ساطرة الاقتصاد
الذهبية :
الأكبر أفضل !
The Golden
Rule of Economy:
Bigger Is
Better!
NEW: [Last Minor or Link Updates: Saturday, February 02, 2008].
October 25, 2003: Fight Mikhail, Fight!
September 26, 2003: The top 1 percent had the largest share of America’s
total after-tax income since 1929. Right ‑reads Darwin‑ is right and the clock
is going back to the future!
June 19, 2003: Fight Martha, Fight!
October 11, 2002: Dow Jones and Nasdaq rebound. Was it the bottom of the
barrel? Plus: A brief history of these indices.
March 22, 2002: The U.S. imposes new conditions of aid for poor countries.
Not enough at all, not the aid, the conditions!
April 22, 2001: A
HISTORY MADE: The ‘let’s make this the century of the Americas’ aka the FTAA
pact signed in Quebec!
January 6, 2001: A HISTORY MADE: The greatest government ever to be
trimmed to half!
December 20, 2000: Nasdaq collapse of 7.1 percent today might be just the
beginning. But isn’t it the time to question about who actually was responsible
for the last years great American economic performance? Now it’s clear Bill
Clinton was not. Ronald Reagan (if not Margaret Thatcher or even Richard Nixon)
might be the most likely [Main Entry of Page].
October 24, 2000: A HISTORY MADE: Jordan to become the first
non-Northern-American country to sign a free trade pact with the U.S.
January 9, 2000: A HISTORY MADE: Ecuador to become the first country to
adopt the U.S. dollar as its national currency.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
القانون الطبيعى —أو :
الطريق الأول هو الطريق الوحيد The Natural Law —or: The First Way Is the Only Way
اليوم
انهار مؤشر الناسداك للشركات الصناعية الكبرى الأميركية بنسبة 7.1 0/0
فى سابع أسوأ يوم له منذ إنشائه فى عام 1971 . بهذا يفقد المؤشر 53 0/0
كاملة من أعلى رقم وصل له وكان فى مارس الماضى . الأسوأ أن الأداء الكلى
للاقتصاد الأميركى وليس الشركات الصناعية فقط قد بدأ يعطى علامات انكماش متسارع
إن لم يكن حركة سريعة نحو الانهيار ، منهيا نحو عقد كامل تقريبا من الأداء
المذهل جعله بلا منازع أعظم كيان
اقتصادى صنعته البشرية فى كل تاريخها . يحدث هذا
رغم مسلسل رفع سعر الفائدة على الإقراض الحكومى حتى وصل إلى 6.5 0/0
فى مايو الماضى بهدف كبح النمو الجامح وما قد يؤدى له من تضخم . كان هدف
السياسة الاقتصادية أن لا يتجاوز التضخم نسبة 3 0/0 ،
وذلك كما خطط آلان جريينسپان أو ’ المايسترو ‘ حسب عنوان الكتاب الجديد الصادر هذا
الأسبوع عنه بقلم بوب وودوارد صحفى الووترجيت الشهير ، وهو يبلغ حاليا من
العمر 73 عاما وشغل منصب مدير بنك الاحتياطى الفيدرالى لمدة 13 عاما وشهد
الاقتصاد الأميركى فى عصره أطول فترة ازدهار فى تاريخه ، وهى عشر سنوات من
النمو المتعاقب . حاليا انخفض النمو من الـ 5 0/0
المذهلة إلى الـ 2.5 الآمنة ، لكن مع ذلك لم يمكن التحكم فى التضخم وتشير
كل أصابع المحللين لشهوق أسعار الطاقة على نحو خاص .
الحقيقة لدينا سؤالان ليس منهما هل الانهيار أمر
محتوم أم لا ، فكل الاقتصاديين يجزمون بأن لا ازدهار إلا ويتلوه تدهور
محتوم ، والخلاف فقط فى تحديد المدة ، ومثلا ماركس حددها بعشر سنوات
ونظرية الألعاب جعلتها أكثر عشوائية من أن تحسب . السؤال الأول هو فى
الحقيقة سؤال بلا إجابة : العالم كله من أوروپا إلى الصين يعلم أن الاقتصاد
الأميركى الذى جعل الجميع عاريا لا يجد ما يستر به نفسه طوال كل هذه السنوات سوف
يأتى له الوقت للتراجع ، ومن ثم استعدوا بالضرورة لهذه الفرصة ،
وأصبحوا يعرفون جيدا ماذا سيفعلون وأين سيتحركون وما هى الفراغات التى يجب ملؤها
عندما تحين اللحظة . وطبعا السؤال العبثى معدوم الإجابة هو ماذا فعلنا
نحن ؟ ...وعذرا للمزحة الثقيلة وننتقل لحديث أكثر جدية ! صحيح أنه ليس أكثر إثارة للغيظ مما يمكن أن تقرأه
منذ صباح اليوم تعليقا على أخبار بورصة نيو يورك . ورغم الاحترام الصادق
والواسع لتراث الرئيس كلينتون وللحب والاحترام الذى لم يحظ به أى رئيس أميركى
عبر العالم من قبل والذى كاد أن يجعله بطلا شعبيا لكل الشعوب وفى كل مكان
يزوره ، أو على الأقل الاحترام من أجل أطروحاته الاجتماعية التحررية التى
جاء بها ونفذها بقوة قبل أن يحاصره المتدينون والأخلاقيون ويحبسونه فى الركن بلا
حراك ، إلا أن سؤالنا الثانى قد يكون موجعا بعض الشىء . إنه السؤال
التقليدى عن الفجوة التاريخية غير المفهومة وغير المبررة –على الأقل بالنسبة
لتفكيرنا الشخصى– بين الليبرالية الاجتماعية والليبرالية الاقتصادية ،
ولماذا يفشل دوما المتحررون اجتماعيا فى تبنى سياسات اقتصاد حر حقيقى بدلا من
سياسات إطعام الكسالى كما قالت آن رايس ( مؤلفة مقابلة مع مصاص دماء )
فى رسالتها المفتوحة الشهيرة له فى أغسطس 1996 .
الأمر يتعلق إذن بتلك الأكذوبة الكبرى التى راجت
طوال السنوات الماضية وارتفعت بشدة بالذات فى حملة الديموقراطيين للانتخابات
الرئاسية والكونجرسية الأخيرة ، وهى أن هذا الرخاء الاقتصادى هو نتاج
للسياسات الديموقراطية فى عهد بيلل كلينتون . أى ازدهار أو رخاء هذا ؟
كل الأمر لا يعدو إلا ارتفاع ’ فقاعى ‘ فى سوق أسهم ’ ثورية ‘
( من الثور وليس الثورة ) ، وضرائب باهظة تنعش الكسلالى ببرامج
المعونة وتطرد الاستثمارات على المجرى الطويل ، وهو ما بدأت تظهر بوادره
تدخل صباح اليوم منحنيا مفجعا ؟ حتى الوظائف نفسها
بدأت تنخفض والاشتراكى كلينتون لم يغادر المكتب بعد . هذه هى المرة الأولى
التى تقال فيها أمور شبه بديهية اقتصاديا بمثل هذا التزوير العلنى ، والفضل
أولا وأخيرا للشخصية الضعيفة فى الضفة الأخرى التى تحاشت بكل الطرق التذكير
بعظماء اليمين حتى لا تضع نفسها فى محل المقارنة . ما نسأله هو منذ متى كان اليسار يصنع نهضة اقتصادية ؟ إنه
فقط يستهلك ما بناه اليمين من قبله ، لا سيما إن
كان هذا السلف زعيما صاحب رؤية بعيدة وجرأة على إيلام الناس مؤقتا من أجل
تحقيقها . للأسف هؤلاء قد يمضى بهم العمر دون أن ينعموا بنتائجة أو لو نعموا
بشىء فهو جحود الناس من الضوائق التى أوقعتهم أيامه فيها . ويذهب المجد
تقليديا لليسار كريم العطاء الذين يوفر الرفاه للجميع من تدفق الضرائب من
الشركات الآخذة فى الازدهار . إن الحرية والجبروت اللذين تتمتع بهما
الشركات الأميركية فى الفترة الأخيرة هما نتاج سياسات طموح للتحرير الاقتصادى
وتخفيف الضرائب وحفز الاندماج والتعملق ، يمكن القول أن ملامحها جميعا قد
نفذت فى عهد رونالد ريجان وفقط بفضل عزيمته الماضية النادرة . للدقة ريجان كان جزءا مما بات يسمى الثورة الثاتشرية الريجانية ، وهى ثورة بكل معنى ، لأنها تقوض كل المبادئ الغثة التى
حكمت بها الثورة الفرنسية ( وربيبتها البلشفية ، وهلم
جرا ) ، العالم لعقدين من الزمان . وللدقة أكثر فكما كانت المرأة
الإنجليزية الحديدة سباقة ورائدة قبله فى رسم ملامح اليمين المعاصر ، فإنها
كانت امتدادا لشخص حديدى آخر هو نظيرها الأميركى ريتشارد نيكسون الذى كان ومساعده هنرى كيسينجر أول من
تخيلا خريطة الجلوب كما نعرفها اليوم . هذه هى الحقيقة مهما كان الظاهر على
السطح الآن هو شخص حبوب ودود وسيم فى نظر كل بشر الكوكب اسمه بيلل
كلينتون ، لا شك أنه أبعد ما يكون عن قبح هولاء وغلظة عيونهم المرهقة ،
والذين لهذا السبب تحديدا كانوا أعظم زعماء العالم الغربى إطلاقا فى النصف
الثانى للقرن العشرين . هذه هى الدلالة الحقيقية لانهيار الاقتصاد الأميركى
المحتمل قبل رحيل كلينتون فعليا ، ولو كانت سياساته هى السليمة حقا لأمهلت
الانهيار لعدة سنوات على الأقل . إن التقنية قد تجد نفسها فى محنة لسنوات
طويلة ولن يتسنى لها ذات التسارع العظيم للتسعينيات ، ساعتها تذكروا أن
اليسار تحت مسماه الجديد ’ الطريق الثالث ‘ كان يحكم العالم فى العقد
الأخير للقرن العشرين وأن كبح مسيرة التطور ليس إلا أحد نواتج ما صنعت يداه .
لقد شهد الاقتصاد العالمى آخر ذروة ازدهار فى سنوات
الخمسينيات والستينيات وكان ذلك نتاجا لتفكير البنائين العظام الصارم لما بعد
الحرب أو للتحول الياپانى من القيم العاطفية للقيم الپراجماتية . لكن فى
هذه الستينيات انطلقت ثورة القيم اليسارية بوصول أول كاثوليكى للبيت الأبيض ومن
بعده من مظاهرات جامعات نيو يورك فپاريس ومن ثم عمت كل العالم . بالتالى
عاد الاقتصاد فى العقود التالية لدوامة الركود ، ولم تنقذه إلا الأسماء
ماضية الإرادة التى ذكرناها . الآمال المعلقة بوصول رئيس جمهورى للسلطة فى
أميركا ليست كبيرة جدا ، لا سيما مع الوضع فى الاعتبار الخطاب الأخلاقى
الكثيف له ولأتباعه وهو بالضرورة لا دنيوى وغير مضمون العواقب من حيث كبح التقدم .
رغم هذا فإن من الممكن بناء بعض الآمال أولها وأكبرها هو أن هذه الانقلابة قد
تؤدى لإنقلابة مشابهة فى بلاد أخرى وتنزاح هيمنة اليسار على حكم العالم شرقه
وغربه . أيضا الشىء المنتظر من الجمهوريين هو الإنفاق الوفير على التسلح
وهو أحد أعظم وسائل الدفع بالعلم والتقنية والاقتصاد جميعا إلى الأمام .
وإذا كان الجميع يشكو من تسطح شخصية مرشحىّ الرئاسة الأميريكية ونائبيهما
وتحاشيهم لطرح أى نقاط برمجية قوية ، فإن فى بحور كلامهم اللين عديم الطعم
واللون والرائحة كانت هناك نقطة برمجية واحدة ذات شخصية إن جازت التسمية .
هذه هى قرار چورچ بوش الجرىء بإحياء مبادرة الدفاع الاستراتيچى الصاروخى .
إن الشىء المتوقع من الجمهوريين عادة هو الإنفاق الملموس على التقنيات العسكرية
ومن البحث العلمى القاعدى ، وكلاهما يسفر بعد قليل عن دفعة جيدة للتقنية
ومن ثم الاقتصاد ، والعبارة المأثورة فى حقبة ما بعد هنرى كيسينچر تقول أن
الجمهوريين أساتذة فى الاستراتيچية ضعفاء فى الدپلوماسية ( طبعا تقصد أنهم
كانوا أساتذة فى كلا الأمرين يوما ! ) . والحقيقة أن لى رأى قديم
أن مبادرة الدفاع الاستراتيچى هى الأسلوب الأمثل والغائى لحماية الحضارة وردع كل
القوى التى يمكن أن تحصل على أسلحة الدمار الكتلى ذلك أنها تمنعها ببساطة من
إيصال قنابلها تلك للهدف المراد تدميره . التعديل الوحيد الذى استجد على
هذا الرأى أن الصواريخ ربما لا تكون الوسيلة الوحيدة مستقبلا لإيصال قنبلة
الدمار الكتلى للهدف ، إنما هناك وسائل أخرى لذلك من خلال الإرهاب المنظم
والفردى وهى ما يجب أن تسترعى أكبر الاهتمام حاليا .
[ طبعا بعد شهور قليلة
من كتابة هذا استرعت اهتمام كل الدنيا . حدث هذا يوم 11 سپتمبر 2001 ، ومن بعده لم تعد قصرا على حفنة
مغمورة من منظرى الپنتاجون الأميركى ، أدركوا دون أن يعيشوا بالضرورة مثلنا
فى قلب جحيم التخلف ، حجم التهديدات الجسيمة على كل الحضارة الكامنة فى هذا
التخلف لا سيما الدينى منه ! ] . أيضا قد يكون هناك آمال أخرى متوقعة من الجمهوريين
تتعلق بالموقف من الشركات وعدم محاولة تحجيمها وتحجيم نموها الطبيعى وتعملقها
كما كان الحال فى العهد السابق . إن دور الحكومات هى خلق المناخ للتطور أما
التطور نفسه فتصنعه الشركات ، وما يجب معرفته هنا أن الشركات لم تعد فقط
مجرد صانعة التقدم بل هى مديرة السياسة الدولية وقريبا هى مجلس إدارة العالم
الأفضل والأعظم من كل ما سبقه . … للأسف كما جاءت حملة كلينتون‑جور 1992 المميزة جدا
فى تاريخ الانتخابات فى كل العالم ، بالكثير فى الصعيد الاجتماعى ،
وألهبت خيالاتنا حتى هنا فى البلاد العربية من خلال النسخة المترجمة للعربية
واسعة الانتشار من برنامجهما ( ومنه مثلا مشروع توزيع الكوندومات بالمجان
على تلاميذ المدارس ) ، وكما أتت لنا بمقولة ’ إنه الاقتصاد يا
غبى ‘ الرائعة حتى لو كانت حقا أريد به باطل ، فإنها أتتنا أيضا
بأشياء كثيرة سيئة للغاية على رأسها إطلاقا
بعبارة أصرح : دائما أبدا
سيظل الطريق الأول هو الطريق الوحيد . الطريق الذى اختارته الطبيعة لنفسها
ولنا ، طريق التنافس الدارونى الحر المفتوح دونما أية قيود من أى
أحد ، طريق أن ما العيش إلا للأصلح ، الطريق الذى بدونه ما تطورت
الدنيا قط ! وبعد ، إذا حدث وأمكن تدارك الركود القادم إن
لم نقل الانهيار فهذا سيكون بفضل سياسات ذات طعم ولون ورائحة قد تأتى كمفاجأة من
رئيس أميركا الجديد أو بالأحرى من طاقم مساعديه ذو التاريخ الرائع فى معظمه كما
تبدو المؤشرات حتى الآن . فقط
لننتظر ونرى ولا مجال كبير للأحكام المسبقة ، ففى كل الأحوال نحن أمام مجرد
رئيس جديد وليس زعيما كما يجب أن تكون عليه الكلمة ( يمكنه مثلا تفكيك
جميع الآثار السلبية للثورة الفرنسية ، التى هى أبعد وأعمق بكثير من أن
تكون مجرد التجربة البلشفية البائدة ! ) ... على الأقل حتى
الآن ! فى عهد بيلل كلينتون أو ذروة
عودة الشيوعية لمركز القدرة مرة أخرى تحت اسم الدلع الجديد الاشتراكية
الديموقراطية ، وصل الغرب لأسوا مراحل تخبطه الذهنى منذ الثورة
الفرنسية : ناصر الشيوعى نيلسون مانديلا على الرأسمالية المتقدمة فى جنوب
أفريقيا ، ناصر الأصولية الإسلامية الغازية ضد أهالى البلقان الأكثر
تحضرا ، بل وناصرها فى الشيشان ضد روسيا التى نبذت الشيوعية ! العالم
أصبح معمعة يعبث فيها كل من هب ودب ما شاء له باسم السيادة والاستقلال .
المهزلة أصبحت فادحة والحضارة كلها باتت فى خطر ، ووقوف أميركا مكتوفة
اليدين ‑إن لم يكن قصيرة النظر أو متواطئة‑ هو الكارثة عينها ( انظر فى ذات هذه المسألة المدخل
الرئيس لصفحة الجلوبة التى كتبت تقريبا بالتزامن مع هذه ) . إلى يحين المقام لقول آخر لا يسعنا الآن سوى تذكر
التراث العظيم لما يسمى اليمين المعاصر ، من نيكسون لثاتشر لريجان ،
ومن ثم القول وبعد طول انتظار : مرحبا چورچ دبليو . بوش چونيور ! … هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من
خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى . الجديد :
[ تحديث : 22 يناير 2000 : أطاح
انقلاب عسكرى اليوم بالرئيس الإكوادورى جميل مهواد ، إلا أن القيادة
الجديدة لم تبد أى نيه فى التراجع عن قرار جعل الدولار الأميركى عملة البلاد
الرسمية ] .
[ تحديث : 6 يناير 2001 : أخيرا
اتخذ الرئيس الأميركى الخطوة التى طال انتظارها نحو تحريك اتفاق التداول الحر مع
تشيلى ، وقيل فى تفسير إقدامه على هذا الإجراء قبل رحيله عن البيت الأبيض
بأيام هو رغبته فى أن يصبغ المعاهدة بصبغة ’ ديموقراطية ‘ قبل قدوم
الرئيس الجمهورى الجديد ، وذلك بأن يضمنها على غرار المعاهدة مع الأردن
بنودا عن حقوق الشغيلة وحماية البيئة . المعروف أن المعاهدة الأميركية
الشيلية هى أقدم أفكار مناطق التداول الحر للولايات المتحدة خارج نطاق منظمة
النافتا ونشأت منذ أكثر من خمس سنوات ، لكن ما حدث أن سبقتها فى التطبيق المعاهدة
الأردنية وكذلك مباحثات بين الولايات المتحدة وسنجافورة أعطى لها الرئيس كلينتون
الضوء الأخضر فى 17 نوفـمبر الماضى ووصلت حاليا لدرجة أكثر تقدما ] . [ تحديث آخر : 3 أپريل 2001 : كتب اليوم توماس فرييدمان فى النيو
يورك تايمز قائلا أن الرئيس مبارك ( الذى التقى بالأمس بالرئيس
بوش ) يسعى هو أيضا لعقد اتفاق منطقة تداول حر مع الولايات المتحدة على
غرار الاتفاقية الأردنية . فى حدود علمنا فإنه باستثناء هذه الإشارة لا
يبدو أنه يوجد أى حديث علنى عن الفكرة ، إلا أنها خطوة ممتازة لو صحت فى
دمج مصر فى المنظومة الجلوبية العصرية ولوضعنا فى التحديات الحقيقية للعبة الأمم
الجديدة وإلا أصبح رقم الصادرات صفرا كالعادة ، فقط نأمل فى المرات القادمة
أن نكون نحن المبادرين وأصحاب الأفكار لا المقلدين لها على مضض ، وبعد أن
انهار اقتصاد أميركا ! ] . [ تحديث ثالث : 10 أپريل 2001 : خلال اللقاء الذى تم اليوم بين الملك عبد الله الثانى والرئيس
الأميركى چورچ دبليو . بوش أعلن الأخير عن عزمه تعديل اتفاقية مساحة
التداول الحر الأميركية الأردنية برفع الشروط الخاصة بالعقوبات فى حالة مخالفة
شروط الشغالة والبيئة والتى يضعها عادة الديموقراطيون . هذه سياسة أصيلة
للجمهوريين على أية حال حيث المصالح الاقتصادية تأتى أولا ثم الاعتبارات
الأخرى . تهانينا مرة أخرى ] . [ تحديث رابع : 26 سپتمبر 2001 : صدق السينيت اليوم على نحو نهائى اليوم
برفع كل الحواجز الجمركية عن الأردن . الرئيس بوش وعد بالتصديق على
القانون ، مع ربط لا يحتمل اللبس بينه وبين موقف الأردن تجاه إقامة علاقات
طبيعية كاملة ونشطة مع إسرائيل . أشد الصقور ضد اتفاقيات التداول الحر هو
السيناتور الجمهورى عن ولاية تكساس فيل جرام . سر الاعتراض أن الاتفاقية
كانت قد صيغت ووقعت فى عهد كلينتون ومن ثم تضع شروطا لحماية حقوق العمال وحماية
البيئة لا داعى لها وضد المبادئ الاقتصادية الليبرالية . يبدو أن أحدا لم
يشأ تعديل اتفاقية وقعت بالفعل ، ومن ثم أسقط جرام اعتراضاته فى اللحظة
الأخيرة بناء على مكالمات من كولين پاول وكوندولييززا رايس ، ملمحا أنه
يتوقع فى المقابل التزاما أردنيا عسكريا وغير عسكرى ، كاملا بالتعاون فى
معركة أميركا ضد الارهاب . وبالفعل سيصل الملك عبد الله لواشينجتون خلال
أيام لهذا الغرض . هذا ما نسميه خد وهات حضارية ! الولاية الأميركية أعلنت عن تعهدها
فى المضى فى الترويج لقيم التداول الحر ، وأن الاتفاقية‑الجائزة القادمة قد
تكون من نصيب دولة قطر ] .
إننا نسمع كلاما يردده الجميع عندنا بدءا من
المسئولين الجادين حتى الصحفيين الديماجوچيين وكأنه مسلمات بديهية ألا وهو
الكلام عن دور الحكومة فى الاقتصاد الحر . الطبيعى أن يكون دور الحكومة
مهما إذا كان دورا خلاقا ، لكن أن يكون دورا من أجل وجود دور أو لمجرد خلق
وظائف ومناصب ومنافذ للفساد فعدم وجوده أفضل . الياپان التى نتحدث عنها هنا
هى صاحبة واحدة من أجود الحكومات فى العالم . والحديث مثلا عن وزارة
التداول الدولى والصناعة والملقبة مايتى مايتى Mighty MITI أقرب للأساطير منه لأى
شىء آخر ، من خلال رؤيتها البعيدة لمستقبل العالم ومستقبل التقنية أكثر من
الشركات نفسها ، اشتهرت بحفزها لأساليب مبتكرة للمشروعات الطموح فى البحث
العلمى والتنمية وغيرها ، وبأن بها من الكفاءات ما يفوق الموجودين بالشركات
وأنها تستقطبهم بالأجور المغرية وغيرها من الحوافز الأدبية . ما حدث أنه
بمجرد الإحساس بتراجع هذا الدور قليلا فى الفترة الأخيرة جاءت هذه الإجراءات
المثيرة . اكتب رأيك هنا
مع ذلك نحن ملتزمون بالتعليق على الحدث لسبب واحد
أننا تورطنا يوما فى الكتابة فى صفحة الثقافة أنى كلما سمعت عن أحد هذه المشاريع
أتحسس آلتى الحاسبة لمعرفة كم حجم الديون التى اتحدت . هذه المرة الرقم
يفوق كل رقم سابق : فقط نكتب كى نهدى الرقم لموسوعة جينيس
للسجلات . [ كتبنا لاحقا فى صفحة الحضارة عن الاتحاد
الأورپى ، لعل به أيضا مقارنة مفيدة ! ] . اكتب رأيك هنا [ تحديث : 13 يونيو 2003 : بدع
القذافى لا تنضب ، وبدعة اليوم سمعتها فى البى بى سى العربية ، لكن
يبدو أن لم يبال بها أحد آخر فى الإعلام باعتبارها مجرد نكتة قذافية أخرى .
لكن الحقيقة أنها هذه المرة لا تستحق مجرد السخرية كبدعه العربية والأفريقية
السابقة ، إنما فعلا تستحق الإعدام الفورى طبقا لأى منطق أو لا منطق يخطر
ببالك . تخيل ماذا ؟ قرر إلغاء القطاع العمومى . بعد 34 سنة
تأميم واشتراكية وثورة خضراء ونظرية ثالثة وكل هذا الهراء الضخيم ، يكتشف
ببساطة أن العودة للرأسمالية هو الصواب . لا أعرف ولا يعنينى قدر الفساد
الذى يدور فى رأسه ، كتوريث پترول ليبيا لأحد أبنائه مثلا ، إنما
يعنينى فقط كيف يمكن لحاكم أن يجوع شعبه باسم الثورة عقودا طويلة ، ثم
يعترف فجأة بخطأه 180 درجة ، ونتركه بعد هذا يواصل الحكم . أين أنت يا
جيوش العرب ، قبل أن نقول يوما أين أنت يا جيش أميركا أو يا جيش
إسرائيل . السادات لبى نداء الحرب هذا على القذافى يوما ، لكن ألا
تلاحظ أنه لا يزال بيزنسا لم ينته ؟ ] . [ لم تمض 24 ساعة على هذا
الكلام حتى أقيل فعلا رئيس الوزراء ، وجاء بواحد جديد تفصيل ع المزاج
الجديد . عامة ، نحن تأكيدا لا ننكر على القذافى عقليته التآمرية
الجيدة ، لكن أحدا لم يفهم ما قاله قبل شهر واحد
فقط تمهيدا لهذه البدعة المفاجئة التى لم يتوقعها أحد بالفعل ! على أية حال كل بدعة وأنتم
بخير . المرة القادمة قد يكتشف أن الحل الوحيد للفقر الذى أوصل له شعبه أن
يدعو القوات الإيطالية لإعادة احتلال ليبيا من جديد . فقط المشكلة أن هذا
لن يصلح كثيرا ، لأنه كان سيحتاج لدعوة أميركا أو إسرائيل لاحتلال ليبيا لو
أراد لها الرخاء حقا . على أية حال لا يجب أن نكون طامعين لهذه
الدرجة ، ويكفينا الطفرة الكبيرة الأخيرة فى عقله المتمثلة فى النكوص
للماضى ممثلا فى قبل ثورة الفاتح المظفرة . كنا فين وبقينا
فين ! ] .
واحدة من تلك الاتفاقات التى ألغاها الرئيس
الأميركى فور توليه المكتب ، كان پروتوكول كيوتو للحد من غازات المنزل
الأخضر greenhouse gases . قالها چورچ بوش صريحة الاقتصاد أهم من
البيئة ، وأسعدتنا الكلمة تماما وقلنا بل كلاهما أهم من الإنسان
أيضا . اليوم طرح
چورچ بوش بديله للپروتوكول المذكور ، وبه كل التأكيد لهذا المبدأ
الرائع . الحل اقتصادى جدا ، بمعنى نابع من صميم العملية
الاقتصادية . يعتمد على الحوافز والالتزامات لكن الطوعية تماما .
ويخلق آلية مستدامة للحفز البيئى والاقتصادى معا ، بدلا من أسلوب العموميات
والفرمانات التى تفرضها علينا أچندة أنصار البيئة أحباب الشعارات والبداءة أعداء
التقنية والتقدم . شركات الطاقة الأميركية رحبت بالإعلان ، فهل يفعل
بقية العالم ؟ طبيعيا ، الإنسان هو أكثر
الأشياء آنية ووقتية فى كوكبنا . من ناحية ما يسمى بالإنسان العاقل homo sapiens لم يظهر إلا فى
المليون ونصف المليون سنة الأخيرة ، حيث ظل محشورا فى غابات أفريقيا
الدافئة مع غالبية كائنات الأرض ، ولم يبدأ له تاريخ نشط ‑ناهيك عن مكتوب‑
إلا فى العشرة آلاف سنة الأخيرة ، ومن ناحية أخرى هو عشيرة species ( أى كائنات
تتعاشر معا ) سوف تحل محلها قريبا جدا كائنات حية جديدة أرقى كربونية
وسيليكونية ، سيشهد ميلادها الأحياء حاليا منه وليس أجيال أخرى لم تولد
بعد . ثانيا : البيئة التى نحيا
فيها تعود ‑كما هى تقريبا‑ إلى ملايين السنين ، سبقتها حقب جليدية وأشياء
أخرى ، بل ويرى بعض العلماء أننا لا نزال نعيش فى ذات الحقبة الجليدية أو
تحديدا العصر الذى لا يزال مستمرا منها والمسمى الپلايستوسينى ، فقط مع
اختلاف فى الدرجة بانحسار نسبى للثلوج شمالا وجنوبا
أما من ناحية ثالثة فأساليب
وتقنيات ومهارات العيش ، أو ما يدور حوله قانون التطور ، أو يسمى بلغة
العصر الحالى الاقتصاد ، فهى مفاهيم أكثر قاعدية وكونية بكثير ،
وعمرها هو نفس عمر الحياة البيولوچية للكوكب أى من 3-4 بليون سنة ( دع
جانبا الحديث عن التقنية فهى أصل كل الأشياء وشىء عمره من عمر
الكون ) ! المهم فقط فى هذا الاقتصاد أن لا يكون بهدف إعاشة بلايين لا
لزوم لها من عشيرة بيولوچية شرهة ورديئة المواصفات كالإنسان ، إنما فى
الوصول بالتقنية لأقدارها التالية فى تنمية كائنات أفضل تكيفا وأكثر استعقادا
وأقل إهلاكا للموارد ( ونقصد هنا المقارنة بين اقتصاد عالى التقنية نبيل
المقاصد كالاقتصاد الأميركى وشركاته العملاقة كلية الخير بالضرورة ‑كما قلنا وقال الكثيرون من قبل ، وبين
اقتصاديات بشرية جدا واطئة جدا كاقتصاديات العالم الثالث ) . ساعتها
يكون تغيير البيئة أو حتى إفسادها ثمنا مقبولا ، وهى بالطبع بحكم التعريف
لن تفسد أبدا ‑إنما تتطور‑ فى ظل اقتصاد صحيح غايته هى التقنية لا الإنسان
( للمزيد اقرأ كتابنا حضارة ما بعد‑الإنسان ) . باختصار : من حيث المفاهيم
القاعدية : الاقتصاد أهم من البيئة ، وكلاهما أهم من
الإنسان ، والعلم هو الأمل الوحيد للجميع وأيضا الفيصل بينها . ذلك
وحده ما يجعل للأشياء غايات . الإنسان ليس مرجعية عليا بل عشيرة بائدة آن
لها أن تقتنع أن غايتها كما أية عشيرة أخرى ، كانت دفع التقنية قدما ،
مرحلة ما ثم التنحى بعدها لمن هو أقدر وأكفأ ، وأيضا أخلص ! أهمية
الاقتصاد هى كونه الحاضنة لتلك التقنية وللبحث العلمى التحتى لها ، وليس
بالمرة بجعله ألعوبة بيد كسالى البشر ومتخلفيهم ، ممن يرفعون أيديولوچية
الأخوة البشرية والفقر للجميع . البيئة ليست صنما يعبد ، لكنها كذا
ليست مطية ملاكى ورثها عن أبيه ذلك الإنسان البائد . طبعا لا عبادة
للطبيعة ، لكن أيضا لا تقدم دون السيطرة عليها . هذا الجواد الجامح
السيطرة عليها لا تعنى قتله ، إنما استلهام جبروته وعظمته فى إكساب مساعيه
معنى ، وجعل مسيرته أسرع تطورا ونماء وأكثر استدامة فى ازدهارها ، هذا
بدلا من مسيرة التسيير الذاتى العشوائية التى دأبت عليها أمنا الطبيعة حتى وقت
قريب . ذلك المعنى هو السير بروحها التطورية التنافسية نحو أقصى غاياتها
الممكنة . ذلك المعنى وتلك المرجعية العليا وهذه الغاية هى التقنية ! اكتب رأيك هنا
[ تحديث : 11 يونيو 2005 : الواضح أن اليسارى المتطرف جوردون براون وزير مالية تونى بلير أو
قاضى قضاة بيت المال له chancellor of the exchequer كما يسمى ، أو أحد
أسوا عيوب بلير كما ’ يجب ‘ أن يسمى ، الواضح أنه حقق نصرا عظيما
اليوم
بموافقة وزراء مالية الدول الصناعية الثمانى الكبرى على واحدة من بنات أفكاره
القديمة ، ألا وهى إلغاء ديون أفقر دول العالم ، وعددها 18
بالتحديد . على الأقل دليل النصر الساحق أن موقع الاتحاد الأوروپى على الغشاء
قد انقلب بين ليلة وضحاها رأسا على عقب وتحول أشبه لمولد سيدنا الحسين حافل
بالألوان واليفط والشعارات والشرايط المايلة ع الركن ، التى تحتفل جميعا
بالمناسبة مع أنى أعدم نظرى موش عارف إيه علاقة الاتحاد الأوروپى بالـ G8 ،
لكن مهلا ! هل هو نصر فعلا
للأممية الخامسة أو لجودردون براون أو لأى أحد فعلا ؟ بمعنى آخر هل ما حدث
اليوم هو فعلا كارثة ؟ هل هزيمة لمبادئ المنافسة الحرة والسوق الحرة
والتداول الحر ؟ هل سيؤدى كما خطط له أصحابه لزيادة الفقر ، من خلال
تمكين تلك الدول من معاودة الاقتراض من جديد ، والإبقاء على سعر رغيف الخبز
بخمسة قروش ، وإعادة انتخاب نفس حكوماتها الاشتراكية الفاسدة ( لكن
الفعالة جدا كما هو واضح ) ألف مرة من جديد ، أو باختصار تهيئة كل
الظروف لإنجاب عدة ملايين من الفقراء الجدد الصغار ؟ الإجابة هى :
لا ! الفكرة هى ما
يلى : أميركا تخلصت من ديونها المعدومة هذه ، هذا هو شق التضحية
الوحيد فى الصفقة . عدا ذلك كل شىء سيسير وفقا لقوانين الحداثة وحرية الاقتصاد
التى بشر بها بوش فى ’ مكتنزه الجديد ‘ المشار له أعلى هذا
بالضبط . لن تمنح أميركا قروضا جديدة ، إلا بشرط أن تؤدى لتحرير
السوق ، ومن ثم ستقضى تلقائيا على الفساد والحكومات الرديئة وكل تلك
المصائب العالم ثالثية . عدا ذلك هناك الآن صقر يمينى اسمه پول وولفوويتز
يرأس البنك العالمى ( ذراع التمويل الأميركى للدول الفقيرة ) ،
ولن يمنع قروضا إلا بهذه الشرط . قبل يومين كانت
النيو يورك تايمز قد كشفت أن جوردون براون قد خرج خالى الوفاض من تلك المباحثات
مع سكرتير الخزانة الأميركى چون دبليو . سنو ، وليس منتصرا كما حاول
الإعلام أن يوحى . رفضت أميركا طلبه بمضاعفة مستوى اقراضها لدول العالم
الثالث ، قائلة أنها رفعتها بالفعل ثلاثة أضعاف فى السنوات الأخيرة ،
لكن من خلال مفهومها المحدد ’ للمعونات الفعالة ‘ ، وأكد له سنو
أن أميركا ستواصل ذات المبدأ فى الإقراض ، سواء أدى لزيادة المعونات أو
لخفضها . نكتب هذه المتابعة لنذكركم بأن
’ المكتنز الجديد ‘ للرئيس بوش الذى تحدثنا عنه هنا قبل أكثر من ثلاث
سنوات قد بدأ يؤتى ثماره ، وليهلل موقع الاتحاد الأوروپى على الغشاء ما
شاء ، فكلنا نعرف السبب : إنهم ، لا أكثر ولا أقل ، يشجعون
أنفسهم بعد أن باتت روحهم المعنوية فى الحضيض ، بينما الحقيقة أن الاتحاد
الأوروپى برمته يتداعى بعد أن قالت الشعوب كلمتها ’ لا ‘ كبيرة ،
حتى من داخل قلب الاشتراكية النابض فرنسا نفسها ، لا لهذه المؤامرة التى
دبرها ساسة اليسار الأوروپى فى الخفاء من وراء ظهورهم لإعادة إحياء الأممية
السوڤييتية ، والتى لم يكن نتيجتها إلا أن أورثت تلك الشعوب التخلف والفاقة
( انظر متابعتنا ) . المضحك فى كل هذا أن أحد الكوارث
التى تنتظر اجتماع قادة العصابة الأوروپية هذا
الأسبوع هو خناقة مع جوردون براون نفسه حول الميزانية الأوروپية ، حيث
بريطانيا شبه معفاة منها بأمر ثاتشرى قديم . ذلك طبعا بخلف الكوارث الكبيرة
الأخرى كمشكلة الدستور وما يعنيه من تجميد كل شىء فى أفضل سيناريو ممكن ،
أو كما اقترحنا عليهم للتو ‑وهو
الخيار الأفضل للجميع‑ إعلان حل الاتحاد الأوروپى نفسه رسميا . باختصار ، وفى كل الأحوال ، ويا ريت تفهم يا عالم يا
تالت يا بو دماغ تخين : باى باى أوروپا ! ] .
اليوم انتهت مسابقة Miss
Universe أو
آنسة الكون 2002 ، فى پيورتو ريكو ، بفوز الروسية أوكسانا فيدوروڤا
باللقب . سرعان ما تلقفت وكالات الأنباء الخبر وبثت لأول مرة لها صورة
سابقة للفائزة أكثر إثارة من كل ما ظهرت به فى المسابقة ، صورتها فى زى
ضابطة شرطة تتدرب على استخدام المسدس ، حيث هذه هى وظيفتها الحقيقية . لا شك أن محكمى المسابقة وجدوا حماسا إضافيا فى منح
اللقب لهذه الوظيفة بالذات ، التى ليست مجرد وظيفة خشنة وحسب ، بل
ووظيفة كانت ممنوعة عن النساء حتى وقت قريب . الجلوبة كانت موجود أيضا من خلال لينج چيو أو الآنسة الصين 2002 . هذه وصلت للتصفية النهائية جدا وفازت بالمركز الثالث ،
علما بأنها أول مشاركة للصين إطلاقا فى المسابقة التى كانت هذه دورتها الحادية
والخمسون . إذا كنا قد قلنا أعلاه إن مجلس النيتو‑روسيا هو
الخطوة الأخيرة السابقة قبل دمج الصين فى منظومة الدفاع العالمية ضد التخلف العربى
والإسلامى ( جهابذة الستراتيچية التليڤزيونيين عندنا فهموها لاحقا كاتفاقية
موجهة ضد الصين ! ) ، وإذا كانت الصين قد دخلت بالفعل منظمة
التداول الدولية وها هو الطريق ينفتح أمام روسيا ، فلم يعد متبقيا سوى
جلوبة الجمال فى هذا الحلف الحضارى الثلاثى الجديد الغربى‑الروسى‑الصينى . صحيح طالما قيل إن الحب والجنس والجمال لغة
عالمية ، لكن أليس شيئا جديدا أن أصبح الجمال الجلوبى يتسع ليشمل بنات
مؤسسات هى سليلة حقبة القبضة الحديدية الپوليسية السوڤييتية التى روعت الغرب من
أيام الكى چى بى وما شابه ، أو ليشمل بنات تنتمى أمهاتهن لأيام الثورة
الثقافية فى الصين ، واللاتى كن محافظات جدا ولا يعرفن حتى شيئا اسمه
مساحيق التنميق ، وكانت أفلامهن لقد كان هذا الأسبوع احتفالا بالجلوبة وبثقافتها
الواحدة الوحيدة . والبقية تأتى ، وقد تأتى على نحو مفاجئ وجميل كما
حدث اليوم . فهل نبادر نحن العرب بواحدة من المفاجآت
الجميلة ، بشرط ألا تكون بالضرورة من نوع مفاجأة 11 سپتمبر . هل ستطول الإجابة ؟
… لا
أحد يدرى ! اكتب رأيك هنا
المسألة باختصار ، الكل سيحدثه عن
البيئة ، ويقول بدلا من أن تخفض أميركا انبعاث ثانى أكسيد الكربون بنسبة 5 0/0
منذ قمة ريو السابقة قبل عشر سنوات ، فإنها زادت بنسبة 18 0/0 ،
بحيث باتت تضخ ربع ما يسمى بغازات البيت الأخضر . بينما يتناسى الجميع أنها
تقدم ثلث الناتج الإجمالى العالمى ، وأنها بلد محترم بشركاته العملاقة
المسئولة بيئيا ، وأن الأولى بتوجيه الخطاب هم الأخرون ذوو الإنتاج
’ القذر ‘ الذين يضخون ثلاثة أرباع الملوثات بينما لا ينتجون سوى
الثلثين . كلنا يعلم أن محطات الطاقة فى كاليفورنيا تشتغل بكفاءة حرارية
تفوق الـ 99 0/0 بكثير ، وأنها لا تبث من أول أوكسيد
الكربون السام قدر ما تبثه قرية افريقية تقطع الأشجار لتحرقها أو قرية هندية
تعتمد على مواقد الكيروسين الكفاءة هى ما تدور حوله الهندسة
والاقتصاد ، بل وربما كل قوانين الكون والحياة ، بينما الإنسان كائن لا
يفهم سوى متعة التكاثر والقضاء فى سبيل ذلك على ما حوله
من مظاهر للحياة ، كما الجراد ( وأيضا عفوا للوكيل سميث من الفيلم
الشهير ’ المصفوفة ‘ ،
صاحب المقولة عبقرية الإيجاز فى نظر البعض سيئة السمعة لدى الغالبية ’ الإنسان
مرض ‘ ، ذلك لأنه تذكر الڤيروسات ونسى الجراد . الواقع أن ما
يقال عن تفرد وعى الإنسان بذاته ، هو أكبر نقمة لا مصدر عظمة ،
ويكفيكم التأمل فى اقتصاديات حياة النمل أو النحل مثلا ، لتدركوا أنها لا
تعى بنفسها فقط بل بكل الكون فى نفس اللحظة ! ) . إذن ، لا
تقل كم تبث كاليفورنيا من ملوثات ، بل كم تنتج من تقنية عالية تغطى كل
منازلنا عبر العالم مقابل هذه التكلفة . نفس الشىء ، كم تلوث زراعة
ملايين الأطنان من القمح الأميركى تطعم كل العالم ، مقارنة بقرية واحدة فى
أميركا الجنوبية مثلا ، تنتج من القمح ما لا يحقق لها حتى الاكتفاء
الذاتى . الأدهى أن كاليفورنيا نفسها لا يرضيها هذا الثمن
’ المقبول ‘ لعطاياها للعالم ، وتؤمن بأن لو خلقت التقنية
مشكلة ، فالحل هو المزيد من التقنية ، وأشك أن ثم فى العالم من يمكنه
المزايدة عليهم فى البحث عن شروط أقسى لملوثات السيارات ، او البحث عن
تقنيات أفضل كهربية أو بالغاز أو ايا ما كانت لسياراتهم . ونضيف نحن إضافة
غير مرهفة جدا : لو تخلصوا أيضا من الزحام الزائد غير المنتج فى ضواحى لوس
أنچليس الفقيرة ، لأصبح الحال أفضل وافضل ! سطر القاع قلناه كثيرا فى هذه
الصفحة وفى صفحة ما بعد‑الإنسان ، ولو
قاله لهم بوش لن يفهموه طبعا : الاقتصاد
أهم من البيئة ، وكلاهما أهم من الإنسان . نحن فى طريقنا لعالم جديد
مقدام ، عالم من الكفاءة الفائقة ، دور الإنسان هامشى للغاية
فيه . لكن لأن قليلين جدا من يفهمون هذه الحقيقة ،
أو يفهمون أن الرءوس ليست متساوية ، أو حتى يفهمون أنهم وقعوا بأيديهم
نفسها التى سيطوحون بها خلال خطبهم فى هذه القمة على اتفاقية اسمها جات لتحرير
التداول وإطلاق المنافسة ، قرر چورچ دبليو . بوش عدم الذهاب لمجاهل
أفريقيا السوداء ( البيضاء فى العصور الغابرة ) . الكل يريد معونات كلنا يعلم أنها لا ترفع مستوى
المعيشة إنما فقط تشجع على إنجاب المزيد من الفقراء ومن ثم مفاقمة مشكلة
الفقر . لا أحد سيفهم إن قال لهم إن الغرب الأبيض حرم نفسه من متعة الإنجاب
حتى يحافظ أفراده على مستواهم المعيشى الحالى ، بينما جميع الآخرين يمارسون
هذه المتعة كل ليلة ثم يبتزون الغرب مطالبين بالعدالة والمساواة وحق الإنسان فى
حياة كريمة إلى آخر هذا الهراء . الكل لا يريد من الرئيس الأميركى
الحضور إلا لشىء أهم من مطالبته بحصصهم من المعونات . تلك التى ما أن
يضمنوا تحويل نصفها لحساباتهم الشخصية حتى يتعاقرون فى الصباح التالى بحديث
السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى ( لا تعتقد أننا نقصد
موجابى ، بل الجميع ) . وما أن يضمنوا أن النصف الآخر استخدم
بكفاءة فى إنجاب مزيد من الفقراء ممن لا يريدون أبدا تحسين مستواهم المعيشى ولا
يعنيهم سوى التبارز فيما بينهم بعدد أسرة كل واحد ، حتى يستعدون بخطبهم
الجديدة للمطالبة بضعف المعونة فى القمة التالية . الأسوأ أنهم قليلو الأدب .
فى زيمبابوى ينجبون بلا حساب ، لكن فى نفس الوقت يرفضون المنح الأميركية
لأنها مهندسة چيينيا ويرى الأميركيون بحسن نيه أنها ستحل مشكلة الجوع
عندهم . بدلا من هذا ينهبون أراضى البيض أملا فى علاج مؤقت للمأساة ،
أو بالأحرى مفاقمة بعيدة المجرى لها . فى جنوب أفريقيا يتناسلون بلا حساب
فيصيبهم هذا بالأيدز ، فيلجأون للسطو على عقاقير أنفقت شركاتها البلايين من
أجل تنميتها . الحجة جاهزة جدا وديماجوجية جدا : وهل نترك البشر ‑وفى
قول آخر أبناء الله‑ يموتون ؟ هذا لن يؤدى لعلاج الأيدز فى جنوب
أفريقيا ، الحبوب لن يستعملها أحد أصلا ، فالفكرة هى إعادة تهريبها
للعالم الأول لبيعها فى السوق السوداء بأضعاف ذلك الثمن الرخيص ، وطبعا لن
يؤدى إلا لإفلاس الشركات ، وإصابة كل العالم بالعدوى ، ومع ذلك ‑وهو
الأهم والذى ستراق دونه بحور الدماء‑ لن يكف سود جنوب أفريقيا عن التكاثر
أبدا . الفلسطينيون يتكاثرون بلا حساب كما هؤلاء وأولئك ، أو للدقة
بمعدلات لا مثيل لها فى كل الأرض وفى كل التاريخ ، ومع ذلك سيتظاهرون فى
هذه المناسبة وكل مناسبة طلبا لدولة وحدود وطبعا معونات وفرص شغل داخل
اسرائيل ، بينما جميعهم تقريبا عاقد العزم على أن يطرد اليهود أصلا من
إسرائيل ، أو يقتلهم لو أمكن ، أو على الأقل جدا يستذلهم كأهل
ذمة . والكلام فى قصة فلسطين لا ينتهى ، وأنت خير العالمين . ببساطة ‑والبساطة إجبارية لأنه
لا يبدو أن أحدا يفهم أى شىء فى أى شىء فى هذه الدنيا‑ إن العالم الثالث كما
أطفال الشوارع فيه ، إذا ما أغدقت عليهم يسرقونك ، ثم يعودون بعزيمة
لا تقهر أطفالا للشوارع مرة أخرى ! الغرب العطوف طيب القلب لا يفهم مطلقا
كيف يفكر العالم الثالث . چورچ دبليو . بوش يفهم هذا بعض الشىء ( قلنا أعلاه إنه لا يزال بعيدا عن
فهم الموضوع فهما كاملا بعد ) .
بسبب قصة المعونات أيضا قرر چورچ دبليو . بوش
إراحة دماغه وعدم حضور ذلك المسمى بقمة الأرض . ثم قبل كل شىء وبعد كل
شىء ، وباختصار : إنها ما بقمة للأرض ، إنما قمة لتلك العشيرة البيولوچية
التى تقاوم الانقراض والمسماة بالإنسان . أما الأرض فهى بألف خير ،
وليست بحاجة لقممكم . فقط فى حاجة لأن تخلصوها من وجودكم الثقيل
عليها ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 26 أغسطس 2002 : هذه كانت الأخبار السيئة ،
أما الأخبار السعيدة ، فهى أنى قررت إراحة دماغى من متابعة هذه المسرحية
الهزلية الجديدة ، من التى لا تكف عن إقامة أمثالها طوال الوقت منظمة الأمم المعدمة اليالتية
الاشتراكية المتحدة إياها ، والتى أدرى لماذا لم يطردها چورچ
دبليو . بوش من نيو يورك حتى الآن . هذا يشمل حتى قراءة ملف كبير
يبدو رائعا وعصرى الأفكار للنيو يورك تايمز هذا الأسبوع عن كون الزيادة السكانية
وليس أى شىء آخر هى سبب كل الكوارث البيئية ، وأن كل شىء فى الكون مهندس
وليس طبيعى بما فيه جنة عدن ، وإن التعزل فى الطبيعة طالما ما ينتهى بطعنة
فى الظهر ، إلى آخر مجموعة العناوين المغرية حقا بالقراءة فى الظروف
العادية ! سنكتفى بعرض الصور المجاور للكوارث
البيئية هذا الشهر ، فيضانات أوروپا وحر قائظ فى كل مكان . [ تحديث : 31 أغسطس 2002 : عفوا
ثم عفوا ، الخنزير جنوب الأفريقى يجبرنا على الكلام عنه مرة أخرى ،
ولسوء الحظ أنا لا أحب أصلا استخدام الحيوانات فى وصف البشر لسبب واحد
جدا ، هو أن معظمها كائنات نبيلة أسىء إليها للغاية بهذا الفعل ،
واستخدمت وصفة الخنزير لأنى كنت غاضبا وما زلت ، ولأنها والجرذ وأنثى الكلب
( تعادل عندنا كلمة لبؤة ) تكاد تكون الاستثناءات الوحيدة فى الثقافة
الغربية ، أما عندنا فى العربية فكل الحيوانات تعتبر سبابا للأسف ! الحقيقة
أن ما سأقوله هنا كان على لسانى فعلا عندما كتبت تلك الفقرة لكن القرف والغيظ
جعلنى أنهيها باقتضاب ، وتناسيت الأمر لولا أن تسللت دونما قصد لأذنى عبر
التليڤزيون أخبار ما قاله اليوم . لكن ما حدث أنه قال اليوم صراحة ما كنت
أريد وصمه به قبل خمسة أيام . بسلامته عمل مظاهرة للدهماء بتوعه فى شوارع
چوهانيسبيرج مشوا من حى فقير مكتظ للسود ، إلى الحى الراقى للمدينة ،
أحد المظاهر القليلة الباقية من أيام الأبارتايد التى كانت فيها جنوب أفريقيا
أحد دول العالم الثرية المتحضرة . ثم خطب فيهم لا ليطالب بمبدأ البقاء
للأسوأ فى عمومه ، بل ببرنامج أكثر تفصيلا وبأچندة لا تحتمل اللبس .
قال
هذا ما كنت أريد قوله فى المرة
السابقة وأحجمنى القرف ، تحليل نفسى للطريقة التى يمكن أن يفكر بها خنزير
كهذا . كيف يمكن أن يرى العالم إلا كأبارتايد كبير ، وكيف لا يمكن إلا
أن يرى سهولة الانتصار عليه . هذه كانت خبرته فى الحياة التى للأسف نجحت
نجاحا ساحقا فى بلده . إنها تقول له إن من الممكن إزاحة الإنسان الأبيض
بانى هذه الحضارة ، وقتله ومصادرة ممتلكاته ، وتنصيب خنزير فاسد من
لون مختلف اسمه نيلسون مانديلا حاكما عليه . الخنزير الصغير السيد مبيكى
معجب أيضا بجاره قاطع الطريق الفذ روبرت موجابى ، ولا شك أن تداعب خياله
حاليا ما تبقى للبيض من ممتلكات فى بلده ، حلا للفقر المتنامى فى بلد نعرف
كلنا كما كان باهرا فى الأمس القريب . لكن مهلا ، ما قاله اليوم لا
يعنى هذا فقط ، فالحقيقة أن كل
تفكيره حاليا هو أن يستولى لنفسه ولأسرته على مزرعة آل بوش فى تكساس ، لأنه يرى نفسه الأحق بها من هؤلاء البيض الأنجاس الذين هبطوا
من حيث لا يدرى أحد على كوكب سكانه الأصليين سود بالضرورة . إذا كان من الممكن بهذه السهولة استلاب الحكم من
البيض فى جنوب أفريقيا ، واستلاب الحكم والمزارع معا فى روديسيا
( زيمبابوى ) دون أن يحرك أحد ساكنا ، فما المانع أن نستلب كل
العالم بذات الطريقة ؟ نعم : إنهم يفكرون هكذا ، وهذا
حقهم . فعندنا مثل مصرى لا أذكره حرفيا معناه أن
سألوا المعوج لماذا أنت معوج ، فقال لم يجبرنى أحد أن أصبح مستقيما .
فقط نأمل ألا يفهم أحد من قرائنا الأعزاء أننا نحن من نبث الكراهية أو نؤمن
بالعرقية ( العنصرية ) بمعناها الدارج لدى الغوغاء ، فلا شك أننا
ملتزمون بصرامة الموت بالعقيدة الدارونية‑السپنسرية أن العيش للأصلح ، لا فرقة فى هذا حسب اللون
أو الجنس أو العرق أو حتى المستوى الاجتماعى ، وأيضا أن لا رحمة
للأضعف ، دون فرقة أيضا . يا سادة الغرب لقد تركتم جنوب
أفريقيا تسقط ، وقبلها تركتم شاه إيران يسقط ، والآن حان وقت دفع
الثمن ، ثمن التفريط فى حماية نقاط الجبهات الطليعية للحضارة فى بلاد
الظلام . لا أفهم لماذا لم يذهب
الغرب للمؤتمر مثلا بأجندة تعقيم جماعى لكل سكان العام الثالث ، أو على
الأقل الدول التى لا تحقق نموا بمعدل كذا بالمائة سنويا ، أو لا يتناقص
السكان فيها بمعدل كذا سنويا . كى يقضى على الفقر خلال ثلاثين أو أربعين
عاما . نعم ، لا مجال للتعايش أو
الحلول الوسط . وبصراحة ، مشهد مظاهرة الوجوه السوداء والأعلام
الحمراء القادمة من عزبة صفيح چوهانيسبيرج اليوم يصرخ قائلا : ’ أيتها الحضارة أفيقى : إن لم تجتثى أنت
الجوعى اليوم ، فسوف يلتهمونك هم غدا ! ‘ .
المهم ، هل تتخيل فسادا يفوق هذا فسادا فى
أميركا وكل العالم ؟ ربما تقول نعم . هذا جائز . لكن ما يهمنا
هنا أن الأمر يتعلق دائما أبدا بسلوكيات شركات فيما بينها وبين مستثمرى سوق
الأوراق المالية ، أو ما يمكن تسميته فسادا ’ داخليا ‘ ، أى
داخل الشركة نفسها ، ولا ينطوى على أى نوع من الفساد الحكومى أو الرشوة أو
التورط . الحكومة الأميركية حكومة صغيرة الحجم ، جيدة فى انتقاء
العناصر ، عالية الكفاءة على نحو عام ، حازمة فى معاملة أفرادها ‑ولو
بالفصل الفورى‑ لدى أى تقاعس ، ليس فى يدها سلطات حقيقية من ذلك النوع الذى
يسمح بفساد الموظفين ، وحين توجد مثل هذه السلطات فإن النظام نفسه
( بما فيه المنافسين الشرسين والإعلام …إلخ ) يحقق قدرا مخيفا من
الشفافية لا يعطى الراغب فى الانحراف مجرد التفكير فى فرصة للانحراف . هذا
الكلام العمومى نراه كافيا جدا لإعادة تأكيد مبدأ جلوبى ، ورد كأحد بنود تخيلاتنا القديمة لما يسمى بالترتيب
العالمى الجديد . هذا البند كان ينص على إفعال نظام للتدقيق المحاسبى
العالمى لملاحقة الحكام الفاسدين داخل دولهم والإطاحة بهم ، وأن المرشح له
بطبيعة الحال هو الحكومة المركزية لهذا الترتيب وهى الولايات المتحدة ،
لخبراتها الخاصة فى الفساد الحكومى الصفرى . لحظة غريبة للتوكيد على فكرة
كهذه ، لكن فكر فيها بشىء من الموضوعية وقل لنا رأيك ! اكتب رأيك هنا
|