آليات الفن الشعبى
( الجزء الخامس )
Popular Art Mechanisms
(Part V)
| FIRST | PREVIOUS | PART V | NEXT | LATEST |
NEW: [Last Minor or Link Updates: Sunday, April 01, 2007].
May 4, 2006: What’s Charisma?
February 25, 2006: The
magic about James Bond movies!
July 1, 2005: 2005 summer movies and music reviewed. Plus: TV Section launched.
May 19, 2005: What’s Beauty?
In Part IV
August 8, 2004: Egyptian movies 2004:
Talking about videoclips might be more exciting!
In Part III
August 6, 2003: Egyptian movies 2003: Sexual themes
strike back! Plus: A tribute to 1970s’ sex boom in Egyptian cinema.
July 30, 2003: Volkswagen Beetle as a pop icon!
May 19, 2003: Why Nancy Ajram is a great threat to the Arab
culture ‘Establishment?’
…
…
…
In Part II
March 19, 2003: Indian Cinema: It’s raining hits… in
Cairo, Egypt this time! Plus: A brief history of popular cinema
in India, China, Turkey and Australia.
January 24, 2003: ‘Catch Me if You Can,’ ‘Fish’s Tail’ and
‘Yacoubian’s Bldg’: Back to the art of very well told stories, all with some
interesting ideas!
October 6-24, 2002: War of Teens —The Inevitable End: Forget about that boring phony Britney.
Aguilera is Latino, ‘Dirrty,’ ‘Stripped’ and never said she’s a virgin!
…
In Part I
February
7, 2002: A HISTORY MADE: Videogame business
tops film industry for the first time. Are we talking about ‘the’ new main form
of Human Culture?
January
14, 2002: Citizen, Detective and Thief,
a historical conciliation between Intellectual, Authority and Religion or just
another troubled movie?
December
13, 2001: Believe it or not? The new Egyptian
model of hero: Hajj Metwally, the husband of four!
June
22, 2001: A STAR IS TORN: The most popular
actress in Egyptian film history died. Not an accident. Not a suicide. Just a
plain vanilla murder.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء
2 ، جزء 3 ، جزء 4 ) :
معايير الجمال كانت ولا تزال لغزا كبيرا
عصيا . نظريات كثيرة حوتها دراسات علمية وأغلفة مجلات مرموقة على مدى
العقود ، لكنها جميعا لا تقنعك لأنك تجد لها استثناءات قوية تجهضها . اليوم قرأت نظرية جديدة ، ربما يروق لى وربما
لكثيرين تسميتها التفسير الماكلوانى للجمال . الكاتب شخصية أكاديمية
موثوقة ، هو مايكل چيه . ليويس پروفيسور تاريخ الفنون بكلية ويلليامز
بماساتشوسيتس ، والمكان مقال صغير بملحق الأزياء نصف الأسبوعى بالنيو يورك
تايمز اليوم ،
ومناسبة المقال موضوع غلاف مجلة پيپول مؤخرا عن أجمل 50 امرأة فى العالم ،
الذى تحتله ‑أى الغلاف‑ صورة كبيرة لچوليا روبرتس ، وفى ركن صغير صورة
لأنچيلينا چولى مع صديقها المحتمل براد پيت . الماكلوانية هنا أن الوسيط هو الرسالة ، وما
يغير معايير الجمال هو تغير الوسيط التقنى عبر الومن ولا شىء آخر تقريبا !
كلام مثير جدا للاهتمام ، لا سيما وأن الأدلة تلامس أشياء واقعية كثيرة
يحسها كلنا . السؤال الذى يثير الغيظ فعلا كيف أصبحت چوليا روبرتس بفمها
هائل الاتساع أو أنچيلينا چولى بشفتيها الأقرب لإسماعيل ياسين رموزا للجمال فى
عرف السلطة الأكبر فى عالم اليوم فريق مجلة پيپول ومن تستطلع آراءهم ، وكيف
يكاد يجمع هؤلاء على هذا . الإجابة عند الپروفيسور ليويس هى كلمة
واحدة : الدى ڤى دى . يقول نحن نشاهد نجمات السينما ، أشهر نساء
العالم ، عبر الشاشة الصغيرة أكثر مما نشاهدهم لى شاشة السينما ، هنا
تصبح ضخامة مفردات الوجه مطلوبة كى يظهرن أكثر جمالا وكمالا . ثم يعود
لأيام سينما الأبيض والأسود ، ويقول المهم الظلال . كان لا بد للوجه
أن يكون حشدا من التضاريس الحادة القاسية extraordinary
sculptural construction of lines and planes حتى يمكنك تصويره من أية زاوية ويظل حافلا
بالظلال ، وطبعا لا يعدم الأمثلة : چون كروفورد ، كاثرين
هيپورن ، وطبعا ماريلين دييتريتش التى أشيع أنها خلعت ضروسها العلوية حتى
تخلق فجوة فى الوجنتين . يسمى هذا جمال المنحوتات ، أى كانت وجوههن
منحوتة كما تنحت التماثيل من أسطح وخطوط ( يقصد حيث تقاطع
الأسطح ) ، لكن هذا أصبح كارثة حين جاءت الألوان وأصبح الضوء الغامر
بلا ظلال هو القانون .
يقول أصبحت وجوه آل باريمور أقرب لخريطة الساحل
الإنجليزى ، وثم ظهر جمال ماريلين مونرو وجريس كيللى وكيم نوڤاك .
يسميه جمال البشرة الصحية ، أو كما وصفت مصورة ماريلين مونرو بشرتها فقالت
شبه شفافة بيضاء وضاءة translucent, white, luminous . كما يأتى
بمصطلحات أخرى شبيهة قالها آخرون فى حينه من قبيل ’ البشرة الهوائية ‘
pneumatic skin
أى الطرية كما دمية هوائية ، أو من قبيل مصطلح
السينمائيين ’ وقع اللحم ‘ Flesh Impact بمعنى أنك تكاد تلمسه
على الشاشة . اليوم الشاشة الصغيرة تقلل من شأن الملامح الدقيقة ،
وهذا فى رأيه لن يدوم ، فنحن مقبلون على الشاشة العريضة والحزم العالى
وطبعا أحجام التليڤزيونات الكبيرة . فى هذه لم يقل ماذا ستكون ملامح الجمال
الجديدة . مرة أخرى لا شىء حاسم . ليويس نفسه لا يرى نظريته حاسمة
جازمة ، لأن مثلا چورچ كلوونى يبدو جميلا بمقاييس عصرنا ، ولو عاد
لأيام الأبيض والأسود لأصبح منافسا جديا لكلارك جيبول كما يقول . الحقيقة هذا كلام رائع على الأقل من حيث أنه يفتح
للتفكير آفاقا أرحب بكثير من كل ذى قبل . لكنه للأسف ربما يثير الأسئلة
أكثر مما يطرح من إجابات . صحيح أنا من المؤمنين بمعظم ما قال مارشال
ماكلوان ، لكن ليس لحد تفسير كل ظواهرنا الاجتماعية . نحن لا نعرف من
الذى قال إن چون كروفورد أو ماريلين دييتريتش أو حتى كاثرين هيپورن هن أجمل جميلات
عصرهن . هو يمر مرور الكرام على جريتا جاربو ولا يمكن القول
على ملامحها أنها حادة جدا . ويذكر عابرا كارول لومبارد وچين هارلو وهما
تناقضان نظريته بالكامل إذ ينتمى جمالهن لجمال الخمسينيات إن كان لنا حقا أن
نسميه كذلك ، بالذات هارلو الطرية أو ’ هوائية ‘ الجسد لآخر
مدى . لماذا لسن ماى ويست وچان هارلو وپيتى جريبول وكلوديت كولبير ؟ هؤلاء بهن كل مواصفات بشرة مونرو ولا تعتمدن على
ظلال المنحوتات بالمرة . وفى عصر الألوان ينطبق مواصفات المنحوتات
( أو ربما التعبير الأدق هو دقيقات الملامح غائرات الوجنات قليلا ،
ودون أن نذهب لدرجة تعبيرنا العامى ’ ممصوصات الوجه ‘ ) على وجوه
مئات الفاتنات بدءا من چين راسيلل وأودرى هيپورن ، حتى شارون
ستون و’ زوجات المنزل اليائسات ‘ ، إن لم نقل أيضا الدمية
باربى . فى كل الأحوال لا يجب أن ننسى أن الخد يجب أن يكون أميل للتقعر ولو
بدرجة بسيطة ، إنما ميله للانتفاخ ولو بأدنى قدر هو علامة قبح جازمة فورية
وصارمة واسألوا أطباء نانسى عجرم !
ربما يخلط الپروفيسور أحيانا بين عظمة التمثيل وبين الجمال ، أو بين حب
الناس وبين الجمال .
ثم ماذا يقصد بالمنحوتات أصلا . هل كانت
أفرودايت أو ڤينوس حادتى الملامح . الجمال الحق هو جمال الخمسينيات الصاعق
ذاك ، طبعا مونرو وكيللى ونوڤاك ، مونرو ، إليانور پاركر ،
سوزان هيوارد ، ديبوراه كار ، أودرى هيپورن ، وهكذا . ليس
لأنه جمال متفرد من نوعه . بالعكس ، هو عينه الجمال الكلاسى فقط
موضوعا تحت الكشافات الباهرة وعدسات التكنيكولور الفاحصة . الفارق الوحيد
أن الستوديوهات كانت آنذاك أكثر سلطة وتدقيقا فى اختيار النجمات . النجمات
أنفسهن كن تحرصن على التصوير من زوايا معينة إن لم تكن زاوية . اليوم يرون
مثل هذه الأشياء عيبا لا يليق بعقيدتهن اليسارية ، أو يرونه انتقاصا من
كرامتهن . باختصار ما تغير هو مستوى التدقيق فى مواصفات
الجمال ، أكثر من أى شىء آخر . حين يعود مثل هذا التدقيق ، يعود
كل شىء لما كان عليه ، يعود لجمال الأيام الأولى جدا فى تاريخ الفنون
القديمة ! الحقيقة أنا شخصيا انشغلت لعقود بهذه
الإشكالية . صنعت من صغرى ملفين واحد أضع فيه صور النساء الذين أراهن
صاعقات الجمال ، وآخر لمن أرى أن بهن عيوبا ما ، لعلى أصل يوما لحل
للغز . وحتى اليوم ، وقد أضيف لهما ملفان إليكترونيان ، لم أعرف
بعد لماذا صاعقات الجمال هن صاعقات الجمال ، ولماذا الأخريات غير مريحات حين
تنظر إليهن للوهلة الأولى أو حتى المائة . ذات يوم قرأت نظرية لم اقتنع بها
بالكامل تقول عن الوسطية ( بمعناها الإحصائى ) هى مقياس الجمال ،
لو كبر هذا الجزء أو صغر لانتقص من الجمال . هذه ليست نظرية صحيحة فيما يخص الطول مثلا
( طول القوام ، طول الساقين ، طول العنق ، وربما أيضا طول
الشعر ، مثلا أطوال الموديلات اللاتى هن معيار الفتنة الحقيقى وليس مجلة
پيپول كلهن فوق الـ 185 سم ) ، وليس صحيحة فيما يخص الألوان ،
فلا لون بشرة أفضل من بياض دوللى پارتون الناصع جدا ، ولا لون شعر أفضل من
لون شعرها الأشقر الفاتح جدا ، وهكذا . لكنها تظل نظرية مقبولة على
نحو عام ، على الأقل فيما يخص جمال الوجه . الأمور تصبح أسوأ بكثير إن
محصت أكثر فى دقائق الأمور ، وسألت مثلا ما هى معايير أجمل عينين ،
وهلم جرا !
الواضح إذن أن استفتاءات الجمال لا تتحدث عن
الجمال ، إنما عن حبيبات القلب sweethearts . طبعا أنا مستفز
من اعتبار چوليا روبرتس ’ امرأة جميلة ‘ ، أو كذا أنچيلينا
چولى ، ناهيك عن أن تكن الأجمل بين نساء الدنيا ، وليست مثلا كاميرون
دياز أو حتى كيت هدسون ( الأولى فاتنة كاملة الأوصاف ، والثانية لا
يعيبها سوى بروز جانبى قليل لعظمة فكها السفلى ، ولطالما أحببت شخصيا أمها
أكثر منها ، جولدى مطلقة الفتنة ! ) . وأريح نفسى بأن للأمر
فى مثل هذه الاستفتاءات اعتبارات أخرى خارج الوجه ، وربما خارج الجسد
أيضا . جسد چولى رائع فارع رياضى وهو يجعلها مثيرة جنسيا بلا شك ،
أيضا هناك صوتها الفحيحى ، هذا وذاك يدفع الناس لاعتبارها جميلة .
چوليا روبرتس ممثلة رائعة ومحببة على الصعيد الإنسانى والشخصى بحيث يتمنى
مصادقتها كل أحد ، ذكورا وإناثا ، كبارا وصغارا ، فمن يجرؤ بعد
ذلك على القول إنها ليست أجمل امرأة فى العالم ، أو القول إن الفم الواسع
أو وريد الجبهة البارز يمكن أن تعتبر عيوبا . لو لدى سيندى كروفورد أو
كلوديا شيفر وريد جبهة بارز لفقدت وظيفتها على الفور ، ولو حب الناس هو
المعيار لأصبحت مثلا عجرم المذكورة جميلة جميلات العرب .
المشكلة أننا لم نحدد عم نبحث أصلا . المفترض
هنا أن نبحث عن الجمال بمعناه المطلق المجرد ، الجمال بمعناه النقى المنزه
عن كل تلوث اجتماعى أو شخصى ، أو حتى قل نبحث عن الجمال بمعناه
العلمى . هذا لن نجده أبدا فى مجلة پيپول ، ولو كان قد أجاب أحد عليه
فقد أجاب الإغريق والرومان ، لكن المشكلة أن تماثيل أفرودايت أو ڤينوس
تماثيل صامتة لا تقول لنا لماذا هن إلهات الجمال ! …
إذن لو أردت البحث عن الجمال الصارم فابدأ بدنيا
الإعلانات التجارية ، ابدأ بالوكالات التى اختارت موديلات كسيندى أو كلوديا
أو چيزيل . حتى لو قبلوا واحدة متوسطة الجمال مثل چينيفر لوپيز فى عالمهم
الفوتوجرافى ، فإنهم يصورونها على نحو يبدى جمالها مطابقا للمواصفات
القياسية للجمال لديهم .
بالتأكيد هؤلاء أفضل من غيرهم ، لأن معاييرهم
واضحة ، حتى وإن صعب وصفها بالكلمات . حتى لو اختاروا موديلا سوداء أو
من الهند ، مواصفات الجسد ثابتة ( الطول الفارع ، الخصر
الدقيق ، الصدر والأرداف الأميل للامتلاء مقارنة بما هو متوسط ، وطبعا
لا شبهة ترهل ولا عيوب تشوب البشرة صارخة النقاء ، وفى الأفضل صارخة البياض
إلا من قليل من اللون الوردى ) ، وملامح الوجه أيضا شبه ثابتة
( أنف دقيق مسحوب ، شفتان مستطيلتان متساويا الحجم تقريبا لا تبرزان
عن بقية الوجه ولا تبرز إحداهما عن الأخرى ، عينان متسعتان عرضا وارتفاعا
ومتسعتا القزحية بحيث يحجب كل جفن جزءا منها بالضرورة ، حواجب متميزة
الشخصية تتباعد مرتفعة من الناحية الخارجية لتزيد الإحساس باتساع العين وبقوة
وجودهما ، أضف لو شئت ألوان العين النادرة دليل السلالة الراقية ، وفى
كل الأحوال طبعا عنق مستقيم طويل ، ووجنتان غائرتان بدرجة تلمسها العين
بسهولة ، وعظمة فك سفلية لا تقل خجلا ولا انزواء سواء من الأمام أو من
الجانبين ) . باختصار ، قد لا يفصلون لك مثل هذه
التفاصيل ، وربما يتفاوتون فيها قليلا ، لكنهم فى كل الأحوال سيعيدونك
من جديد إلى من حيث بدأت : أفرودايت وماريلين مونرو ! فى التحليل الأخير أنا أومن أن معايير
الجمال ، مثلها مثل أى شىء آخر فى الدنيا ( الغريزة الجنسية
مثلا ) ، هى شىء مزروع بالكامل داخل چييناتنا البشرية ، ولا يمكن
تغييره أبدا . من هنا أعتقد أن الإجابة العلمية حقا على سؤال ما
هو الجمال ، لم تعد بعيدة جدا عنا بل ستأتينا ربما أقرب مما نتخيل ! اكتب رأيك هنا
المفاجأة الكبيرة : EveryScreen.com/tv [ فى هذه المكان كنا قد قدمنا هنا يوم 1 يوليو 2005 ، لقسم جديد هو قسم التليڤزيون . الدافع الرئيس لافتتاح هذا القسم الذى كان يفترض به أن يكون ضخما وشديد الحيوية ، أن اعتبرنا أن قنوات الأفلام المجانية هى الظاهرة الكبيرة لهذا الصيف ، أو بالأحرى منذ بداية العام . للأسف لم يستمر هذا القسم طويلا ، ويمكنك الرجوع إلى نسخة كاملة منه فى أرشيڤ الموقع هنا . أما المدخل نفسه الذى كان هنا فى هذه المساحة ، وكذا ما لحق به من مداخل وتحديثات ، والتى ربما تكون على علاقة عضوية بموضوعنا هنا عن صيف 2005 ، فهى موجودة جميعا فى مكانها الجديد بصفحة الصناعة بدءا من هنا ] . …
أليست سلسلة حروب النجوم
تافهة ؟ كثيرا جدا ما أتعرض لمثل هذا السؤال فى الندوات وما إليها ،
ويكون دوما ردى على السؤال بسؤال آخر : أو ليست ألف ليلة وليلة
تافهة ؟ هنا يمكن لب الموضوع فى تقديرى . لو حاسبت
عالم الأسطورة بمعايير علم الاجتماع أو علم النبات أو أى علم ، لوجدتها
شيئا غير منطقى كلى التفاهة ويثير السخرية . لكن الأسطورة تلعب على صعيد
آخر تماما غير علمى بأية درجة من الدرجات . تلعب على عقولنا الباطنة على
ذاكرتنا الجمعية ، تلعب على خيالاتنا ومخاوفنا وأحلامنا وكوابيسنا .
قرابة البليون التى يحققها كل فيلم من الأفلام
الستة من عرضه السينمائى وحده ، تقول تأكيدا إن المولعون بها ( رأينا
آلاف من قصص هذا الهوس فى الأيام الأخيرة ، ناهيك عن تحطيم كل السجلات
القياسية لافتتاح الأفلام ) . هؤلاء يفوقون عدة مرات كل من قرأوا ألف
ليلة ليلة أو حتى سمعوا عنها . كل المفردات موجود هنا ، كلها ،
الشاطر حسن وست الحسن والجمال ، النضال ضد قوى الشر ، وحتى الجنى الذى
يخرج من المصباح ( لا نهاية بالذات لتنويعة الخادم الجبار المخلص هذه بدءا
من شوباكا والدرويدان R2-D2 وC-3PO ، حتى تلك
’ القوة ‘ نفسها الكامنة فى أعماق فرسان الچيداى ، والتى يمكن
استدعاؤها تحت شروط معينة ) . ’ دع القوة تكون معك ‘ ، هى بالضبط
’ دع الرب يكون معك ‘ ، التى نسمعها فى كل الأديان . فى هذا
الدين توجد أيضا كل مقومات الدين ، الرب وإبليس ، رجال الأول وأتباع
الأخير ، الملائكة والجان ، التجربة والتطهر ، الشعب المعذب
والمصطفى المخلص الفادى الذى ينتظره الجميع . كل شىء ، لا أنا ولا أنت
الذى جعل حروب النجوم دينا ، ولا حتى چورچ لوكاس ، بل الملايين من
الأتباع الذين تعج بهم مواقع الإنترنيت ومتاحف السلسلة . نحن الآن أمام وضعية غير مسبوقة فى تاريخ
الدراما . نعرف الأجزاء 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 من
القصة ، لكننا لا نعرف ماذا جرى فى القطعة الثالثة منها . كان المفروض
بالفعل أن نتوقع أن لوكاس اختزن كل الأشياء الجيدة للنهاية ، وإلا لماذا
هذه البنية السيريالية للقصة . كان يجب أن نتوقع أن هذا الجزء الأخير
( أقصد الحلقة الرابعة ) ، لا بد وأن يكون أفضل الأجزاء
جميعا . دراميا هو يجب أن يكون كذلك . فالواقع أن الدراما ضعيفة أو
على الأقل غير أساس فى الأجزاء الأخرى ( الجزء الثانى ، أو
’ الإمپراطورية تضرب من جديد ‘ 1980 ، انتهى أصلا بهزيمة
الأخيار ، فعن أى دراما نتحدث ؟ ! ) . هنا سوف نعرف
تفاصيل اللغز الأكبر للسلسلة : كيف ولماذا تحول أناكين سكايووكر لجانب
المظلم من القوة . هنا سيوجد أكثر الأجزاء كثافة نفسيا . ولوكاس
( الذى هو رسميا أعظم أوتير فى تاريخ السينما ، أى يؤلف أفلامه
بنفسه ) ، لم يكن شهيرا جدا بأنه فذ فى رسم الشخصيات وفى تحليلها
النفسى أو تعميقها ولا حتى فى توجيه الممثلين ، وكان يكتفى بأن الخيال
الكبير سيغفر له كل شىء ( هل ألف ليلة وليلة أفضل حالا ؟ ! ) .
ولم يكن من بد أمامه ، إلا أن يستجمع كل قدراته فى هذا الشأن لهذا
الجزء ، لأنه كان سيحتاجها جدا وهو يجسد محنة أناكين سكايووكر الذى تراوده
الكوابيس أن حبيبته الأميرة پادميه أميدالا مقبلة على موت إجبارى أثناء
الولادة ، والسبيل الوحيد هو الانتقال للجانب الآخر من القوة . أنت
تعرف سلفا أن أناكين سينتقل من كونه المصطفى المنتظر The
Chosen ،
لزعيم قوى الظلام ، لكن ما هو الشىء شديد الجبرية الذى يمكن أن يرغمه على
هذا ، لا بد وأن تكون قصة لوكاس مقنعة جدا ، وإلا كانت كارثة عشنا
ننتظرها أكثر من ربع قرن . أنت تعرف أن لووك سكايووكر والأميرة ليا ،
أخ وأخت ، لكن كيف حدث ذلك ، وبداية الفيلم فاجأتنا بأن الأم ستموت
أثناء الولادة ، لا بد أن ترتفع أنت نفسك لمستوى التوحد الذى تستحقه
القصة ، وتستنتج مبكرا قبل أن يقول لك أى أحد شيئا ، أنها ستلد توأما
وهى تموت . لا يكتفى لوكاس بكل هذا ، بل يضيف مفاجأة كبيرة هنا
وهناك ، أقلها ذاك الموت غير المتوقع لبعض الشخصيات المحبوبة ، من
فرسان وأميرات … إلخ ، وهو لم يكن بمثل هذا الدم البارد من قبل أبدا
( كان يجب أيضا أن نتوقع أن يكون الجزء الأخير هو الجزء الأشد قتامة ،
أو ليست هذه تقاليد التراچيديا الكلاسية ؟ ) . ومن تلك المفاجآت
أيضا أن يتضح أن پالپاتين رئيس هذه الجمهورية الديموقراطية نفسه ، هو نفسه
زعيم الجانب المظلم ، وهو الذى يدفع لتحولها لإمپراطورية يكون هو مطلق
السلطات فيها ، دون أن يعرف أحد إلا أنه زعيم الأخيار وليس أى شىء آخر
( ربما هذه هى أكثر الأشياء ترخصا فى الفيلم ، حيث لا يجب أبدا
للأسطورة أن تتدنى لمستوى الواقع ، ناهيك عن السياسة بالذات ) .
دع جانبا بعد كل هذا نضج المؤثرات ، الواضح حتى من مجرد مقارنة الاستحراك
الحاسوبى هنا وفى الجزئين السابقين قبل أعوام قليلة ، وكأن دهرا كاملا يفصل
الأمرين .
أخيرا الأسطورة : هذه بدورها يجب بالضرورة
إطلاقا أن تكون الأفضل فى هذه الحلقة . لا تكفى قوة الدراما أو الصراع
النفسى ، أو مفاجآت وانقلابات الشخصيات ، أو المؤثرات وعنف
المعارك ، أو حتى وفرة من التمثيل الجيد من كل الشخصيات لأول مرة ( لا
سيما البطل الجديد هايدن كريستيانسين أو البطلة الدائمة لنصف السلسلة الثانى
النجمة الرائعة الإسرائيلية وبعد ، لقد اكتملت الملحمة ، والنهاية
لحسن الحظ ولسعادة الملايين الغامرة ، كانت شيئا عريضا ضخيما فخيما ،
صمد بل فاق مستوى التوقعات المنتظر من ألف ليلة وليلة عصر الفضاء ! بالذات
الآن ليس فى وسع أحد أن يقول عن ألف ليلة وليلة إنها تافهة ! ياااآه ! ما هذا الذى قلناه للتو ؟ 28
سنة ! أليست هذه ملحمية فى حد ذاتها ، كم من البشر ولدوا وكم منهم مات
طيلة كل هذه السنين ؟ كم أيديولوچية سقطت وكم إمپراطورية تفككت ( على
الأقل تلك التى استقت أسماءها من الفيلم نفسه ’ إمپراطورية
الشر ‘ ) ، وكم هجوما إرهابيا إسلاميا وقع على مركز التداول
العالمى بنيو يورك ؟ يقولون فيما يخص هذه الأخيرة وقع هجومان نجح ثانيهما
فى إسقاط البرجين ، ويقولون إن ساعة عرض الفيلم كانت الألفية غير
الألفية ، وكان شاه إيران فى السلطة ، ولم تكن سونى قد اخترعت الووكمان ،
ولا آى بى إم قد أصدرت الحاسوب الشخصى ، ولا الطب قد عرف أطفال
الأنابيب ! إذن ، الموقف لا يحتمل إلا أن أتركك مع ذكريات
كيف كنت وكيف كانت أسرتك وزوجتك وأولادك وكيف كانت مدينتك وكيف كانت الدنيا يوم
شاهدت حروب النجوم لأول مرة ! …
قبل أن ندلف لبقية أفلام
الصيف ، صيف الضفدع المحنون ، إليك أولا هذا الوقفة البيزنسية : من الطريف أن اتجاهنا لرصد أفلام الصيف الأجنبية
هذا العام ليس فى الحقيقة بدعة جديدة من نوعها ندشنها هذا العام لسبب أو لآخر .
الواقع أن الأمر أبسط من هذا كثيرا . لم نكن نفعل ذلك فى الأعوام الماضية
( هنا وهنا وهنا ) ،
لسبب بسيط للغاية أنه لم تكن هناك أفلام أجنبية فى الصيف !
بيزنسيا لم نكن لنشاهد أفلام الصيف الأميركية
الكبيرة فى هذا الفصل من السنة أبدا . الأفلام المصرية تطردها بجدارة من
السوق . هذا العام الأمر اختلف قليلا . هولليوود الآن تتبنى على نطاق
واسع مفهوم الإفراج العالمى الموحد
باليوم‑و‑التاريخ . فكرة قديمة بدأتها وارنر فى
مطلع التسعينيات لكنها لم تتوسع كثيرا . الآن هناك القرية الجلوبية التى
تجعل مصروفات الدعاية أقل ، وزخم الاهتمام يلف كل العالم فى لحظة ،
وهناك المتليپليكسات التى تتيح آلافا مؤلفة من الشاشات دون حاجة لانتظار أو
تخطيط أو تنظيم كثيرة ، والأهم من الجميع هناك القرصنة ، والعرض
الموحد يفوت الفرصة على النسخ غير القانونى ، ومن يصبرون على عدم مشاهدة
الفيلم ثلاثة أيام هم عادة من يصبرون على ذلك للأبد . حروب النجوم الجديد عرض
باليوم والتاريخ الأربعاء 18 مايو 2005 الساعة 12:01 بعيد منتصف ليل
الثلاثاء ، توالت الافتتاحات على مدى الـ 48 ساعة التالية ، حتى أصبح
يعرض فى 115 إقليما territory ، أو سوقا ، كما تسمى ، تنتشر
عبر 107 دولة . هكذا كانت معجزات العرض باليوم‑و‑التاريخ ، وهى بالطبع ليست قصرا على حروب النجوم . لكن ما الذى تغير فى مصر . جاءت تعليمات صارمة بل قل تهديدات مخيفة من ستوديوهات هولليوود : إما أن تعرضوا الأفلام فى موعد إفراجها العالمى ، وإما لن تعرض أبدا ، أو ربما نترك السوق كلية . من كان أول من ارتعد من هذه التهديدات ؟ صدق أو لا تصدق ( ونحن نصدق جدا وكتبنا هذا ألف مرة من قبل ) ، هم صناع السينما المصرية الناحجة جدا أنفسهم . إن عرف السبب بطل العجب ، والسبب معروف ، لكن نقادنا ومثقفينا ، وأنت سيد العارفين ، لا يفهمون شيئا فى أى شىء . الفضل فى إنشاء كل دور العرض هذه ، هو اعتماد أصحابها على ذلك الإقبال المتواضع نسبيا ، لكن الثابت والدائم ، على الأفلام الأميركية طوال السنة . ماذا سيحدث لو انسحبت السينما الأميركية ، وهى على فكرة تصدق ما تلاقى ؟ عملتها فى الثمانينيات ، ولا أذكر أن أحدا من جهابذتنا قال ساعته |