الجلوبة ماضى ومستقبل العالم

Globalization, the Past and Future of the World

)Sites Oldest-Newest Page!)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART I | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Monday, April 02, 2007].

 August 14, 2002: Tensions escalate between Egypt and the U.S. Is it also a Post-Yalta business?

 August 6, 2002: U.S. top strategy planning agency suggests invading Saudi Arabia!

 May 4, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: YALTA LAW, AKA INTERNATIONAL LAW, IS MELTING DOWN! In the beginning there were Noriega, sanctions on Iran and the Law of Internet. Then came Rumsfeld’s ‘No Prisoners!,’ Guantanamo Bay prisoners and theatrical atomic bombs and George W. Bush’s ‘Steel Tariff’ and dismissing of Arafat. Now comes the withdrawal from Kyoto, ABM and (today’s) International Criminal Court treaties. Should we leave Yalta’s notorious age alive until the ‘natural’ retirement age of sixty? Our very old answer is here. The most recent one is here!

 March 5, 2002: The U.S. imposes ‘Steel Tariff’ on the world. For the sake of all free trade basics the right imposition should be a ‘Defense Tax.’

 December 13, 2001: A HISTORY MADE: America pulls out of the ABM Treaty. A pillar of the old world order collapses.

Junichiro Koizumi

 April 23, 2001: Koizumi wins!

Young Queen Victoria Portrayed by Franz Xavier Winterhalter

Also: His victory from a very personal point of view!

 December 19, 2000: Imperialism - Dictatorship - Monopoly —or the Three Visionaries to Implement the Law of Ultimate Freedom and Even Their Truest Vigilantes! [Main Entry of Page].

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ … ‘

‘Alexander’s victims would not have been civilized if they had not been defeated. Egypt would not have had its Alexandria, nor Mesopotamia its Seleucia, nor Sogdia its Prophthasia, nor India its Bucephalia, nor the Caucasus a Greek city nearby; their foundation extinguished barbarism, and custom changed the worse into better’

http://www.livius.org/aj-al/alexander/alexander_t30.html Plutarch of Chaeronea

Alexander’s Fortune and Virtue (328 B.C.E.)

‘For the greatest part of humanity and the longest periods of history, empire has been the typical mode of government’

Diplomacy, Chapter One. Henry Kissinger ê

‘Our forces will be strong enough to dissuade potential adversaries from pursuing a military build-up in hopes of surpassing, or equaling, the power of the United States’

George W. Bush

The National Security Strategy of the United States of America (September 2002) è

 غريب بعض الشىء هو تاريخ هذه الصفحة : كنا قد بدأنا أصلا تغطية موضوع الجلوبة العولمة عولمة امركة النظام العالمى العالمي الجديد امبراطورية الامبراطورية امبراطوريه الامبراطوريه إمبراطورية الإمبراطورية إمبراطوريه الإمبراطوريه امبريالية الامبريالية امبرياليه الامبرياليه إمبريالية الإمبريالية إمبرياليه الإمبرياليه اميركى الاميركى اميركية الاميركية امريكا أمريكا امريكى الامريكى أمريكى الأمريكى امركى الامركى امركية الامركية أمركى الأمركى أمركية الأمركية اميريكية الاميريكية أميركية الأميريكية دبلوماسية الدبلوماسية ستراتيجية الستراتيجية استراتيجية الاستراتيجية ستراتيجى الستراتيجى استراتيجى الاستراتيجى إستراتيجى الإستراتيجى ستراتيجي الستراتيجي استراتيجي الاستراتيجي إستراتيجي الإستراتيجي جورج بوش جورج دبليو بوش هنرى كيسينجر كسينجر كيسنجر منظمة التجارة العالمية بترول البترول الأرجنتين مدرسة شيكاغو فى هذا الموقع اعتبارا من ديسيمبر 1999 من خلال صفحة ’ العرب ومستقبل الثقافات القومية ‘ حسب العنوان الحالى . آنذاك كان عنوانها نفسه هو ’ الجلوبة ومستقبل الثقافات القومية ‘ . كانت وما زالت نواة تلك الصفحة دراسة قديمة لنا كتبت موادها ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 بالعنوان الأخير المذكور . وفى 10 مايو 2000 استقلت صفحة جديدة عن صفحتى الجلوبة والرقابة معا آخذة معها التعليقات العمومية الخاصة بقضايا الحريات العامة والاقتصادية من كليهما ، وباتت هى أكثر تخصصا فى الأوقاع الثقافية لإجرائية الجلوبة على شعوبنا . ومرة أخرى ينتزع اسم الجلوبة من الصفحة الأصلية ويصبح اسمها منذ ذلك الحين الثقافة . تدريجيا اتضح مرة أخرى أن عنوان الجلوبة للصفحة الجديدة لا يزال فضفاضا ، وتتكرر نفس الدورة ويتغير اسم الصفحة إلى اسم جديد هو الليبرالية مركزة على الشق السياسى وتنشق فقط بعض المواد لتكون صفحة جديدة بذات الاسم القديم ’ الجلوبة ‘ فى 18 ديسيمبر 2000 . لكن لأنه بدا أن من الجلوبة قضية أوسع من أن تغطيها صفحة أو حتى صفحات تقرر هذه المرة إنشاء صفحتين دفعة واحدة . فبدلا من إضافة العمود الخاص بدراسة العالم سنة 2015 التى أعدتها أجهزة الاستخبارات الأميركية خرج آخذا معه موادا أخرى من هنا وغير هنا ليكون صفحة الإبادة التى تركز على الأبعاد الاستراتيچية للجلوبة ، زائد الأبعاد السيئة المحتملة لها بهذا الصدد . بالتوازى مع هذا المدخل تم إنشاء صفحة جديدة كاملة باسم الإبادة للتركيز عن الخطر المتزايد لقوى الظلام العالمية ‑الإسلامية بالذات منها‑ تهديدا للحضارة المعاصرة ، [ ‏الاربعاء‏‏ ‏22‏‏ ‏مايو‏‏ ‏2002‏ ‏10‏:‏07‏ ‏م‏ : من أول مجموعة تقليب بالأچندة الذهبية التى تجمدت 18 يوليو الماضى بشراء النووتبوك ، فكرة الدين وهجرة العبيد وتسريع الجلوبة لهما ستؤدى لانهيار الحضارة وردت بصفحة 3 مارس وكانت بتاريخ 20000405 12:47 م حيث لا يغيب عن الذهن أن للجلوبة ، ولما كان من ورائها من ثورة تقنية واتصالية ، وجهها السالب أيضا . فقد تمت أيضا جلوبة التخلف والدين والظلام ، وأيضا لا يغيب عن الذهن أنها قد تفوق شراسة إن لم يكن عدديا أيضا قوى التقدم ما لم يتم التصدى لها بحزم . نحن لا ننوى أن نتحول بصفحة الجلوبة للاستغراق فى هذا الوجه الكئيب لمستقبلياتها والذى قد يطول الكلام فيه ، ومن ثم نحيلك للصفحة الجديدة .

هكذا إذن تفرعت أغلب صفحات الموقع عن الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة التى كتبت فى أعوام الآمال الكبار للجلوبة 93-1996 ، أعوام الجات والجنزورى ونيتانياهو . راحت صفحة تلو الأخرى تتوسع فى تغطية جزئيات الصفحة الأم المختلفة فى صفحات مستقلة ، وأخيرا عادت تلك الصفحة لترث من جديد اعتبارا من 18 ديسيمبر 2000 مسمى الجلوبة القديم ، حيث كان من المفروض لها تغطية الجوانب الاقتصادية المحضة لإجرائية الجلوبة . لم يكن الأمر صعبا إذ شرعنا فى اليوم التالى مباشرة فى كتابة المقال النواة لتلك الصفحة والمعنون حاليا ’ الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار : أجنحة الحضارة الثلاثة ‘ ، وبعد يوم آخر كان موضوع الانهيار الفجائى لمؤشر الناسداك مادة للاستطراد فى ذات الدراسة .

لكن مرة أخرى اتضح أن المحتوى المستقى من الصفحة الأصلية جدا ، لا يزال أوسع مما يجب ، وتوجد به عناصر أخرى ليست اقتصادية محضة ، فى طليعتها بالذات البعد الستراتيچى الإمپريالى للجلوبة . فى 10 مارس 2003 ، ومع بدء العد التنازلى للحرب على العراق ، التى نفترض أنها ستدشن عودة العالم لعصر الإمپراطورية العظيم ، وتنهى تفتته وفرقته المشينة الحالية ، قررنا أن نترك صفحة الجلوبة لهذا الموضوع تحديدا . من ثم أخذنا منها كل ما يخص الاقتصاد المحض دون أبعاد ستراتيچية كبرى كهذه ، بما فى ذلك أخذنا للشطر الاقتصادى المحض من دراستها الرئيسة بمناسبة مؤشر الناسداك ، وتحت نفس العنوان الذى ظل مميزا للدراسة المجمعة معا طيلة تلك الفترة ’ الطريق الأول هو الطريق الوحيد ‘ . من هنا ولدت صفحة جديدة أخرى بعنوان الاقتصاد هى فعلا المتخصصة فى شئون الاقتصاد العالمى دون غيره . وهكذا شهدت هذه الصفحة تحولا نوعيا لأول مرة فى هدفها ، فبعد أن كان الاقتصاد نواتها طوال الوقت ، أصبح الستراتيچية الإمپريالية . وطبعا دون أن نجزم أن أى من الصفحتين غير قاسم للتقسيم من جديد مستقبلا !

بمعنى آخر هذه الصفحة التى أمامك الآن هى من حيث الاسم ثانى أقدم صفحة فى هذا الموقع بعد صفحة هولليوود مباشرة أما من حيث النواة والمحتوى فهى الأحدث ، وهى من ثم نتاج سلسلة لا نهائية من التناسخات ربما ترجع للإغراء الواسع لمدلولات كلمة جلوبة !

 

فى الأصل كان العالم مجموعة من القرى . عندما تفاعلت مع بعضها اقتصاديا اكتشف الحاجة لتجمعها فى كيان موحد . ثم لنفس السبب تجمعت المقاطعات وكونت الدول ، ثم تجمعت الدول وكونت الإمپراطوريات أو الاتحادات . فى كل مرة كانت العقبة هى قوى النظام القديم المنتفعة بتخلفه وفساده وانعزاليته ومكونات ثقافته البائدة . توحيد عالمنا الآن فى دولة واحدة ليس بحالة خاصة . وقهر قوى الماضى مسألة وقت لا أكثر ، فالتقنية والميل للاستعقاد حتمية ، والتعملق الاقتصادى حتمية ، والتوحد السياسى حتمية ، والكفاءة القصوى حتمية ، ذلك أن فيما يبدو هذه هى طبيعة المادة التى يتكون منها كوننا ، أو على الأقل حسبما تقول قوانين الديناميات الحرارية ، كلما كبر النظام كلما زادت كفاءته .

 الهدف الأول الذى تسعى هذه الصفحة لإثباته أن الجلوبة هى واقع قديم جديد ، وأن الكل سعى إليها ، وليس أميركا المعاصرة فقط كما يشاع الآن . وكما قلنا قبل سنوات فى الصفحة الأصلية الثقافة ، فنحن نحن نستخدم المصطلح فقط لشهرته الفائقة ، ولأننا يجب أن نناقش ما يناقشه حاليا كل الناس . لكننا فى الحقيقة نعنى به تبادليا مجرد كلمة الإمپريالية التقليدية القديمة ( المؤذية لبعض الأسماع ربما ! ) ، ولا نكاد نجد حتى الآن ما يمكن أن يقنعنا أنه يمكن أن يعنى شيئا جديدا مختلفا ، وبالأخص ذلك التفسير الكلينتونى اليسارى الذى يتخيل عالما متسامحا ذا قيادة جماعية عالمية ، أى عالم بلا رأس تقوده ، وهو تصور غير واقعى وغير ’ طبيعى ‘ بالمرة فى رأينا . فكلمة جلوبة السائدة منذ بداية التسعينيات هى كلمة مبهمة المعالم يقصد بها غالبا شكل ما من توحيد الاقتصاد الكوكبى ، أو فى الحالات الأكثر تحديدا يقصد بها الترتيب العالمى الجديد الذى بدوره لم يتبلور بعد .

الأبعد أن بدأت المقدمات الجنينية للجلوبة أو الإمپريالية قبل الأسكندر الأكبر وتراچان نفسيهما ، بل ربما ولدت مع أقدم تاجر أو صانع شد رحاله ليعرض سلعه على القرية أو القبيلة المجاورة . إنها حتمية تقنية أو طبيعية ، أو سمها ما شئت ، أنه كلما زاد حجم النظام system ( بالمعنى الثرمودينامى للكلمة ) ، كلما زادت كفاءته . وكلما زاد عدد الأعضاء وزاد تخصصها فى متعضية organism ما ( بالمعنى البيولوچى للكلمة ، كلما زاد استعقادها ورقيها وسيطرتها على البيئة المحيطة بها . الأرض هى أكبر نظام أو كائن حى معروف لنا بعد ، والجلوبة هى ماضيه وحاضره ، بقدر ما هى مستقبله ’ الطبيعى ‘ والمحتوم .

بكلمات أخرى : فى الأصل كان العالم مجموعة من القرى . عندما تفاعلت مع بعضها اقتصاديا اكتشف الحاجة لتجمعها فى كيان موحد . من يكتشف هذا ليس كل الناس فى نفس الوقت . لهذا السبب يشعر البعض بالظلم طوال الوقت ، وأن الأمير أو الاقطاعى صاحب هذه الرؤية الدخيلة الجديدة يستغلهم ، حين يقيم مشروعات رى أو مزارع ضخمة ويجندهم فيها أو يحصل الضرائب منهم إسهاما فيها ، ذلك أنهم لا يرون مثله فى هذا مصلحة أبنائهم على المجرى البعيد ، ويتخيلون فقط أن يستمروا فى ممارسة اقتصادهم البدائى فى هدوء وسلام و’ استقلال ‘ فى قراهم الصغيرة المنعزلة بدون أى تدخل ( أو ’ نهب ‘ ) خارجى .

بالمثل لنفس السبب تجمعت لاحقا المقاطعات وكونت الدول ، ثم تجمعت الدول وكونت الإمپراطوريات أو الاتحادات . وأيضا اعتبروا المصانع ظلما واستغلالا . فى كل مرة كانت العقبة هى قوى النظام القديم المنتفعة بتخلفه وفساده وانعزاليته ومكونات ثقافته البائدة . توحيد عالمنا الآن فى دولة واحدة ليس بحالة خاصة . وقهر قوى الماضى مسألة وقت لا أكثر ، فالتقنية والميل للاستعقاد حتمية ، والتعملق الاقتصادى حتمية ، والتوحد السياسى حتمية ، والكفاءة القصوى حتمية ، ذلك أن فيما يبدو هذه هى طبيعة المادة التى يتكون منها كوننا .

بمعنى موجز : التعمق فى بعض ثرموديناميات الحضارة هو الهدف الأول لهذه الصفحة .

 

الجلوبة بدأت بالأسكندر الأكبر فالإمپراطورية الرومانية ، ثم فرضت المسيحية والإسلام نسخها الظلامية منها . بعدهما عادت حضارية على يد الإمپراطورية البريطانية ، والآن بمنظمة التداول العالمية وپنتاجون دونالد رامسفيلد .

 الهدف الثانى هو استكشاف بعض خصائص الجلوبة فى نسختها المعاصرة والآليات الداخلية لهذه الحالة الخاصة منها . من هذا مثلا فك التعارض المحتمل مع خاطر مزعج حل على الفور ‏الأحد‏‏ ‏17‏‏ ‏فبراير‏‏ ‏2002‏ ‏11‏:‏08‏ ‏م‏ : ما تقوله صفحة الثقافة من انهيار جميع الولاءات الوسيطة للفرد . فبالطبع الجلوبة المعاصرة ليست نوعا من ’ حساء بشرى ‘ لا أعضاء له ، بل أنها متعضية تأكيدا ، وأنها ستخلق لنفسها أعضاء جديدة ليست بالضرورة تلك الأمم أو الأسر النووية التى كانت تتكون منها فى الماضى . ببساطة لم تعد هذه هى الشكل الأكثر كفاءة ، تماما كما قيل مثلا إن التكتلات الإقليمية هى سمة هذه الجلوبة ، وهى وهم آخر دحضته صفحة الثقافة .

الجلوبة بدأت بالأسكندر الأكبر فالإمپراطورية الرومانية ، ثم فرضت المسيحية والإسلام نسخها الظلامية منها . بعدهما عادت حضارية على يد الإمپراطورية البريطانية ، والآن بمنظمة التداول العالمية وپنتاجون دونالد رامسفيلد . لكن من يدرى فربما يتضح مثلا أن الشركات العملاقة هى النمط الجديد والكفء حقا للتخصص الوظيفى لأعضاء الكائن الحى القديم‑الجديد المسمى جلوبة ما بعد الحرب الباردة .

 

إما توجد نسخة بالليبرالية أن تكون مع العلم والتقنية والشركة الكبيرة والإمپراطورية ، وإما أن تكون مع الشعب . هذا هو السؤال الذى لم يعد من الممكن التملص منه .

 الهدف الثالث هو اثبات أن كل مجتهد قادر على الاستفادة من الجلوبة ، بل الواقع أنها لن تفيد سوى المجتهدين والمجتهدين وحدهم . وأقل دليل على هذا ما نراه فى السنوات الأخيرة من صراخ مبرمجى الحاسوب الأميركيين من تهميش نظرائهم فى ضواحى بومباى القذرة لهم ، أو صراخ معظم العالم من اكتساح البضائع الصينية له . الكل يواجه نفس التحديات : إما أن تكون مع العلم والتقنية والشركة الكبيرة والإمپراطورية ، وإما أن تكون مع الشعب . هذا هو السؤال الذى لم يعد من الممكن التملص منه . ومبدئيا يمكنك العودة لتناولنا السابق لهذا فى مقدمة صفحة الثقافة وفى قسم الأوقاع الاقتصادية من دراستها الرئيسة .

 

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

  19 ديسيمبر 2000 :

 

الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار :
أجنحة الحضارة الثلاثة !

Imperialism - Dictatorship - Monopoly:
—or the Three Visionaries to Implement the Law of Ultimate Freedom and Even Their Truest Vigilantes!

 

الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار

الثالوث الشمولى الأمثل لإدارة العالم وسياسته واقتصاده .

     

السؤال فقط :
أين موقع داروين من كل هذا ؟

     

الإجابة المذهلة أن هذا الثالوث قد لا يكون فقط أعظم إفعال لقانون الحرية وأبهى تحقق أسمى له ، بل لعله أيضا حارسها الحقيقى الوحيد !

حين تتحدث مع شخص عمره 4 بليون سنة ، عليك أن تبدى بعض الاحترام لخبرته فى الحياة . هذا الشخص يعيش بيننا فعلا ، نمر عليه كل يوم ، نحييه ، نحادثه ، لكن لا نعترف بجبروته قط ، بالذات لو قورن بجبروتنا نحن البشر . إنها ببساطة أمنا الطبيعة ، وقوانينها الأكثر قاعدية وثباتا فى حدود ما نعرف من كون ، الفيزياء ، الكيمياء ، التاريخ الطبيعى …إلخ . الحقيقة الصارخة أنها بالفعل أقوى من أى إله عرفناه ، بل أقوى آلاف المرات من أى شىء آخر اخترعناه .

يسعى هذا المدخل للدفع بأن النظام الدولى والسياسى والاقتصادى الكفء ، يجب أن يستقى من قوانين وآليات أكثر قاعدية من أن تكون إنسانية . من قوانين وآليات خبرتها الطبيعة والعلوم لآلاف بل لملايين السنين . سيكون معالجة أوسع أفقا من ذلك التصور السياسى‑الاقتصادى المحض لما يسمى الترتيب العالمى الجديد ، كما سبق وتناولناه قبل نحو خمس سنوات فى صفحة الثقافة ، وعرضنا فيه للأسباب الموضوعية التى توافرت للجلوبة من خلال ثورة الاتصالات وتكامل عملية الإنتاج جلوبيا ، ومن ثم تصورنا الكوكب بحكومة مركزية موحدة ، وما إلى ذلك من تفاصيل . النموذج الأكثر قاعدية وعمومية الذى سنقترحه سوف يستلهم الكثير من قوانين الفيزياء وأحد أكثرها ملموسية تطبيقها الهندسى المتمثل فى قوانين الديناميات الحرارية التى تستطيع الوصول للنظام thermodynamic system بكفاءته الداخلية القصوى ، كذلك الكثير من قوانين بنية المتعضيات البيولوچية organisms موغلة ومدهشة النجاح . كذلك سوف يستقى بالضرورة من قوانين الانتخاب الطبيعى والعيش للأصلح التى تأكد أن الطبيعة ‑فى كوكب الأرض على الأقل‑ قد اعتمدتها دونما أدنى حيود فى حقبة التسيير الذاتى لها التى دامت لقرابة أربعة بلايين كاملة من الأعوام . أيضا لا بد بالبديهى أن يكون للتجريد اليد العليا كلية ، ممثلا فى قوانين الرياضيات أنبل قوانين الكون قاطبة ( على الأقل لأنها لا تمت للإنسان بصلة ! ) ، وسوف يكون مثلا لتطبيقات المنطق التجريدى لها معول أساس فى الحكم على صحة أى نظام من عدمها . المؤكد فى جميع الأحوال وعلى أقل تقدير سوف نعتبر أى نظام سياسى أو اقتصادى لا ينسجم مع أى من قوانين الكون القاعدية فوق‑الإنسانية هو نظام قاصر .

Queen Elizabeth I confers knighthood on Captain Francis Drake.

‘On Sept. 26, 1580, Francis Drake brought his ship into Plymouth Harbour. She was laden with treasure and spices, and Drake's fortune was permanently made. He thus became the first captain ever to sail his own ship around the world —the Portuguese navigator Ferdinand Magellan having been killed before completing his circumnavigation— and the first Englishman to sail the Pacific, the Indian Ocean, and the South Atlantic. Despite Spanish protests about his piratical conduct while in their imperial waters, Queen Elizabeth herself came aboard ‘The Golden Hind,’ which was lying at Deptford in the Thames Estuary, and personally bestowed knighthood on the farmer’s son’.

—Encyclopaedia Britannica

الاستغلال الأمثل للموارد وتقليل الفواقد للحدود الدنيا هى الهدف الغائى لكل نظام عالمى أو سياسى أو اقتصادى . وهى عينها المشكلة يدور حولها الكثير من حقول الفيزياء ، وبالأخص علم الديناميات الحرارية . الإجابة هنا سهلة وواضحة ولا تحتمل اللبس : كلما كبر النظام كلما قلت فواقده . محطة القوى الحرارية العملاقة المشتغلة بالبخار تكاد تصل للكغاءة المطلقة ، بينما الفواقد فى محرك السيارة أكثر من الشغل المستفاد منه . السبب هو العملقة ، أو بلغة الاقتصاد التلافف conglomeration ، حيث يعاد استغلال كل الفواقد فى عمليات أخرى لا حقا ، بحيث لا يخرج من مداخن المحطة سوى ثانى أكسيد كربون وبخار ماء شبه نقية وشبه باردة .

فى النظم البيولوچية المستعقدة sophisticated ، أو المتعضيات ، يعد التخصص قاعدة إجبارية للأعضاء ، والأهم أن عضو التحكم والتفكير يجب أن يكون مركزيا وواحدا ، أى نسق مخ واحد وعضلات متعددة ، والنتيجة بنية كفء عالية التكيف بل وتطورية أيضا .

Thomas Edison in his laboratory, West Orange, New Jersey, circa 1920.

200107\03WELC.html boss for 20 years. Caption Source: nytstore/photos/personalities/NSAPPE25.html Monopoly Is Everybody’s Paradise:

Have You Ever Heard about Somebody Complained about General Electric?

نعم الاحتكار جنة . ففيه بالمثل لا يوجد ذلك التضارب بين الأعضاء ، ولن تضيع موارد الشركات فى الدعاية المسرفة التى ترفع أسعار السلع فقط من أجل الدعاية لنفسها أو إقناع المستهلك بأن سلعتها أفضل من سلعة الشركات المنافسة . ستختفى الفرص الضائعة والفواقد الناجمة عن الرضوح للسياسات قصيرة النظر لقابضى الأسهم . سيوجة قطاع مهم من الموارد للبحث والتنمية والتخطيط طويل المجرى . ناهيك أنها شركة ستصمم نفسها على نحو تكاملى تماما داخليا وخارجيا بحيث يرى كل موارد العالم وأيضا كل أسواقه كوحدة واحدة يمكن استغلالها الاستغلال الأقصى بلا فواقد . وهذا يتسق فى نفس الوقت مع قانون فيزيائى قاعدى آخر هو قانون الطاقة الدنيا ، الذى يتجلى مثلا فى ظاهرة سقوط الأجسام تحت تأثير الجاذبية ، أو فى ظاهرة التوتر السطحى للموائع …إلخ . وهو بالطبع قانون يمتد لعالم البيولوچيا ، ومنه المثال الشهير 200108/26SVAL.html المذكور لاحقا . الواقع أنى كتبت عن قانون الطاقة الدنيا هذا فى تاريخه وقبل وقت طويل من اعتباره ناوسية فى الصفحة الخاصة بالناوسيات واكتشفت هذا الآن فقط ‏الجمعة‏‏ ‏11‏‏ ‏أكتوبر‏‏ ‏2002‏ ‏51‏:‏12‏ ‏ص‏ وأنا أنتهى الآن من إعادة توضيب شاملة لهذا المدخل الافتتاحى ، لا سيما أعادة تدقيق الموقف من سميث وفكرة المنافسة عن لماذا لا يصيد الأسد وهو شبعان ، والذى يضرب عادة للبرهنة على أن الاحتكار قد يولد الكسل ، إلا أن الكسل سرعان ما يولد المنافسة من جديد . لو حققت الشركة الاحتكارية خفض الأسعار وتحسين الخدمات والاستثمار الستراتيچى طويل المجرى فى البحث العلمى والتنمية …إلخ ، كان بها ( الحالة المثالية التى قال فيها پيتر دراكر إن الشركات تنشأ لسد حاجات المجتمع وليس للربح ، والتى يمكن القول إنها تجسدت فى الأيام الغابرة لشركات الكهرباء والهاتف والحوسبة الأميركية العملاقة التى أسست لهذه الصناعات ، والتى فتتها أو حاصرتها الحكومة طبقا لضغوط جمهورية جاهلة ، وهى كما قلنا الحالة التى تبدأ الشركات فيها اكتساب صفات الآلهة من الإحساس بالمسئولية وروح رعاية الكل والترفع عن صغائر الربح قصير المجرى وما شابه ) . أما إن لم تفعل ، فلا شىء لعين يمكن أن يمنع بزوغ المنافسة من جديد .

[ لعل أحدث كتاب يقدم مرافعة مجيدة عن الحرية المطلقة للاحتكار وكونه يضبط نفسه تلقائيا أو ينهار نتيجه كسله دونما حاجة لأى تدخل قانونى أو حكومى ، هو چون ستييل جوردون ’ بيزنس أميركا ‘ The Business of America 2001 . هذه مراجعة النيو يورك تايمز له ومقابلتها المثيرة مع مؤلفه ، المتفائل بأننا فى عصر يشهد بفضل التقنية المعلوماتية والاتصالاتية وبفضل الجلوبة ، ازدهارة مشابهة لازدهارة الاقتصاد البريطانى فى مطلع القرن التاسع عشر حين سبك بنچامين دزرائيلى كلمة مليونير سنة 1827 ! ] .

الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار

الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار

حتى الفواصل بينها تكاد تكون معدومة عندنا . لا تنس أن آخر وأعظم إمپراطورية شهدها الكوكب ، لم تبدأ بجيوش نظامية محترفة لدولة أو قدرة استعمارية ، إنما بقوات أمن لإحدى الشركات ، هذه التى كان اسمها شركة الهند الشرقية . بل يجوز القول إنها الشركة ‑عندما لفتت نظر إليزابيث الأولى‑ هى التى كبرت حتى تحولت فيما بعد لإمپريالية سادت العالم !

هذه الكلمات الثلاث تمثل من منظور هذا الموقع الشكل الأمثل لإدارة شئون هذا الكوكب ، أو حتى أى نظام متعدد الكواكب قد يظهر مستقبلا ، وإيماننا دائما أبدا هو الوصول بهدا لأقصى مدى ممكن . حتى الفواصل بينها تكاد تكون معدومة عندنا ( لا تنس أن آخر وأعظم إمپراطورية شهدها الكوكب ، لم تبدأ بجيوش نظامية محترفة لدولة أو قدرة استعمارية ، إنما بقوات أمن لإحدى الشركات ، هذه التى كان اسمها شركة الهند الشرقية . بل يجوز القول إنها الشركة ‑عندما لفتت نظر إليزابيث الأولى‑ هى التى كبرت حتى تحولت فيما بعد لإمپريالية سادت العالم ! ) . الكلام عن أجنحة الشمولية الثلاث ستجده شائعا فى ثنايا صفحات هذا الموقع ( كلمة شمولية ليست تلك عينها المستخدمة لوصف النظم الشيوعية . سمها مثلا شمولية طبيعية أو شمولية الاقتصاد الحر ، وسنعود لاحقا لهذا ! ) . مثلا صفحة الجلوبة هذه سوف تهتم أكثر بطبيعة الحال بمفهوم الإمپريالية . وربما شاركتها تأكيدا صفحة الليبرالية هذه ذات الاهتمام ( وبها كما تعلم زاويتنا الكلاسية الأثيرة عن تجربة الچنرال پينوتشيت فى تشيلى ) ، هذا طبعا بجانب اهتمامها المؤكد بإشكالية الديكتاتورية ، وإن لم تكن هناك أية حدود فاصلة بين الصفحات بهذا الصدد .

[ أيضا انضمت صفحة الحضارة الجديدة بعد قليل لهذا التحليل للقوانين القاعدية ، بالتركيز على القانون الثانى للديناميات الحرارية وأوجه التمائل بينه وبين آليات نشأة واضمحلال الحضارات . والبديهى أننا حين نتحدث عن الشمولية نقصد القرارات التى تتطلب معرفية عالية فى شئون كالتقنية والاقتصاد والسياسة ، ولا نقصد بالمرة الحريات الشخصية ( الفردية ) أو ما أسميناه للدقة فى صفحة الليبرالية الحريات الحيوانية للإنسان ] .

الاحتكار جنة . الشركات لا تنفق بجنون على الدعاية . يتم تخصيص موارد أضخم للبحث والتنمية . قابضو الأسهم يفقدون سلطتهم وإلحاحهم المهووس لأرباح قصيرة المجرى . كل شىء يتم بتخطيط طويل المجرى . نتيجة كل هذا سيحصل المستهلك على سلعة أرخص وأجود . هذا هو مبدأ الديناميات الحرارية أن كلما كبر النظام كلما قلت فواقده وزادت كفاءته .

باختصار : المنافسة قانون مطلق ، لأنه يشمل من بين ما يشمل حق بطش الشركة الأكبر بمنافساتها الأصغر ومحوها من الوجود ، وبالمثل حق الشركات الأصغر فى تركيع الشركة الاحتكارية إن تهاونت أو تقاعست . وعامة يمكن القول إن المنافسة تفضى تلقائيا فى جميع الحالات ، لأفضل شكل ممكن للشركة الاحتكارية عالية الكفاءة والأداء التى تنص عليها كتب الهندسة والاقتصاد .

يبقى السؤال التراچيدى الذى لا بد وأنه يعتمل فى عقلك ، بعد كل هذا الكلام عن الحاجة لتركيز السلطات : كيف لا تنحرف الشمولية ؟ سؤال جيد ، لكن لا يمكن أن تتوقع أن تكون الإجابة عليه التخلى عن الشمولية ، وما تقوله كتب العلوم القاعدية عن حتميتها .

مبدئيا ، المدهش والملغز معا ، أن تكتشف أن الجميع تقريبا يوافق ‑وإن بطريقته الخاصة بالطبع‑ على السلطة المطلقة بمقولاتها الشمولية totalitarian الثلاث الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار . يستوى فى هذا أقصى اليمين مع أقصى اليسار ، ويستوى القدامى مع الجدد . الجميع بدءا من ستالين حتى پينوتشيت ، وبدءا من أرسطو حتى [ رامسفيلد سكرتير دفاع 11 سپتمبر ] . فيم يكمن الفارق إذن ؟ ولماذا فشلت الشيوعية ونجح النمور ، وكلها ديكتاتوريات سلطوية تؤمن بأممية ما وبسلطة ديكتاتورية وبالشركات العملاقة . الإجابة تأتى أيضا من القوانين الكونية ، بكلمة واحدة : داروين .

هنا نصل للب الإشكالية : تنافسية آدم سميث . إنها فى جوهرها مستقاة من القانون الطبيعى للانتخاب الطبيعى والنجاة للإصلح …إلخ . إنها قيمة تقدمية عظمى لا جدال فى هذا . لكننا فقط نريد لها أن تقف على قدميها لا على رأسها ، كما يشاء لها المحرفون ، ذلك أنها لا بد وأن تكون :

1- مطلقة حقا كما أرادها لها ، لا تحايل أو تأويل .

2- متناغمة بالضرورة مع ما عداها من قوانين الكون القاعدية .

الشيوعية أصابت عندما آمنت بالتخطيط المركزى ( عقل واحد وعضلات متعددة ) ، لكنها أخطأت عندما رفضت الوصول بهذه الهاياراكية hierarchy لنتائجها الطبيعية وهى إطلاق الطبقية إلى آخر مداها بدلا من محاولة كبتها . پينوتشيت ديكتاتورى متسلط يداه مخضبة بالدماء ، لكنه لا يفعل هذا لحساب نفسه إنما لحساب قانون التطور . هذا هو الفرق ، ولهذا فشلت الأولى ونجح الثانى .

نعم الشمولية شىء معقد الحسابات ، لذلك فهى أيضا خطرة . وخطرها يكمن فى أنها تطبق بواسطة بشر ، ومن ثم عرضة ‑إن لم تكن مغرية‑ دائما لإدخال متغير لئيم أنانى فردى أو ضيق ، يؤدى بها الانحراف عن الأهداف الكونية شبه الميتافيزيائية الأصلية لها ، وهى تحقيق وضمان نمو علمى‑تقنى‑اقتصادى مضطرد إلى ما لا نهاية . المشكلة أن حتى آدم سميث عندما طرح الحل فقد كان حلا إنسانيا ومن ثم قاصرا أيضا ، حتى وإن وعى بذكاء خارق وجود ’ يد خفية ‘ وراء هذا ، بل لعل كانت هذه أول مصطلح بعد‑إنسانى فى التاريخ !

A Beautiful Mind

Noblest in the Universe, Mathematics!

One year later it became the subject of a very popular movie!

بقوانين الرياضيات عندما يكون لديك دالة متعددة المتغيرات ( كالمثال البسيط فى متغيرين x = ay + bz ) ، فإنها كى تصل لقيمتها القصوى عند لحظة زمنية t ما ، لا يمكن لها أن تتجاهل أى من متغيراتها التابعة ، بل ستكون النتيجة المثالية مزيجا تفاضليا يؤثر فيه كلا المتغيرين كل بقدر قوته وأهميته .

فى النظم الحرارية والبيولوچية توجد منظومة واحدة متكاملة لا تعارض بينها . أو بكلمات آدم سميث ’ اليد الخفية ‘ invisible hand الدپلوماسية الفصل الأول ( ’ ثروة الأمم ‘ الكتاب الرابع الفصل الثانى ) . هنا قد يلوح أن آدم سميث كان أحادى البعد ، واعتمد متغيرا واحدا فقط هو المنافسة ، وافترض فقط أن المصلحة الكلية تتحقق تلقائيا من مجرد تعارض المصالح الأنانية للأجزاء . وأنه أهمل مثلا ما لا يستطيع كل طرف رؤيته من متغيرات تفوق منظوره الذاتى . إن مجموع الأجزاء لا يعطى الكل بالضرورة ، إنما أقل منه ، وهى معادلة رياضياتية أخرى من نظرية الهيئات set theory ، ذلك أن المعارف فى القرية الديموقراطية المثالية فى أميركا الناشئة ( المشار إليها فى المدخل المناظر لهذا فى صفحة الليبرالية ) ، هى معارف تكرارية فى منطقة واحدة وتجهل بقية المعارف . أيضا تم تطويع الديموقراطية بالطرق الديماجوچية والتحريضية المعروفة ، لخدمة قوانين لا تنافسية بالمرة ، تؤدى لتشجيع الكسل وغيره . بينما لا شك ثمة فسحة للارتقاء بالكفاءة إن أضيف على نحو عمدى وواعى تحليل وتقييم للفواقد المحتملة .

أيضا ، صحيح أن مواقف آدم سميث ضد الاحتكار لا تحتمل اللبس ، لا سيما فى الفصل السابع من الكتاب الأول من ’ ثروة الأمم ‘ أو غيره . لكننا لا يجب أن ننسى أن هذا مجرد اجتهاد أملته الظروف الآنية المحيطة به ، حين كانت المنافسة فكرة غير واردة من الأصل تقريبا . وأنه فى جميع الأحوال لم يكن يقصد بالمنافسة هدفا فى حد ذاته ، إنما وسيلة للوصول بالمجتمع والاقتصاد للصالح العام .

على أنه رغم كل هذا يجب القول إن المنافسة لم تكن يوما هدفا فى حد ذاتها . إنما وسيلة لغاية أخرى هى خلق الشركات التى تصل بالكفاءة والأداء لحدودهما القصوى . حتى لو يكن هذا ما قصده آدم سميث بالضبط ، عندما اتضح بعد ذلك أن على الشركات أن تكون كبيرة جدا حتى تحقق هذا الغرض . فالمؤكد على الأقل أنها ‑أى المنافسة‑ أيضا لم تكن عنده غاية فى حد ذاتها . والأكثر تأكيدا فى جميع الأحوال أنها ليست غاية ولا وسيلة لضمان التعددية وتجميد الأوضاع ، أو حتى كما يقول قانون معاداة التواثق Anti-Trust الأميركى سئ السمعة نفسه ، فإن هدفه هو حماية المستهلك ، وليس حماية المنافسين .

أيضا رغم كل ما سلف ذكره ، لا يجب أن نقبل أن يقلل من تقديسنا لمبدئية فكرة المنافسة فى حد ذاتها التى بشر بها ، بل علينا المناداة بإطلاقها لحدودها القصوى . وأن نضع فى الاعتبار أن الاحتكار هو النتيجة الغائية المنطقية ليس فقط لقوانين البيولوچيا والديناميات الحرارية ، إنما لفكرة المنافسة الدارونية جدا نفسها هذه . بهذا المعنى يمكن القول إن المنافسة تكاد تكون قانونا مطلقا ، لأنه يشمل من بين ما يشمل حق بطش الشركة الأكبر بمنافساتها الأصغر ومحوها من الوجود ، وبالمثل بالضبط حق الشركات الأصغر فى تركيع الشركة الاحتكارية إن تهاونت أو تقاعست . وعامة يمكن القول ‑وإن دون جزم مطلق حيث لا سوابق يمكن الاستناد عليها‑ إن المنافسة وحدها تفضى تلقائيا فى جميع الحالات ، لأفضل شكل ممكن للشركة الاحتكارية عالية الكفاءة والأداء التى تنص عليها كتب الهندسة والاقتصاد . ذلك أنه كما تسمح المنافسة بخلق الاحتكار ، لا بد وأن تسمح هى نفسها بسقوط هذا الاحتكار مهما كان جبروته . ما نميل له أنها فى حد ذاتها كفيلة بهذا . وبالطبع آخر ما يتمناه المرء شركات احتكارية على الطريقة السوڤييتية ، شركات لم تخلقها المنافسة ، ولا تصونها المنافسة المحتملة ( النظرية على الأقل ) من التقاعس المحمى بسلطة دولة ذات أيديولوچية غير علمية .

قد يقول قائل لكن هذه وحشية ، وما ذنب الضعفاء فى هذا الدغل . الرد ليس فقط أن لا شىء أكثر وحشية من الطبيعة نفسها والتى لا شك لها حكمتها الجليلة من وراء هذا . إنما أن الناس أنفسهم ، بمن فيهم البسطاء ومحدودى الموارد ، سيفكرون بطريقة مختلفة وربما يأتون بإبداعات وأفكار خلاقة ، وسوف تنطلق منهم طاقات ربما لا يتخيلونها هم فى أنفسهم قط ، هذا إذا ما وضعوا فى بيئة تنافسية حقيقية تختلف عن مناخ الكسل الحالى المحيط بهم .

فى كل الأحوال دعاوى أنسنة التطور أو أيا ما كانت مسمياتها هى دعوات رجعية تنظر للكسل وتؤدى للترهل والجمود والظلم . الشرط التى يجب أن يفرض على المنافسة لا يجب أن يزيد عن شرط واحد : أن تكون بلا شروط !

قد يقول قائل لكن هذه وحشية ، وما ذنب الضعفاء فى هذا الدغل . الرد ليس فقط أن لا شىء أكثر وحشية من الطبيعة نفسها والتى لا شك لها حكمتها الجليلة من وراء هذا . إنما أن الناس أنفسهم ، بمن فيهم البسطاء ومحدودى الموارد ، سيفكرون بطريقة مختلفة وربما يأتون بإبداعات وأفكار خلاقة ، وسوف تنطلق منهم طاقات ربما لا يتخيلونها هم فى أنفسهم قط ، هذا إذا ما وضعوا فى بيئة تنافسية حقيقية تختلف عن مناخ الكسل الحالى المحيط بهم .

بصياغة موجزة ، وفى كل الأحوال : دعاوى أنسنة التطور أو أيا ما كانت مسمياتها هى دعوات رجعية تنظر للكسل وتؤدى للترهل والجمود والظلم . الشرط التى يجب أن يفرض على المنافسة لا يجب أن يزيد عن شرط واحد : أن تكون بلا شروط !

نعم ، لا شىء مرفوض فى مبدأ المنافسة . المرفوض فقط فى الوضع الراهن ، هو عدم السماح بالوصول لمرحلة الاحتكار فهذا علميا فاقد فى الموارد . بالعكس المطلوب إطلاق المنافسة لأقصى حدودها سواء أفضت للاحتكار ، أو أفضت لسقوطه بعد ذلك .

أو بكلمة أخرى : من لا يؤمن بالاحتكار لا يؤمن بالمنافسة !

على أن ليست هذه هى كل المشكلة . فالواقع أن المنافسة الحقيقية والمستدامة ، ليست هدفا سهل المنال . فنحن فى عالم يتلاعب به بسهولة الخطباء السياسيون الانتهازيون ، والإشاعات التليڤزيونية ، والمقالات التحريضية …إلخ . من هنا على آدم سميث السعى الآن لإعادة إطلاق جديدة لفكرته التنافسية التطورية الملهمة ، على الأقل بأن يحررها من تسليم قيادها لقرارات الدهماء فى سوق الأسهم وصناديق الاقتراع وأعمدة الصحف ، ليس لتشويه سمعة هذه الشركة أو تلك ، أو حتى لمناهضة الاحتكار كما يقولون ، إنما للقضاء على الفكرة الرأسمالية نفسها ، وإلى القلب منها مفهموم المنافسة .

كيف لا تنحرف الشمولية ؟ سؤال جيد ، لكن لا يمكن أن تكون الإجابة عليه التخلى عن الشمولية .

مبدئيا من لا يؤمن بالاحتكار لا يؤمن بالمنافسة ! وعلى آدم سميث الآن إعادة إطلاق جديدة لفكرته التنافسية التطورية الملهمة ، يحررها من تسليم قيادها لقرارات الدهماء المغرر بهم ضد فكرة المنافسة ذاتها فى سوق الأسهم وصناديق الاقتراع وأعمدة الصحف . بقول أبعد : إذا تعارضت الشمولية مع الإنسان ، فالصواب التخلص من الإنسان . الطبيعة نفسها شمولية ، لأن هذا أمر يتعلق بالكفاءة لا أكثر ولا أقل . هذا ما نسعى له ، شمولية يفرزها التنافس الحر والاقتصاد الحر ، شمولية لا يجمعها شبه يذكر مع الشموليات الشيوعية التقليدية المبنية على معاندة قوانين الطبيعة .

الشركات وحدها هى التى يجب أن يكون لها حق الانتخاب والترشيح والتصويت . هذا وحده هو الذى سيكفل رفاة المجتمعات الواقعة الآن فى مهب الرياح العشوائية المسماة بالديموقراطية . الحكومة كيان واجبه ‑وواجبه فقط‑ السهر على حراسة التنافس ، ويمنع بالقوة كل محاولة لمصادرة الصراع والحراك كما ارتأته لنا أمنا الطبيعة . هذا يعنى دورا مزدوجا لها ، تشجع العملقة وتحمى الحق فيها حتى لو وصلت لمستوى الاحتكار .

لكن فى المقابل لو كان هذا الاحتكار نفسه مصادرة للتنافس ( كأن يستخدم أساليب البلطجة مثلا ) هنا يأتى دورها . من هنا هناك فارق بين أن تصدر قوانين ضد التغول فى الممارسات الاحتكارية وتعين آدم سميث حارسا لها ، أو أن تضع كارل ماركس حارسا لها . كلاهما يرفض الاستبداد الاحتكارى ، لكن شتان بين المنطلقين ، وإلا ما الفارق بين الاحتكار الذى تأتى به السوق الحرة ( وأيضا تستطيع أن تذهب به ) ، وبين الاحتكار الذى تحظى به الشركات فى الاقتصاد الشيوعى !

الحرية المطلقة هى حرية المنافسة ، وقمع بعض الحريات من أجل حماية المنافسة ، أو سمها ديكتاتورية الحرية لو شئت ، هو وحده السبيل لتحقيق تلك الحرية المطلقة ، أو بعبارة أخرى : ديكتاتورية المنافسة هى النظام الصحيح الوحيد للاقتصاد !

كما هو واضح هذه إشكالية حساسة ودقيقة ، وتتطلب أعلى قدر من البصيرة والمسئولية فى تحديد متى يتغول الاحتكار ومتى يتغول الآخرون ضده . ونزعم أن الحل الغائى لها لا يمكن أن يكون إنسانيا ، إنه ينتمى كلية تقريبا لحقل الذكاء الآلى .

هذا الصراع ’ الديموقراطى ‘ المفتوح ليس منافسة حقة كما قد يبدو للوهلة الأولى ، إنما مصادرة على المنافسة ، بإدخال عوامل أخرى غير المعايير العلمية والاقتصادية ، فى طليعتها نواقص الإنسان . إنها لا تختلف شيئا عما حاوله المحرضون البلشفيون يوما ، ويحاوله اليسار كل يوم ، من خلال التغرير بالدهماء . مجرد تحايل واستغلال لفكرة المنافسة نفسها للالتفاف على أصيل فكرة المنافسة .

إذا كان الإنسان العاطفى الفاقد للموضوعية هو السبب فى المشكلة ، فالحل ليس التخلص من الشمولية والقبول بنظام أقل كفاءة تسليما بأن هكذا هى الطبائع والحياة الإنسانية . البديل واضح : إخراج الإنسان من أنشوطة القرار ، ومن ثم تصعيد فكرة المنافسة بأن يعهد بهذا القرار لمستويات جديدة من الذكاء لا تنفعل ولا تفسد ولا تنحرف . أو بقول آخر : لم يعد مقبولا بعد أن تظل اليد الخفية ، خفية بعد . لسبب بسيط أنها غير كفء جدا كما تصور رائد الليبرالية الكبير !

بعبارة أكثر تحديدا : الشركات وحدها هى التى يجب أن يكون لها حق الانتخاب والترشيح والتصويت . هذا وحده هو الذى سيكفل رفاة المجتمعات الواقعة الآن فى مهب الرياح العشوائية المسماة بالديموقراطية . الحكومة كيان واجبه ‑وواجبه فقط‑ السهر على حراسة التنافس ، ويمنع بالقوة كل محاولة لمصادرة الصراع والحراك كما ارتأته لنا أمنا الطبيعة . هذا يعنى دورا مزدوجا لها ، تشجع العملقة وتحمى الحق فيها حتى لو وصلت لمستوى الاحتكار .

لكن فى المقابل لو كان هذا الاحتكار نفسه مصادرة للتنافس ( كأن يستخدم أساليب البلطجة مثلا ) هنا يأتى دورها . من هنا هناك فارق بين أن تصدر قوانين ضد التغول فى الممارسات الاحتكارية وتعين آدم سميث حارسا لها ، أو أن تضع كارل ماركس حارسا لها . كلاهما يرفض الاستبداد الاحتكارى ، لكن شتان بين المنطلقين ، وإلا ما الفارق بين الاحتكار الذى تأتى به السوق الحرة ( وأيضا تستطيع أن تذهب به ) ، وبين الاحتكار الذى تحظى به الشركات فى الاقتصاد الشيوعى !

هذا الخيط الرفيع بين الاحتكار القسرى والاحتكار التنافسى ، عانت منه حتى أميركا نفسها ، وهى الأعلى تنافسية بين كل دول العالم وكما أراد لها آباؤها المؤسسون من اللحظة الأولى . جاء ذلك من خلال إساءة فهم الحكمة ’ الطبيعية ‘ من وراء مفهوم الاحتكار إن جاز القول . طبعا مثال هذا كل شركة شركة أو سلعة أو خدمة امتلكتها أو أدارتها يوما الحكومة الأميركية ، بل وخارج نطاق امتلاك الحكومة لأى أدوات إنتاج ، حدث هذا اللبس أحيانا كثيرة فى حقل القطاع الخصوصى نفسه . القصة الشهيرة جدا ربما ‑كما فى كل الدنيا‑ هى شركات الطيران . فى الأربعينيات قامت پان أميركان بمحاولة لاستصدار قانون يعطيها حق احتكار النقل الجوى الخارجى على حساب منافستها تى دبليو إيه . الحجة بدت صحيحة للوهلة الأولى وهى أن الاحتكار جنة وكل شركات الطيران فى بقية العالم ( أوروپا ) احتكارية لأنها لا يمكن من منظور اقتصادى بحت أن تتوافر على afford كلفة المنافسة ، فالمصروفات والاستثمارات هائلة والسوق محدودة بحيث لا يمكن تقسيمها بين شركتين . لكن ببساطة ليس هذا هو نوع الاحتكار الذى نقصده . هذا نموذج لمحاولة فرض الاحتكار بقوة القانون ، فرضه بأداة غير تنافسية هى الدولة . وفى الواقع لم يكن يختلف عما كان يفعله ستالين فى نفس الوقت فى الضفة الأخرى للجلوب ! [ قدمت هذه القصة لاحقا على نحو سينمائى أخاذ فى فيلم مارتين سكورسيزى ’ الطيار ‘ ( 2004 ) ، انظر هنا ] .

الحرية المطلقة هى حرية المنافسة ، وقمع بعض الحريات من أجل حماية المنافسة ، أو سمها ديكتاتورية الحرية لو شئت ، هو وحده السبيل لتحقيق تلك الحرية المطلقة ، أو بعبارة أخرى : ديكتاتورية المنافسة هى النظام الصحيح الوحيد للاقتصاد !

إذن : كما هو واضح هذه إشكالية حساسة ودقيقة ، وتتطلب أعلى قدر من البصيرة والمسئولية فى تحديد متى يتغول الاحتكار ومتى يتغول الآخرون ضده . ونزعم أن الحل الغائى لها لا يمكن أن يكون إنسانيا ، إنه ينتمى كلية تقريبا لحقل [ ‏السبت‏‏ ‏16‏‏ ‏مارس‏‏ ‏2002‏ ‏06‏:‏04‏ ‏ص‏ : فكرة رواية مثل روبوكوب يتبرمج فيها الحاسوب ضد الأغراض الأنانية وبمعايير راقية للتقدم يفشل السياسيون فى مقاومة المحرضين ضد قراراته فيبتدع هو حلا للقضاء عليهم . الذكاء الآلى . ولعلك أدركت الآن أن القضية فى بعدها المستقبلى قد أحيلت برمتها هكذا لصفحة ما بعد‑الإنسان . لا شك أن الاهتمامات التقنية لهذه الصفحة سوف تستوعب الكثير من الحديث حول حلول هذه الإشكالية ، حيث من البديهى أن تشكل الآلات الذكية إحدى عمد هذا النظام الشمولى التى يتجاوز ولع البشر بقومياتهم ، وغرورهم بديموقراطيتهم رغم أنها الدليل الغائى على اعترافهم بغبائهم ، ومتعتهم بمشاهدة الشركات تتطاحن دون أن يروا الفواقد الهائلة لهذا .

Earth photographed by the crew of the final flight of the Apollo program, Apollo 17, December 7, 1972. Earth photography was an important mission for the Apollo 17 crew. Hours after lift-off, the spacecraft aligned with the Earth and Sun, allowing the crew to photograph Earth in full light for the first time. It was also the first time in an Apollo photo that the Antarctic continent was visible.

globe, n., v., globed, glob.ing. Pic from a NASA site, story details from its 30th Anniversary AP news. n. 1. the planet earth (usually prec. by the). 2. a planet or other celestial body. 3. a sphere on which is depicted a map of the earth (terrestrial globe) or of the heavens (celestial globe). 4. a spherical body; sphere. 5. anything more or less spherical, as a lampshade or a glass fishbowl. 6. Hist. a golden ball borne as an emblem of sovereignty; orb. v.t. 7. to form into a globe v.i. 8. to take the form of a globe. [< MF globe < L glob(us) round body, ball, sphere] —globe’like’, adj.

نكتب هذا لأننا نعتقد أن الفكر العالمى يمر حاليا بمرحلة من التشوش ربما لم يسبق لها نظير . إلا أنه فى نفس الوقت يلوح فى الأفق مستقبل أكثر نضجا وتبلورا مع قدوم الرئيس الجمهورى الجديد وطاقم مساعديه الرهيب فيما انجلى حتى الآن . فى هذه اللحظة التى ربما تكون مفصلية فى تاريخ ما يسمى الترتيب العالمى الجديد ، انتهت الحرب الباردة قبل عشر سنوات وأجلت ولاية الديموقراطيين فى أميركا ترجمة اندحار الشيوعية لمكتسبات حقيقية على أرض الواقع ، بل تركت العالم سائبا متسيبا تحت شعارات مثل عالم ديموقراطى وأصوات متعددة وقيادة جماعية …إلى آخر هذا الهراء ، الذى يتناقض مع أبسط الأساسيات التى ذكرناها أعلاه . بل إنها فى عهد كلينتون‑أولبرايت العجيب ، فقدت حتى البوصلة فى تحديد ما هو تقدمى وما هو رجعى ، كأن ناصرت شيوعى فاسد ووضيع مثل نيلسون مانديلا على تفكيك النظام الاقتصادى الرأسمالى الوحيد الناجح القوى والمتقدم فى كل القارة الأفريقية ، وكأن ناهضت الشيوعيين والقوميين الصرب ، بمساندة الإسلاميين وهم أكثر ضراوة فى تخلفهم ومعاداتهم للغرب ، بل الأسوأ أنه يساندهم فى الشيشان ضد روسيا التى لم تعد شيوعية أصلا ! إنها كارثة فادحة بكل معنى الكلمة ، ولا يمكن لأى أحد تخيل ما قد تصل له لعواقب وخيمة ، إذا لم تعدل عنها الولاية الجديدة فى البيت الأبيض . ( انظر فى ذات هذه المسألة المدخل الرئيس لصفحة الاقتصاد التى كتبت تقريبا بالتزامن مع هذه ) .

كل التاريخ المكتوب هو تاريخ إمپراطوريات ، الاستثناء الوحيد هو فقط السنوات التسع الأخيرة منذ سقوط الإمپراطورية السوڤييتية . حاليا أميركا فى موقف يسمح لها ‑بل يفرض عليها‑ إملاء الإمپراطورية الجديدة للقرن الحادى والعشرين . إمپراطورية لا تكتفى فقط برعاية الاقتصاد العالمى الذى بلغ ثلاثين تريليونا من الدولارات ، بل تطلقه لآفاق ازدهار غير مسبوقة . بدلا من هذا وذاك هى تتركه الآن نهبا للقرصنة والابتزاز والارهاب والتهديد من كل من هب ودب من الشعوب الفاشلة التى حدث وكان لها ذات الأصوات المتساوية فى منظمة تدعى الأمم المتحدة !

الصندوق مكرر فى الجلوبة 4 لا توضب واحدا دون الآخر تابع تعميقا لهذا التحليل من الزاوية الأمنية بالأخص بمناسبة تجهيز أميركا للجيل الجديد من الأسلحة النووية ، وكذا تابع آفاق المستقبل التى باتت أكثر واقعية بعد احتلال العراق

أنت تعرف الفارق بين أمة وأخرى ، بالنظر لما تفعله صبيحة اليوم التالى لتوقيع المعاهدات —ميثاق الأمم المتحدة مثلا . نحن العرب نفرح بتوقيع المعاهدات ونراها نصرا وتقنينا ستاتيا للمستقبل ، ولا زلنا نعتبر قرارات التقسيم واللاجئين و242 …إلخ أشياء لا تزال على قيد الحياة حتى اليوم . هناك أمم أخرى تراها فى الصباح التالى تقنينا للماضى لا أكثر . وتشتغل بجد من هذه الصبيحة نفسها من أجل خلق واقع دينامى جديد يفرض شرعية دولية جديدة بعد حين ، تمليها هى ولا يمليها عليها أحد . لو لم تفعل أميركا هذا بكل الجدية والاجتهاد منذ 1945 لما كانت الآن فى موقف يسمح لها بتحدى قانون يالتا 1945 ( أو حسب دكتور كيسينچر قانون پاريس 1919 حين قدم ويدرو ويلسون مبادئه الأربعة عشر الشهيرة ، ويراها كيسينچر الأساس للترتيب العالمى World Order الحالى [ هذا ما كتبه فى فى ’ الدپلوماسية ‘ 1994 ، لكن عاد فى كتابه التالى ’ هل تحتاج أميركا سياسة خارجية ‘ 2001 وحاول البحث عن جذور مبكرة فى سلام ڤيستيفاليا Peace of Westphalia 1648 ، طبعا دون أن يوحى للحظة واحدة أن هذه الحقيقة تمنحه عراقة تاريخية أو أصالة أو شىء ذو قيمة أكثر من قيمته الوقتية ، ومن أنه بات أبعد ما يكون عن التعبير عن حقائق عالم اليوم . فقط حاول معى تخيل أننا نشتغل بترتيب عالمى يعتمد على أيديولوچية عمرها ثلاثة قرون ونصف ! ] ) .

حاليا أميركا فى موقف يسمح لها ‑بل يفرض عليها‑ إملاء الإمپراطورية الجديدة للقرن الحادى والعشرين . إمپراطورية لا تكتفى فقط برعاية الاقتصاد العالمى الذى بلغ ثلاثين تريليونا من الدولارات ، بل تطلقه لآفاق ازدهار غير مسبوقة . بدلا من هذا وذاك هى تتركه الآن نهبا للقرصنة والابتزاز والارهاب والتهديد من كل من هب ودب من الشعوب الفاشلة التى حدث وكان لها ذات الأصوات المتساوية فى منظمة الأمم المعدمة اليالتية الاشتراكية المتحدة ( المعروفة اختصارا باسم الأمم المتحدة ) . رغم هذه الحقيقة البديهية البسيطة ، فإن الصورة المحورية كما نراها الآن ، أن أصبح العالم معمعة يعبث فيها كل من هب ودب ما شاء له باسم السيادة والاستقلال . المهزلة أصبحت فادحة والحضارة كلها باتت فى خطر ، ووقوف أميركا مكتوفة اليدين ‑إن لم يكن قصيرة النظر أو متواطئة كما خلال الحقبة الكلينتونية‑ هو الكارثة عينها .

هنرى كيسينچر كتب فى الفصل الأول من ’ الدپلوماسية ‘ يقول إن لأعظم جزء من البشرية ، ولأطول فترات من التاريخ ، كانت الإمپراطورية هى القالب النمطى للحكومة ( نص الاقتباس صدرنا به الصفحة ) . نحن نقول الحرص الأكاديمى أكثر مما يجب فى هذه الصياغة ، وأن كل التاريخ المكتوب هو تاريخ إمپراطوريات ، الاستثناء الوحيد هو فقط السنوات التسع الأخيرة منذ سقوط الإمپراطورية السوڤييتية !

العالم القبائلى القديم كان مجموعة من الكائنات وحيدة الخلية لا تفاعل يذكر بينها . عالم الدول الصغيرة والأحزاب الصغيرة والشركات الصغيرة فى القرون الأخيرة كائن طحلبى متعدد الخلايا لكن لا تخصص فيه . الآن حان وقت تحول الكوكب لمتعضية واحدة كبيرة مستعقدة متخصصة الأعضاء ذات عقل قائد وحيد مركزى . إن الديموقراطية والاقتصاد التنافسى المفتت ، اللذين قيل إنهما يمثلان نهاية التاريخ ، هما تحديدا أبرز مخلفات مجتمعات البداءة التى حان وقت الخلاص منها !

العالم القديم عالم القبائل البدائية كان أشبه بمجموعة من الكائنات المفردة وحيدة الخلية لا تفاعل يذكر فيما بينها . أما وضع العالم كما عرفناه فى القرون الأخيرة ، عالم الدول الصغيرة والأحزاب الصغيرة والشركات الصغيرة ، أشبه بكائن طحلبى متعدد الخلايا لكن بدائى لا تخصص فيه . الآن حان وقت التحول لمتعضية كبيرة الحجم مستعقدة ومتخصصة الأعضاء . مطلوب تحديد العضو القائد الذى يمثل العقل ، رؤية واحدة صوت واحد ، حكومة مركزية واحدة جيش واحد ، فى مقابل أعضاء شاغلة منتجة محلية . شركات عملاقة باتساع العالم ، شركة واحدة لكل تخصص ، إن لم يكن شركة واحدة لجميع التخصصات ( أو كما قلنا يوما فى هذه الصفحة أو ما أصبح اسمها حاليا صفحة الثقافة ، بات لدينا بالفعل الجهاز العصبى المركزى للكوكب‑المتعضية ممثلا فى شبكات الاتصال الحاسوبية جلوبية الاتساع وما شابهها ، وأصبح لدينا الجهاز الدورى الذى يضخ أوكسچين الثروة بين قطاعات الاقتصاد العالمى بعضها البعض بلا قيود ولا جمارك ، ويزيدها تكاملا على كل ما عليه من تكامل حتى الآن . ولا حاجة فى كل هذا وذاك إلا لحسن استغلاله فيما يتضرع إلينا به ) . الطبيعة لم تكتف بالكائنات وحيدة الخلية ، ولا بالكائنات متعددة الخلايا ، فلماذا نتوقف نحن عند الأشكال البدائية للترتيب العالمى وللنظام السياسى وللنظام الاقتصادى ؟ مفهوم الكوكب‑المتعضية هو تعريفنا للجلوبة ، والمبرر الذى وجدت من أجله هذه الصفحة .

بعد كل هذا الدفاع المجيد عن ثالوث الشمولية ، هل تبقى لنا من سبيل يصنفنا بشىء غير كوننا أسوأ أعداء الحرية . نقول : بل نحن أعظم أنصارها ! ديكتاتورية اقتصاد السوق وعملقة الشركات والتوسع ذو الرؤية الإمپريالية الشاملة ، هى أعظم إفعال لأكثر معانى الحرية قاعدية وأهمية والتى لا يتحدث فيها أحد ، مبدأ المنافسة ، قانون الطبيعة الأعظم . بل هؤلاء الثلاثة تحديدا هم الساهرون على حماية الحريات ممن يريدون مصادرة الصراع باسم الاشتراكية أو الديموقراطية أو الجمهورية أو الإنسان !

أخيرا لا يتبقى لنا سوى دفع واحد : بعد كل هذا الدفاع المجيد عن ثالوث الشمولية ، هل تبقى لنا من سبيل يصنفنا بشىء غير كوننا أسوأ أعداء الحرية . ذلك الدفع يقول : بل نحن أعظم أنصارها . الواقع نحن ندافع عن أبسط صور الحرية وأكثرها قاعدية ، والتى ربما لهذا السبب لا يتحدث عها أحد . المنافسة قانون طبيعى أزلى ، وباسم الإنسانية والاشتراكية حاولوا إلغاءه . لكنه يظل معبرا عن واحدة من أكثر الحريات قاعدية . حرية أن تستحصل نتيجة جهدك وتميزك وهبات الطبيعة لك . ونتحدى من يتهم الدفاع عن المنافسة باسم الحرية ، أن يجادلنا بأن الدغل عالم غير حر . الديكتاتورية التى نتحدث عنها ، هى بمصطلحات السياسة الديكتاتورية اليمينية . إنها الديكتاتورية التى تسهر على إفعال الاقتصاد الحر ، وكل شىء حر ، وليس ديكتاتورية الحكم الشيوعى التى تحمى الفشل والضعف وغثاء البشر والفكر . نعم ، نحن ندافع عن كينونة متوحشة شرسة تقتل وتفتك بأعدائها ، لكن لا يجب أن ننسى للحظة أنها لا تفعل ذلك إلا لكونها تحمى الحرية ممن يريدون مصادرتها ، ويريدون تأميم الصراع ، هذا الذى جبلتنا عليه أمنا الطبيعة ، وصنع مسيرة تطورها المذهل لبلايين من السنين . نعم ، على حراس الحرية الحقيقيين أن يبطشوا بكل أعداء الحرية ، يسلبونهم حريتهم يكبتونها ويقمعونها ، إن كان فى هذا تحرير لحرية أخرى أكثر عمومية وقاعدية وخدمة للتطور ، الحرية الحقيقية . بل عليهم أن يبطشوا حتى بما يسمى بالديموقراطية لأنها فى الواقع ليست إلا ديكتاتورية الغثاء mediocre والسوقية والجهل ، وبداهة تميل تلقائيا لدفع اليسار الاشتراكى للسلطة بهدف تأميم عملية التقدم تجميدا لها لحساب ما يسمى بالأغلبية أى الجموع البائسة الفاشلة ضعيفة القدرات . الاحتكار هو الحق فى العملقة . حرية أن لا يمنعك أحد من الكبر إن كنت حقا أفضل من غيرك وتستحق ذلك . هو إفعال حرية السوق ومدها على استقامتها . هل هذا نفى للحرية . كلا . العكس هو الصحيح ، فنحن نتحدث عن حرية السوق ، وفقط عن سوق حر ، وليس احتكارا شيوعيا أو حكوميا ، بل احتكار أفرزته بيئة عالية التنافسية ، هذه تحديدا هى التى ستوقفها عن التغول أو الارتكان للكسل واللا ابتكار لو أرادت ، ذلك بأن ستسمح هى نفسها بانهيار هذا الاحتكار لو حدث وظهر من هو أكفا منه وأعلى تنافسية . مرة أخرى هنا تقع الوظيفة الوحيدة لما يسمى حكومة : السهر على رعاية الحريات ، مجرد حكم بين الشركات فى تنافسها ، وقاطع طريق على من يقطعون الطريق عليها . حتى الاشتراكيين المدافعين عن توسيع قاعدة الملكية ، فالمدهش أن هذا هو مما يتيحه الشركة العملاقة ( الكوربة ) أكثر من أى نظام آخر . أما أخلاقيا فليس من بعد أسفار پيتر دراكر الهائلة فى أن العملقة خير ، يعوز أحد الدليل أن الكوربة هى أفضل إله ’ اصطناعى ‘ إن جاز التعبير ، عرفه كوكبنا حتى الآن . ندافع عن الإمپريالية . هل هى قهر للشعوب ونهب للثروات ؟ كلا . هى حق أن تتعملق وتتسيد الذى عرفه الدغل بحريته المثالية المطلقة . ثانيا هى حرية التنافس القاعدية التى لا يجب أن يحدها أى سقف . ثالثا هى حزمة هائلة من الحريات الفردية ، تبدأ جلوبة إنتاج السلع بحيث يمكنك شراء أفضل سلعة بأرخص سعر ممكن دون أن يفرض عليك المنتجون المحليون تخلفهم وبداءتهم ، وحتى جلوبة الفكر والحريات نفسها بحيث لا يفرض عليك حكامك المحليون عقيدتهم وهويتهم ويحبسونك فيها ، بل تتيح لك أن يحكمك أفضل فصيل ممكن من البشر هذا الذى وصل برؤيته لدرجة أن بات أقوى قدرة فى العالم . باختصار : نحن مستعدون ، بل منادون باتخاد اشد المعايير قسوة وصرامة ، إن كان هذا من أجل الحرية ، وفقط من أجل الحرية . من حق بل من واجب الإنسان ، بل من واجب كل عشيرة حية ، إضفاء ما استطاعت من العقل والمقاصدية والوعى على جواد الطبيعة الجامح ، لكن عليها فى نفس الوقت أن تحميه من كل من يفهم أن لا فرق بين السيطرة عليه ( وتسمى الحضارة ) وبين قتله ( ويسمى الجمهورية‑الديموقراطية‑الاشتراكية‑الإنسانية ) !

باختصار : المذهل أن ذلك الثالوث الشمولى قد لا يكون فقط أعظم إفعال لقانون الحرية وأبهى تحقق أسمى له ، بل لعله أيضا حارسها الحقيقى الوحيد !

Anti-globalization activists' US flag, Leopolda Station, Florence, Italy, November 8, 2002.

Oh, Those Anti-Globalizationists! I Love Your Flag…

I Hope It Becomes Someday the Flag of the United States of the World!

إنها ‑أى هذه الصفحة‑ المكان الطبيعى للإجابة على سؤال : وأين موقع نظرية داروين فى مثل هذا العالم الشمولى ؟ عليها تقديم تحليل أوفى لإشكالية التناقض بين الشمولية بأجنحتها الثلاثة المذكورة من ناحية ، وبين مبدأ التنافس الدارونى من ناحية أخرى ، بينما كلاهما مستمد من قوانين فيزيائية قاعدية للغاية ليس فى وسعنا التهوين من أى منها . هذا يتطلب تحليلا للآليات الداخلية للجلوبة والنظم السياسية والشركات الاحتكارية ، فى عصرنا عالى التقنية هذا ، وكيف أن العقل بعد‑الإنسانى الذى يحركها هو الضمانة المثلى ‑فى المستقبل المنظور على الأقل‑ لتقدم مضطرد ، دونما حاجة لفواقد تشتت الرأى ومنافسة ما تحت الحزام التى تضرب مفهوم المنافسة الحقة نفسه وغاياته النبيلة . أو لعلها تترك للأيام أن تجلى على نحو أوضح ، بعض ملامح آلية الانتخاب الطبيعى فى هذا العالم الواعى الموجه ، عالم ما بعد عصر الطبيعة أوتوماتية التسيير البائد . وإن كان من غير العسير تخيل أنه قد يتخذ ربما شكل بضعة أسطر من شفرة حاسوبية جيدة !

باختصار : الطبيعة نفسها شمولية ، لأن هذا أمر يتعلق بالكفاءة لا أكثر ولا أقل . هذا ما نسعى له ، شمولية يفرزها التنافس الحر والاقتصاد الحر ، شمولية لا يجمعها شبه يذكر مع الشموليات الشيوعية التقليدية المبنية على معاندة قوانين الطبيعة .

كما نأمل يوما فى تغطية الأبعاد الأكثر قاعدية لكل ما أسميناه قوانين قاعدية أو كونية ، فى موقع خاص عنها اخترنا له عنوان nOusia.com . [ طالع مؤقتا صفحته الرمز الضيف مؤقتا على هذا الموقع ] .

مرة أخيرة ، الخلاصة التى تستشف من كل هذا : نحن فى حاجة للسيادة للدول وللديموقراطية الشعوب وللهلع من الحرية الاقتصادية فقط لأننا بشر . كائنات قاصرة انفعالية حمقاء وجاهلة . لكن إلى أن يحين وقت وصولنا لمستوى معين من النضج والمعرفة والتقنية يتجاوز الضعفات البشرية ، وقت تحكمنا فيه مثلا عقول آلية أذكى من أن تحتاج لمبدأ المنافسة ( حتى هذه نشك فيها وهى على الأرجح لن تكرر غلطة الإنسان وتعتقد أنها تستطيع تجاوز قوانين الطبيعة ) ، حتى يحدث أى من كل ذلك سيظل النظام العالمى السياسى والاقتصادى الأمثل هو بكلمات ثلاث مختصرات :

الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار

 تحديث : 23 أپريل 2001 : بمناسبة فوز چونيتشيرو كوئيزومى برئاسة الوزارة فى الياپان ، وجد الكاتب فرصة لحديث شخصى أكثر تفصيلا عن منظوره لمفهوم ثالوث الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار . اقرأ بالأسفل ] .

تحديث : أكتوبر 2001 : أليس مثيرا للفضول أننا كنا ننهى تقريبا كل دراسة رئيسة لصفحات الرأى بنبوءة ما عن 11 سپتمبر 2001 ، أو شىء ما أسوأ منه ؟ ] .

هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

الجديد :

 

Junichiro Koizumi

‘Popular vs. Populist!

 23 أپريل 2001 : فى غضون أقل من 24 ساعة من اتفاقية كيبيك جاءت أخبار جلوبية سعيدة أخرى من أقصى الشرق هذه المرة ، تتمثل فى بدء الياپان مرحلة جديدة من التحول لليمين الحقيقى بعد أكثر من عقد من التخبط داخل الحزب الحاكم نفسه ما بين الوسط وبين يمين ضعيف .

فى مبارزة أقرب لصراع الأجيال ومؤشر لما ينتظر الياپان من مستقبل عظيم تستحقه ، فاز المرشح ذو الشعبية الكاسحة فى أوساط الشباب من الجنسين چونيتشيرو كوئيزومى برئاسة الحزب الليبرالى الحاكم بأغلبية ساحقة ( 53 ضد 7 للوزير الأول السابق رايوتارو هاشيموتو ) ، ورغم المعارضة البالغة من الزعماء التقليديين للحزب .

المعروف أن كوئيزومى يطرح سياسة ليبرالية راديكالية لإصلاح الاقتصاد الياپانى ، أقله خصخصة آخر رموز ملكية الدولة ممثلة فى مؤسسة البريد . وهذا الفوز يمثل أحد أعظم إنجازات اليمين العالمى الكبيرة فى الشهور الأخيرة ، وذروة لتلك السلسلة المدهشة من الانتصارات فى كل من أميركا وإسرائيل . والأهم أنه اقتصاديا هو البداية التى سبقت كل هؤلاء جميعا ، من حيث إفعال منهج ليبرالى دارونى حقيقى يعتمد المنافسة المطلقة منهاجا للاقتصاد الحر ، ويلغى كافة أشكال ودعاوى الحمائية البغيضة . ولا شك أنه يبشر هكذا بحقبة كاملة من عالم جديد مقدام سرعان ما ستستشرى مبادئه لتعم كل الاقتصاد العالمى بأسرع وقت ممكن .

Movie star Tom Cruise, who is in Japan to promote his new work The Last Samurai, grins with Japanese Prime Minister Junichiro Koizumi, Koizumi's official residence, Tokyo, August 28, 2003.

The Last Samurai!

 [ تابع أخبار انتصارات اليمين اللاحقة بالذات بعد أحداث 11 سپتمبر فى صفحة الليبرالية . أيضا اقرأ هنا موجزا لزيارة الرئيس الأميركى للياپان فى فبراير 2002 ، حيث وصف كوئيزومى بالمصلح العظيم ، فى واحدة من أعظم الشهادات التى ساندت كفاحه الهائل للخروج بالاقتصاد الياپانى من ركوده الهائل الممتد لأكثر من عقد من الزمان ] .

 

The Beatles

Let It Be! It’s Just a Question of What Is IT!

تحليل شخصى جدا : هذا الحدث الكبير الذى عم المدن الياپانية اليوم ، حدث مثير لأبعد مدى لى على الصعيد الشخصى ، إن لم يكن أكبر زلزال هزنى من الأعماق فى كل حياتى . يبدو هذا أمرا غريبا على الأسماع عندما يصدر من كاتب مصرى ، لكن ها إليك بالتفاصيل .

إن مشهد الشباب اليوم فى الشوارع الياپانية ، يرقص ويغنى ويحتفل بحماس وشبابية لا يذكرنا إلا بالأحداث الشبابية الكبرى التى غيرت التاريخ ، ولنقل مثلا مايو 1986 أو الوودستوك . فقط ثم فارق واحد أنه هنا لا ينادى بالسلام أو المساواة أو كبح الشركات الكبرى ، بل فقط العكس مائة وثمانون درجة ! إنه يتظاهر مطالبا بحرية الاقتصاد وتحرير المنافسة ، وتفكيك الشركات المتعثرة وعدم محاولة انقاذها أو الإبقاء على شغيلتها ، وهذا شىء يحدث لأول مرة فى تاريخ مجتمعاتنا المعاصرة .

هل كان يخطر ببال أحد أن يتظاهر شباب الأرض يوما وبالملايين مناديا بإطلاق نسب البطالة ، وليس محاربتها ؟ ! الإجابة : نعم ، أنا ! ( وإن من قبيل الصدق : ليس بالضبط جدا ! ) .

بالنسبة لمعظمنا على الأقل ، هذا هراء لم يخطر ببال أحد بما فيه لا فى الأحلام ولا فى الكوابيس . كل ما عرفناه من قبل من شباب إما أنه يسارى ينادى بالسلام والاشتراكية ويندد بمنظمة التداول العالمية ، أما لو كان يمينيا فإنه يحلق رأسه ولا يعنيه سوى أن يصب جام غضبه على إحدى الأقليات ، بل قد تكون أحيانا الأقلية الخطأ ، كالكراهية ضد اليهود فى ألمانيا مثلا . اليمين ‑وكما سترى الآن هى لكلمة طالما رادفت كلمة الثورة عندى‑ اليمين اليوم هو فقط المطالبة بحقك فى التميز ، تأتى من شباب أهدر حقه فى هذا التميز بما يعادل قدراته ومواهبه الفردية ، فى عالم غلبت عليه قوى اليسار والشعارات الإنسانية وغثاء mediocre الوسطية والمساواتية ، وأصبح اليمين هو التمرد الوحيد . ولا غرابة أن يأتى هذا تحديدا من الياپان ، التى كنا قد قد قلنا يوما فى خاتمة الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة ، إنها الأمة الأكثر استعدادا لمعانقة عالم ما بعد‑الإنسان ، بعقلانيتها المطلقة ، وبرودها الآلى . والتجليات لم تنته يوما بدءا من قيامهم بإبادة الصينيين بالأسلحة البيولوچية خلال الحرب العالمية الثانية بهدف إبادة الشعوب الفاشلة فى حد ذاته ، فى مقابل العرق الأنجلى الذى ألقى قنبلتين رحيمتين على هيروشيما وناجازاكى بهدف حقن الدماء فقط لا غير ، مرورا بطبائعهم فى أكل اللحوم نيئة ، وبـ ’ حاسوبية ‘ تحويل قلاب ( سويتش ) شعب بأكمله فى ليلة وضحاها من حالة الحرب مع أميركا إلى حالة تتلمذ نجيب على يديها ، وليس انتهاء بتقدمهم الكبير حاليا على جبهات جميع الثورات التقنية القادمة ، ذكاء روبوتى وهندسة چيينية وهندسة نانوية … إلخ . إلا أن ما أقدم عليه الشباب الياپانى اليوم ( 23 أپريل 2001 ) ، هو أكثر تلك التجليات درامية وإثارة للمشاعر على وجه الإطلاق ، ناهيك عن كونها الأبعد توقعا على أى خيال مهما بلغ جموحه . وبصراحة ، نعم كنت أتوقع ثورة مضادة كهذه ، لكنى لم أتوقعها أن تأتى بدقة بهذا التحدد ووضوح الرؤية وعمق التصويب على الهدف ، والصراحة فى إعلان شعاراتها والتزامها بقوانين أمنا الطبيعة ضد تراث إنسانى جثم على صدر الكوكب لنحو ثلاثة قرون حتى الآن !

هل كان يخطر ببال أحد أن يتظاهر شباب الأرض يوما وبالملايين مناديا بإطلاق نسب البطالة ، وليس محاربتها ؟ ! الإجابة : نعم ، أنا ! ( وإن من قبيل الصدق : ليس بالضبط جدا ! ) .

بالنسبة لمعظمنا على الأقل ، هذا هراء لم يخطر ببال أحد بما فيه لا فى الأحلام ولا فى الكوابيس . كل ما عرفناه من قبل من شباب إما أنه يسارى ينادى بالسلام والاشتراكية ويندد بمنظمة التداول العالمية ، أما لو كان يمينيا فإنه يحلق رأسه ولا يعنيه سوى أن يصب جام غضبه على إحدى الأقليات ، بل قد تكون أحيانا الأقلية الخطأ ، كالكراهية ضد اليهود فى ألمانيا مثلا . اليمين ‑وكما سترى الآن هى لكلمة طالما رادفت كلمة الثورة عندى‑ اليمين اليوم هو فقط المطالبة بحقك فى التميز ، تأتى من شباب أهدر حقه فى هذا التميز بما يعادل قدراته ومواهبه الفردية ، فى عالم غلبت عليه قوى اليسار والشعارات الإنسانية وغثاء mediocre