موجز تقنى لصناعة الترفيه

A Technology Briefing for the Entertainment Industry

NEW: [Last Minor or Link Updates: Saturday, February 04, 2006].

 

Aki's Eye

 October 31, 2001: The Final Fantasy. Don’t think so!

 January 17, 2001: The magnetic resurrection!

 November 17, 2000: A HISTORY MADE! Bounce to become the first movie ever to be distributed digitally through satellite.

 November 3, 2000: A HISTORY MADE! Variety publishes its first ever review on a made-for-internet movie.

 October 2, 2000: Warner Music adopts the DVD-Audio format launching the new era of sound recording and listening.

 August 1, 2000: Made-for-Internet movies premiers on the Web.

 July 28, 2000: Dispute over .mp3 file sharing; who’s right and who’s wrong?

 April 10, 2000: Digital camera for high-end film production.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ الحقيقة العلمية الجديدة لا تنتصر بإقناع معارضيها بل بموتهم ‘

ماكس پلانك

( وردت فى مدحت محفوظ ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ 1989 )

‘…’

 اهتمامات الكاتب مدحت محفوظ صاحب هذا الموقع ، بالشقين التقنى والمستقبلى لصناعة الترفية ولدت ربما منذ اللحظة الأولى لمشاهدة الأفلام حيث كانت آلة العرض بالنسبة له هى السحر والإبداع الحقيقيين قبل الأفلام نفسها . ولطالما تغلغلت اهتماماته العلمية والتقنية فى كل ما يكتب عن الترفيه سواء من خلال الاهتمام الخاص بسينما الخيال العلمى ، أو بمزجها التقليدى مع الشق الاقتصادى للصناعة وكان أبرزه الفترة التى كتب فيها لجريدة العالم اليوم ، أو حتى من خلال صنعه لمراجع الأفلام ، حيث تشكل التعريفات مشكلة حقيقية لأى شخص يعرف سلفا كم سيتغير شكل هذه الوسائط بعد قليل وطوال الوقت . بالطبع هناك الكثير من معالجة التعريفات فى المقدمة المنهجية لكتاب دليل الأفلام .

على أن واحدة من معالجاته الأكثر تبكيرا للعصر الرقمى القادم من منظور إشكالية التعريف ، قدمت فى ورقة لندوة خاصة فى جمعية نقاد السينما المصريين فى 20 أغسطس 1989 . هذه هى صفحاتها بالكامل 1 ، 2 ، 3 ، ويمكنك لو شئت اعتبارها تمهيدا لهذه الصفحة . وهى تستخدم المصطلح ذو الأصل الفرنسى audiovisuals ، لأنه ‑ورغم موقفه الصارم دائما تجاه استخدام المصطلحات ذات الأصول الفرنسية‑ بدا له فى ذلك الوقت الأكثر مرونة فى استيعاب ما قد يأتى به الوعد الإليكترونى . وأقرب نظير له حاليا مصطلح الترفيه المفلم filmed entertainment الذى ربما يميل الكاتب لاستخدامه حاليا بسبب شيوعه فى الثقافة الناطقة بالإنجليزية ، لكن عيبه الوحيد هو الانطباع السيلليولويدى الذى يمكن أن تثيره كلمة فيلم . والمقصود أن يقابل مصطلح الترفيه الحى live entertainment ، أى أن يشير للترفيه المسجل recorded entertainment ، أو ‑ولعله أدق المصطلحات إطلاقا‑ الترفيه الوسطائى media entertainment ، أى الذى لا يأتيك مباشرة من صانعيه إنما عبر وسيط تقنى . ومن ثم يستبعد الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية الحية ، لكنه يستوعب التليڤزيون بما فيه البث الحى ، وكذا ألعاب الڤيديو ومن ثم بالطبع جميع الوسائط الأحدث أو التى تلوح فى المستقبل المرئى .

التقنيات والمستقبليات الوسائطية لهذا الترفيه الوسائطى هو موضوع هذه الصفحة .

 الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة تم إعدادها عن سلسلة مقالات للكاتب مدحت محفوظ فى جريدة العالم اليوم الاقتصادية اليومية فى مطلع التسعينيات يحتمل أن كان بها فى حينها أول استخدام أو ترجمة عموما أو أول استخدام خصوصا فى صحافة عربية يومية لكلمات مثل ’ الجلوبة ‘ ( العولمة ) و’ الإنترنيت ‘ و’ تليڤزيون الساتيلايت ‘ و’ الهاتف الخليوى ‘ و’ التفاعلية ‘ و’ الوسائط المتعددة ‘ و’ الواقع الفضيل ‘ أو لتقنيات مثل ’ الكيبول ‘ و’ دى ڤى دى ‘ أو أشخاص مثل بيرلوسكونى أو كيرخ أو بيل جيتس ومن إليهم ، وكلها أسماء لم تكن دارجة فى حينها فى الكتابة العربية غير المتخصصة وأغلبها لم يكن قد أصبح واقعا ملموسا بعد . هذه المقالات تحولت إلى دراسة مجمعة محدثة ومنقحة تم تقديمها فى صورة مجموعة محاضرات كانت تحمل عادة عنوان ’ الرقمية ‘ أو ’ العصر الرقمى ‘ وألقيت فى مناسبات مختلفة فيما بين عامى 1993 و1995 . ثم عممت مرة أخرى فى صورتها النهائية فى العدد التذكارى لمجلة العربى الكويتية فى يونيو 1995 بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما ، وفى كتاب مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى نفس العام .

فى ديسيمبر 1999 ( شهر Think Internet! ) تقرر أن تكون هذه المواد نواة لهذه الصفحة التى تراقب بالخبر والتحليل المستحدثات التقنية لصناعتى الترفيه والاتصال على نحو عام . وهى تشمل أيضا عددا من الصناديق التوضيحية الموجزة عن ’ نظم الصوت السينمائى الرقمية ‘ و’ دولبى… دولبى… ‘ و’ الپاناڤيچان ‘ مأخوذة عن دراسة أخرى عن صناعة الترفيه فى مصر .

التذييل الخاص بالجلوبة ومستقبل الثقافات القومية واللصيق من البداية فى كل ما تم ذكره من كتابات أو محاضرات تم فصله فى وثيقة مستقلة تحت العنوان نفسه ’ الجلوبة ومستقبل الثقافات القومية ‘ ظهرت فى الموقع بعد أيام من هذه الصفحة . الهدف أن تصبح هذه الصفحة خالصة فقط لأخبار وقضايا التقنية . [ لاحقا أصبحت الجلوبة صفحة مستقلة بمكونات مختلفة ، وأصبح اسم الصفحة المذكورة الثقافة ] .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

  ديسيمبر 1995 :

آخر يوميات تقنية للقرن العشرين

The Last Technological Diary of the Twentieth Century

 

سكان الكابوتشين : هذه وجدتها محذوفة من دراسة دور العرض مقارنة بالنص الخطى . الواضح أنها قطعت من الوثيقة ووضعت فى MdiaFutr.doc ، التى هى نواة هذه الصفحة . ما تبقى وضع على مرحلتين فى صفحة الصناعة فلاش باك تقنى

باريس : مكتب براءات الاختراع : ظهيرة السبت 23 فبراير 1895 : بدأ الموظفون يفكر كل منهم فيما سيفعله مع أسرته فى يوم العطلة الأسبوعية ، يدخل الأخوان أوجست ( 33 سنة ) ، ولويس لوميير ( 31 سنة ) ، ويحادثان أحد الموظفين ، بعد برهة يخرج الموظف من أحد الملفات ورقة تعلوها التوقيعات والأختام الرسمية وتاريخ ذات اليوم ورقم مسلسل هو 245032 ، إنها براءة إختراع آلة جديدة لعرض التصاوير المتحركة فوق شاشة ، اختار لها الأخوان اسم ’ السينماتوجراف ‘ ، وكانا قدماها للمكتب قبل عشرة أيام بالضبط .

لقد كان الشتاء قارصا وشاقا ، وقد أمضى الأخوان لياليه الزمهرير عاكفين على حل المشاكل التقنية لفكرة هذه الآلة .

أخيرا ، أحس الأخوان بطعم الفرحة ، وراحا لمدة عشرة أشهر يصوران أفلاما بطول 50 قدما ، يحضرانها من موطن رأسيهما فى ليون . واستمرا لمدة عشرة شهور يعرضان هذه الأفلام التى تجاوزت المائة ، على المحافل العلمية والأقارب والأصدقاء ، لقد بديا وكأنهما يلهوان بأعجوبتهما الجديدة ، ولا يوجد فى التاريخ شىء يثبت تخيل هذين الأخوين للكمون التجارى لآلتهما .

الحقيقة الأبعد ، أن العالم الغربى كان يعج بأمثالهما من المخترعين الآليين ، وبآلات تؤدى ذات الأداء ، وربما أفضل أحيانا . وإن نيو يورك ولندن وبرلين كانت تشاهد بالفعل عروضا للتصاوير المتحركة ، لكنها لم تثر أى اهتمام جماهيرى على الاطلاق .

پاريس : المقهى الضخيم : الحدث الضخيم : السبت أيضا ، لكن مساء . التاريخ هو 28 ديسمبر 1895 : قاعة زخارف هندية فى بدروم أحد مقاهى البوليفار ديه كابوتشين ، هذا هو الجران كافيه . تفكير الأخوان فى عرض نتائج ابتكارهما على العامة لأول مرة ، لم تكن فكرة جديدة من نوعها فى تاريخ التصاوير المتحركة ، الجديد لم يكن أيضا الرسم النقدى الكبير ( فرنكا كاملا ) الموضوع شرطا لاحتلال أحد كراسى ذلك البدروم ، رغم ذلك قضى الامر . وقدر للتصاوير المتحركة أن تحمل إلى الابد تلك التسمية الفرنسية Cinema وليس Vita مثلا إذا كان ما حدث فى تلك الليلة قد حدث لـ Vitascope أديسون ، أو Bio إذا كان البرلينيان سكلادانوفسكى صاحبا الـ Bioscop صاحبى حظ أيضا ، أو Theatro إذا كان Theatrograph الموهوب اللندنى العظيم روبرت دبليو . پول ، قد عومل من أبناء لندن معاملة مختلفة .

هذه كلها الآت ممتازة لاسقاط التصاوير المتحركة فوق شاشة رأسية ، لكن الأمر ببساطة ، أن أيا من لوميير أو إديسون أو بول أو سكلادانوفسكى ، لم يكن هو الذى اخترع ’ بدعة ‘ gadget التصاوير المتحركة ، إن من اخترعها ‑وبكل تأكيد‑ هم مارة شارع الكابوتشين ، هؤلاء الذين سرعان ما راحوا يدفعون 2500 فرنك يوميا ، وهى ثروة طائلة لقاعة بدروم كان يدفع اللومييران 30 فرنكا لتأجيرها .

هكذا بدأت كرة الجليد فى التدحرج ، وانهالت الطلبات من كل الدنيا ، بمعنى إضافى ، إن سكان الكابوتشين لم يخترعوا السينما فقط ، بل اخترعوا أيضا مصطلحا آخذا فى الشهرة هذه الأيام فى اقتصاديات التقنيات الحديثة إسمه ’ تأثير عربة الجياد ‘ أو Bandwagon Effect وهى تسمية مستمدة مما كان يحدث قديما فى محطات العربات ذات الاحصنة بين المدن ، حيث إذا ماقفز البعض داخل عربة ما ، حتى تدافع الجميع إليها .

هذه آلية لا تفلح وقفها لا عبقرية پول وخياله الأفلامى ما وراء التسجيلى ، ولا شهرة وجبروت أديسون العلمى والتجارى وبسالة محاميه ، الادهى أن تاثير العربة لا يشترط دائما أن تكون العربة المحظوظة هى أجود العربات ، واسألوا تاريخ مسجلات VHS ، أو النسخ versions الأولى من نظام التعميل الحاسوبى ’ ويندوز ‘ Windows ، أو حتى الڤيديو سى دى القادم .

لقد قفز أهالى الكابوتشين فى عربة لوميير ، ولم يلتفت أحد لفرنسى موهوب كبير إسمه جورج ميليس ، وهو يستصرخ أن آلة بول اللندنى التى تصور وتعرض معا هى الأفضل ، وأنه شخصيا سيصنع بها أول أفلام مهمة فى تاريخ الاختراع الجديد ، متجاهلا الباريسيين .

( فيما يتعلق بمصر فقد قفزت فى العربة بعد 11 شهرا وهى مدة قصيرة بمقاييس القرية العالمية للقرن التاسع عشر ، لكنها كانت كافية لقفز كل أوروبا ، لسبب واضح انها كانت أقرب إلى العربة . أما فيما يتعلق بأميركا ، فهى لم تتبن قط كلمة سينما ، وتصر بالطبع على كلمة تصاوير متحركة ، وتختصرها إلى movies ، ذلك باعتبار أسبقية أديسون الواضحة ، فضلا عن تطبيق ابتكاره تجاريا لبعض الوقت ) .

مر قرن كامل ، يقال إن الانجازات التقنية لكل عقد فيه تساوى إنجازات البشرية فى كل العقود منذ ظهور الإنسان ، لكن قوانين التطور والعلم والتقنية لا تزال كما هى ، وأهمها أنهما قاطرة جبارة تقود الأرض لملايين السنين باندفاع لا يمكن لأى شىء أن يوقفه ، بما فيه الإنسان ذاته .

 

1- عالم ذو قناة تليڤزيونية وحيدة

 

ديناصورات القرن الحادى والعشرين

بلايين الدولارات ، أى أعداد مكونة من عشرة أرقام ، هو ما دفعته شبكة فوكس لتنتزع حق نقل بطولة كرة القدم الأمريكية من زميلتها ’ سى بى اس ‘ التى نقلتها الـ 38 عاما متواصلة ، وهو ما دفعته ’ إن بى سى ‘ لنقل دورة اتلانتا الأوليمبية فى العام القادم ، ثم صممت فى مفاجأة مذهلة تماما ، أن لا تعيد بيع حقوق البث لقنوات الكيبول لتنفرد وحدها تماما بنقل كل شىء للأمريكيين بنفسها ، ونصف بليون دولار هو ما دفعه روبرت ميردوك لينتزع لفوكس مجرد 12 محطة وسيطة تبث لحساب الشبكات الثلاث الأخرى ، فيما اعتبر فى يوليو الماضى ( 1994 ) ’ عشرة أيام هزت العالم ‘ . حصيلة الإعلانات المتوقعة للشبكات الأربع المجانية هو 34 بليون دولار بقفزة 7 0/0 عن العام الماضى . وارنر وبارامونت وديزنى عمالقة الترفيه الثلاثة يفكرون فى انشاء الشبكات الخامسة والسادسة والسابعة لأميركا ، هل يمكن أن تكون هذه كلها ظواهر صناعة تحتضر ؟ الإجابة المثيرة نعم !

توقعات دبليو . راسيل نيومان مؤلف كتاب ’ مستقبل الفرجة الجماهيرية ‘ أن الشبكات ستغلق شاشتها قريبا وتتحول إلى مجرد شركات ضخمة للإنتاج التليڤزيونى ، وجورج جيلدر مؤلف كتابى ’ الحياة بعد التليڤزيون ‘ و’ الكون الميكروى ‘ يقول عن الشبكات أنها ديناصورات تحتضر ، وأن سعيها وراء إرضاء جميع الأذواق قادها لتسطيح وانحطاط لا نظير له ، فى مقابل عشرات القنوات المتخصصة .

الواقع ان الظواهر المذكورة ليست صحيحة تماما كما تبدو للوهلة الأولى ، فالمزادات الجنونية لنقل الأحداث الرياضية تكاد تكون هى العامل الوحيد وراء رفع نسب المشاهدة والإعلانات ، وميردوك علق على صفقته المدوية بالرأى الوحيد ضعيف النبرة -والمستقبلى حقا- هو الموضوع ، إذ قال إنها مجرد قنوات للتوزيع ، وأنا منتج بالأساس ! أما التفكير فى انشاء شبكات جديدة فقد ترهل على مدى عامين ونصف بحيث لم تعد اخباره توضع فى الصفحات الأولى . ولم يسفر إلا عن تعديلات غريبة لا تنتهى ، أقرب للتخبط منها للتخطيط ، كأن تفكر وارنر مثلا فى الاستغناء تماما عن البث من محطات أرضية تقليدية ، والتوزيع عبر الكيبول ، وهذا قد لا يجعلها تستحق حتى الوصف بكلمة شبكة حقيقية أو عامة . فالشبكات لو اقتصرت على عملية البث فقط ، لكانت مشروعات تخسر البلايين ولا تغطيها الإعلانات .

إن احتضار الشبكات أمر يتجاوز بمراحل كل ما يمكن أن يقال عن منافسة عشرات القنوات التى تضاف شهريا لتضخ عبر أنابيب الكيبول أو مراسلات الأقمار ، بل يكمن وراءه مفهوم جديد أو بمعنى أصح ضربة قاضية أخيرة ، هذه هى ’ الڤيديو تحت الطلب ‘ ، هذا النظام الذى بدأ بشكل يدوى لتلبية طلبات المشاهدين قبل عامين ، ثم شهد العام الأخير سلاسل عملاقة من المشروعات التى راحت تغطى معظم المدن الأمريكية ، تقوم فيها حواسيب عملاقة بحفظ عشرات الآلاف من الأفلام والبرامج فى ذاكرتها ، وبثها رقميا لكل مشاهد بالضبط فى اللحظة التى يريدها هو وحده ( وليس مبرمجو الشبكات البيروقراطيون ) .

من هنا نشأ عالم جديد شجاع ، لا يحمل الناس فيه هم تنظيم حياتهم طبقا لمواعيد المسلسلات والأفلام والأخبار التى تحددها البرامج اليومية للشبكات وقنوات الكيبول والساتلايت ، وهى خدمة لم يسبق لها نظير ، بما فيها خدمة الكيبول ’ الدفع نظير المشاهدة المفردة ‘ والذى يتيح على الأكثر الاختيار بين موعدين أو ثلاثة لإذاعة الفيلم أو البرنامج ، وغالبا فى ذات اليوم على الأكثر .

 

الساتلايت فى مهب الريح

التدافع الأحمق لإنشاء قنوات فضائية بالعشرات شهريا ، سرعان ما بدأت عواقبه فى الظهور ، قبل أن يتوقعها حتى أشد المتشائمين . مسلسل اغلاق القنوات بدأ بالفعل ، ولمعدل لا يقل الآن عن قناة شهريا بما فيها قنوات تعتبر غنية و ’ مسنودة ‘ ، والمتوقع زيادة هندسية لمعدلات الإغلاق . ظاهرة عجيبة أخرى اعتبرها كل المحللين الغربيين لغزا ، وهى ظهور حزمة قنوات يديرها سعوديون ( ولا تبث فى السعودية ! ) باشتراك مبدئى قدره 10 آلاف دولار ، أى مايقرب من خمسين ضعف الاشتراك فى أغلى وأفضل حزمة حالية ، وهى قنوات سكاى البريطانية ، وعجزوا جميعا عن تفسيرها ، فكل قنوات العالم مجتمعة لا تستحق مثل هذا المبلغ .

عالم مكون من قناة وحيدة !

 التفسير السريع لهذه الظواهر ، ولظاهرة تدافع القنوات تقريبا للتراجع عن المجانية بنهاية هذا العام هو أن كعكة الإعلانات لم تعد تسمح لكل هؤلاء بالوجود . لكن التفسير الأعمق هو أن الجمهور لم تعد تهمه كل تلك القنوات ، ثم أن وقته لا يسمح اصلا بها . هذا معناه أننا لسنا فى طريقنا لعالم المليون قناة ، بل لعالم مكون من قناة واحدة ، هذه هى قناتك أنت الخاصة ، قناتك التى تبدأ بث الأخبار فى اللحظة التى تجلس فيها لتناول الطعام ، ثم تبدأ فى بث أفضل فيلم فى العالم من وجهة نظرك أن اللحظة التى تجلس فيها مسترخيا إلى الاريكة وتستمر فى بث أفضل البرامج والمباريات ، لتغلق ارسالها بالضبط فى اللحظة التى تقرر فيها النوم .

ما نذكره هنا ليس خيالا سيحدث قريبا ، بل هو واقع فعلى بدأ يزحف كما قلنا على مدن نصف الاطلنطى الغربى ، بل وبدأ يزحف نحونا بدرجة جزئية عبر أوربا ، من خلال تشفير القنوات ، واعتماد بعضها للنظام الجزئى ، أى الإذاعة اليدوية للفيلم الذى يطلبه المشاهد ، أو مجرد وضع الفيلم الواحد فى أكثر من موعد ، وهى ظواهر بدأ يستمتع بها المشاهدون الأوربيون ومن حولهم ، ولم يتعودوها من قبل ، إذا كانت قاصرة على أميركا حتى الآن .

 

التليڤزيون يحتضر كفكرة

Sony CV-2000D (1965)

When Videotape Recorder Was a Novelty!

النبوءة الأبعد ، والتى بدأ بعض المفكرين المستقبليين التبشير بها ، إن فكرة الجلوس أمام التليڤزيون هى فكرة عتيقة ولا انسانية أصلا . ويجد هؤلاء تعزيزا مثيرا لوجهة نظرهم فى معدل الزيادة بنسبة 200 0/0 سنويا فى اشتراك الناس فى شبكة الاتصال الحاسوبية الدولية ’ إنترنيت ‘ ، وهى شبكة تجمع معا 15 ألف حاسوب حول العالم ، ويوجد 30 مليون ’ مواطن عالمى ‘ يقضون لياليهم معها ، أمام شاشات الحاسوب ، يحادثون من خلالها أصدقاء لم يروهم أبدا ويتبادلون معهم الخبرات والمشاعر ، جنبا إلى جنب بالطبع مع بنوك المعلومات وبرامج الألعاب وخدمات الشراء وحجز التذاكر …إلخ .

يوجد فى أميركا 3 شبكات كبرى ’ على‑الخط ‘ كما تسمى ، وتحظى بملايين المشتركين ، هى بروديجى ، وأميركا أون لاين ، وكومبيوسيرف ، لكن التوقعات تقول أن ’  ديلفى ‘ التى تتيح الدخول الكامل للإنترنيت ، والتى اشتراها ميردوك مؤخرا ، سوف تصبح الأولى دون منازع فى عام 1996 . والسر هو البعد الإنسانى ، فهى ليست مجرد مدخل لموسوعات وبنوك علمية ومجلات وصحف اليوم ، بل اتصال حميم بين البشر ، ويكفى مجرد الكلام ذاته ، وهى أمور يستحيل توافرها اليوم حتى فى نطاق الأسرة نفسها ، ناهيك عن المدرسة والنادى والعمل …إلخ . وقال الآلاف أنهم وجدوا حلولا لمشاكلهم أو وقعوا فى الحب ، وما إلى ذلك ، من خلال الاتصال عبر الإنترنيت ، والتى يتم حاليا تبادل مليون رسالة عبرها شهريا . أما ما لم يقله أولئك المفكرون ’ الانسانيون ‘ فهو أن عصرا جديدا قد ولد ، لا ينتمى فيه الإنسان إلا لذاته وللعالم ، ولا لشىء آخر وسيط كالأسرة أو الوطن …إلخ . وسوف تظل الإنترنيت هى الإنترنيت ، نسخة التسعينات من هيبية الستينيات ، وطبقا لبحث مثير قامت به مجلة ’ تايم ‘ فى عددها الفصلى لربيع 1995 ، فقد اكتشفت على نحو مذهل أن كبار مبرمجى شبكات الحاسوب كانوا من هيبيى الستينيات ! نقول ستظل الإنترنيت هى الإنترنيت فقط لانسانيتها المغرقة ، بينما نعلم أن العالم سوف تغطيه قبل عام 2005 شبكات عملاقة عالية الاحترافية والسرعة ، او ’ طرق فائقة السرعة ‘ ستصبح الإنترنيت بجوارها مجرد ’ درب ترابى ‘ طبقا لتعبير سكوت ماكنييلى رئيس شركة ’ صن ‘ لمعدات الشبكات ، إحدى الشركات التى تحلم بامتلاك واحدة من هذه الشبكات ، مثلها مثل ميكروسوفت وآبل وآى بى إم وغيرها من العمالقة ، وكلها بدأ بالفعل معركة الشبكات . وفى الشهر الماضى سالت الدماء فعلا عندما أجهض القاضى المتشدد ستانلى سبروكين مشروع شراء ميكروسوفت لشركة ’ إنتويت ‘ المتخصصة فى برمجيات الشبكات ، فى ذات الوقت الذى لم يعترض فيه أحد على شراء آى بى إم لشركة لوتس الشهيرة مقابل 3.5 بليون دولار دفعت أساسا كثمن لبرنامج شبكات جيد هو نوتس ( تصور ! ) .

 

2- الزجاج والهواء موصلات فائقة للثورة الرقمية

 

الأمية الرقمية

Electronic Entertainment Expo, Los Angeles, May 2002.

Entertainment’s Biggest Industry, Soon!

الفجوة بين الولايات المتحدة وبقية العالم -ونقصد به أوروپا والياپان- فى مجال دخول عصر المعلومات لحياة المواطن اليومية ، فجوة شاهقة ، لا علاج لها على الأقل فى المجرى المنظور . فى أميركا يوجد 30 حاسوبا لكل مائة مواطن ، مقابل 9 حواسيب فى أوربا واليابان . وفى أميركا ستذهب اليوم 40 0/0 من مبيعات الحواسب إلى المنازل . وسيزداد إحكام أميركا على سوق برمجيات الحواسيب العالمى . وأميركا هى البلد الصناعى الوحيد الذى يفوق الانفاق الرأسمالى فيه على الحواسيب والاتصال ، الانفاق على الصناعات الثقيلة . هذا الانفاق سيتخطى الـ 50 بليون دولار سنويا قبل أقل من 3 سنوات من الآن ، هذا فى نطاق قطاع الأعمال وحده . الفارق الأبسط من كل شىء أنه بينما تستخدم البنوك عندنا الحواسيب بعد أن يكون الموظف قد ملأ كافة ذات المستندات التى ظل يستخدمها لمدة 50 عاما ، فإن جميع المكاتب الأميركية - والغربية عامة - تخلو من المادة المسماة الورق بشكل شبه مطلق . وأخيرا تقول أحدث الاحصائيات إن انفاق الشعب الأميركى على ألعاب الڤيديو وصل إلى 8 بلايين دولار سنويا ، أى بما يفوق امجاد السينما الأميركية ذات الصيت والجاه التليد بـ 3 بلايين دولار كاملة .

السؤال الآن : هو كيف وصلت الفجوة لهذه الدرجة المزمنة ؟

لا يكفى الاجابة بأن الحواسيب وصنعات الترفيه المختلفة ، هى مبتكرات أميركية المنشأ منذ كانت نظريات علمية على الورق . فتغلغل ’ الرقمية ‘ فى حياة المواطن يحتاج لأداة سحرية تجعل كل هذه المبتكرات فى متناول ذراع المواطن العادى . هذه الأداة كانت الخيوط الزجاجية المسماة مجازا الكيبول ، هذه الخيوط تفوق الاسلاك النحاسية بربع مليون مرة فى حجم المعلومات الذى تستطيع نقله فى فترة زمنية محددة ، أى يمكنها ضخ الموسوعة البريطانية بالكامل مرة كل ثانية . هذه الخيوط تتمتع بنقاوة مذهلة بحيث تبدو شفافة تماما تقريبا بعد 70 ميل . ( تخيل نافذة زجاجية سمكها 70 ميلا ولا تزال شفافة ! ) إذن فالسؤال الحقيقى هو ما قصة أميركا مع هذا الناقل الفائق للمعلومات ؟

 

الأقدار تأتى لآل جور !

Former Vice President Al Gore, San Francisco, September 23, 2002.

The Super Highway Destiny!

فى منتصف الثمانينيات بدأت شركات التليفون الأميركية : ’ إيه تى آند تى ‘ و ’ إم سى آى ‘ و ’ سپرينت ‘ فى مد خطوط زجاجية عبر الولايات لرفع سعة نقلها للمكالمات طويلة المدى . آنذاك بدأ السيناتور آل جور ينظم لوبى لدفع الحكومة الأميركية لإنشاء شبكة موازية ، كى تتيح للمراكز العلمية الاستفادة من حواسيبها العملاقة ، وهى الحواسيب التى أصبحت نواة ما يعرف الآن بشبكة شبكات الحواسيب الدولية ’ إنترنيت ‘ ، المشار إليها من قبل .

بالتوازى أيضا بدأت شبكات ما يسمى تليڤزيون الكيبول بمد شبكات داخل المدن من الألياف الزجاجية مع جعل  : الميل الأخير كيبولا نحاسيا محوريا ، وذلك حتى لا يتحمل المشترك التكلفة الباهظة لهذا الميل الأخير الذى يخدمه وحده تقريبا ، إذا ما صنع من الألياف الزجاجية . ومن هنا جاء ما قلنا إنه تسمية مجازية للألياف الزجاجية بأنها الكيبول .

التليفون خط اتصال ثنائى الاتجاه ، ذو سنترالات لتحويل الخطوط وتوصيلها حسب الحاجة ، لكن هذا الخط غير قدر من حيث السعة المحدودة على نقل الاشارات التليفزيونية كثيفة المعلومات ، والكيبول نظام ينقل الاشارات التليڤزيونية لكن ليس ثنائى الاتجاه وليس له سنترالات تحويل . والميل الأخير ينقل المعلومات بسعة محدودة لا تناسب ما بدأ يلوح فى الآفاق من طموحات عملاقة .

هكذا سارت الجهود فى اتجاهين ، فى الأول اكتشف بعض مهندسو الكيبول أنهم لو خفضوا ’ الميل الأخير ‘ إلى ربع ميل فقط فإنهم سيستغنون عن محطات التكبير ويتخلصون من التشويش ، ويرفعون سعة البيانات المنقولة بالكيبولات المحورية لما يكافىء تقريبا الخيوط الزجاجية . كان هذا فى خريف عام 1987 ، وبعدها بثلاث سنوات اسفرت جهود شركات التليفون وتحديدا ’ معامل بيل ‘ الأسطورية تاريخيا المسامة ’ بيلكور ‘ ، عن مفاجأة ممتازة أسموها ’ خط المشترك الرقمى اللامضاهى ‘ هذه عبارة عن خط نحاسى ، صحيح إنه لا يعطى جودة كاملة للصورة ، ناهيك عن السعة الرهيبة المطلوبة قريبا ، مثلا للتليڤزيون على التحديد ، أو لمجموعة خدمات متزامنة للمنزل الواحد ، إلا أنه صنع الخطوة الأولى فى معجزة نقل الصورة عبر خط التليفون . ويعكف علماء بيلكور الآن على تحسين سعة خط المشترك ، وعلى المزيد من الانضباط لبث أكثر من اشارة فى الاتجاهين ، ليخدم الخط الواحد تليفون المنزل وحاسوبه وتليڤزيونه وأجهزة الألعاب والموسيقى والڤيديو …إلخ . وهى الوعود التى راحت تطرحها شهرا بعد شهر ما يسمى بالتفاعلية ، وراحت مبتكراتها تنتشر ، ولكن تتضرع أن لا يكتفى الناس باستخدامهم لها فرادى ، بل عبر محطات تخزين عملاقة لموادها ، وسنترالات تحويل ، وخطوط اتصال فائقة السعة ثنائية الاتجاه تصل للمنازل .

هذه الشروط كان آل جور أيضا هو أول من وعى بها ، ووضعها فى البرنامج الانتخابى لكلينتون-جور1992 ، بحيث فهم الناس ، بما فيهم رجال الصناعة أنفسهم ، أن الحكومة الأميريكة هى التى ستنفذ المشروع على حسابها . أى جور بكلمة طريق سريع highway من خلال المقارنة بمشروع الحكومة العملاق فى الخمسينات لمد طرق سيارات سريعة عابرة للولايات ، والذى انعش الاقتصاد بصورة رائعة وأضاف له كلمة فائق super باعتبار أن المعلومات تحتاج لسرعة فائقة فى النقل ، ومن هنا جاءت تسمية ’ طريق المعلومات فائق السرعة ‘ Super Highway .

وهكذا ربطت الأقدار بين هذه التسمية المجازية وبين شخص النائب الحالى للرئيس الأميركى ، رغم المفارقة المذهلة أن ميزانيتها لا تسمح -ولم تخطط أبدا- أكثر من انفاق ثلاثة بلايين على تطوير الحواسيب الفائقة ، وبليونا أخر لعمل اشتراكات مجانية للمدراس والمستشفيات فى شبكة الإنترنيت ! لكن ما قدمته الحكومة كان أهم كثيرا من النقود ، وهو تعديلات تشريعية مثيرة سنتحدث عنها بعد قليل ، وحتى هذه انطوت على مفارقة ، وهى أنه قبل أن تتخذ الخطوات الفعلية لتحريك هذه التشريعات ، كانت الشركات قد حصلت على أحكام قضائية تسمح لها بممارسة نشاطى التليفون والكيبول معا !

 

الخدمات المنتظرة

لكن ماهى التكلفة التى ستدفعها الشركات ؟ خطط الشركات تقول أن كل مدينة تقع تحت اختصاصها تحتاج ما بين نصف إلى 5 بليون دولار حسب حجمها . وبفرض أن كل المنازل ستوصل بخطوط زجاجية حقيقية حتى الوصلة الأخيرة هذا إن آجلا أو عاجلا - فإن التكلفة ستصل لـ 400 بليون دولار ، وتحتاج لعشرين عاما للتنفيذ . وعالميا تحتاج لما لا يقل عن تريليون دولار . لكن لحسن الحظ أن التذليل المؤقت لعقبة الميل الأخير ، قد دشنت المشروع فعليا ، وبدأت تظهر آثاره فى الظهور فى أقل من ستة شهور هى النصف الأول للعام الحالى . بدأت شركات الكيبول تمد خطوطها المحلية وسنترالاتها . وبدأت ستوديوهات هوليوود وشبكات التليڤزيون وشركات الاسطوانات الموسيقية وقنوات الشراء ، مكتبات الألعاب وكاتب الخدمات وقنوات الإعلانات المبوبة وشركات الڤيديو وبنوك المعلومات ومكتبات المواد الأخبارية …إلخ ، بدأت كل منها تستدعى شركات الحواسيب مثل ميكروسوفت واوراكل ، لتنشىء لها خادمات الملفات العملاقة يمكن أن تستوعب ذاكرة الواحد منها مثلا كل أفلام وارنر أو فوكس ، أو مسلسلات وبرامج ومكتبة ’ إيه بى سى ‘ أو ’ إن بى سى ‘ أو تيرنر ، وهكذا .

إذن هذه الخدمات التى ستقدمها المحطات المركزية ’ الخادمات ‘ لجمهور الكيبول : أفلام ، ألعاب ، أخبار ، جولات ، شراء ، خدمات تمويلية ومعلوماتية ومكتبات للكتب والصحف …إلخ . يضاف إليها خدمات الاتصال التقليدية وهى التليفون الخليوى والتليفون المرئى ، والأتصالات عن طريق ’ موديم ‘ الحواسيب ، وهى الخدمات الثلاثة المتوقعة من خطوط التليفون الحالية . وهكذا تتوحد معا خدمات الكيبول والتليفون والحاسوب لتصبح وسيط اتصال واحد ، هو الوسيط الرقمى التفاعلى ، الذى يتوقع له رئيس شركة آبل للحواسيب أن يصل حجمه فى عام 2001 إلى 3.5 تريليون دولار عالميا ، أى ثلثى الناتج الداجن الإجمالى GDP الأميركى الحالى ! وبالطبع ستستأثر أميركا وحدها بالنصف ، فهذا البلد لم يعجبه أن يصل الكيبول الحالى لثلى منازله بينما لا يصل إلا إلى 15 0/0 من منازل أوربا واليابان ، فدخل هذه الثورة النوعية المذهلة ، والتى قطعا ستزيد الهوة المعلوماتية بين الشعب الأميركى والشعوب الأخرى ، لحجم لا يعلم أحد مداه .

 

قرية اتصالية لا قرية تليڤزيونية

على أن كل ماسبق لا يعنى أن الأقمار سوف تندثر بل العكس هو الصحيح .

عندما أطلق آل جور نائب الرئيس الأمريكى فكرة طريق المعلومات فائق السرعة -أيام كان سيناتورا- لم يكن يتخيل سوى شبكة كيبولات زجاجية أرضية تربط الولايات معا فى ذات الوقت الذى تصل فيه لكل المنازل داخل المدن ، وبالفعل بدأ إنشاء أو توسيع الشبكات المحلية وبدأ إنشاء ’ الخادمات ‘ كما واصلت شركات اتصالات المسافات البعيدة مثل ’ إيه تى آند تى ‘ و’ سپرينت ‘ شق المزيد من الأرض لدفن المزيد من خيوط الزجاج .

على أن الشهور الأخيرة شهدت ما لم يخطر ببال أحد ، حتى قبل 12 شهرا من اليوم ، لقد بدأ فجأة أن أطنان الزجاج بالغ النقاوة باهظة التكلفة ليست هى المستقبل ، بل إن طريق المعلومات فائق السرعة قد تنشأ فى مكان آخر …إنه : الهواء !

فى الأسبوعين الأخيرين من أكتوبر الماضى اتفقت مجموعة من أكبر شركات التليفون والكيبول والتليڤزيون ’ نايتكس ‘ و ’ يو إس ويست ‘ وإير تاتش ‘ على التحالف معا ، ثم فى غضون أقل من أسبوع من إعلان هذا التحالف جاء اتحاد ( وليس حتى مجرد تحالف ) بين أكبر شركة للتليفون عابر الولايات ’ إيه تى آند تى ‘ وأكبر شركة تليفون خليوى ’ ماكاو ‘ فيما قدر بأنه اتحاد 11.5 بليون دولار ( خليوى cellular من الخلية وليس الخلاء ، وإن صلح المعنيان ! ) فى الأسبوع التالى جاء تحالف ثالث لا يقل إثارة : ’ سبرينت ‘ التليفونية العابرة العملاقة تتحالف مع ’ تى سى آى ‘ أكبر شركة نظم كيبول فى أميركا ، ومع ثلاث شركات كيبول وتليفون خليوى أخرى أيضا قيل إن عملاقا آخر هو ’ إم سى آى ‘ كان يسعى لتحالف رابع .

السؤال المثير ، لماذا تتحد شركات التليفون والكيبول ، بل لماذا تتحد من أجل تخصص لم تعمل فيه من قبل هو التليفون الخليوى المحمول ، الذى لا يزال قصرا على شركتين متخصصتين بالاساس ؟

فى أوائل العام الماضى وقع اتحاد أسطورى بنحو 65 بليون دولار بين ’ بيل اتلانتك ‘ و’ تى سى آى ‘ ولكن سرعان ما انفرط عقده بحجة التنظيمات الحكومية الجديدة آنذاك ، لخدمات الكيبول ، والتى ستضع سقفا للتعريفة تراه الشركات مجحفا .

فى ذلك العصر السحيق -فى العام الماضى- كانت الفكرة على أى حال هى أن تقدم شركة التليفون لعشرات الملايين من مشتركيها خدمات الكيبول المختلفة كقنوات التليڤزيون والشراء والألعاب إلخ ، وأن تقدم شركة الكيبول لملايين مشتركيها وعبر خطوطها القائمة ، خدمة تليفونية متطورة رقمية بالصوت والصورة بجانب خدماتها التليڤزيونية والمعلوماتية المعتادة .

أما اليوم فى عام 1995 فقد اختلفت الدنيا ، واتضح أن أسعار توصيل خدمات الاتصال لاسلكيا راحت تهوى تكاليفه ، فضلا عن راحة المشترك البالغة فى الاتصال من أى مكان . والمهم أنه سوف يصبح قادرا على النقل الكثيف للمعلومات بطريقة رقمية لم يعرفها إلا الكيبول ، ولم تصلح أبدأ من خلال الاتصالات التليفونية .

الأسعار قد تهوى خلال شهور إلى الثلث مرة أخرى لتصبح أقل من 10 دولارات شهرية وعشرة سنتات للدقيقة . وتقول التوقعات أن العدد الذى لم يزد على مائة ألف مشترك عام 1984 وكان يسمى آنذاك تليفون السيارة ، أصبح 25 مليونا العام وسيصبح 42 مليونا فى غضون عام آخر .

لكن لماذا يتحد كل العمالقة فى غضون أسبوعين بعينها ؟ الواقع أن السبب كان مثيرا ، ألا وهو المزاد الحكومى فى ديسمبر الماضى لتراخيص ترددات الاتصال اللاسلكى ، لقد بات واضحا فجأة أن المستقبل كل المستقبل سيكون للاتصال عبر الهواء ، وبالفعل حقق ذلك المزاد قرابة الثمانية بلايين دولار ، وهو رقم مذهل من نوعه .

ذلك المزاد نحت لأول مرة مصطلحا جديديا هو ’ خدمات الاتصال الشخصى ‘ ( بى سى إس ) Personal Communication Services ، وهو ليس مجرد توسيع لفظى ما ، لكلمة الاتصال التليفونى التقليدية ، إنما هو إقرار رسمى حكومى تاريخى لشىء رفضت الموافقة عليه لعقود ، وهو أن تقدم أى شركة جميع الخدمات التليفونى التقليدية ، إنما هو إقرار رسمى حكومى تاريخى لشىء رفضت الموافقة عليه لعقود ، وهو أن تقدم أى شركة جميع الخدمات تليفونية مسموعة ومرئية وتليڤزيونية وتفاعلية وحاسوبية على الخط ، ذلك دون أى قيود صارمة كالسابقة ، والتى ألحت على التخصص فى مجال واحد فقط . تلا هذا أن أقرت لجنة مشتركة لمجلسى الكونجرس فى يوليو الحالى قانونا جديدا ثوريا للاتصالات وعلى التعريفة وغيرهما ، وذلك على نحو يرفع كل القيود مطلق تقريبا ، وذلك فى أول مراجعة جذرية لقانون الاتصالات الأميركى العتيق ، وفى أول تشريع يجمع الجمهوريون والديمقراطيون منذ تولى الأوليين للأغلبية العام الماضى .

حاليا يوجد سبعة او ثمانية مشاريع دولية عملاقة لربط العالم بأقمار صناعية شديدة الترابط هائلة السعة قادرة على نقل الصورة والصوت بدقة رقمية . من بين هذه المشروعات وأكثرها درامية مشروع عملاق لقفص مكون من 840 قمرا يحيط بالكرة على مدار يكاد يحتك بها ( 400 ميل ) ، لدى المقارنة بالمدار الحالى بالثابت جغرافيا ( حوالى 23 ألف ميل ) ، تدعمه ’ ميكروسوفت ، وشركة ’ ماكاو ‘ بتكلفة 9 بلايين دولار ، وسيظهر عام 2001 تحت إسم ’ تيليديسيك ‘ .

ثم معنى آخر لذلك المصطلح الجديد ’ بى سى إس ‘ هو أنه سيكون لكل شخص رقم واحد يحمله كل من خط منزله وخط مكتبه وخطه الاتصالى المحمول . والمفهوم طبعا أن كل منها سيكون قادرا على نقل كل الخدمات ، ومن هنا لم يعد ثمة معنى لكلمة ’ تليفون ‘ وستحل محلها كلمة ’ خط ‘ يمكن استقباله فى أى مكان بما فيه شاشة الحاسوب .

الخطوة القادمة ستكون ألغاء أى اتصال سلكى بين أى من هذه الخطوط وبين شركة الهواتف بحيث يكون الاتصال لاسلكيا خالصا سواء عبر العالم أو داخل المدن .

كل شركات الهواتف أعلنت فى نهاية العام الماضى عن خططها للتحول للرقمية فيما فهم أنه استجابة لشروط فيدرالية ، لكن الواقع أن المسألة ليست شروطا ، فالفكرة أن حيز الترددات الذى بدأت تشتريه تلك الشركات ، يمكن فى حالة التحول للرقمية تقسيمه إلى الأضعاف من الموجات الرقمية ، مما يمكن تقسيمه حاليا لما يسمى الموجات ’ المضاهية ‘ .

إذن سعة الاتصال الفضائى ستتسع بما لا يقارن ، لكن المهم إنها ستوجه معظمها بعيدا عن البث التليڤزيونى ، وتتحول للخدمة الفردية ، سواء التليفون الشخصى الخليوى ( المحمول ) ، أو قنوات الألعاب والشراء وكلها اتصالات تفاعلية فردية ، أو للمشاهدة الڤيديوية بالطلب ، أو لاتصالات شبكات الحواسيب ’ على الخط ‘ إلى آخر ما ينطوى عليه الوعد الإليكترونى التفاعلى من آفاق . أما المتفرج مدمن مسلسلات التليڤزيون الجاهزة المملة ( والانسانية ) والمسمى فى أميركا ’ بطاطس الأريكة ‘ فمكانه الوحيد المحتمل هو رسوم الكاريكاتير والأفلام الساخرة !

لكن انتصار الهواء يطرح على الفور سؤالا عن مستقبل الزجاج النقى الثمين الذى بدأ يملأ باطن الأرض حاليا ، وقد حسم تقريبا الأمر لصالح الهواء بالذات عندما اختار آل جور ذات شهر استعداد أميركا لمزادها الهوائى المثير ليطرح مبادرته الجديدة الأكثر طموحا عن طريق المعلومات الأميركى ، وهى ما أسماه ’ بنية اساسية لاتصالات الكوكب ‘ ، فقد اختارت جريدة الفاينانشيال تايمز البريطانية ليعلن عن مبادرته فى صورة مقال على صفحاتها ، فحواه ببساطة أن العالم يجب أن يبدأ فورا السعى لطريق معلوماته فائق السرعة الخاص به ، والطبيعى أن الساتيلايت سيلعب دورا أكبر وأكثر اقتصادية كلما زادت بعد المسافات .

لكن هل يعنى هذا اندثار ما سمى بالكيبول ؟ يستبعد الكثير من المحللين الأميركيين حدوث هذا قريبا ، وأكد أحدهم وهو ويليام ديثيريج ، أن الشركات التى اتحدت ، سوف تسعى هى نفسها لتعزيز خطوطها الزجاجية فى الربط للمسافات البعيدة بين السنترالات التى تتلقى المكالمات الهوائية ، كما أن خدمة الكيبول التقليدية لتوصيل إشارات التليڤزيون داخل المدن لن تمس ، وقد يمضى بعض الوقت قبل أن يستغنى عنها أصحابها مكتفين بالخدمة الهوائية . تقدير أقل تحفظا وأكثر تحديدا جاء من مؤسسة استشارية أخرى هى اندرسون كونسلتانت قال إنه بنهاية القرن سيمثل الاتصال الهوائى قرابة ثلث الاتصالات جميعا !

 

3- السينما والڤيديو : فن المشاهدة الحقيقية لا يموت

 

Cary Grant and Rosalind Russell in His Girl Friday (1940) directed by Howard Hawks.

The Colorful Rebirth!

Spy Kids 3-D -Game Over (2003, publicity image)

The 3-D Survival!

فى عام 1948 كان عدد أجهزة التليڤزيون المباعة فى الولايات المتحدة لا يزيد عن مليون جهاز ، ومع ذلك انخفض عدد مشاهدى السينما إلى 66 مليونا أسبوعيا بالمقارنة بعام السينما الذهبى 1946 . السر هو ذعر الاستويوهات وجمود تفكيرها ، ولم تفق هوليوود من دوار القشة التى قصمت ظهرها إلا عام 1952 ، فاخترعت السينيراما والسينما سكوب والڤيستافيجان والأبعاد الثلاثية ، وفتحت دور عرض محلية صغيرة ، ودور عرض للسيارات لجذب الشباب والفتيات ومشروباتهم الكحولية . وطبعا بمرور الوقت اكتشفوا أن التليڤزيون يمكن أن يكون مصدرا لدخل إضافى للأفلام ، ومثلا لونوا ما كان منها بالأبيض والأسود خصيصا من أجله . ذات القصة راحت تتكرر فى الأعوام العشرين الأخيرة ، بالذات مع ظهور المنافس الجديد ، مسجلات الڤيديو المنزلية ، الذى قاوموه بشراسة هائلة فى المحاكم فى بداية الأمر . ظهرت شاشات الآيماكس المقببة العملاقة عام 1973 ، ومع ’ حروب النجوم ‘ 1977 ولد الدولبى ستيريو المذهل صوتيا ، كذا جاءت معه ثورة مذهلة أخرى فى المؤثرات البصرية بالكاميرات مبرمجة الحركة بالحاسوب ، ثم دخلت مؤثرات ’ المورفينج ‘ بالحاسوب عبر ” ترون “ 1982 ثم ” ويللو “ 1987 و” المدمر2 “ 1991 و ” حديقة الديناصورات “ 1993 و ” فوريست جامب “ 1994 و ” كونجو “ 1995 ، لتصنع حلقات متباعدة تفوق كل منها سابقتها إذهالا ، إقترابا من الوعد الإليكترونى فى القديم بأن نرى تشابلين ومونرو وديين يمثلون معا فى فيلم واحد ، بل وربما يحصلون على الأوسكار بعد موتهم بعقود طويلة .

ولعل أهم أحداث العام 100 لميلاد السينما هو إنشاء ستوديو ’ درييمووركس ‘ العملاق من تأسيس ثلاثى الأحلام الهوليوودى سپييلبيرج ، جيفين ، كاتزينبيرج ، ليتخصص فى السينما الرقمية ، فائقة التقنية ، ويعقد تحالفته الرئيسية تحديدا مع مايكروسوفت وسيليكون جرافيكس ، شركتى البرمجيات الحاسوبية المتقدمة .

ربما كان الڤيديو هو المنافس الجوهرى فى هذه الفترة ، لكن الأمر انتهى بمصالحة جبارة فقد وصلت جودة الصورة الإليكترونية لجودة فيلم الـ70 مم ، واشترت هوليوود هذا النظام للبث الإليكترونى للأفلام لدور العرض من شركة صغيرة اسمها ’ أورا سيستمز ‘ ، لكنها لم تطبقه بعد ، فدور العرض الحالية لم يمض على تجديدها صورة وصوتا سوى سنوات محدودة . وهكذا ستذهب معدات عرض ’ السينما توجراف ‘ وشرائط السيليولويد -تلك التى نحتفل بمئويتها اليوم - إلى المتاحف …لكن المثير ان السينما ستبقى رغم ذلك …والسؤال فقط هو كيف ؟ …ببساطة السينما هى الخروج من المنزل لمشاهدة تسجيل بصرى حى ، هذا الفن الحقيقى للمشاهدة لا يبدو أنه سيموت أبدا ، بل سيتطور فى عدة محاور .

 

الحاسوب مبدعا سينمائيا

المحور المفهوم والأكثر توقعا هو أن تتطور السينما كما هى ، بغض النظر عن تغير وسيط التسجيل والعرض ، فهذا لن يهم المشاهد فى شىء طالما وفى بغرض الجودة ، لكن مفتاح المستقبل هو بالطبع الاندماج فى عصر الوسيط الرقمى الواحد الوحيد . والأمر لن يتوقف عند التدخل المتزايد فى صنع الصورة ، واضفاء المزيد من الابهار عليها ، أو تداخله فى الصوت بمبتكرات رقمية تعطى جودة مذهلة ، ظهر ثلاثة منها دفعة واحدة عام 1993 هى ’ دى تى اس ‘ من يونيفرسال مع ’ حديقة الديناصورات ‘ و ’ سونى دايناميك ديچيتال ‘ من كولومبيا مع ’ آخر أبطال الحركة ‘ و’ دولبى اس آر -دى ‘ أى ’ التسجيل واسع الطيف الرقمى ‘ تمييزا له عن نظام دولبى السابق بدون ’ دى ‘ ، أى غير الرقمى ، ويضاف للثلاثة ولنظم دولبى السابقة نظام لوكاس ’ تى اتش إكس ‘ والذى امتد العام الماضى من دور العرض إلى المنازل أيضا لينافس نظام الدولبى الشهير ’ پرولوجيك ‘ فيها .

الحاسوب لن يكتفى بهذا وذلك ، بل سيتغلغل فى كل مراحل العملية الفيلمية ، والجديد أنه سيتدخل كمبدع ! من وقت طويل نسبيا وتوجد برامج لكتابة السيناريو ، ولتوليف لقطات الفيلم لتكوين النسخة النهائية ، لكن عام 1994 أتى بجديد مثير ، برامج لكتابة مخطوطات السيناريو ، لم يكتف مشاهير كتاب السيناريو بالاعتراف باستعانتهم بمثل هذه البرامج ، بل اعترفوا بدورها الإبداعى ، منه مؤخرا هذا هو برنامج يدعى ’ دراماتيكا ‘ أصدرته شركة البرمجيات ’ سكريينپلاى سيستمز ‘ ، وقالوا إنه يتحرك على مستويات أعمق ومستويات متعددة ، بل وقال مايكل بيكسر كاتب الفيلم الناجح ’ الشمس المشرقة ‘ العام قبل الماضى ، إنه برنامج له نظريته الخاصة فى الكتابة !

 

الواقع الفضيل

إذا كانت السينما هى الخروج من البيت لمشاهدة تسجيل بصرى ، فإن سينمائيى هوليوود كانوا أول من تنبهوا لهذا التعريف الواسع ، وقام عميد فن المؤثرات الرؤيوية دوجلاس ترامبول بتصميم عرض أو ’ ركوب ‘ حسب التسمية الشائعة حاليا ، ركوب بصرى حى فى فندق ’ الأقصر ‘ الذى افتتح فى لاس فيجاس فى أكتوبر 1993 . هذا العرض وحده تكلف 60 مليون دولار ، واليوم تتسابق شركات السينما الكبرى على انشاء حدائق خاصة لهذا الفن الجديد المسمى ’ الواقع شبه الحقيقى ‘ أو ’ الواقع الفضيل ‘ virtual reality والمعنى الحرفى لكلمة فضيل هو الشخص أو الشىء ذو القدرة لكن دون محاولة إظهارها .

العروض قد تكون جماعية تدخل فى عوالم بصرية حية ، سواء كانوا -أى المشاهدين- جالسين فى مقاعد ثابتة ، أو يتحركون مشيا ، أو يركبون مركبة ما ، كذلك العروض قد تكون فردية بأن يرتدى الراكب خوذة يرى من خلالها عوالم تستجيب لخطواته الخاصة أو لحركات يديه التى يقود بها مركبة فضائية أو يمسك سيفا ، أو مجرد ان يشترك فى مداعبة عاطفية ، أشهر هذه الركوبات حاليا وأعقدها تقنيا ، مما يسمى ’ الكابوس الشعرى ‘ والتى يجد المشارك فيها نفسه مطاردا من ثلاثة قتلة فى مكان أشبه بالأكروبول ، وكذلك ركوبة الـ ’ سايبر جيت ‘ التى يدخل فيها الراكب معركة فضائية ممسكا بسلاح نارى فى يده على غرار فيلم ” حروب النجوم “ هاتان الركوبتان منتشرتان فى مئات المواقع عبر الولايات المتحدة ، على أن البعض موجود فى مكان واحد أو أثنين مثل ” العودة إلى المستقبل “ ( عن فيلم يونيفرسال الشهير ) ، أو ” المعركة التقنية “ وهى موجودة فى كل من شيكاجو وطوكيو أو ” مجرات نامكو “ الموجودة فى طوكيو ، وهكذا .

هذا النوع من الترفيه الحى يعتبره جورج جيلدر الكاتب المستقبلى ذائع الصيت ، البديل الحقيقى للسينما التقليدية التى لاحظ أن إيرادتها تجمدت عند 5 بلايين دولار منذ أكثر من 5 سنوات ، وقال أنه شخصيا لا يفكر فى استثمار مدخراته فى أى شىء فى الدنيا سوى ’ الواقع الفضيل ‘ ، الذى يتوقع أن يصبح بمثل انتشار دور العرض السينمائى الحالية ، مع فارق واحد هو الطوابير اللا نهائية أمامه !

 

السى دى : آفاق مذهلة ولكن

حاليا يوجد ثلاثة مقاسات من أقراص الليزر المكتنزة : 3 بوصة للتسجيلات الصوتية ، و 5 بوصة ( 12 سم ) للتسجيلات الصوتية ، أو للحاسوب باسم ’ سى دى روم ‘ و 10 بوصة أفلام الڤيديو ، لكن بدأت الجهود مؤخرا ، للتوحيد فيما يسمى ’ سوبر درايف ‘ أو سواقة فائقة للأقراص ، ستكون بالحجم المتوسط . هذا يستدعى ضرورة ضغط البيانات الدالة على الأفلام وهى عدة بلايين من الإشارات الرقمية لتطبع على الأقراص الأصغر ، المرحلة الأولى ظهرت فعلا وهى بيع الفيلم على قرصين .

فى غضون شهرين من الآن سوف تأتى الثورة الكبرى : تسجيل الأفلام على قرص واحد ، ويوجد نظامان كبيران متصارعان حاليا : الـ ’ إس دى ‘ أو القرص المكتنز فائق الكثافة من توشيبا ، والذى يحظى بدعم واسع من شركات هوليوود ، و ’ إم سى دى ‘ أو القرص المكتنز للوسائط المتعددة عالى الكثافة من سونى وفيليپس ، والذى لاقى ترحيبا من شركات الحاسوب زائد بالطبع ستوديوهات سونى ( كولومبيا وتراى ستار ) . الأول يمكنه تسجيل الأفلام بجودة أفضل من الـ ’ فى اتش اس ‘ بطول 7 ساعات ونصف والثانى بطول 140 دقيقة ، والأجهزة المشغلة لهذه الأقراص لا يزيد سعرها عن سعر جهاز الڤيديو الجيد حاليا ، والمنتصر من النظامين الجديدين هو من سيقف ’ تأثير عربة الجياد ‘ فى صفه ، والكفة الراجحة تميل حتى الآن مع نظام توشيبا ، وكأن هوليوود فى طريقها لخلق نكبة ’ بيتاماكس ‘ جديدة أخرى لسونى .

الثورة الأكبر ستقع العام القادم ، بوعد آخر محدد من توشيبا أن الأقراص الضوئية ستقبل التسجيل والمسح وإعادة التسجيل ، وعامة تنحصر فكرة المسح والتسجيل فى أحد أسلوبين أولها المزج ما بين الليزر الضوئى والمادة المغناطيسية للتسجيل ، وإما ما يسمى تغيير الطور أى تحويل جزىء مادة التسجيل ما بين الحالة البللورية والحالة اللا بللورية ، وكلاهما متاح للحواسيب حاليا لكن بخمسة أضعاف السعر العادى .

ومن أفكار زيادات السعة ما تعكف عليه حاليا ’ آى بى إم ‘ ، التى تفكر بطريقة ثورية طموح هى أنه بتغيير قدرة شعاع الليزر يمكن النفاذ لطبقات مختلفة لسطح مادة القرص ، وتعكف حاليا على صنع ’ ساندويتش ‘ ، مكون من 10 أقراص ، ثانيا : سونى فكرت أيضا بطريقة لا تقل ثورية وهى تغيير أشكال النقاط المحترقة على سطح القرص ، وهذا يعنى أن النقطة الواحدة تحتمل مثل 6 أو 10 بيانات مختلفة بدلا من الوضع الراهن الذى لا تحتمل فيه سوى نعم أم لا ، ثالثا : فإن أكثر من شركة تسعى حاليا لمناقشة مبدأ الليزر الأحمر نفسه ، ويريدون توظيف الليزر الأزرق من حيث الطول الموجى والأقدر على حفر وقراءة نقط أدق حجما على سطح القرص . هيتاشى تسعى لنقطة أبعد تسميها إدخال الجمل من ثقب إبرة ، أى ابتكار خيط زجاجى يستطيع إجبار الليزر الأحمر على الدخول فى قطر لا يسمح إلا بمرور الليزر الأزرق .

هذه الاتجاهات لتطوير سعة السى دى تواكب معها جهد آخر هو الانضغاط ، والفكرة فيه أن معظم بيانات صور الڤيديو ثابتة من كادر إلى الكادر التالى ، وبالتالى لا داعى لتخزينها أكثر من مرة ، وأفضل برنامج انضغاط يعرف حاليا بإسم ’ إم بى إى جى -2 ‘ والجهود مستمرة لتطوير نسخة ثالثة منه أكثر كفاءة إسمها ’ إس بى جى ‘ تقول سونى إنها تضغط بنسبة 20 : 1 لكن جميع هذه الاتجاهات تثير القلق أكثر مما تثير السعادة ، فالفلسفة الجوهرية جدا للعصر الرقمى ، هى الوصول لأجهزة تستطيع فورا وفى لحظة تحويل الكتاب إلى مادة مقروءة أو مسموعة أو ملف حاسوب أو حتى فيلم مرئى ، والعكس أى تحويل الصوت أو الصورة إلى كتابة ، وهكذا ، فكل تلك الأشياء ما هى إلا ظواهر خارجية أو ترجمات مختلفة لمادة واحدة موحدة هى المحتوى الدالة عليه ، والمسجل فى صورة رقمية ما ، أما تعدد الأجهزة الرقمية من الشركات المختلفة كما حدث مثلا فى الأجهزة التفاعلية ’ سى دى آى ‘ و ’ سى دى -روم ‘ والـ ’ إم سى دى ‘ التى لا تتوافق معا ، هو افتقاد مروع لجوهر الفلسفة الرقمية ، وقد يحتاج بعض الوقت لتداركه ، ببساطة إن السوبر درايف لن يكون سوبر ، إذا اخترعت كل شركة واحدا خاصا بها !

هل تعرف معنى أن تجد جودة صورة سينما الـ 70 مم على قرص مكتنز ؟ الواقع أنت لن تعرفها إلا لو شاهدت النسخة الفيزيائية لفيلم الـ 70 مم . ربما هذا شىء ليس ذا شأن حقا ، لكنى شخصيا أعتز بأنى شاهدت تلك القطعة من التاريخ ، فيلم ’ كليوپاترا ‘ . لا أقصد الفيلم كقصة الملكة المصرية القديمة وغرامياتها وحروبها الملتهبة ، إنما أقصد بالقطعة من التاريخ الفيلم ماديا ، وكما تعلم هو الفيلم الوحيد ذو السبعين مليمترا الذى جاء إلى مصر . إنه عبارة عن علبة أسطوانية معدنية قوية قطرها يقارب المتر وارتفاعها يقارب المتر ونصف المتر . وبالداخل نحو عشرين بكرة من السيلليولويد طبعا سمك كل واحدة 70 مم . عليك الآن أن تتخيل أن كل تلك المعلومات صوتا وحزم resolution صورة …إلخ ، الموجودة فى تلك العلبة الهائلة ( التى كان مصيرها بالمناسبة أن انفرمت تحت عجلات أحد القطارات بعد قليل من غير مؤكد أنه الوحيد راجع هل عرض فى الأسكندرية ؟ عرضها الأول فى سينما التحرير ، إذ لم تنل حظا كثيرا بعده ) ، وقد وضعت بكاملها على قرص أو قرصين قطر الواحد 12 سم وارتفاعه أقل من الملليمتر ؟ هذا ما يسمى تقنية !

على أى حال ما يهمنا فى كل هذا أن المشاهدة المنزلية عبر الأقراص ، وأجهزة التليڤزيون عريضة الشاشة عالية الحزم ، وذات الصوت الرقمى المحيط بالحجرة ، جعل الڤيديو لا يقل جودة عن دور السينما ، وجعله قطعا أحد الأساليب العظيمة للمشاهدة الحقيقية للأفلام .

وبعد... نقول أنه فى العام الذى تنتقل فيه السينما من قرن إلى قرن ، من قرن السيليولويد إلى قرن السيليكون ، فإن هذا الانتقال ربما يحمل دلالات أعمق من مجرد وجهه الظاهرى !.

هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

Side Bar:

  جريدة المستثمر العدد الأول 1 يوليو 1998 :

 

نظم الصوت السينمائى الرقمية

Digital Cinema Sound Systems

صيف 1993 كان الأشد سخونة فى تاريخ تقنيات الصوت الرقمية . ففى غضون أقل من شهر تكاملت فى الأسواق النظم الثلاثة المتنافسة والتى لا زلنا لم نعرف سواها بعد رغم مرور أكثر من خمس سنوات على ذلك التاريخ . وتتميز النظم الرقمية بوفائها الفائق وبالأخص قدرتها على نقل حيز أعلى من الترددات لم يكن يسمح به نظام الصوت الضوئى ’ المضاهى ‘ التقليدى ( هذا هو سر كثرة تحطيم الزجاج فى أفلام النصف الثانى للتسعينات ذلك أنه يصدر صريرا مؤلما مع هذه النظم الرقمية ) . وكلمة مضاهى هذه تعنى التناسب بين شدة الصوت وشدة الضوء المار للخلية عبر شريط الصوت للخلية الضوئية ومن ثم شدة التيار الكهربى الدال عليه . أما فى النظم الرقمية فيتم ترجمة الصوت من البداية إلى إشارات رقمية ( واحد وصفر ، أى نبضة أو لا نبضة ) ، الأمر الذى يحميها من التشويش الإجبارى المميز لجميع الدوائر الإليكترونية ، ناهيك عن الحيود والتشتت الضوئى فى مرحلة ترجمته من على الشريط من ضوء إلى تيار كهربى .

ولد الصوت السينمائى الرقمى يوم 19 يونيو 1992 بعرض فيلم ’ باتمان للأبد ‘ ، بنظام صوتى جديد أعدته له معامل شركة دولبى فى سان فرانسيسكو ، وافتتحت به عشر دور عرض جهزت بهذا النظام الجديد . النظام حمل اسم ’ دولبى إس آر ‑دى ‘ Dolby SR -D ، ويسمح بوجود 6 قنوات رقمية و4 قنوات مضاهية على مستنسخة copy الفيلم 35 مم .

بعد عام كامل جاء ثانى تلك النظم جاء مع فيلم ’ حديقة الديناصورات ‘ وهو نظام تبنته ستوديوهات يونيڤرسال ويحمل اسم الشركة التى ابتكرته ’ ديچيتال ثييتر سيستم ‘ أو اختصارا ’ دى تى إس ‘ DTS . وعرضت فيلمها بواسطته يوم 11 يونيو من تلك السنة فى أكثر من 1000 دار عرض أدخلت إليها هذا النظام الجديد .

على نحو أصغر جاءت بداية سونى ، فقد نمت نظاما أسمته ’ سونى ديناميك ديچيتال ساوند ‘ أو اختصارا ’ إس دى دى إس ‘ SDDS ، وأدخلته على فيلم شركة كولومبيا التابعة لها ’ آخر أبطال النشاط ‘ من بطولة نجم النشاط آرنولد شوارزينيجر . البداية المتواضعة اقتصرت على 4 دور عرض فقط .

جميع النظم الثلاث نظم للتسجيل والعرض ، واليوم أصبح معظم الأفلام الكبيرة تجهز بمستنسخ لكل هذه النظم ، والتى لم يخرج عمليا أى منها من حلبة المنافسة . ولكل من هذه النظم مزاياه وعيوبه ، لكن نظام الدى تى إس هو أشدها اختلافا ، ذلك أن الصوت يسجل فيه على قرص مكتنز ’ سى دى ‘ يدور تلقائيا على نحو متزامن مع الفيلم ، وهو أمر يتيح وجود شريط صوت ضوئى مضاهى على الفيلم نفسه يسمح بعرضه فى كافة آلات العرض ، وهذه الأخيرة ميزة حرصت عليها كل الأفلام بطريقة تقنية ما ، بل بعد قليل أصبحت آلة العرض النمطية مجهزة بجميع نظم العرض الصوتية بلا استثناء .

 

دولبى… دولبى

Dolby… Dolby…

تأسست شركة ’ دولبى لابوراتوريس ‘ فى لندن فى سنة 1965 على يد عالم الفيزياء الأميركى الپروفيسور راى دولبى ، وذلك بهدف أساسى هو إنتاج نظم للصوت ’ عالية الوفاء ‘ ( أو هاى فاى ) ذات دوائر إضافية لتخفيض الضوضاء . وبدأت بالفعل فى طرح نظامها الأول فى معدات التسجيل الصوتى باسم ’ دولبى- إيه ‘ .

بعد خمس سنوات جاءت أولى خطواتها فى حقل السينما ، وذلك بإدخال النظام المذكور فى تسجيل وعرض الفيلم البريطانى ’ چين إير ‘ . أخذ النظام فى الانتشار بينما واصلت دولبى إدخال التحسينات على ما يسمى المدى الدينامى ومدى الذبذبة الأمر الذى يؤدى لأعطاه وفاء أعلى للصوت . وفى 1975 بدأت الطفرة الجديدة بجعل صوت الدولبى ثنائى المسار ’ ستيريو ‘ وكان ذلك فى الفيلم الموسيقى ’ الهوس بليست ‘ ، حيث ولدت معه كلمة ’ دولبى ستيريو ‘ Dolby Stereo والتى ستظل لعقدين من الزمان أشهر علم فى دنيا الصوت السينمائى بلا منافس . وفى العام التالى أضافت دولبى قناة ثالثة محيطية لنظامها وذلك فى فيلم موسيقى آخر هو ’ مولد نجمة ‘ من نجومية باربرا سترايساند . على أن المجد الكبير لكلمة دولبى جاء فى عام 1978 مع فيلم ’ حروب النجوم ‘ والذى بهر العالم كله صوتا وصورة ونال الصوت فيه جائزة الأوسكار ، ولم تكتف الأكاديمية الأميركية بهذا بل منحت شركة دولبى نفسها جائزة تقنية خاصة . وتوالت التطورات واحدة تلو الخرى مثل استخدامة فى تنفيذ الأضفاء الصوتى بلغة أخرى ( دوبلاچ ) أو إدخاله فى مستمستنسخات العرض من مقاس 70 ميلليمترا كما فى فيلم ’ نهاية العالم الآن ‘ . وكان التوسع هائلا فى إنشاء دور العرض بنظام دولبى داخل أميركا أو عبر العالم ، لدرجة أن كان هناك أكثر من 1500 مستمستنسخة بهذا النظام فى العرض الأميركى الأول لفيلم ’ إنديانا چونز ومعبد المصير ‘ عام 1984 .

فى 1987 ظهرت تنويعة جديدة على الدولبى ستيريو أعطت المشاهدة السينمائية أبعادا لم تعرفها من قبل ، وهى نظام التسجيل الطيفى أو ’ دولبى ستيريو -إس آر ‘ Dolby Stereo -SR وفيه تتوزع أكثر من قناة صوتية حول القاعة بحيث تأتى الأصوات متباينة فيما بين بعضها البعض مما يخلق لدى المشاهد الإحساس بأنه واقع فى وسط الحدث . وكان أول تطبيق تجارى لهدا النظام فيلم ’ روبوكوپ ‘ . وهنا استحدثت الأكاديمية جائزة جديدة أسمتها توضيب المؤثرات الصوتية كان لها بطبيعة الحال مسمى nominee واحد وفائز واحد هو هذا الفيلم ، كما منحت جائزة خاصة لراى دولبى وشريكه إيوان أللين تكريما لإنجازاتهما المتواصلة فى خقل تقنيات الصوت فى السينما .

فى كل هذه التقنيات حرصت نظم الدولبى على ما يسمى التوائمية ، أى أن المستنسخات كانت تصلح للعرض على ماكينات الصوت الضوئى العادية ، وأيضا العكس بمعنى أن ماكينات صوت الدولبى كانت تستطيع أيضا عرض مستنسخات الأفلام بالصوت الضوئى العادى . وفى عام 1992 وعشية ظهور النظم الرقمية وصلت نظم الدولبى غير الرقمية لأقصى انتشار لها عبر العالم بدرجة تثير الذهول ، فقد هناك أكثر من 16000 دار بالدولبى ستيريو ، وأكثر من 2000 دار بالتسجيل الطيفى ، موزعة على أكثر من خمسين دولة . وأكثر من مائة ستوديو صوتى لإنتاج هذه الأفلام ، موزعة على خمسة وعشرين دولة ، وكان قد تم بالفعل إنتاج أفلام الدولبى بسبعة وعشرين لغة ، وقارب عدد الأفلام التى أنتجت بالدولبى ستيريو 3000 فيلم وتخطى أفلام التسجيل الطيفى المائة فيلم . وقد سبقت دولبى إلى حلبة المنافسة على نظم الصوت الرقمية فى عام 1992 وذلك مع فيلم ’ باتمان للأبد ‘ ، حيث طرحت نظام ’ دولبى ديچيتال ‘ الذى سرعان ما أصبح واسع الانتشار عبر العالم . فى مصر كانت دار سينما التحرير هى أول دار تستخدم نظام الدولبى ( دولبى ستيريو ‌ـ‌إس آر ) ، ولحقها عدد آخر من دور العرض ، وكذا دور العرض الرقمية . أما أول فيلم يستخدم نظام الدولبى العادى فلم يظهر سوى فى عام 1997 بعد أكثر من عقدين من تطبيقه عالميا وهو فيلم ’ المصير ‘ للموجه يوسف شاهين .

 

الپاناڤيچان

Panavision

نشأ اسم پاناڤيچان فى منتصف الخمسينيات كعلامة تجارية لشركة تحمل هذا الاسم ولأول نظام تصوير تطرحه ، وكان مصمما لينافس النظام الأشهر للشاشة العريضة فى ذلك الوقت السينما سكوپ والذى بدأ فى الترسخ كأكثر نظم الشاشة العريضة كفاءة واقتصادية . وفى 1959 حققت الشركة مجدا عريضا باختيار ستوديوهات مترو لنظامها الجديد ’ سوپر پاناڤيچان ‘ لتصوير فيلمها الفائق ’ بن هير ‘ . والسوپر پاناڤيچان يختلف عن نظام الپاناڤيچان القاعدى ليس فقط فى أنه يستخدم أفلاما من مقاس 65 مم بدلا من مقاس 35 مم التقليدى بل أنه لا يستخدم أيضا العدسات مشوهة الشكل ( الأنامورفية ) التى تستخدم عادة فى معظم تقنيات الشاشة العريضة ، وذلك بضغط الصورة طوليا أثناء التصوير كى تناسب مساحة الفيلم العادى ، ثم إعادة فردها بعدسات مشابهة فى ماكينة العرض .

هذا التطوير هو الذى كتب لاسم پاناڤيچان الشهرة المتزايدة كنظام تصوير الصف الأول فى السينما الأميركية . ورغم استمرار پاناڤيچان فى استخدام العدسات الأنامورفية فى نظام يعادل السينما سكوپ ختى اليوم ويسمى ألترا پاناڤيچان ، إلا أن سيادتها تأتت من نظام المسمى سوپر پاناڤيچان ، أو پاناڤيچان 70 ( رغم أنه للدقة يستخدم أفلاما بمقاس 65 مم ، وهى نفس مساحة فيلم العرض مقاس 70 مم بعد إضافة الحيز الخاص بشريط الصوت ) . والإنجاز التاريخى لهذا النظام يمكن تقديره من خلال ملاحظة الاندثار السريع لنظام العرض بأفلام موجبة بمقاس 70 مم ( والتى كان أولها وأشهرها فيلم ’ كليوپاترا ‘ الذى كانت فوكس قد بدأت تصويره بعد عرض ’ بن هير ‘ بشهور قليلة ) ، والسبب أن التكلفة الفائقة فى ماكينات العرض ومستنسخات الأفلام ( حتى تداولها نفسه كان مكلفا لضخامة وزن المستنسخ ) ، لا تزيد كثيرا عن الكفاءة المتحققة من التصوير بفيلم 65 مم ثم تصغيره فى مستنسخ العرض ، ويمكن اعتبار ’ أوديسا الفضاء ‘ و’ ابنة رايان ‘ هما آخر فيلمين كبيرين يعرضان بمستنسخات 70 ملليمترا ، بينما الحالات التالية مثل فيلم ’ حروب النجوم ‘ 1977 فلم تكن أكثر من مستنسخات مكبرة عن فيلم نيجاتيف 35 ميلليمترا .

على أن الثورة الكبيرة جاءت فى عام 1978 مع فيلم ستيڤين سپييلبيرج ’ إمبراطورية الشمس ‘ ( ولا عجب أن إحدى الصور الشهيرة والأكثر تداولا سواء له أو للكاميرا تظهره متكئا بذراع فوقها ) . كان يريد العودة إلى نظام السبعين ميلليمترا التقليدى ، لكن أحبطته العوائق التقليدية . هنا أتت پاناڤيچان بتعديل كبير حقق لها طفرة سوقية بالذات فى الأسواق الخارجية ، هو إنتاج كاميرا لا يزيد وزنها عن ضعف وزن كاميرا الـ 35 مم التقليدية ومن ثم يسهل تنفيذ معظم التحركات بها بذات المعدات والوسائل المتاحة . ومن هنا بات أصبحت كلمة پاناڤيچان تعنى اليوم نظاما يضم كاميرا تحمل اسم پانافليكس زائد العدسات الملحقة بها ، والفيلم 65 مم الذى تصوره ، والذى تطبع منه عادة فيما بعد المستنسخات الإيجابية مقاس 35 مم المتداولة فى جميع دور العرض عبر العالم . كما يجدر الذكر أن ثمة نظم أخرى للتصوير تنافس الپاناڤيچان من حيث السعر مع تقديم جودة معقولة ، ومن أشهرها نظام ’ تود-إيه أوه ‘ المستخدم فى الانتاجات الأميركية الصغيرة وكثير من الإنتاجات الأوروپية ، ومنها ما يستخدم خاما بمقاس 55 مم .

جودة الصورة مشكلة كبرى للأفلام المصرية تحول بينها وبين الأسواق الخارجية ( بل وحتى تمنعها من العرض فى بعض المهرجانات أحيانا ) . وهى مشكلة مركبة لكن أكبر مؤثر فيها تأكيدا هو النيجاتيف الذى يستخدم كاميرات الـ 35 مم القديمة ، والتى لا تنتج أبدا درجة دقة ( حزم ) الصورة أو درجة تحدد البؤرة التى اعتادتها عين المتفرج لعقود طويلة فى الأفلام الأميركية . وربما يكون من أوائل المهام المنوطة بالشركات الكبيرة الجديدة إن قررت الخوض فى مجال الإنتاج ، أن تشترى أو تغرى بقدوم وكلاء لهذه المعدات المتقدمة ، فهذه خطوة لا مفر منها بالمرة .

هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

الجديد :

 

George Lucas with the new digital camera.

May the Digital Be with You!

 10 أپريل 2000 : ما يسمى بالوعد الرقمى أو الإليكترونى طالما قال لنا أن مادتين سوف يبور استخدامهما نهائيا ، الأولى أكسيد الحديد الذى يستخدم فى الأشرطة المغناطيسية حيث ستحل محله الأقراص الضوئية الأكثر كفاءة ورخصا ودوامية مع الزمن . والمادة الثانية هى السيليولويد . هذه المادة التى تستخدم فى صنع الأشرطة السينمائية جاء أول مسمار فى نعشها فى 19 من مايو من العام الماضى 1999 عندما افتتح الموجه السينمائى الشهير چورچ لوكاس فيلمه ” حرب الكواكب —الحلقة الأولى “ فى 4 دور عرض تعمل بنظام البث الرقمى التليڤزيونى وبدرجة جودة قيل أنها تعادل إن لم تفق جودة الفيلم 35 مم نفسه ( التقرير الوحيد كان عن ضعف صغير جدا وغير ملحوظ فى التباين contrast فى المشاهد المظلمة ) . عملية العرض هذه تمت من خلال وحدات إسقاط رقمية video projectors قامت بتصنيعها شركة تكساس إنسترومنتس تحت مسمى Digital Light Processing أو اختصارا DLP . وهى فى الواقع تشبه من حيث الفكرة على الأقل تقنية بدأ الحديث عنها فى أواخر عام 1993 لكن تم تجميدها لفترة بواسطة الستوديوهات حيث كانت أغلب دور العرض قد أنفقت البلايين للتو لإدخال نظم الصوت الرقمية —إرجع هنا لما كتبنا حول هذا فى حينه فى جريدة العالم اليوم والمدرج أعلاه فى المقال الرئيس .

المسمار الأخير جاء هذا الأسبوع ومن چورچ لوكاس أيضا عندما بدأ بالفعل تصوير الجزء التالى من هذه السلسلة والمنتظر عرضه فى ربيع 2002 بكاميرات جديدة من شركة سونى اسمها CineAlta وهى عبارة عن كاميرا تليڤزيونية رقمية مجهزة بأفضل أنواع العدسات المعروفة فى التصوير السينمائى من شركة پاناڤيچان الأشهر فى مجال الكاميرات السينمائية . چورچ لوكاس قال إن التجارب مدهشة ولا يمكن تمييز الفرق ، وهو كلام ربما يعتد به إن وضعنا فى الاعتبار تاريخه فى مراقبة جودة دور العرض وتأسيسه شركة THX والمعايير الخاصة لها فى هذا الشأن منذ فترة طويلة . سعر الكاميرا الجديدة 100 ألف دولار فقط وهو لا يقارن بسعر كاميرات الپاناڤيچان السينمائية التقليدية الحالية التى تكلف أضعاف هذا . الأهم ليس فى سعر تأجير الكاميرا أو فى توفير الفيلم الخام ، بقدر ما هو فى عمليات ’ ما بعد الإنتاج ‘ post-production حيث سيتم إلغاء عمليتى تحويل الفيلم لصور رقمية ثم إعادته لسيليولويد مرة أخرى بهدف إضافة المؤثرات وغيرها من العمليات . أيضا ستتلاشى الفواقد التقليدية لعمليات الاستنساخ الممتالى من المستنسخة السالبة negatives إلى الطبعات الأستاذية master prints منها وثالثا إلى مستنسخة الاسقاط الموجبة positive projection copies . دع جانبا أن لا محل بالمرة للتقادم الذى يطرأ على هذه الأخيرة من خلال تراكم القاذورات والخدوش أو حتى عوامل الزمن والتخزين لها أو للمستنسخات السالبة أصلية وأستاذية . أضف لهذا سلسلة لا تنتهى من المزايا الصغيرة التى ستسعد بلا شك أى موجه أو منتج سينمائى بدءا من عملية مشاهدة ما يسمى بيوميات dailies التصوير فى التو واللحظة ودون الانتظار حتى إرسالها وعودتها من المختبر ، وانتهاء بتفاصيل عمليات التوضيب editing ( التوضيب الفيلمى film editing سابقا ! ) . ببساطة لقد زال الحد الفاصل بين السينما والتليڤزيون ، وأصبح هناك تليڤزيون فقط . السؤال فقط هو درجة جودة هذا التليڤزيون ( يلح على ذهنى حاليا بشدة ردود الأفعال بالغة التشكك فى إمكانية تقارب الوسيطين السليليودى والڤيديوى يوما التى صاحبت ورقة للمناقشة تقدمت بها لندوة خاصة فى جمعية نقاد السينما المصريين فى 20 أغسطس 1989 –هذه هى صفحاتها بالكامل 1 ، 2 ، 3– ، والتى لا أشك حاليا أن نفس هؤلاء المتشككين سيرحبون كثيرا بهذه التقنية الجديدة عندما يرونها واقعا حيا أمامهم ! ) !

إن المزايا الكامنة لهذه التقنية هائلة تكاد تدخل فى حقل الخيال لكن المؤكد أنها أكبر نقلة نوعية لصناعة السينمائية منذ ظهور الصوت قبل 77 عاما ، بل ويصعب تخيل كل أوقاعها المحتملة بالكامل . لا شك أنها ستؤدى لحفز عملية الإنتاج بالذات متوسطة التكلفة وسوف تسهل عرض الأفلام الفنية والمستقلة والتى لن تصبح فى حاجة لشبكات التوزيع الكبيرة بنفس الدرجة الحالية . أيضا هى ستخدم دور عرض الضواحى الأصغر فى الولايات المتحدة وتماما وبنفس الطريقة سوف تخدم الأسواق الخارجية بدرجة كبيرة فالعرض الأول لأى فيلم سيكون فى كل بمدن وقرى العالم فى نفس اليوم وبنفس الجودة بالضبط ودون الهموم الاقتصادية التقليدية لنظام التوزيع بفيلم السيليولويد ( لاحظ مثلا أن كل مستنسخات الأفلام التى تعرض فى البلاد العربية هى مستنسخات سبق استهلاكها فى الأسواق الأكبر مثل أوروپا وإسرائيل ) . هى إذن تقنية للطبقة الوسطى فى عالم السينما ستفيد من لديهم دور عرض معقولة الجودة أيا كان موقعهم . أما الطبقة الأرستقراطية من مشاهدى السينما فربما لا يستشعرون الكثير من المزايا فى اللحظة الراهنة فمثلا ليس هناك طفرة مهمة فى حزم resolution الصورة . لكن المؤكد مستقبلا أن هذه الطبقة لن تعدم الجوائز أيضا فقد انفتحت وإلى الأبد بوابة جديدة لا نهائية للتطوير سوف يتم بسهولة تبنى أى تقنيات أحدث للصوت كما أن الحزم نفسه سوف يتحسن بشدة بمرور الوقت ، ولاحظ أن أغلب التطويرات فى النظم الرقمية ككل لا تعنى أكثر من مجرد حجم أكبر للملف ! ... تابع ذات موضوع السينما الرقمية أدناه بتاريخ 17 نوڤمبراكتب رأيك هنا

تحديث : 29 مايو 2001 : التقارير التى جاءت اليوم عن معرض شو بيز إكسپو 2001 ، تقول إنه بلا منازع يستحق تسمية معرض السينما الرقمية . كل الملحقات التى يمكن تخيلها للكاميرات باتت متاحة بما فى ذلك أشياء متخصصة الاستعمال جدا مثل العدسات الپيروسكوپية التى تصور بزاوية 90 درجة متعامدة على محور الكاميرا . السباق فى الكاميرات نفسها ، قصة قائمة بذاتها ، لعل أبرزها كاميرا من پاناسونيك تتيح لأول مرة فى كاميرات الحزم العالى ( السينما الرقمية فى التسمية الدارجة التى يبدو أنها فى طريقها للزوال ) تغيير سرعة الكادرات من 4-33 إطار / الثانية بعلاوة increment إطار واحد / ثانية ، ثم سرعات 36 و40 و60 إطار / ثانية . أيضا يتاح بها تقنية تسمى الحركة المغشاة motion-blur والسرعة المدثرة wrap-speed التى تعادل حركة بطيئة للفيلم مع عدم استخدام الدرفة shutter  نهائيا ، وكلها تتيح بالطبع أفاقا ممتازة ورخيصة للمؤثرات الخاصة سواء فى الوقت الحقيقى real-time أو فيما بعد‑الإنتاج .

فى تقديرنا القيمة الحقيقة تكمن فيما لم يأت بعد . وكل هذا ليس إلا أول الغيث ، والقادم سيكون نقلة نوعية . بمعنى أن بمجرد ما أن بدأ الجميع ’ يفكر رقميا ‘ إن جاز التعبير ، فستتوالى المبتكرات التى تمثل مغادرة نوعية عن تقنيات السينما التقليدية . هذه نبعت من طبيعة شريط السيلليولويد والآلة التى تتعامل معه . الآن الوسيط اختلف ، وآفاق التقنيات وأساليب خلق المؤثرات ستكون شيئا جديدا بالكامل يخلق من الخدش from scratch ، وليس بالضرورة التزاما أو محاكاة أو البحث عن معادلات لما هو متاح حاليا . من هنا لن نستغرب إن سمعنا قريبا عن إمكانات لم يكن لها وجود أصلا فى السينما التقليدية . أضف لكل هذا وذاك بعد الطريات software ، الذى سيضاعف هذه الإمكانات مضاعفة أسية ] .

Star Wars —Episode II —Attack of the Clones, 2002.

The Force Has Gone!

تحديث : 29 مايو 2002 : عام بالضبط بعد التحديث السابق . مجرد مصادفة ! بدأ اليوم عرض ’ الحلقة الثانية ‘ فى القاهرة . الواقع أن مشاهد المعارك هائلة بمعنى الكلمة وتفوق كل مرة سابقة . أيضا خيال تصميم الشخصيات والكائنات المسوخية لا تزال من نقاط القوة الكبيرة عند لوكاس وفريقه . الحرية التى أعطاها التصوير الڤيديوى الرقمى ملموسة ، بينما فوارق الجودة فى الصورة لا تكاد تلحظ بالمرة . أو كما قيل مرارا : إذا كانت جيدة بالنسبة للوكاس ، فهى جيدة بالنسبة لكل العالم !

بالطبع الحديث عن المحتوى أمر مختلف . مرة بعد مرة يضطر لوكاس لأن يكون أكثر وضوحا فى حكى أسطورته ، ومن ثم تبدو أكثر تبسطا ، وتفقد ملمح الغموض السحرى فيها ( حتى الممثلين يفقدون سحرهم قدامى أو جدد . كما قلنا فقط البصريات ومشاهد النشاط هى الأفضل ! ) . على أنه مهما قلنا فأعداد عشاق السلسلة كاف للتقرير بأنها واحدة من أكبر أساطير العالم المعاصر بلا شك ، حتى وإن لم تتفوق هذه المرة على مشاهدى ’ الرجل العنكبوت ‘ الذى طال انتظاره لأكثر من عقد من الزمان ، وكسر القاعدة التى طالت هيمنتها ، وهى أن الاستطرادات هى الأنجح من كل الأجزاء الأولى للأفلام !

 

Napster

File Sharing Is Here to Stay!

 28 يوليو 2000 : أصدر اليوم اثنان من قضاة الاستئناف الأميركيين أمرا يقضى باستمرار موقع Napster.com فى تقديم خدماته وذلك وقفا لتنفيذ حكم أحد قضاة سان فرانسيسكو قبل 72 ساعة بوقف نشاط الموقع . ناپستر هو ربما أكثر موقع أثار الجدل فى تاريخ الإنترنيت ذلك أنه يتيح من خلال برنامج بسيط يتيح تبادل ملفات الموسيقى بفورمات ( صيغة ) .mp3 بين أصحاب الحواسيب العادية أى الزبائن clients المتصلة بالإنترنيت . وفى أوقات الذروة اليومية يتجاوز الرواد المشاركين بملفات الـ 7500 مكتبة يأتون بمليون ملف حجمها أكثر من 4 تيرابايت ( تزيد على نحو ملموس فى العطلات وقد رصدت شخصيا فى بعض الأيام أرقاما تقارب الضعف لكنها نادرا ما تتكرر ) ، هذه الأرقام تخص بالطبع خادما واحدا أما العدد الكلى لمن يستخدمون البرنامج من وقت لآخر فيصل إلى 35 مليونا حسب الناپستر نفسها ، حيث يصل عدد الخادمات اليوم إلى أكثر من 100 خادما . هذا شكل كابوسا مرعبا لكل صناعة الموسيقى التى هاجت وماجت ضد مبدأ تشارك الملفات file sharing الذى تنتهجه ناپستر مدعية أنها لا تملك أى من تلك الملفات وفقط ت