأمر لا يعدو
غالبا رغبة أقلية محدودة من الفئات الدنيا فى الوصول للسلطة والثروة فيلجأون
لتحريض الجموع من أجل مصالحهم هم ، والنتيجة أن لا يصل أحد إلى قمة المخروط
أو الإبرة ، ذلك أنه يهوى برمته إلى مجرد بقعة من السائل اللزج تستوى كلها
بالأرض ، أى موات التساوى الحرارى . بالمثل ليس هناك حل جاهز لهاجس القتل الذى طالما
حاربه فرويد هذا الذى عاين أهوال الحرب العالمية الأولى . فليس بالضرورة من
منظور تطورى أن العشيرة التى تأكل لحم بعضها وليس لحم الآخرين لن تعيش كما
يقول . فالحقيقة أن هذا صحيح نسبيا ، بمعنى إلى حد معين ، وبعد
هذا الحد قد تنقلب المعادلة إلى مسلسل التدمير الذاتى . أما القتل بنسبة
معينة من خلال الحروب ومخططات الإبادة ثبت أنه مفيد للغاية فى تجديد دماء
التقنية والحضارة وحيويتهما وتخليصهما من العناصر الضعيفة . كل ما هناك أن
يكون أيضا كما الحرية واعيا وغير عشوائى وغير ظالم لأحد ، ويشتغل بالضرورة
لصالح قوانين التطور . أيضا هناك تحد جديد لنظرية الحضارة لم تألفه من قبل
ألا وهو تحول الموكب برمته إلى كائن عضوى واحد . إن مفهوم تقسيم الشغل بين
مخ وعضلات لم ينشأ مع نشوء الحضارة بل جاء أصلا من المتعضيات organisms ( أى الكائنات الحية متعددة الأعضاء طبقا للمصطلح العربى الرسمى
الجميل ) . ما حدث على امتداد تاريخ الحياة الممتد لأربعة بلايين
السنين على هذا الكوكب المحنك أن اتجهت أنساق الحياة نحو الاستعقاد اللا محدود
ومن ثم بدأت تظهر فكرة التقسيم الوظيفى للأعضاء . اليوم كبرت المتعضية فى
ظل ما يسمى بالجلوبة وثورة الاتصالات والمعلومات وبدت الجلوب ذاتها هى المتعضية
الوحيدة المستعقدة حقا . من هنا لم نكن فى حاجة لفكرة التقسيم الوظيفى أكثر
مما نحن عليه الآن . علينا أن نمتلك أكثر الرؤية الواضحة لأين ينتهى المخ
وأين تبدأ العضلات لا على الصعيد المجتمعى فقط بل على الصعيد الكوكبى
أيضا .
هذا هو التحدى الجديد لنظرية الحضارة فى
اعتقادنا . أيضا من هذه النقطة تحديدا تبدأ أطروحة الإبادة ، فمسيرة التقدم تفرز طوال الوقت
شعوبا فاشلة . هذا النوع من التمثيل الغذائى والختام أن الهدف دائما أبدا ليس إلا الحفاظ على
النظام الثرمودينامى للحضارة دائرا منتجا وعالى الفعالية . هذه الصفحة
معنية أيضا برصد مولدات الأنتروپى هادمات الحضارة وعلى قمتها الدين كما رأينا أكثرها كفاءة وجدارة
تاريخيا . أما البحث فى وكلاء agents الفعل العكسى فليس بمجال
هذه الصفحة ، ونحيلك لصفحة ما بعد الإنسان ،
والتى تتحدث مثلا عن الشركات الكبرى كالحاضنة المثلى للعلم والتقنية ومن ثم
نعتبرها مكافحات الأنتروپى القصويات أو بكلمة أخرى آلهة الخلق المستدام فى حضارتنا
المعاصرة . أيضا صفحة الليبرالية تتماس مع
الكثير من هذه الأفكار عن الليبرالية الاقتصادية ، أيضا لاحظ أن كان بها
عرض سابق لوكلاء هدم الحضارة ، تحت مسمى أيديولوچيات الدهماء الكبرى ،
وهو طرح اقتصادى وسياسى عمومى لا يركز كثيرا على مفهوم الحضارة . وبالطبع
هناك أخيرا مناقشة لإشكالية التخلص مما أسميناه الفضلات الكوكبية فى صفحة الإبادة . نعم ، لا جريمة أشنع من
التمسك بالتخلف . عند نقطة معينة يصبح العقاب الوحيد هو الإبادة ، ولا
يصبح الندم خيارا مطروحا ! هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من
خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى . الجديد :
حظرت تركيا اليوم كافة مظاهر التدين العلنى فى
ملاعب الكرة ، كالدعاء والسجود …إلخ ، وهددت بإغلاق النادى الذى بدأ
لاعبوه يمارسون هذه البدعة . ذو المدلول هنا هو الحجة التى دافع بها
اللاعبون عن أنفسهم ، وهى رسم بعض اللاعبين فى الغرب للصليب . بغض
النظر أنه لا يفعل هذا غالبا سوى الكاثوليك وتحديدا من أميركا الجنوبية ،
فالعبرة الأهم أن التدين يولد التدين ، واحتكاك الغرب بالتدين العالى للشرق
والجنوب هو السبب الأساس لموجات الإحياء الدينى فيه والتى كان قد كاد أن
ينساها .
[ الأفارقة
بالذات وحدهم اعتنقوا المسيحية أفواجا على امتداد القرن العشرين ، تقربا
للحضارة الغربية أو استعدادا للهجرة ، أو عامة لأن الصليب كان يعنى نوعا من
الارتقاء الطبقى . الإحصاءات تقول إن هذا هو السبب الوحيد لأن لا زالت
المسيحية تحتفظ لحد ما بذات نسبتها العددية رغم الزيادة الفاحشة التقليدية فى
تكائر المسلمين الإنجابى أو فى غزو مهاجريهم الأكثر فحشا للغرب المسيحى
( نقصد بخلفيته على الأقل ) ، والتى توحى بأكثر بكثير من تراجع
المسيحية من 37.5 0/0 إلى 32.8 0/0
على مدى القرن . وطبعا الكلام عن الأتباع ككل ، وبغض النظر عن أن
الغالبية الكاسحة من مسيحيى العالم لا يمارسون أية طقوس فى حياتهم ، وعادة
الغالبية المقصودة هذه تذهب للكنيسة وهى جثة ميتة فقط ، والبعض منها يذهب
فى الزواج أيضا . ذلك بينما طبعا كل المسلمين تقريبا متدينون يذكرون إلههم
خمس مرات يوميا من يوم الميلاد حتى يوم الموت . للمزيد اقرأ هنا
وهنا ] . الحل إذن هو القضاء على كل هذا وذاك فى المهد لو
أريد للحضارة الاستمرار ، وشكرا للدرس الصغير لكن الجميل ، القادم من
بلاد كمال أتاتورك . [ ذات يوم كتب قارئ أميركى رسالة موجزة جدا
لجريدة النيو يورك تايمز يقول فيها إن أوروپا علمانية لأنها ثقافة أقدم
منا ، ولا شك أن كان لديهم الوقت الكافى لفهم كيفية مواجهة الحياة بشىء آخر
غير الاعتماد على الخرافة . … أيضا شكرا للدرس الصغير الجميل القادم من
بلاد العم سام . فقد ذكرنى بأبواب جهنم التى فتحت على يوما حين كتبت تعليقا
على فيلم قائمة
شندلر ، إن الصهيونية شىء عظيم باعتبارها أول وأنجح حركة علمنة لدين فى
التاريخ . فالأبعد ‑وهو مما لم يفهموه وإلا لربما اهتاجوا اكثر !‑ أنى
كنت أقصد بذلك فكرة النضج هذه تحديدا ، أى أن الشعوب عامة تدخل الدين
بالترتيب وتخرج منه أيضا بالترتيب . ما لم أقله هو فقط كم كنت أتمنى فى
داخلى أن لا تكون مصر عصية دوما على كل قياس ، وكأن أول شبه حضارة هى شىء قبل‑إنسانى
كلية ، أو خارج كل القوانين الإنسانية بالمرة ! ] .
حكم تاريخى وخطوة رائعة بجميع المقاييس ،
اصدرته اليوم
ما يسمى بالمحكمة الأوروپية لحقوق الإنسان ، أكدت بها بحزم الوجه العلمانى
للقارة الأوروپية . رفضت المحكمة الدعوة المقامة من حزب الرفاه التركى
المنحل ضد قرار حله فى 22
فبراير 1998 . الكلمات جاءت قوية ولا تحتمل اللبس ، وهو نوع من
الحكم أقرب لمفاجأة كاملة فى الحقيقة ، بالذات من جهة تحمل التسمية سيئة
السمعة ’ حقوق الإنسان ‘ ، والتى لا تهتم بشىء عادة ، قدر
اهتمامها بمناصرة كل مناهضى الحضارة والتحضر عبر العالم . قالت بعبارات لا
تلف ولا تدور : إن مناداة الحزب
بتطبيق الشريعة الإسلامية هو انتهاك صريح لميثاق حقوق الإنسان ، وإن من حق
الدولة التركية حماية مجتمعها من مثل هذا الخطر . اكتب رأيك هنا [ تحديث : أكتوبر 2001 :
اقرأ هذه الدراسة الموجزة
التى عممتها نشرة استخبارات الشرق الأوسط Middle East
Intelligence Bulletin التى تصدرها المقاومة اللبنانية ، وهى إصدارة رفيعة مهنيا بدرجة مدهشة أحيانا .
موضوع الدراسة الدور التاريخى للمؤسسة العسكرية التركية فى حماية القيم
العلمانية للمجتمع التركى . البحث يرصد الارهاصات التى أدت للانقلابات
العسكرية الثلاثة : انقلاب 27 مايو 1960 ضد حكومة عدنان مندريس
المسلمة . وإنقلاب 12 مارس 1971 الذى لا يعتبره الباحث انقلابا ،
ولعله كذلك بالمعنى التقنى حيث لم تظهر المدرعات فى الشوارع ولم يتولى الچنرالات
المناصب الحكومية ، لكن ثم إجماع [ كما فى هذه القصة من البى
بى سى ] ، من كونه انقلابا عسكريا . فقط لم يتم فى اللحظة
الأخيرة لأن سليمان ديميريل أذعن لإنذار الجيش باقالته بالقوة ، واستقال من
تلقاء نفسه . بالطبع كان سبب هذا الانقلاب حزب أربكان المسمى آنذاك حزب
الترتيب القومى . الانقلاب الثالث انقلاب 12 سپتمبر 1980 ، وهفه تصفية
حزب أربكان التالى حزب الخلاص القومى . أربكان شكل بعد ذلك أحزاب تحت
مسميات مختلفة كالسعادة
الحضارات لا تتصادم ، ما
يتصادم هو الحضارة مع بقية الجاهليات . هذا إن لم
نقل أصلا باستحالة وجود حضارتين متزامنتين فى نفس الوقت ، بالذات فى قريتنا
الجلوبية الحالية . فالوصول الأسرع لتقنية ما ليس له إلا طريق واحد ،
ومن ثم فائز واحد ، أو ما أسماه كتاب الجيل الخامس للحاسوب ’ كل شىء أو لا شىء ‘
( هذا الكتاب الذى ترجمناه لحساب الهيئة المصرية العامة للكتاب ، يضرب
أمثلة لا حصر لهذا فى حقل التقنية أو تطبيقاتها المختلفة ، منها المثال
الشهير لمعركة الطائرات بين إسرائيل وسوريا التى انتهت بالنتيجة 79 /
صفر ) . هذا الموضوع ككل أصبح مادة هائلة للبحث فى كل
العلوم تقريبا بدءا من الجزيئيات والموجات حتى المعلوماتيات والاقتصاد
والاستراتيچية وثروات الشعوب …إلخ ، لدرجة أن أصبح مصطلح اللا تماثل asymmetry ،
كلمة صحفية دارجة هذه الأيام . ليس أوله ولا آخره نظريات سكرتير الدفاع
الأميركى دونالد رامسفيلد عن
المخاطر التى تواجه أميركا . بل ربما نسمع قريبا عن مذهب اسمه الـ asymmetrism ،
وربما يعتبره البعض نسخة حقل الستراتيجية من ما بعد‑الحداثة أو حتى من اللا يقين
الكمومى ( مفاهيم ناقشناها بالصدفة قبل شهور قليلة فى صفحة سينما ما بعد‑الإنسان ! ) .
طريف جدا ، لكننا نؤمن بشىء واحد أن ما بعد الحداثة واللا يقين الكمومى هى ظواهر إنسانية محضة متطرفة فى التنظير للجهل الإنسانى ، التى أصبحت واضحة فجأة من خلال محدودية قدرة |