الحرب العظمى الأولى
سپـتمبر :
المواجهة الغائية بين الحضارة والدين
( الجزء الثانى )
Great War I
September: The
Ultimate Confrontation Between Civilization and Religion
(Part II)
| FIRST | PREVIOUS | PART II | NEXT | LATEST |
NEW: [Last Minor or Link Updates: Friday, August 04, 2006].
November 5, 2002: A HISTORY MADE, MADE, MADE, MADE AND MADE: FIVE GREAT VICTORIES OF WORLD FUTURE IN LESS THAN 24
HOURS:
1- Right wing sweeps the American elections, gaining a full authorization to reshape the whole world.
October 19, 2002: Muhammad
Atta Part II —The Sniper!
February 17, 2002: Quarter a million American soldiers to invade Iraq. Welcome
back to the beauty of classic wars!
February 11, 2002: The biggest missing voice in this war is back, just at the
right moment and with the best possible vision: Baroness Thatcher of Kesteven!
February 4, 2002: Iran struggles to avoid the inevitable applying of
Darwin-Rumsfeld Law!
January 29, 2002: Hey,
Axis of Evil! Welcome to dictionary!
…
…
In Part I
December 19, 2001: DAY 100: A GREAT PAGE OF HISTORY WRAPPED.
November 6, 2001: The East-West 09/11 blame game of
Tyranny-Democracy duality. A reply to today’s Thomas L. Friedman column on Fighting
Bin Ladenism [in English].
November
5, 2001: NEWS, REAL NEWS: Somebody is talking
about a strategy for this war! You should make a good guess!
October
31, 2001: Believe it or not: Tony bin Blair in
Syria and even insulted by Bashar?
October
7, 2001: NEWS: WORLD WAR III HAS BEGUN, HASN’T IT?
September
26, 2001: Silvio Berlusconi becomes the
first leader to put it right: the superiority of the Western civilization.
September
2001: This Page separated from the Extermination
page to cover September 2001 events.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ) :
فرانسيس فوكوياما كان أقوى لهجة وأقل تفاؤلا ، وهو يكتب عن ’ هدفهم تدمير
العالم الحديث ‘ ، وطبعا وجدها فرصة جيدة لاكتساب أنصار جدد لنظريته
عن نهاية التاريخ ، فالظلام الإسلامى يؤكد أن الديموقراطية والاقتصاد الحر
هما الشكل الغائى الصحيح الذى انتهت له المجتمعات الإنسانية ، ولا تاريخ
جديد بعد الآن . طبعا أنت ترفض تلقائيا هذه النظرة الستاتية ، ونحن فى
غنى عن تكرار رأينا التقليدى أن ما ندلف إليه بسرعة هو تاريخ ما بعد‑الإنسان . أخيرا ومن النيوزوييك نفسها يكتب كريستوفر ديكى عن التاريخ الفاشل
للعرب فى التطلع للديموقراطية ، وجودة المقال تنبع من أنه يقصد التحديث
والعالم الغربى أكثر منه النطام السياسى بمعناه الضيق . وعامة ظاهرة
استخدام كلمتى الديموقراطية والحضارة باتت ملموسة بعد 11 سپتمبر ، ويلجأ
إليها الكتاب ’ المهذبون ‘ إن شئت ، ممن لا يريدون استفزاز
القراء المسلمين . بقية المقالات السبع ركزت على نحو أكبر على شئون
أميركا ما بعد 11 سپتمبر من الداخل . اكتب رأيك هنا
فقط مع التحفظ على أن هذا ’ الواحد ‘
المصرى هو قائد كل الـ 18 الآخرين ، وفقط مع التحفظ على اللمسة المصرية
الواضحة على التخطيط والفكر ، التى أفاض هذا
الموقع كثيرا منذ اللحظة الأولى صبيحة 11 سپتمبر فى التنظير لها ،
والتى قد تشير للظواهرى أكثر مما تشير لأى أحد آخر بمن فيه محمد عطا نفسه ،
فأنا عامة أجد نفسى فى صف بن لادن ولست فى صف الأمير ! نعم لا يجب أن
ننسى ، وهذا ما أراد الرجل تذكيرنا به ، فى لحظة ربما أدرك أن أجله
دنا فيها ، أنه هو القائد وأنه الرمز الذى ترفع صوره ، وأنه الأقدر
أكثر من أى أحد آخر بمن فيهم الظواهرى أو أى أحد آخر يروج له الإعلام ،
الأقدر على تجنيد العشرات للموت من أجله . التحليل النفسى للشريطين
الأخيرين ، شريط كرسى الاعتراف المسرب ، وشريط الـ 15 سعوديا
هذا ، يؤكدان ‑فى حدود تصورى‑ أن صاحبنا فى سباق مع الزمن لكتابة اسمه فى
صفائح تاريخ البشرية ، بعد أن ضمن كتابته فى صفائح تاريخ الجنة . وذلك
حقه على أية حال ! انظر تحليلنا للشريط السابق فى صفحة سپتمبر جزء 1 بتاريخ 13 ديسيمبر . اكتب رأيك هنا
ما يبدو مثيرا من وجهة نظر القصة واعتبرته كشفها
الخفى من كواليس واشينتجون ، هو قول كلينتون إن هذه كانت ’ أكبر غلطة
فى فترة رئاسته ‘ . يا سلام ع الكلام ! السذج من أمثالى سمعوه قبل
هذا يقول نفس الكلام بالضبط عن مونيكا لوينسكى . وغير السذج من أمثال غيرى ،
يقولون إن لا هذه ولا تلك هى الغلطة الحقيقية ، بل ترك العالم بلا إدارة
تحكمه لمدة عقد كامل بعد إنهيار الترتيب العالمى القديم بتفكك الاتحاد
السوڤييتى ، وبن لادن ما إلا نتيجه ثانوية جدا لكوكب ترك مرتعا لقطاع الطرق
من كل صوب وحدب طيلة هذه المدة . ببساطة لقد كان عالمنا يحكم بواسطة طالب
جامعة شيوعى هيپى ساذج وعابث ، أداره بنفس الشعارات التى كان يدير بها
المظاهرات ضد حرب ڤييتنام . أو بعبارة أخرى كنا من قبل عالمين لكل منهما
قائد ، فأصبحنا عالما واحدا لكن بلا قائد على الإطلاق ، وانظروا ماذا كانت
النتيجة . ما من شك ، نعم ما من
شك ، أن كلينتون كان النهاية فى مسيرة قرون طويلة جائمة وغثة من
’ أنسنة ‘ العالم ، وانحطاط نصرة الكم على الكيف . تلك التى
بدأتها يوما ما تسمى بالثورة الفرنسية ، وأخرت تقدم الكوكب بأن فوتت عليه
قفزات وفرص كثيرة لدفع مسيرته الحضارية والتقنية . المؤكد بعد سپتمبر أن
العالم لن يعود ثانية قط لدنيا الشعارات البلهاء من قبيل : الحرية
والمساواة والأخاء ! أو ريڤوار كلينتون ! اقرأ قصة الصنداى تايمز … اكتب رأيك هنا
موقع إنترنيت الڤاتيكان يشعر بإعجاب شديد نحو الإسلام هذه الأيام ،
وينافس بجدارة تونى بلير فى هذا .
الصليب ( نعم الصليب ) الأحمر يرعى بحماس بالغ أحوال الوحوش البشرية
إسلامية المعتقد ، الموضوعة فى أقفاص حديدية فى جوانتانامو الكوبية .
منظمة العفو الدولية ’ تشعر بالصدمة ‘ ، ربما لأنهم حرموا من
جلابيبهم القصيرة ، أو ربما لأنهم لم يمنحوا الفرصة الكافية لذبح كل سكان
الجزيرة الكوبية بأيديهم العارية ، كما فعلوا بأطفال الجزائر وسياح الأقصر
يوما ، ولم تفعل المنظمة ساعتها سوى حمايتهم حتى يتسنى لهم ذبح المزيد
والمزيد ( عامة لن أدهش إن سمعت قريبا عن أحد مغاوير الصليب الأحمر وقد
التهمه واحد من هؤلاء حين ينفرد به فى الزنزانة ) . الصحافة الأميركية
( الصهيونية فى رواية أخرى ) تعزف على ذات النغمات الإنسانجية بدرجة
أو بأخرى ، بما فيها حتى حرماننا كمصريين من استلام حصتنا من ذوات الرداء
الأحمر هؤلاء ، عندما يفرغون منهم فى كوبا . فى كل الأحوال يبدو أنه
قدر محتوم كون أن كل مرة يأتى فيها ذكر قاعدة جوانتانامو حتى يبرز لنا
’ بعض الأناس الطيبين ‘ ويثيرون ضوضاء تملأ انتباه كل العالم !
هذا هو الحادث فعلا . العصابة الدولية
الشيوعية‑الإسلامية تملأ الدنيا كالعادة ضجيجا عن حقوق الإنسان والجرائم ضد
الإنسانية . لكن أحدا لم يسأل : وماذا عن حقوق الحضارة والجرائم ضد
الحضارة ؟ إن هذه هى حقا الجرائم التى لا تسقط بالتقادم أو الندم ،
وعقابها الوحيد الإبادة الكتلية . هل نحن فى حاجة لتكرار ما بنينا من أجله
صفحة اسمها الليبرالية من أن ما تقصده
الأمم المتحدة ومن والاها بحقوق الإنسان هو حق واحد هو أن يحكمك الشيوعيون ولا
أحد إلا الشيوعيين ( الآن نضيف ’ أو
الإسلاميين ‘ ! ) . أما الحقوق الشخصية والحيوانية ،
الحقوق الحقيقية فعلا والأكثر أصالة للإنسان مثل حق الحصول على الممارسة
الجنسية ، حق اختيار الميل الجنسى ، حق الأطفال فى مشاهدة كل الأفلام
وكل المواد الثقافية ، حق تناول العقاقير والخمور ، حق الإجهاض ،
حق الانتحار …إلخ ، فيتواطأ الجميع لقمعها تحت مسمى الخصوصية الثقافية
والدينية . سيداتى سادتى صلوا ع النبى ! أنا أتفهم كل هذه
المشاعر الغريزية عندكم ، وأدرك أن كل الأديان معسكر واحد هدفه تقويض
الحضارة ، لكن المطلوب فقط أن تقرأوا قليلا قبل أن تتكلموا . على
الأقل كما فعل الأب جريهام ، وإن كنت
عامة لا أحب لأحد التمثل بالكليروس فى شىء . والتنكيل بهؤلاء كما أعلمتنا
به الصور التى سربتها البحرية الأميركية بالأمس ( عمدا طبعا ) ،
ليس شفاء لغليل انتقام ( وهو شىء مشروع لو كنتم تؤمنون بالإنسان
حقا ) ، بل هو ضرورة حياة وموت من حيث كونه عبرة لملايين المعجبين
المتوثبين للمحاكاة عبر العالم . فى الحرب الثانية ’ كل ‘
الياپانيين فى أميركا وضعوا فى الأسر . وما أفهمه أن تطالبوا بشىء مشابه
اليوم . هذا ما يسمى مسألة حياة وموت !
سيداتى سادتى سواء كنتم إنسانجيين أخيارا حسنى
النية ، أو سواء كنتم أعضاء فى منظمة العفو الدولية ، أنا أعلم شيئا
واحدا : أنكم بالذات ستكونون فى طليعة من يذبحون عندما يتولى الإسلاميون
الحكم فى الغرب ، بفضلكم طبعا . ساعتها سيكون حلما بعيد المنال زنزانة
فى معسكر الأشعة إكس ، وزى أحمر وقيد حديدى وغمّامات وصمّامات تحجب عنكم
الإحاسيس من العالم الخارجى . صدقونى ساعتها ستتوقون فى يأس لغسيل مخ من
النوع الذى تستهجونه الآن بشدة . مع ذلك ما نحن واثقون منه حتى اللحظة أن دونالد
رامسفيلد لم يهزم كما الحال مع چاك نيكولسون ! اكتب رأيك هنا
اقرأ سلسلة قصص النيو يورك تايم عن الخلية السنجافورية . اكتب رأيك هنا
جميع أصحاب العقول كما جميع أصحاب ترسانات
الأسلحة ، فى واشينجتون كما فى طهران ، فى كهوف تورا بورا كما فى
مخيمات غزة ، باتوا مقتنعين باستحالة التعايش بين الحضارة الغربية
والإسلام ، أو بين التقدم والتخلف عامة ، وأن كل الحلول الوسطى قد
طرقت وباءت بالفشل ، وليس أمام أى من الطرفين سوى القضاء على الأخر . بذكاء بارع يحيى چورچ بوش من جديد استخدام كلمة
ريجان الشهيرة عن الاتحاد السوڤييتى ’ إمپراطورية الشر ‘ ،
ليمزجه فى نفس الوقت مع إحياء لكلمة أخرى هى التسمية الشهيرة من الحرب العالمية
الثانية ’ المحور ‘ . ما لا يغيب عن الدلالة هنا أن كلا الطرفين
المشار إليهما قد هزما وطواهما التاريخ . من هذه وتلك يصك چورچ بوش لقبا
جديدا هو ’ محور الشر ‘ Axis of Eveil ، ليخلعه على ثلاث دول هى العراق وإيران وكوريا الشمالية . كما يذكر
بالاسم المنظمات الإسلامية فى الأراضى الفلسطينية ولبنان وپاكستان بالاسم . الأكثر إثارة فى هذا هو ذكر طهران صراحة فى هذا
المحور الثلاثى ، بعد أن بدأ البعض ( بمن فيهم الوزير الطيب كولين
پاول ) يتحدث بالفعل عن نوع ما من التحالف بين إيران وواشينجتون ،
ولعل هذا هو أكبر نصر حتى اللحظة للرؤية الرامسفيلدية‑الإسرائيلية
المذكورة . طبعا إسقاط ريچيم طهران شىء ستراتيچى وأساسى للغاية بالنسبة
لبناء عالم أفضل ، ولا يقل سذاجة عن ذلك افتراض أنه مجرد تعديل أملته حادثة
السفينة العرفاتية الشهيرة .
كذا كان من الدلالة البارزة أن كان ديك تشينى حاضرا
خلف الرئيس مباشرة فى أول ظهور علنى مشترك للرجلين منذ 11 سپتمبر . كذلك أن
توسط رئيس الوزراء الأفجانى حامد كرزاى ووزيرته سيما سمر الضيوف فى شرفة مبنى
الكاپيتول ، جنبا إلى جنب مع لاورا بوش ، ومضيفتى طائرة مفجر
الحذاء ، وأن حيا الجميع بالتصفيق السيدة سمر لهذا الحضور الخاص الأقرب
للأحلام منه للواقع . خطاب مثير ومبشر بعالم أفضل يخلو من قطاع
الطرق ، لكن السؤال الوحيد عندنا والذى قد يبدو ساذجا بعض الشىء : أين
موقع الجرذ الألثغ بشار الأسد من كل هذا ؟ أعتقد أن لا يزال هناك بعد من يمكنه خداع
أميركا حتى اليوم ، ولو على نحو جزئى . أعلم أنكم تعتبرونه جرذا ستلزمه قعقعة الدبابات التركية وأزيز
الطائرات الإسرائيلية جحره ، لكنكم للأسف لا تعلمون كم أمكن للجرذان أن
تنخر بنجاح ساحق فى التاريخ العربى حتى تهاوى بالكامل ، وأقله أن أودى بنا
هذا الجرذ تحديدا لتهلكة 1967 ، ثم لما هو أعظم وأعظم بلا انقطاع حتى
اليوم ! للأسف ، كل ما يعنى أميركا أن بشار ليس خطرا عسكريا يذكر
عليها أو على إسرائيل أو على دول الپترول . هذا قصر نظر ، وما لا يصل
إليه تفكيرها هو محاولة تخيل القمم العربية بدون بشار ، والجامعة العربية
بدون مزايدات وزير خارجيته . حينئذ سيصبح العالم العربى ككل أقل شعارات
وديماجوچية وتطرفا ، وأكثر ميلا للتنمية والجلوبة والتطبيع مع العالم
المتقدم .
فى الواقع العملى المعاش ، عادة ما تكون كلمة
تشدد واحدة من سوريا أو كلمة تشجيع واحدة من فرنسا ( كما قلنا من قبل ) ، كافيتين لشل كل
مقدرات المستقبل العربى لعدة سنوات تالية . هذا السيناريو يتكرر يوميا
تقريبا ، ورأينا المتواضع أن مكاسب أميركا ( ومن ثم العرب وكل
العالم ) ، ستكون أكبر بكثير لو عدلت وجهة طائراتها التى بدأ دويها
يصم الآذان العربية بالفعل ، لتضرب دمشق أولا بدلا من بغداد . أما من تقوم بدور تخريبى مشابه لكن على الصعيد
الجلوبى ككل ، من هى أصل كل الشرور والخطر الأكبر على كل الحضارة
المعاصرة ، فرنسا ( وهذا أيضا ما قلناه يوما )
الطابور الخامس المستعصى المندس وسط المتقدمين ، والأم الأصلية للشيوعية
وخليفتها معا ، فهى قصة أخرى يجب مواجهتها يوما ، ولا بد وأن تجد
الحضارة حلا معها فى نهاية المطاف . الشواهد تؤكد أن أميركا لا تزال متمسكة
بمقولة 11 سپتمبر الشهيرة : من ليس معنا فهو مع الإرهاب . وهذا أسوأ
خبر ممكن بالنسبة للعاهرة القبيحة . اقرأ النص
المكتوب الكامل لخطاب ’ محور الشر ‘ 'Axis of
Evil' … اقرأ النص
الفعلى الكامل للخطاب … ومن الخطابات الشهيرة السابقة اقرأ نص خطاب ’ الصلب الأميركى ‘ مساء 11 سپتمبر 2001 'they cannot dent the steel of American resolve' … أو اقرأ رسالة’ إما معنا وإما ضدنا ‘ 12 سپتمبر ، التى وجهت
لقادة ثمانين دولة 'You're either with us or against us'
… أو اقرأ قرار ’ إنهاء الدول ‘ 13 سپتمبر 'ending
states who sponsor terrorism' … أو اقرأ وقائع المؤتمر الصحفى ’ الحملة
الصليبية ‘ 17 سپتمبر 'this crusade, this war
on terrorism, is going to take a while' … أو اقرأ نص خطاب’ مطلوب
—حيا أو ميتا ‘ 18
سپتمبر 'there's an old poster out West, as I recall, that
said 'Wanted —Dead or Alive'' … [ تحديث : 31 يناير 2002 :
تداعيات الخطاب التاريخى لا تزال تتصاعد . طبعا لن نضيع وقتنا
ووقتك فى الكلام عن ردود الفعل الغاضبة الآتية من ’ محور
الشر ‘ ، فبيانات الشجب والإدانة ، والتعهد لأميركا بالويل
والثبور وعظائم الأمور كلها سمعتها وتعرفها من قبل . فقط إليك بعض الكلام
الجاد : 1- دونالد رامسفيلد
أفاض فى الكلام عن 2- التايمز اللندنية راحت ترسم ملامح الستراتيچية الأميركية
لعالم المستقبل . وقالت إن الصرامة والحسم فى إبادة كل المارقين هى السمة
الأولى لهذه السياسية ، التى باتت أكثر تماسكا ووضوحا وحزما وثقة ،
ذلك فيما راحت الجريدة تقارنه بخطابات بوش السابقة منذ 11 سپتمبر ( أو ما
أسميناه نحن التردد فى تبنى الرؤية
الرامسفيلدية‑الإسرائيلية للعالم ، وهى فى رأينا رؤية صحيحة ومفحمة
وسيتبناها الجميع إن آجلا أو عاجلا ، ربما بما فيها القمة العربية
المقبلة ) . المثير هنا أنها تلاحظ ربما على عكس العقيدة السائدة عن
الستراتيچية العسكرية الأميركية فى العقود الأخيرة ، أنه يعد الآن لعمليات
غزو متزامنة متعددة فى أماكن مختلفة من العالم . 3- سافاير
حصل فيما يبدو على بعض من تفاصيل خطة الغزو القريب للعراق . باختصار سيتم
فورا إعادة الدعم المادى للمعارضة الأميركية رغم عدم رضا أميركا التام
عنها ، وسيبدأ سريعا تأليب أكراد الشمال وشيعة الجنوب ، بمساعدة من
القصف الجوى الأميركى ، وليحسم مصير الريچيم العراقى فى نهاية الأمر بواسطة
الدبابات التركية . المعلومة الأخطر أن كل القرارات قد اتخذت بالفعل ،
وأن التنفيذ وشيك وشيك وشيك ! ] . [ تحديث : 1 فبراير 2002 :
24 ساعة أخرى والتداعيات المثيرة للخطاب
التاريخى لا تزال تتوالى : 1- موقف عظيم شجاع من الملك عبد الله الثانى أعلن
فيه موافقته المطلقة على الحملة الأميركية ، بما فيها اعتبار العراق من
’ محور الشر ‘ . لاحظ أن اجتماع ملك الأردن اليوم بالرئيس
بوش ، هو فى حد ذاته خطوة أولى وأساسية جدا فى التجهيز للحرب ، وقد
اجتازها الطرفان بنجاح تام . أمنيتنا بالأمس قبل سطور بتبنى القمة العربية
لذات الموقف ونبذ العقلاء لجبهة الرفض العربية من صفوفنا ، أمر سيكون بلا
شك تحديا تاريخيا ونقطة تحول جبارة . لكن موقف الملك عبد الله الرائع اليوم
يبث فينا المزيد من الأمل فى صلاح منطقتنا وشعوبنا . الأيام القادمة سترى
المزيد من المقابلات فى البيت الأبيض ، والكل يحلم بدور فى تحالف ما مع
أميركا ، بينما بات واضحا أن أميركا لا تريد ‑بل الواقع أنها لن تستطيع‑
إدارة العالم ، إلا إذا اضلعت بهذه المهمة منفردة ( بالمناسبة الكلام
بدأ فعلا عن 2- أول الغيث فى كلام سافاير جاء
فى غضون ساعات لا أكثر . صدقت معلوماته الداخلية وأعلن فعلا استئناف الدعم
المادى للمعارضة العراقية . كل ما علينا وعلى الأخ صدام انتظار بقية
السيناريو . رغم ذلك نشك أن الأخ بشار قد فهم أو سيفهم
شيئا ! ] . [ تحديث : 12 مارس 2002 :
يبدأ غدا فى مصر عرض درة أفلام 2001 وحائز أوسكاراتها المرتقب ’ مملكة
الخواتم ‘ The Lord of the Rings —The Fellowship of
the Ring .
لأنه ذو صلة تاريخية بالوطنية الأميركية ، ولأن هذه استحالت صلة كبرى وإن
لم فى بال أحد بالطبع عندما صنع ، بأطروحة محور الشر ، ولأنه أسطورة
شعبية بكل الكلاسية الممكنة للكلمة ، كل هذه الأسباب المثيرة سوف تجعل من
الحدث احتفالا نادرا لا تحظى بمثله صفحة الفن الشعبى كثيرا ! فإلى هناك ] .
نعم ، إنما القضية هى لحد كبير قضية سفينة
عرفات ، وأنكم أعداء خطرون لإسرائيل ، وتريدون وضع أسلحتكم على
مشارفها من خلال جسر الهوة الجغرافية فى ثالوث الإرهاب الأعظم سوريا العراق
إيران ، بتشجيع التصالح بينكم وسوريا من ناحية وبين العراق الذى يتوسطكما من
ناحية أخرى ، بل ويقول آرييل
شارون أن وصل طموحكم مؤخرا لحد اللعب فى أمخاخ عرب إسرائيل . لكن هذه ليست حتى كل القضية ، وحتى لو كنتم
أبرياء منها أيضا ، وطبعا لستم كذلك . فالقضية الأهم من كل شىء أنكم
الدولة الدينية الوحيدة فى كل العالم فى القرن الحادى والعشرين ، ألا يكفى
هذا ؟ ألن يكون العالم أجمل كثيرا لو تم استئصالكم منه ؟ أليس قدرا
تاريخيا هو الذى فرض على أميركا وإسرائيل عبء أن تسديا للعالم هذه الخدمة ؟ تحاولون التفوق على الاستعباط العربى ، وهذا
مستحيل بحكم التعريف ، ذلك بتكرار لعبة هاتوا‑دليلكم‑إن‑كنتم‑ستضربون .
بينما الواقع أنكم تستعبطون على أنفسكم وليس إلا ، وتتناسون مثلا رد وزير الإعلام العمانى على لعبة الحزب اللادنى
فى ذلك الوقت حين قال : وهل الأمر فى حاجة لدليل ؟ والأسوأ أن نسيتم
أن أميركا ضربت أفجانستان وبدأت مجرى ضرب العراق ، وبعد قليل سوف تضربكم
أنتم وجرذكم الدمشقى الصامت مريحا إيانا من لثغته منذ شهور على غير العادة ، ذلك دون أن تستنزف
طاقتها فى لعبة اقناع المحلفين بما جمعته الاثباتات والقرائن عن مجرمين
محترفين . إنها تتذكر الآن أنها لم تعتقل آل كابونى الاستعباط الأخرانى أنكم تحاولون التفوق على صدام
فى العنترية والعنجهية وطول اللسان ، وهذا مستحيل بحكم التعريف كذلك
بالبداهة جدا جدا . طوال الأيام السابقة رحتم تطلقون سيل التهديدات بالويل
والعقاب ويوم لا ينفع الندم لإسرائيل وأميركا كمان ! لا تعليق سوى أن
مفاعلكم النووى شهوره معدودات ، ناهيكم عن ريچيمكم السياسى كله ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 7 فبراير 2002 :
يبدو أن فضيلة الشيخ تونى بن بلير قد
أدمن تلقى الإهانات من العرب والمسلمين . من قبل ذهب لبشار فى بيته ، فقط كى يهزأ
به هذا الأخير ، ويعيده بقفا أكثر حمرة من مساجد دمشق التى زارها .
منذ سنوات وهو يريد استرضاء ريچيم طهران الدينى ، مخدوعا بلعبة الشرطى
الطيب والشرطى العنيف فيه [ للمزيد عنها تابع لاحقا هنا وهنا ] ، أو ما يسمى
بالمصطلحات الدينية معتدلين ومتطرفين ، وعرض عودة العلاقات الطبيعية بل
وأرسل سفيرا إليهم . اليوم جاءت الصفعة الكبرى : رفضت إيران السفير ديڤيد ريداواى ، وأعلنته
’ يهوديا صهيونيا عميلا للـ MI6 ‘ . ومرة أخرى يعود بلير من فتوحاته
الإسلامية بقفا أحمرا ألهبته الصفعات أو ’ يجمر العيش ‘ كما يقال فى
مصر . بماذا علق بن بلير ؟ الإجابة
لا شىء ، بما فى ذلك المعلومات البسيطة أن الرجل ليس به أى من هذه الصفات
وأنه لم يقرب اليهودية ولا الاستخبارات يوما ( بغض النظر عن أنها ليست تهما
أصلا ، أو أن الادعاء بها هو فضيحة لأجهزة الاستخبارات
الإيرانية ) ، ناهيك طبعا عن خدمته الطويلة أصلا فى طهران ،
وزواجه من إيرانية …إلخ ! إلى متى يظل الغرب يمنى نفسه برضا
المتخلفين عليه ؟ لحسن الحظ توجد إجابة هذه المرة : حتى يستأصل اليسار
من حياته السياسية أولا ! كيف ؟ على وجه الدقة لا
نعلم . حزب المحافظين دخل فى غيبوبة غير مفهومة ، ويتضرع لبزوغ قيادة جديدة
تعيد الأمجاد الثاتشرية . لكننا نعلم
على الأقل أن اليمين ، إن لم يكن الفاشية الجديدة تحديدا ، سوف تحكم
معظم أوروپا قبل نهاية هذا العام . اقرأ التفاصيل فى صفحة الليبرالية ، لتدرك بعدها أن أيام
الأخ بن بلير لن تطول كثيرا ] .
للافتقاد أسبابه ، وهى واضحة جدا ، أقلها
ذلك الثقب الأسود الهائل فى جسد الحضارة المعاصرة ، والمعنون 10 داونينج
سترييت ‑لندن ‑المملكة المتحدة . وآخر الأخبار أن يبدو أن الشيخ تونى بن بلير تخلى عن طموحاته فى أن
يصبح خليفة للمسلمين ، الوظيفة التى خلت باختفاء الملا عمر ، فأصبح
مشغولا بشىء آخر طيلة الأسبوع الماضى . إنه توزيع الوعود بالرخاء والحب
والسلام على الشعوب الأفريقية التعيسة . فراح يلقى إليهم بقبلات اليسار
الأوروپى السعيد جيئة وذهابا ، ويبشرهم بنعيم الطريق الثالث ومباهجه التى
لا تقاوم . ربما انكمش طموحه ، إلى مجرد حجز وظيفة شيخ لإحدى القبائل
الأفريقية الصغيرة ، حين يصبح فى حكم المتقاعد بعد سقوطه فى الانتخابات إن
آجلا أو عاجلا . على أية حال ليست هذه السابقة الأولى بالنسبة
للإنجليز . كل المطلوب منه أن يغير اسمه من تونى بن بلير إلى طرزان بن
شييتا ، ويهجر لندن ويقرر قضاء بقية عمره فى حبور وجزل الأدغال
الأفريقية ، لا يفعل سوى غناء هاكونا ماتاتا . أيضا للتوقيت أسبابه ، وفعلا تكلمت مارجاريت
ثاتشر هذه المرة غير كل مرة . ليس تعليقا موجزا أو رد فعل على شىء صغير
استهجنته ، ليس مكالمة تليفونية أو نحوها تجيب فيها على سؤال للتايمز ، إنما مقال بخط يدها مسهب
ومرتب ، وطبعا بليغ العبارة . تتحدث كعهدها دوما بالرؤى
الضخيمة ، وبالتحديد فى الستراتيچيات الكبرى وإعادة رسم خرائط
العالم . أى المستوى الجدير ببطلة المعركة الأخيرة فى الحرب الباردة ،
مع إحياء الحس الجميل بجبروت تلك المرأة الحديدية التى لم تفتت فقط أعرق وأصلب
نقابات الشغيلة فى بريطانيا ، بل أقدمت بطريقة عملية ربما أكثر من رونالد
ريجان نفسه ، على تفتيت القدرة الفائقة فى دنياها آنذاك ، الاتحاد
السوڤييتى . ورؤاها كانت الأنضج والأنجع ، وخطتها لتفتيته من الداخل
وأفلحت بسرعة وعلى نحو مدهشين ، وكلنا يذكر بالطبع نظرياتها فى ميخائيل
جورباتشوف وصداقتها له . والتوقيت الواضح فى مقال اليوم ، أنها استشعرت
أخيرا بعد خطاب محور الشر ، أن أميركا قد حزمت
أمرها فعلا على خطة بعيدة المجرى لتطهير العالم من موبقات التخلف
والمتخلفين . فأرادت تقديم دعمها المعنوى لهذا من ناحية ، ومن ناحية
أخرى إزالة ما قد تبقى ربما من بذور للتردد أو الحسابات السياسية الرخيصة أو
المصالح الضيقة هنا أو هناك ، سواء داخل أميركا أو مع هذا الطرف أو ذاك
خارجها . التايمز أيضا ، لكن النيو يوركية هذه
المرة ، والعنوان يكفى وحده لبيان السبب ’ نصيحة
للقدرة الفائقة ‘ ( superpower يترجمونها عندنا طبعا كان لا بد لثاتشر أن تنطلق من الحرب الباردة .
شبهت التطرف الإسلامى اليوم بفترة البلشفية الأولى : عقيدة تحمل
السلاح ، أتباع مخلصون متعصبون ، جيدو التسليح والعزيمة . والأهم
أن قهرهم لا يمكن تحقيقه بدون ستراتيچية كبرى وبعيدة المجرى . ترى الطور الأول من هذه الحرب طويلة المجرى قد أوشك
على نهايته الناجحة فى أفجانستان . وتسخر من الرأى القائل إن فشل الأمم
يولد الإرهاب ، ومن ثم على أميركا أن تظل ترعى عملية البناء المجهدة
والطويلة لهذا البلد . الواقع أنها تدخر لأميركا مهاما أهم . القدرة الفائقة العسكرية الوحيدة فى العالم لا يجب
أن تبدد طاقتها فى شىء آخر غير الحروب العسكرية .
( رائع أيضا ، أليس كذلك ؟ ! ) . وعليها أن تترك
مهام الرعاية الاجتماعية للآخرين ! وترشح بريطانيا لدور عالمى طليعى فى
الشئون الاجتماعية ! الطور الثانى فى رأيها ليس العراق كما يخيل للجميع
حاليا ، إنما الفلپين والصومال وغيرها من الأماكن التى تنشط فيها الجماعات
الإسلامية المسلحة . بعد ذلك يأتى الدور على الدول . الدول المقصودة فى الطور الثالث ، ليست بالضبط
تلك التى أسماها چورچ بوش محور الشر ، بل كل
دولة تعادى القيم الغربية ، بما فى هذا معاداة إسرائيل . وتتساءل هل
معاداة سوريا أو إيران لطالبان أو ادانتها لأحداث 11 سپتمبر تنفى عنها صفة
كراهية الغرب أو تآمرها ضد إسرائيل . وهى تضم بالتالى لمحور الشر ، لا
سوريا فقط ، بل ليبيا التى لا يبدو أنها غيرت شيئا من عقليتها الناقدة
للغرب ، والسودان الذى يشن حربا دينية على مواطنيه غير المسلمين . وأهم الأشياء جميعا أن تحذر ثاتشر من عدم الوصول
بالأشياء لمنتهاها . وتضرب مثلا بصدام حسين على أن ’ بيزنس الأمس غير المنتهى سيصبح صداع الغد ‘ . وأنه بدون التهشيم الكامل لأعداء أميركا فإنهم
سيواصلون مساعيهم الشريرة دونما هوادة وكلما واتتهم الفرصة . وتقول إن كل
ما استخدم فى أفجانستان من خطط صالح لتوظيفه فى العراق ، لكن إذا احتاج
الأمر لاستخدام هائل للقوة العسكرية فلا يجب أن تتردد أميركا إزاء هذا . وخلاصة القول عند ثاتشر إن ما حدث فى 11 سپتمبر حدث
بسبب غفلة الغرب . وتكاد تعرف الغفلة بأنها عدم المبالاة بمن يكرهون
الغرب . فى رأيها هذا سبب كاف للغاية للتقدم وتدمير كل من يملكون هذه
المشاعر قبل أن يترجموا هذه الكراهية لأفعال . من ناحية أخرى هذا التدمير
نفسه سوف يزيل الكراهية : إنهم
يكرهوننا الآن…. نظامنا الدفاعى سوف يغير هذا . ولا تنس فى السطور الأخيرة أن تعلن تأييدها لمشروع الدرع
الصاروخى ، وثقتها فى أن العالم يمتلك الآن القائد الصحيح ممثلا فى الرئيس
بوش . طبعا ، لا نكاد نجد ما نعلق به . اتفاق
مطلق مع كل هذه الحقائق التى طالما اعتبرناها بديهيات ، وإن كانت مع ذلك
غائبة عن قادة الغرب . ربما فقط تحفظ واحد هو ما يتعلق بالاتساع
والسرعة . وبحكم اطلاعى على العقلية العربية‑العربجية ، أعتقد أن
الفعل يجب أن يكون واسعا ، أى أن تشن الحروب على كل جبهة الرفض العربى والإسلامى بما فيه إيران
وسوريا ولبنان والأراضى الفلسطينية كلها دفعة واحدة .
ولا بأس بالطبع من اعتماد معيار ثاتشر الجديد والجرئ حقا ، بضم الريچيمين
الحاكمين فى السودان وليبيا للأچندة . فالمؤكد على أية حال أن سيكون
العالم ، وبالأخص عالمنا العربى ، أفضل ولو قليلا بدونهما .
نعم ، وهذا كلام قلناه مساء يوم 11 سپتمبر ليس انفعالا أو غضبا بل
كحقائق چيينية : إن معيار إسقاط أى ريچيم لا يجب أن يكون على أساس ما يشكله
من خطر ، بل لمجرد ’ كراهيته ‘ للتقدم وللعالم المتقدم ،
حتى لو فى الماضى وليس فى الحاضر بالضرورة . إن خطبة واحدة تحدثت سلبا عن
ألفاظ كالإمپريالية أو الصهيونية أو الاستعمار ، هى دليل كاف للغاية على
المروق ضد الحضارة ، وتستوجب من ثم إفناء الريچيم الذى تفوه بها بها بالكامل
من على وجه الأرض . سوريا مثلا لا تمتلك أسلحة دمار كتلى أو غير
كتلى ، ولا تمتلك ما يصيد ذبابة حتى ، فهل نتركها ؟ من الممكن أن
تتسامح مع الأفراد عندما يغيرون معتقداتهم ، لكن مع الريچيمات فإن معاداة
التقدم جريمة لا تسقط بالتقادم أو الندم ، ومن السخف تخيل قيادة تؤمن بشىء
وتقود الناس له ثم تؤمن بعكسه وتقود الناس له . البشر لا يتغيرون
بسهولة ، قدرهم الچيينى يمنعهم من هذا حتى لو أرادوا ، الطبع يغلب
التطبع كما يقال وقاطع الطريق لا يتحول لبناء بين يوم وليلة . أيضا من
السخف تركهم ينجون بجريمتهم هذه ضد شعوبهم ، حتى لو كانت شعوبهم قد اقتنعت
بكلامهم يوما ، دع جانبا جرائمهم فى حق الشعوب الأخرى حيث لوكيربى ليست إلا
واحدة من ألف جريمة مشابهة لا تقل بشاعة . [ مثلا تكشفت لاحقا ‑فى 21
يوليو 2002‑ فضيحة حول تفاصيل جريمة الاعتداء الإيرانى الشهير على مقر جمعية
المساعدة المتبادلة اليهودية فى بيونس أيريس فى 18 يوليو 1994 ، وأسفر عن
قتل 85 شخصا ، واللاحق بعامين على تفجير مشابه للسفارة الإسرائيلية
فيها ، والمدانة فيه إيران أيضا . يبدو أن الأمور كان أقل إحكاما
المرة الثانية ، فأعقبتها رشوة للرئيس كارلوس منعم بعشرة ملايين من الدولارات
لبذل الجهد بنفسه للتغطية على الجريمة . هذا ما قاله وكيل الاستخبارات
الإيرانية ذو الاسم الحركى مصباحى الذى تولى الوساطة فى هذه الصفقة . لم
يكشف فقط بخلاف هذا تفاصيل التخطيط للعملية منذ 1992 ، بل أيضا كيف أن
الاستخبارات الإيرانية هى التى أوصلت منعم للحكم بمساعدة الجالية العربية
المسلمة ، سنة 1989 . كل ذلك جاء فى تحقيق رسمى حكومى أرچنتينى حصلت
على نصه النيو
يورك تايمز . لا خومينى ولا أحفاده يجب أن
يفلتوا من العقاب يوما ، ولا منعم وأمثاله يجب أن ينجوا بخيانتهم .
نعم ، لا شىء يسقط ‑ولا يجب أن يسقط‑ بالتقادم ، لا بالنسبة لجبهة
الرفض العربية‑الإيرانية وبالنسبة لا أذنابها فى الغرب . فى ذات الوقت وجدنا اليوم إثباتا
جديدا لكلمة أخرى لنا قلناها فى مطلع هذه الصفحة ،
تحديدا فى مساء 11 سپتمبر البائس ، إن كل ذوى الأصول العربية والمسلمة فى الغرب هم قنابل
موقوتة ، ويحب ترحيلهم فورا . لعلنا ساعتها شعرنا لوهلة أننا تطرفنا
فى الحكم أو أن الانفعال جرفنا أكثر مما يجب فى ذلك اليوم . لكن اليوم لا
نكتفى بتوكيدها ، بل لدينا ما نود إضافته : اطردوهم حتى ولو كانوا
رؤساء للجمهوريات ، وحتى لو كانوا متزوجين من ملكات الجمال الكاثوليكيات
لبلادهن ! ] . على الأقل هذا ما كنا نقوله فى
أحلام عقولنا الباطنة ولا نفكر به علنا أبدا تقريبا ، وعلى الأكثر كنا نقوله
بمجرد حديث خجول مبهم عن الچيينات التى لا تتغير أبدا ، أو بأن لم نلجأ
أبدا فى هذا الموقع للتهييج من المخاطر العسكرية لأى ريچيم حاكم على أميركا أو
إسرائيل ، فبن لادن كان فى الواقع أكثر خطرا منها جميعا وبمراحل .
ولطالما كان شاغلنا أن خطرها الوحيد يكمن فى خلفنتها لشعوبها وللشعوب
المجاورة ، وهو فقط ما ناضلنا ضده ، وبسببه تحديدا انفردنا مثلا
باعتبار ريچيم حافظ وبشار الأسد هو أخطر ريچيم رجعى على وجه الأرض ، ذلك
لأسلوبه الخبيث بالتحريض التحتى لبقية العرب دون التورط هو نفسه فى أية
مواجهة ، بالضبط كما أفعى تبث سمومها بصوت خفيض ، ويتساقط الموتى طوال
الوقت دون أن يستشعر أحد وجودها أصلا . هذا من ناحية الاتساع ، أما من ناحية السرعة
فيجب للفعل أن يكون سريعا ، ونرى أن يبدأ كل هذا فورا وبدون تماحيك
دپلوماسية . فالحرب يجب أن تبدأ أولا والتحالفات تأتى فيما بعد .
وتأكدوا أنها ستتشكل من تلقاء نفسها ودونما مجهود بعد ذلك . هذا إن لم تكن
أكثر قوة والتزاما حينئذ ، والكل يرى الأهوال والجدية فى الفعل
الأميركى ، لا مجرد أقوال وتوسلات وتهديدات ( تخيلوا موقف روسيا والصين مثلا حاليا ، لو لم
تكن أميركا قد بدأت حرب أفجانستان حتى الآن ، ولا تزال تتفاوض من أجل تشكيل
تحالف دولى ) . كل هذا طبعا دون مناقضة
لحقيقة أن أميركا ليست فى حاجة لحلفاء أصلا ، بل هم الذين فى حاجة
إليها . المتابع للتفكك الحالى للعقلية العربية من خلال
كتابات المثقفين وتصريحات الساسة ، يستشعر كم هو مهم جدا الطرق على الحديد
وهو ساخن . الطرق الآن وفورا وبكامل اتساع القوة . وتأكدوا أن التكلفة
تزيد مع كل يوم يسمح للعدو فيه بالتقاط أنفاسه ، ومن ثم استقطاب تعاطف
المزيد من الجدليات العربية . بهذا فقط سيفهم المثقفون والساسة العرب أن
القضية وتقرير الانحيازات أسهل بكثير من كل ما هم فيه الآن من متاهات ، ذلك
أنها ببساطة صراع تقدم وتخلف لا أكثر ولا أقل . أيضا لا تنس أن لدى مثقفى
الغرب وساسته لا سيما اليساريين منهم ، نفس الإشكالية تقريبا ولا يجب أن
يسمح لهم هم أيضا بالتقاط أنفاسهم ، أو أن تخمد قوة الدفع الحالية لدى المواطن
الغربى ككل . وبعد ، لا يجب بالطبع أن ننسى من بهجة مقال
ثاتشر أولا وأخيرا متعة اللغة . ذلك الشىء الذى طالما اشتهرت به ،
ويجبرك قطعا على إعادة قراءة المقال مرات ومرات ! والشوق هائل الآن لكتابها
الوشيك ’ حرفة الدولة —ستراتيچيات لعالم متغير ‘ Statecraft ‑Strategies for a Changing World ، فإلى اللقاء . فقط شىء واحد سيظل
مفتقدا من مفوهة الإلقاء مارجاريت ثاتشر ، إنه صوتها ، وإن فقط
بالمعنى الحرفى للكلمة هذه المرة ! اقرأ مقال مارجاريت
ثاتشر … اكتب رأيك هنا
تعالوا فى المقابل نرى ماذا كان يفعل اليسار
الأوروپى سليل الطبقات الدنيا والدول الأضعف والأفقر فى نفس الأسبوع : وزير
الشئون الخارجية الفرنسى أوبير ڤيدرين
شكرا لجميع المواعظ والواعظين ، لكن لدينا
تفسيرا بسيطا للسلوكيات العصبية الموتورة لكل اليسار العالمى بعد سپتمبر
2001 ، والذى وصل لمستويات جنونية فى الأيام الأخيرة . هذا التفسير
قلناه قبل أيام فى إطار استعراض
الخسائر الكاسحة التى تنتظر اليسار فى كل مكان وبالذات أوروپا فى انتخابات هذا
العام ، حيث سيفوز فيها اليمين إن لم يكن تحديدا ما يسمى ما بعد‑الفاشية .
لكن ما استجد اليوم ليس تصاعد الزعيق والاهتياج وفقدان الأعصاب وقلة
الأدب ، إنما هو درس البارونة ثاتشر . فقط قارنوا بين نفسيات
البشر . قارنوا بين الدولة الأغنى والأكثر رفاهة فى كل أوروپا ، وهى
تقبل بكل فخر وظيفة ’ الساتيلايت ‘ ، وها هى أعظم شخصية حكمتها
فى نصف القرن الأخير ، تتحدث بالضبط كما تلاميذ المدارس الابتدائية فى
أميركا بإعزاز وانبهار عن رئيس بلادهم كقائد عظيم للعالم ، كل العالم بما
فيه مارجاريت ثاتشر شخصيا . بينما فرنسا مثلا التى تقع الآن فى قائمة أفقر
ثلاث دول فى سيداتى آنساتى سادتى ، ارحمونا قليلا .
لقد انتهى عصر التحريض والشعارات واللعب بالعواطف ، وحان وقت العقل
والحقيقة . وإذا كان عصر التحريض والشعارات واللعب بالعواطف قد ولى ،
فقد ولت أيامكم بالضرورة ، ولم يعد العالم باحتياج لمواعظم وتحريضاتكم
الموتورة . جاءت أيام علوم الهندسة والرياضيات والمنطق البارد . وأقله
أن جاء وقت الاعتراف بأن الدولة
قائدة التقنية هى الدولة قائدة العالم ، كما قالت
البارونة . لكم أشعر الآن بالخزى من نفسى أن أعظم درس إطلاقا
فى كل كلام البارونة ثاتشر ‑وهو تواضعها ، تواضع العظماء‑ هو الذى لم
أكتشفه من اللحظة الأولى بالأمس ، وجاءنى فقط بعد استدعاء الذاكرة لما
يفعله رقعاء اليسار الأوروپى المهزوم ، ولا يملون فعله . اكتب رأيك هنا |