الجلوبة ماضى ومستقبل العالم
Globalization,
the Past and Future of the World
)Site’s Oldest-Newest Page!)
| FIRST
| PREVIOUS | PART I | NEXT
| LATEST
|
NEW: [Last Minor or Link Updates: Monday, April 02, 2007].
August 14, 2002: Tensions escalate between Egypt and the U.S. Is it also
a Post-Yalta business?
August 6, 2002: U.S. top strategy planning agency suggests invading Saudi
Arabia!
May 4, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: YALTA LAW, AKA
INTERNATIONAL LAW, IS MELTING DOWN! In the beginning
there were Noriega, sanctions on Iran and the Law of Internet. Then came
Rumsfeld’s ‘No Prisoners!,’ Guantanamo Bay prisoners and theatrical atomic bombs and
George W. Bush’s ‘Steel Tariff’ and dismissing of Arafat. Now comes
the withdrawal from Kyoto, ABM
and (today’s) International Criminal Court
treaties. Should we leave Yalta’s notorious age alive
until the ‘natural’ retirement age of sixty? Our very old answer is here. The most recent one is here!
March 5, 2002: The
U.S. imposes ‘Steel Tariff’ on the world. For the sake of all free trade basics
the right imposition should be a ‘Defense Tax.’
December 13, 2001: A
HISTORY MADE: America pulls out of the ABM Treaty. A pillar of the old world
order collapses.
April 23, 2001: Koizumi
wins!
Also: His victory from a very personal point of view!
December 19, 2000: Imperialism - Dictatorship - Monopoly —or the Three Visionaries
to Implement the Law of Ultimate Freedom and Even Their Truest Vigilantes! [Main Entry of Page].
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الإمپريالية - الديكتاتورية -
الاحتكار : Imperialism - Dictatorship - Monopoly:
حين
تتحدث مع شخص عمره 4 بليون سنة ، عليك أن تبدى بعض الاحترام لخبرته فى
الحياة . هذا الشخص يعيش بيننا فعلا ، نمر عليه كل يوم ، نحييه ،
نحادثه ، لكن لا نعترف بجبروته قط ، بالذات لو قورن بجبروتنا نحن
البشر . إنها ببساطة أمنا الطبيعة ، وقوانينها الأكثر قاعدية وثباتا
فى حدود ما نعرف من كون ، الفيزياء ، الكيمياء ، التاريخ الطبيعى
…إلخ . الحقيقة الصارخة أنها بالفعل أقوى من أى إله عرفناه ، بل أقوى
آلاف المرات من أى شىء آخر اخترعناه . يسعى هذا المدخل للدفع بأن النظام الدولى والسياسى والاقتصادى الكفء ،
يجب أن يستقى من قوانين وآليات أكثر قاعدية من أن تكون إنسانية . من قوانين وآليات خبرتها الطبيعة والعلوم لآلاف بل لملايين
السنين . سيكون معالجة أوسع أفقا من ذلك التصور السياسى‑الاقتصادى المحض
لما يسمى الترتيب العالمى الجديد ، كما سبق وتناولناه قبل نحو خمس سنوات فى
صفحة الثقافة ، وعرضنا فيه
للأسباب الموضوعية التى توافرت للجلوبة من خلال ثورة الاتصالات وتكامل عملية
الإنتاج جلوبيا ، ومن ثم تصورنا الكوكب بحكومة مركزية موحدة ، وما إلى
ذلك من تفاصيل . النموذج الأكثر قاعدية وعمومية الذى سنقترحه سوف يستلهم
الكثير من قوانين الفيزياء وأحد أكثرها ملموسية تطبيقها الهندسى المتمثل فى
قوانين الديناميات الحرارية التى تستطيع الوصول للنظام thermodynamic
system بكفاءته
الداخلية القصوى ، كذلك الكثير من قوانين بنية المتعضيات البيولوچية organisms موغلة ومدهشة النجاح . كذلك سوف يستقى بالضرورة من قوانين الانتخاب الطبيعى والعيش للأصلح التى تأكد أن الطبيعة ‑فى كوكب الأرض على الأقل‑ قد اعتمدتها دونما
أدنى حيود فى حقبة التسيير الذاتى لها التى دامت لقرابة أربعة بلايين كاملة من
الأعوام . أيضا لا بد بالبديهى أن يكون للتجريد اليد العليا كلية ،
ممثلا فى قوانين الرياضيات أنبل
قوانين الكون قاطبة ( على الأقل لأنها لا تمت للإنسان بصلة ! ) ، وسوف يكون مثلا لتطبيقات المنطق التجريدى لها معول أساس فى
الحكم على صحة أى نظام من عدمها . المؤكد فى جميع الأحوال وعلى أقل تقدير
سوف نعتبر أى نظام سياسى أو اقتصادى لا ينسجم مع أى من قوانين الكون القاعدية
فوق‑الإنسانية هو نظام قاصر .
الاستغلال الأمثل للموارد وتقليل الفواقد للحدود
الدنيا هى الهدف الغائى لكل نظام عالمى أو سياسى أو اقتصادى . وهى عينها
المشكلة يدور حولها الكثير من حقول الفيزياء ، وبالأخص علم الديناميات
الحرارية . الإجابة هنا سهلة وواضحة ولا تحتمل اللبس : كلما كبر
النظام كلما قلت فواقده . محطة القوى الحرارية العملاقة المشتغلة بالبخار
تكاد تصل للكغاءة المطلقة ، بينما الفواقد فى محرك السيارة أكثر من الشغل
المستفاد منه . السبب هو العملقة ، أو بلغة الاقتصاد التلافف conglomeration ، حيث يعاد استغلال كل الفواقد فى عمليات أخرى لا
حقا ، بحيث لا يخرج من مداخن المحطة سوى ثانى أكسيد كربون وبخار ماء شبه
نقية وشبه باردة . فى النظم البيولوچية المستعقدة sophisticated ، أو المتعضيات ، يعد التخصص قاعدة إجبارية
للأعضاء ، والأهم أن عضو التحكم والتفكير يجب أن يكون مركزيا وواحدا ،
أى نسق مخ واحد وعضلات متعددة ، والنتيجة بنية كفء عالية التكيف بل وتطورية
أيضا .
نعم الاحتكار
جنة . ففيه بالمثل لا يوجد ذلك التضارب بين
الأعضاء ، ولن تضيع موارد الشركات فى الدعاية المسرفة التى ترفع أسعار
السلع فقط من أجل الدعاية لنفسها أو إقناع المستهلك بأن سلعتها أفضل من سلعة
الشركات المنافسة . ستختفى الفرص الضائعة والفواقد الناجمة عن الرضوح
للسياسات قصيرة النظر لقابضى الأسهم . سيوجة قطاع مهم من الموارد للبحث
والتنمية والتخطيط طويل المجرى . ناهيك أنها شركة ستصمم نفسها على نحو
تكاملى تماما داخليا وخارجيا بحيث يرى كل موارد العالم وأيضا كل أسواقه كوحدة
واحدة يمكن استغلالها الاستغلال الأقصى بلا فواقد . وهذا يتسق فى نفس الوقت
مع قانون فيزيائى قاعدى آخر هو قانون الطاقة الدنيا ، الذى يتجلى مثلا فى
ظاهرة سقوط الأجسام تحت تأثير الجاذبية ، أو فى ظاهرة التوتر السطحى
للموائع …إلخ . وهو بالطبع قانون يمتد لعالم البيولوچيا ، ومنه المثال
الشهير [ لعل أحدث كتاب يقدم مرافعة
مجيدة عن الحرية المطلقة للاحتكار وكونه يضبط نفسه تلقائيا أو ينهار نتيجه كسله
دونما حاجة لأى تدخل قانونى أو حكومى ، هو چون ستييل جوردون ’ بيزنس أميركا ‘ The Business of America 2001 . هذه مراجعة النيو
يورك تايمز له ومقابلتها
المثيرة مع مؤلفه ، المتفائل بأننا فى عصر يشهد بفضل التقنية
المعلوماتية والاتصالاتية وبفضل الجلوبة ، ازدهارة مشابهة لازدهارة
الاقتصاد البريطانى فى مطلع القرن التاسع عشر حين سبك بنچامين دزرائيلى كلمة
مليونير سنة 1827 ! ] . الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار
هذه الكلمات الثلاث تمثل من منظور هذا الموقع الشكل
الأمثل لإدارة شئون هذا الكوكب ، أو حتى أى نظام متعدد الكواكب قد يظهر
مستقبلا ، وإيماننا دائما أبدا هو الوصول بهدا لأقصى مدى ممكن . حتى
الفواصل بينها تكاد تكون معدومة عندنا ( لا تنس أن آخر وأعظم إمپراطورية
شهدها الكوكب ، لم تبدأ بجيوش نظامية محترفة لدولة أو قدرة
استعمارية ، إنما بقوات أمن لإحدى الشركات ، هذه التى كان اسمها شركة
الهند الشرقية . بل يجوز القول إنها الشركة ‑عندما لفتت نظر إليزابيث
الأولى‑ هى التى كبرت حتى تحولت فيما بعد لإمپريالية سادت
العالم ! ) . الكلام عن أجنحة الشمولية الثلاث ستجده شائعا فى
ثنايا صفحات هذا الموقع ( كلمة شمولية ليست تلك عينها المستخدمة لوصف النظم
الشيوعية . سمها مثلا شمولية طبيعية أو شمولية الاقتصاد الحر ، وسنعود
لاحقا لهذا ! ) . مثلا صفحة الجلوبة هذه سوف تهتم أكثر بطبيعة
الحال بمفهوم الإمپريالية . وربما شاركتها تأكيدا صفحة الليبرالية هذه ذات الاهتمام ( وبها كما تعلم
زاويتنا الكلاسية الأثيرة عن تجربة الچنرال
پينوتشيت فى تشيلى ) ، هذا طبعا بجانب اهتمامها المؤكد بإشكالية
الديكتاتورية ، وإن لم تكن هناك أية حدود فاصلة بين الصفحات بهذا
الصدد . [ أيضا انضمت صفحة الحضارة الجديدة بعد قليل لهذا التحليل
للقوانين القاعدية ، بالتركيز على القانون الثانى للديناميات الحرارية
وأوجه التمائل بينه وبين آليات نشأة واضمحلال الحضارات . والبديهى أننا حين
نتحدث عن الشمولية نقصد القرارات التى تتطلب معرفية عالية فى شئون كالتقنية
والاقتصاد والسياسة ، ولا نقصد بالمرة الحريات الشخصية
( الفردية ) أو ما أسميناه للدقة فى صفحة الليبرالية الحريات الحيوانية
للإنسان ] .
يبقى السؤال التراچيدى الذى لا بد وأنه يعتمل فى
عقلك ، بعد كل هذا الكلام عن الحاجة لتركيز السلطات : كيف لا تنحرف الشمولية ؟ سؤال جيد ، لكن
لا يمكن أن تتوقع أن تكون الإجابة عليه التخلى عن الشمولية ، وما تقوله كتب
العلوم القاعدية عن حتميتها . مبدئيا ، المدهش والملغز معا ، أن تكتشف
أن الجميع تقريبا يوافق ‑وإن بطريقته الخاصة بالطبع‑ على السلطة المطلقة
بمقولاتها الشمولية totalitarian الثلاث الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار . يستوى فى هذا أقصى اليمين مع أقصى اليسار ، ويستوى القدامى مع
الجدد . الجميع بدءا من ستالين حتى پينوتشيت ، وبدءا من أرسطو حتى
[ رامسفيلد سكرتير دفاع 11 سپتمبر ] . فيم يكمن الفارق
إذن ؟ ولماذا فشلت الشيوعية ونجح النمور ، وكلها ديكتاتوريات سلطوية
تؤمن بأممية ما وبسلطة ديكتاتورية وبالشركات العملاقة . الإجابة تأتى أيضا
من القوانين الكونية ، بكلمة واحدة : داروين . هنا نصل للب الإشكالية : تنافسية آدم
سميث . إنها فى جوهرها مستقاة من القانون الطبيعى للانتخاب الطبيعى والنجاة
للإصلح …إلخ . إنها قيمة تقدمية عظمى لا جدال فى هذا . لكننا فقط نريد
لها أن تقف على قدميها لا على رأسها ، كما يشاء لها المحرفون ، ذلك
أنها لا بد وأن تكون : 1- مطلقة حقا كما أرادها لها ، لا تحايل أو
تأويل . 2- متناغمة بالضرورة مع ما عداها من قوانين الكون
القاعدية . الشيوعية أصابت عندما آمنت بالتخطيط المركزى
( عقل واحد وعضلات متعددة ) ، لكنها أخطأت عندما رفضت الوصول
بهذه الهاياراكية hierarchy لنتائجها الطبيعية وهى إطلاق الطبقية إلى آخر
مداها بدلا من محاولة كبتها . پينوتشيت
ديكتاتورى متسلط يداه مخضبة بالدماء ، لكنه لا يفعل هذا لحساب نفسه إنما
لحساب قانون التطور . هذا هو الفرق ، ولهذا فشلت الأولى ونجح
الثانى . نعم الشمولية شىء معقد الحسابات ، لذلك فهى
أيضا خطرة . وخطرها يكمن فى أنها تطبق بواسطة بشر ، ومن ثم عرضة ‑إن
لم تكن مغرية‑ دائما لإدخال متغير لئيم أنانى فردى أو ضيق ، يؤدى بها
الانحراف عن الأهداف الكونية شبه الميتافيزيائية الأصلية لها ، وهى تحقيق
وضمان نمو علمى‑تقنى‑اقتصادى مضطرد إلى ما لا نهاية . المشكلة أن حتى آدم
سميث عندما طرح الحل فقد كان حلا إنسانيا ومن ثم قاصرا أيضا ، حتى وإن وعى
بذكاء خارق وجود ’ يد خفية ‘ وراء هذا ، بل لعل كانت هذه أول
مصطلح بعد‑إنسانى فى التاريخ !
بقوانين الرياضيات عندما يكون لديك دالة متعددة
المتغيرات ( كالمثال البسيط فى متغيرين x = ay + bz ) ، فإنها كى تصل لقيمتها القصوى عند لحظة زمنية t ما ، لا يمكن لها أن تتجاهل أى من متغيراتها التابعة ، بل
ستكون النتيجة المثالية مزيجا تفاضليا يؤثر فيه كلا المتغيرين كل بقدر قوته
وأهميته . فى النظم الحرارية والبيولوچية توجد منظومة واحدة
متكاملة لا تعارض بينها . أو بكلمات آدم سميث ’ اليد الخفية ‘ invisible hand أيضا ، صحيح أن مواقف آدم سميث ضد الاحتكار لا
تحتمل اللبس ، لا سيما فى الفصل السابع من الكتاب الأول من ’ ثروة
الأمم ‘ أو غيره . لكننا لا يجب أن ننسى أن هذا مجرد اجتهاد أملته
الظروف الآنية المحيطة به ، حين كانت المنافسة فكرة غير واردة من الأصل
تقريبا . وأنه فى جميع الأحوال لم يكن يقصد بالمنافسة هدفا فى حد
ذاته ، إنما وسيلة للوصول بالمجتمع والاقتصاد للصالح العام . على أنه رغم كل هذا يجب القول إن المنافسة لم تكن يوما هدفا فى حد ذاتها . إنما وسيلة لغاية أخرى هى خلق الشركات التى تصل بالكفاءة
والأداء لحدودهما القصوى . حتى لو يكن هذا ما قصده آدم سميث بالضبط ،
عندما اتضح بعد ذلك أن على الشركات أن تكون كبيرة جدا حتى تحقق هذا الغرض .
فالمؤكد على الأقل أنها ‑أى المنافسة‑ أيضا لم تكن عنده غاية فى حد ذاتها .
والأكثر تأكيدا فى جميع الأحوال أنها ليست غاية ولا وسيلة لضمان التعددية وتجميد
الأوضاع ، أو حتى كما يقول قانون معاداة التواثق Anti-Trust الأميركى سئ السمعة
نفسه ، فإن هدفه هو حماية المستهلك ، وليس حماية المنافسين . أيضا رغم كل ما سلف ذكره ، لا يجب أن نقبل أن
يقلل من تقديسنا لمبدئية فكرة المنافسة فى حد ذاتها التى بشر بها ، بل
علينا المناداة بإطلاقها لحدودها القصوى . وأن نضع فى الاعتبار أن الاحتكار
هو النتيجة الغائية المنطقية ليس فقط لقوانين البيولوچيا والديناميات
الحرارية ، إنما لفكرة المنافسة الدارونية جدا نفسها هذه . بهذا المعنى يمكن القول إن المنافسة تكاد تكون
قانونا مطلقا ، لأنه يشمل من بين ما يشمل حق بطش الشركة الأكبر بمنافساتها
الأصغر ومحوها من الوجود ، وبالمثل بالضبط حق الشركات الأصغر فى تركيع
الشركة الاحتكارية إن تهاونت أو تقاعست . وعامة يمكن القول ‑وإن دون جزم
مطلق حيث لا سوابق يمكن الاستناد عليها‑ إن المنافسة وحدها تفضى تلقائيا فى جميع
الحالات ، لأفضل شكل ممكن للشركة الاحتكارية عالية الكفاءة والأداء التى
تنص عليها كتب الهندسة والاقتصاد . ذلك أنه كما تسمح المنافسة بخلق
الاحتكار ، لا بد وأن تسمح هى نفسها بسقوط هذا الاحتكار مهما كان
جبروته . ما نميل له أنها فى حد ذاتها كفيلة بهذا . وبالطبع آخر ما يتمناه المرء شركات احتكارية على الطريقة
السوڤييتية ، شركات لم تخلقها المنافسة ، ولا تصونها المنافسة
المحتملة ( النظرية على الأقل ) من التقاعس المحمى بسلطة دولة ذات
أيديولوچية غير علمية .
قد يقول قائل لكن هذه
وحشية ، وما ذنب الضعفاء فى هذا الدغل . الرد ليس فقط أن لا شىء أكثر
وحشية من الطبيعة نفسها والتى لا شك لها حكمتها الجليلة من وراء هذا . إنما
أن الناس أنفسهم ، بمن فيهم البسطاء ومحدودى الموارد ، سيفكرون بطريقة
مختلفة وربما يأتون بإبداعات وأفكار خلاقة ، وسوف تنطلق منهم طاقات ربما لا
يتخيلونها هم فى أنفسهم قط ، هذا إذا ما وضعوا فى بيئة تنافسية حقيقية
تختلف عن مناخ الكسل الحالى المحيط بهم . بصياغة موجزة ، وفى كل الأحوال : دعاوى أنسنة التطور أو أيا ما كانت مسمياتها هى
دعوات رجعية تنظر للكسل وتؤدى للترهل والجمود والظلم . الشرط التى يجب
أن يفرض على المنافسة لا يجب أن يزيد عن شرط واحد : أن تكون بلا
شروط ! نعم ، لا شىء مرفوض فى مبدأ
المنافسة . المرفوض فقط فى الوضع الراهن ، هو عدم السماح بالوصول
لمرحلة الاحتكار فهذا علميا فاقد فى الموارد . بالعكس المطلوب إطلاق
المنافسة لأقصى حدودها سواء أفضت للاحتكار ، أو أفضت لسقوطه بعد ذلك . أو بكلمة أخرى : من لا يؤمن بالاحتكار لا يؤمن بالمنافسة ! على أن ليست هذه هى كل المشكلة . فالواقع أن
المنافسة الحقيقية والمستدامة ، ليست هدفا سهل المنال . فنحن فى عالم
يتلاعب به بسهولة الخطباء السياسيون الانتهازيون ، والإشاعات
التليڤزيونية ، والمقالات التحريضية …إلخ . من هنا على آدم سميث السعى
الآن لإعادة إطلاق جديدة لفكرته التنافسية التطورية الملهمة ، على الأقل
بأن يحررها من تسليم قيادها لقرارات الدهماء فى سوق الأسهم وصناديق الاقتراع
وأعمدة الصحف ، ليس لتشويه سمعة هذه الشركة أو تلك ، أو حتى لمناهضة
الاحتكار كما يقولون ، إنما للقضاء على الفكرة الرأسمالية نفسها ،
وإلى القلب منها مفهموم المنافسة .
هذا الصراع ’ الديموقراطى ‘ المفتوح ليس
منافسة حقة كما قد يبدو للوهلة الأولى ، إنما مصادرة على المنافسة ،
بإدخال عوامل أخرى غير المعايير العلمية والاقتصادية ، فى طليعتها نواقص
الإنسان . إنها لا تختلف شيئا عما حاوله المحرضون البلشفيون يوما ،
ويحاوله اليسار كل يوم ، من خلال التغرير بالدهماء . مجرد تحايل
واستغلال لفكرة المنافسة نفسها للالتفاف على أصيل فكرة المنافسة . إذا كان الإنسان العاطفى الفاقد
للموضوعية هو السبب فى المشكلة ، فالحل ليس التخلص من الشمولية والقبول
بنظام أقل كفاءة تسليما بأن هكذا هى الطبائع والحياة الإنسانية . البديل
واضح : إخراج الإنسان من أنشوطة القرار ، ومن ثم تصعيد فكرة المنافسة
بأن يعهد بهذا القرار لمستويات جديدة من الذكاء لا تنفعل ولا تفسد ولا
تنحرف . أو بقول آخر : لم يعد مقبولا بعد أن تظل اليد الخفية ،
خفية بعد . لسبب بسيط أنها غير كفء جدا كما تصور رائد الليبرالية الكبير ! بعبارة أكثر تحديدا : الشركات وحدها هى التى يجب أن يكون لها حق
الانتخاب والترشيح والتصويت . هذا وحده هو الذى سيكفل رفاة المجتمعات
الواقعة الآن فى مهب الرياح العشوائية المسماة بالديموقراطية . الحكومة
كيان واجبه ‑وواجبه فقط‑ السهر على حراسة التنافس ، ويمنع بالقوة كل محاولة
لمصادرة الصراع والحراك كما ارتأته لنا أمنا الطبيعة . هذا يعنى دورا
مزدوجا لها ، تشجع العملقة وتحمى الحق فيها حتى لو وصلت لمستوى
الاحتكار . لكن فى المقابل لو كان هذا
الاحتكار نفسه مصادرة للتنافس ( كأن يستخدم أساليب البلطجة مثلا ) هنا
يأتى دورها . من هنا هناك فارق بين أن تصدر قوانين ضد التغول فى الممارسات
الاحتكارية وتعين آدم سميث حارسا لها ، أو أن تضع كارل ماركس حارسا
لها . كلاهما يرفض الاستبداد الاحتكارى ، لكن شتان بين
المنطلقين ، وإلا ما الفارق بين الاحتكار الذى تأتى به السوق الحرة ( وأيضا
تستطيع أن تذهب به ) ، وبين الاحتكار الذى تحظى به الشركات فى
الاقتصاد الشيوعى ! هذا الخيط الرفيع بين الاحتكار
القسرى والاحتكار التنافسى ، عانت منه حتى أميركا نفسها ، وهى الأعلى
تنافسية بين كل دول العالم وكما أراد لها آباؤها المؤسسون من اللحظة الأولى . جاء ذلك من خلال
إساءة فهم الحكمة ’ الطبيعية ‘ من وراء مفهوم الاحتكار إن جاز
القول . طبعا مثال هذا كل شركة شركة أو سلعة أو خدمة امتلكتها أو أدارتها
يوما الحكومة الأميركية ، بل وخارج نطاق امتلاك الحكومة لأى أدوات
إنتاج ، حدث هذا اللبس أحيانا كثيرة فى حقل القطاع الخصوصى نفسه .
القصة الشهيرة جدا ربما ‑كما فى كل الدنيا‑ هى شركات الطيران . فى
الأربعينيات قامت پان أميركان بمحاولة لاستصدار قانون يعطيها حق احتكار النقل
الجوى الخارجى على حساب منافستها تى دبليو إيه . الحجة بدت صحيحة للوهلة
الأولى وهى أن الاحتكار جنة وكل شركات الطيران فى بقية العالم
( أوروپا ) احتكارية لأنها لا يمكن من منظور اقتصادى بحت أن تتوافر
على afford كلفة المنافسة ،
فالمصروفات والاستثمارات هائلة والسوق محدودة بحيث لا يمكن تقسيمها بين
شركتين . لكن ببساطة ليس هذا هو نوع الاحتكار الذى نقصده . هذا نموذج
لمحاولة فرض الاحتكار بقوة القانون ، فرضه بأداة غير تنافسية هى
الدولة . وفى الواقع لم يكن يختلف عما كان يفعله ستالين فى نفس الوقت فى
الضفة الأخرى للجلوب ! [ قدمت هذه القصة
لاحقا على نحو سينمائى أخاذ فى فيلم مارتين سكورسيزى ’ الطيار ‘
( 2004 ) ، انظر هنا ] . الحرية المطلقة هى حرية
المنافسة ، وقمع بعض الحريات من أجل حماية المنافسة ، أو سمها
ديكتاتورية الحرية لو شئت ، هو وحده السبيل لتحقيق تلك الحرية
المطلقة ، أو بعبارة أخرى : ديكتاتورية المنافسة هى النظام الصحيح
الوحيد للاقتصاد ! إذن : كما هو واضح هذه إشكالية حساسة ودقيقة ، وتتطلب أعلى قدر
من البصيرة والمسئولية فى تحديد متى يتغول الاحتكار ومتى يتغول الآخرون
ضده . ونزعم أن الحل الغائى لها لا يمكن أن يكون إنسانيا ، إنه ينتمى
كلية تقريبا لحقل …
نكتب هذا لأننا نعتقد أن الفكر العالمى يمر حاليا
بمرحلة من التشوش ربما لم يسبق لها نظير . إلا أنه فى نفس الوقت يلوح فى
الأفق مستقبل أكثر نضجا وتبلورا مع قدوم الرئيس الجمهورى الجديد وطاقم مساعديه
الرهيب فيما انجلى حتى الآن . فى هذه اللحظة التى ربما تكون مفصلية فى
تاريخ ما يسمى الترتيب العالمى الجديد ، انتهت الحرب الباردة قبل عشر سنوات
وأجلت ولاية الديموقراطيين فى أميركا ترجمة اندحار الشيوعية لمكتسبات حقيقية على
أرض الواقع ، بل تركت العالم سائبا متسيبا تحت شعارات مثل عالم ديموقراطى
وأصوات متعددة وقيادة جماعية …إلى آخر هذا الهراء ، الذى يتناقض مع أبسط
الأساسيات التى ذكرناها أعلاه . بل إنها فى عهد كلينتون‑أولبرايت
العجيب ، فقدت حتى البوصلة فى تحديد ما هو تقدمى وما هو رجعى ، كأن
ناصرت شيوعى فاسد ووضيع مثل نيلسون مانديلا على تفكيك النظام الاقتصادى
الرأسمالى الوحيد الناجح القوى والمتقدم فى كل القارة الأفريقية ، وكأن
ناهضت الشيوعيين والقوميين الصرب ، بمساندة الإسلاميين وهم أكثر ضراوة فى
تخلفهم ومعاداتهم للغرب ، بل الأسوأ أنه يساندهم فى الشيشان ضد روسيا التى
لم تعد شيوعية أصلا ! إنها كارثة فادحة بكل معنى الكلمة ، ولا يمكن
لأى أحد تخيل ما قد تصل له لعواقب وخيمة ، إذا لم تعدل عنها الولاية
الجديدة فى البيت الأبيض . ( انظر فى ذات هذه المسألة المدخل الرئيس لصفحة الاقتصاد التى كتبت تقريبا
بالتزامن مع هذه ) .
أنت تعرف الفارق بين أمة
وأخرى ، بالنظر لما تفعله صبيحة اليوم التالى لتوقيع المعاهدات —ميثاق
الأمم المتحدة مثلا . نحن العرب نفرح بتوقيع المعاهدات ونراها نصرا وتقنينا
ستاتيا للمستقبل ، ولا زلنا نعتبر قرارات التقسيم واللاجئين و242 …إلخ
أشياء لا تزال على قيد الحياة حتى اليوم . هناك أمم أخرى تراها فى الصباح
التالى تقنينا للماضى لا أكثر . وتشتغل بجد من هذه الصبيحة نفسها من أجل
خلق واقع دينامى جديد يفرض شرعية دولية جديدة بعد حين ، تمليها هى ولا
يمليها عليها أحد . لو لم تفعل أميركا هذا بكل الجدية والاجتهاد منذ 1945
لما كانت الآن فى موقف يسمح لها بتحدى قانون يالتا 1945 ( أو حسب دكتور
كيسينچر قانون پاريس 1919 حين قدم ويدرو ويلسون مبادئه الأربعة عشر
الشهيرة ، ويراها كيسينچر الأساس للترتيب العالمى World Order الحالى [ هذا ما كتبه فى فى
’ الدپلوماسية ‘ 1994 ، لكن عاد فى كتابه التالى ’ هل تحتاج
أميركا سياسة خارجية ‘ 2001 وحاول البحث عن جذور مبكرة فى سلام ڤيستيفاليا Peace of Westphalia 1648 ، طبعا دون أن يوحى للحظة واحدة أن هذه
الحقيقة تمنحه عراقة تاريخية أو أصالة أو شىء ذو قيمة أكثر من قيمته
الوقتية ، ومن أنه بات أبعد ما يكون عن التعبير عن حقائق عالم اليوم .
فقط حاول معى تخيل أننا نشتغل بترتيب عالمى يعتمد على أيديولوچية عمرها ثلاثة
قرون ونصف ! ] ) . حاليا أميركا فى موقف يسمح لها ‑بل
يفرض عليها‑ إملاء الإمپراطورية الجديدة للقرن الحادى والعشرين .
إمپراطورية لا تكتفى فقط برعاية الاقتصاد العالمى الذى بلغ ثلاثين تريليونا من
الدولارات ، بل تطلقه لآفاق ازدهار غير مسبوقة . بدلا من هذا وذاك هى
تتركه الآن نهبا للقرصنة والابتزاز والارهاب والتهديد من كل من هب ودب من الشعوب
الفاشلة التى حدث وكان لها ذات الأصوات المتساوية فى منظمة الأمم المعدمة
اليالتية الاشتراكية المتحدة ( المعروفة اختصارا باسم الأمم المتحدة ) . رغم هذه الحقيقة البديهية البسيطة ،
فإن الصورة المحورية كما نراها الآن ، أن أصبح العالم معمعة يعبث فيها كل
من هب ودب ما شاء له باسم السيادة والاستقلال . المهزلة أصبحت فادحة
والحضارة كلها باتت فى خطر ، ووقوف أميركا مكتوفة اليدين ‑إن لم يكن قصيرة
النظر أو متواطئة كما خلال الحقبة الكلينتونية‑ هو الكارثة عينها . هنرى كيسينچر كتب فى الفصل الأول
من ’ الدپلوماسية ‘ يقول إن لأعظم جزء من البشرية ، ولأطول فترات
من التاريخ ، كانت الإمپراطورية هى القالب النمطى للحكومة ( نص
الاقتباس صدرنا به الصفحة ) . نحن نقول الحرص الأكاديمى أكثر مما يجب
فى هذه الصياغة ، وأن كل التاريخ المكتوب هو تاريخ إمپراطوريات ،
الاستثناء الوحيد هو فقط السنوات التسع الأخيرة منذ سقوط الإمپراطورية
السوڤييتية !
العالم القديم عالم القبائل
البدائية كان أشبه بمجموعة من الكائنات المفردة وحيدة الخلية لا تفاعل يذكر فيما
بينها . أما وضع العالم كما عرفناه فى القرون الأخيرة ، عالم الدول الصغيرة
والأحزاب الصغيرة والشركات الصغيرة ، أشبه بكائن طحلبى متعدد الخلايا لكن
بدائى لا تخصص فيه . الآن حان وقت التحول لمتعضية كبيرة الحجم مستعقدة
ومتخصصة الأعضاء . مطلوب تحديد العضو القائد الذى يمثل العقل ، رؤية
واحدة صوت واحد ، حكومة مركزية واحدة جيش واحد ، فى مقابل أعضاء شاغلة
منتجة محلية . شركات عملاقة باتساع العالم ، شركة واحدة لكل
تخصص ، إن لم يكن شركة واحدة لجميع التخصصات
( أو كما قلنا يوما فى هذه الصفحة
أو ما أصبح اسمها حاليا صفحة الثقافة ،
بات لدينا بالفعل الجهاز العصبى المركزى للكوكب‑المتعضية ممثلا فى شبكات الاتصال
الحاسوبية جلوبية الاتساع وما شابهها ، وأصبح لدينا الجهاز الدورى الذى يضخ
أوكسچين الثروة بين قطاعات الاقتصاد العالمى بعضها البعض بلا قيود ولا جمارك ،
ويزيدها تكاملا على كل ما عليه من تكامل حتى الآن . ولا حاجة فى كل هذا
وذاك إلا لحسن استغلاله فيما يتضرع إلينا به ) . الطبيعة لم تكتف
بالكائنات وحيدة الخلية ، ولا بالكائنات متعددة الخلايا ، فلماذا
نتوقف نحن عند الأشكال البدائية للترتيب العالمى وللنظام السياسى وللنظام
الاقتصادى ؟ مفهوم الكوكب‑المتعضية هو تعريفنا للجلوبة ، والمبرر الذى
وجدت من أجله هذه الصفحة . …
أخيرا لا يتبقى
لنا سوى دفع واحد : بعد كل هذا الدفاع المجيد عن ثالوث الشمولية ، هل تبقى لنا من سبيل
يصنفنا بشىء غير كوننا أسوأ أعداء الحرية . ذلك الدفع يقول : بل نحن
أعظم أنصارها . الواقع نحن ندافع عن أبسط صور الحرية وأكثرها قاعدية ،
والتى ربما لهذا السبب لا يتحدث عها أحد . المنافسة قانون طبيعى
أزلى ، وباسم الإنسانية والاشتراكية حاولوا إلغاءه . لكنه يظل معبرا
عن واحدة من أكثر الحريات قاعدية . حرية أن تستحصل نتيجة جهدك وتميزك وهبات
الطبيعة لك . ونتحدى من يتهم الدفاع عن المنافسة باسم الحرية ، أن
يجادلنا بأن الدغل عالم غير حر . الديكتاتورية التى نتحدث عنها ، هى
بمصطلحات السياسة الديكتاتورية اليمينية . إنها الديكتاتورية التى تسهر على
إفعال الاقتصاد الحر ، وكل شىء حر ، وليس ديكتاتورية الحكم الشيوعى
التى تحمى الفشل والضعف وغثاء البشر والفكر . نعم ، نحن ندافع عن
كينونة متوحشة شرسة تقتل وتفتك بأعدائها ، لكن لا يجب أن ننسى للحظة أنها
لا تفعل ذلك إلا لكونها تحمى الحرية ممن يريدون مصادرتها ، ويريدون تأميم
الصراع ، هذا الذى جبلتنا عليه أمنا الطبيعة ، وصنع مسيرة تطورها
المذهل لبلايين من السنين . نعم ، على حراس الحرية الحقيقيين أن
يبطشوا بكل أعداء الحرية ، يسلبونهم حريتهم يكبتونها ويقمعونها ، إن
كان فى هذا تحرير لحرية أخرى أكثر عمومية وقاعدية وخدمة للتطور ، الحرية
الحقيقية . بل عليهم أن يبطشوا حتى بما يسمى بالديموقراطية لأنها فى الواقع
ليست إلا ديكتاتورية الغثاء mediocre
والسوقية والجهل ، وبداهة تميل تلقائيا لدفع اليسار
الاشتراكى للسلطة بهدف تأميم عملية التقدم تجميدا لها لحساب ما يسمى بالأغلبية
أى الجموع البائسة الفاشلة ضعيفة القدرات . الاحتكار هو الحق فى
العملقة . حرية أن لا يمنعك أحد من الكبر إن كنت حقا أفضل من غيرك وتستحق
ذلك . هو إفعال حرية السوق ومدها على استقامتها . هل هذا نفى
للحرية . كلا . العكس هو الصحيح ، فنحن نتحدث عن حرية
السوق ، وفقط عن سوق حر ، وليس احتكارا شيوعيا أو حكوميا ، بل
احتكار أفرزته بيئة عالية التنافسية ، هذه تحديدا هى التى ستوقفها عن
التغول أو الارتكان للكسل واللا ابتكار لو أرادت ، ذلك بأن ستسمح هى نفسها
بانهيار هذا الاحتكار لو حدث وظهر من هو أكفا منه وأعلى تنافسية . مرة أخرى
هنا تقع الوظيفة الوحيدة لما يسمى حكومة : السهر على رعاية الحريات ،
مجرد حكم بين الشركات فى تنافسها ، وقاطع طريق على من يقطعون الطريق
عليها . حتى الاشتراكيين المدافعين عن توسيع قاعدة الملكية ، فالمدهش
أن هذا هو مما يتيحه الشركة العملاقة ( الكوربة ) أكثر من أى نظام
آخر . أما أخلاقيا فليس من بعد أسفار پيتر دراكر الهائلة فى أن العملقة
خير ، يعوز أحد الدليل أن الكوربة هى أفضل إله ’ اصطناعى ‘ إن
جاز التعبير ، عرفه كوكبنا حتى الآن . ندافع عن الإمپريالية . هل
هى قهر للشعوب ونهب للثروات ؟ كلا . هى حق أن تتعملق وتتسيد الذى عرفه
الدغل بحريته المثالية المطلقة . ثانيا هى حرية التنافس القاعدية التى لا
يجب أن يحدها أى سقف . ثالثا هى حزمة هائلة من الحريات الفردية ، تبدأ
جلوبة إنتاج السلع بحيث يمكنك شراء أفضل سلعة بأرخص سعر ممكن دون أن يفرض عليك
المنتجون المحليون تخلفهم وبداءتهم ، وحتى جلوبة الفكر والحريات نفسها بحيث
لا يفرض عليك حكامك المحليون عقيدتهم وهويتهم ويحبسونك فيها ، بل تتيح لك
أن يحكمك أفضل فصيل ممكن من البشر هذا الذى وصل برؤيته لدرجة أن بات أقوى قدرة
فى العالم . باختصار : نحن مستعدون ، بل منادون باتخاد اشد
المعايير قسوة وصرامة ، إن كان هذا من أجل الحرية ، وفقط من أجل الحرية .
من حق بل من واجب الإنسان ، بل من واجب كل عشيرة حية ، إضفاء ما
استطاعت من العقل والمقاصدية والوعى على جواد الطبيعة الجامح ، لكن عليها
فى نفس الوقت أن تحميه من كل من يفهم أن لا فرق بين السيطرة عليه ( وتسمى
الحضارة ) وبين قتله ( ويسمى الجمهورية‑الديموقراطية‑الاشتراكية‑الإنسانية ) ! باختصار :
المذهل أن ذلك الثالوث الشمولى قد لا يكون فقط أعظم إفعال لقانون الحرية وأبهى
تحقق أسمى له ، بل لعله أيضا حارسها الحقيقى الوحيد ! …
إنها ‑أى هذه الصفحة‑ المكان الطبيعى للإجابة على
سؤال : وأين موقع نظرية داروين
فى مثل هذا العالم الشمولى ؟ عليها تقديم تحليل
أوفى لإشكالية التناقض بين الشمولية بأجنحتها الثلاثة المذكورة من ناحية ،
وبين مبدأ التنافس الدارونى من ناحية أخرى ، بينما كلاهما مستمد من قوانين
فيزيائية قاعدية للغاية ليس فى وسعنا التهوين من أى منها . هذا يتطلب
تحليلا للآليات الداخلية للجلوبة والنظم السياسية والشركات الاحتكارية ، فى
عصرنا عالى التقنية هذا ، وكيف أن العقل بعد‑الإنسانى
الذى يحركها هو الضمانة المثلى ‑فى المستقبل المنظور على الأقل‑ لتقدم
مضطرد ، دونما حاجة لفواقد تشتت الرأى ومنافسة ما تحت الحزام التى تضرب
مفهوم المنافسة الحقة نفسه وغاياته النبيلة . أو لعلها تترك للأيام أن تجلى
على نحو أوضح ، بعض ملامح آلية الانتخاب الطبيعى فى هذا العالم الواعى
الموجه ، عالم ما بعد عصر الطبيعة أوتوماتية التسيير البائد . وإن كان
من غير العسير تخيل أنه قد يتخذ ربما شكل بضعة أسطر من شفرة حاسوبية جيدة ! باختصار : الطبيعة نفسها شمولية ، لأن هذا أمر يتعلق بالكفاءة لا
أكثر ولا أقل . هذا ما نسعى له ، شمولية يفرزها التنافس الحر
والاقتصاد الحر ، شمولية لا يجمعها شبه يذكر مع الشموليات الشيوعية
التقليدية المبنية على معاندة قوانين الطبيعة . كما نأمل يوما فى تغطية الأبعاد الأكثر قاعدية لكل
ما أسميناه قوانين قاعدية أو كونية ، فى موقع خاص عنها اخترنا له عنوان nOusia.com .
[ طالع مؤقتا صفحته الرمز الضيف مؤقتا على هذا
الموقع ] . … مرة أخيرة ، الخلاصة التى تستشف من كل
هذا : نحن فى حاجة للسيادة
للدول وللديموقراطية الشعوب وللهلع من الحرية الاقتصادية فقط لأننا بشر .
كائنات قاصرة انفعالية حمقاء وجاهلة . لكن إلى أن يحين وقت وصولنا لمستوى
معين من النضج والمعرفة والتقنية يتجاوز الضعفات البشرية ، وقت تحكمنا فيه
مثلا عقول آلية أذكى من أن تحتاج لمبدأ المنافسة
( حتى هذه نشك فيها وهى على الأرجح لن تكرر غلطة الإنسان وتعتقد أنها
تستطيع تجاوز قوانين الطبيعة ) ، حتى يحدث أى من كل ذلك سيظل النظام
العالمى السياسى والاقتصادى الأمثل هو بكلمات ثلاث مختصرات : الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار … [ تحديث :
23 أپريل 2001 : بمناسبة فوز چونيتشيرو كوئيزومى
برئاسة الوزارة فى الياپان ، وجد الكاتب فرصة لحديث شخصى أكثر تفصيلا عن
منظوره لمفهوم ثالوث الإمپريالية -
الديكتاتورية - الاحتكار . اقرأ بالأسفل ] . [ تحديث : أكتوبر 2001 : أليس
مثيرا للفضول أننا كنا ننهى تقريبا كل دراسة رئيسة لصفحات الرأى بنبوءة ما عن 11
سپتمبر 2001 ، أو شىء ما أسوأ منه ؟ ] . … هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من
خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى . الجديد :
فى مبارزة أقرب لصراع الأجيال ومؤشر لما ينتظر
الياپان من مستقبل عظيم تستحقه ، فاز المرشح ذو الشعبية الكاسحة فى أوساط
الشباب من الجنسين چونيتشيرو كوئيزومى برئاسة الحزب الليبرالى الحاكم بأغلبية
ساحقة ( 53 ضد 7 للوزير الأول السابق رايوتارو هاشيموتو ) ، ورغم
المعارضة البالغة من الزعماء التقليديين للحزب . المعروف أن كوئيزومى يطرح سياسة ليبرالية راديكالية
لإصلاح الاقتصاد الياپانى ، أقله خصخصة آخر رموز ملكية الدولة ممثلة فى
مؤسسة البريد . وهذا الفوز يمثل أحد أعظم إنجازات اليمين العالمى الكبيرة
فى الشهور الأخيرة ، وذروة لتلك السلسلة المدهشة من الانتصارات فى كل من
أميركا وإسرائيل . والأهم أنه اقتصاديا هو البداية التى سبقت كل هؤلاء
جميعا ، من حيث إفعال منهج ليبرالى دارونى حقيقى يعتمد المنافسة المطلقة
منهاجا للاقتصاد الحر ، ويلغى كافة أشكال ودعاوى الحمائية البغيضة .
ولا شك أنه يبشر هكذا بحقبة كاملة من عالم جديد مقدام سرعان ما ستستشرى مبادئه
لتعم كل الاقتصاد العالمى بأسرع وقت ممكن .
[ تابع أخبار انتصارات
اليمين اللاحقة بالذات بعد أحداث 11 سپتمبر فى صفحة الليبرالية . أيضا اقرأ هنا
موجزا لزيارة الرئيس الأميركى للياپان فى فبراير 2002 ، حيث وصف كوئيزومى
بالمصلح العظيم ، فى واحدة من أعظم الشهادات التى ساندت كفاحه الهائل
للخروج بالاقتصاد الياپانى من ركوده الهائل الممتد لأكثر من عقد من
الزمان ] .
تحليل شخصى جدا : هذا الحدث الكبير الذى عم المدن الياپانية
اليوم ، حدث مثير لأبعد مدى لى على الصعيد الشخصى ، إن لم يكن أكبر
زلزال هزنى من الأعماق فى كل حياتى . يبدو هذا أمرا غريبا على الأسماع
عندما يصدر من كاتب مصرى ، لكن ها إليك بالتفاصيل . إن مشهد الشباب اليوم فى الشوارع الياپانية ،
يرقص ويغنى ويحتفل بحماس وشبابية لا يذكرنا إلا بالأحداث الشبابية الكبرى التى
غيرت التاريخ ، ولنقل مثلا مايو 1986 أو الوودستوك . فقط ثم فارق واحد
أنه هنا لا ينادى بالسلام أو المساواة أو كبح الشركات الكبرى ، بل فقط
العكس مائة وثمانون درجة ! إنه يتظاهر مطالبا بحرية الاقتصاد وتحرير
المنافسة ، وتفكيك الشركات المتعثرة وعدم محاولة انقاذها أو الإبقاء على
شغيلتها ، وهذا شىء يحدث لأول مرة فى تاريخ مجتمعاتنا المعاصرة .
هل كان يخطر ببال أحد أن يتظاهر
شباب الأرض يوما وبالملايين مناديا بإطلاق نسب البطالة ، وليس محاربتها ؟ !
الإجابة : نعم ، أنا ! ( وإن من قبيل الصدق : ليس
بالضبط جدا ! ) . بالنسبة لمعظمنا على
الأقل ، هذا هراء لم يخطر ببال أحد بما فيه لا فى الأحلام ولا فى
الكوابيس . كل ما عرفناه من قبل من شباب إما أنه يسارى ينادى بالسلام
والاشتراكية ويندد بمنظمة التداول العالمية ، أما لو كان يمينيا فإنه يحلق
رأسه ولا يعنيه سوى أن يصب جام غضبه على إحدى الأقليات ، بل قد تكون أحيانا
الأقلية الخطأ ، كالكراهية ضد اليهود فى ألمانيا مثلا . اليمين ‑وكما
سترى الآن هى لكلمة طالما رادفت كلمة الثورة عندى‑ اليمين اليوم هو فقط المطالبة
بحقك فى التميز ، تأتى من شباب أهدر حقه فى هذا التميز بما يعادل قدراته
ومواهبه الفردية ، فى عالم غلبت عليه قوى اليسار والشعارات الإنسانية وغثاء
mediocre |