ما هى العلمانية ؟

What Secularism?

 

| FIRST | PREVIOUS | PART I | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Tuesday, August 12, 2008].

 

رائعة نجيب محفوظ الخالدة ’ أولاد حارتنا ‘

January 24, 2005, 11:01:13 PM التنزيل للتأكد من عدم إفساد الإعلانات أرسل الـ .rtf January 04, 2005, 8:39:26 PM صديق للموقع يفيدنا بوضعه النص الكامل لرواية نجيب محفوظ على موقعه January 09, 2005, 2:37:04 PM على الغشاء على هيئة ملفين .pdf ( يوجد له موقع مرآة هنا لكن الوثيقة مقسمة لثمانية ملفات .pdf . أما الموقع الأصلى الذى أخبرنا به فى البداية فى 9 يناير 2005 فلم يعد يشتغل على ما يبدو ) . الرابعة January 10, 2005, 12:50:22 AM ربما يفسد قليلا المتعة التى لا تقارن للرواية كون هذه النسخة حافلة بأخطاء البصم . من المحتمل ربما أن يكون أحد مشروعاتنا مستقبلا تصحيح هذه الملفات ، التى لا شك تعد الأولى من نوعها على الإنترنيت ، وجهدا مشكورا هائلا فى كل الأحوال .

 

Visit Our Memorial Page hypatia.egypt

This page, written in English and classically designed in April 7, 2000, was originally intended as a separate secular site.

20000407 Hypatia search and first design, 20000523 ‘final’ design; Monday, July 22, 2002 10:34 PM just very minor changes were done (the title hypatia.com, ‘site date’ of 19991202 and the new doc date itself all modified to match the first design date. After September 11, 2001 this might look like a kind of intellectual luxury and page just should be integrated here!

 

The Passion of the Christ (2004)

 March 31, 2004: Isn’t it time for a secular, historic and accurate cinematic retelling of Jesus story? Mel Gibson’s is definitely not! Also: The launch of this new page on the concept of religion.

The Ever-Secular Christmas

 December 24, 2001: The ever-secular Christmas still the same pagan fertility feast of sex. It just took a better taste after September 11!

 September 28, 2000: Should the religious mania end by the year 2005? A stunning theory from a new American book.

 September 11-18, 2000: The FTC report against Hollywood and the solid response from liberal press as The New York Times and Variety.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ … ‘

‘Countries are like geological formations, the surface areas may change from time to time but not the underlying character’

Review of Does America Need a Foreign Policy, 2001, Chapter One. Henry Kissinger

(Actually just a deeper inflection of Huntington’s ‘Clash of Civilizations’ thesis or of our earlier theory on genetic characteristics of nations!) ê

‘Would the United States be the country that it has been and that it largely remains today if it had been settled in the 17th and 18th centuries not by British Protestants but by French, Spanish, or Portuguese Catholics? The answer is clearly no. It would not be the United States; it would be Quebec, Mexico, or Brazil’

Samuel P. Huntington

(Just another variation on the same theories!) è

‘Extraordinary claims require extraordinary evidence’

Friedman Forum #15969 20011112 saved and printed Carl Sagan

—on God (and of course on Other Life, Revelation and all such outrageous forever-unprovable assumptions)

‘I want to know, not to believe’

Newsweek 19970331 on Prayers (From Arabic in Secular Encyclopaedia doc) Carl Sagan

—on Religion

 افتتحت هذه الصفحة فى 31 مارس 2004 ، الخميس‏‏ ‏22‏‏ ‏أبريل‏‏ ‏2004‏ ‏39‏:‏11‏ ‏م‏ مع الاكتمال الشديد للمدخل المذكور حيث كنا قد كتبنا فيه تحليلا مطولا لفيلم ’ حرقة المسيح ‘ عبارة عن تفنيد موسع للمسيحية ككل . كان المكان المرشح لهذا هو صفحة الحضارة ، لكن بعد الفراغ منه تبين أن هذا المقال زائد بعض المداخل الأخرى السابقة فيها يخرج عن نطاق هدفها الأصلى ، ألا وهو تحليل ما يسمى بصدام الحضارات ، وتحديدا صراع الحضارة المعاصرة ضد ’ لا حضارة ‘ الإسلام بالذات ، الذى كان وسيظل محور تلك الصفحة . من هنا جاءت فكرة هذه الصفحة الجديدة ’ العلمانية ‘ التى تعنى بالشأن الدينى المحض ، أكثر منه بأبعاده ومتضمناته السياسية .

هذه الصفحة ستفضح بكل ما أوتيت من قوة تلك الفكرة الشيطانية السافلة والمرفوضة علميا وأخلاقيا ، التى تزعم وجود إله خفى فى السماء ، يدعى بعض الدجالين السفلة أنهم على اتصال خاص به دونا عنا جميعا ، يسمون أنفسهم أنبياء ورسل ، ثم يبدأون التحكم فى حيواتنا ومصائرنا وفقا لذلك الوحى الموهوم وما يخترعونه هم وزبانيتهم من شرائع قمعية متخلفة !

الدراسة الرئيسة كانت فى الأصل عطفا على مدخل فى تلك الصفحة حول كتابات ڤى . إس . نايپول ، تدور بالأخص حول نشأة ما سمى بالتوحيد فى مصر ، وهى كانت متبوعة تلقائيا بذلك الجزء الذى اشتهر كثيرا من موقعنا والمعنون ’ الرب فى نظرية النسبية —حوار مع صديقى المؤمن ‘ . أيضا نقلنا من تلك الصفحة ، وكذا من صفحة الجنس ، بعض الأجزاء الأخرى ، منها ما هو أقدم ومنها ما هو أحدث من هذه ، بالطبع مع ترك ما يشير لهذا هناك . تلك الأجزاء عبارة غالبا عن تعليقات منا على آراء بعض المؤرخين أو رجال الدين المسيحيين ، خرجت فى جزء منها عن مجرد التعليق على موقفهم من الإسلام ، إلى إسهامات شبه مستقلة منا عن الظاهرة الدينية ككل فى ذاتها .

من ثم لن يكون الإسلام محور صفحتنا هذه ’ العلمانية ‘ ، كما هو الحال مع صفحة الحضارة ، إنما سيكون محورها الظاهرة الدينية وتهاهفتها فى عمومها أو من جذورها .

هذه الصفحة ستفضح بكل ما أوتيت من قوة تلك الفكرة الشيطانية السافلة والمرفوضة علميا وأخلاقيا ، التى تزعم وجود إله خفى فى السماء ، يدعى بعض الدجالين السفلة أنهم على اتصال خاص به دونا عنا جميعا ، يسمون أنفسهم أنبياء ورسل ، ثم يبدأون التحكم فى حيواتنا ومصائرنا وفقا لذلك الوحى الموهوم وما يخترعونه هم وزبانيتهم من شرائع قمعية متخلفة !

فرويد فى صفى …

داروين فى صفى …

إديسون فى صفى …

آدم سميث فى صفى …

أرسطو فى صفى …

كل أمنا الطبيعة فى صفى

… أنا قوى جدا !

لا أحتاج آلهة أخرى !

20040429 08:09 ص استيقاظ وأول مرة شىء فى صورة شعر أو ما شابه وبعد ، ربما حانت لحظة الإجابة على سؤال كثيرا ما يوجه لموقعنا ، هو لماذا كل هذا الشعور بالقوة فيه .

ربما تجرى الترتيلة على النحو التالى :

فرويد فى صفى …

داروين فى صفى …

إديسون فى صفى …

آدم سميث فى صفى …

أرسطو فى صفى …

كل أمنا الطبيعة فى صفى

أنا قوى جدا !

لا أحتاج آلهة أخرى !

أيضا ستضاف هذه الصفحة لتلك الصفحات التى كان قد تقرر اعتبارا من 4 يونيو 2002 أن لا تتاح إلا خارج الخط ، ذلك لاعتبارات تتعلق بمحتواها الذى قد يعتبره البعض صادما . بالتالى إذا كنت تقرأ الآن على الخط ، فلن تجد أسفل هذا الكلام أى من المحتويات المفترضة للصفحة . إذا أردت تنزيل المحتويات الكاملة لهذه الصفحات عبر مجوعة الملفات التى تضم كامل محتويات الموقع ( docs ، archive ، photos ، photos 2 ، photos 3 ، photos 4 ، …إلخ ) ، والقابلة للتشغيل خارج الخط ، ’ يتحتم ‘ MUST عليك أولا قراءة هذا التنصل disclaimer من جانبنا ، بدقة تامة ، والموافقة المطلقة عليه ، وتحمل كل ما يفرضه عليك من مسئوليات . هناك ستجد أيضا تفاصيل أكثر عن هذه الملفات ومحتوياتها وما قد يستجد عليها من ملفات أخرى .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

  28 أكتوبر 2001 :

جذور الدين !

Roots of Religion!

 

 من هم أعظم عقول التاريخ الحديث ؟ داروين وفرويد ، أو ربما بفارق ما يأتى كرقم 3 ألبرت أينستاين . كثيرون بدأوا يقولون هذا الكلام مؤخرا ، بالذات كرد فعل على اختيار التايم لأينستاين رجلا للقرن ، لكنه بالنسبة لى لعلها فى بعض جوانبها حقيقة عمرها عقود ولطالما كتبتها . مرجعها أن صحيح كلهم قلب الأرنب ، كلهم كان من الخيال بحيث تخيل أن الأحشاء قد تكون للخارج والفراء للداخل ، لكن المشكلة أن خيال أينستاين ينتمى لضرب من الخيال يختلف عن خيال قرينيه . ربما خياله أعظم أو أرفع أو أبعد ، لكن الرياضيات لا تهم أحدا ولم يشعر أحدا بالدنيا قد تغيرت حولنا بسبب نظرية النسبية ، هذا بينما داروين وفرويد صنعا زلازل رجت كل أرجاء الكوكب وكل كائناته ، ولا تزال توابعها اللا نهائية مستمرة إلى اليوم . داروين وفرويد صاحبا أعظم لطمتين هويتا بالإنسان من خيلائه شبه الإلهى ، وجعلته سليلا بيولوچيا للصراصير والخنازير والحمير والقرود من ناحية ، وعبدا لأحط غرائزها الدنيا جميعا من ناحية أخرى ، ومن ثم عبدت هاتان العقليتان الأرضية الفكرية القاعدية اللازمة لبلوغ حضارة ما بعد‑الإنسان . ومرجعها ثانيا أنى لم أر قط من يباريهما علمانية وتقويضا عميق التأصيل للدين ، أكاد أستشعر فيه أن الجسيمات والمويجات النووية هى التى تتحدث ، وليس استنباطات اجتماعية وأنثروپولوچية عيانية وسهلة كما لدى ماركس أو فريزر مثلا ، على كل روعتها بالطبع . أما إذا كان من ثالث وجه لطمة شبيهة ، فهو پاڤلوڤ الذى جعلنا كلابا ، حفنة من الأفعال المنعكسة الشرطية لا أكثر . أما لو أضفت رأيى الشخصى ، كما جاء فى الباب الأول من كتاب حضارة ما بعد‑الإنسان ، فهو أن اللطمة الرابعة الأكبر لم تأت بعد ، لطمة رابعة لذات الوهم المزعوم المسمى الإرادة الإنسانية ، لكنها قد تكون الضربة القاضية : الچيينات ، كلنا عبيد لچييناتنا ، هى قدر كل منا الشامل الجامع المانع الذى ورثه سلفا ، كل شىء مبرمج مسبقا ، ولا نملك من أمر حيواتنا ولا مصائرنا ولا سلوكياتنا شيئا بالمرة ، أو نملك فقط أقل القليل ، والذى تسمحه به أيضا بدورها هذه الچيينات عينها !

هذه المقدمة ليست الموضوع نفسه . الموضوع هو ذاك المفهوم السائد لدى غالبية فلاسفة الغرب ، المحدثين منهم بالأخص ( بل وبعض القدامى كهيجيل ونيتشه ) ، مقال فوكوياما بالنيوزوييك انظر تعليقى عليه فى مطلع صفحة سپتمبر 2 ، وبخصوص هذا يذكر دى توكفيل وهيجيل ونيتشه أن الحضارة الغربية ( أو ما يسمونه الديموقراطية ) نتاج لعلمنة المسيحية التى كانت قد طرحت أصلا مبدأ المساواة الكونية لكل البشر . نعتقد أن فى هذا تبسيطا متعجلا وتصالحية مضللة . وهذه لا تعود بالأمور لجذورها الأولى ، جذور المسيحية نفسها . هنا يدخل أحد أبصر وأعمق دروس المعلم فرويد !

مصر أم الدنيا ، أم كل ظلمات الدنيا !

اليونان أعطت العالم العلم والتقنية والفلسفة والأدب والفن وحب الجمال ، ومصر أعطته الدين .

فرويد لم يرض بمثل تلك القشور التى تبناها الفلاسفة بتصالحيتهم حسنة النية ، ورأيناه مثلا فى موسى والتوحيد ، يسعى لأجمح فرض يحل أحد أكبر الألغاز الجوهرية والحلقات المفقودة فى التاريخ الإنسانى كله : إن موسى لا بد وأن كان بالضرورة أحد كهنة أخناتون . ( الواقع هناك من الباحثين من كانوا أكثر جموحا ‑كالإنجليزى إيليوت سميث‑ دارسا مومياء يويا صورة 60 ، وكذا كل الفصول الخاصة بالأنساب وبرسائل العمارنة فى كتاب إخناتون تالى الذكر وأرجعوا سلالة هذه الأسرة ذات التكوين الجسمانى والعقائدى المختلف إلى أصول عبرانية وافدة ، وعامة مجهولية نسب إخناتون قصة أخرى تفتح وحدها الباب لعشرات النظريات ) . ما فعله فرويد لمحاولة فهم عقائد حياتنا المعاصرة ، هو ما يجب أن نحاول فعله دوما : العودة إلى تل العمارنة ، ذلك المكان الذى بدأت منه كل الأشياء ( وبالمناسبة لا حنين يحركنى بالمرة لمثل هذه الرحلة ، ولا علاقة لها قط بأنى شخصيا ولدت على مسيرة معبر النيل فقط البريطانية Amarna من تلك البلدة ، مسرح أم المهازل وقلب كل الظلمات وأصل جميع الكوارث فى التاريخ الإنسانى ! ) .

Egyptian security surround the 3,300-year-old mummy, of what is believed to be Ramses I, who ruled Egypt from 1292-1290 B.C., following a news conference at the Egyptian Museum, Cairo, October 26, 2003.

‘Civilization’ of Death!

اليونان أعطت العالم العلم والتقنية والفلسفة والأدب والفن وحب الجمال ، ومصر أعطته الدين . الخطأ فى تصالحية فلاسفة الغرب تلك ، أن المسيحية كواحدة من المنتجات الأخناتونية الثلاث الكبرى ، لا يمكن أن يولد منها شىء إيجابى قط ، ولو بعد مليون سنة . وليس مصادفة أو مفارقة إنما إمعان فى التضليل ، أن الأديان المتجلاة الثلاث التى أظلمت العالم ، نبعت من ديانة اتخذت من الشمس إلها لها . وليس مصادفة أو مفارقة إنما إمعان فى التضليل ، أن مخترعها الأصلى كان شبه كسيح مستطيل الرأس بارز الصدر من البريطانية Amarna Style وكتاب ألدريد ذا مؤخرة هائلة الضخامة ، عاجزا جنسيا بل بلا أعضاء للجنس تقريبا . من هنا كانت عقد النقص تملؤه من أجداده الذين كانوا من المهابة بحيث اعتبروا أنفسهم الآلهة . وكان صعبا عليه وهو المريض الشائه أن يواصل إقناع نفسه بذات الزعم ، على الأقل عندما ينظر فى وجه زوجته التى حصل عليها بحكم المنصب ، نفرتيتى أجمل امرأة فى التاريخ الإنسانى ( إن لم يكن تاريخ الآلهة أيضا باعتبارها لا تقل بهاء عن ڤينوس أو أفرودايت ) . من هنا هداه تفكيره لأن يحيل وظيفة الألوهية لكائن غير أرضى بالمرة ، جعله يقبع بعيدا هناك فى عنان السماء . ولا عبقرية أعظم من هذه الفكرة لحل المطب التاريخى الذى أملته التطفرات الچيينية ، وكان الأول من نوعه الذى واجه ذوى العروق الملكية فى كل الإمپراطوريات .

تبنى الغرب لأحد المنتجات الأخناتونية ( المسيحية ) لألف سنة ، لم يجعل منه مصريين ، وعاد فى أول فرصة لطبائعه الچيينية الأصلية التى سبق وأنتجت الحضارة الإغريقية .

أيضا هو حل عبقرى لإشكالية أقدم مهنة فى التاريخ ( رجل الدين ، ليست العاهرة بالمناسبة ، والتى لا تستحق فى الواقع هذا الشرف ) ابن القبيلة البدين الشره الكسول الذى قرر يوما عدم الخروج للقنص وجنى الثمار ، وأقنع الآخرين بضرورة بقائه هو بجوار الطوطم احتمالا لوصول رسالة ما منه ، ومن ثم ولدت أول مهنة : الكليرى cleric . أيضا فكرة أن يسكن الإله السماء حلت مشكلة تشكيك بعض المتحاذقين أو الحاسدين فى مصداقية موضوع الوحى هذا أو فى وجوده أصلا . ذلك سوف يصعب مهمة إثبات أو نفى أى شىء ، ثم أنك لا بد وأن تعلم أنه كلما كبرت الكذبة كلما سهل تصديقها ( قول مأثور للدكتور جوبلز ) ، وأخيرا طبعا لا أحد كان يعلم آنذاك أن لا مكان أصلا اسمه السماء حاول البعض كما تعلم بناء برج للوصول إليه ، وأنه مجرد انعكاسات ضوئية فى الغلاف الجوى للأرض نفسها ، وأنه كمسكن للآلهة ليس فى الواقع أبعد كثيرا من قمم جبال الأوليمپ كما توهم مخترع الفكرة .

فقط ومن باب مراعاة الدقة فى كل ما سبق ، عادة ما تسمى النسخة المصرية الخاصة والمتفردة من كلمة عبقرية باسم : الفهلوة . ( جميع التحليلات من عندى وليست من فرويد ، وإن استلهمت بصيرته تأكيدا ! ) .

واجب منزلى : ابحث بنفسك عن العقد النفسية الشبيهة ، فى الثلاثة الكبار الذين حملوا بعد ذلك راية تشوهات أخناتون ، وراية فرضها فرضا على ضحاياهم من البشر ، وآخرها أن انتهى الأمر بالعصابة الأخناتونية إلى قصف مركز التداول العالمى فى نيو يورك الشهر الماضى . كما تعلم القران وحده هو الذى أعاد كتابة سيرهم العطرة التى تزكم الأنوف ، بحيث جعل منهم أناسا منزهة ، لكننا مع ذلك لا نقصد فى هذا الواجب المنزلى قصصهم الأصلية الأكثر حقيقية ، التى لم تفكر التوراة رغم كل ما أضفته عليهم من قداسة أن تتجاهلها ، بل نقصد كل شىء بما فيه القصص المزورة لما بعد التوراة ، وطبعا أنبياء ما بعد التوراة . بمناسبة كلمة أنبياء ، لو وجدت فى بحثك شيئا لغويا يبرر تسمية أناس لم يتنبأوا بشىء واحد صحيح قط طيلة عمرهم ، باسم أنبياء ، فأرجوك أخبرنى به فورا هنا .

إرشاد : المراجع تقدر بالمئات من جميع اللغات والملل ، فقط سنذكر لك آخرها تماما ، وبالذات بسبب الضجة التى لم تهدأ بعد ، وعلمنا أخيرا أنه نجا بالفعل من المصادرة وسوف يعود للأسواق من جديد : كتاب خليل عبد الكريم الأخير ’ فترة التكوين … ‘ من دار ميريت بالقاهرة ، وهو نظرية جديدة ومثيرة فى قصة سيد الخلق ، يمكن أن نلخصها لك من جانبنا فى كلمة واحدة ، هى فتش عن المرأة ، حيث خديجة هى التى خططت لكل شىء وصنعت ودبرت وأدارت كل شىء ، ومحمد ليس إلا الصنيعة والربيب . أما للتوسع فى القراءة عند الجهة الأخرى من السهم ، أى ما قبل الشقيقات الثلاث ، أمهن جميعا سيرة أخناتون ’ العطرة ‘ ( أيضا ! ) ، فهى متاحة جزئيا فى كل الكتب المعنية ، لكن نشير عليك بالكتاب المكرس له وحده ، ويحمل اسمه ’ إختاتون ‘ . التأليف لمؤرخ المصريات الأشهر سيريل ألدريد ، والترجمة للهيئة المصرية العامة للكتاب سلسلة الألف كتاب الثانى . هذا الكتاب المطول يحمل وصفا مرعب الإسهاب ومعزز بالصور ، للحالة الجسمانية والذهنية والأخلاقية لبطريرك كل البطاركة هذا !

[ كتاب خليل عبد الكريم المذكور أتيح بكامله منذ 2003 على الغشاء فى ثلاثة ملفات هنا وهنا وهنا . والموقع الذى يتيحها ، ونشأ على الأقل منذ يوليو 2002 ، لا يذكر الكثير عن نفسه ، لكن ( وهذا محض تخمين منا حسبما يوحى اسمه ) قد تكون بدايته أن أغاظه موضوع جريدة النبأ عن الراهب المسيحى . المهم النتيجة أنه موقع ساخن جدا وثرى بدرجة كبيرة فيما يخص الإسلام ، ليس به اقتفاءات تذكر للمسيحية على العكس تماما من الكثير من المواقع المسيحية المعتادة ، إنما هو موقع علمانى خالص ، متنوع ، وبه أو يحيل للكثير من نصوص الكتب العلمانية المهمة عن الإسلام بدءا بطه حسين وحتى القمنى وعبد الكريم . لكن لعل أفضل ما فيه إثارة قراءاته الفضائحية فى كتب التراث الإسلامية ، عن أفعال النبى محمد الجنسية وما شابه ] .

عندهم الكدح وعندنا الرزق ، عندهم الانفتاح وعندنا الهوية ، عندهم الحرية الجنسية وعندنا الدين ، عندهم الابتكار وعندنا التقديس ، عندهم المنهج وشمول الرؤية وعندنا الأحادية وكون القبيلة كل العالم ، عندهم كل شىء موضوعى ومادى وعندنا كل شىء ذاتى ومشخصن ، عندهم المواجهة والواقعية والشفافية وعندنا الكرامة والشرف وشكليات الفضيلة ، عندهم الفرد والنقاش والتمرد وقوة الشخصية وعندنا السمع والطاعة والأسرة والإجماع . العقل العربى عقل دون إنسانى لا يمكنه حتى تجريد المعانى والرموز والأفكار . كل ما يفهمه هو فقط رابطة الدم ، هى معياره الوحيد فى الحكم على الأمور ، لا قيمة للأفكار ولا للمبادئ ولا حتى للمصالح . فقط أنا وأخى ضد ابن عمى ، وأنا وابن عمى ضد الغريب ( أحد الأمثال الشعبية العربية الدارجة لا نهائية العدد ، لكن من القلة القليلة جدا منها المفعلة فعلا على أرض الواقع بحيث ترقى لمستوى القانون الاجتماعى والثقافى إن لم يكن لمستوى القداسة ! ) .

إجمالا هم آلات عاقلة ثوابتها العلم والعلمانية والعملية والعالمية ، ونحن حيوانات غريزية هاجسها الأهل والعرض والأرض والفرض . ولهذا السبب هم دوما بناءون ، بينما نسقنا القيمى الذى نراه سماويا ومقدسا هو تحديدا الذى يجعلنا طوال الوقت طفيليين همجا مارقين هدامين وقطاع طرق نسعى لتقويض كل ما يبنيه الغير ، العدو دائما أبدا . والنتيجة أن التاريخ العربى لم يكن سوى منوال تكرارى لا نهائى من حلقتين لا ثالث لهما : غزوة بدر ثم صلح حديبية ، بدر ثم حديبية وهلم جرا من مجازر غدر وإبادة وقطع طريق عند القوة فتمسكن واستكانة وكذب يسمى التقية عند الضعف . الشرف والوضوح ورغبة التعايش الصادق مع الغير أمور غير واردة من الأصل فى مثل هذا السيناريو .

توجد نسخة ثالثة فى صفحة العلمانية ‏الجمعة‏‏ ‏11‏‏ ‏يناير‏‏ ‏2002‏ ‏21‏:‏08‏ ‏ص‏ الفقرة الثانية هى التى جاءت بالأحمر لأول مرة تلقائيا باللصق من الأصل على اليمين وتركت وإن عدل هو ! ببساطة نحن متخلفون لأننا اخترنا الثوابت الخطأ ، أو بالأحرى طبعا أن اختارتها لنا چييناتنا !

اقرأ هذا التحليل فى صفحة الثقافة

إن كل ما حدث بعد هذا أن جاء تجار البندقية يحملون معهم عن دون قصد يذكر ، مخطوطات أرسطو وأفلاطون . فأعاد الغرب اكتشاف معدنه أو بعبارة أخرى طبيعته الچيينية الكامنة ، [ طبقا لمصطلحينا نحن القديمين ، أو طبقاته الچيولوچية ، طبقا للمصطلح الجديد الرائع الذى أتانا به لاحقا دكتور كيسينچر فى كتابه ’ هل تحتاج أميركا لسياسة خارجية ‘ ] الحقة التى صنعت قبل 1500 سنة عظمة حضارة وفكر الإغريق العلمية العلمانية العملية ، فلفظ المكون المصرى الذى كبله فى عصور من الظلام الدامس لأكثر من ألف سنة ، وانطلقت حضارة التنوير والثورة الصناعية وهلم جرا .

دعنا الآن من سيرة السيدين أخناتون العامر وموسى العابر ، والتى تميل لإغراقنا فى البعد الدينى وحده . البشر أقوام وچيينات وطبقات چيولوچية شتى ، لكن لو أصر أحد على تقسيمهم لفريقين فقط ، فقد لا نجد أفضل من تقسيم بنى الإنسان لمصريين وغير مصريين : الغيب والدين والحياة الآخرة فى مقابل دنيوية العلمانية ، الدوجما وجوامد المطلقات فى مقابل العلم ودينامياته التجريبية ، التواكل والپارانويا وعقد النقص فى مقابل انطلاق وتفتح وثقة العملية ، أو إجمالا هاجس الموت فى مقابل الفاعلية الحضارية . بصراحة أكثر ، أفضل توصيف أراه للعقلية المصرية ، أنها همزة داروين المفقودة ما بين الإنسان والعشائر البيولوچية السابقة عليه .

أو ليس ملفتا بعد كل هذا ‑والكلام موجه لنظرية الپروفيسور نايپول ( ارجع لها فى صفحة الحضارة )‑ أن كل جهود التنوير كلما اقتربت من البؤرة الأخناتونية للعالم الإسلامى ، كلما وجدتها قشورا سطحية أو مؤقتة ، بينما تزدهر بسهولة نسبية هناك فى الأطراف الأندلسية أو الماليزية أو الإندونيسية ، وهى أطراف مرتدة بالتأكيد ؟

مصر ليست اختيارا انتقائيا وليست بحكم التخصص ، إنما ببساطة جلية لأنها مخترعة الأديان المتجبرة . مرة أخرى هى الهمزة المفقودة missing link ، حيث العقيدة المصرية هى اللحظة التاريخية الفارقة بين هذا وبين عصور الأديان البدائية والطواطم …إلخ . إن للأمر فى تقديرى علاقة ما بالكسل الچيينى ، لا سيما إذا كان صاحبه انفعاليا عصبيا بسبب تنغيص الذباب المتواصل لمهمة الاستلقاء عنده . إن كل الأديان المتجلاة الثلاث التى أفرخت من العقيدة التوحيدية المصرية ( أو للدقة هى دين واحد راح يتشكل ويغير الأقنعة لا أكثر ولا أقل ) ، تجمع كلها على مقولة جوهرية : إنكم خير أمة أخرجت للناس . وبالطبع ليس للكسول ‑لا سيما إن كان انفعاليا غير عقلانى‑ من أفيون أعظم من هذا .

إن الدين لم يتجذر فى الأوروپيين أو الشرقيين أو السلاڤيين أو غيرهم ، وتركوه بسرعة ، أو لم ينفذ فيهم أكثر من نفاذ الماء لداخل صخرة من الصوان ، إن استعرنا التعبير الشهير للكاردينال الطيب فى فيلم ’ الأب الروحى —جزء 3 ‘ . ( تأمل فقط ما لديهم من حرية جنسية ، وهى معيار بسيط لكن رائع للتفتح والنجاح والعملية والعلمانية وقبول المستقبل ، وتقريبا لكل شىء ) .

اليوم ، بقى الدين موجودا فقط فى الشرق الأوسط ، تماما كما بدأ منه . والسبب فى هذا الارتداد أنه يرقى فى هذه المنطقة لمستوى الخصيصة الچيينية ، بحكم آلاف السنين التى فرضت عليها الكسل وزرعته فى چييناتها ببطء وانتخاب طبيعى لا يرحم ، إنما لو حدث وولد فى مصر المحروسة شاب نشط بدنيا متحرر عقليا يكون منبوذا تلقائيا ، وليس أمامه إلا أن يموت كمدا أو يهاجر ، والمؤكد فى كلتا الحالتين لن يتزوج وينجب ويعزز چيين النشاط أبدا . إن التدعيم الچيينى ككرة جليد لا يتراجع أبدا . صحيح أن تغيير مساره ليس مستحيلا من حيث المبدأ وحدث لكل الشعوب تقريبا ، لكن هذه قصة أخرى . قصة تتطلب الفرض القسرى من قوة خارجية لسلوكيات مختلفة بعزم وصرامة لقرون طويلة ، هنا يبدأ التعزيز الچيينى يشتغل على صفات مختلفة ، وتدريجيا يحدث ببطء شديد الانتخاب ’ الطبيعى ‘ ( أو بالأحرى القسرى ) العكسى . المشكلة الأفدح أن هذا لا يسرى على أهالى الهمزة المفقودة مصر . هنا يأتى دور الوجه الآخر لعبقرية مصر ، إجهاض كل شىء من محتواه والتحايل عليه بذكاء خاص جدا من نوعه ، ذلك الذى يسميه المصريون الفهلوة . هذا رأينا من منذ عقود : عبقرية مصر عمله وجهاها الكسل والفهلوة ! والعبقرية فى اللغة هى التفرد .

أولا : نايپول غير تحليله الخاص بالهند عندما رآها تتقدم مؤخرا .

ثانيا : وأعتقد أن پاكستان التى ينتقدها الآن بشراسة ، مؤهلة لنفس المصير . إن بيشاور وكل ما تولد منها بدءا من تفجير مركز التداول العالمى WTC بنيو يورك فى فبراير 1993 ، فالسفارة المصرية إسلام أباد فى نوڤمبر 1995 ، ومن بعدها سلسلة الهجمات الكبرى عبر العالم ، بيشاور وما أفرخته بعد قليل من إمارة طالبانية الأولى من نوعها للإسلام الصحيح فى العصر الحديث حسب رأى جمهور الفقهاء عالميا ( فى حد علمنا لم يعارضهم أحد عقائديا ، بمن فيهم فقهاء الإسلام التكيفى كالأزهر مثلا ، الذين سافروا ليقولوا لهم عن تحطيم التماثيل إنه ’ ليس وقته ‘ ) ، هى جميعا ‑أى بيشاور وكل ما تفرع أو تفرخ منها‑ صناعة مصرية خالصة . حتى أسامة بن لادن الشرس الحالى تقول التحليلات إنه صنيعة من صنائع أيمن الظواهرى .

تحديث : الأفضل أن تقرأ الآن رأى محامى الجماعات المسلحة منتصر الزيات المعمم فى جريدة الحياة بعد شهر من هذا ، حيث به تفصيلات جيدة وأوسع عن علاقة الرجلين ] .

ثالثا : أيضا لا أعتقد أن نايپول استطاع أن يقدم من بين المسلمين الهنود نماذجا تبز فى تطرفها ودمويتها سفاحى الإسلام الأصليين لا المرتدين عن أديانهم إليه .

رابعا : ربما الحالة الوحيد لتطرف المرتدين التى تستحق وقفة ، هى ثورة خومينى الإسلامية فى إيران ، وفى هذه لا أعتقد أننا بعيدون أبدا اليوم ، عن استعادة إيران لوجهها العلمانى الأكثر أصالة فى أى بلد اعتنق الإسلام باستثناء تركيا ، حيث شعبها الوثنى العظيم هو أكثر شعوب العالم هشاشة وقشرية فى اعتناق الإسلام على وجه الإطلاق تاريخيا ، الأمر الذى لا تزال له ظواهره وطقوسه الحية حتى فى أحلك لحظات حكم الملالى اليوم .

ما أتى به عمرو بن العاص للمصريين هو بضاعتهم وقد ردت لهم .

المشكلة فى اعتقادى ، هى العكس مما يقوله نايپول ، ليست فى المرتدين ، إنما فى الأصليين . ولا أبالغ حتى لو قلت إن السعودية نفسها ليست من الأصليين جدا ، وإن لديها من الأمل والفرصة فى الانضمام لعالم المستقبل ما يفوق بكثير مركز العالم ، أم الدنيا وأم الدين ، وأشد بؤره تجذرا فيه —مصر ، ذلك على الأقل باعتبار ماضى أهل الجزيرة التجارى النشط ومترباته الچيينية . البعض يقول إن تحرير شمال غرب أفريقيا من الاحتلال العربى قد بدأ ، وأن تلك الشعوب ستستعيد إن آجلا أو عاجلا هويتها الأمازيغية الوثنية الأكثر تحضرا . جائز . لكن من غير الجائز ذلك ما يحلم به بعض المصريين من أن يتحرروا يوما من هذا الغزو الدينى . والسبب ببساطة أن ما أتى به عمرو بن العاص للمصريين هو بضاعتهم وقد ردت لهم . إن المقصود بالتدين هنا وهناك ليس المظاهر فقد تكون معكوسة بين مصر والسعودية ، إنما فى الإيمان العميق بالقدرية والذى يؤثر بشدة على كل تفاصيل الحياة اليومية للمصريين ، على نحو لا مثيل له فى أى مكان آخر فى العالم . هذه القدرية بل الاعتصام بالماضى ككل كنقيض لقبول المستقبل ناهيك عن اختراعه ، أو ككل أكبر المكون الثقافى والتيمايوسى العالى لدى شعوب بعينها فى مقابل الحس الدنيوى لغيرها ، هى جميعا ما اعتدنا من قدم تسميته بالخصائص الچينية للشعوب ، هى الطبقة العميقة جدا وراء هذا الدين الذى ضرب مركز التداول العالمى الشهر الماضى ، دعك جانبا من الأسلوبية المصرية الخاصة جدا للحدث . ( هناك تجربة بسيطة جدا قمت بها أنا شخصيا وكانت النتيجة أكثر من مذهلة ، حاول إحصاء كم مرة يقول فيها الشخص المصرى مقارنا بشخص سعودى مثلا ، كلمة إنشاء الله خلال مدة من الزمن قدرها ساعة . النسبة ستكون أكثر إذهالا لو أحصيت بالذات المرات التى يعنى فيها كلاهما الكلمة فعلا ) . الاتكال عميق جدا ، بل والأخطر أنه ليس موقفا عقليا أو دينيا ، إنما شىء متغلغل فى اللا شعور . الفرد يذهب لقضاء مصلحة ما أو لتحصيل نقود من جهة أو شخص ما ، ويحدثك وكأن كل شىء تم بالفعل ، وينسى عشرات التجارب الأليمة الشخصية له هو نفسه السابقة ، ينساها تماما ، وطبعا لا يلتفت لأن هذا واحد من أكثر بلاد العالم فوضى وفقرا ، ولا يتمتع بوفرة إلا فى مفاجآته السيئة ، وطبعا لا يتم فيه شىء كالمخطط أبدا

أخيرا يحضرنى هنا ما قاله إدوارد جيبون فى الفصل الثانى المهيب من ’ إضمحلال وسقوط الامپراطورية الرومانية ‘ ( متاح من جديد حاليا فى الهيئة المصرية العامة للكتاب ) . قال إنه بينما كان الانطباع الذى كان يخلفه السوريون لدى الجنود الرومان أنهم مخنثون رقعاء ، فإن الذى يخلفه المصريون أنهم كئيبون متخلفون . وإن روما الوثنية ازدرت المصريين لتخلفهم العقلى والحياتى ، وكانوا آخر من سمح له بدخول السيناتو وبعد 230 سنة كاملة من دحر كليوپاترا . أما حظ المصريين مع روما المسيحية فكان أسوا فيما يبدو ، فالواضح مما بين السطور أنهم لم ينسوا ما حدث لأبى الآباء أخناتون ، فراحوا ينتقمون له بتدمير معابد سيراپيس وإيزيس !

لكن… مرة أخرى كلما كتبنا فى هذا الموضوع ، تفرض علينا السخرية نفسها فرضا كى تنهى الموضوع . ذلك بالطبع من الأسفار المسماة ’ شخصية مصر ‘ ، ما تفيض فيه من عبقرية المكان وكأن مكان الصين أو مدغشقر أو كندا ليس عبقريا من نوعه هو أيضا . الأسوأ ما توحى به تلك التلفيقة من عبقريات أخرى موهومة ، عبقرية الزمان وعبقرية الشعب وعبقرية الصراصير ، لا نملك معها إلا تكرار قولنا المعتاد إنها لا تعدو خيالا علميا science fiction ردئ القماشة ، وأن ’ محلاها عيشة الفلاح … متهنى باله مرتاح … يتمرغ على أرض براح … ‘ أكثر إمساكا للحقيقة العلمية منها بكثير !

وبعد ، أنا جاد جدا فى طلب مناقشة هذه النظرية . اكتب رأيك هنا أو لو تفضل الكتابة المباشرة عبر البريد الإليكترونى .

 

أقرب شىء لهذا كان مع أحمد صليحة حوالى سنة 1990 ، لكنى لم ألحظ هذا سوى بعد انتهائى من توسعات اليوم ‏الجمعة‏‏ ‏22‏‏ ‏أغسطس‏‏ ‏2003‏ ‏17‏:‏03‏ ‏ص الرب فى نظرية النسبية

—حوار مع صديقى المؤمن

 

Goldie Hawn

What Makes Eyes Charming?

(Note: Due to the limitations of our page width the above image is displayed only at part of its original size. Save it then view at full quality using any graphic software).

س : من يوجد وراء كل هذا الكون ؟

جـ : لا نعرف !

Hammam Al-Malatiely (1973)

This entry is available in PDF format for handsome, ready and double-sided printing. Click the above icon to download the file.

For a full list of PDF files click here.

س : كيف ، وكل شىء دقيق مضبوط ولا بد له من خالق دقيق ومبدع . يا سلام شايف الإعجاز ! خذ مثلا ، الأوكسچين نسبته فى الهواء 20 0/0 وهى النسبة المثالية بالظبط بالظبط لحياة الإنسان ، أو خذ مثلا طبقة الأوزون المصممة لحمايتنا من الإشعاعات الضارة وقد نهلك جميعا إذا ما استمر العبث بها ، أو خذ مثلا …

جـ : كفى ! كفى ! أنا أعرف كل تلك الجدليات جيدا ، وردى عليها بسيط : من وجد قبل من ؟ غلاف الأرض والأوزون أو أية ’ معجزة إلهية ‘ أخرى تخطر ببالك وجدت قبل ظهور العرق البشرى ، عندما ظهر البشر ظهروا متكيفون جدا لها ، وإلا ما ظهروا أصلا . بل هم ظهروا وازدهروا وتسيدوا لأنهم ببساطة بدوا من منظور البيئة المحيطة الأكثر تكيفا إطلاقا من كل من عداهم من كائنات . قل لو كانت نسبة الأوكسچين 5 0/0 على سبيل المثال ، لظهروا كديدان تحت التربة أو شىء كهذا ، ولما ظهرت الثدييات كما نعرفها قط . كواكب كثيرة ليس بها غلاف جوى وليس بها أوزون أو غاز يقوم بوظيفة مشابهة ، ومن ثم ليس بها نوع الحياة كما نعرفها ، وهكذا ، وهكذا .

صديقى ، كل المعجزات والحكم الإلهية الجليلة والخارقة تلك ما هى إلا أوهام ، وبقليل من الخيال ستكتشف أنها آليات طبيعية منطقية وبسيطة ، وتخضع كلية لما يسمى بالسببية . ومن ثم لا يجدر بالإنسان العاقل إلا الإيمان بما يثبته له العلم التجريبى ، ثم بما يصححه من نفسه لنفسه ، بحثا عن حقيقة أدق وأدق بلا نهاية . هو ليس مطلقا ولا رائعا كنظرياتكم الدينية التى حلت كل شىء بخبطة واحدة اسمها الإله ، لكنه كل ما نملك ، وكل ما لا نملك إلا الوثوق به كمنهج متواصل لفهم العالم والطبيعة وفهم كل شىء بأفضل فهم ممكن !

A solar eclipse passes over the ancient female-vulva-shaped stone circle fertility monument, Stonehenge, Salisbury plain, Canada.

Source Yahoo! News’ Stonehenge depicts female vulva A Total Eclipse of the Mind:

In the Superstitious Mind of Religious, Nature Is Always a Bad Omen!

س : أنت تؤمن بداروين ؟

جـ : أنا أومن بالعلم . ولو أثبت خطأ داروين لرفضت داروين ، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم ، بل بالعكس كل شىء يؤكد هذه النظرية ، بل أنها تتوسع لتشمل حتى أمورا غير مادية كالأفكار مثلا . التطور يا صديقى يكاد يكون قانونا .

س : ألا يمكن ولو على سبيل الصدفة المحضة ، أو باحتمال واحد فى البليون ، أن تكون نظرية الأديان عن الإله صحيحة ؟

جـ : مستحيل ! 200312/27INTR بوحى من كلام Mary Lefkowitz, author of 'Greek Gods, Human Lives —What We Can Learn from Myths' اسمح لى أن أرد على سؤالك بسؤال : لماذا كان الرومان يحرقون المسيحيين أو يلقونهم للأسود ؟

س : طبعا لأنهم كانوا يرفضون إله العقيدة الجديدة .

جـ : خطأ ! الحقيقة عكس هذا 180 درجة . اقرأ مثلا كتاب [ ميرى ليفكوويتز Greek Gods, Human Lives —What We Can Learn from Myths أو كتاب ] أليكساندر كراڤيتشوك عن آخر سنوات الدورات الأوليمپية ’ الوثنية والمسيحية ‘ وهو مترجم للعربية ، [ وغيرهما ] كثير جدا ، وأضمن لك أن يشيب شعر رأسك المنتصب هلعا كلما سمعت مستقبلا عبارة ’ من لطمك على خدك الأيمن حول له الأيسر ‘ ( طبعا أنت أذكى من أن تتصور أن عمرو بن العاص كان وحده السفاح الأثيم ، وعلى أية حال ’ سماحة ‘ الإسلام قصة أخرى ، وخلينا فى سماحة المسيحية ! ) . اليونان والرومان كانوا يرحبون بظهور أى آلهة جديدة ويتعبدون لها فى معابدهم . المسيحيون ’ هم ‘ الذين كانوا يرفضون الآلهة غير إلههم . وبالنسبة للرومان كانوا بذلك شيئا شاذا للغاية وبدعة مطلقة لم يعرف عالمهم مثلها من قبل ، ومن ثم كان حرق المسيحيين أو إطعامهم للأسود هو الموقف الحضارى الوحيد الممكن فى تلك اللحظة . يا صديقى ، فى تلك العصور لم يوجد قط فى سوق الآلهة والأديان من هو أكثر تسامحا أو رحابة أفق من الديانات الوثنية ، أما التوحيد فمعناه أنك ’ وحدك ‘ على صواب وكل من عداك تجديفى ومزور . التوحيد يعنى تلقائيا التعصب ، يعنى تلقائيا الانغلاق ، يعنى تلقائيا التكفير ، يعنى تلقائيا الجهاد ، ويعنى تلقائيا الاستشهاد . أديان ما يسمى بالتوحيد يطرح كل منها نفسه على أنه الوصول الفعلى والنهائى للحقيقة المطلقة . بما أننا نتحدث عن مطلقات ، فإحتمال أن يكون غيرك على صواب يعنى تلقائيا وقطعا أنك على خطأ . ربما تعترف أديان التوحيد بما جاء قبلها ، لكنه اعتراف منقوص بل ملغى أصلا . ربما تعترف بها كحقيقة تاريخية ، لكن ليس عقائديا . العقيدة الجديدة لا بد وأن تلغى كل العقائد القديمة . العقيدة عقيدة ، وكلمة عقيدة تعنى أن كل ما سواها خطأ . هى ليست علما يحتمل الصواب والخطأ والتطوير والتعديل . الأسوأ ، بل ربما الطبيعى جدا ، أن كل عقيدة دوما ما تقول إنها نهاية المطاف . على الإنسان أن يقبل بها كوصول غائى للمطلق المفقود ، أنجز بالفعل مرة واحدة وللأبد . باختصار المسعى قد أغلق . لقد تم الوصول للحقيقة الكاملة ، وعلى الإنسان أن يلغى عقله يلغى واقعه ويلغى مستجدات هذا الواقع ، ويتجمد عند تلك ’ الحقيقة ‘ المقدسة إلى الأبد . أديان الشرق بالمناسبة لا تأتى بحقائق مطلقة ، فقط تستحث الناس السعى إليها من استطاع إليها سبيلا ، وهؤلاء ليسوا كل البشر بل قلة خاصة جدا روحانية جدا ذات عزيمة خاصة جدا ، وقبل كل شىء يعنيها الأمر ولم يفرضه عليها أحد فرضا بالميكروفونات والهراوات . وهنا ردى على سؤالك عن الصدفة فى صواب الأديان ، وهو رد قديم جدا . من عصور قالوا إن تعارض العقائد يلغيها جميعا . خذ هذا المثال : تخيل أن كل إله يقول لشعبه أنتم شعبى المختار أو أنتم أبناء الملكوت أو أنتم خير أمة أخرجت للناس ، وهلم جرا ! أو خذ مثال أن كل دين يقول إنه آخر دين ، من بعدى الدجالون المزيفون ، وطبعا من قبلى المحرفون الضالون . ستكتشف إذن أن الهراء هو نفسه ، لا يتغير من دين إلى دين ، أو من إله لإله ، ذلك أن البشر اخترعوها جميعا لنفس الأهداف تقريبا . فقط تتغير الأسماء ، وفقط من أجل وضع الأسس لحروب دينية لا نهاية لها . يا صديقى ، الدين حصد من الأرواح أكثر ما حصدت أى حروب أو أمراض أو كوارث طبيعية أو أى شىء آخر فى الدنيا . صدقنى ، التوحيد الذى اخترعه إخناتون وتلميذه موسى وبقية الشلة التى تعرف أسماءها أحسن منى ، هو أكبر جريمة ضد الإنسانية ارتكبت إطلاقا فى تاريخها كله !

Hundreds of letters written to God arrive in Israel each year, most around Jewish holidays, to be read and taken to the Western Wall in Jerusalem. A post office employee holds one of these letters in a sorting room in an Israeli post office, Jerusalem, October 2, 2003.

Their Contradiction Voids Them All:

Every God Thinks His People are the Best and Every People Think Their God Is the Mightiest, Naturally!

س : أوه ! هناك تناقض لم أفهمه . يبدو أنك تذهب فى الطريق الخطأ ، وتريد إثبات عكس ما قصدت . بدأت بالقول إن تعارض الأديان يلغيها والآن وكأنك تقول إن تشابهها هو الذى يلغيها !

جـ : فعلا ! أول مرة آخد بالى . هذا صحيح بالطبع . لكن ما أريد قوله إنه سواء اختلفت أو تشابهت فمن المستحيل أن يكون أى من تلك الأديان صحيحا ، ليس فقط لأن تلك النظريات تتناقض مع بعضها البعض ، وليس فقط لأنها جميعا تتناقض مع ما أثبته ويثبته كل يوم العلم التجريبى ، إنما لأن كل نظرية فى حد ذاتها تتناقض أجزائها بعضها البعض على نحو مخجل لا ينطلى على طفل عنده 99 0/0 إيمان و1 0/0 عقل !

س : ليكن ! دعنى أجاريك فى نظرية السببية تلك ، والتى تسمونها المنهج العلمى . لكنك لن تقنعنى أبدا أن كل ذلك جاء من فراغ . من البديهى و’ العلمى ‘ وبناء على نظرية السببية بتاعتكم فإن لكل شىء خالق ؟

جـ : حلو الكلام ! الإله خلق الإنسان . ماشى ! ممتاز جدا منطق أن لكل شىء خالق ، فقط قل لى إذن من فضلك من خلق ذلك الإله الذى تتحدث عنه . إنها دوامة لا نهاية لها ، صدقنى أنت الخاسر فيها ولست أنا .

س : الخلاصة أنت ترفض مفهوم المطلق برمته ؟

Brian Greene, a leading physicist in the 20-year quest to the so-called 'string theory' and host of NOVA's 'The Elegant Universe,' appears in one of the many animated scenes created for the miniseries airing October 28, to November 4, 2003.

Pic Yahoo & Review 200310/26TVCO.html, 28HEFF.html Everything Is Waves!

جـ : هناك شىء اسمه النسبية . هذه النظرية ألغت كل ما اعتقدنا أنه مطلقات الكون ، ولم تبق سوى على مطلق واحد هو سرعة الضوء ، ولن أدهش إن اتضح يوما من منظور فوق‑كونى ، إن لم يكن من منظور كوننا المعروف نفسه ، أنها هى الأخرى ليست مطلقة . ربما شديدة الثبات ، لكن ليست مطلقة . صديقى ، هناك فجوة بين مفهومنا للإشياء وبين حقيقتها . من يتخيل مثلا أن الأرض كلها لو خلصت من الفراغات بين جسيماتها لأصبحت فى حجم حبة قمح ؟ فى قول آخر لا يوجد شىء اسمه جسيمات أصلا . الجسيمات نفسها ما هى إلا موجات ، وإحساسنا نحن بالأجسام الصلبة حولنا ما هو إلا وهم تعودنا عليه . وبالمناسبة ربما لأن كل شىء ما هو إلا موجات ، ربما تأتينا يوما نظرية تفسر الظواهر الخارقة كالتخاطر مثلا أو تحريك الأشياء ، والتى تولعون بها جدا أنتم المتدينون ، بأنها ترجع لتوافقات موجية من نوع ما بالغ الندرة أو بالغ الضعف أو كلاهما معا ! أو حتى تفسر بعض ألغاز الحياة العادية المستعصية ، وأذكر أمور كان داروين نفسه من أوائل من تحيروا أمامها ، وحاول معرفة دورها فى البقاء ، ولم ينجح . الجمال موضوع غلاف للنيوزوويك أو التايم وكذا 200309/15DIAR والموسيقى والإيقاع وأضيف الشعر كمعزز للبقاء 200309/16MUSI مثل تجاوب البشر جميعا مع الموسيقى والإيقاع ، أو مثل اتفاقهم على معايير معينة للجمال ، وكما تعلم لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن تقنع أحدا أن صوفيا لورين ليست أكثر فتنة بكثير من بنتى عصرها المغرورتين أمك وأمى .

س : ربما تلك القوة أقنعت أباك وأبى .

جـ : هل سألتهما ؟ وكمان جايز التفسير موجات برضه !

س : خلينا فى موضوعنا . وبعدين ؟

جـ : وبعدين لا نعرف ، وربما لن نعرف أبدا . هل تتصور أن أينستاين المؤمن ده ، هو أكتر واحد إدانا دليل على استحالة وجود إله ، أو على الأقل استحالة وجود صلة بينا وبينه ، أو بينه وبيننا . أكيد قريت عن مناظرته الشهيرة جدا مع نييلز بور . لما عارض بشدة مفهوم اللا يقين ، ورفض فكرة أن الجسيمات من الممكن أن توجد على أكثر من حالة فى نفس الوقت .

س : أيوه لما قال له الرب لا يلعب النرد مع الكون ؟

Actress Catherine Zeta-Jones arrives at the Los Angeles premiere of The Terminal at The Academy Theatre, Beverly Hills, California, June 9, 2004.

 

Actress Catherine Zeta-Jones arrives to the premiere of the film Intolerable Cruelty at The Academy Theatre, Beverly Hills, California, September 30, 2003.

Question Is Still Open: What Makes Eyes Charming?

جـ : ما هو يعنى إيه لا يلعب النرد ؟ يعنى أن الحقيقة موجودة ، أى الجسيم موجود ، لكن من المستحيل نوصل لها ، أى نوصل لرصده . هنا أينستاين بيناقض نفسه ، وبالتحديد فى نفس السياق إللى قال فيه الجملة !

س : أنت جبار صحيح ! الجملة المشهورة اليتيمة إللى جاب فيها أينستاين سيرة ربنا ، وخلت ناس كتير فى الغرب متمسكة بالإيمان ، مستكترها علينا ، وبتقول إن هى نفسها إللى بتثبت أن ما فيش ربنا ؟

جـ : بالظبط ! أليس ممكنا أنه توجد حياة ذكية بالصدفة على أحد إليكترونات جسمك ؟

س : ممكن !

جـ : هل يمكن لك أن تعرف بوجود هذه الحياة ؟

س : ممكن !

جـ : لأ ، موش ممكن . فارق الأحجام يمنعك . هو ده كلام أينستاين . هو بيقول الحقيقة موجودة ، والمشكلة أننا لا نستطيع الاستدلال عليها . كى ترصد وجود جسيم أنت تحتاج لأن تضربه على الأقل بفوتون واحد من الضوء . وفى العالم الصغير جدا ، فوتون ممكن يدمر أكوان كاملة ، موش يغير حالتها بس . أنت تحتاج لموجات ذات أطوال أقصر بكثير كى لا تدمر تلك الجسيمات ، لكن ساعتها لن تستطيع أنت رصد هذه الترددات الفائقة جدا . إذن الشىء القطعى أن هذا الإله المزعوم لا يعلم أى شىء عن وجودنا على وجه الإطلاق ، ويستحيل عليه ذلك مهما حاول . العكس صحيح برضه . هذه الحياة الذكية لا تستطيع أن تتوصل لك لأنها تحتاج لمستويات طاقة وأحجام ضخمة تفوق قدرتها بكثير كى ترصد وجودك . جايز كمان يكونوا بيعبدوك وداخلين فى حروب أهلية أو عالمية مع بعض بسبب الدين ، وما يعرفوش أنك مجرد شخص فاسق مثلك عايش على هواه .

س : أنا لست فاسقا !

جـ : ذلك معناه أننا أصغر حجما من أن نمتلك أدوات رصد لرؤية ما وراء هذا الكون . إنها ذات القوانين أيضا بالنسبة للماكروكوزموس . حين نتحدث عن مسافات شاسعة تحتاج أزمانا طائلة وسرعات هائلة لوصولها ، فإن الكون ، أو الزمان‑المكان ، الزمكان ، ينحنى حسب تعبيرات نظرية النسبية ، ولن تستطيع الإفلات من هذا الكون أبدا ولو انطلقت بسرعة الضوء ، أو كما قيل على نحو أكثر تحديدا لن ترى فى النهاية إلا قفاك ! المؤكد يقينا أننا لن نعرف أبدا إذا كان يوجد خالق لذلك الكون الكبير البعيد أم لا ، وبنفس القدر من التأكيد واليقين هذا الخالق لن يعرف هو نفسه بوجودنا .

س : هذا يذكرنى بقوانين نيوتون التى سميت قوانين لأنه بدا أنها تنطبق على كل الكون ، ثم حين عرفنا الأكوان الأكبر جدا والأصغر جدا اتضح أنها مجرد حالة خاصة تنطبق فقط على الأحجام الملموسة بالنسبة لنا . أنت بتلك الطريقة قد تثبت عدم وجود وحى ، لكنك لا تثبت عدم وجود إله ، هذا أقصى ما يمكن أن تصل إليه .

نظريتى تلك عن النرد هى أعظم دليل علمى تجريبى قطعى وقائم بذاته يهدم من الجذور فكرة الرب الصانع ناهيك عن فكرة الإله الآمر الناهى المعبود : لأنه لو كان هو خالق الكون فمن المستحيل أن يكون خالقنا ، ولو هو خالقنا فمن المستحيل فى نفس الوقت أن يكون هو خالق الكون ؛ ذلك أنه لا يستطيع أن يفعل الأمرين معا ، فارق الأحجام يمنعه . إذن إذا كنت ‑باستخدام المعارف الجديدة للنسبية والفيزياء الجسيمية‑ قد فندت كليا هكذا فكرة الإله كلى الجبروت ‑هذه التى جاءتنا بها الأديان المسماة بالتوحيدية ، أكون ‑وحتى دون الاحتياج لأدوات منطق أرسطو لربط الأمرين‑ قد أثبت أنه لا وجود لأية آلهة ولا لمفهوم الإله من الأصل ، وأن من الواجب شطب الكلمة جذريا من القاموس .

جـ : وهل أحتاج لأكثر من هذا ؟ ! لو أن ثمة كائن ما أضخم ، وراء هذا الكون ، فهو فقط حياة أكبر منا حجما بواحد إلى جانبه مئات الأصفار ، لا أكثر ولا أقل ؛ كينونة قد تكون أفضل ، قد تكون أسوأ ، لا نعرف . هذا الذى ربما يكون مجرد ذرة فى كون آخر أكبر ، أو ربما رذاز تنفس أو براز كائن ما ضخم ، كائن مادى ‑أى من نفس مادة كوننا‑ غالبا ، ربما قبيح أو شرير أو جماد أو أى شىء ، لا نعرف ولا يهمنا أن نعرف . حتى لو هو كائن ذكى طيب وحكيم جدلا ، فهو لم يرسل لنا شيئا ؛ هو لا يستطيع أن يرانا ، لا يستطيع أن يسمع صلواتنا ، هو لم يخلقنا ، هو لا يعرف بوجودنا أصلا ، ناهيك عن أن يتحكم بمصائرنا أو يقيمنا من الموت أو يحاسبنا ( طبعا لا أحد يستطيع إقامتنا من الموت لأننا نعلم أن حيواتنا لا تقوم على نفخة روح إنما على تفاعلات كيميائية تنتهى للأبد بموتنا ) . ( ما يلى هو كل المناقشة الأصلية قبل أن تتوسع فى سهم كيوپيد ( انظر هناك 5 أغسطس 2008 عودتها هنا مع عنوان جديد للكتيب ) : لو عرفت الحياة الذكية الموجودة فرضا بالصدفة على أحد إليكترونات جسمك أنك موجود ، لعرفنا نحن ماذا يوجد هناك بعد هذا الكون . على الأقل هى مسألة أحجام . نحن نحتاج لفوتون واحد على الأقل لنرصد وجود شىء ما . لكن ماذا لو كان هذا الشىء من الصغر بحيث يكون الفوتون بمثابة قنبلة نووية عملاقة للغاية ، من الحجم بما يكفى لمحو أكوان كاملة فى ذلك العالم فائق الصغر من الوجود . هذا ليس كلاما جديدا من عندى هو نفس كلام أينستاين فى مناظرته الممتدة الشهيرة مع بور ، الحقيقة المطلقة موجودة لكننا لن نعرفها أبدا ، وجهدنا لمعرفتها ( بفوتون ) سوف يدمرها . بالمثل نحن فى المقابل أصغر حجما من أن نمتلك أدوات رصد لرؤية ما وراء هذا الكون ، الذى ربما هو مجرد ذرة فى كون آخر أكبر ، أو ربما رذاز تنفس أو براز كائن ما ضخم ، أو ربما أى شىء . إنها ذات القوانين أيضا بالنسبة للماكروكوزموس . حين نتحدث عن مسافات شاسعة تحتاج أزمانا طائلة وسرعات هائلة لوصولها ، فإن الكون ، أو الزمان‑المكان ، الزمكان ، ينحنى حسب تعبيرات نظرية النسبية ، ولن تستطيع الإفلات من هذا الكون أبدا ولو انطلقت بسرعة الضوء ، أو كما قيل على نحو أكثر تحديدا لن ترى فى النهاية إلا قفاك ! ) . من ثم أقولها بضمير علمى صارم ( ومنهج العلم ليس فرضا افترضناه وليس أيديولوچية مسبقة وضعناها ، بل شىء ثبت على نحو متواصل عملى واقعى وجازم صحته على امتداد آلاف السنين منذ أرسطو حتى اليوم ) ، أقولها : نظريتى تلك عن النرد هى أعظم دليل علمى تجريبى قطعى وقائم بذاته يهدم من الجذور فكرة الرب الصانع ناهيك عن فكرة الإله الآمر الناهى المعبود : لأنه لو كان هو خالق الكون فمن المستحيل أن يكون خالقنا ، ولو هو خالقنا فمن المستحيل فى نفس الوقت أن يكون هو خالق الكون ؛ ذلك أنه لا يستطيع أن يفعل الأمرين معا ، فارق الأحجام يمنعه . إذن إذا كنت ‑باستخدام المعارف الجديدة للنسبية والفيزياء الجسيمية‑ قد فندت كليا هكذا فكرة الإله كلى الجبروت ‑هذه التى جاءتنا بها الأديان المسماة بالتوحيدية ، أكون ‑وحتى دون الاحتياج لأدوات منطق أرسطو لربط الأمرين‑ قد أثبت أنه لا وجود لأية آلهة ولا لمفهوم الإله من الأصل ، وأن من الواجب شطب الكلمة جذريا من القاموس .

س : ألا يقولون إنه فى الأكوان بالغة الصغر يستحيل التمييز بين الجسيم والموجة ، وفى الأكوان بالغة الكبر يستحيل التمييز بين الجرم والسديم ، ألا يذكرك هذا بثنائية أخرى : المادة والروح ؟ ثم ما أدراك أنه لن تظهر يوما نظرية تهدم نظرية النسبية ( لاحظ أنهم أسموها نظرية ، فلم يعد أحد يجرؤ بعد على الحديث عن قوانين ) ؛ نظرية جديدة تقول إن التواصل لا يحتاج لفوتون بالضرورة ؟ الفوتون قد يكون مجرد وسيط ، وهناك جسيم أصغر جدا يعطيه المعلومة فيفهمها بطريقته ثم يوصلها هو لنا !

ها أنذا أتيتك بدليل علمى تجريبى قاطع وغير قابل للدحض يثبت عدم وجود خالق على أى نحو أمكن أو سيمكن للبشر التفكير فيه ؛ فقط من الجائز أن تكون هناك كينونة خارج‑كونية لا نعرف من صفاتها إلا : 1- أنها أضخم حجما بمراحل من كوننا ، 2- أنها بالحتم غير صاحبة وجود أو أثر أو قدرة على الاتصال إلى ما داخل الكون ! يا صديقى ، مع احترامى الكامل لأينستاين : عبارة ’ الرب لا يلعب النرد مع الكون ‘ صحيحة ، لكن ليس معناها عدم وجود نرد ، إنما عدم وجود رب !

جـ : فوتون رسول يعنى ؟ ! ممكن ! كمان كلامك صحيح : كلمة قانون تسرى فقط على الأحجام الملموسة لنا ! لأ ! استنانى لحظة واحدة ! لو أن هذا الإله الذى خلقنا هو وسيط بيننا وبين إله أكبر هو خالق الكون ، فإن لا أحدا منهما فى هذه الحالة كلى الجبروت ، لأن ببساطة فارق الأحجام قد منعه . أوه ، يبدو أننا لن نستطيع الاستغناء عن أرسطو حتى أبد الدهر ! جايز تطلع النظرية إللى بتقول عليها لكن ساعتها ها يكون اسمها نسبية النسبية ! أنت تقول إننا لا نزداد علما أبدا إنما نزداد جهلا فقط ؛ هذا ينطبق هنا كأدق ما يكون الانطباق . نسبية النسبية جائز ، إنما العودة تانى للمطلق مستحيل ؛ فبعد نظرية النسبية قد مات المطلق مرة واحدة وللأبد ، وبالدليل العلمى الحاسم ، وانتقلنا فى معرفتنا بما وراء الطبيعة من ’ لا ‘ نعرف إلى ’ لن ‘ نعرف ( وللأسف لا يزال البعض يعيش فى مرحلة شديدة البدائية سابقة على الاثنين ، اسمها الدين يقول فيها نحن نعرف ) . الخلاصة : ها أنذا أتيتك بدليل علمى تجريبى قاطع وغير قابل للدحض يثبت عدم وجود خالق على أى نحو أمكن أو سيمكن للبشر التفكير فيه ؛ فقط من الجائز أن تكون هناك كينونة خارج‑كونية لا نعرف من صفاتها إلا : 1- أنها أضخم حجما بمراحل من كوننا ، 2- أنها بالحتم غير صاحبة وجود أو أثر أو قدرة على الاتصال إلى ما داخل الكون ! يا صديقى ، مع احترامى الكامل لأينستاين : عبارة ’ الرب لا يلعب النرد مع الكون ‘ صحيحة ، لكن ليس معناها عدم وجود نرد ، إنما عدم وجود رب !

س : أنا أعرف وجود الرب بإحساسى ، وليس بأينستاين .

جـ : أنا معك أن العلماء آخر من نسألهم عن المتضمنات الاجتماعية والفلسفية لاكتشافاتهم ؛ لم يخطر ببال نيوتون أن ثلاثة أسطر صغيرة كتبها ستفتح لنا طريق السفر للفضاء ، داروين ظل مؤمنا حتى آخر لحظة ، أينستاين يتحدث عن الرب وكأنه بديهية ، من اكتشفوا أشباه الموصلات لم يخطر ببالهم أنهم فى الواقع يخلقون كوكبا جديدا بالكامل ، وهكذا وهكذا . مثلا لولا سپينسر لما وجدت لنظرية داروين أية متضمنات فلسفية ولا اجتماعية ولا دينية ولا سياسية .

س : وطبعا لولاك أنت لما وجدت لنظرية أينستاين أية متضمنات فلسفية ولا اجتماعية ولا دينية ولا سياسية !

جـ : الاستثناءات هنا قليلة جدا ، وشخصيا لا أعرف منها إلا چيمس واتسون ، الذى كان وظل يعلم ماذا يعنيه الدى إن إيه اجتماعيا وسياسيا وفلسفيا وكل شىء . مع ذلك أقول لك لا تكذب على نفسك ؛ إحساسك الذى تتكلم عنه يدور فقط فى حدود الملموس ، والمهم أن كلنا لا يعرف أى شىء . فقط ‑لحسن الحظ‑ نعرف شيئا واحدا : نعرف أن الأديان تخاريف . نعرف أسماء الذين اخترعوها ، نعرف خريطتهم السيكولوچية المهترئة ، نعرف أنها أتت من عقلية بدائية محدودة المعرفة والتصورات لدرجة مفزعة . إنسان العصور القديمة والوسطى ، ذو الجلابيب والشباشب الذى لا يتجاوز من حيث المعرفة والقدرة العقلية طفلا معاصرا فى إحدى المدارس الحديثة فى السادسة من عمره ؛ بل فى الواقع هم أسوأ بكثير : عقليات تطيرية superstitious ترى فى كل صدفة ‑عادية كانت أو غريبة‑ ترتيبا إلهيا . فى تلك الأيام كانوا يتخيلون الهواء وقد امتلأ بالعفاريت ( لو شئت تخيل الجو حقا ، فقد لا تجد أفضل من الصفحات الأولى جدا من ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ ، وستعرف ساعتها ماذا كانت تصارع الست أمينة بالضبط طوال الليل ) . كان المرض خللا أصاب الجسد بسبب تجربة إلهية أو عقاب ، لا بسبب ميكروبات أو ڤيروسات . كانوا يرون فى الكوارث الطبيعية أو حتى كسوف الشمس أو شح المطر ، نذر غضب مشئوم ونقمات من الآلهة على عصيانهم وخطاياهم . المطر كان إما نعمة إلهية وخير مطلق ، وإما نقمة غضب لو كان أكثر مما يجب أو لو صاحبته البروق والرعود والعواصف ، أو حتى أحيانا مجرد إله يبكى ناعيا ما آل إليه حال الدنيا ، أو لأن قلبه قد رق لتجمع الناس واسترضائهم له بالسجد والتعاويذ كى يستسقى الأرض العطشى . كانت السماء سقفا أزرق اللون يمكن الوصول له لو أمكن بناء برج بالارتفاع الكافى ( فقط اختلفوا هل هذا السقف المرصع بالثريات مسطح أم نصف كروى ، لكن كما تعلم لم يختلفوا قط على أن الأرض نفسها مسطحة . ثم أن الإله نفسه كان أكثر منهم سذاجة ‑أو عملا بالمبدأ المصرى ما أهبل من سيدى إلا ستى‑ لم يعرف أنهم كلما صعدوا لن يجدوا إلا المزيد من الهواء ، بل حتى بعد فترة لن يجدوا الهواء ذاته ، فخاف من هؤلاء الغزاة وسارع لبلبلة ألسنتهم قبل أن يدقوا أسواره ويحتلوا أراضيه ، أقصد سماواته ! ) ، والنيازك أحجارا سوداء مقدسة يرسلها لنا الآلهة كى نسجد لها ، أو بالمثل كان كل المطلوب لمعرفة أين تغرب الشمس السفر بالقدر الكافى غربا !

س : بدأنا بمشكلة وانتهينا بمشكلتين . جعلت ذلك الكائن الضخم لا يعلم أننا موجودون ؟

جـ : إذا كنا لا نعرفه فلا نعرف بالأحرى أى شىء عن طبيعة أجهزة الرصد عنده ! الأرجح أنها أيضا مسألة أحجام ، وأنه مثلك حين لا تستطيع رصد الحياة الذكية على أحد إليكتروناتك . ثم أين المشكلة أصلا : فى كلا الحالتين نحن نعرف أننا لا نعرف ، أليس هذا علما كافيا يستحق الفخر بالنسبة لعشيرة حثالية كالعشيرة الإنسانية ، لا يختلف مصيرها الأبدى عن مصير أى صرصور يدهس ويموت ، مما يشاركها السكنى ذرة الغبار الكونى المسماة الأرض ؟ وبعدين ليه كل وجع دماغ ده . ده أصلا شخص مريض ، بيقول عن نفسه أنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه . إيه السيكولوچية المنحرفة دى ؟ أنا أعرف مليون حاجة أفيد وأنفع وأعظم ممكن تعملها غير أنك تحط وشك فى الأرض سجودا للهو خفى لا حد شافه ولا حد كلمه ، إعمار الأرض مثلا ، تنمية التقنية مثلا ، مليون حاجة . حتى لو موش مريض ، أو حتى لو صديق للإنسان زى ما بتقول أديان تانى ، هو ليه واحد عظيم و’ ضخم ‘ زى ده إللى بتقولوا عليه يهتم بسلوكيات واحد فى قرية استوائية أو فى الصعيد الجوانى ، ويحاسبه ويعاقبه ، بعد ما يحفظها له فى سجلات حاسوب أو أرشيف فى الدور الأرضى مليون ولا بليون سنة . بذمتك ده موش عبط . إزاى تعبد واحد أهبل وهايف للدرجة دى ؟

س : يعنى موش عاوزه يحاسب الناس ؟

جـ : ويحاسبهم ليه ؟

س : علشان هو إللى خلقهم .

جـ : يا سلام ؟ معنى كده الإنسان مسير . وبما أنه مسير ، نفسى أعرف يتحاسب ليه وعلى إيه ؟

س : لأ هو مخير ، وعلشان كده بيتحاسب على قراراته وتصرفاته ؟

جـ : أنت متأكد من الإجابة دى وموش هتغيرها ؟ لما هو مخير يتحاسب ليه ؟ منين مخير ومنين يتحاسب ؟ مين إللى خير الإنسان يبقى مخير ؟ مين إللى خير الإنسان يتوجد أصلا ؟ يعنى هو برضه مسير فى إنه مخير ، وفى الحالتين من الظلم إنك تحاسبه ؟ افرض إنه موش عاوز يبقى مخير يا سيدى ، ولا هى كل الحكاية إن صاحبنا إللى فوق غاوى تجارب وسادية ؟ مريض يعنى ! يا صديقى ، العملية زى ما قلت لك عبط فى عبط . ولحسن الحظ نحن نعرف على وجه اليقين من أين أتت الأديان ، وليس فى هذا أى لغز أو أية أسطورة ، بل حقائق معاشة ، وأسباب ومسببات دونتها لنا بإسهاب كتب التاريخ ، وحتى كتب العقيدة نفسها . لحسن الحظ نعرف على وجه اليقين وبالاسم الأشخاص الذين اخترعوا فكرة الإله المشخص الخفى ساكن السماء . نعرف ظروف حياتهم ومجتمعاتهم وخلفياتهم الثقافية ومستوياتهم التعليمية ، ونعرف خريطتهم النفسية المشوهة تماما التى أودت بهم لمثل ذلك الاختراع الفاحش الذى أدى لتآكل وانهيار روح الإنسان تحت نير العبودية المطلقة لذلك اللهو الخفى ولوكلائه المزعومين على الأرض المنصبين ذاتيا للقوامة والوصاية على كل البشرية بالترغيب حينا بحرق الكتب وسفك الدماء والرجم وقطع الرءوس أحيانا أغلب . وكما أن بإمكان البعض تقديس هؤلاء ، من حقنا أيضا أن نطالب بتحويلهم لمحكمة التاريخ لمحاكمتهم عن إنحرافهم النفسى وعن جرائمهم المدنية والجنائية التى تشمل السرقة والقتل والكذب ، أو للدقة شملت كل شىء دون استثناء واحد بما فيه پورنو الأطفال . وعلى رأس كل ذلك طبعا محاكمتهم على أعظم جريمة على وجه الإطلاق ارتكبت فى حق البشر على امتداد كل التاريخ وهى تزييف وجود هؤلاء الآلهة الخفية الثلاثة ، ومن ثم ما سفك من دماء بسببهم سواء عنفا ضد أفراد اتهموا بالزندقة أو بأى شىء ، أو لم يتهموا لكن ملأ الرعب قلوبهم هلعا من عذاب النار مستقبلا ، وأكل الخوف أرواحهم تحسبا لبطش السماء بهم فى أية لحظة حاليا ، أو سفكت عنفا وحروب إبادة تجاه شعوب كاملة حيث أن باسم هؤلاء الآلهة شنت حروب أودت بحياة مئات الملايين من البشر ، ولا يوجد عبر كل التاريخ سبب آخر أدى لإزهاق مثل هذا العدد من الأرواح مثلما حدث باسم آلهة التوحيد هؤلاء ، بل أن كل الأسباب الأخرى للحروب مجتمعة لم تقتل مثل هذا العدد أبدا ! إنها ‑أقصد هذه الأديان‑ لحسن الحظ ذات خصائص معروفة ومميزة : كلها ظهرت فى منطقة محددة هى الشرق الأوسط ، فى كوكب محدد هو كوكب الأرض ، وبواسطة عشيرة بيولوچية محددة هى الإنسان ، وتحت ظروف محددة هى الجهل المطلق . نعم ، هى أتت ، والأهم أنها لم تكن لتأتى إبدا بطريق غير هذا ، أتت من عقلية بدائية محدودة المعرفة والتصورات لدرجة مفزعة . إنسان العصور القديمة والوسطى ، ذو الجلابيب والشباشب الذى لا يتجاوز من حيث المعرفة والقدرة العقلية طفلا معاصرا فى إحدى المدارس الحديثة فى السادسة من عمره . فى تلك الأيام كانوا يتخيلون الهواء وقد امتلأ بالعفاريت ( لو شئت تخيل الجو حقا فقد لا تجد أفضل من الصفحات الأولى جدا من ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ ، وستعرف ساعتها ماذا كانت تصارع الست أمينة بالضبط طوال الليل ) . كانوا يرون فى الكوارث الطبيعية أو حتى كسوف الشمس أو شح المطر ، هى نذر غضب مشئوم ونقمات من الآلهة على عصيانهم وخطاياهم . بالمثل كان المرض خللا أصاب الجسد بسبب تجربة إلهية أو عقاب . المطر كان أما نعمة إلهية خير مطلق ، وإما نقمة غضب لو صاحبته البروق والرعود والعواصف ، أو حتى أحيانا مجرد إله يبكى ناعيا ما آل إليه حال الدنيا . كانت السماء سقفا أزرق اللون يمكن الوصول له لو أمكن بناء برج بالارتفاع الكافى ( فقط اختلفوا هل هذا السقف المرصع بالثريات مسطح أم نصف كروى ، لكن كما تعلم لم يختلفوا قط على أن الأرض نفسها مسطحة ! ) . أو بالمثل كان كل المطلوب لمعرفة أين تغرب الشمس السفر بالقدر الكافى غربا ، وأحد أبطال قرآن الإسلام مثلا تطوع وقام عنا فعلا بتلك المهمة الشاقة واكتشف أنها تنام فى عين ماء ملتهبة ( أكيد ملتهبة ، وده طبعا من الإعجاز الثرمودينامى للقرآن ! ) . ذو القرنين فى الكهف 86 والمزيد هنا والإرشاد لها من القارئ خليل اسحق على أنه من غير الواضح إذا ما كان بطل القرآن الهمام ذو القرون الطويلة الذى ربما رأى الشمس تهبط فى الأطلنطى وتخيله عينا وتخيلها ’ تطش ‘ فيه ، قد ذهب شرقا لبحر الياپان ليرى من أين تولد شمس اليوم التالى ، أو لعله ذهب ولم يفهم كيف تخرج كتلة النار الملتهبة تلك من المياه الباردة جدا هناك ، فآثر الصمت ولم يخبر أحدا ، أو لعله قال ’ فى سره ‘ الكلمة الأثيرة جدا على ألسنة أهل ذاك الزمان إن فوق كل ذى علم عليم . فى كل الأحوال الواضح أن قرونا طويلة مرت حتى دون أن يقرأ هؤلاء شرق الأوسطيين الجهلة معارف اليونان العلمانية القديمة البريطانية ASTRONOMICAL THEORIES OF THE ANCIENT GREEKS وإيراتوستينوس Eratosthenes OF CYRENE موجود بالتفصيل فى DETERMINATION OF THE EARTH'S FIGURE: A HISTORICAL REVIEW التى كانت لها نظريات ونظريات أفضل كثيرا ، أقلها ما يذهب لكروية الأرض .

س : أشعياء قال بكروية الأرض !

جـ : هراء ! إنها عينها الكلمات المبهمة شبه الشعرية التى تتكون منها كل مادة كل الأديان . أنا متأكد أن لو حدث وثبت أن الأرض مسطحة ، لما وجدتم فى هذه الحالة مجرد آية مفردة مبهمة شعرية مثل ’ الجالس على كرة الأرض ‘ ، بل المؤكد أنكم كنتم ستجدون ساعتها مليون آية وآية تقول إن الأرض مسطحة ، ثم تقولون انظروا ها هو الإعجاز العلمى للنص المقدس . أرجوك دعنى أولا أكمل كلامى عن العقلية الخطلة لإنسان القرون القديمة والوسطى . الجهل لم يقتصر على المطر وأجرام السماء وغيرها من ظواهر الطبيعة ، بل كان جهلا جامعا شاملا . طبعا وإذا كان الحال كذلك ، فإن الإنجاب والتكائر ناهيك عن الخلق والحياة نفسيهما ، كانت بالنسبة لهم معجزات مخيفة الجبروت لدرجة لا يمكن أن تتم بها دون نفخة مباشرة من روح الرب شخصيا . لم تكن هناك فيزياء نووية ولم تكن هناك بيولوچيا جزيئية&nb