آليات الفن الجماهيرى

دراسة على النوع الوحيد من الفنون القادر على
أوسع وأعمق تشكيل ممكن
لوجداننا وربما أيضا عقولنا :

الفن الهابط !

( الجزء الخامس )

Popular Art Mechanisms

A Study on the only Type of Arts That Is Able to
the Widest and Deepest Possible Formation of
Our Senses and, Maybe, Our Minds Also:

The Low Art!

(Part V)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART V | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Sunday, January 17, 2010].

 

 May 4, 2006: What’s Charisma?

 February 25, 2006: The magic about James Bond movies!

MBC 2

 July 1, 2005: 2005 summer movies and music reviewed. Plus: TV Section launched.

Aphrodite

 May 19, 2005: What’s Beauty?

 

 

 

In Part IV

 August 8, 2004: Egyptian movies 2004: Talking about videoclips might be more exciting!

 

In Part III

Hammam Al-Malatiely (1973)

 August 6, 2003: Egyptian movies 2003: Sexual themes strike back! Plus: A tribute to 1970s’ sex boom in Egyptian cinema.

 

Volkswagen Beetle

 July 30, 2003: Volkswagen Beetle as a pop icon!

 

Charlie's Angels -Full Throttle (2003)

 July 2, 2003: ‘Charlie’s Angels —Full Throttle:’ A Movie? An animated picture? Comics? A feature-length videoclip? A videogame? An abstract painting? All of these? Or, just a brave new art?

Nancy Ajram

 May 19, 2003: Why Nancy Ajram is a great threat to the Arab culture ‘Establishment?’

 

In Part II

Indian Bollywood star and former Miss World Aishwariya Rai.

 March 19, 2003: Indian Cinema: It’s raining hits… in Cairo, Egypt this time! Plus: A brief history of popular cinema in India, China, Turkey and Australia.

Yacoubian Bldg.

 January 24, 2003: ‘Catch Me if You Can,’ ‘Fish’s Tail’ and ‘Yacoubian’s Bldg’: Back to the art of very well told stories, all with some interesting ideas!

Christina Aguilera, Rolling Sone cover dated November 14, 2002.

 October 6-24, 2002: War of Teens —The Inevitable End: Forget about that boring phony Britney. Aguilera is Latino, ‘Dirrty,’ ‘Stripped’ and never said she’s a virgin!

 

In Part I

Al-Lemby (2002)

 August 7, 2002: Summer 2002 Egyptian movies are angry but no direct messages anymore. The age of Wahid Hamed declines and the age of Ahmed ‘A-Lemby’ Abdullah prevails. Believe it or not: it’s a sign of maturity?

The Lord of the Rings —The Fellowship of the Ring

 March 12, 2002: The Lord of the Rings, just another blockbuster or a national American legend suited some during Vietnam War, fits for all in the age of Axis of Evil?

Sony's PlayStation

 February 7, 2002: A HISTORY MADE: Videogame business tops film industry for the first time. Are we talking about ‘the’ new main form of Human Culture?

Citizen, Detective and Thief

 January 14, 2002: Citizen, Detective and Thief, a historical conciliation between Intellectual, Authority and Religion or just another troubled movie?

Hajj Metwally

 December 13, 2001: Believe it or not? The new Egyptian model of hero: Hajj Metwally, the husband of four!

The Lovely Souad Hosney

 June 22, 2001: A STAR IS TORN: The most popular actress in Egyptian film history died. Not an accident. Not a suicide. Just a plain vanilla murder.

Dancing Queen

 May 20, 2001: Page main study on Popular Art Mechanisms posted. It tackles most of art criticism issues by distinguishing pop art, the big industry which addresses the mainstream audience in movies, television, dance, music, videogames …etc, from both fine art and folklore art.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

‘The medium is the message’

more Marshall McLuhan

The Medium Is the Message (1967)

‘The second you call yourself an artist, you’re dead’

Variety Spotlight on ShowBizExpo 2001, A Man with a Killer Style John Carpenter

‘ هل تريدون إقناعى أنى كنت على خطأ سبعين عاما من عمرى ؟ ’

أمينة رزق

—عن اعتزال وحجاب الفنانات ç

 الورقة التالية ميكروسوفت مكروسوفت افلام الافلام فيديو الفيديو فديو الفديو تلفزيون التلفزيون تليفزيون التليفزيون تليفزيونى التليفزيونى تلفزيونى التلفزيونى تليفزيوني التليفزيوني تليفزيونية التليفزيونية تلفزيونية التلفزيونية قدمت كمسودة للنقاش فى ندوة جمعية نقاد السينما المصريين بتاريخ 20 مايو 2001 . ما يلى هو النص الأصلى الكامل ، منقحا بفصل التوضيحات والاستطرادات ببنط خاص مع التوسع فيها ، وكذلك مضافا إليه ‑عادة بين أقواس مربعة ، حصيلة ما أثارته الندوة من نقاش .

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح فى 6 أكتوبر 2002 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 19 مايو 2003 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

الجزء الرابع من هذه الصفحة افتتح فى 8 أغسطس 2004 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

الجزء الخامس من هذه الصفحة افتتح فى 19 مايو 2005 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ، جزء 3 ، جزء 4 ) :

 

Aphrodite

Ava Gardner in 1952

Sophia Loren

Brigitte Bardot

Playboy centerfold of February 1990, Pamela Anderson.

Penelope Cruz

Nicole Kidman

Catherine Zeta-Jones

What’s Beauty?

(Note: Due to the limitations of our page width some of the above images are displayed only at part of their original size. Save them then view at full quality using any graphic software).

 19 مايو 2005 : ما هو الجمال ؟

Jane Russell appears at her sultry best in the haystack scene from her screen debut in Howard Hughes's film 'The Outlaw' (1943).

 

Jane Russell appears at her sultry best in the haystack scene from her screen debut in Howard Hughes's film 'The Outlaw' (1943).

 

Ava Gardner in 1952

 

Natalie Portman

B/W or Color, a Beauty Is a Beauty!

معايير الجمال كانت ولا تزال لغزا كبيرا عصيا . نظريات كثيرة حوتها دراسات علمية وأغلفة مجلات مرموقة على مدى العقود ، لكنها جميعا لا تقنعك لأنك تجد لها استثناءات قوية تجهضها .

اليوم قرأت نظرية جديدة ، ربما يروق لى وربما لكثيرين تسميتها التفسير الماكلوانى للجمال . الكاتب شخصية أكاديمية موثوقة ، هو مايكل چيه . ليويس پروفيسور تاريخ الفنون بكلية ويلليامز بماساتشوسيتس ، والمكان مقال صغير بملحق الأزياء نصف الأسبوعى بالنيو يورك تايمز اليوم ، ومناسبة المقال موضوع غلاف مجلة پيپول مؤخرا عن أجمل 50 امرأة فى العالم ، الذى تحتله ‑أى الغلاف‑ صورة كبيرة لچوليا روبرتس ، وفى ركن صغير صورة لأنچيلينا چولى مع صديقها المحتمل براد پيت .

الماكلوانية هنا أن الوسيط هو الرسالة ، وما يغير معايير الجمال هو تغير الوسيط التقنى عبر الومن ولا شىء آخر تقريبا ! كلام مثير جدا للاهتمام ، لا سيما وأن الأدلة تلامس أشياء واقعية كثيرة يحسها كلنا . السؤال الذى يثير الغيظ فعلا كيف أصبحت چوليا روبرتس بفمها هائل الاتساع أو أنچيلينا چولى بشفتيها الأقرب لإسماعيل ياسين رموزا للجمال فى عرف السلطة الأكبر فى عالم اليوم فريق مجلة پيپول ومن تستطلع آراءهم ، وكيف يكاد يجمع هؤلاء على هذا . الإجابة عند الپروفيسور ليويس هى كلمة واحدة : الدى ڤى دى . يقول نحن نشاهد نجمات السينما ، أشهر نساء العالم ، عبر الشاشة الصغيرة أكثر مما نشاهدهم لى شاشة السينما ، هنا تصبح ضخامة مفردات الوجه مطلوبة كى يظهرن أكثر جمالا وكمالا . ثم يعود لأيام سينما الأبيض والأسود ، ويقول المهم الظلال . كان لا بد للوجه أن يكون حشدا من التضاريس الحادة القاسية extraordinary sculptural construction of lines and planes حتى يمكنك تصويره من أية زاوية ويظل حافلا بالظلال ، وطبعا لا يعدم الأمثلة : چون كروفورد ، كاثرين هيپورن ، وطبعا ماريلين دييتريتش التى أشيع أنها خلعت ضروسها العلوية حتى تخلق فجوة فى الوجنتين .

يسمى هذا جمال المنحوتات ، أى كانت وجوههن منحوتة كما تنحت التماثيل من أسطح وخطوط ( يقصد حيث تقاطع الأسطح ) ، لكن هذا أصبح كارثة حين جاءت الألوان وأصبح الضوء الغامر بلا ظلال هو القانون .

Dolly Parton and Sylvester Stallone in Rhinestone (1984)

 

Country music star Dolly Parton performs at the CMA Awards show, Nashville, Tennessee, November 5, 2003.

Blonde, Ultra-Blonde!

يقول أصبحت وجوه آل باريمور أقرب لخريطة الساحل الإنجليزى ، وثم ظهر جمال ماريلين مونرو وجريس كيللى وكيم نوڤاك . يسميه جمال البشرة الصحية ، أو كما وصفت مصورة ماريلين مونرو بشرتها فقالت شبه شفافة بيضاء وضاءة translucent, white, luminous . كما يأتى بمصطلحات أخرى شبيهة قالها آخرون فى حينه من قبيل ‘ البشرة الهوائية ’ pneumatic skin أى الطرية كما دمية هوائية ، أو من قبيل مصطلح السينمائيين ‘ وقع اللحم ’ Flesh Impact بمعنى أنك تكاد تلمسه على الشاشة . اليوم الشاشة الصغيرة تقلل من شأن الملامح الدقيقة ، وهذا فى رأيه لن يدوم ، فنحن مقبلون على الشاشة العريضة والحزم العالى وطبعا أحجام التليڤزيونات الكبيرة .

فى هذه لم يقل ماذا ستكون ملامح الجمال الجديدة . مرة أخرى لا شىء حاسم . ليويس نفسه لا يرى نظريته حاسمة جازمة ، لأن مثلا چورچ كلوونى يبدو جميلا بمقاييس عصرنا ، ولو عاد لأيام الأبيض والأسود لأصبح منافسا جديا لكلارك جيبول كما يقول .

الحقيقة هذا كلام رائع على الأقل من حيث أنه يفتح للتفكير آفاقا أرحب بكثير من كل ذى قبل . لكنه للأسف ربما يثير الأسئلة أكثر مما يطرح من إجابات . صحيح أنا من المؤمنين بمعظم ما قال مارشال ماكلوان ، لكن ليس لحد تفسير كل ظواهرنا الاجتماعية . نحن لا نعرف من الذى قال إن چون كروفورد أو ماريلين دييتريتش أو حتى كاثرين هيپورن هن أجمل جميلات عصرهن .

هو يمر مرور الكرام على جريتا جاربو ولا يمكن القول على ملامحها أنها حادة جدا . ويذكر عابرا كارول لومبارد وچين هارلو وهما تناقضان نظريته بالكامل إذ ينتمى جمالهن لجمال الخمسينيات إن كان لنا حقا أن نسميه كذلك ، بالذات هارلو الطرية أو ‘ هوائية ’ الجسد لآخر مدى . لماذا لسن ماى ويست وچان هارلو وپيتى جريبول وكلوديت كولبير ؟

هؤلاء بهن كل مواصفات بشرة مونرو ولا تعتمدن على ظلال المنحوتات بالمرة . وفى عصر الألوان ينطبق مواصفات المنحوتات ( أو ربما التعبير الأدق هو دقيقات الملامح غائرات الوجنات قليلا ، ودون أن نذهب لدرجة تعبيرنا العامى ‘ ممصوصات الوجه ’ ) على وجوه مئات الفاتنات بدءا من چين راسيلل وأودرى هيپورن ، حتى شارون ستون و’ زوجات المنزل اليائسات ’ ، إن لم نقل أيضا الدمية باربى . فى كل الأحوال لا يجب أن ننسى أن الخد يجب أن يكون أميل للتقعر ولو بدرجة بسيطة ، إنما ميله للانتفاخ ولو بأدنى قدر هو علامة قبح جازمة فورية وصارمة واسألوا أطباء نانسى عجرم ! ربما يخلط الپروفيسور أحيانا بين عظمة التمثيل وبين الجمال ، أو بين حب الناس وبين الجمال .

Medhat Mahfouz Cook, Students Hostel, Blg. D, Room 223, Assiut University, May 5, 1978.

Medhat Mahfouz Cook, Students Hostel, Blg. D, Room 223, Assiut University, May 5, 1978.

Room 223!

ثم ماذا يقصد بالمنحوتات أصلا . هل كانت أفرودايت أو ڤينوس حادتى الملامح . الجمال الحق هو جمال الخمسينيات الصاعق ذاك ، طبعا مونرو وكيللى ونوڤاك ، مونرو ، إليانور پاركر ، سوزان هيوارد ، ديبوراه كار ، أودرى هيپورن ، وهكذا . ليس لأنه جمال متفرد من نوعه . بالعكس ، هو عينه الجمال الكلاسى فقط موضوعا تحت الكشافات الباهرة وعدسات التكنيكولور الفاحصة . الفارق الوحيد أن الستوديوهات كانت آنذاك أكثر سلطة وتدقيقا فى اختيار النجمات . النجمات أنفسهن كن تحرصن على التصوير من زوايا معينة إن لم تكن زاوية . اليوم يرون مثل هذه الأشياء عيبا لا يليق بعقيدتهن اليسارية ، أو يرونه انتقاصا من كرامتهن .

باختصار ما تغير هو مستوى التدقيق فى مواصفات الجمال ، أكثر من أى شىء آخر . حين يعود مثل هذا التدقيق ، يعود كل شىء لما كان عليه ، يعود لجمال الأيام الأولى جدا فى تاريخ الفنون القديمة !

الحقيقة أنا شخصيا انشغلت لعقود بهذه الإشكالية . صنعت من صغرى ملفين واحد أضع فيه صور النساء الذين أراهن صاعقات الجمال ، وآخر لمن أرى أن بهن عيوبا ما ، لعلى أصل يوما لحل للغز . وحتى اليوم ، وقد أضيف لهما ملفان إليكترونيان ، لم أعرف بعد لماذا صاعقات الجمال هن صاعقات الجمال ، ولماذا الأخريات غير مريحات حين تنظر إليهن للوهلة الأولى أو حتى المائة . ذات يوم قرأت نظرية لم اقتنع بها بالكامل تقول عن الوسطية ( بمعناها الإحصائى ) هى مقياس الجمال ، لو كبر هذا الجزء أو صغر لانتقص من الجمال .

هذه ليست نظرية صحيحة فيما يخص الطول مثلا ( طول القوام ، طول الساقين ، طول العنق ، وربما أيضا طول الشعر ، مثلا أطوال الموديلات اللاتى هن معيار الفتنة الحقيقى وليس مجلة پيپول كلهن فوق الـ 185 سم ) ، وليس صحيحة فيما يخص الألوان ، فلا لون بشرة أفضل من بياض دوللى پارتون الناصع جدا ، ولا لون شعر أفضل من لون شعرها الأشقر الفاتح جدا ، وهكذا . لكنها تظل نظرية مقبولة على نحو عام ، على الأقل فيما يخص جمال الوجه . الأمور تصبح أسوأ بكثير إن محصت أكثر فى دقائق الأمور ، وسألت مثلا ما هى معايير أجمل عينين ، وهلم جرا !

Cameron Diaz

 

Cameron Diaz

 

Cameron Diaz

 

Cameron Diaz

 

Penelope Cruz

 

Catherine Zeta-Jones

 

Along with fashion designer Tom Ford, Scarlett Johansson, foreground, and Keira Knightley pose nude for the fold-out cover of Vanity Fair magazine's yearly Hollywood issue, February 2006.

Some Contemporary Faces?

الواضح إذن أن استفتاءات الجمال لا تتحدث عن الجمال ، إنما عن حبيبات القلب sweethearts . طبعا أنا مستفز من اعتبار چوليا روبرتس ‘ امرأة جميلة ’ ، أو كذا أنچيلينا چولى ، ناهيك عن أن تكن الأجمل بين نساء الدنيا ، وليست مثلا كاميرون دياز أو حتى كيت هدسون ( الأولى فاتنة كاملة الأوصاف ، والثانية لا يعيبها سوى بروز جانبى قليل لعظمة فكها السفلى ، ولطالما أحببت شخصيا أمها أكثر منها ، جولدى مطلقة الفتنة ! ) . وأريح نفسى بأن للأمر فى مثل هذه الاستفتاءات اعتبارات أخرى خارج الوجه ، وربما خارج الجسد أيضا . جسد چولى رائع فارع رياضى وهو يجعلها مثيرة جنسيا بلا شك ، أيضا هناك صوتها الفحيحى ، هذا وذاك يدفع الناس لاعتبارها جميلة . چوليا روبرتس ممثلة رائعة ومحببة على الصعيد الإنسانى والشخصى بحيث يتمنى مصادقتها كل أحد ، ذكورا وإناثا ، كبارا وصغارا ، فمن يجرؤ بعد ذلك على القول إنها ليست أجمل امرأة فى العالم ، أو القول إن الفم الواسع أو وريد الجبهة البارز يمكن أن تعتبر عيوبا . لو لدى سيندى كروفورد أو كلوديا شيفر وريد جبهة بارز لفقدت وظيفتها على الفور ، ولو حب الناس هو المعيار لأصبحت مثلا عجرم المذكورة جميلة جميلات العرب .

Angelina Jolie in a publicity picture for Mr. and Mrs. Smith (2005).

Athletic:

Imperfect Beauty. Perfectly Sexy!

المشكلة أننا لم نحدد عم نبحث أصلا . المفترض هنا أن نبحث عن الجمال بمعناه المطلق المجرد ، الجمال بمعناه النقى المنزه عن كل تلوث اجتماعى أو شخصى ، أو حتى قل نبحث عن الجمال بمعناه العلمى . هذا لن نجده أبدا فى مجلة پيپول ، ولو كان قد أجاب أحد عليه فقد أجاب الإغريق والرومان ، لكن المشكلة أن تماثيل أفرودايت أو ڤينوس تماثيل صامتة لا تقول لنا لماذا هن إلهات الجمال !

Gisele Bundchen for Dior

Gisele Bundchen for Dior

Jennifer Lopez's perfume 'Still'

Stacy Fuson, an Internet model, 2005.

Last Xpose.com Cherchez les Models!

إذن لو أردت البحث عن الجمال الصارم فابدأ بدنيا الإعلانات التجارية ، ابدأ بالوكالات التى اختارت موديلات كسيندى أو كلوديا أو چيزيل . حتى لو قبلوا واحدة متوسطة الجمال مثل چينيفر لوپيز فى عالمهم الفوتوجرافى ، فإنهم يصورونها على نحو يبدى جمالها مطابقا للمواصفات القياسية للجمال لديهم .

Paulina Porizkova

Still, Can You Define It?

بالتأكيد هؤلاء أفضل من غيرهم ، لأن معاييرهم واضحة ، حتى وإن صعب وصفها بالكلمات . حتى لو اختاروا موديلا سوداء أو من الهند ، مواصفات الجسد ثابتة ( الطول الفارع ، الخصر الدقيق ، الصدر والأرداف الأميل للامتلاء مقارنة بما هو متوسط ، وطبعا لا شبهة ترهل ولا عيوب تشوب البشرة صارخة النقاء ، وفى الأفضل صارخة البياض إلا من قليل من اللون الوردى ) ، وملامح الوجه أيضا شبه ثابتة ( أنف دقيق مسحوب ، شفتان مستطيلتان متساويا الحجم تقريبا لا تبرزان عن بقية الوجه ولا تبرز إحداهما عن الأخرى ، عينان متسعتان عرضا وارتفاعا ومتسعتا القزحية بحيث يحجب كل جفن جزءا منها بالضرورة ، حواجب متميزة الشخصية تتباعد مرتفعة من الناحية الخارجية لتزيد الإحساس باتساع العين وبقوة وجودهما ، أضف لو شئت ألوان العين النادرة دليل السلالة الراقية ، وفى كل الأحوال طبعا عنق مستقيم طويل ، ووجنتان غائرتان بدرجة تلمسها العين بسهولة ، وعظمة فك سفلية لا تقل خجلا ولا انزواء سواء من الأمام أو من الجانبين ) .

باختصار ، قد لا يفصلون لك مثل هذه التفاصيل ، وربما يتفاوتون فيها قليلا ، لكنهم فى كل الأحوال سيعيدونك من جديد إلى من حيث بدأت : أفرودايت وماريلين مونرو !

فى التحليل الأخير أنا أومن أن معايير الجمال ، مثلها مثل أى شىء آخر فى الدنيا ( الغريزة الجنسية مثلا ) ، هى شىء مزروع بالكامل داخل چييناتنا البشرية ، ولا يمكن تغييره أبدا .

من هنا أعتقد أن الإجابة العلمية حقا على سؤال ما هو الجمال ، لم تعد بعيدة جدا عنا بل ستأتينا ربما أقرب مما نتخيل ! اكتب رأيك هنا

 

MBC 2

‘The World’s First Non-Stop, Free to Air Movie Channel!’

 يونيو - يوليو 2005 : ألسنا محظوظين أن لدينا هذا الصيف أفضل ‘ حروب نجوم ’ على الإطلاق ، وأفضل ‘ باتمان ’ أيضا على الإطلاق ، وكذلك إعادة إنتاج فائقة لإحدى كلاسيات الخيال العلمى العظيمة المعادية للإنسان ‘ حروب العوالم ’ ؟ عن هذه الأخيرة انظر مراجعتنا الموجودة بالفعل الآن على صفحة سينما ما بعد‑الإنسان ، أما للأولين ولغيرهما من الأفلام والأغانى فتابع هنا بعد بضع فقرات ، وبعضها كتب بالفعل فى الأيام الماضية . لكن أولا إليك الإعلان التالى بتاريخ اليوم 1 يوليو 2005 :

 

 

المفاجأة الكبيرة :

EveryScreen.com/tv

[ فى هذه المكان كنا قد قدمنا هنا يوم 1 يوليو 2005 ، لقسم جديد هو قسم التليڤزيون . الدافع الرئيس لافتتاح هذا القسم الذى كان يفترض به أن يكون ضخما وشديد الحيوية ، أن اعتبرنا أن قنوات الأفلام المجانية هى الظاهرة الكبيرة لهذا الصيف ، أو بالأحرى منذ بداية العام . للأسف لم يستمر هذا القسم طويلا ، ويمكنك الرجوع إلى نسخة كاملة منه فى أرشيڤ الموقع هنا . أما المدخل نفسه الذى كان هنا فى هذه المساحة ، وكذا ما لحق به من مداخل وتحديثات ، والتى ربما تكون على علاقة عضوية بموضوعنا هنا عن صيف 2005 ، فهى موجودة جميعا فى مكانها الجديد بصفحة الصناعة بدءا من هنا ] .

The faithful droids R2-D2 (Kenny Baker, left) and C-3PO (Anthony Daniels) have been in all six movies of the Star Wars saga.

Genie of the Lamp!

أليست سلسلة حروب النجوم تافهة ؟ كثيرا جدا ما أتعرض لمثل هذا السؤال فى الندوات وما إليها ، ويكون دوما ردى على السؤال بسؤال آخر : أو ليست ألف ليلة وليلة تافهة ؟

هنا يمكن لب الموضوع فى تقديرى . لو حاسبت عالم الأسطورة بمعايير علم الاجتماع أو علم النبات أو أى علم ، لوجدتها شيئا غير منطقى كلى التفاهة ويثير السخرية . لكن الأسطورة تلعب على صعيد آخر تماما غير علمى بأية درجة من الدرجات . تلعب على عقولنا الباطنة على ذاكرتنا الجمعية ، تلعب على خيالاتنا ومخاوفنا وأحلامنا وكوابيسنا .

Peter Mayhew as Chewbacca, Mark Hamill as Luke Skywalker and Alec Guinness as Obi-Wan Kenobi watch as Han Solo (Harrison Ford) pilots the Millennium Falcon in 'Star Wars' (1977).

Carrie Fisher as Princess Leia and Mark Hamill as Luke Skywalker in 'Star Wars' (1977).

David Prowse as Darth Vader and Mark Hamill as Luke Skywalker in a lightsaber duel in the carbon-freezing chamber on Bespin's Cloud City in 'The Empire Strikes Back' (1980).

Liam Neeson as Qui-Gon Jinn, Jake Lloyd as Anakin Skywalker and Ewan McGregor as Obi-Wan Kenobi in 'Star Wars - Episode I -The Phantom Menace' (1999).

Arabian Nights of Space Age?

قرابة البليون التى يحققها كل فيلم من الأفلام الستة من عرضه السينمائى وحده ، تقول تأكيدا إن المولعون بها ( رأينا آلاف من قصص هذا الهوس فى الأيام الأخيرة ، ناهيك عن تحطيم كل السجلات القياسية لافتتاح الأفلام ) . هؤلاء يفوقون عدة مرات كل من قرأوا ألف ليلة ليلة أو حتى سمعوا عنها . كل المفردات موجود هنا ، كلها ، الشاطر حسن وست الحسن والجمال ، النضال ضد قوى الشر ، وحتى الجنى الذى يخرج من المصباح ( لا نهاية بالذات لتنويعة الخادم الجبار المخلص هذه بدءا من شوباكا والدرويدان R2-D2 وC-3PO ، حتى تلك ‘ القوة ’ نفسها الكامنة فى أعماق فرسان الچيداى ، والتى يمكن استدعاؤها تحت شروط معينة ) .

‘ دع القوة تكون معك ’ ، هى بالضبط ‘ دع الرب يكون معك ’ ، التى نسمعها فى كل الأديان . فى هذا الدين توجد أيضا كل مقومات الدين ، الرب وإبليس ، رجال الأول وأتباع الأخير ، الملائكة والجان ، التجربة والتطهر ، الشعب المعذب والمصطفى المخلص الفادى الذى ينتظره الجميع . كل شىء ، لا أنا ولا أنت الذى جعل حروب النجوم دينا ، ولا حتى چورچ لوكاس ، بل الملايين من الأتباع الذين تعج بهم مواقع الإنترنيت ومتاحف السلسلة .

نحن الآن أمام وضعية غير مسبوقة فى تاريخ الدراما . نعرف الأجزاء 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 من القصة ، لكننا لا نعرف ماذا جرى فى القطعة الثالثة منها . كان المفروض بالفعل أن نتوقع أن لوكاس اختزن كل الأشياء الجيدة للنهاية ، وإلا لماذا هذه البنية السيريالية للقصة . كان يجب أن نتوقع أن هذا الجزء الأخير ( أقصد الحلقة الرابعة ) ، لا بد وأن يكون أفضل الأجزاء جميعا . دراميا هو يجب أن يكون كذلك . فالواقع أن الدراما ضعيفة أو على الأقل غير أساس فى الأجزاء الأخرى ( الجزء الثانى ، أو ‘ الإمپراطورية تضرب من جديد ’ 1980 ، انتهى أصلا بهزيمة الأخيار ، فعن أى دراما نتحدث ؟ ! ) . هنا سوف نعرف تفاصيل اللغز الأكبر للسلسلة : كيف ولماذا تحول أناكين سكايووكر لجانب المظلم من القوة . هنا سيوجد أكثر الأجزاء كثافة نفسيا . ولوكاس ( الذى هو رسميا أعظم أوتير فى تاريخ السينما ، أى يؤلف أفلامه بنفسه ) ، لم يكن شهيرا جدا بأنه فذ فى رسم الشخصيات وفى تحليلها النفسى أو تعميقها ولا حتى فى توجيه الممثلين ، وكان يكتفى بأن الخيال الكبير سيغفر له كل شىء ( هل ألف ليلة وليلة أفضل حالا ؟ ! ) . ولم يكن من بد أمامه ، إلا أن يستجمع كل قدراته فى هذا الشأن لهذا الجزء ، لأنه كان سيحتاجها جدا وهو يجسد محنة أناكين سكايووكر الذى تراوده الكوابيس أن حبيبته الأميرة پادميه أميدالا مقبلة على موت إجبارى أثناء الولادة ، والسبيل الوحيد هو الانتقال للجانب الآخر من القوة . أنت تعرف سلفا أن أناكين سينتقل من كونه المصطفى المنتظر The Chosen ، لزعيم قوى الظلام ، لكن ما هو الشىء شديد الجبرية الذى يمكن أن يرغمه على هذا ، لا بد وأن تكون قصة لوكاس مقنعة جدا ، وإلا كانت كارثة عشنا ننتظرها أكثر من ربع قرن . أنت تعرف أن لووك سكايووكر والأميرة ليا ، أخ وأخت ، لكن كيف حدث ذلك ، وبداية الفيلم فاجأتنا بأن الأم ستموت أثناء الولادة ، لا بد أن ترتفع أنت نفسك لمستوى التوحد الذى تستحقه القصة ، وتستنتج مبكرا قبل أن يقول لك أى أحد شيئا ، أنها ستلد توأما وهى تموت . لا يكتفى لوكاس بكل هذا ، بل يضيف مفاجأة كبيرة هنا وهناك ، أقلها ذاك الموت غير المتوقع لبعض الشخصيات المحبوبة ، من فرسان وأميرات … إلخ ، وهو لم يكن بمثل هذا الدم البارد من قبل أبدا ( كان يجب أيضا أن نتوقع أن يكون الجزء الأخير هو الجزء الأشد قتامة ، أو ليست هذه تقاليد التراچيديا الكلاسية ؟ ) . ومن تلك المفاجآت أيضا أن يتضح أن پالپاتين رئيس هذه الجمهورية الديموقراطية نفسه ، هو نفسه زعيم الجانب المظلم ، وهو الذى يدفع لتحولها لإمپراطورية يكون هو مطلق السلطات فيها ، دون أن يعرف أحد إلا أنه زعيم الأخيار وليس أى شىء آخر ( ربما هذه هى أكثر الأشياء ترخصا فى الفيلم ، حيث لا يجب أبدا للأسطورة أن تتدنى لمستوى الواقع ، ناهيك عن السياسة بالذات ) . دع جانبا بعد كل هذا نضج المؤثرات ، الواضح حتى من مجرد مقارنة الاستحراك الحاسوبى هنا وفى الجزئين السابقين قبل أعوام قليلة ، وكأن دهرا كاملا يفصل الأمرين .

Hayden Christiansen as Anakin Skywalker and Natalie Portman as Padmé Amidala in 'Star Wars -Episode III -Revenge of the Sith' (2005).

The Best Star Wars Ever!

أخيرا الأسطورة : هذه بدورها يجب بالضرورة إطلاقا أن تكون الأفضل فى هذه الحلقة . لا تكفى قوة الدراما أو الصراع النفسى ، أو مفاجآت وانقلابات الشخصيات ، أو المؤثرات وعنف المعارك ، أو حتى وفرة من التمثيل الجيد من كل الشخصيات لأول مرة ( لا سيما البطل الجديد هايدن كريستيانسين أو البطلة الدائمة لنصف السلسلة الثانى النجمة الرائعة الإسرائيلية http://www.movieweb.com/news/42/11542.php ناتالى پورتمان ) ، إذ لا بد وأن تكون الأسطورة نفسها الأشد تفوقا دونا عن كل ما سبقها . وقد كان . فعلا ، أكثر من أية مرة سابقة ، تحس أنك أكثر قربا من قوى الخير الجبارة ومن قوى الشر الأكثر جبروتا . التحديات أكثر قوة ، ولا تعتمد على مجرد براعة استخدام سيوف الليزر ، أو ترك الذات تستمع لهمس ‘ القوة ’ على طريقة الرهبان البوذيين ، بل هنا تصل لأول مرة ليصبح مسألة حياة أو موت . كل شىء يبدو رخيصا . فرسان الچيداى يموتون الواحد تلو الآخر أمامنا ، فالحياة لم تعد مهمة عند أحد ، ويدخلون فى معارك يائسة شبه انتحارية بلا تردد . وأنت تتوحد داخل هذا الصراع على نحو غير مسبوق . تكاد تلمس شخصياته عن قرب ، تكاد تتوقع ما سيفعلون ، وتكاد تنطق بما سيقولون . قرب نهاية الفيلم تقول إحدى الشخصيات ‘ هناك دائما … ’ ، ولا تكمل العبارة ، لكنك أنت تصيح مكملا إياها متذكرا فى لحظة أن عنوان الجزء التالى ‘ أمل جديد ’ ، الذى حدث وشاهدته قبل 28 عاما بالضبط !

وبعد ، لقد اكتملت الملحمة ، والنهاية لحسن الحظ ولسعادة الملايين الغامرة ، كانت شيئا عريضا ضخيما فخيما ، صمد بل فاق مستوى التوقعات المنتظر من ألف ليلة وليلة عصر الفضاء ! بالذات الآن ليس فى وسع أحد أن يقول عن ألف ليلة وليلة إنها تافهة !

ياااآه ! ما هذا الذى قلناه للتو ؟ 28 سنة ! أليست هذه ملحمية فى حد ذاتها ، كم من البشر ولدوا وكم منهم مات طيلة كل هذه السنين ؟ كم أيديولوچية سقطت وكم إمپراطورية تفككت ( على الأقل تلك التى استقت أسماءها من الفيلم نفسه ‘ إمپراطورية الشر ’ ) ، وكم هجوما إرهابيا إسلاميا وقع على مركز التداول العالمى بنيو يورك ؟ يقولون فيما يخص هذه الأخيرة وقع هجومان نجح ثانيهما فى إسقاط البرجين ، ويقولون إن ساعة عرض الفيلم كانت الألفية غير الألفية ، وكان شاه إيران فى السلطة ، ولم تكن سونى قد اخترعت الووكمان ، ولا آى بى إم قد أصدرت الحاسوب الشخصى ، ولا الطب قد عرف أطفال الأنابيب !

إذن ، الموقف لا يحتمل إلا أن أتركك مع ذكريات كيف كنت وكيف كانت أسرتك وزوجتك وأولادك وكيف كانت مدينتك وكيف كانت الدنيا يوم شاهدت حروب النجوم لأول مرة !

Crazy Frog

Copy in extermination_part_10.htm Story in Yahoo News ‘UK is Crazy’ and NYTimes also A Ring Tone Turned a Musical Hit Single, Maybe a Movie as Well!

قبل أن ندلف لبقية أفلام الصيف ، صيف الضفدع المحنون ، إليك أولا هذا الوقفة البيزنسية :

من الطريف أن اتجاهنا لرصد أفلام الصيف الأجنبية هذا العام ليس فى الحقيقة بدعة جديدة من نوعها ندشنها هذا العام لسبب أو لآخر . الواقع أن الأمر أبسط من هذا كثيرا . لم نكن نفعل ذلك فى الأعوام الماضية ( هنا وهنا وهنا ) ، لسبب بسيط للغاية أنه لم تكن هناك أفلام أجنبية فى الصيف !

Christian Bale as Batman in 'Batman Begins' (2005).

One Flew Over Egypt’s Nest!

بيزنسيا لم نكن لنشاهد أفلام الصيف الأميركية الكبيرة فى هذا الفصل من السنة أبدا . الأفلام المصرية تطردها بجدارة من السوق . هذا العام الأمر اختلف قليلا . هولليوود الآن تتبنى على نطاق واسع مفهوم الإفراج العالمى الموحد باليوم‑و‑التاريخ . فكرة قديمة بدأتها وارنر فى مطلع التسعينيات لكنها لم تتوسع كثيرا . الآن هناك القرية الجلوبية التى تجعل مصروفات الدعاية أقل ، وزخم الاهتمام يلف كل العالم فى لحظة ، وهناك المتليپليكسات التى تتيح آلافا مؤلفة من الشاشات دون حاجة لانتظار أو تخطيط أو تنظيم كثيرة ، والأهم من الجميع هناك القرصنة ، والعرض الموحد يفوت الفرصة على النسخ غير القانونى ، ومن يصبرون على عدم مشاهدة الفيلم ثلاثة أيام هم عادة من يصبرون على ذلك للأبد . حروب النجوم الجديد عرض باليوم والتاريخ الأربعاء 18 مايو 2005 الساعة 12:01 بعيد منتصف ليل الثلاثاء ، توالت الافتتاحات على مدى الـ 48 ساعة التالية ، حتى أصبح يعرض فى 115 إقليما territory ، أو سوقا ، كما تسمى ، تنتشر عبر 107 دولة . ڤارايتى تقول 105 أجنبى وأضفت من عندى الولايات المتحدة وكندا وكان المستثنى فقط كوريا الجنوبية ( 26 مايو ) ، والياپان ( 9 يوليو ) . هل تريد معرفة بعض الأرقام ؟ كل ما سنذكره الآن قياسى وغير مسبوق ، وسنستبعد أى رقم لم يصنع سجلا قياسيا ، لكن الحقيقة أننا لم نجد شيئا نستبعده إلا بالطبع لو حاولنا تحايلات معينة على أرقام لحالات أخرى شديدة الخصوصية : ڤارايتى مقالان محفوظان بالسجلات القياسية زائد هنا الأرقام النهائية محفوظة أيضا داخل أميركا : 3661 دار عرض ، 9000 زائد نسخة ، وطبعا الشاشات عدد أكبر ويصعب تحديدها . نصف ليل الأربعاء حتى فجر الخميس 16.9 مليون دولار أنجح نصف ليل لأى فيلم ، حتى نهاية الخميس 50 مليونا أنجح يوم لأى فيلم ، حتى نهاية اليوم الثانى 83.5 مليونا ، حتى نهاية اليوم الثالث 124.2 مليونا ثانى أنجح يوم لأى فيلم ، حتى نهاية اليوم الرابع أو الأحد 158.4 مليونا أنجح افتتاح رباعى الأيام . خارج أميركا : 10000 شاشة ، أول يومين من منتصف ليل الثلاثاء حتى نهاية الخميس 38.4 مليونا ، الجمعة حيث كثير من الافتتاحات شاملة بالتالى منتصف ليل الخميس لها 28.7 مليونا ، السبت 41.5 مليونا ، الأحد حوالى 36 مليونا ، إجمالى الافتتاح خماسى الأيام 144.7 مليونا . إجمالى الافتتاح العالمى : 303.1 مليونا ، وكما قلنا كلها سجلات قياسية !

هكذا كانت معجزات العرض باليوم‑و‑التاريخ ، وهى بالطبع ليست قصرا على حروب النجوم . لكن ما الذى تغير فى مصر . جاءت تعليمات صارمة بل قل تهديدات مخيفة من ستوديوهات هولليوود : إما أن تعرضوا الأفلام فى موعد إفراجها العالمى ، وإما لن تعرض أبدا ، أو ربما نترك السوق كلية . من كان أول من ارتعد من هذه التهديدات ؟ صدق أو لا تصدق ( ونحن نصدق جدا وكتبنا هذا ألف مرة من قبل ) ، هم صناع السينما المصرية الناحجة جدا أنفسهم . إن عرف السبب بطل العجب ، والسبب معروف ، لكن نقادنا ومثقفينا ، وأنت سيد العارفين ، لا يفهمون شيئا فى أى شىء . الفضل فى إنشاء كل دور العرض هذه ، هو اعتماد أصحابها على ذلك الإقبال المتواضع نسبيا ، لكن الثابت والدائم ، على الأفلام الأميركية طوال السنة . ماذا سيحدث لو انسحبت السينما الأميركية ، وهى على فكرة تصدق ما تلاقى ؟ عملتها فى الثمانينيات ، ولا أذكر أن أحدا من جهابذتنا قال ساعتها إنه كان مخطئا وأن هولليوود لا تريد غزونا ثقافيا ، بل واقع الحال أننا نحن الذى يجب أن نقبل أرجلها كى تأتينا . غنى عن القول أن ما يحققه الفيلم فى كل عرضه المصرى بتذكرة الدولار والدولارين هذه ، والشعب الأجهل من دواب الأرض ، لا يوازى ما يحققه فى دار عرض واحدة فى تل أبيب ، وواحدة من كم ، من عدة مئات ، وليست خمس يتامى كما عندنا . لو انسحبت السينما الأميركية لن تجد دور العرض مصروفات التشغيل معظم السنة ، والسينما المصرية بتكاليفها المتواضعة جدا نسبيا ، هى باهظة بحيث لا يمكن أن تربح إلا لو عرضت فى الصيف حيث الناس متفرغة من كل شىء إلا الترفيه ، وفى مئات من دور العرض دفعة واحدة . الخبر الجيد فيما علمت ، هو أن غرفة صناعة السينما ضربت بعرض الحائط تعليمات وزير الثقافة فيما يخص عدد نسخ العرض الأجنبية وأشياء أخرى كثيرة ( سبق وقلناها نحن ألف مرة قبلهم ، وبتهذيبنا الزائد المعهود : مال دين أم وزارة الثقافة ومال السينما ، هذه تتبع وزير قطاع الأعمال ! ) .

الخلاصة نحن سعداء بأن الشىء الوحيد الذى أصبح يحكم السوق السينمائية الآن هو اعتبارات السوق وحدها ، منتجونا وموزعونا الكبار يحترمون هذه المنافسة الشريفة فيما بينهم ، وكذلك تحترمها سينما أميركا بطبيعة الحال ، والنتائج واضحة : الكل رابح ، إلا طبعا من يصنعون أفلاما رديئة ويحاولون فرضها عنوة على الناس ، باسم الثقافة والفن وسينما المؤلف وكل تلك الشعارات الإجرامية البلطجية التى لم تورثنا سوى الخراب . وليخبط خفافيش الظلام وأرزقية الفن أدمغتهم فى أقرب حائط أو يربطون أنفسهم فى سور مكتب رئيس الوزراء ( فاكر ! ) .

إذن أهلا حرب العوالم ، وأهلا حروب النجوم ، وأهلا باتمان ، كلكم فى أضواء شمس صيف مصر الساطعة ( أكثر مما يجب فى الحقيقة ) !

The Yoda fountain at the newly opened Lucasfilm headquarters, July 2005.

Move Over, Buddha!

 أيضا إليك ثانيا هذا الاستطراد الخاص بالجوائز :

السؤال الكبير اليوم كيف تنتهى السلسلة دون أن يكرم أحد شخصية يودا ؟ السؤال هنا ، من الذى يستحق التكريم : المصورون ، مصممو الإنتاج ، الكتاب ، الممثلون ، المخرجون ، فنانو المؤثرات ، من ؟ من ؟ كلنا يذكر من العام الماضى العاصفة التى قوبل بها تجاهل الأكاديمية لفيلم توم هانكس ‘ الإكسپريس القطبى ’ . الكلام كان عن المؤثرات . هذا العام يوجد ثلاثة أفلام هذا الجدل لكن على نطاق أوسع كثيرا ، لا يقتصر فقط على كلمة مؤثرات . ‘ مدينة الخطيئة ’ Sin City الذى حول القصص الكارتوونية الشهيرة لتمزج بين ممثلين حقيقيين وخلفيات مرسومة أو ممزوجة ، حتى بعض الشخوص نفسها خليط من التمثيل والمؤثرات . وطبعا فيلم ‘ حروب النجوم —الحلقة الثالثة ’ . وأخيرا فيلم پيتر چاكسون ‘ كينج كونج ’ الذى سيعرض فى موسم أعياد نهاية العام ، الذى به شخصيات صنعت بذات تقنية ‘ الإمساك بالأداء ’ التى استخدمت فى الإكسپريس القطبى .

يقولون ڤارايتى Oscar's big blur 2 أغسطس وهذا النص ككل كتب أصلا لوثيقة المهرجانات والجوائز إن الأكاديمية الأميركية التى تمنح جوائز الأوسكار ، واقعة الآن فى حيص بيص على نحو لم تجابهه قط منذ اختراع الصوت . اليوم هناك تطورات تقنية تجتاح السينما تقلب كل الموازين والتعريفات بما لا يقل عن الزلزال الذى أحدثه نطق السينما . إنها السينما الرقمية . الكلمة تتغلغل فى كل شىء ، بدءا من طريقة العرض حتى التمثيل نفسه ، وهولليوود مضطرة لمراجعة ثوابت كثيرة لم يتخيل أحد يوما أنها شىء قد يعفو عليه الزمن .

أبسط شىء هو تعريف كلمة فيلم . حسب الأكاديمية لا بد وأن يعرض الفيلم الروائى الطويل فى طبعة 35 مم على الأقل ، لمدة كذا على الأقل وفى أماكن كذا وكذا على الأقل . والفيلم القصير فى طبعة 16 مم على الأقل هكذا وهكذا … إلخ . كلمة 35 مم و16 مم هذه منصوص عليها صراحة ، لكنها لم تعد من الثوابت التى يحترمها الجميع . هذا يحيلنا لتعريف آخر محل جدل : ما هو تعريف اعتزال چيمس كاميرون السينما . هو يصنع أفلاما لشاشات الآى ماكس العملاقة ، ويبشر حاليا بأنه ‑أو غيره آخرون بالطبع‑ سيصنعون أفلاما ستعرض فقط فى دور العرض الرقمية . ولاحظ كلمة فقط . كثير من الأفلام الحالية يعرض فى هذه الدور ، لكن تظل الكتلة الأساسية من شاشات عرضها هى تلك المشتغلة بطبعات السلليلويد 35 مم التقليدية . كثير من الأفلام يصور الآن بكاميرات رقمية . هذه ليس بها ‘ أفلام ’ على الإطلاق ، بل تسجل الصورة كمعلومات حاسوبية صرف ، ومنها أفلام حروب النجوم نفسها ، ذلك أن تلك الكاميرات بلغت من الجودة بحيث تضاهى الفيلم التقليدى .

هل تذكر كلامنا القديم جدا من الثمانينيات أن الفرصة لم تفت بعد لتشارلى تشاپلين وماريلين مونرو للحصول على الأوسكار ؟ ‑انظر صفحة التقنية ككل ، لا سيما المدخل الرئيس فيها ، وكذا توجد فى بترويستها العلوية إحالة لصور من تلك المطبوعات القديمة المقصودة وكان عنوانها ومحورها ‑ولا غرابة‑ ما هو تعريف الفيلم ( ! ! ) . أيضا من المداخل المبكرة لهذه الصفحة مدخل من أپريل 2000 عن تبنى لوكاس المبكر جدا للسينما الرقمية ، القرار الذى لعله كان أكبر طفرة أو أسعد لحظة فى كل تاريخها .

ستقول ما المشكلة ؟ ستعيد الأكاديمية تعريف الفيلم بحيث تحدد مثلا أن يعرض بفيلم من مقاس كذا على الأقل أو على شاشة رقمية بمواصفات لا تقل عن كذا . فعلا ليست مشكلة ، لكن الأكاديمية اشتهرت ببطئها الشديد فى اتخاذ مثل هذه القرارات ، والبعض يحذر أن سيداهمها أحدهم ( وليكن چيمس كاميرون مثلا ، معتزل الـ 35 مم تحديدا ) بفيلم يضعها أمام الأمر الواقع وهى ليست بجاهزة بعد له .

بالنسبة لمدينة الخطيئة يعطى المخرج فرانك ميللر كل العرفان لشريكه فى الإخراج روبرت رودريجيز ( المارياتشى ) . فى نفس الاتجاه يصب حديث كل الناس عن أن لوكاس هو العقل المبدع الوحيد وراء كل شىء فى حروب النجوم . بالنسبة لتوم هانكس أو نظيره هذا العام فى كينج كونج آندى سركيس ( مثل من قبل شخصية المسخ القزم فى ثلاثية مملكة الخواتم ، لكن ليس بهذه التقنية بالضبط ) ، فالكثيرون مشفقون على هؤلاء الممثلين . الأداء الذى نراه هو ملتقط أصلا من أداء قاموا به بالفعل ثم حورته المؤثرات لما يشبه التحريك . ومن ثم هم يستحقون التكريم . البعض يقول إن فنانى المؤثرات هم صناع المعجزات الحقيقية ، ويذكرون بكم ممثل أخذ الأوسكار لبيته ، بينما كان المسئول حقا عما رأيناه على الشاشة هو المونتير أو آخرون . البعض يذكر بأفلام مثل ‘ الفانتازيا النهائية ’ التى بدت شخوصها على الشاشة حقيقية وحية ، والواقع أنها كانت تحريكا محضا . وهكذا لا تنتهى التنويعات .

السؤال الكبير هل ستكون ثمة جائزة تمثيل خامسة للتمثيل التحريكى ، أو أيا ما سيكون اسمها . الثابت تاريخيا أن استحداث تصنيف جديد هو آخر شىء يمكن أن تندفع له الأكاديمية . والحل الأفضل عندها حتى إشعار آخر ، هو أن لا مفر أمام أعضاء الأكاديمية ، بالذات هؤلاء المتخصصون فى فروعها المختلفة ممن يعرفون عن قرب كيف تصنع الأشياء ، من التدقيق فى كل حالة على حدة ، ومعرفة من الذى يستحق التكريم حقا فيها . هذا الأخير كان كلام تشارلز بيرنستاين رئيس لجنة القواعد فى الأكاديمية . ومعناه أن رغم كل هذا الجدل المحتدم قد لا يصح أن ننتظر تعديلات مثيرة فى قواعد الأكاديمية هذا العام !

من يدرى ربما يفضل الجميع الأسلوب الموارب المعتاد ، ويغنى فوز ‘ الحلقة الثالثة ’ بأوسكار أحسن فيلم عن كل ذلك التمحيص ووجع الدماغ فى التقنيات ، ويغنى أيضا عن الاعتذار عن عدم فوز أى من الأجزاء الخمسة السابقة من ألف ليلة وليلة المعاصرة بالجائزة المرموقة !

لقد فعلوا ذات الشىء من قبل مع مملكة الخواتم ، لم يحفل أحد بالأجزاء الأولى ، ولا طبعا بآندى سركيس ، ثم جاءوا باعتذار كبير للجزء الأخير أرضى الجميع ، وأنساهم تماحيك التعريفات وكل ما شابه !

Christian Bale as Batman and Katie Holmes as Rachel Dawes in 'Batman Begins' (2005).

Also the Best Ever!

 نعم إذن : باتمان أيضا أفضل باتمان إطلاقا !

الأسباب فى ‘ باتمان يبدأ ’ كثيرة . التكثيف الدرامى ، زخم الشخصيات والصراعات النفسية ، زائد الرجوع بقوة للأصل الذى جعل باتمان باتمان ، والذى تقريبا ينساه الجميع ، أنه مجرد إنسان ، ليس مسخا خارقا كسپايدر مان مثلا ، ولا حتى يستطيع الطيران كسوپرمان . فقط إنسان نمى لنفسه بعض من بدع gadgets عصر الصناعة ، ثم راح يطارد الأشرار .

أيضا هذا أول باتمان بعد 11 سپتمبر ، وجوثام يفترض الجميع أنها تشير لنيو يورك . هنا أصبح التآمر على نيو يورك عالميا ، يتم التخطيط له فى جبال التبت ( لاحظ ! ) . هنا يوجد فساد وتراخى داخلى يسهل تدمير جوثام إن لم يكن من الداخل ، فبمجرد ضربة أولى من العدو الخارجى .

الإمپراطورية تضرب من جديد ، باتمان يضرب من جديد ، وأيضا أحمد عبد الله يضرب من جديد !

أحمد عبد الله هو الوحيد من بين كتاب الكوميديا الجدد صاحب رؤية فكرية واضحة ، وهذا شىء نادر فى حياتنا الثقافية برمتها . وليست واضحة وحسب ، بل فى الاتجاه الصحيح ، وهذا شىء أكثر ندره ، بل قل شىء معدوم لو شئت . الضربة هذه المرة تأتى استطرادا لواحدة من ضرباته المبكرة ، وواحدة من أقوى ضرباته إطلاقا : مشهد محاكاة محمد هنيدى الهجائية الساخرة للداعية الإسلامى التليڤزيونى الشهير محمد متولى الشعراوى فى ‘ ألاباندا ’ . فى هذا المشهد الذى دام نصف ساعة كاملة على المسرح ، وفى عرضها السينمائى اللاحق ، يقوم هنيدى بدور امرأة من أصول وضيعة قذرة اللسان والمظهر معا ، وظيفتها تقديم برامج تليڤزيونية للأطفال . طوال الوقت نراها تمسح ركنى شفتيها بإصبعيها ، تهرش شعر رأسها ، ترفع جيب الجلباب الجانبى الضخم المثقل بالأشياء ، وتتململ فى الكرسى ( وكأن شيئا يشكها من تحت كما يقال بالعامية ) ، ومن حين لآخر تقول عبارة بسم الله الرحمن الرحيم بروتينية وسرعة وكأنها تأدية واجب ، وطبعا وأخيرا تطجن بالكلام طوال الوقت ، لوازم ست لا تخطئها العين ولا الأذن أبدا لمحمد متولى الشعراوى . هذا ليس المهم ، المهم هو المحتوى : التخلف العقلى هو ما يلقن لأطفالنا عبر التليڤزيون من خلال الشعراوى وأمثاله ، وكانت شخصية نعيمة خير تجسيد لهذا من حيث بلاهتها وسلطويتها وأيديولوچية الكراهية عندها كلها معا .

بعد ذلك وبدءا من ‘ الناظر صلاح الدين ’ ، واصل أحمد عبد الله مسيرة مظفرة من الأفلام الصاعقة فكريا والتى تضرب فى جذور العقل العربى ومؤسسته الثقافية ، وقد غطيناها كلها فى حينه . ونحيلك على الأقل للذروة العظمة منها ، زلزال اللمبى الذى رج كل الدنيا لأسباب لم يحللها أحد حق التحليل سوى موقعنا فيما نزعم ، هذا قبل ثلاثة أعوام هنا ، وكان المؤلف قد صوب فيه بالتحديد على أيديولوچية القومجية العربجية ورموزها كناصر وأم كلثوم و’ وقف الخلق … ’ وعرفات ، … إلخ .

ما يجمع أفلام أحمد عبد الله أنها طبعا تمثل قمة النجاح الجماهيرى فى كل تاريخ السينما المصرية . لكنها ليست كلها زلازل مدوية . لجأ الرجل للرمز ولغير المباشرة بعد الحروب الغوغائية التى شنت عليه . وقبل عامين أشرنا مثالا لفيلم عسكر فى المعسكر ، الذى مر فى هدوء ، مع ذلك فسرناه هنا على أنه يدور حول الصراع العربى الإسرائيلى وعقلية الكراهية والهزيمة التى تتملك العقل العربى والمسلم . فى العام الماضى ذهب بهنيدى للصين فى دعوة عمومية جدا للانفتاح على الآخر والخروج من عزلتنا وانغلاقنا ، وأيضا مر الفيلم بهدوء لخلوه من أى شىء صارخ أو مستفز .

جملة حوار واحدة فى فيلمه الجديد هذا العام ‘ يا أنا يا خالتى ’ هى التى أنقذت أحمد عبد الله من نار الجحيم وحبال المشانق . قبل النهاية يقول البطل وهو يكشف على الهواء تنكره فى صورة دجالة لقد تركتكم دينكم وسرتم وراء الشعوذة . طبعا كلنا يعلم من أين أتى الناس أصلا بفكرة الجن والعقاريت ، إن لم يكن قد أتوا بها من القرآن وكتب ديانات ما يسمى بالتوحيد المشابهة . فهذه هى المصر الوحيد فى عصرنا الحلى لهذه الخزعبلات ، واجلس مع أى أحد فى مجتمعنا وقل له إن هذه خزعبلات لا أساس لها من العلم ، حتى تراه وقد انقض عليك وعلى كفرك البين ، بطوفان من آيات الذكر الحكيم والسنة النبوية المشرفة وقصص طرد هؤلاء الأنبياء للأرواح الشريرة ، كلها أتى بها من الكتب المقدسة لديانته أيا ما كانت هذه الديانة . والحقيقة أنك لو حذفت تلك العبارة من الفيلم ، لأصبح شيئا صارخا للغاية ولا يكاد يطاق ، وقطعا لم نشهد مثله من سنوات طويلة ، منذ أيام كتابات طه حسين ويحيى حقى ونجيب محفوظ الكلاسية جدا حول هذا النوع من التخلف تحديدا ( نذكرك فقط أن نجما يفترض فيه التحرر والعلمانية الشديدتين مثل عادل إمام كان صاحب أكبر فيلم فى العقود الأخيرة يتبنى العكس بالضبط ، أى يروج للغيب والخرافة والجان … إلخ ، وعنوانه كما تعلم ‘ الإنس والجن ’ ) .

فادية عبد الغنى تقدم واحدا من أبرع الأدوار فى تاريخها الفنى ، هذا الذى ليس به من الأشياء البارعة الكثير ، وكأنها ولدت ميلادا جديدا فى هذا الفيلم . تبهرك بمقدار تقمصها واعتنائها بالتفاصيل وهى تجسد دور امرأة من الطبقى الوسطى تؤمن بالجن والعفاريت ، تتطير من كل شىء ، ولا تتخذ قرارا دون الموافقة الصريحة من ‘ الأسياد ’ ، ولهذا الغرض تلجأ لمشعوذ تكاد تمول إقامته إقامة دائمة فى منزلها ( يقوم بدوره الممثل المسيحى لطفى لبيب ، وربما يكون اختيار هذا الممثل الذى أدى أدوار الكثير من الشخصيات التاريخية الدينية المسيحية المصرية اختيارا مقصودا ، يصيف للفيم معنيا فوق معانيه ) . والقصة هى أن هنيدى طالب معهد الموسيقى يحب ابنتها زميلته فى المعهد ، لكن الأم لا نقول تفضل عليه ابن أختها الثرى ، إنما هى تحيل القرار للعالم السفلى ، ومن ثم يرشى ابن الخالة ذلك الدجال ويتهم الحبيب وأبيه ( حسن حسنى ) بالسرقة . والحبكة هى أن يتقمص ذاك الشاب شخصية دجالة بمساعدة أصدقائه ، وتذيع شهرتها جدا بحيث يأتيها كل قادة المجتمع . والبداية أن تقمص هو نفسه شخصية سعودية بملامح شديدة التطابق مع الملك فهد ، أول من سمى نفسه من ملوك السعودية بخادم الحرمين [ رحل بعد عرض الفيلم بعدة أسابيع ] ، ويفضح ذلك الدجال ويجنده فى خطته التالية المذكورة . وتتصاعد الأمور نحو القبض عليه ووضعه فى سجن النساء ، لكن قبلها تستطرد الأحداث فى مشروع علاقة غرامية بين هنيدى وأبيه ، يسترسل بها الفيلم فى مشاهد مسهبة زائد استعراض غنائى . هذا الأخير ليس مميزا فنيا بحال ، لكنه يخترق منطقة غاية فى الحظر والخطورة فى عقلية دفن الرءوس فى الرمال ، عقليتنا العربية المسلمة . إنه يتحدث عن العلاقة الجنسية بين فتاة وأبيها الذى يلاحقها ( هكذا كانت تجرى الأحداث بين هنيدى المتنكر وأبيه ) ، وتتفنن فى استخراج كل المفارقات الكامنة فى الموقف كأن أصبحت الأم ‘ ضرة ’ والابنة أخت … إلخ . هذه الأغنية يمكن أن تحتمل أيضا من خلال الأزجال وحركات النسوة السجينات أنها دعوة للجنس المثلى بين النساء وبعضهن البعض . لكن الأكثر تأكيدا تماما أنها ذات محتوى أنوثى صارخ يدعو لاستغناء النساء عن الرجال .

الضرب من جديد ، أو الربط بين هنيدى ‘ خالتى نوسة ’ وهنيدى ‘ نعيمة ألاباندا ’ ، ليس من عندنا ، بل ورد فى حديث لهنيدى نفسه فى جريدة الأهرام يوم 1 يونيو الحالى . يقول عن الشخصية التى ‘ أجادها أحمد عبد الله ’ إن ‘ الروح ’ واحدة ، ‘ شخصية كارثة وفظيعة فى كلامها وحركاتها وفى غنائها ’ ، وإن إعجاب الراحلة سعاد حسنى الشديد بها ، هو الذى جعله يصم على إعادة تقديمها . فى تقديرنا الربط ليس فقط أن هنيدى يمثل دور امرأة ، أو أنها ‘ كارثة وفظيعة فى كلامها وحركاتها وفى غنائها ’ ، أو حتى أن أحمد عبد الله هو كاتبها ، بل تحديدا أن هذا هو ثانى هجوم كاسح من أحمد عبد الله على عقلية الخرافة الدينية التى تتملك عقول هذه الشعوب وتأكل قلبها وروحها وكل شىء فيها ، حتى جعلتها كما الرماد بين كل شعوب الأرض ، وظيفته الوحيدة هى تلطيخ مسيرة الحضارة الإنسانية حولنا .

مرحبا بعودة أحمد عبد الله للضرب من جديد ، ونذكره بالمثل المصرى العامى ‘ الثالثة ثابتة ! ’ .

‘ حرب أطاليا ’ من حيث المحتوى هو شىء جرئ للغاية يمس تابووها محرما آخر بجرأة كبيرة . من حيث المستوى التقانى يظل فوق المستوى تقانيا بالنسبة للسينما المصرية . من حيث التوقعات أقل من المتوقع من أحمد السقا وفريقه وعلى الأقل ليس خطوة جديدة لأعلى !

التابوو هو أن الاعتراف بأن المصريين ( أو العرب أو المهاجرين لأوروپا والغرب ككل ) ، هم مجرد مجرمون ومهربون ينتمون للعالم السفلى ، وفى أفضل الأحوال نصابون جوعى يتحايلون على العيش بأحط الطرق الممكنة ، وتأكيدا ليسوا مجدى يعقوب أو فاروق الباز أو أحمد زويل أو ما شابه من استثناءات نادرة تعد على أصابع اليدين إن لم يكن أصابع اليد الواحدة .

خالد أبو النجا متشرد يتودد للفتيات من أجل قميص مجانى أو اختلاس مكالمة بعيدة المسافة دون أن تلحظ صاحبة الخليوى . رزان نصابة ونشالة تغرى الكل بجمالها ولا تقدم لهم شيئا بلا مقابل ، ولحسن الحظ لديها دوما ما تقدمه ، لا تنقصها الحيلة أو الإمكانات لذلك . خالد صالح متخصص تهريب آثار ، أو قل جزء من شبكات واسعة من وجهاء مصر ومسئوليها تقوم بهذا . حتى مذيعات التليڤزيون الشهيرات جزء من هذه الأنشطة الإجرامية .

الفيلم مقبول ككل ، لكن كل من تسأله على باب السينما يقول لك : أنا أحب أحمد السقا ، ولا بد وأن كنت أشاهد الفيلم ، لكنه ليس مثل مافيا أو تيتو .

أحمد السقا تائه لا يعرف كيف يمثل . السيناريو هى الذى وضعه فى هذا المأزق . هل هو بطل ضد متردد ؟ هل هو شجاع مغوار ؟ هل حزم أمره على المواجهة ؟ هل ذكى جدا يعرف ما يفعل ؟ هل مجرد هاوى يجرب عدة مرات دون جدوى ؟ فى الحياة الواقعية يمكنك أن تجد شخصية تجمع كل هذا . لكن هذا على شاشة السينما يصبح الأمر أقرب لكارثة .

القول فى النهاية إن العقد أثر نادر ، حيلة سيناريو لا حيلة له . من الغباء السينمائى أن يتركنا الفيلم نتساءل طوال الوقت لماذا كل هذا ، إذا كان من الرسمى والقانونى أصلا الخروج بذاك من مطار القاهرة . على الأقل كان الواجب أن نرى شخصية ما تسأل نفس السؤال . أما الأصح سينمائيا وكإثارة أن كان يقال لنا من البداية أنه أثر نادر من ممتلكات ابنة الخديوى إسماعيل ، أو أيا ما كان ، ثم تبنى الحبكة والصراعات بناء على ذلك .

ثم من هذا الموجه المدعو أحمد صالح ؟ لعلك لاحظت فى كل مراجعاتنا للأفلام المصرية فى هذه الصفحة نادرا جدا ما نذكر اسم الموجه . سمها أيديولوچية لو شئت ، أو حتى سمها تحامل مسبق لأننا نعلم أن المنتجين أمثال محمد العدل وأحمد السبكى هم الذين يشرفون على أدق التفاصيل بحيث لو حضرت تصويرا لأحد المشاهد تسأل ما حاجتهم لموجه يدفعون له أجرا كى لا يفعل شيئا . الحقيقة أن هذا موقفنا من السينما الهولليوودية أيضا ، الموجه زى عود الكبريت ما يولعش غير مرة واحدة . هؤلاء هم من يولعون أصلا شحنوا كل عمرهم من أجل فيلم واحد تطلبهم هولليوود له ثم تلقى بهم كلية ، أما ما عداهم فهم يؤدون مهمة روتينية جدا لا إبداع فيها ، ويتبقى القلة الصغيرة التى يمكن أن تقود مشروعا ضخما مما نسميه نحن فيلما ، وهؤلاء من الأفضل نعتهم بصفة المنتج وليس أية صفة أخرى .

عندنا يمكن بالكاد أن نقبل أفلام النشاط من الاسمين شريف عرفة وطارق العريان ، لكن من شخص ثالث يبدو الأمر صعبا جدا . على أية حال ليس هناك فى ‘ حرب أطاليا ’ نشاط أصلا . مقارنة بالمطاردات فى الفيلمين المذكورين هنا توجد فقط لوحة تقول كان من الممكن أن نضع مطاردة كبيرة هنا لو معانا فلوس ولو كنا بنعرف نعمل مطاردات .

آخر كلمة : أفضل الأشياء الخلفيات الإيطالية أى تصوير طارق التلمسانى ، و… رزان !

‘ بوحة ’ : البداية قوية للغاية فى شباك التذاكر ، مليون يوميا فى الأيام الأولى ، وقرابة سبعة ملايين فى عشرة أيام . كل السجلات القياسية تكسرت ، ولو سار على هذا المنوال ، فربما قد يتضح أن عرش ‘ اللمبى ’ قد تزعزع أسرع مما تخيل أحد .

مع ذلك ولن نقول سلفا هل هذا شىء سيئ أم جيد : يتملكك شعور بأن كل مشهد قد شاهدته من قبل . لا نقصد فقط شخصية اللمبى وطريقة كلامها وحركاتها أو كونها مثلا يتيمة الأب دائما ، أو دائما لا تفيق من ‘ الانسطال ’ ( أو هكذا تبدو ) . هذا الذى أصبح هنا جزارا قادما من الريف لتحصيل ميراث أبيه من تاجر كبير ، فيتورط مع أحد طغاة ‘ المدبح ’ ، أم وابنتها مهضومتى الحق مثله . إنما نقصد تكرار مشاهد بعينها وبكاملها من أفلام محمد سعد السابقة . فقدان الذاكرة من ‘ إللى بالى بالك ’ موجود هنا حيث الضابط الذى جنده كمخبر فقد ذاكرته وأصبح البطل مجرما مدانا ما لم يستعد ذاك الذاكرة . محمد سعد جالس بين شخصين ( هنا لبلبة ومى عز الدين ، وفى ‘ عوكل ’ حسن حسنى ونور ) ، يتلقف الكلام بدهشة من أحدهما ويرده للآخر على نحو يثير استفزازه . من عوكل أيضا العلقة التى يتلقاها من النساء ( كانت من نور ، وهنا مزدوجة من البطلتين معا ) . مشهد روميو وچولييت الذى يتسلق الشجر أو عامود النور ( من إللى باللى بالك ومكرر حرفيا تقريبا ) . إدعاء تقمص شخصية عنتر المغوار ، فقط ليعود مضروبا بوجه ‘ مشلفط ’ ( تقريبا فى كل فيلم بدءا من اللمبى ، الجديد فقط أنها تدور هنا فى الريف حيث نوع من أحقاد العائلات بعضها البعض ) . ما الجديد ؟ لا شىء . لكن هل يجب أن يكون هناك شيئا حقا . قوانين الفن الجماهيرى والنجومية الغامرة ، لا تتطلب هذا ، لا فى هولليوود ولا عندنا . بالعكس ، التركيز على التكرارية يكون مقصودا ومطلوبا ( كل ثلاثية الأب الروحى تبدأ بحفل عائلى لنصف ساعة ، وتنتهى بمجزرة شاملة لربع ساعة ) .

أيا ما كان محمد سعد نجم كوميديا فذ ، لا تجوب الأيام بمثله إلا كل عدة عقود ، وبلا جدال استحق كل تذكرة دفعها الجمهور له فى الشباك . وقطعا لا يمكن أن يكون حفنة من النقاد المعقدين نفسيا الحاقدين طبقيا الجهلة اجتماعيا وفنيا على حق ، وكل أولئك الملايين من الناس الذى يخرجون الأموال العزيزة من جيوبهم على خطأ .

Adel Emam, as an Egyptian citizen, and Lotfy Labib as Israel's Ambassador to Egypt in 'ASefara Fil Emara' (2005)

The Odd Couple!

السياسة : هل يوسف معاطى فى ‘ السفارة فى العمارة ’ و’ معلهش إحنا بنتبهدل ’ ضد إسرائيل وأميركا حقا ، أم كما قال سفير إسرائيل الجديد ( جريدة القاهرة 19 يوليو ص 3 ) ، إن ‘ السفارة فى العمارة ’ جعل المصريين أكثر قربا وتقبلا له ، أم بالأحرى أن الفيلم لا ينتمى أصلا ليوسف معاطى ذى المواقف العدائية الواضحة لإسرائيل ، وينتمى لشخص آخر تماما وفكر آخر تماما ، ينتمى لعادل إمام ؟

طبعا سفير إسرائيل شخص يعلم بالضرورة عم يتحدث . يعلم أن عادل إمام هذا كان قد هم بزيارة إسرائيل ، لولا أن تعرض لحملة إرهاب فكرى مرعبة اضطرته للعدول فى آخر لحظة ( فى مصر الملقبة أيضا بالمحروسة أنت تشطب من النقابات وتصبح بلا شغل ، لو خطر ببالك ذاك الشىء المسمى التطبيع ، وللأسف الحكومة تقف متفرجة على هذه البلطجة ، التى لا تناقض فقط أبسط بديهيات الحرية ، بل هى ‑أى الحكومة‑ تحفر قبرا لنفسها حين تتغاضى عن تلك الأصوات التى تحاربها هى عينها وليس مجرد إسرائيل ، وتتركها تستفحل وترهب الجميع على هذا النحو ) .

هنا عادل إمام ينتقم شر انتقام من هؤلاء الذين أرهبوه . 90 أو 95 0/0 من الفيلم سخرية مقذعة من الشيوعيين والإسلاميين والناصريين والحنجوريين عامة . يقدمهم على أنهم انفعاليون ذوى شعارات لا عقل لهم ، كل ما يحركهم هو الانفعال ، مرة يجعلونه بطلا مغوارا ، ومرة يجعلونه خائنا عميلا ، وفى كلتا الحالتين هو لم يقصد لا هذا ولا ذاك . إلى هنا والفيلم شىء قوى جدا ، بالذات وأن صورته المحورية تخص موضوع الحرية الجنسية ، شخص لا يستطيع ممارسة حريته الجنسية بسبب وجود السفارة الإسرائيلية فى عمارته التى عاد إليها بعد غيبة ربع قرن فى دولة الإمارات ، وسنعود لمسألة الحرية الجنسية لاحقا . ورغم كل ما يقدمه له ضباط الشرطة من تسهيلات ( يعرضون عليه الحشيش مجانا لو شاء ! ) ، إلا أنه يتورط فى المشكلة تلو الأخرى ، أغلبها بسبب الحنجوريين ، وبعضها بسبب الجنس ، كانجذابه للفتاة الشيوعية ( داليا البحيرى ) ، أو لتهديد السفارة له بفيلم جنسى حتى لا يطردها من العمارة .

مشكلة الفيلم مع إسرائيل ، هى نفس مشكلة عادل إمام شخصيا ، ومشكلة قطاع عريض من الشعب المصرى . مشكلة اسمها محمد الدرة . الكل كان يؤيد السلام ويؤيد ذاك المسمى بالتطبيع ، ولم يكن يلتفت كثيرا لمن أسميناهم يوما كتاب الثلاثاء ، ومثلا ‑وكما يلمح الفيلم نفسه‑ حاصلات إسرائيل الزراعية المنماة چيينيا هى التى أنقذت شعبنا من مجاعة مؤكدة ، وربما أحد أسباب اختيار موقع السفارة الإسرائيلية فى الجيزة هو تجاورها لمقر وزارة الزراعة . كل شىء كان يسير على ما يرام ، فقط حين شاهدوا ذاك الصبى مقتولا على شاشات التليڤزيون اتخذوا موقفا معاديا لإسرائيل . لكن هذه عينها مشكلة الفيلم نفسه . هو يهاجم الانفعاليين طوال الوقت ثم يتبنى موقفا هو نفسه انفعالى بالأساس . هؤلاء الفلسطينيون هم الذين رفضوا عروض باراك وكلينتون واختاروا طريق الانتفاضة ، إذن من يختار الحرب فليتحمل الثمن . لكن قناة الجعيرة لا تؤمن بهذا للأسف ( يسخر منها الفيلم على نحو مقذع ، وإن اختار لها اسما أقل تعبيرنا من اسمنا نحن ، لكنه لا يلحظ فى المقابل أنه يتبنى أيضا موقفا هو من صنعها بالكامل ) . لم يفكر المصريون بهذه الطريقة المنطقية حين رأوا محمد الدرة على شاشات الجعيرة وغير الجعيرة ، بل ببساطة وبلا وعى انفعلوا غاضبين . لم ينتظروا حتى التحقيقات التى أثبتت أنه قتل برصاص فلسطينى . وحتى لو لم يكن كذلك ، فكما قلنا قرار الانتفاضة والإرهاب وتسليح الأطفال فيها لم يكن قرارا إسرائيليا .

Nermine Maher

Emam’s Third Consecutive Movie with Strong Sexual Content!

يسير الفيلم على نحو راقى للغاية لمعظمه . يشمل هذا مثلا تقديم ضابط الشرطة كرجل على وعى سياسى عالى ، وكذا يحترم الأفراد وحرياتهم ، سواء الشخصية أو حتى السياسية ، وتبدو وكأنا لا تكاد تعنيه . وهذه هى المرة الأولى التى نرى فيها شيئا كهذا فى فيلم ليس من تأليف وحيد حامد . ومن ذاك الرقى بالطبع موقفه فائق الجرأة للفيلم الثالث على التوالى فى الدفاع الشديد عن الحرية الجنسية . هنا يقدم عادل إمام للمرة الثالثة فى ثلاثة أعوام كرجل غير متزوج يجيد الاستمتاع بالحياة ، ناعم خبير مع النساء ، الجنس هو اهتمامه الأول فى الحياة ، وما يليه هو ما تبقى من متعها ( يسخر من المتدينين المسلحين ، بأنه لا يريد الذهاب للسماء ، بما معناه أن نساء الأرض أفضل من نسائها المزعومات ) . وأيضا عدة ‘ صواريخ ’ من الموديلات الفاتنات فارهات الطول كممثلات جديدات ( نيرمين ماهر ذات الوجه المعبر والتى كانت من المرشحات لمسابقة ملكة جمال مصر 2005 المسابقة هنا وهى هنا فى دور مضيفة الطيران السنجاپورية ، وميسرة فى دور العاهرة الشقراء ، والمغربية رابيا ، وغيرهن ) . ومشاهد الجنس أو الكلام عنه أشياء لا تنتهى طوال الفيلم . وكما فعل سعد فى تكرار بعض ثيمات أفلامه الأخيرة ، لا تتكرر شخصية الأعزب الحسى فقط ، بل ثيمات ومشاهد محددة ، لا سيما ثيمة الفيلم السابق ‘ عريس من جهة أمنية ’ فى إغواء السيدات بقصة إله مزعوم مصرى قديم للجنس ، التى يستبدلها هنا بشىء آخر شديد الشبه ، هو الإدعاء كل يوم بأنه عيد ميلاده كى يخلق جوا عاطفيا دافئا يستدرج به المرأة‑الهدف لبيته .

إذن ، يبدأ الاضطراب فى الدقائق الأخيرة . نفاجأ بأن البطل بعد أن كان يسعى بكل السبل للتخلص من شقته ، إذا به يرفض ‑وبلا مبرر درامى مقنع‑ عرض السفارة الإسرائيلية بشرائها . هنا أيضا غاب دور الضابط الكبير شديد التفهم ، الذى كنا نتوقع منه أن يتدخل كى يخلصه من ورطة فشله فى بيع شقته ، ولو حتى بشراء الحكومة المصرية نفسها لها ، وتحويلها لاستراحة للأمن مثلا . ثم ينجذب البطل بسهولة لفكرة صديقه المحامى الأرعن ( أحمد راتب ) أن رفع قضية أمام القضاء كفيل بطرد السفارة من العمارة ، وهو شىء لا يمكن أن يفكر شخص مثله فيه ، ليس فقط لأنه مسالم بطبعه ، إنما لأنه فهم بالذات من خلال موقف جهات الأمن المصرية ، أنها يدخل فى أمور محظورة ، ولو كانت إسرائيل تريد بناء سفارة فخيمة ضخيمة لها على هيئة قصر فى منطقة هادئة لفعلت ، لكنها تريد هذا الوضع بالضبط ، ومصر تؤيدها فيه ، ولم يحدث أن عرفنا أنها أشارت عليها بعكسه . حين يردعونه ، وهذا حقهم ، وحق أى أحد يجد جيرانه يريدون طرده ، يلجأ الفيلم لخلط كل الأوراق ، ويفتعل فجأة مقتل الطفل إياد صديق البطل الفلسطينى من أيام إقامته فى الإمارات ، كحل لكل المأزق الدرامى ، وكمبرر لتحول درامى فى شخصية البطل لا يمكن تبريره . ويخرج البطل فى مظاهرة تهتف هتافا غريبا ، لا يمكن أن يكون قد قيل أبدا فى مظاهرة مصرية ، إلا ربما لو كانت واحدة من تلك الغابرة التى أيدت مبادرة السادات للسلام . ‘ يسقط أعداء السلام ’ شعار يزيد الفيلم ارتباكا على ارتباكه ، ويكشف على نحو سافر الموقف الذى ورط نفسه فيه قرب النهاية ، وكيف أنه موقف انفعالى مضاد للمنطق . الفيلم فعلا من مؤيدى السلام طيلة معظمه ، والشعار هذا متسق معه ، لكن من هم أعداء السلام ، المشاهد يعلم علم اليقين أنهم حماس والجهاد ، ذلك سواء كان يؤيدهم أو يعارضهم ، يعلم أن هؤلاء يريدون إلغاء إسرائيل برمتها ، إما بإلقائها فى البحر أو باسترقاق اليهود كأهل ذمة . ولا معنى بالتالى لترديد شعار كهذا فى مظاهرة يفترض أنها تؤيد الانتفاضة ، ويشارك فيها البطل صوتا بصوت ‑ولأول مرة باقتناع من داخله‑ كل الحنجوريين الذى تلذذ بهجائهم .

إذن موقف الفيلم المختلط كان وراء تفسير معظم الردود المختلطة حوله . النقاد السطحيين وما أكثرهم ، رأوه كفيلم نضالى عظيم معادى للتطبيع . الشيوعيون فرحوا بصور ماركس ولينين واسم شهدى وفتحوا مقرهم الرئيس لتصوير الفيلم فيه ، حتى لو كان ذاك كله بهدف السخرية . سكتوا ليس لأنهم يتبنون فكرة أن الدعاية السيئة أفضل من لا دعاية على الإطلاق ، أو لأنهم فكروا بطريقة سفير إسرائيل إن الكلام سلبا أو إيجابا هو تطبيع بين الجمهور وبين ماو وجيڤارا ، إنما للسكوت سبب آخر فى الحقيقة ، هو أن عادل إمام مصنف كأحد المقربين لحزب التجمع ، أى من الشلة ، وهؤلاء لا يمسون صحفيا مهما بدر منهم . أما الناصريون وأمثالهم ، فقد كانوا أكثر حساسية وفهموا مدى خطورة الفيلم ، فهاجموه كفيلم ‘ يعادى التطبيع بالملابس الداخلية ’ ( جريدة الأحرار 23 يوليو ) ، أو أصدروا بيانا ضد سخريته من قصيدة حنجورية لأمل دنقل ، إلخ . أما أذكى الجميع إطلاقا ، فقد كان ‑ومن غيرة ؟‑ سفير إسرائيل . مجرد الكلام عن سفير إسرائيل ، وتقديمة كشخصية كوميدية خفيفة الظل ، هو ‘ تطبيع ’ فى كل الأحوال ، وبالمعنى الحرفى جدا للكلمة ، ذلك مهما كان ما تقود له دراما الفيلم من استنتاجات فى النهاية !

تعليق أخير : ‘ إفيه ’ ما كان يجب أن يفوت عادل إمام وفريقه : حين دخل بالحزام الناسف على مكتب مسئول وزارة الداخلية ، كان يجب أن يحاكى الرقص الشرقى ، هذا يتسق مع شخصيته الماجنة من ناحية ، ومن ناحية أخرى يمهد لأن المشكلة قد حلت ، وأخيرا والأهم سيقول إن أحزمة حماس الناسفة حول أطفالهم لا تختلف من حيث الجوهر التغييبى عن شعار فيفى عبده الأشهر ‘ حزمنى يا با ! ’ .

فيلم يوسف معاطى الآخر ‘ معلش إحنا بنتبهدل ’ لا يختلف كثيرا . هو ‘ تطبيع ’ للوجود الأميركى فى العراق ، كحقيقة واقعة ، والأهم منها حقيقة كوميدية . قديما كنا نتندر فيما بيننا كأصدقاء ، أن رد فعل الشعب المصرى تجاه أى حدث يتبع سيناريو لا يتغير أبدا : انفعال فورى شديد الغضب والثورة ، سرعان ما يهدأ ويدخل طورا ثانيا هو تحويل الحدث لمادة للتندر وإطلاق النكات ، ثم أيضا سرعان ما تأتى المرحلة الثالثة : نسيان الأمر برمته ! هذه هى الشخصية المصرية أو العربية ، التى من الجائز أن الفيلم يستهدفها بطلقاته ، وإن ليس بعمق ودقة فيلم معاطى الآخر ، بوجه وأصابع عادل إمام !

هذا ما فعله ‘ معلش … ’ مع أسامة بن لادن ومع سقوط صدام ومع الاحتلال الأميركى للعراق ومع سجن أبو غريب ، بل ومع كل مفارقات السياسة الدولية المعاصرة ، ذلك فى خبطة واحدة وفى مجرد فيلم واحد ، ولن نستغرب إن صدر من السفير الأميركى تصريحا بخصوص الفيلم ، مشابها لتصريح سفير إسرائيل بخصوص فيلم السفارة !

Johnny Depp as Willy Wonka in 'Charlie and the Chocolate Factory' (2005).

Good Taste!

أفلام المذاق الجيد : هل ‘ مصنع الشوكولاته ’ فيلم الصيف الكبير الآخر المتأخر نسبيا ، هو أفضل من فيلم 1971 ؟ قد تختلف الآراء . المفروض أن أول ما يثير الانتباه هو العنوان ، بدلا من ‘ ويللى وونكا ومصنع الشوكولاته ’ ، أصبح ‘ تشارلى ومصنع الشوكولاته ’ . لكن لا تتوقع تحولا جذريا لهذه الدرجة ، كأن يصبح الطفل محورا لكل الفيلم بدلا من صاحب مصنع الشوكولاتة الأقرب للساحر بفضل التقنية ( ثيمة تمجد عصر الصناعة ) . لا يزال چونى ديپ هو البطل وهو المحور . حتى الاسم المعروف نسبيا هيلينا بونام كارتر التى تقوم بدور أم الصبى كان دورها صغيرا وتقريبا لم يكد يجمعها أى مشهد مع بطل الفيلم . مع ذلك المحصلة النهائية لذيذة المذاق تماما ، فيلم good taste كما الشوكولاتة ، لا تتوقع الكثير من القتامة من تيم بيرتون . بالعكس ضحكات كثيرة حتى وإن أكثر منها الدموع أحيانا ، لكن المتعة لن تتوقف طوال الوقت ، ولن تندم على المشاهدة . ولحسن الحظ قنوات الأفلام الأجنبية العربية التى تحدثنا عنها للتو ، تكفلت بمهمة عرض فيلم چيين وايلدر قبيل عرض هذا الفيلم ، لتتيح للجيل الجديد فرصة المشاهدة ، وربما المقارنة لو شاءوا !

Hareem Karim (2005)

Good Taste, Egyptian Style!

وللسينما المصرية نصيبها فى المذاق الجيد ، على الأقل فى إطار تنويع مصادر السلاح ، هذا الباب الجانبى الكبير الذى فتحه ‘ سهر الليالى ’ عطفا على الباب الكبير الرئيس الذى فتحه ‘ إسماعيلية رايح جاى ’ ، فكان الميلاد الثانى لصناعة السينما فى مصر . لكن هل بعد الميلاد وصلنا للنضج ، هل كدنا ؟ نعم ، ربما هذه الأخيرة ، وربما الطريق طويل بعد ، لكن المؤكد أننا سائرون على الطريق الصحيحة .

بالطبع الفيلم الذى قصدناه بالمذاق الجميل ، هو ‘ حريم كريم ’ عنوان قبيح ، لكن الفيلم جميل ، وكذا بطله ، وطبعا حفنة بطلاته الفاتنات ، الأغنية المميزة ( شنكلوه ) أيضا جميلة ، وكذا كل الأغانى ، والملصق جميل ، وأخيرا ‑ولعله الأهم‑ الموضوع الجميل الذى يقول إن الصداقة بين الرجل والمرأة ممكنة ، دون أن يكون الشيطان ثالثهما كما يقول المتدينون ! الظاهرة التى تستحق الوقفة هنا هى المؤلفات النساء اللاتى بتن على ما يبدو يفرضن أنفسهن بقوة . بكل الحنكة جاءنا ‘ أحلى الأوقات ’ من كاتبة وموجهة كلتاهما شابتان ، وها هى زينب عزيز تضيف اسمها ‘ للموجة الجديدة ’ من الكاتبات الشابات . ربما ليست بخبرة كبيرة ، وربما لم تعتصر تماما الفكرة ، وربما ما تريد قوله عن الصاقة العبر‑جنسية لم يكن متبلورا جدا ، لكنها تأكيدا مكسب كبير وواعد ، لسينما من الواضح أنه بمجرد أن صارت تخضع لاعتبارات السوق الخالصة ، حتى صار كل ذى حق ينال حقه .

ملحوظة أخيرة : ظاهرة أكثر من ملصق للفيلم الواحد أو الألبوم الغنائى الواحد شىء معيب للغاية ، للأسف لا أذكر المغنى أو المغنية أو ربما فيلم على سپايسى ويناقض أبسط مبادئ الإعلان ، حيث الهدف هو مخاطبة العقل الباطن قبل أى شىء آخر ، وطبع صورة معينة بارتباطات معينة فى ذلك اللا شعور . فكيف هذا ، وثمة ملصقان ضخمان فوق بعضهما البعض فى حائط واحد بشارع الجلاء بالقاهرة ( هذه فضيحة أخرى قائمة بذاتها ! ) لفيلم ‘ ملاكى أسكندرية ’ مختلفا التصميم ، بل أحدهما يغلب عليه اللون الأخضر والآخر البنى . أو كيف وثمة ملصقان لفيلم ‘ حرب أطاليا ’ بترتيب وقوف النجوم المتجاورين مختلفا ، وكأن أحدهما لإرضاء البعض والآخر لإرضاء البعض الآخر ، إن لم واحد كان هو الأصل والثانى لتطييب الخواطر . تفسيرى الشخصى لا هذا ولا ذاك إنما مجرد أن الشركة المصممة عرضت ‑كواجبها‑ عدة تصميمات على الموزع ‘ فاستخسر ’ الإلقاء ببعضها فقرر استخدامها كلها ! أنا لا أتحدث عن تصميمين مختلفين كلية ، أو عن تصميمات لأبعاد مختلفة للصورة ، رأسية وعرضية مثلا ، إنما عن تصميم معين ، وآخر قريب منه ، وكأنه مجرد تعديل للأول . انظروا لمن هم أكثر إحترافية وخبرة كعادل أمام ومحمد سعد ، صورة واحدة فقط لا غير لا تتغير مهما تغيرت مساحة الملصق أو نسب أبعاده أو مكان تعميميه … إلخ . عيب يا سادة ، هكذا لا تزال بكم بعض رواسب سينما الهواة الحواة ، سينما الدجل والبداءة ، تلك التى سيطرت على مصر أربعين سنة بالسيد يوسف شاهين وتقاويه . الآن أنتم صناعة كبيرة احترافية ومحترمة بكل معنى الكلمة ، فرجاء الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة ، وإلا ما الفرق بين التخلف والتقدم ؟ … اكتب رأيك هنا

 

 25 فبراير 2006 : هل تعرف ما هو الشىء الساحر بخصوص أفلام بوند ولماذا لا يمكنك مقاومة إعادة الفرجة عليها متسلسلة . عرفت السر الآن وأنا أعيد مشاهدة ‘ الجاسوس الذى أجبنى ’ على الإم بى سى 2 ، إعادة ثانية لعرض الأمس ، وعاشرة ربما لعدد مرات مشاهداتى له وللسلسة ككل : إنها رحلة شخصية عبر الزمن . رحلة ذكريات ، هى تنضج أو تتطور وأنت كنت كذلك . إنها رفيق عمر فى الواقع . لمسات تجديد صغيرة هى التى لفتت نظرى فى ‘ الجاسوس الذى أحبنى ’ ، وأقلقتنى حتى وصلت لهذا التفسير للغز . أهمها شخصية چوز ، كيف هى جديدة وكيف صنعت كى تبقى فى الذاكرة للأبد . أيضا بعض النضج فى شخص بوند ، مثل تقديره لأن باربرا باخ يمكن أن تقتله لأنه قتل حبيبها ، وبدا للحظة فى عينيه أنه يمكن أن يقامر يتقبل أو يستسلم لميتة كهذه . ومثل تذكير الفيلم بزواج بوند مع إلماح أنه قد يتكرر ، وككل لأول مرة ثمة غضب وحزن وقتامة فى شخصية بوند . لأول مرة يقتل فى الوجه وبرصاصات متكررة الشرير يورجنز ، الغل والمحمل الشخصى على الأشرار ، بينما من قبل كان مجرد يسعد بالخلاص منهم بأسرع ما يمكن حتى يلحق بفتاته . يظهر ألما لذى ذكر زوجته ، لأول مرة يقتل امرأة قبل الاستمتاع بها والمقصود الفاتنة الإيطالية كارولين مانرو ، والتى كنت أتمنى كمشاهد أن تستمر حية ، لكنه كان فيلما عن الحب ‑لاحظ ! حتى ليويس جيلبرت استخدم لأول مرة اللقطات شديدة القرب ، مما يجعله ككل طفرة نضج واضحة فى السلسلة ( لا غرابة أن روچر موور يصنفه كأفضل بوند إطلاقا ، وأكاد أوافقه ، حتى الأفلام الأخيرة لبروزنان مهما كانت أروع فهى بنت تحديدا على ما تميز به هذا الفيلم . لا غرابة أيضا أن كيوبريك شارك فى الفيلم بإسداء النصح حول إضاءة مشاهد الغواصة ) . هو كذلك يبدو أطول قليلا من بقية الأفلام ، مع ملاحظة اقتصاره على موقعين وإشباعهما بذات القدر ، مصر وساردينيا . بالعودة لتلك الأشياء الصغيرة التى حركت عقلى الباطن أضيف مثلا أن بدأ بنفس عبارة نهاية الفيلم السابق ‘ شىء ما صعد لأعلى ’ ( منضدة تصعد فى الأول والثانى مكالمة أتت وبمعنى شىء قد استجد ، والمعنى المزدوج جنسى فى المرتين ) ، وكان وقع التكرار لدى أن الأفلام أصبحت تعتز بنفسها جدا ، ومن هذه أن لأول مرة أعادة توزيع الثيمة الرئيسة ببطء شديد وكأنهم بدأوا يستشعرون أنهم باتوا شيئا كلاسيا ، ومن القتامة وجود موسيقى شجية كثيرة طوال الوقت . ومثل المساحة الواسعة التى أعطاها لمصر ، وهى ذكريات أيام كانت تصور فيها الأفلام فى مصر بحرية . أيضا كل بطلات بوند هن ذكريات شخصية بصورهن على حوائطى فى حينها . لا شىء كبير ، لكن هذه المرة بالذات منذ الفيلم السابق لبريت إيكلاند ‘ المسدس الذهبى ’ ( الذى حين شاهدته فى حينه علقت منه على نحو مرعب لا يمكن محوه لقطة السيارة التى تعكس اتجاهها دون أن تتوقف ) ، وأنا أعيش بوند كشريط ذكريات شخصى أكثر منه أى شىء آخر . اكتب رأيك هنا

 

Monica Bellucci as Mirror Queen in 'The Brothers Grimm' (2005)

The Disappointments!

 6 مارس 2006 : أعلنت الليلة الماضية جوائز الأوسكار الثامنة والسبعين ، ولحسن الحظ كل الأفلام تقريبا متاحة حاليا فى دور العرض المصرية ، فحاول اللحاق بها قدر ما استطعت . لكن قبل أن نحيلك لأفلام الأوسكار ، إليك أولا مراجعاتنا التليجرافية التالية لبعض أفلام الخريف والشتاء :

أولا لننح الأفلام المحبطة جانبا ، فكل من ‘ الأخوان جريم ’ و’ أوليڤر تويست ’ يبدوان عاديان كثيرا بالنسبة لاسمين غير عاديين بالمرة مثل تيرى جيلليام ورومان پولانسكى . أيضا لا أدرى لماذا لا يبدو لى ‘ مذكرات جيشا ’ يقول شيئا جديد يذكر أيضا ، أو ما الذى فيه ‑باستثناء بعض التفاصيل هنا وهناك‑ لم يرد فى الأفلام القديمة التى تناولت هذا الموضوع .

Ziyi Zhang in Memoirs of a Geisha (2005).

More Disappointments!

بالطبع هذه الأفلام الثلاثة أفلام متقنة جدا ، ما فى ذلك شك ، لكنها محبطة وغير متميزة ، ولم يغير من الأمر شيئا أن حصل الجيشا على 6 أوسكارات ، لكن أكده أن فاز فقط بثلاثة تقانية بينما كان الكل يصنفه كفيلم محتوى ثقافى واجتماعى كبير !

بخلاف هذه يوجد فيلم سبق وغطيناه بالفعل وإن فى سياق مختلف . إنه فيلم ‘ يوميات نارنيا ’ ، والسياق

هو صفحة الحضارة حين تحدثت عن قضية رسوم محمد الدنمركية ، ذلك أن هذا الفيلم الأخاذ يمثل نموذجا للطريقة التى يعبر بها الفنانون المسيحيون عن عقيدتهم ، وليس القتل والتهديد والصراخ وحرق السلع ومقاطعتها .

أما ما عدا كل هذا وذاك فالكل أفلام تنتمى بقوة لموسم الجوائز ، فالى تغطيتنا السنوية المعتادة للأوسكار فى قسم المهرجانات هنا .

لكن إلى أن تظهر الصفحة أمامك ، ربما تفضل أن تفكر فى هذه المقولات :

[20060317 ~11:15 PM on watching MBC 2: as a whole it’s a line by Morgan Freeman told to Monica Potter in Along Came a Spider, maybe the best to draw the fine line between Christianity and right-wing racism:

It’s not true that you’re what to do. The fact is you do what you’re!’

  Dr. Alex Cross

Along Came a Spider (20--)

[20060318 ~10:45 AM: on watching Walk the Line in City Stars. Inspired by speech of the record producer when Johnny Cash started a banal Gospel song:

Be Yourself! This self might be something very ugly. But definitely being it is the most successful thing you can do!’

… اكتب رأيك هنا

 

Goldie Hawn

Goldie Hawn

What’s Charisma:

The Good Goldie!

 4 مايو 2006 : ما هى الكاريزما على الشاشة ؟ سؤال طويل ممتد يستحق كتبا . من أكثر شخصية سينمائية ‑رجلا وامرأة‑ توحدت معها أنا شخصيا ؟ للحقيقة هذا أصعب سؤال نقدى وجهته لنفسى إطلاقا ! لذا ما سيكتب هنا هو مجرد انطباعات شخصية ، وسأقسمها لقسمين : الرجال والنساء !

أكتب هذا هنا الخميس 22 مارس 2007 مستخدما كلمة الكاريزما لأول مرة ، لكن المادة مكتوبة أصلا فى الأچندة مع إعادة مشاهدة For Love of the Game يوم الجمعة 14 أبريل 2006 10:57:32 م ، وقرار كتابة المدخل هو الخميس 04 مايو 2006 : 03:39 م : أثناء مشاهدة ‘ الطريقة التى كنا عليها ’ : زائد إضافة اسم روبرت ردفورد فى مدخل الرجال أعلاه : المطلع سيقول : من أكثر شخصية سينمائية ‑رجلا وامرأة‑ توحدت معها أنا شخصيا ؟ للحقيقة هذا أصعب سؤال نقدى وجهته لنفسى إطلاقا ! لكن تأكيدا كان قد هيمن على كله فى يوم 9 ديسيمبر 2005 لدى مشاهدته الأولى ، لا أذكر لأى مدى كنت قد توصلت له من قبل ، ولا أذكر أنى كنت قد كتبته حتى فى مكان ما : من يسحرنى من ‘ نجوم ’ السينما ( أقصد الرجال ) . لكن پول نيومان فى فيلم اليوم يفرض كاريزميته ، لكن مصدر الإثارة الحقيقى أن تفكيرى كله انصب هذه المرة على كيڤين كوستنر ، المؤكد أنه واحد منهم قطعا كان لدى هذا الشعور دوما منذ فيلم الاستخبارات ضد چيين هاكمان فيما أذكر . فلاش 1 : أول من شعرت نحوه بهذا كان پول نيومان ، والأرجح مع فيلم Verdict ، لكن قطعا دون نجاح فى التحليل وربما دون محاولته أصلا . فلاش 2 : مشهد جريجورى پيك يتقدم للعزاء ، عملاق طويل صامت يهز رأسه قليلا ويعبر مكان الحاجز دون أن ينظر لأسفل . فلاش 3 : ترجمة كلام ستانلى چيه . سولومون عن آلان ألدا وفيلم شين فيما أذكر ، حين قال البطل يضفى شخصيته أو ظله على أعدائه ، ومعه بدأت أكتشف أن كثيرين أقدم بهم كل هذه الصفات ، چون وين ، جارى كووپر ، تشارلتون هيستون … إلخ . فلاش 4 : آخر اسم ضممته لقائمة هو مورجان فرييمان ، باقتداره وتواضعه معا ، ثلاثية العنكبوت أو هكذا أسميها نبهتنى ، لكن فيلم 7 تسلل لى دون تحليل فقط شعور وملاحظة فى وقته ) . لا أذكر متى بدأ هذا السؤال يشغلنى ، لكن المؤكد أن شيئا ما كان يتسلل إلى داخلى ، وأنا أرى فيلما لچون وين أوجارى كووپر أو تشارلتون هيستون أو پول نيومان . بالصدفة اكتشفت أن للأمر بعدا ما يخص المهابة ، حين شاهدت فى مطلع التسعيينيات لقطة أخبار تليڤزيونية لجريجورى پيك يحضر جنازة لشخصية سينمائية ما . بدا أطول من كل من حوله . راح يتحسس القائم الموضوع كحاجز ، ويهز رأسه شكرا لمن يقودهم للطريق أو شىء كهذا ، كلها دون أن يغير نظرته إلى الأعلى . ساعتها قلت هذه هى الكاريزمية . ومن ساعتها أصبح توصيفها بالكلمات منغصا كبيرا بالنسبة لى .

جهد التحليل وفك اللغز لم يتوقف أبدا : أى أبطال أتوحد معهم ، أجلهم ، أكبرهم ، أيا ما كان . هم عمالقة ، طوال ، نبلاء ، شهماء ، يواجهون تحديات هائلة ، هذا لا يظهر عليهم أبدا . جادون جدا ، لا يضحكون أبدا . واضح ! ماذا أيضا ؟ مترفعون عن اهتمامات من حولهم ، العادية والبسيطة فى العادة . لا تهمهم الملذات كثيرا ( صفة أرسطية للقادة ؟ ! ) . ربما . لا ينفعلون بالمرة ، لديهم غضب ما دفين . هذا كله ينطبق حتى اللحظة على كلينت إيستوود . أحبه وإن لم أشعر نحوه بهذا الشعور أبدا . حتى هو يمينى ، لكنه عنيف ، والعنف انفعال ، بمعنى تنفيس عن الذات ، وهذا خارج المواصفات تقريبا ( أحاول التذكر الآن وأقول إنه يستحق الانضمام للقائمة ، زائد ربما على أن أعيد مشاهدة هارى القذر لأرى هل يفعل العنف بغيظ أم بقرف ! ) . فى الحياة الواقعية كل هؤلاء يمينيون ، مجرد اكتشاف أو ملاحظة ، وليست متعمدة ، إنما الواضح أن اليساريين لا يحبون مثل هذه الشخصية ‘ البطولية ’ أو ‘ المتعجرفة ’ أو أيا ما كانت تخيلاتهم . دينزيل واشينجتون كدت أضمه للقائمة لكن سقط من نظرى بفيلمه اليسارى John Q عن تحديه للمستشفى من أجل ابنته . ربما ثمة حفنة غيره لهم أدوار جيدة ، لكن أسقطهم لمجرد تمثيلهم دور حقير أو شرير واحد ، لم يعودوا عمالقة ، ولن يعودوا أبدا . فقط ما لا ينطبق على كلينت إيستوود ( إلا باستثناء مرات قليلة ) ، أن كلهم بهم حزن دفين ، بهم هزيمة ما ، النصر لا يمتعهم ، ولا العنف ، لا شىء . هم نادرا ما يبتسمون ، وقطعا من المستحيل أن يضحكوا أبدا . هم مترفعون عن كل شىء ، وبهم لمسة cynical نحو الحياة ، لا بمعنى الاستهزاء المرح ولا بمعنى الاغتراب السوداوى ، إنما بمعنى عدم التورط ‘ أخذ جنب ’ detachment ، عزلة الترفع والتعفف . هذا يحعلهم أكثر سموا فوق العالم برمته ، وهذا هو جزء السحر الذى أقصده . هم البطل‑الضد البطل . ينتصرون فى أعيننا وأعين الجميع ، لكن فى داخلهم ، وداخلهم فقط ، الشى الوحيد الذى يهمهم ، مهزومون . هم ليسوا چيمس بوند . الحياة لا تمتعهم ولا النصر ، ولا حتى تعنيهم . فقط رسالة وقدرات ، لكن لا إحساس بالبطولة ، وقطعا لا متعة .

آخر من ضممته للقائمة كان قبل سنوات قليلة ، مورجان فرييمان ، خبير التحريات الجنائية فى ثلاثية العنكبوت ، أو هكذا أسميها ، زائد بالطبع فيلم ‘ 7 ’ . الأسود الوحيد بخلاف فرييمان هو سيدنى پواتييه ، لا أعلم بدقة موقفه السياسى بالذات وهو نجم الستينيات ، لكن تأكيدا كان مكروها من اليساريين عندنا الذى يرونه دعوة للسود لشىء آخر غير الثورة . لكن مؤخرا جدا ضممت كيڤين كوستنر للقائمة ، وعلى ذكره أضم أيضا روبرت ردفورد . الجديد جدا والمذهل تقريبا ، هو أن كيڤين كوستنر هو الوحيد جدا ، الذى به كل تلك الصفات ، لكنه يقع فى الحب فى نفس الوقت !

عن الجميلات حدث ولا حرج …

النساء ؟ أسهل إجابة وهى مقبولة جدا ، أن تقول كل نجمات السينما نساء رائعات تتمنى أن تتعرف عليهن وتصادقهن وتجرب العيش معهن . طبعا ، وإلا ما الذى جهلهن نجمات . فعلا كل واحدة منهن ‘ حدوتة ’ قائمة بذاتها ، لها عالمها ومذاقها وروحها . قل لى أية شخصية مثلتها صوفيا لورين ، من فتاة الريف المشعثة حتى الكونتيسة المنمقة ، لا تقع فى غرامها . كثيرات عالمهن كبير جدا بحيث تتوه فيه ولا يمكنك أن تحتويه ، فقط تجوبه سائحا تتعلم كل يوم شيئا جديدا ، سوزان هايوارد مثلا . من لا تثيره ماريلين مونرو جنسيا ، التى لا تعرف حتى أنها مثيرة جنسيا ( هذا دائما لب الفكرة فى شخصيتها على الشاشة ! ) . البعض شرسات جدا بحيث الاقتراب منهن تحد فى حد ذاته ، ريتا ‘ جيلدا ’ هايويرث مثلا ، أو قل لى اسم رجل لا يريد أن يحظى بتجربة مع كاثرين تراميل ، الشهيرة أيضا باسم شارون ‘ غريزة ’ ستون ، حتى لو كان الثمن أن يدفع حياته مقابل تلك التجربة . عربيا أو مصريا ، من لا يود قضاء كل عمره مع ناهد شريف ، امرأة متصالحة كليا مع جسدها ، وكأن روحها وجسدها كيان واحد ، أى سلام هذا الذى يمكن أن تتمتع به لو قدر لك العيش فى فلكها هذا . سعاد حسنى يمكنك أن تظل تستمع لها 24 ساعة يوميا ، ولا تشعر أنك وصلت أبدا لقرار روحها الجميلة وحيويتها المتدفقة ، وليس فقط ما هو ظاهر ملفت من وجه أخاذ أو حتى ما هو أسطورى مستتر كجسد يقال إنه ملتهب لا يبرد أبدا . نانسى عجرم التى تعطى الكثير ، ولا تطلب إلا القليل ، وغالبا لا تجده ، ماذا يمكن أن تعطيك لو وهبتها حبك بإخلاص . أحيانا كثيرة يكن أكثر جمالا من أن تجرؤ على لمسهن ، والفرجة ‑أو بالأحرى التعبد فى محراب الجمال‑ هى المتعة الغائية التى ما بعدها متعة . من ديبورا كار وچين فوندا حتى مريم فخر الدين ومديحة كامل . إحيانا يكن إلهات بالمعنى الأكبر للكلمة ، وتجد أن من الصعب عليك عليك مجرد التفكير فى النظر إليهن ، جريتا جاربو مثلا ، فاتن حمامة مثلا .

Goldie Hawn

She’s the One!

الإجابة تكاد تفلت من اليد ، وعلينا التركيز قليلا !

الوصيفة التى لا تنازع لتلك الإجابة هى تونى كولليت . امرأة تتفانى فى وظيفتها التى غالبا لا تدر عليها الكثير ، ثم تتفانى أكثر فى خدمة أسرتها بقية اليوم . رغم كل المشاق البدنية والصعوبات المادية والضغوط العصبية ، لا تفارقها الابتسامة أبدا . النموذج الكلاسى جدا هو شخصية أم الصبى فى ‘ الحاسة السادسة ’ [ لاحقا هذا العام جاء دور لا يقل روعة لها فى ‘ ميس سانشاين الصغيرة ’ ] . إنها امرأة صنعت كى تأنس لها وتثق بها ثقة عمياء . تحبها من أول إطلالة على وجهها وعلى ابتسامتها . تلقى بكلك لها ، وكلك اطمئنان وراحة وأمان . أو بالأحرى امرأة صنعت كى تعبدها ، كى توقد أصابعك شمعا لها ، كما يقال عندنا بالعامية !

هذا عن الوصيفة ، أما الإجابة نفسها فهى جولدى هون ! كل أفلامها ، وعلى نحو خاص جدا دورها فى ‘ الأختان المفرقعتان ’ .

لقد أخذت بجولدى هون وشاهدت فيلم The Banger Sisters مرتين قبل أسابيع قليلة . اليوم تأكدت من السبب وعلى وشك رسم ملامح الشخصية النسائية السينمائية التى أقع فى غرامها ، على غرار ما ذكرت للتو عن النجوم الرجال . لم أحس بهذا الشعور نحوها مثلا من فيلم ‘ شوجرلاند إكسپريس ’ ، ولا أذكره من ‘ زهرة الصبار ’ أو فيلم ‘ الشيطانات ’ مع ميريل سترييپ ، وعامة لم أكتشفه فى حينه أو لم أكن مهتما حين شاهدت HouseSitter قديما ، فقط أتمتع بأفلامها وبالفرجة على وجهها وعلى جسدها ، ولو سألتنى ما هو أكثر فيلم تذكر أنها بهرتك فيه قديما لربما قلت Bird on a Wire .

جميلة جدا نعم ، لكن ليس تهزك من الأعماق . أما شخصية فيلم ‘ الأختان المفرقعتان ’ ، فتبدو شيئا كاريزيما حقا . بإضافة ‘ جليسة المنزل ’ ، يتضح أن ثمة ملامح هناك ، وما كان يجب أن تفوتك . شىء مبدئى أساس جدا أنها لا تعبأ بالنقود نهائيا ، هذا واضح جدا فى الفيلمين . ثانيا هى فطرية تكره الزيف ( علما بأنها كاذبة محترفة فى جليسة المنزل ، ولحد ما فى الفيلم الآخر ، لكن هنا تكمن الفكرة ) . هى ساعية للصدق . ثالثا الحسية حب الحياة هما كل شىء . الجنس ليس فقط الشىء الجوهرى جدا فى فيلم الأختين ، بل هو مسعاها فى الحياة ، اللبس المتحرر والرقص وانتقاء رجل جذاب لقضاء ليلة ممتعة . فى ‘ جليسة المنزل ’ الرومانسية والدف الاجتماعى هما مسعاها ، تحلم بحياة الضواحى وبتواد الجميع ، وطبعا بستييڤ مارتين الرومانسى جدا فى نظرها .

المهم فقط هو رأيك أنت ، من أكثر شخصية سينمائية فرضت ظلها عليك ، من أكثر نجمة سحرك دور لها . اكتب رأيك هنا

 

 19 مايو 2006 - أغسطس 2006 : شىء مزعج للغاية إدخال الإسلام طرفا فى الجدل حول ‘ شفرة داڤينشى ’ ، وتحديدا بناء على قصة للتايمز اللندنية ظهرت قبل نحو ثلاثة شهور . طبعا نحن مع أى شىء يهاجم أى دين وبالأخص الإسلام ، لكن تصوير المسلمين كالقوة الدافعة وراء ‘ شفرة داڤينشى ’ هو اختزال مروع لفيلم هو علمانى بالكامل ، والمؤكد أن أصحابه يزدرون الإسلام أيما ازدراء . ثم ما هو هذا الإسلام أصلا حتى يصبح طرفا فى أية نفاش ؟ ما هو بدين أصلا ، بل مجرد هجمة استلاب واسترقاق واستحلال وغنائم صريحة ، اجتاحت الشرق المتخلف ، ويا ليتها حتى استطاعت المساس بشعرة واحدة من الإمپراطورية الرومانية ، مركز الثروة والسلطة فى العالم !

Music to SEE!

Part XXVI

Irish pop star Samantha Mumba arrives at the UK premiere of Spiderman 2 in Leicester Square, London, July 12, 2004.

Black!

Performer Maria Eugenia Rito of Argentina arrives at the MTV Latin Video Music Awards at the Jackie Gleason Theater, Miami Beach, Florida, October 21, 2004.

 

Pop artist Paulina Rubio of Mexico leaves the stage after performing Thursday, Oct. 21, 2004 at the 2004 MTV Latin Video Music Awards, Jackie Gleason Theater, Miami Beach, Florida, October 21, 2004.

 

 Pop artist Paulina Rubio of Mexico wears a backless outfit as she hosts the MTV Latin Video MusicAwards, Jackie Gleason Theater, Miami Beach, Florida, October 21, 2004.

Latin!

(Scroll down for more)

 

شىء مؤسف للغاية أن تستقطب أميركا من جديد بين محافظين و’ ليبراليين ’ ، ويصور هذا على أنه التقسيم الطبيعى بين اليمين واليسار ، بينما التقسيم الصحيح هو ما بين أنصار الحرية ، وبما أن رأس كل الحريات هو الحرية الاقتصاية فهم اليمين ، وبين أعداء الحرية وبما أن رأس كل الحريات هو الحرية الاقتصاية فهم اليسار . الخلط يأتى من تواجد المتدينين أو المحافظين فى صفوف الحزب الجمهورى منذ ضم ريجان كل أميركا له ، بينما تاريخيا مكانهم هو الحزب الديموقراطى كأقليات تطالب بحقها فى الوجود . الخلط يأتى أيضا من رفض تبنى الجمهوريين للكثير من الحريات الفردية كالإجهاض والزواج المثلى … إلخ ، وهو قطعا موقف خاطئ ، لكنه مفهوم ، بمعنى أنه شىء تمليه اللعبة الانتخابية ، حيث لا يمكن للجموع العريضة أن تبتلع الدواء المر المسمى بإطلاق التنافسية الاقتصادية ، دون قطعة سكر تدغدغ غرائزها ، واليمين فى موقف لا يحسد عليه لا يستطيع التعبير عن كل ما عنده فى ظل النظام الديموقراطى البغيض المهدر للطاقات ، ولا يجد سوى استخدام الدين طعما . ولطالما أفاضت صفحة الليبرالية فى هذا الجدال ، وكيف أن چورچ بوش نفسه ، ليس متدينا حقا كما يلوح للكثيرين .

نضيف اليوم أن من المذهل أن يحدث كل هذا بالضبط فى الوقت الذى تخرج فيه ابنة ديك تشينى ( ميرى المثلية جنسيا ، التى تحدثنا عنها مرارا فى صفحة الليبرالية المذكورة ) ، تخرج للعلن لأول مرة ، لتطالب حزبها الجمهورى بإعادة النظر فى موقفه من الزواج المثلى ، أو من الحريات الشخصية على نحو عام . طبعا من السهل أن نقول إننا معها قلبا وقالبا ، لكن مهندسى الحملات الانتخابية لا يمكن أن يعطوا أية أذن صاغية لمثل هذا الكلام . وهى نفسها اعترفت بهذا فى ذات اللقاء ، حين قالت إنه ما كان من الممكن لبوش أن ينجح لولا البنود الأخلاقية فى منصته ( برنامجه الانتخابى ) ، لكنها مع ذلك مضت شخصيا للاشتغال فى حملة والدها الانتخابية ، لأنها ترى بالتأكيد أن بوش ‘ ككل ’ هو الرئيس الأفضل ، وأنها فضلت تأييده على أن تصبح متمحورة ذاتيا حول قضية انتخابية واحدة ( تقصد الدفاع عن مثليتها الجنسية ) .

الفيلم الذى يستحق الإدانة حقا كفيلم ممالئ للإسلام هو ‘ ڤى للانتقام ’ . يصور بريطانيا مستقبلية تحكمها القوانين المكافحة للإرهاب الجديدة التى صدرت فى عهد تونى بلير ، بات يحكمها المهوسون المسيحيون وتصبح الجريمة الأعظم بين كل الجرائم فيها هى حيازة نسخة من القرآن . مبدئيا مغالطة كبرى الربط بين أى أحد فى الحكم أو حتى سائر الأحزاب البريطانية الحالية ، بما فيها حزب المحافظين ، وبين التدين . التدين غير وارد أصلا فى بريطانيا العلمانية ككل .

… انظر قصتنا حول موقف عرض فيلم ‘ شفرة داڤينشى ’ فى مصر ومن الذى قام بمنعه ، ذلك فى صفحة الرقابة .

‘ سوپرمان يعود ’ هو نسخة الثقافة الجماهيرية من ‘ الإغواء الأخير للمسيح ’ . ‘ المخلص ’ ‘ الابن الوحيد الذى أرسله الآب لإنقاذنا ’ ( هذه عبارات من الفيلم وليس فقط من إنجيل متى ) ، يتزوج وينجب ، والأهم أن يعرف العالم كم هو فى حاجة إليه ( البطلة تنهى حقبة اللا إيمان العلمانية الإنسانية التى نالت عنها الپوليتزر بمقال معنون ‘ لماذا نحن لسنا فى حاجة إلى سوپرمان ’ ، إلى قفزة كبرى إلى الإيمان وتؤلف الأطروحة البديلة ‘ لماذا نحن فى حاجة لسوپرمان ’ ) . طبعا هناك الصلب والموت وزيارة النسوة للقبر والقيامة والصعود وكل التفاصيل المعتادة فى كل رواية لقصة المسيح ، لكن المهم أنه بالفعل فيلم مسيحى للغاية ، رغم أن يسوع فيه يتزوج مريم المجدلية ، ويواصل العيش على الأرض . هذا هو الفرق بين فيلم سكورسيزى المذكور ، وفيلم ‘ شفرة داڤنشى ’ . كلاهما يقول إن الزواج والإنجاب ومواصلة العيش على الأرض قد تمت ، لكن الفارق بينهما أن الأول مسيحى جدا ، والثانى علمانى جدا . ‘ عودة سوپرمان ’ ينتمى بحزم للنوع الأول .

… انظر أصل كل هذه المناقشة ، بما فيها تحليل ‘ الإغراء الأخير للمسيح ’ و’ شفرة داڤنشى ’ ، فى صفحة العلمانية .

فنيا المؤثرات فى القمة ، وكيت بوسوورث كانت لويس لين رائعة . أما براندون رووث فلو لم أعلم أنه ممثل حقيقى لقلت إن الشخصية عبارة عن رسوم متحركة . وكأننا بصدد الشىء العكسى لكل رحلة جعل الرسوم الحاسوبية أقرب للبشر الحقيقيين ( انظر مراجعتنا لفيلم ‘ الفانتازيا النهائية ’ فى صفحة التقنية ) ، ذلك بأن جعل الإنسان الحقيقى هو الذى يقلد الاستحراك الذى يقلد الإنسان الحقيقى ! براندون رووث وجه جامد بلا مشاعر ولا انفعالات ولا حتى تجاعيد ، حركات متصلبة لكل الجسد ، طريقة نطق ميكانية … إلخ . لكن يظل السؤال : أليس هذا هو حقا ما يجب أن يكون عليه ‘ رجل الصلب ’ ؟

تابع هنا المتابعة الممتدة لأفلام الصيف الأجنبية … اكتب رأيك هنا

 

 27 يونيو 2006 - أغسطس 2006 : كنا نخطط ‑كعادتنا السنوية أو نصف السنوية‑ لأن نقدم مراجعة متكاملة لأفلام موسم الصيف المصرية ، بعد اكتمال ملامح الصورة وعرض معظم الأفلام ، لكن الضجة الهائلة التى أثارها عرض ‘ عمارة يعقوبيان ’ خلال الأيام السبعة التى انقضت الآن على عرضه ، لهى حدث كبير لا تحظى بمثله السينما المصرية كل يوم . وفرضت علينا أن نبدأ المهمة مبكرا على غير العادة !

القومجيون العربجيون غاضبون لأن خالد الصاوى ، الذى بدأ حياته الفنية بتمثيل دور عبد الناصر ، وهو نفسه يسارى وليس ناصرى معلومة إبراهيم عبد الراضى متطرف ، قد ارتضى أن يمثل دور المثلى جنسيا المخنث السالب . الأهم أنهم غاضبون لأن المؤلف علاء الأسوانى نفسه ، والذى يعتبر نفسه ناصريا ، قد كتب أكثر قطعة أدبية هجاء فيما فعلته الناصرية فى مصر ، منذ نجيب محفوظ . وحيد حامد وعادل إمام ، كلاهما بالذات ، صبا قدرا هائلا من الزيت على النار .

الأسلامجية غاضبون من الجنس عامة ، ومن المثلية الجنسية على نحو خاص . فى العرض الذى حضرته المشاهدون ، رغم أن أغلبهم صغار ، وأغلبهم فتيات ، كانوا يقابلون الشخصية المثلية بالضحك كلما ظهرت . اعتبرت هذه قسوة شديدة ، حتى عرفت أنه فى بعض العروض كانت القاعات تضج بالتصفيق فى المشهد الذى تقتل فيه ! المفروض أن يسعد الأخوانجية . الناس تصدق أن هؤلاء ليسوا بشرا رفيعى العلم ، مرهفى المشاعر ، إنما لواطيو سدوم وعمورة ، وقتلهم سينقذنا من غضب السماء الجسيم .

أما عن الجنس عامة ، فهو موجود فى علاقات زكى الدسوقى المتحررة ، وفى شخصية الفتاة الفقيرة التى أجبته بصدق ( هند صبرى ) ، وفى شخصية نور الشريف الذى يتزوج سرا لإشباع رغبته ، وبعد استشارات دينية دقيقة ، ثم ويا للهول يتضح فى النهاية أنه تاجر عقاقير كبير !

البطل الكبير فى هذا الفيلم هو الموجه الجديد مروان وحيد حامد . باستثناء الثنائى نور الشريق وسمية الخشاب الباهتين نسبيا ، فكل ممثل آخر كان يحتاح بمفرده لموجه مستقل قائم بذاته . تفاصيل فى الأداء لا تعرف من أين أتوا بها ( مثلا حدبة ظهر أحمد بدير باعتباره ترزيا ) . لو كان جزء كبير من العشرين مليونا قد أنفق فى مثل هذه البحوث ، فأنا مستعد لتغيير رأيى السابق فى عماد أديب وشركته ، وأقول إن الأفلام المصرية لا يجب أن تنتج بأقل من عشرين مليونا .

الآن إلى الحديث الرئيس ، فأنت تقول كل المحاسن بسرعة ، لكن شيئا واحدا يغيظك فيستوقفك دهرا . طبعا هذا هو حديث الإرهاب . أنا أعرف وحيد حامد شخصيا ، وقطعا قطعا أقر بكونه قيمة وقامة عظمى فى حياتنا الثقافية المصرية . لكننى فى كل مرة من المرات التى جلست إليه فيها ، كان لا بد وأن يتطرق معظم الحديث لهاجسه الكبير الأوحد وشبه الوسواسى : حقوق الإنسان فى مصر . هو يحلم بأن يدخل المواطن قسم الشرطة فيعامل باحترام ، يحلم بأن يدخل لمجمع التحرير فيعامل باحترام ( وأن يدخل هو نفسه لمبنى الرقابة على المصنفات فيعامل باحترام ! ) . وطبعا صنع أفلاما رائعة ممتعة ومبتكرة عن هذه الأشياء قبل وبعد كل الأحاديث الشخصية ولا يزال يصنع . لا مشكلة كبيرة فى هذا رغم أنى كنت أعارضه بأن فكرة حقوق الإنسان هذه ، فكرة خطرة للغاية فى مجتمع متخلف ، وسوف تفضى للتحريض والتسييس ، ولن ينال منها المواطن البسيط شيئا إلا الخراب . والأفضل أن تركز دولتنا الديكتاتورية على إصلاح الاقتصاد ، إذ ربما يصبح لكلام حقوق الإنسان محل من الإعراب .

على أية حال كما قلت لا مشكلة كبيرة فى يكرس فنان حياته للدفاع على شىء هو نبيل فى خوطه العريضة كما حقوق الإنسان . المشكلة تبدأ حيث كنت أخاف فعلا . عندما تتسيس الحقوق . وبتحديد أكبر عندما يصبح عليك اتخاذ موقف من الإرهاب . وحيد حامد يبدو فى على طول الخط تقريبا فى صف الشاب الإرهابى يلتمس له الأعذار ، ويبرر له حنقه ، يوم عذب و’ انتهك عرضه ’ فى معتقلات مباحث أمن الدولة . ثم يبرر له قتله للضابط ، وإن كان الأفضل من زاوية فنية محضة أن يفشل فى قتل الضابط ويقتل هو ، تأكيدا لأن تلك القوة الباشة للدولة هى قوة غاشمة لدرجة أن يستحيل المساس بها ، وهى فكرة تعجب الكثيرين من أنصار حقوق الإنسان نفسها . المهم أن وحيد حامد يستنكف حتى عن هذا الأمر البسيط ، ويعلن أنه واقف على طول الخط مع بطله الإرهابى .

المشكلة بصراحة تامة ، وبعد كل مقدمات الاحترام الصادقة والهائلة لوحيد حامد ، أنه لا يفهم شيئا عن الإسلام . أنا عرفت طه الشاذلى وأساتذته وأساتذة اساتذته عن قرب ، ومعرفة شخصية . هؤلاء لم يدس لهم أحد على طرف . استدعاهم محمد عثمان إسماعيل رئيس استخبارات حرب أكتوبر الذى عين محافظا لأسيوط لهذا الغرض تحديدا . استدعاهم ومنحهم شققا مجانية مما تعطى فقط للمتزوجين بأقدمية 20 سنة زواج ، وأعطاهم مرتبات شهرية ، وربما منحهم أيضا ضمانا بالنجاح فى امتحانات آخر العام ، وقبل كل شىء منحهم حصانة من الاعتقال ومن أى تعرض من الأجهزة الرسمية لهم . أجزم لك بثقة مليون بالمائة أن لم يكن بينهم ابن بواب واحد . كانوا جميعا من القطاع الراقى للطبقة الوسطى ، أو على الأقل منها عامة . كانوا مثقفين متنورين ، وأتحدث على الأقل عن اثنين كانا يدرسان الهندسة الميكانيكية مثلى وصارا صديقين حميمين ، لكن انتهى بهما الأمر بالسجن مدى الحياة فى محاكمات الهجوم على مديرية أمن أسيوط التى قتل فيها المئات من ضباط وجنود الشرطة الصبيحة التالية لاغتيال السادات ، أحدهما كان يحضر للقفص على نقالة ، والثانى اسمه قريب جدا منه ، وهكذا يمكنك استنتاج الأسماء مع أعفائى من ذكرها . نعم متنورون ، وتفاصيل القصة رويتها على هذا الموقع فى تلك الأيام العاصفة من سپتمبر 2001 ، التى بالمناسبة ارتكب فعلتها أناس أبعد ما يكونوا بالمرة عن الوضعية الاجتماعية لطه الشاذلى .

لم يحدث أن تعرض لشعرة من هؤلاء هؤلاء أحد طيلة كل سنوات السبعينيات . فعلوا كل ما عن لهم ، ليس فقط بتكسير سيقان الشيوعيين وإصابتهم بعاهات مستديمة ، بل ببناء أسوار حول أحياء كاملة بمدينتى أسيوط والمنيا ، توضع عليها لافتة تقول إحداها مثلا ‘ الجماعة الإسلامية — جمهورية مصر الإسلامية — محافظة المنيا — حى المولد النبوى ’ . كانوا يرون مصر كلها جزءا من خلافتهم العالمية . استمر الحال هكذا قرابة العقد الكامل حتى سنة 1979 ، حتى وقعت الواقعة ، أن فاض الكيل يوما بضابط شرطة صغير فى مدينة المنيا ، ربما لم يكن يعرف حتى الأوامر العليا القديمة التى تحميهم ، فاعتقل أحدهم . هنا قامت الدنيا ولم تقعد . أعلنوا تحرير الجامعات والمدن الجامعية من سلطة الدولة الكافرة . أخذوا الطلبة المسيحيين كرهائن ، وقيدوهم فى بدرومات مبانى المدينة الجامعية بأسيوط ، وأذاقوهم أبشع صنوف التعذيب ( هم من اخترعوا التعذيب وليست الحكومة ‑لاحظ ، وعلى مسئوليتى ! ) ، وقالوا إن لم تقايضوهم بذلك المعتقل ، فسوف نقتلهم الواحد تلو الآخر . وطبعا تصاعدت الاعتقالات والصدامات بعد ذلك لما يعرفه الجميع ، ثم إلى اغتيال الرئيس السادات نفسه .

إسلام وحيد حامد ، هو إسلام أغلب البليون مسلم ، وهو نفسه مسيحية الـ 2 بليون مسيحى وهندوسية وبوذية الـ 2 بليون هندوسى وبوذى وما شابه . إنسان يؤمن بوجود إله يقف بجواره فى محنته ، ويجزره عن أذى الغير ، وهكذا . لا بأس فى هذا بالمرة ، لكن المشكلة أن إسلام الكتب شىء آخر . أصدقائى المذكورون لم يجندهم أحد . هم الذين جندوا أنفسهم ، ومن بعدها جندوا كل الدنيا بما فيها أيمن الظواهرى . كل ما فعلوه هو ما لم يفعله قط وحيد حامد : أن قرأوا القرآن . لسوء الحظ وجدوا فى بعض أجزائه أشياء أخرى تخالف فكرة وحيد حامد والبليون مسلم الآخرين عن الإسلام . أرادوا تضبيط كل الأمور معا ، فاكتشفوا أن ثمة إسلامين ، إسلام مبكر مستضعف انتهى أمره وشطب من قصة الإسلام ( وإن لم ينته بالطبع من دماغ وحيد حامد وأمثاله ) . وإسلام آخر كامل مكتمل ‘ نسخ ’ كل ما يسمى بآيات الكف عن قتال المشركين ، ومن ثم أعلنها حربا شعواء مؤبدة لاسترقاق واستحلال بقية البشرية .

أصدقائى الشخصيين هؤلاء ممن تحدثت عنهم هم ‘ البدايات ’ لكل ما هو على الساحة اليوم . لكن حتى لو شئت عدم اعتبارهم البدايات ، وقلت اضطهاد وتعذيب الأخوان فى الفترات السابقة منذ الأربعينيات ، فالرد أن هذه بدورها ليست بدايات بقدر ما هى نتائج . البداية الحقيقية إذن هى حسن البنا وجماعته . هؤلاء كانوا مدللين للغاية من الجميع ، الإنجليز ، الفرنسيون ، القصر ، الأمن ، وحتى الأحزاب . لم يدس لهم أحد على طرف ، حتى بدأوا هم يدوسون على كل الأطراف . أستاذى وحيد حامد ، إنها نفس القصة كل مرة : سواء سقطت الخلافة ، أو احتلت فلسطين ، أو انغزى العراق ، أو أى شىء ، سيقفز على السطح بالضرورة الإحساس بالهوان . الحل موجود فى عجرفة الإسلام غير المسبوقة أو الملحوقة ، العجرفة التى تمنح حضيض الأرض ، أحط أمة أخرجت للناس ، سلطة استرقاق واستحلال كل البشرية ، إشباعا لفشلهم فى إنتاج قوتهم يوما بدلا من السرقة ، زائد عقدة أعمق ربما لدى بعض فصائل العرق السامى ، أن الرب ظل يقصف الفصائل الأخرى بالأنبياء لألفيات كاملة وتجاهلهم هم . ومن ثم أصبح تحديا قائما بذاته عندهم ، تستشعره بعد 10 دقائق من الجلوس لأى مسلم متدين ، أصبح تحديا اختبار مصداقية هذا الدين من خلال محاولة إجبار كل الآخرين على اعتناقه . المهم ، حين تسوء الأحوال تنشأ فكرة ‘ الإحياء ’ . المعادلة بسيطة لحد الجمال : ثمة فريضة غائبة هى سبب الضعف والهوان . وثمة حل هو العودة لأسوة السلف الصالح ، الجهاد . لا أحد يتنبه فى البداية ، بل ربما يلقون التدليل والتعاطف ، من الجائز باعتبارهم دراويش مهوسين دينيا لا ضرر منهم . لكن لأنهم يتلقون تعليماتهم من السماء ومن السماء فقط ، لن يوقفهم شىء ، ولن يردعهم شىء . يستبيحون كل شىء ، وأى فعل مضاد نحوهم بعد ذلك ، هو رد فعل وليس سببا لأى شىء !

أصدقائى الشخصيين هؤلاء ، وتأكيدا ، لم يدس لهم أحد على طرف . نعم ، هناك فيما بعد شباب غرر به ، ونعم هناك فيما بعد شباب عذب و’ انتهك عرضه ’ ، لكن أيا من كل هذا لم يكن سببا للمشكلة ، ناهيك عن أن يكون أصلا لها . ولا يسأل حتى فى هذا أولئك الذين غرروا ( لا من غرر بهم ) ، فأولئك ربما لم يغرر بهم أحد لكن غررت بهم الكتب . وقطعا لا يسأل فى شىء ضباط الشرطة الذين لا يعرفون ماذا يمكن لهم فعله مع أناس مغيبين بالكامل يتلقون تعليماتهم من السماء ولا يقيمون وزنا لأى شىء أرضى ، لا نظام ولا قوانين ولا حيوات الناس ولا حتى حيواتهم هم أنفسهم . لكن هل يسأل ‑ويسأل فقط‑ فى هذا ، عقيدة نشأت قبل 15 قرنا كى تمنح شعوبنا الرعوية البليدة التى اعتادت العيش على سرقة عرق الغير ، ما تفتقده من عزة وكرامة ، وأيضا ما تفتقده من أدوات للقمة عيش . السؤال المنطقى التالى هنا : من أين جاء الإسلام أصلا . هذه بدورها قصة سئمنا من تكرارها ، فالعقائد والثقافات والأفكار ليست إلا بنية فوقية ، ليست إلا أدوات تكيفية ، تفرضها عليها چييناتنا فرضا !

أصدقائى الشخصيين هؤلاء [ ومن بينهم العقل المفكر للجماعة عصام دربالة برمتها ومن كتب لعمر عبد الرحمن أهم مأثوراته ، هذا كما عرفته إحدى الصحف لأول مرة إطلاقا بهذا الوصف . وكان ذلك فى أول حديث له إطلاقا للإعلام من خلف الأسوار طيلة ربع قرن من السجن ، والمعمم بجريدة الأهرام فى 25 أغسطس 2006 . وإن كنا عامة نعرف ذلك فى أوساطنا الطلابية فى حينه ، أو على الأقل كنا نستشعره ، ونقول عادة إن ناجح إبراهيم ذاك التافه المسمى بالأمير ، ليس بأكثر من خطيب تحريضى جعجاع ومسطح الفكر ] ، هؤلاء لم ينبذوا العنف ، لأنهم ‑لا سمح الله‑ آمنوا مثلا بالحب أو بالديموقراطية أو بحقوق الإنسان أو بحريات البشر إلى آخر مبادئ وحيد حامد الهزلية ، إنما تحديدا لأن ‘ الجهاد حين لا يؤتى ثماره يجب وقفه ’ . أو بعبارة أخرى أكثر تحديدا : نبذوا العنف لأن ضباط الأمن انتهكوا عرض طه الشاذلى ، بالقدر الكافى من العنف ، لحملهم على تغيير تقتياتهم وتأجيل ستراتيچياتهم .

لقد زهقت من تكرار هذا الكلام ، لكنى أقول هنا شيئا واحدا : أنا أعرف وحيد حامد شخصيا ، وأعرف طه الشاذلى شخصيا ، لكن لو كان وحيد حامد يعرف طه الشاذلى شخصيا ، لما كان هناك داع لكل هذا الكلام أصلا ، ولما كتب وحيد حامد عنه حرفا واحدا مما كتب فى ‘ عمارة يعقوبيان ’ .

… للمزيد انظر مراجعتنا للرواية هنا

‘ حليم ’ الانتاج الضخم الثانى من شركة عماد أديب ‘ جوود نيوز ’ ، يأتى فيلما طموحا أيضا . الطموح هنا هو كسر هالة الأسطورة عن نجم الغناء الراحل عبد الحليم حافظ . الصورة الذهنية المترسخة لدى معظم الناس كانت تتخيله نوعا من موتسارت الطفل المعجزة المدلل من الجميع ، الذى تتهافت الفتيات عليه ، وينتحرن يوم موته . هذا الفيلم قدمه كبييتهوڤين ، الطفل اليتيم البائس المحروم والمنبوذ من الجميع ، الذى عاش حياة طيلتها المعاناة ، لم يظفر فيها ولو مرة واحدة بصدر دافئ ولا حب صادق . وحتى من أحبننه لم يستطع هو أن يبادلهن الحب ، أو فرقته عنهن الظروف ( سعاد حسنى ) أو الفوارق الطبقية ( چيهان سليلة الأرستقراطية ) ، أو غير ذلك .

مثلما فعلت مع علاء الأسوانى ، أود أن أحيى هنا ناصريا آخر لكن من جيل أكبر . المؤلف محفوظ عبد الرجمن ، رغم ما يفترض فيه من ميول سياسية ، فهو عندما يروى حتى سيرة عبد الناصر نفسه ( ناصر 56 ) ، يلتزم قدر المستطاع بالحقيقة ، يعتبر الحرص عليها رسالة ، ويشعر فى داخله بشبق لقولها للتاريخ ، تقريبا دون أدنى تلوين أيديولوچى منه . بتواضع أقول إنى من خلال هذا الفيلم فهمت لأول مرة سيكولوچية الرموز الثقافية لحقبة الناصرية أمثال صلاح چاهين حتى حليم نفسه . حليم يقول ببساطة ملؤها الاستغراب للمذيع ( شخصية ربما استلهما الموجه شريف عرفة ‘ كاتب السيناريو التفصيلى ’ من فيلم تشاپلين ) ، ‘ أنت فاكرنى هيكل ’ . بمعنى أنه وجيله كانوا فرحين كالأطفال بما يجرى حولهم ، هللوا له ، بلا وعى يذكر ، وبما لا يختلف عن فرحة حليم الطفل بسقوط المطر ، وهو طفل ، وهو يودع الحياة على فراش المرض فى لندن .

أغنية البجعة لأحمد زكى لا بد وأن تبقى فى الذاكرة . ابنه هيثم وجه واعد ، لكن أحيانا شعرت أنه كما كان يفعل أبوه كثيرا طيلة عمره ، يخرج من شخصية حليم ليدخل فى شخصية أخرى ، ليست شخصية هيثم أحمد زكى ، إنما ‑صدق أو لا تصدق‑ شخصية أحمد زكى !

عزت أبو عوف أضاف لمسة كاريزمية من خلال شخصية محمد عبد الوهاب . وهى شخصية مثلها كأم كلثوم ، وطبعا كشخصية حليم نفسه ، حرص الفيلم أن يسير بها على الخيط الرفيع بين الأسطورة وبين تحطيم الأساطير .

موسم الصيف بدأ متأخرا مصريا ، وهذا شىء مزعج ولو مؤقتا . من يصدق أن محمد سعد لا يضرب الشاشات إلا 26 يوليو ، والأدهى أن منافسية الرئيسين لم يضربوها بعد أصلا ، هنيدى ، حلمى ، رمزى ، إلخ . وهذا غريب أيضا وعلى العكس من كل سنة . الكل ربما يريد لأفلامه أن تقلد أفلام أحمد زكى السابقة ويستمر عرضها لما بعد شهر رمضان . أنا لست واثقا بعد من صواب هذه الستراتيچية . ولا أفهم كيف قضى نصف الناس فترات المصايف دون أن يجدوا هناك محمد سعد ومحمد هنيدى … إلخ .

المهم ما ضرب الشاشات كان الأفلام الأصغر ، وسنتحدث هنا عن اثنين منها .

‘ أوقات فراغ ’ فيلم مفاجأة . كثيرون انزعجوا منه لأنه فى رأيهم انتهى بتدين أبطاله . رغم علمانيتى التى لا تقبل التفاوض ، لم أشعر بإساءة كبيرة وجهها لى الفيلم . هذا الفيلم المصنوع بالكامل بواسطة شباب عن حياة الشباب ، يساوى بين البانجو والفتيات والدين فى أنها جميعا جزء من تخبط الشباب . لا أقول إنه ضد الدين ، لكن النهاية أن الشباب زهقوا بعد أيام قليلة من خطب عمرو خالد ، وعادوا لحياة الشوارع ، حيث انتهى بهم الأمر فى مشهد النهاية فى عجلة ملاهى دوارة ، هى حياتهم نفسها التى لا يعرفون لها أولا من آخر ، وأيضا لا يعرفون منها مخرجا .

‘ عن العشق والهوى ’ فيلم رغاى . بدأ الأمر مع المقدمات التى تعرض فى السينما . كلها كلام وحكم ومواعظ أكثر من مواعظ حكماء الأندلس فى الحب . الملصق نفسه الذى ظهر لاحقا رغاى . لا يكتفى بالعنوان ، بل يضع عنوانا فرعيا هو ‘ ألوان من الحب ’ ، وهو بالمناسبة اسم فيلم مصرى قديم أصلا !

عن الفيلم نفسه حدث ولا حرج ، أو بعبارة أخرى لا يوجد ما يستحق الحديث ( للدقة الشىء الجيد حقا هو فقط أغنية شيرين ‘ كتير بنعشق ’ ) . لذا سأتحدث عن الإزعاج الثالث والأكبر . إنه أن تكتشف أن أحمد السقا لن يقدم لنا فيلم نشاط هذا العام . بصراحة منذ بدأت صحوة السينما المصرية فى العام 1997 بفيلم ‘ إسماعيلية رايح جاى ’ ، وعينى ومعيارى الرئيس الذى لا انظر إلا لسواه ، هو أفلام الآكشن . وأقول لنفسى الكوميديا إلى انزواء ، الرومانسية إلى زواء ، ولن يبقى كبنية قاعدية لصناعة السينما فى مصر سوى أفلام النشاط . هى التى ستأتى من خلالها التقنيات والأجهزة ، ومن خلالها ستتربى الكوادر ، ومن خلالها ستأتى الإيرادات الدائمة غير الموسمية ، باختصار من خلالها يحدث كل شىء . قدم أحمد السقا ثلاثة أفلام لا بأس بها . وأصبح معتمدا عندنا موجهان للآكشن لا بأس بهما ، شريف عرفة وطارق العريان . هذا العام ومع كل العشق والهوى انهار الحلم . بس خلاص !

ما بدأ مبكرا ملتزما بالمواعيد والقواعد ، هو موسم الغناء . هذا يمكن تلخيصه فى كلمة واضحة ولا يختلف عليها اثنان : الوا وا !

كلمات الأطفال التى تحمل معنيين ، معنى طفولى جدا ومعنى جنسى جدا ، بدأ على استحياء بأغنية حمادة سلطان ‘ الواد قلبه بيوجعه ’ . لكنه وصل لامتداده الأقصى ، ولذروة الخيال ، ولذروة جرأة المحتوى الجنسى ، وذروة اللعب بالكلمات ، بأغنية دومينيك ‘ وا وا أح ’ . ثم حاولت هيفاء وهبى ملاحقة السوق cash in من خلال أغنية ‘ بوس الوا وا ’ ، وهى عامة لا بأس بها ، أقل جرأة ، لكن لا بأس بها بالمرة بالذات وأن هيفاء نفسها ترتدى فيها ملابس الرضع .

… اكتب رأيك هنا

 

م الآخر ( 11 ) :

22 يونيو 2007 :

يا لبؤس المأساة ! بدلا من أن تدعو الآنسة نانسى عجرم أطفالنا لجعل حوائطنا متاحفا لشخابيطهم ومعارضا للخابيطهم ، فإنها تنهاهم بأكثر الطرق إرعابا فى التاريخ ، عن مجرد التفكير فى الإمساك بالقلم . ثم ها هى فى أغنية أخرى تقولها لهم فى صراحة ما بعدها صراحة : اسمع كلام أهلك يا ‘ شاطر ’ وإلا كل الويل والثبور وعظائم الأمور لك ! هذه التى كانت رمزا للحرية يوما ، وكتبنا فيها الكثير والكثير ، لما بدت فى حينه كرأس حربة التمرد على القيم البائدة لمؤسستنا الأخلاقية الرجعية المتخلفة ، يبدو أنها امتصت بالكامل الآن فى هذه المؤسسة !

 

م الآخر ( 23 ) :

31 يوليو 2007 :

… ورحل بيرجمان !

Bengt Ekerot and Max von Sydow in The Seventh Seal (1957)

The Original!

The Times cartoon on U.K. Prime Minister Gordon Brown's meeting with President George W. Bush in Washington. that coincided with the departure of the Sweden film artist Ingmar Bergman. Cartoon imitating the famous scene from The Seventh Seal (1957), appeared in the next day's paper, July 31, 2007.

The Times

The Telegraph cartoon on U.K. Prime Minister Gordon Brown's meeting with President George W. Bush in Washington. that coincided with the departure of the Sweden film artist Ingmar Bergman. Cartoon imitating the famous scene from The Seventh Seal (1957), appeared in the next day's paper, July 31, 2007.

The Telegraph

The Guardian cartoon, by Steve Bell, on U.K. Prime Minister Gordon Brown's meeting with President George W. Bush in Washington. that coincided with the departure of the Sweden film artist Ingmar Bergman. Cartoon imitating the famous scene from The Seventh Seal (1957), appeared in the next day's paper, July 31, 2007.

The Guardian

The Idependent cartoon on U.K. Prime Minister Gordon Brown's meeting with President George W. Bush in Washington. that coincided with the departure of the Sweden film artist Ingmar Bergman. Cartoon imitating the famous scene from The Seventh Seal (1957), appeared in the next day's paper, July 31, 2007.

The Idependent!

Ingmar Bergman, his cinematographer Sven Nykvist, Erland Josephson and Liv Ullmann, who made 10 films with Mr. Bergman and all of them worked together in several movies as 'Scenes from a Marriage' (1973).

The Artist and Co.!

Max von Sydow in 'The Virgin Spring' (1960).

Classic Scenes and Beyond!

رغم ولعى الهائل ببيرجمان وما فتحه من آفاق ، ورغم كون ‘ الختم السابع ’ فتحا عظيما للعلمانية على شاشة السينما ، لم يسبقه لها أى فيلم ، إلا أنى لم أتصور عمق تغلغله فى ثقافة العالم ، إلا حين رأيت صباح اليوم ذات الكاريكاتير تقريبا يتصدر واجهة كل الصحف البريطانية الأربع الكبرى ( الخامسة الفاينانشيال تايمز ليست منها ليس لأنها متخصصة ، إنما لأنها لا تستخدم الكارتوون ! ) ، كلها لمشهد واحد ، الفارس يلاعب الموت الشطرنج ، وكلها عن زيارة رئيس وزراء بريطانيا الجديد لواشينجتون ، أمس هذا الذى تصادف مع رحيل بيرجمان .

أى نوع من توارد الخواطر هذا ؟ ! لا أعتقد أن أحدا يستطيع الإجابة !

مع بيرجمان يتلاشى اليسار واليمين ، يتلاشى كل شىء ، وتبقى الثنائيتان الكبيرتان ، الإنسان والإله ، والرجل والمرأة .

حيث الفردوس الموعود على الأرض والأرض فقط ، وحيث هذا الفردوس عزيز المنال هى الحب !

… وأنتونيونى !

Monica Vitti in Michelangelo Antonioni’s masterpiece 'L'Avventura,' (1960).

Monica Vitti in Michelangelo Antonioni’s masterpiece 'L'Avventura,' (1960).

Avventura … Really!

Jack Nicholson, who starred in Antonioni's 'The Passenger,' presents the director with an honorary Academy Awards, March 27, 1995.

‘… in Recognition of His Place as One of the Cinema’s Master Visual Stylists!’

بإضافة أنتونيونى لقائمة الراحلين فى ذات اليوم وبعد سويعات قليلة ، يبدو أننا أمام صدفة تراچيدية أخرى ، لو جاءت فى فيلم هندى لسخرنا منها .

يشعر المرء بأن ما ذهب ، لم يعد شخصا أو شخصين ، إنما ما يقرب من شباب كامل مع السينما . شباب ذهب مع الحلم السينمائى لآفاق بعيدة فى كيف يمكن للسينما أن تقول شيئا ، وتكون مثيرة وجذابة فى ذات الوقت . فإفلامه على غرابتها وقتامتها وغموضها ، كانت خبطات جماهيرية كبرى ، على أنها حتى لو لم تنجح فلها مبررها : أن قالت شيئا كبيرا ( لكن هل يمكن أن تقول شيئا كبيرا ولا تنجح ؟ ! ) .

من حيث المحتوى ذهب أنتونيونى خطوة أبعد من بيرجمان : الحب ليس مجرد مطلب عزيز المنال ، هو سراب . كل المشاعر سراب ، كلها مات ، أو لم يوجد أصلا . لا يوجد فردوس مفقود . لا يوجد أى فردوس . لا فى السماء ولا فى الأرض . هو لم ولا ولن يوجد أبدا . لا يوجد سوى الجحيم ، المقيم . لا يوجد إلا البلادة ، اللا مبالاة ، الصمت ، الوحدة ، الألم ، الضياع ، الاغتراب ، الخواء الداخلى ، والتحلل البطئ !

مونيكا ڤيتى ذات وجه صبوح ضاحك دائما أبدا . أبسط الأشياء تسعدها ، حتى قطعه خشب من مخلفات البناء تطفو فوق ماء فى برميل ، لكن هذا الوجه ينقلب حزينا كشرا فى حالة واحدة ، لكنها تتكرر طوال الوقت : عندما تفكر فى الحب ! هى ليست معقدة نفسيا بحال ، بالعكس هى انبساطية مرحة طفولية ، لكنها ببساطة : مغتربة ! الحوائط العملاقة للمبانى والضجيج اللا نهائى للشوارع تظهرها دائما كما نملة تائهة . هذه التجسيدات الخلابة المبتكرة حقا وصلت لذروة روعتها فى ‘ الكسوف ’ ثالث الثلاثية . أما إن لم تكن قد قالت شيئا كبيرا ، فلها بدورها عذرها ، أنها الرائدة لطوفان من التقليدات باسم السينما الفنية أو الذاتية … إلخ ، التى لا يكاد يصمد أيها للمقارنة ( تلاها فيللينى التافه والتافهون كثيرون وليس آخرهم يوسف شاهين ، ولم يسبقها سوى واحد فقط هو بيرجمان العظيم ) .

هذا وذاك ناهيك على الأسلوبية الفائقة ( هل تذكر ، أو بالأحرى هل نسيت ، لقطة النهاية فى ‘ المهنة : صحفى ’ ( المسافر ) ، ذات الدقائق العشر الكاملة : الكاميرا تخرج من النافذة ( لا نعرف كيف ؟ ) ، ثم تجوب طويلا ساحة القرية المغربية ( لا نعرف لماذا ؟ ) ، ثم تعود بعدها لتدخل من جديد من النافذة ( مرة أخرى لا نعرف كيف ؟ ) ، فقط كى تجد چاك نيكولسون قد قتل ! ) . لقد كان ثورة على الواقعية ببلادتها ورخصها ، تلك التى لا حاجة بنا للذهاب للسينما من أجلها ، فهى موجودة بالفعل حولنا فى الشوارع والأسواق والبيوت .

… وغنى عن القول إن فى مصر يعتبر أنتونيونى ركنا إذا ما كتب تاريخ رقابتها وتاريخ پرلمانها ، هذا الذى انعقد خصيصا سنة 1968 لمنع فيلم ‘ انفجار ’ ( تكبير ) ، ولعزل مدير الرقابة آنذاك الذى صرح به ، مصطفى درويش !

 

The Guardian cartoon, by Steve Bell, on U.K. Prime Minister Gordon Brown's meeting with President George W. Bush in Washington. that coincided with the departure of the Sweden film artist Ingmar Bergman. Cartoon imitating the famous scene from The Seventh Seal (1957), appeared in the next day's paper, July 31, 2007.

The Independent Front Page!

 

م الآخر ( 32 ) :

27 ديسيمبر 2007 :

Amelia, a young singer on New York theaters, August 2007.

Rolls-Royce Phantom Drophead Coupé (released late 2007, $407,000), is the world’s most expensive four-seat convertible.

Happy New Year!

قصة طريفة للڤارايتى اليوم بعنوان ‘ عشرة أشياء لم تحدث فى 2007 ’ !

أغرب أو ربما بالأحرى أهم أو أجرأ اثنين هما آخر اثنين : صناعة الإعلان التليڤزيونى سوف تتداعى ، والصحافة المطبوعة سوف تتداعى !

ترفع دوما فى وجوهنا عبارة لقد ظهرت السينما ولم تمت الصحف ، ظهرت المجلات ولم تمت الكتب ، ظهر التليڤزيون ولم تمت السينما ، وهلم جرا ، ويبدو أن قصة ڤارايتى يمكن أن تصب فى ذات الاتجاه .

لكن فى المقابل ماذا يحدث فى الحياة الواقعية ؟ فقط انظر لبناتك وأبنائك ! ستكتشف أن حياتهم كلها باتت إليكترونية رقمية ، بما فى ذلك كتبهم الدراسية ، ولا يجدون صعوبة مثلنا فى قراءتها ، ويضحكون عندما نقول لهم إن الكتاب المطبوع متعة ، ويسألون ببراءة : ما هو الفرق ؟

فى 2007 اختفت بالجملة مجلات شهيرة جدا واكتفت بطبعة الإنترنيت ، والأعجب والتاريخى ( فى نفس قصة النيو يورك تايمز هذه من مارس الماضى ) قرار أن يوضع أرشيڤ صور مجلة لايف الأسطورى مجانا على الإنترنيت ( وبالمناسبة لايف هى أكبر رمز لكلمة مجلة ، وهى بالتأكيد أشهر قرارات التوقف فى 2007 ! ) ، القرار الذى لا يشبهه شىء منذ وضع الموسوعة البريطانية مجانا يوما عليها .

( انظر هنا قرارات بعض المجلات الأخرى فى أپريل ، واحسب المعدلات بنفسك ! ) .

أحيانا يعمينا الاستثناء عن رؤية الصورة الكبيرة : نعم ، فى 2007 لم تتداع إعلانات التليڤزيون لصالح إعلانات الإنترنيت هائلة النمو ، ونعم لم تختف الصحف المطبوعة لصالح الصحف الإليكترونية الأرخص والأسرع ، لكن ماذا عن 2008 ؟ ، وماذا عن 2018 ؟

الإجابة أن صناعة الخزف اليدوية نشأت من آلاف السنوات ، ولا تزال تمارس حتى اليوم ، لكن شتان ما بين أن كانت كل البشرية تشتريها لتأكل فيها يوما ، وبين أن تظل تصنع للأبد من أجل جامعى التحف !

 

م الآخر ( 36 ) :

19 يناير 2008 :

الدنيا قائمة ولا تقعد بسبب ذهاب فيروز للغناء فى أحضان الجرذ الدمشقى ، وكأنها نانسى پيلوسى الثانية ( انظر م الآخر ( 4 ) ) . لا أفهم ما الجديد ؟ ماذا فى تاريخها وتاريخ كل اليسار سوى الترويج للقومية العربجية وللعداء لإسرائيل والغرب ولكل ما هو حضارى أو متحضر فى هذا العالم ؟ ! ماذا تنتظرون من امرأة وصفت إسرائيل يوما فى إحدى أغانيها بالهمجية ، ولم يحدث أن قالت أبدا من هم إذن الحضارة ؟

أنا شخصيا كنت أعتقد أن فيروز كانت تقصد
عمر بن الحطاب والحطابة
( وفى قول آخر بن الخطاف والخطافة ) ،
وهى تتحدث عن القدم الهمجية ،
إلى أن اكتشفت أن كثيرين يفسرونها على أنها إسرائيل !
إذا كانت إسرائيل همجية فما هو توصيف العروبة والإسلام ؟ !

لا تغركم المظاهر الناعمة يا سادة ! اليسار أيديولوچية قائمة على الكراهية ، ومستعدة ‑بدلا من الاعتراف بالهزيمة‑ حتى للنوم فى حضن الإسلام ، ولا تستبعدوا على من هامت غناء بالشام وفلسطين وكل أرجاء التخلف العربستانى ، ورنمت كى تعود أورشليم لمحتليها الأجلاف العرب ، أن تغنى لمكة يوما !

-

 

Music to SEE!

Part XXVII

Paris Hilton arrives at the 51st Annual Grammy Awards, Los Angeles, February 8, 2009.

So-Called 'Under'-wear…

Too Beautiful to Hide!

Sharon Stone wearing a very revealing dress at 17th Annual Elton John AIDS Foundation Academy Awards Viewing Party, the Pacific Design Center, West Hollywood, California, February 22, 2009.

Transparency…

… and This Is the Really Too Beautiful to Hide!

(Scroll down for more)

 

م الآخر ( 48 ) :

25 فبراير 2008 :

Juno (2007)

Diablo Cody kisses the Oscar statue she won for original screenplay for her movie 'Juno,' at the 80th annual Academy Awards, held at the Kodak Theater, Los Angeles, February 24, 2008.

(Note: Downsized images. For full scale, please open with any graphics software)

More than a Movie!

أعلنت الليلة الماضية جوائز الأوسكار : عام ‘ فطيس ’ كالمتوقع ، أو كما قال من قبل مضيف الحفل چون ستيوارت إنهم يأتون به لا كمضيف إنما كسباك عندما تنسد الأمور معهم ، ويقصد أن ذلك يحدث لأنه بالأساس شخصية تليڤزيونية ومن ثم سوف يأتى ببعض المشاهدين إلى الشاشات . ليس من الأفلام الخمسة المسماة لأوسكار أحسن فيلم إلا فيلم واحد شاهده الناس ( فوق 100 مليون دولار ، أو للدقة فوق 140 ) ، هو ‘ چونو ’ ، وعنه نالت مؤلفته راقصة الستريپتيز ديابلو كودى جائزة الكتابة الأصلية .

Diablo Cody who's nominated for the original screenplay award for her movie 'Juno,' arrives at the 80th annual Academy Awards ceremony, held at the Kodak Theater, Los Angeles, February 24, 2008.

A True Winner!

هو بالفعل فيلم مثير للاهتمام ، ليس لأن أى فيلم يحقق مائة مليون دولار هو كذلك بالضرورة ، إنما لأنه علامة سينمائية قوية وتاريخية حقا . أنا أعتبره أهم فيلم تعليق اجتماعى منذ ‘ مسز دواتفاير ’ ( 1993 ، بالمصرية ‘ مغامرات بابا الشغالة ’ ) . التحولات الاجتماعية تجرى ببطء شديد وبتغيرات غير ملموسة ، إلى أن يأتى عمل ما ( بالطبع ليس بالضرورة سينمائيا ) كى يفيقنا فجأة على أن الدنيا باتت غير الدنيا . العبارات الأخيرة فى ‘ داوتفاير ’ موجهة للأطفال الصغار وتقول لقد انتهى عصر الرعاية الثنائية من أب وأم ، واقنعوا براع واحد فهو أفضل من لا راع على الإطلاق ؛ الأبوان شىء جميل لكن عهده قد مضى وانسوه ! ‘ چونو ’ ينتهى بأن عصر الإنجاب نفسه قد انتهى ، وعلى الشباب أن يكرس حياته لشبابه ومشاغله ومتعه ؛ الإنجاب شىء جميل لكن عهده قد مضى وانسوه !

أحيانا تكون الأفلام شىء أكثر من مجرد فيلم ، ولدينا واحد من هذه هذا العام !

 

Speed Racer (2008)

Speed Racer (2008)

Speed Racer (2008)

Speed Racer (2008)

(Note: Downsized images. For full scale, please open with any graphics software)

To Catch a Soul!

المدخل والتحديث قيلا كجزء من مساهمة عن تعريف نظرية السينما فى ندوة للمجلس القومى للترجمة 30 نوڤمبر 2008 حول كتاب أفلام ومناهج لپيلل نيكوللز ترجمة حسين بيومى تحديث : 18 يونيو 2008 : بل لدينا للعام الثانى على التوالى فيلم يمكن أن تسميه علامة سينمائية فارقة : فيلم ‘ المتسابق السريع ’ Speed Racer الذى بدأ عرضه اليوم فى القاهرة .

عقود طويلة توالت علينا فيها أفلام الكوميكس ، باتمان - سوپرمان - سپايدرمان - أيرون مان - أى حاجة مان - وأى حاجة وومان كمان . أفلام جيدة متقنة وناجحة ، لكن أى منها لم يلمس حقا ما يمكن تسميته بروح الكوميكس ، التى لن تجدها إلا على صفحات تلك المجلات القديمة ، والتى هواها جميعنا على نحو جنونى فى صباه . قد تصفها بالاستغرابية أو الكاريكاتورية أو السيريالية أو الجنون أو بكلها معا ، أو قد ‑وهو الأفضل‑ تعترف بأنه لا يمكن وصفها إلا بروح الكوميكس ، شىء لصيق الصلة بالورق ، فمثلا لا يمكن أن يبدو واقعيا أبدا أن تجعل فى فيلم قبضة اليد أكبر من كل الجسم ، أو ترسم خطوطا لتوحى بأنها انطلقت بسرعة لوجه الخصم ، أو تصاحبها كلمة بووم بحروف هائلة الحجم لتوحى بضخامة الصوت ، وهلم جرا .

السلسلة التى اقتربت قليلا من هذا هى ‘ الرجال إكس ’ وساعد عليه أن الشخصيات نفسها نارية أو أثيرية أو ما شابه بطبعها ، لكن يبدو أنه كان علينا أن ننتظر حتى تتقدم تقنيات الترسميات المولدة الحاسوبية ، حتى ينتج فيلم به الكثير جدا من روح تلك الرسومات الورقية ، أقصد بالأساس سباقات السيارات هائلة السرعة والغرابة التى لا تمت لأية واقعية بصلة . لكن الأخوين آندى ولارى واتشوڤسكى تجاوزا هذا لكل شىء تقريبا ، الأضواء وزغللة الألوان الصارخة وحتى الطريقة التى تفتح بها الشخصيات فمها وهى تصرخ ، أو التى تجز بها على الكلمات ، بل أشير لما ليس أقلها ، هيئة الأب ضخم البدن مجسم الوجه غليظ الملامح فى كل جزء من الاثنين ( لكن طيب ككل ! ) ، التى كلها تبدو لك كرسم أكثر منها كشخص واقعى ناهيك عن أن يكون چون جوودمان الذى نعرفه .

ربما لم يحقق الفيلم النجاح الذى يستحق ، لكننا قد نفسر هذا بطليعيته الكبيرة التى تحتاج لوقت إلى أن يستمرئها الجمهور . كل ما نستطيع قوله إنها ليست تلك الطليعية المعتادة سيئة السمعة الذاتية المتحورة حول ذات صانعيها ، إنما الطليعية كما يجب أن تكون : الناس مولعة بالقصص المصورة ، وقطعا ستولع بأفلام تمسك بجوهر القصص المصورة !

الخطوة التالية هى أفلام تمسك بروح ألعاب الڤيديو . من الإخوة ماريو إلى لارا كروفت ، لو لم يقل لك أحد أن هذه لعبة ڤيديو فى الأصل ، لما خطر بالك قط بشىء كهذا ، وحتى حين يقال لك تظل أفلام نشاط عادية يشبهها ألف فيلم آخر . أين مؤشر الصحة الذى يتناقص كلما تلقيت رصاصة ؟ وأين Game Over ؟ وأين أن هذه الكلمة لا تعنى معناها حقا ، فلديك عدة حيوات أخرى ، بل يمكنك فى خاتمة المطاف أن تبدأ اللعبة كلها من أولها مرة أخرى ؟

ألعاب الڤيديو شىء مهم للغاية وقديما جدا تنبأنا بأنها ستصبح الشكل الرئيس للثقافة الإنسانية ( نعم الثقافة الإنسانية ، بديلا للكتب والصحف والسينما والتليڤزيون ) فى العقود القادمة ، وعلى أحر من الجمر ننتظر أن تتلامس السينما حقا مع روحها فوق‑السيريالية ، أو لو شئت حرفية معانى هذه الكلمات فوق‑فوق‑الواقعية ] .

 

م الآخر ( 52 ) :

12 مارس 2008 :

Pyramids under construction in 10,000 BC (2008).

Pyramids under construction in 10,000 BC (2008).

Camilla Belle as Evolet in 10,000 BC (2008).

(Note: Downsized images. For full scale, please open with any graphics software)

Clash of Races!

بدأ اليوم عرض فيلم ‘ 10.000 ق م ’ فى مصر .

فيلم فائق الإثارة للعين والذهن معا ، مشغول بذات ما يشغلنا نحن منذ عقود ، وهو تصنيف الأعراق طبقا لموقفها من التقدم والتخلف ، وما نعتقد أنه الشىء الذى يدور حوله كل التاريخ الإنسانى ، لا لشىء إلا لمجرد أنه جزء من التاريخ الطبيعى الصراعى التطورى .

لأى مدى كان موفقا ؟ سندخل للموضه مباشرة :

مبدئيا حسنا فعل الفيلم باختيار العنوان ، هذا الرقم الدائرى جدا 10.000 ، فهو لا يريد أن يحاسبه أحد على الدقة التاريخية ، متى بنيت الأهرام أو متى بدأ امتلاك ناصية المعادن أو استخدام السهام أو ركوب الجياد أو كيف يمكنك أن تأتى من أوروپا للصحراء الأفريقية دون أن تمر بنهر النيل ، فالمهم عنده ليس الدقة العلمية ولا التاريخية إنما مناقشة قضية الأعراق والحضارة .

كما فيلم رولاند إيميريك الأول من ستوديو رئيس ‘ البوابة النجمية ’ ( 1995 ) ، هو لا يملك أدنى لحظة شك أو تردد أن رأس الشر فى هذا العالم هو مصر . نحن لا نكاد نرفض هذه المقولة ، لكنه مشكلة إيميريك أنه لا يبررها ، وتبريرها عندنا هو أن مصر هى مخترعة أسوأ اختراع إطلاقا فى تاريخ الكوكب وهو إله التوحيد ، الكائن السماوى الخفى الذى جلب أشر الشرور للتاريخ الإنسانى . لكن هذا لا يعنى فى رأينا أن المصريين هم بالضرورة أكثر الناس شرا . نعم هم اخترعوا الله أشر الأشرار لكن هذا ليس شيئا جذريا فى چييناتهم ، إنما كان نتيجة تطفر أخناتونى سرعان ما لفظته مصر ، وعادت لعقيدة إيزيس الصوفية الحبية ، ثم حين ردت بضاعتها لها فى المسيحية والإسلام ، صبغتها بدينها ، فمن مقولاتنا الثابتة أن الشعوب لا تغير دينها ، لأن الدين هو جزء من الچيين ، ثم لأن اليسوعية الغنوصية الصوفية الموءودة ‑أو حتى المسيحية الديانة العقائدية المعروفة‑ شديدتا القرب جدا بروحانيتهما لديانة مصر القديمة ، فهذا يمثل فى حد ذاته التفسير الرئيس للسلاسة والسرعة التى تجرى بها موجات الارتداد الواسع للمسيحية فى مصر الآن ( بما يفوق أحلام زكريا بطرس نفسه ! ) - للمزيد اقرأ رواية سهم كيوپيد ( 1 - 2 - 3 ) .

من هم إذن أشر الأشرار ؟ الإجابة بات العالم كله يعرفها الآن ، إنهم العرب . فى الفيلم العرب مجرد جلابى عبيد لفراعنة مصر . صحيح تاريخيا أن مهنة العرب الرئيسة تاريخيا هى قطع الطريق ، ومنها خطف العبيد والاتجار بهم ، لكن النظر لمصر بأنها الشر الأعظم بما أنها الأكثر تقدما فى الشرق الأوسط ، فهو سقوط من إيميريك فى حبائل نظرية العرق السامى الذى قدس فى دياناته الثلاث المسماة بالمتجلاة الراعى على حساب الزارع أو عامة المتخلف على حساب المتقدم .

الأفارقة هم العرق الثالث ، ومعلومات إيميريك جاءت من دارفور ، ولذا فهو يتكلم بصواب لكنه يضطر لأن يناقض نفسه مع ما سبق . الرعاة العرب هم الصحراويون الأشرار خاطفى الزراع السود ، والزراع الأفارقة هم أخيار متقدمون يحترفون الأرض بل سوف تنقلها أوروپا عنهم فى المشهد الختامى .

ما مشكلة إيميريك إذن ؟ أعتقد أنها فكرة الأوروپى التقليدية أن الديموقراطية هى كبرى المسلمات . المصريون أشرار ليس لأنهم جاءوا من الفضاء الخارجى ( أو من الأتلانيس كما أضاف هذا الاحتمال فى فيلمه الجديد هذا ) ، ولا لأنهم مخترعى الدين ، إنما فقط لأنهم ديكتاتورية ، وهه فى رأينا السذاجة الغربية المعتادة التى سئمناها حتى درجة الغثيان .

إيميريك يبدو مشوشا حيال الأوروپيين أيضا ، ولا يمكن إلا أن يرى فرنسا مخترعة الاشتراكية‑الديموقراطية هى أرقى ما فى أوروپا . البطل من الياجال ، ويقصد الجال أى فرنسا ، وهو ‘ البطل الذى سيغير العالم ’ حسب بطاقة الفيلم ، ودليه هى مقلوب هيلد أى بطل بالألمانية . وطبعا لا نملك إلا تمنى الرحمة للعالم إذا كانت فرنسا هى قائدته .

ذات العيون الزرقاء إيڤوليت من بلاد الجبال الثلجية ( الألپ ، ماذا غيرها ؟ ) ، هى ألمانيا فيما نفهم . وحتى لو كانت هى الروح أو ‘ وعد الحياة ’ ، فليس هذا هو الدور الذى نفهمه لألمانيا أو للساكسون ، بالذات لو دخل الأمر فى مقارنة مع العرق الفرنسى . وقطعا لا نتمنى أن تختلط الأعراق بالزواج الذى سعى له الفيلم بين دليه وإيڤوليت .

عامة ، نحن لسنا متحمسين جدا لأن أفريقيا كانت أكثر تحضرا من أوروپا يوما ، ولسنا متحمسين لتجاهل الحضارات الثلاث التى لا رابع لها حتى اليوم : روما ( اليونان فإيطاليا ) وبريطانيا وأميركا ، وقصر الحديث عن مناطق وشعوب لا ينطبق عليها التعريف الصحيح للحضارة ، وهو الثورة التقنية .

للوهلة الأولى يبدو الفيلم مغريا جدا ، لأنه يحاول اختراق محظورات جسيمة لا سيما بالنسبة لألمانى ، لكن نظرة أقرب تكشف له حجم التشوش والتضارب وقصور الرؤية فيه .

بصريا ، 10.000 ق م هو رائع بكائناته الخيالية وبمشاهد الأهرام التى تفوق أبيدوس فى ‘ البوابة النجمية ’ ، وكلها طبعا ترسيمات مولدة حاسوبيا . الفرعون‑الإله شىء يثير الفضول ، ولا بد من المقارنة مع رع فى الفيلم المذكور ، حيث الشبه كبير . وباختصار ، الفرعون فى مخيلة إيميريك هو خليط بين توت الطفل وأخناتون المخنث ، ولا نعرف ما رأيك أنت فى هذا ؟

 

On Front Page, Summer 2008:

The Dark Knight (2008)

لمراجعتنا لفيلم باتمان الأخير ‘ فارس الظلام ’ انظر م الآخر ( 60 )

م الآخر ( 60 ) هذا ، هو مدخل خاص بالتطورات الواعدة فى حقل السيارات الكهربية ومن ثم قرب تحقق الوعد الكيسينچرى القديم بأنه سيحعل العرب يشربون پترولهم . ما يلى استطراد على تحديث بتاريخ 27 يوليو 2008 كان يتحدث عن موتوسيكل باهظ الكلفة بحيث أن ‘ البليونير برووس وين نفسه لم يركب مثله فى فيلم باتمان الجديد ! ’ .

لأن فيلم ‘ فارس الظلام ’ يطرح إبادة الشعوب المتخلفة كالحل الوحيد لمشكلة الشر فى العالم ، فلم يكن هناك أفضل من صفحة الإبادة مكانا لمراجعتنا له ، فإلى هناك .

 

م الآخر ( 58 ) :

1 مايو 2008 :

Blade Runner

Future vs. Religion:

Fox Movies TV Launches!

اليوم يوم تاريخى !

فى تمام الواحدة ظهرا بتوقيت القاهرة الصيفى ( العاشرة صباحا بتوقيت جرينيتش ) ، بدأ بث قناة فوكس موڤيز موجهة للجمهور الناطق بالعربية ( زر موقعها الرسمى هنا ) . لدينا كلام عاطفى كثير يمكننا قوله ، فرغم أنى لا أعرف من هو القائم على برمجة القناة ، إلا أن افتتاحها بفيلم بليد رانر ، يثير لدى الكثير من الفخر والاعتزاز الشخصى ، ذلك أنه كما لعلك تعلم ، كنت الوحيد فى هذا العالم الذى ظل ينفرد لقرابة ثلاثة أعوام بالكتابة عنه كفيلم عظيم ، بينما الكل يزدريه ويكتب عنه باستخفاف فى الصحف أو يعطيه نجمة واحدة فى كتب دليلات الأفلام ، وكان من دهشة فرع فوكس / وارنر فى مصر أن قرر ترجمة كتاباتى للإنجليزية وإرسالها للشركة الأم . ثم كما بالطبع تعلم بدأت العجلة تدور فى الاتجاه العكسى ، وبدأ العالم كله ينظر للفيلم ككلاسية عظمى من كلاسيات الخيال العلمى .

هذه قصة رويناها مرارا سواء فى احتفال موقعنا بالذكرى العشرين للفيلم واعتباره سنة 2002 سنة بليد رانر ، أو فى ‑وهى المرة الأكثر تفصيلا‑ مدخلنا عن أفضل أفلام الخيال العلمى فى التاريخ ، أو فى صفحة سينما ما بعد الإنسان عامة ، أو حتى منذ مراجعة دليل الأفلام للفيلم قبل تأسيس الموقع . المهم ، أنه لا يوجد أى سبب شخصى لإعلاننا اليوم يوما تاريخيا . السبب هو القناة نفسها . لم يحتج أحد لتوليف أجهزة الاستقبال ، فقد حلت ببساطة محل قناة ‘ الرسالة ’ المأفونة الموءودة ، هذه التى كانت أسوأ شىء إطلاقا فعله الأمير الوليد بن طلال فى حياته . مهما قيل عن ليبراليتها وأثرها الإيجابى على المتدينين ، ومهما كان احترامى الشخصى لطارق سويدان ( شبه القرآنى المعتزل العقلانى الواقف على حافة العلمانية ) الذى استفز شخصيا من تصنيفه ضمن الدعاة الجدد حيث لا مقارنة بين علمه العميق الواسع والجهل المدقع بألف باء الإسلام لدى أمثال عمرو خالد وخالد الجندى وخالد عبد الله وصفوت حجازى وسعاد صالح وملكة زرار ممن لم يقرأ أى منهم كتاب أصول واحد فى حياته وكل ثقافته استقاها من مجلات الأزهر وبرامج إذاعة القرآن ( أو بالأكثر جدا من مذكرات كلية الشريعة ) ، ثم إذا بهم يحلون أعقد المشاكل العقيدية والفقهية بتشويحة يد أو ابتسامة وجه ( أبسط دليل هو أن جميعهم كلمة توديهم وكلمة تجيبهم فى ذات البرنامج ، بل فى ذات الدقيقة . وبالمناسبة احترامى لمن يعلمون لا علاقة له بآرائهم ، فمثلا عبد المهدى عبد القادر ‑أزهرى قح‑ وأبو اسحق الحوينى ‑سلفى من جماعة أنصار السبة والمجاعة مطلق الازدراء للأزهر والأزهريين‑ شديدا التخلف والاعتصام بالنقل ، لكن لا يمكن إلا احترام إخلاصهم ودقتهم وسعة بحثهم .

هذا الرجل هو فى رأيى آخر الرجال المحترمين ( لأنى لا أعتقد أنه تبقى للإسلام الوقت الكافى لإنجاب آخر مثله ) . فى الواقع زصف ‘ محدث ’ هو هضم لحقه ، فهو أقرب لفقيه منه لمجرد محدث ، يخيل للسامع من فرط تشدده أنه ابن حنبل الجديد ، لكنى شخصيا أتمثل فيه شافعى العصر ، لسعه منابعه واطلاعه بلا ضفاف على كل التيارات والمصادر من المعتزلة إلى الصوفية ومن الشعر للرقائق وهلم جرا . وأنا شخصيا أعتبر من مصادر قوتى التى أحرص عليها فى الكلام عن الإسلام ‑بخلاف صداقتى القديمة لمؤسسى الجماعة الإسلامية فى أسيوط ممن دشنوا وقاموا بالتنظير لما سمى بالصحوة الإسلامية ، الصداقة التى فقدتها منذ زمن طويل بطبيعة الحال‑ هو أنى أحاول مؤخرا قدر الإمكان ألا أنتقد شيئا قبل أن أعرف دفوعات الشيخ الحوينى بالذات بخصوصه ، وكم أتمنى من كل قلبى أن يكون لى اليوم صديق مقرب بمثل هذا التبحر وفى نفس الوقت التجرد والإخلاص والترفع عن الدنيويات ‑سبيكة نادرة لم أر مثلها منذ تركت أسيوط ، وبالمناسبة ‘ سبيكة ’ هى أحد التعابير المفضلة لشيخنا الجليل !‑ ذلك أن رأيى دائما أبدا أنه إذا كان النقليون نكتة متحركة فإن العقليين نكتة أكبر ، فلا شىء فى الإسلام إلا الإسلام ، أى الإذعان والتسليم ، يستوى فى هذا الإسلام الپيوريتانى السلفى أو الإسلام الحرابى الجهادى . أنا لا أعطى أى اهتمام للتأويلات الحداثية لأمثال نصر أبى زيد أو جمال البنا أو أحمد منصور أو طارق سويدان ، لأن هذه الحداثة ولدت فى مخهم أولا ثم أرادوا شد الإسلام إليها ، وما يهمنى هو معرفة الإسلام كما أراد له محمد وعمر ‑وعمر بالذات ، كلمة الله وروحه الذى أملى النصف المتأخر للقرآن‑ أرادا له أن يكون ، وهو الشىء الوحيد الذى يهم والذى سيصمد فى أية مناظرة بين الفريقين ، وهو الذى سيعيش للأبد كصحيح الإسلام مهما اجتهد المجتهدون . للمزيد عن قصة الكاتب القديمة مع ما يسميه الجهاد من أجل السلفية كنقيض للسلفية الجهادية المعروفة ، انظر الفصل الخامس من رواية سهم كيوپيد ( 1 - 2 - 3 ) ) .

المهم ، إن أى شىء حسن قالته ‘ الرسالة ’ عن الإسلام هو ضلال تزويق تزييف وخديعة ، ولا يمكن أن نرحب به ، إلا أن الأوقع أنها كانت نموذجا مثاليا للاقتتال الإسلامى الداخلى ، فما يسمى بصراع التطرف والاعتدال هو ظاهرة لا مثيل لها فى أى دين ، وسببها الحقيقى أن الإسلام أصلا دين غير تام النضج ومن خلقوه كانوا جهلة ومعلوماتهم ضعيفة للغاية فيما يخص تطور فكرة الدين فى خارج عالمهم الضيق فى شبه جزيرة البعر . تخيل قدر المشاعر التى تجتاحك حين تجد شاشة تلفازك المثبتة على قناة إسلاموية ماضوية قد أطفات فجأة لتنفرج عن أعظم فيلم مستقبلى فى التاريخ ( أقله أن خلق البشر وسائر الكائنات يتم فيه بواسطة نسوة عجائر يفترشن الأرصفة فى أسواق لوس أنچيليس 2019 المعفرة ) !

… يا لها من لحظة رمزية يجب أن تسجل فى تاريخ منطقتنا !

شخصيا وعاطفيا لا أحب التفكير فى الأمر على أنه مجرد صدفة . لقد حسم الوليد إراداته من جديد ، وأفسح الطريق لصديقه اليهودى العظيم ميردوك ، ونتمنى أن تكون هذه مرة الحسم الأخيرة فى حياته ، ونتمنى أن يتملكنا جميعا الشعور أن مجتمعاتنا قد وضعت للأبد الدين خلف ظهورها وأصبحنا ننظر للأمام وللأمام فقط ( الفيلم التالى مباشرة فى الثالثة مساء كان Air Force One ، فيلم صدامى يزكى فينا روح القتال التى يجب أن نواجه بها قوى التخلف فى هذا العالم ، وأيضا لا أحب تمثل اختياره على أنه مجرد مصادفة ) . فقط نتمنى أن تكون القناة عند حسن وعدها الذى ظلت تكرره فى إعلاناتها على مدى الأيام الماضية : قناة لا تعرف الخطوط الحمراء !

بلى ، ما أحوجنا لتحطيم كل ‘ الثوابت ’ القميئة فى ثقافة منطقتنا ، وتكون فوكس موڤيز بوابة رائعة لكل الحريات وعلى رأسها الحرية الجنسية وحرية النقد العلنى للأديان . ولا نتمنى شيئا أبعد من ترسخ مفهوم الحرية القصوى ، أى الحرية المطلقة مطروحا منها حرية أعداء الحرية ، ونقصد بهم أيديولوچيات اليسار والعروبة والإسلام ، ولنبدأ عصرا من ديكتاتورية الحداثة ، يجتث أعداء الحرية من بين صفوفنا ، لعلنا نلحق يوما بركب التحضر !

هل تعلمون ما هو حلمى فى هذه اللحظة ؟ لا ، ليس أن تتخلص النايلسات من القنوات السلفية باعتبارها تروج لفكر معادى للحرية هو الإسلام . هذا حلم بسيط ومسألة وقت لا أكثر فى تقديرى . مع احترامى لقناة الحرة خفيضة الپروفايل ، الحلم الحقيقى لأى شخص شرق أوسطى لا يجد فى يومه مصدرا محترما محايدا وفى نفس الوقت قويا للأخبار ، هو أن يرى فوكس نيوز على النايلسات ، هذا كى لا تبقى الساحة حكرا على الپروپاجاندا الشيوعية التى تبثها صباحا مساء السى إن إن .

… مستر ميردوك ، هل تسمعنى ؟ !


مرة أخرى ( والمرة الأصلية هى نبوءة رئيسة فى رواية سهم كيوپيد ( 1 - 2 - 3 ) ) :
كل ما يحدث حاليا هو ‘ حلاوة روح ’ ؛ أعراض انسحاب من مرض طال 1400 سنة ،
وحدوتة صحوة الإسلام إللى صدعت دماغنا 33 سنة وأرهبتنا ورجعتنا 100 سنة لورا ،
الآن ، وبمصطلحات فيلم مصرى شهير عن هزيمة 1967 ، هى : خلصت ولع !

نحن لا نطالب ولا نحلم ‑الآن ولا مستقبلا‑ بأكثر من نزع القداسة عن الإسلام ،
ليس معنى هذا أن الكل سيترك الإسلام ، لكن معناه أن لن يبقى أحد على الإسلام قسرا أو جهلا ،
وسيستمر فقط من فى چييناته الإسلام ، أى تلك الأقلية العربية التى تعيش وسطنا بالبلطجة والإجرام والابتزاز .
ساعتها تكون مهمتنا قد انتهت وباتت الكرة فى ملعب حكومتنا أن شاءت تبيدهم وإن شاءت تتركهم يقضون عليها !

اعتقادى العام أن الإسلام سينحسر بسرعة ليتقلص فى فرقتين صغيرتين ،
هما السلفية الپيوريتانية والقرآنية التأويلية ،
ولو لم يحدث هذا بالسرعة الكافية فسوف نشهد بدء تجريم دول العالم تباعا لديانة الإسلام ،
باعتبارها أيديولوچية معادية للحرية وشيڤونية واسترقاقية للمرأة والطفل وألف سبب آخر .

Facebook Group Everyscreen

(Non-Official Group)

 

م الآخر ( 63 ) :

15 مايو 2008 :

دعيت اليوم لمشاهدة عرض مسرحى بالجامعة الأميركية بالقاهرة يحمل عنوان The Bussy Play ، إلهامه الأصلى هو المسرحية النيو يوركية صغيرة الإنتاج The Vagina Monologues من سنة 1996 لكن الرائدة فالشهيرة جدا لاحقا ، وممن أدينها مؤخرا على سبيل المثال چين فوندا ( اقرأ هنا مراجعة النيو يورك تايمز متواضعة المساحة والحماس معا للعرض الأصلى جدا ) .

العرض المصرى جزء من مشروع متواصل ينبنى كل عام ‑وكما الأصل الأميركى‑ على قصص واقعية لمعاناة المرأة فى مجتمعه ، أى المجتمع المصرى خاصة وشرق الأوسطى المسلم عامة . العنوان فى حد ذاته يحيلك بجرأة لاعتزاز كاتبات وممثلاث هذا العرض بعضوهن الأنثوى ، وإن كتبنه رسميا باللغة المصرية ‘ بصى ’ ومعناها بالعربية انظرى ( بالمناسبة ، مصر ليست الوحيدة بالمرة التى استنسخت فكرة المسرحية الأميركية لنفسها ، لكن مما يجمعها هو محاولة استخدام اسم ذلك العضو فى العنوان على نحو أو آخر ! ) .

 العرض مختلط اللغة ، أكثر من النصف بقليل بإنجليزية سلسة ، والبقية باللغة المصرية والبعض القليل بالعربية ، ومن حيث المبدأ لست ضد اللغة العربية لكن من شروطها أن تعرف الفارق بين الضم والفتح والكسر وما إليها ، وإلا فما الداعى لها أصلا ؟ !

مدة العرض نحو 90 دقيقة مقسمة على 29 فقرة ، كلها عبارة عن قصص قصيرة أو قصيرة جدا ( البعض لا يزيد عن ثلاث جمل فى ربع دقيقة ) . أغلبها يؤدى تمثيليا وبعضها يتلى حرفيا كقصة قصيرة بالمعنى الأدبى للكلمة . تتراوح القصص ما بين التحرش الجنسى والاغتصاب فى الشارع إلى اغتصاب ذوى القربى ، ومن الختان المتوحش إلى الاستغلال المنزلى للمرأة لحد الرق . حرفيا ، حسب فقرة النهاية متباجحة الانتشاء بغيظ الثورة ، المرأة خرقة تظل تدعك حتى تبلى ، وبالفعل نالت وجوهنا رشة من ماء الغسيل هذا كختام صدامى وصادم معا ، مثالى لعمل ينطق طوال الوقت بالتحدى وإرهاص الانفجار ( أغلب الفضل هنا للموهبة الكوميدية الأخاذة نسرين بشير التى تذكرنا بنجمات الأدوار الداعمة المرحات الخالدات فى السينما المصرية ) .

المؤكد أن أحدا لم يرد عليها الرد التقليدى : إللى يرشنا بالميه نرشه بالدم !

على أنك تندهش أكثر حين تعلم أن الصراخ ربما ليس أعلى بل ربما أقل مما يجب . لا شك أن بعضه قد كتم تبعا لمحظورات المسرح الجامعى ، ناهيك عن المصرى ، ومثلا لن تجد قصة عن احتراف الدعارة جبرا ، أو عن المثلية الجنسية المنتشرة بين الفتيات ، على الأقل فى مجموعة هذا العام . الترتيب العام يبدأ بالمرح كسمة غالبة ومن ذراه الكيليشيهات المجتمعية لأمهات وسيدات الطبقة الراقية المتكلفات وما تتوقعنه من ابنتهن كى تحصل على عريس ( أدت كل الأنماط ممثلة واحدة هى منى محفوظ نجحت فى التقاط شخصيات الكاراكتر هذه من أفلام السينما المصرية القديمة ، وإن ننصحها رغم إتقانها لها بألا تظل أسيرة لها . أيضا من الطرائف أن هذه المسرحية ككل ربما تكون أول مشغولة فنية استخدمت كلمتى رجل وعريس ككلمات سباب ! ) .

على أنه سرعان ما تنزوى الكوميديا وتتجهم الأجواء شيئا فشيئا ( وأيضا يظهر بعض التمثيل الحقيقى تدريجيا ) ، ذلك حتى تصل الأمور لحد ‑حسنا : الصراخ العنيف !

أعلى ذرى هذا الصراخ هى ما بدأ يمس الدين : فقرتان ، واحدة بعنوان ‘ امرأة مسلمة ’ وأخرى مونولوج عن الحجاب بعنوان فاحش الصدمة ‘ سيكو سيكو ’ . لا تتوقع أن تخلع هدى شعراوى 2008 الحجاب فى ختام الفقرة ، ذلك أنا فعلت ما هو أفدح : أعلنت نفسها ‘ سيكو سيكو ’ ! الفقرتان تجمعهما وجهة نظر مثيرة للاهتمام : هن لا تعترضن لا كثيرا ولا قليلا على إسلامهن ولا على حجابهن ( من تؤدى فقرة الحجاب ‑إيثار القطاطنى‑ هى نفسها محجبة فى الحياة الواقعية ) ، لكنهن تعترضن بمنتهى الشدة على الصورة الذهنية لهن لدى المجتمع ، هذا الذى يتوقع من إسلامهن وحجابهن أن يجعلهن طيعات مستسلمات تابعات ، أو بكلمة موجزة إماء .

هنا نريد وقفة تحية لهذه الفكرة : من منظور هذا الموقع عدم الاعتراض على الدين فى حد ذاته لا يثير غضاضتنا ، وكثيرا ما قلنا إن الدين ليس فقط شيئا مخلوقا ، إنما هو أتفه من أن كان يوما فاعلا فى التاريخ . هو دائما أبدا مفعول به وليس إلا ، ومثالنا المفضل عمر بن ‘ الحطاب ’ الذى أملى كل قرآن المدينة ‑النصف الثانى للقرآن‑ ولم يكن هو نفسه يحفظ سطرا واحدا منه ، وكان يجلد حتى الموت كل من يسأله فتوى دينية ( مثال آخر أن ثلاثة من المبشرين بالجنة اقتتلوا بعضهم البعض ولا أحد يعرف ماذا سيحدث حين يلتقون هناك مرة أخرى ؟ ! ) .

الإسلام ‑مثله مثل أى دين‑ لا يهم فى حد ذاته ، إنما ما يهم هو الچيينات التى صنعته ، وهى فى هذه الحالة چيينات بعر شبه جزيرة البعر ، قطاع الطرق الذين لا يعرفون وسيلة للعيش إلا الإغارة على عرق وبناء الغير ، ومن ثم لا تقبل بأقل من المسلم تابعا أبكم والمرأة جارية وغير المسلم عبد . وأعتقد أن المسرحية حاولت بدرجة أو بالأخرى الاختراق إلى هذا الما وراء .

( للمزيد عن تلك الفكرة اقرأ ‑أو اقرأى !‑ لنا رواية سهم كيوپيد ( 1 - 2 - 3 ) ، ولا بد أن نحذرك بادئ ذى بدء من طولها المفرط وها قد تحدثنا للتو عن قصص تروى فى ربع دقيقة ! ) .

قد لا تتوقع الكثير من مسرح جامعى ، وكانت تتقافز على لسانى الجملة التى سأرد بها لو سألونى رأيى وهى ‘ أنا أفضل Iron Man ! ’ ، لكن ما شاهدته كان أقوى كثيرا من توقعاتى أنا الشخصية على الأقل . يبدو أن الكيل قد فاض بالأنثى فى هذا المجتمع الشرقى بحيث تحولت للصراخ العنيف وأحيانا العنيف جدا . قد يستنكر البعض الصراخ من حيث المبدأ ، لكن حين يكون هذا الصراخ مبنيا على وقائع معاشة وقصص واقعية ‑بل أقل مما يجرى فى الواقع حقا كما أشرنا‑ فإنه يكون فعالا بل ومطلوبا والسكوت عنه مشاركة فى الجرم .

أيضا قد تقول إنك لو رويت القصة من منظور الرجل أو الشاب لبدت مختلفة ؛ الفتيات متطلبات [ بكسر اللام ] متعجرفات كاسرات للقلوب …إلخ . هذا صحيح أيضا ، لكن محصلة الرأيين معا يمكن أن تدلك على أين تقع المشكلة ( وربما تدلك فى ذات الوقت على أين يقع القصور الكبير فى The Bussy Play وفى الحركة الأنوثية على نحو عام ) : المشكلة ليست لا فى الرجل ولا فى المرأة فى حد ذاتهما ؛ المشكلة فى انتهاء فترة الصلاحية التاريخية لمفهوم الزواج ولمؤسسة الزواج . إذا كان أحد أبرز منجزات الثورة الصناعية مفهوم الأسرة النووية ، فإن الآن لم يعد من مكان للعلاقة بين الرجل والمرأة إلا من بوابة صحية واحدة هى العلاقات المؤقتة : مودة لا ترقى لحب العصور الخوالى ، وامتداد زمنى أقصر بكثير من أن يسمى زواجا ، لكن فى كلتا الحالتين أطول وأعمق قليلا من أن يصنف كمجرد علاقة جنسية . هذا هو السقف الأقصى للعلاقة المثالية بين الرجل والمرأة فى عصر ما بعد‑الصناعة ، ناهيك عن عصر ما بعد‑الإنسان .

الهوة أكثر حدة فى مجتمعاتنا لأننا لم نكد نمر أصلا بمفهوم الأسرة النووية ، ولا يزال الزواج مرتبطا بمفهوم الأسرة الكبيرة الريفى القديم ، سواء لدى المصريين الحقيقيين حيث يرفض كلا الزوجين قطع علاقاتهما ‑أو حتى تخفيفها‑ مع أسرهما الأصلية وهو الفكرة واللب فى زواج عصر الصناعة ، أو لدى قبائل الاحتلال العربى التى استوطنت بالذات شرق الدلتا وجنوب الصعيد ، والتى تضيف قيدا آخر وهو الزواج من ذات القبيلة ، أى الزواج بمفهومه البدوى الأشد تخلفا .

الحل المباشر والوحيد أن ترفع مجتمعاتها رءوسها من الرمال وأن تتحرر من إصرار المشايخ على تحصيل عمولة على كل ممارسة جنسية تجرى فى المجتمع ، وأن ندعو أبناءنا لممارسة الحرية الجنسية جهارا نهارا بعيدا عن تخلف المجتمع وهراء الدين ( وحتى بعيدا عن سراب الحب ) ، ولقد طالما نادينا ‑بصفتنا الموقع الذى يدعى أو يوصف بأنه الأقدم على الإنترنيت من بلد ناطق بالعربية‑ نادينا فى صفحة تسمى صراحة بصفحة الجنس ، بأن الثورة الجنسية هى حتمية اقتصادية بالأساس ، وأن التقنية لم تعد تريد بشرا ، وأن الزواج الإنجابى هو بكل المعايير جريمة فى حق مجتمعاتنا وتقدمها المحتمل .

التوجيه ( الإخراج ) بسيط لا أحاييل فيه ولا إبهار ، وحسنا فعل الثالوث الجماعى للتوجيه ميريهام إسكندر ( الدينامو الرئيس للعمل فيما فهمت ) وزميلتاها سندس شبايك وياسمين خليفة ، الثلاث اللواتى عرفن جيدا من أين تأتى قوة مادتهن فأعطينها البؤرة التى تستحق ، وركزن مجهودهن بعد ذلك على تجويد أداء طاقم التمثيل ، وهى للأسف البديهية التى ينساها أغلب الموجهين الشبان عندنا ‑مسرحيا وسينمائيا‑ جريا وراء النموذج الذى حظى بأضخم تطبيل ممكن من جوقة ‘ النكاد ’ من جيل الهزيمة ، أقصد به طبعا يوسف شاهين الذى يرجع إليه الفضل الأول فى كل تخريب وتراجع للفن المصرى فى نصف القرن الأخير . ذات الثالوث ‑ككاتبات‑ انتقين وصغن قصص الواقع تلك فى قالب حكى شديد الاقتصاد والتأثير ، وتقريبا كل دقيقة من العرض تشهد لهن بذلك .

التمثيل الجدى الذى أشرنا إليه تكاد تتشاركه الكثيرات : ميريديث أيڤى بدت كممثلة مونودراما محترفة تعى تماما فن الإلقاء وكذا ما تعنيه لغة الجسد ، تصدمك فى بداية فقرتها الأولى بتمثيل مبالغ فيه ينفرك لوهلة ، لكنك سرعان ما تندمج معه بل وتستمرئه حين تعلم أنها كانت ضحية اغتصاب فى الطريق . شيرين كامل تكاد تجاريها فى فن المونودراما ولو أعطيت نفس المادة لأدتها بذات القوة ، وعلى أية حال صفق لها الجمهور طويلا فى فقرتها القصيرة نسبيا عن سيدة مطلقة تطالب صراحة بحقها فى ممارسة الجنس ولا تجد من يعطيها جوابا ( الوحيدة التى سمح لها باستخدام الـ F-word فى العرض ، فكانت من مقومات الخاتمة عالية التصعيد لهذه الفقرة ) . أسماء سامى بدت محببة فى الفقرة الكوميدية المبكرة عن عشاق ‘ الفيسبووك ’ من الشباب المتصنع الذى ينتهك اللغة الإنجليزية بركاكته المفرطة ( أداء خفيف الظل آخر من الموهوب كريم سويلم ، وخلقت ‘ كاركترا ’ لا شك أنه سيجد طريقه سريعا للكوميديا السينمائية والتليڤزيونية المصرية ) ، لكن تلك الحبوبة سرعان ما تعود لتكشف عن وجه آخر : ماكينة تمثيل درامى مرعبة راحت تروى كيف انتهك أخوها جسدها فدمر كل حياتها ، ومع ذلك هى لا تريد الآن أن تؤذيه أو تفضحه . أغلب الباقيات مجتهدات فى هذه البدايات الأولى والأخطاء أقل كثيرا من المتوقع .

الخلاصة أن المسرحية هى أكبر دليل فى حد ذاتها ‑أى دون أن تحاول قول هذا‑ على انفضاح وهم الخلاص بالدين الذى اختطف مجتمعاتنا ‑بل وفرض أچندته على العالم كله‑ لأكثر من ثلاثة عقود ، وأحد الأدلة على أن الإسلام هو السهم الأسرع انهيارا فى بورصة الأيديولوچيات اليوم ، والصراخ ما هو إلا أحد أعراض الانسحاب المجتمعى من هذا الإدمان المدمر ، والذى لم يتبق منه على الخريطة السياسية سوى تصفية ملف الثورة الإيرانية . يبقى ختاما ذهولى الأكبر : أن تقريبا لم أجد فى المسرحية أية رطانة يسارية أو معادية للسلطة أو للجلوبة ، هذه مما أتخيلها متفشية بين شبابنا الذى نعتبره عادة ‘ مضللا ’ و’ مغررا به ’ من قبل الإعلام الحنجورى لصحافتنا المسماة بالمستقلة أو لقناة الجعيرة وما شابه ( ذلك ربما باستثناء المقارنة المقبولة جدا بين ما تتعرض له مطلقتان واحدة ثرية وأخرى فقيرة للحصول على مبلغ النفقة الشهرية من ذات الموظف ) . هل حقا شبابنا أوعى وأنضج من أن ينجرف وراء تلك الأفكار التى أخذت فرصتها كاملة بما فى ذلك امتلاك السلاح النووى وغزو الفضاء لكنها انهارت على نفسها كما بيت من كروت اللعب ؟ الإجابة لا أعرف . أعرف فقط أن مجتمعاتنا سترتقى بسرعة أكبر لو صرف المثقفون اهتمامهم عن المطالبة بالديموقراطية والحريات السياسية لعموم الشعب غير المتخصص فى الاقتصاد أو العلاقات الدولية أو مستقبليات التقنية ، طالما أن حكمنا يتبنى ( قدر استطاعته ) الحرية الحقيقية وهى حرية الاقتصاد ‑أم كل الحريات ، وطالما يحمينا ببطشه من الأيديولوچيات المعادية للحرية كالإسلام والقومية العربجية والاشتراكية ( والتى يسهل لها سرقة الديموقراطية لحساب ديكتاتورياتها الإجرامية ) ، وأن يركزوا نضالهم ‑كما هذه المسرحية‑ على اكتساب وترسيخ الحريات الشخصية والفردية ، وهذه قصة أخرى يطول شرحها ملخصها بكلمة أن الليبرالية لا تتجزأ ، نحيلك فيه كالعادة لصفحة الليبرالية ، أو ربما نحيلك هذه المرة بالذات لقصة أول محاولة لتأسيس جمعية للدفاع عن هذه الحريات تحديدا قى مصر سنة 1995 .


مرة أخرى ( والمرة الأصلية هى نبوءة رئيسة فى رواية سهم كيوپيد ( 1 - 2 - 3 ) ) :
كل ما يحدث حاليا هو ‘ حلاوة روح ’ ؛ أعراض انسحاب من مرض طال 1400 سنة ،
وحدوتة صحوة الإسلام إللى صدعت دماغنا 33 سنة وأرهبتنا ورجعتنا 100 سنة لورا ،
الآن ، وبمصطلحات فيلم مصرى شهير عن هزيمة 1967 ، هى : خلصت ولع !

نحن لا نطالب ولا نحلم ‑الآن ولا مستقبلا‑ بأكثر من نزع القداسة عن الإسلام ،
ليس معنى هذا أن الكل سيترك الإسلام ، لكن معناه أن لن يبقى أحد على الإسلام قسرا أو جهلا ،
وسيستمر فقط من فى چييناته الإسلام ، أى تلك الأقلية العربية التى تعيش وسطنا بالبلطجة والإجرام والابتزاز .
ساعتها تكون مهمتنا قد انتهت وباتت الكرة فى ملعب حكومتنا أن شاءت تبيدهم وإن شاءت تتركهم يقضون عليها !

اعتقادى العام أن الإسلام سينحسر بسرعة ليتقلص فى فرقتين صغيرتين ،
هما السلفية الپيوريتانية والقرآنية التأويلية ،
ولو لم يحدث هذا بالسرعة الكافية فسوف نشهد بدء تجريم دول العالم تباعا لديانة الإسلام ،
باعتبارها أيديولوچية معادية للحرية وشيڤونية واسترقاقية للمرأة والطفل وألف سبب آخر .

Facebook Group Everyscreen

(Non-Official Group)

 

م الآخر ( 64 ) :

19 مايو 2008 :

اليوم أحالوا دينا لمجلس الشعب لأنها رقصت فى حفل تخرج الدو لا سال ، ولا تزال القصة تحشد المزيد من القوى الإسلامجية الظلامية . حفل التخرج كما يعلمه العالم لا يقام من أجل استئجار راقصة شاهدها كل هؤلاء الطلاب بالفعل فى فيلم پورنو من قبل ، إنما هو الفرصة الأخيرة للشبان والشابات للتخلص من البكارة ، وإلا صنفوا فى عداد من ضاعت حياتهم للأبد ! على أية حال لدى اقتراح لمجلس الشعب ذو شقين :

الحل أن ترفع الدولة يدها رفعا مطلقا عن التعليم بنوعيه :

1- التعليم الخصوصى هو تعليم حر نرسل إليه أولادنا لأننا نعرف خصائصه تماما سلفا ، ونتحمل مسئولية أفعالنا وقراراتنا . نرسلهم لأننا نريد لهم أن يتفرجوا على الرائعة دينا ترقص ، وأن يمارسوا حريتهم الجنسية ، ولأننا لا نريد لهم أن يتعلموا اللغة العربية والدين ( الخرافة ) ، إنما علوما تبنى شخصيتهم وتنفعهم فى حياتهم المهنية المستقبلية . ونحن لا نريد منكم أن تحمونا بفرض أن هناك بعض الأفاقين ، ذلك لأننا لا نريد وصاية لأن تلك مسئوليتنا ، وعلى الأقل لأننا نعرف أكثر منكم قيمة وسمعة كل مدرسة وكل جامعة . حتى اللحظة لا تزال حكومتنا الرشيدة تتحدى كل هذه الحريات الدستورية ، وتنكر علينا وعلى أبنائنا هذه الحقوق وتدس أنفها فى كل كبيرة وصغيرة فى تلك المدارس والجامعات ( وأضافوا لها مؤخرا الضرائب ، أملا فى دخول موسوعة جينيس كأول دولة فى العالم تفرض ضرائب على التعليم ! ) .

2- التعليم العمومى هو جباية للضرائب وتطفيش للاستثمار ودين عمومى ، ثم بعد كل هذا هو هدر مطلق ، بل بالأسوأ يؤدى لزيادة الفقر لأنه يشجع على الزواج والإنجاب ، تحت وهم أن ثمة تعليما مجانيا ينتظر هؤلاء الأطفال . هذا ليس رأيا شخصيا ولا نظرية فلسفية ولا حتى بحثا علميا ، إنما هو رأى كل أب وأم وطالب ، ممن لا يذهبون للمدارس إلا من أجل نسبة الغياب ، وما عدا ذلك هو دروس خصوصية مأجورة . ارفعوا نسبة الغياب ونتحداكم إن ذهب أحد للمدارس الحكومية !

كيف كيف يترجم هذا تشريعيا ؟ أجيبك : بسيطة ! مثلها مثل قانون إيجارات المساكن . يلغى قانون التعليم ويحل محله قانون من مادة واحدة : يحظر على الجهة الإدارية إنشاء أو تسيير أو تمويل المؤسسات التعليمية ، وتحال كل علاقة بين الهيئات التعليمية والمواطنين لأحكام القانون المدنى .

وبعد ، مرة جديدة تكرار لتحية قديمة لهذه الفنانة الشجاعة التى تحمل من درجات الدراسات العليا العلمية ( من الخارج وفى ‑صدق أو لا تصدق : المسرح الإغريقى والفلسفة ! ) ، ما يفوق كل ما حصل عليه أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مجتمعين . … وأخيرا ، من نافلة القول إننا جميعا نمتلئ ثقة بعناد أبنائنا وبناتنا المزعج ، هؤلاء الذين سيصرون على إقامة حفلات تخرج أشد جرأة وتحديا لأصنامنا الدينية والاجتماعية !

 


مرة أخرى ( والمرة الأصلية هى نبوءة رئيسة فى رواية سهم كيوپيد ( 1 - 2 - 3 ) ) :
كل ما يحدث حاليا هو ‘ حلاوة روح ’ ؛ أعراض انسحاب من مرض طال 1400 سنة ،
وحدوتة صحوة الإسلام إللى صدعت دماغنا 33 سنة وأرهبتنا ورجعتنا 100 سنة لورا ،
الآن ، وبمصطلحات فيلم مصرى شهير عن هزيمة 1967 ، هى : خلصت ولع !

نحن لا نطالب ولا نحلم ‑الآن ولا مستقبلا‑ بأكثر من نزع القداسة عن الإسلام ،
ليس معنى هذا أن الكل سيترك الإسلام ، لكن معناه أن لن يبقى أحد على الإسلام قسرا أو جهلا ،
وسيستمر فقط من فى چييناته الإسلام ، أى تلك الأقلية العربية التى تعيش وسطنا بالبلطجة والإجرام والابتزاز .
ساعتها تكون مهمتنا قد انتهت وباتت الكرة فى ملعب حكومتنا أن شاءت تبيدهم وإن شاءت تتركهم يقضون عليها !

اعتقادى العام أن الإسلام سينحسر بسرعة ليتقلص فى فرقتين صغيرتين ،
هما السلفية الپيوريتانية والقرآنية التأويلية ،
ولو لم يحدث هذا بالسرعة الكافية فسوف نشهد بدء تجريم دول العالم تباعا لديانة الإسلام ،
باعتبارها أيديولوچية معادية للحرية وشيڤونية واسترقاقية للمرأة والطفل وألف سبب آخر .

Facebook Group Everyscreen

(Non-Official Group)

 

م الآخر ( 76 ) :

30 يوليو 2008 :

برحيل يوسف شاهين طويت للأبد صفحة سوداء من تاريخ السينما المصرية ، بل فى الواقع هى الأحلك على وجه الإطلاق !

مرت الآن ثلاثة أيام ، وكان قرارنا الأصلى ألا نكتب مطلقا ، لأن الخبر لم يبد ضخما أو مهما لنا ، ثم أننا قد كتبنا بالفعل عبر تاريخنا النقدى أطنانا فيما يمثله شاهين وأمثاله ، وأن لا داعى لتقليب المواجع بالذات فى لحظات الوداع والمشاعر الأسرية ، وأن لنترك الحكم للتاريخ ، إلا أن هذا الطوفان الهائل من التمجيد الأجوف الذى انهمر علينا على امتداد الأيام الماضية ، زرع فينا شعورا مؤلما بأن قهرا وإرهابا فكريا وعملية غسيل دماغ هائلة تفتك بالأغلبية المسكينة الصامتة التى تقدر بعشرات الملايين ، نعلم أنها توافقنا رأينا كل الموافقة ، وأنها لم تشعر بالمتعة مع شىء من صنع يوسف شاهين إلا فيلما واحدا عنوانه ‘ أنت حبيبى ’ ، لا تعرف هى عنه أكثر من أنه فيلم لذيذ لفريد الأطرش وشادية ولا تعرف اسم موجهه ، أما هو فيعتبره ‑واستعد للمفاجأة : وصمة العار الكبرى فى حياته !

هذه الجماهير التى تعرضت لغسيل دماغ هائل على مدى الساعات الأخيرة ، نجد أن من حقها على موقعنا أن ننطق ولو بكلمة بسيطة تعبر عما يختلج فى صدورها ، من استغراب وعدم فهم ، ولا نقول أشياء أخرى .

لقد قضينا حياتنا نناضل ضد كل ما يمثله يوسف شاهين ، والذى يسمى تارة بالسينما الفنية وتارة بالسينما الذاتية وتارة بالسينما الهادفة أو الجادة أو السياسية أو سينما المحتوى … إلخ ، ودافعنا عن حق الملايين فى الاستمتاع مقابل نقودهم بما يسمى اصطلاحا بالفن الهابط ، وكتبنا مقالات وكتب وموسوعات وصفحات إنترنيت وترجمنا كتبا رفيعة الأكاديمية تقول كلها إن هذا الفن الهابط هو وحده الفن العظيم والفن الخالد ، وإن أفلام أمثال شاهين وفيللينى وجودارد فهى الركاكة عينها وكلها إلى مزبلة التاريخ !

( نعتقد أن نظرة منك على برنامج أية قناة تليڤزيونية سيعطيك شاهدا حيا وآنيا على ذلك ، لم ينتظر حتى صدور حكم التاريخ ) . أيضا ‑كما هو واضح‑ فشاهين ليس الوحيد عالميا ، فمعاول فيللينى أسفرت عن إغلاق الشينشيتا ، ومعاول جودارد فعلت أشياء أسوأ بفرنسا ، ومعاول ‘ الغاضبين ’ الإنجليز أغلقت پاينوود ، بل كادت هولليوود نفسها أن تركع وتغلق أبوابها تحت قصف ما تعرضت له من حملات كراهية وتحقير ، لولا أنه كما قيل مرارا إنها ‑أى هولليوود‑ حالة عقلية لدى العرق البشرى جميعه ، ومن المستحيل لأحد أن يستأصلها من عروقنا . الصفحة السوداء التى انطوت هذا الأسبوع أسفرت عن أربعين عاما من التفليس الممنهج لمنتجينا ومنتجاتنا العظام والعظيمات الواحد والواحدة تلو الآخر ، ولإغلاق الستوديوهات ودور العرض الواحد والواحدة تلو الأخرى ، وتشريد الفنيين من كوادر كافة فروع الصناعة ، فى مقابل تخريج أجيال كاملة من معاهد السينما تحتقر الجمهور بل وتحتقر السينما نفسها كفن جماهيرى ، وتستحل أموال المنتجين الرأسماليين الأشرار من أجل صنع تهاويمهم الذاتية أو تحريضاتهم النضالية اليسارية ، وتسخف وتحارب كل من يحاول أن يقدم للجمهور سلعة ترفيهية لا غش تجارى بها .

اليوم مات يوسف شاهين وسط طبل وزمر وزفة إعلامية كبرى ، لكن هذا يجب أن يذكرنا أن حسن الإمام ونيازى مصطفى وعاطف سالم وحسين حلمى المهندس وربما حتى كمال الشيخ وعشرات العظماء مثلهم ، قد ماتوا كمدا بفضل السيد شاهين وديماجوچيته الرهيبة هو وجوقته من النكاد ( أقصد النقاد ) وصبيانه من موجهى السينما .

لقد رنت على السينما المصرية أربعين عاما سوداء بدأت ببذرة زرعت فى فيلم ‘ باب الحديد ’ 1958 ، ثم نمت بسرعة شيطانية فى السنوات القليلة التالية ، واستشرت بحيث كادت تغلق بعدها الصناعة أبوابها ، ذلك لولا أن أعطانا فيلم صغير عنوانه ‘ إسماعيلية رايح جاى ’ 1997 بارقة أمل جديدة فى أن صناعة السينما المصرية العظيمة يمكن أن تبعث من جديد بعد أن عملت فيها مقصلة شاهين وأمثاله ما لا يعمل .

… للتفاصيل الأولى لهذا النبت الشيطانى ندعوك لقراءة مراجعة كتاب دليل الأفلام لهذه الأفلام الشاهينية الثلاثة ، كعينات لطفرات متسارعة من مجرد السنوات الخمس الأولى لمسعاه التخريبى المدمر : باب الحديد ( 1958 ) - بين إيديك ( 1960 ) - الناصر صلاح الدين ( 1963 ) المفارقة أن الفيلم السابق مباشرة كان أنت حبيبى ( 1957 ) ، بعد ذلك بقية القصة معروفة ، حتى جرمه الأخير فى هى فوضى ( 2007 ) !

Facebook Group Everyscreen

(Non-Official Group)

 

م الآخر ( 97 ) :

23 فبراير 2009 :

الأوسكار رقم 81 أمس : هل تفضل الحالة المثيرة للفضول لفيلم ‘ الحالة المثيرة للفضول لبنچامين باتون ’ حين نادرا ما ترى الفلسفة تقدم بهذه الطريقة الممتعة على شاشة السينما ، أم تفضل ‘ مليونير العشوائيات ’ حيث دورة أخرى لطاحونة السينما الكلاسية ، تقول إن فن الانفعالات الأعظم لن يعدم الوسائل فى إعادة اكتشاف نفسه والعودة لجذوره ، والقدرة فى كل مرة على المفاجأة والإبهار وإثارة الدهشة ؟

الأكاديمية فضلت الخيار الأخير ، وبقدر أسفنا لضياع فرصة نادرة لتكريم ذلك الظهور الاستثنائى للفلسفة على شاشة السينما بالذات مع ما جاءت عليه من اتقان وفعالية وجاذبية ، بقدر سعادتنا بانتصار السينما كما يجب أن تكون ، السينما القاعدية جدا التقليدية جدا : فن الانفعالات الخالصة ، ضحكات تجلجل ودموع تنهمر وأدرينالين يتدفق ، هكذا هى ، وهكذا يجب أن تظل للأبد !

Facebook Group Everyscreen

(Non-Official Group)

 

م الآخر ( 105 ) :

26 يونيو 2009 :

Michael Jackson's movie 'Moonwalker' (1988)

The 25th Anniversary re-issue of Michael Jackson's 1983 hit album 'Thriller.'

(Note: Downsized image. For full scale, click here)

Michael Jackson exits the Santa Barbara County Superior Court after the verdict aquitting him of all 10 counts in the child molestation and conspiracy case against him was read, Santa Maria, California, June 13, 2005.

(Note: Downsized image. For full scale, click here)

Sadly Genius!

رحل ليلة أمس ( 25 يونيو 2009 ) مايكل چاكسون ، الموهبة الموسيقية الفريدة والخارقة . يتضاءل الحزن والألم بجانب أننا من ساعتها لم نسمع تقريبا إلا هراء

من ‘ المتخصصين ’ ‑تقرأ الحاقدين‑ على الإعلام العربى ، ولا تأتى كلمات صدق وتأثر حقيقى إلا من أفواج الأجيال الصغيرة نسبيا التى ولعت به ، والتى يقال إنهم وأقرانهم عبر العالم قد أركعوا الإنترنيت طيلة الليلة الماضية من فرط ملاحقتهم للحدث .

Michael Jackson performs in his video 'Black or White,' his first release from his 'Dangerous' album, November 1991.

E.T. —The Extra-Terrestrial!

فى أفضل نقطة ممكنة من طيف الهراء الذى سمعت أضع مقارنة حسين الإمام بين المتزامنين ، چاكسون والپينك فلويد ، أو على نحو أكثر مباشرة بين ‘ ثريللر ’ و‘ الحائط ’ ، فيصف چاكسون وموسيقاه بأنها funk music ، وهى كلمة يصعب ترجمتها للعربية إلا لو وقلنا مثلا الموسيقى الحلمنتيشى على وزن الشعر الحلمنتيشى ، ويصف اللاحقة ‑الپينك وألبوهم الحائط‑ بأنها الغناء الذى يحمل معانى عميقة قوية . المقارنة صحيحة جزئيا ، ظالمة كثيرا ، فاسدة قاعديا .

إذن هو من منظور شرقى أو على الأقل منظور ‘ مثأفينى ’ ‑مع احترامنا للإمام ولثقافته الغربية الواسعة بل ولفنه المبنى قاعديا عليها ، زائد أننا مثله نعشق موسيقى الپينك فلويد‑ يميز بوضوح بين كلمتى موسيقى وغناء ، وهو تمييز غير وارد أساسا فى الثقافة الأنجلو‑ساكسونية والغربية عامة فالكل اسمه موسيقى ، لأن الأساس فيه هو الموسيقى وليس الأزجال lyrics ( دع جانبا ريادته العظمى التى حولت تاريخ الموسيقى الجماهيرية ، وهى مفهوم أن الموسيقى ترى قبل أن تسمع ، وهو الذى ثور ما يسمى بقصاصات الڤيديو ، وإن لم يكن مخترعها كما تقول كل المعلومات المجانية التى نتلقاها منذ الصباح ، لكن ابتكاراته فى الرقصات ، أشهرها المشى للخلف فى رقصة ماشى القمر ، التى يقال إن مصدرها ولعه بأسطورة الپانتومايم الفرنسى مارسيل مارسو ‑هل تذكر فيلم ميل برووكس ‘ فيلم صامت ’ 1976 ؟ يضاف إلى هذا ابتكاره للكثير من البهلوانيات المسرحية المتنوعة مثل الميل للإمام خارج مركز جاذبية الجسم ، وهلم جرا ) .

إذن هى أطروحة فاسدة كليا ، إلا أنه يظل بها جزء صحيح هو الذى لم يقله ، وهو أن النجاح الساحق للپينك فلويد هو قاعديا نجاح لموسيقاهم أيضا ، فهى كذلك شديدة الابتكارية ، ثم يأتى بعدها بالدرجة الثانية المحتوى الذهنى . والأبعد أنه لأن موسيقى مايكل چاكسون هى أميل للموسيقى الخالصة منها للغناء ، ولأن اللحن لا الكلمة هو ما يحرك الناس وما يريده الناس ( ولو كانوا يريدون الكلام لذهبوا للكتب ) ، فقد صارت ساحقة النجاح بما يقزم نجاح الپينك فلويد .

الظلم فى هذه الأطروحة أن موسيقى چاكسون ليست تلاعبية سطحية ( حلمنتيشى ) ، بل موسيقى شديدة الاستعقاد ، مبتكرة الألحان ، عريضة فى استخدام الآلات والأصوات البشرية وأصوات الطبيعة ‑وحتى التسجيلات الوثائقية‑ وكل شىء لدرجة مذهلة الثراء ، وهو نضج ظل يتصاعد حتى وصل القمة فى رأيى مع HIStory .

هنا نأتى للطرف الآخر الطيف وهو الطرف مطلق الغثاء . البعض إبراهيم العريس على البى بى سى إكسترا ونقطة حوار ، أما حسين الأمام فسمعته صباح 26 يونيو وافترضت أن الإذاعة الأصلية كانت 25 قال إنه ظاهرة أكثر منه فنانا . خطأ ! نجاحاته الكبرى ‑وقطعا ذروتها Thriller ‑كأنجح ألبوم فى التاريخ بأكثر من 100 مليون نسخة عالميا وأكثر من ضعف التالى له وكذا كفيلم ڤيديو متوسط الطول ، أو إجمالا كـ ‘ تايتانيك ’ صناعة الموسيقى ( كنا نقولها ‘ إى تى ’ فى حينها ! )‑ كانت وهو بعد مغنى عادى ، لم يحط نفسه بعد بأى من تلك الغرائب المعروفة . وأنا شخصيا لا أوافق حتى على أن ‘ الظاهرة ’ قتلت الفنان والدليل HIStory . فقط نضب الفن من تلقاء نفسه أو بالأحرى تغير العصر وباتت الموهبة رغما عنها فى المكان والزمان الخطأ .

البعض قال إنه رمز للأميركى الأسود الذى يقهر الظلم والحصار ، وتفننوا فى ضرب الأمثلة من محمد على كلاى إلى البراق أبى أمه . خطأ ! والأسباب كثيرة ، أبرزها أنه منذ الستينيات على الأقل ، واليسار يهيمن هيمنة شبه كاملة على الإعلام ، ويدافع عن السود بالحق والباطل ، بما فى هذا المجرمين أو حتى المسلمين . بل الحقيقة أن العكس بالضبط هو ما حدث ، فهم لم ينقلبوا عليه ويبدأون فى تدميره ، إلا عندما انقلب هو على لون بشرته ! ( هل تريد أن تعرف سرا ؟ أنا سمعت الخبر ليلا وأنا بالسرير لكنى واصلت النوم غير متوقع بالمرة أن الدنيا ستقوم ولن تقعد فى الساعات التالية . بصراحة ، أنا لم أقدر أن مكانة چاكسون فى قلوب الملايين لم تتأثر ولو بشعرة ، بآلة الإعلام الشيوعى الحاقد الجهنمية ، ولا بممثلى الإدعاء اللزجين النهمين للشهرة ومن ثم للسلطة ، ولا حتى بالاعتزال الطويل ! … بل الواقع يبدو أبعد من هذا وأنت ترى صور من راحوا يقيمون تجمعات التكريم عبر مدن العالم : أن معظمهم لم يكن قد ولد بعد أيام كان چاكسون ‑وليس چاكو‑ فى قمة نجوميته ! ) .

بعض آخر نسى ‑أو تناسى‑ أن نجاحاته العظمى جاءت وهو بعد أسود ، وأن عامة موسيقى السود بالذات كانت محط احترام وحب الجميع منذ مطلع القرن ، وقبل ظهور الحركة الإجرامية المسماة بالحقوق المدنية بعقود ، ولو أردت مائة اسم لنجوم ونجمات سود من العشرينيات وحدها فلن تعوزنى القائمة . إن مشكلة السود ليست فى فنهم . بالعكس ، فالأعراق المتخلفة الأقل آلية وتحكما فى الذات والأكثر إنسانية وحرارة ، هى الأقدر تاريخيا ‑وستظل كذلك‑ على صنع فنون تحرك مشاعر الإنسان بكافة ألوان بشرته ( ارجع للدراسة الرئيسة لصفحة الفن الجماهيرى ) .

الأهم ، ومحور كل شىء ، أن چاكسون هو آخر أسود على وجه الأرض تعجبه فى نفسه صفة السواد . إنه رجل كرس ثروته للتخلص من لون بشرته . وكأى تقنيات جديدة لا تأتى مطلقة الكمال دفعة واحدة ، لكن على الأقل يستمع الآن بها الملايين من النساء والرجال ، من خلال كريمات تفتيح البشرة ، ولا شك أنهم يشعرون بامتنان عميق لما أنفقه چاكسون من أجل تطويرها . هو لم يكتف بهذا ، بل أجرى الكثير من العمليات الجراحية للتخلص من أنفه الأفطس وغيرها من القسمات الأفريقية فى وجهه . بالتأكيد هو إنسان رقيق لا يكره أحدا ، لكن حزنه الدفين على طفولته البائسة علمه أن الأسود هو لون اللعنة ، وبات يعرف تفصيلا قدر ما ينطوى عليه هذا العرق من شر وتخلف ، ويكفينا منه ذلك الألم الرهيب الذى كان يصف به أباه الشره الشرس الذى كان يمص دماء أبنائه فى فريق الچاكسون فايڤ بكل الأنانية والقسوة والوحشية . من هنا كانت كل صداقاته بيضاء وزيجاته بيضاء وأبنائه بيض وبيزنساته بيضاء ، والقلة السوداء التى ظلت تدعى قربها له أهدافها معروفة ، وما كان هو ليخدش حياء أحد ، بما فى هذا عديمى الحياء ، من أمثال والده نفسه حتى الساسة السود بالذات القساوسة الشيوعيون أمثال چاكسون وشارپتون !

… المؤكد أمر واحد : أن السواد لم يكن شيئا جميلا فى نظر ‘ الرجل الذى فى المرآة ’ !

Michael Jackson performs as the star of the halftime show at Super Bowl XXVII, the Rose Bowl, 1993.

Michael Jackson performes during his 'HIStory' world tour concert, Auckland, New Zealand, 1996.

‘Man in the Mirror!’

Hundreds of Michael Jackson's fans gather outside the U.C.L.A. Medical Center, where he was rushed to, holding photographs and chanting his name, June 25, 2009.

Hundreds of Michael Jackson's fans gather to set up a makeshift memorial in front of the U.S. embassy, Moscow, June 26, 2009.

Hundreds of Michael Jackson's fans gather to set up a memorial, 
Sergel Square, Stockholm, Sweden, June 26, 2009.

'Black or White?’

Paris Jackson, Michael Jackson's 11-year-old daughter, center, takes the stage with Jackson's children and family at the end of the memorial service, July 7, 2009.

‘We’re the Children!’

فى فى الواقع أنا لم أكتب لأرد على أحد ( كما أنى سبق وكتبت بالفعل معظم ما عندى عن چاكسون فى صفحة الاقتصاد لدى تغطيتنا للمحاكمة التى تعرض لها سنة 2005 ، وقبلها فى 2002 فى صفحة الثقافة لدى دراستنا لمفهوم العرقية ) ، إنما أكتب اليوم مدفوعا بقلب متألم حزين ، متذكرا أن هذا الشاب المتفوق اللامع أثار انطباعا كبيرا لدى حين قال إنه يريد العيش 150 عاما ، واتخذ من الإجراءات الصحية ما بوسعه كى يحقق هذا . يومها تأثرت لسبب شخصى هو اهتمامى بالمستقبليات ، وتمر السنوات والعقود ، ويبدأ الطب فى الحديث عن أرقام للأعمار تقترب شيئا فشيئا من الرقم الذى طرحه مايكل چاكسون ، إذا ما أمكن تحاشى عوامل الهرم غير الضرورية فى الجسد الإنسانى .

المفارقة أن چاكسون عاش بالضبط ثلث ما تمنى . ربما السبب أنها ذات الخراقة المعتادة التى يرتكبها كل منا حين يتمنى فى لحظات سعادته أن يعيش أبد الدهر ، ثم حين يكبر يميل لأنه مهما كانت الحياة حلوة فيظل السأم منها أقوى . السبب إذن ذات الخراقة البسيطة المألوفة ، لا أكثر ولا أقل .

… أو ربما ثمة سبب آخر : تلك اللعنة !

… اللعنة الملوثة لچييناته النبيلة والتى كان التخلص منها أصعب من أن يمر بلا ثمن !

… وبعد : لقد علمتنا أيها القلب النبيل أن نحب الحياة والطموح والتفوق ، وليس بأيدينا سوى أن نقول : شكرا ! … شكرا جزيلا !

Facebook Group Everyscreen

(Non-Official Group)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART V | NEXT | LATEST |