|
|
|
|
|
|
ساطرة الاقتصاد
الذهبية :
الأكبر أفضل !
The Golden Rule of Economy:
Bigger Is
Better!
NEW: [Last Minor or Link Updates: Sunday, February 07, 2010].
October
25, 2003: Fight Mikhail, Fight!
September
26, 2003: The top 1 percent had the largest share
of America’s total after-tax income since 1929. Right ‑reads Darwin‑
is right and the clock is going back to the future!
June
19, 2003: Fight Martha, Fight!
October
11, 2002: Dow Jones and Nasdaq rebound. Was it the
bottom of the barrel? Plus: A brief history of these indices.
March
22, 2002: The U.S. imposes new conditions of aid for poor
countries. Not enough at all, not the aid, the conditions!
April
22, 2001: A HISTORY MADE: The ‘let’s make this the century of
the Americas’ aka the FTAA pact signed in Quebec!
January
6, 2001: A HISTORY MADE: The greatest government ever
to be trimmed to half!
December
20, 2000: Nasdaq collapse of 7.1 percent today might be
just the beginning. But isn’t it the time to question about who actually was
responsible for the last years great American economic performance? Now it’s
clear Bill Clinton was not. Ronald Reagan (if not Margaret Thatcher or even
Richard Nixon) might be the most likely [Main
Entry of Page].
October
24, 2000: A HISTORY MADE: Jordan to become the first
non-Northern-American country to sign a free trade pact with the U.S.
January
9, 2000: A HISTORY MADE: Ecuador to become the first
country to adopt the U.S. dollar as its national currency.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
القانون الطبيعى —أو :
الطريق الأول هو الطريق الوحيد The Natural Law —or: The First Way Is the Only Way
اليوم انهار
مؤشر الناسداك للشركات الصناعية الكبرى الأميركية بنسبة 7.1 0/0
فى سابع أسوأ يوم له منذ إنشائه فى عام 1971 . بهذا يفقد المؤشر 53 0/0
كاملة من أعلى رقم وصل له وكان فى مارس الماضى . الأسوأ أن الأداء الكلى
للاقتصاد الأميركى وليس الشركات الصناعية فقط قد بدأ يعطى علامات انكماش متسارع
إن لم يكن حركة سريعة نحو الانهيار ، منهيا نحو عقد كامل تقريبا من الأداء
المذهل جعله بلا منازع أعظم كيان
اقتصادى صنعته البشرية فى كل تاريخها . يحدث هذا
رغم مسلسل رفع سعر الفائدة على الإقراض الحكومى حتى وصل إلى 6.5 0/0
فى مايو الماضى بهدف كبح النمو الجامح وما قد يؤدى له من تضخم . كان هدف
السياسة الاقتصادية أن لا يتجاوز التضخم نسبة 3 0/0 ،
وذلك كما خطط آلان جريينسپان أو ’ المايسترو ‘ حسب عنوان الكتاب الجديد الصادر هذا
الأسبوع عنه بقلم بوب وودوارد صحفى الووترجيت الشهير ، وهو يبلغ حاليا من
العمر 73 عاما وشغل منصب مدير بنك الاحتياطى الفيدرالى لمدة 13 عاما وشهد
الاقتصاد الأميركى فى عصره أطول فترة ازدهار فى تاريخه ، وهى عشر سنوات من
النمو المتعاقب . حاليا انخفض النمو من الـ 5 0/0
المذهلة إلى الـ 2.5 الآمنة ، لكن مع ذلك لم يمكن التحكم فى التضخم وتشير
كل أصابع المحللين لشهوق أسعار الطاقة على نحو خاص .
الحقيقة لدينا سؤالان ليس منهما هل الانهيار أمر
محتوم أم لا ، فكل الاقتصاديين يجزمون بأن لا ازدهار إلا ويتلوه تدهور
محتوم ، والخلاف فقط فى تحديد المدة ، ومثلا ماركس حددها بعشر سنوات
ونظرية الألعاب جعلتها أكثر عشوائية من أن تحسب . السؤال الأول هو فى
الحقيقة سؤال بلا إجابة : العالم كله من أوروپا إلى الصين يعلم أن الاقتصاد
الأميركى الذى جعل الجميع عاريا لا يجد ما يستر به نفسه طوال كل هذه السنوات سوف
يأتى له الوقت للتراجع ، ومن ثم استعدوا بالضرورة لهذه الفرصة ،
وأصبحوا يعرفون جيدا ماذا سيفعلون وأين سيتحركون وما هى الفراغات التى يجب ملؤها
عندما تحين اللحظة . وطبعا السؤال العبثى معدوم الإجابة هو ماذا فعلنا
نحن ؟ ...وعذرا للمزحة الثقيلة وننتقل لحديث أكثر جدية ! صحيح أنه ليس أكثر إثارة للغيظ مما يمكن أن تقرأه
منذ صباح اليوم تعليقا على أخبار بورصة نيو يورك . ورغم الاحترام الصادق
والواسع لتراث الرئيس كلينتون وللحب والاحترام الذى لم يحظ به أى رئيس أميركى
عبر العالم من قبل والذى كاد أن يجعله بطلا شعبيا لكل الشعوب وفى كل مكان
يزوره ، أو على الأقل الاحترام من أجل أطروحاته الاجتماعية التحررية التى
جاء بها ونفذها بقوة قبل أن يحاصره المتدينون والأخلاقيون ويحبسونه فى الركن بلا
حراك ، إلا أن سؤالنا الثانى قد يكون موجعا بعض الشىء . إنه السؤال
التقليدى عن الفجوة التاريخية غير المفهومة وغير المبررة –على الأقل بالنسبة
لتفكيرنا الشخصى– بين الليبرالية الاجتماعية والليبرالية الاقتصادية ،
ولماذا يفشل دوما المتحررون اجتماعيا فى تبنى سياسات اقتصاد حر حقيقى بدلا من
سياسات إطعام الكسالى كما قالت آن رايس ( مؤلفة مقابلة مع مصاص دماء )
فى رسالتها المفتوحة الشهيرة له فى أغسطس 1996 .
الأمر يتعلق إذن بتلك الأكذوبة الكبرى التى راجت
طوال السنوات الماضية وارتفعت بشدة بالذات فى حملة الديموقراطيين للانتخابات
الرئاسية والكونجرسية الأخيرة ، وهى أن هذا الرخاء الاقتصادى هو نتاج
للسياسات الديموقراطية فى عهد بيلل كلينتون . أى ازدهار أو رخاء هذا ؟
كل الأمر لا يعدو إلا ارتفاع ’ فقاعى ‘ فى سوق أسهم
’ ثورية ‘ ( من الثور وليس الثورة ) ، وضرائب باهظة
تنعش الكسلالى ببرامج المعونة وتطرد الاستثمارات على المجرى الطويل ، وهو
ما بدأت تظهر بوادره تدخل صباح اليوم منحنيا مفجعا ؟ حتى الوظائف
نفسها بدأت تنخفض والاشتراكى كلينتون لم يغادر المكتب بعد . هذه هى المرة
الأولى التى تقال فيها أمور شبه بديهية اقتصاديا بمثل هذا التزوير العلنى ،
والفضل أولا وأخيرا للشخصية الضعيفة فى الضفة الأخرى التى تحاشت بكل الطرق
التذكير بعظماء اليمين حتى لا تضع نفسها فى محل المقارنة . ما نسأله هو منذ متى كان اليسار يصنع نهضة اقتصادية ؟ إنه
فقط يستهلك ما بناه اليمين من قبله ، لا سيما إن
كان هذا السلف زعيما صاحب رؤية بعيدة وجرأة على إيلام الناس مؤقتا من أجل
تحقيقها . للأسف هؤلاء قد يمضى بهم العمر دون أن ينعموا بنتائجة أو لو
نعموا بشىء فهو جحود الناس من الضوائق التى أوقعتهم أيامه فيها . ويذهب
المجد تقليديا لليسار كريم العطاء الذين يوفر الرفاه للجميع من تدفق الضرائب من
الشركات الآخذة فى الازدهار . إن الحرية والجبروت اللذين تتمتع بهما
الشركات الأميركية فى الفترة الأخيرة هما نتاج سياسات طموح للتحرير الاقتصادى
وتخفيف الضرائب وحفز الاندماج والتعملق ، يمكن القول أن ملامحها جميعا قد
نفذت فى عهد رونالد ريجان وفقط بفضل عزيمته الماضية النادرة . للدقة ريجان كان جزءا مما بات يسمى الثورة الثاتشرية الريجانية ، وهى ثورة بكل معنى ، لأنها تقوض كل المبادئ الغثة التى
حكمت بها الثورة الفرنسية ( وربيبتها البلشفية ، وهلم
جرا ) ، العالم لعقدين من الزمان . وللدقة أكثر فكما كانت المرأة
الإنجليزية الحديدة سباقة ورائدة قبله فى رسم ملامح اليمين المعاصر ، فإنها
كانت امتدادا لشخص حديدى آخر هو نظيرها الأميركى ريتشارد نيكسون الذى كان ومساعده هنرى كيسينجر أول من
تخيلا خريطة الجلوب كما نعرفها اليوم . هذه هى الحقيقة مهما كان الظاهر على
السطح الآن هو شخص حبوب ودود وسيم فى نظر كل بشر الكوكب اسمه بيلل
كلينتون ، لا شك أنه أبعد ما يكون عن قبح هولاء وغلظة عيونهم
المرهقة ، والذين لهذا السبب تحديدا كانوا أعظم زعماء العالم الغربى إطلاقا
فى النصف الثانى للقرن العشرين . هذه هى الدلالة الحقيقية لانهيار الاقتصاد
الأميركى المحتمل قبل رحيل كلينتون فعليا ، ولو كانت سياساته هى السليمة
حقا لأمهلت الانهيار لعدة سنوات على الأقل . إن التقنية قد تجد نفسها فى
محنة لسنوات طويلة ولن يتسنى لها ذات التسارع العظيم للتسعينيات ، ساعتها
تذكروا أن اليسار تحت مسماه الجديد ’ الطريق الثالث ‘ كان يحكم العالم
فى العقد الأخير للقرن العشرين وأن كبح مسيرة التطور ليس إلا أحد نواتج ما صنعت
يداه .
لقد شهد الاقتصاد العالمى آخر ذروة ازدهار فى سنوات
الخمسينيات والستينيات وكان ذلك نتاجا لتفكير البنائين العظام الصارم لما بعد
الحرب أو للتحول الياپانى من القيم العاطفية للقيم الپراجماتية . لكن فى
هذه الستينيات انطلقت ثورة القيم اليسارية بوصول أول كاثوليكى للبيت الأبيض ومن
بعده من مظاهرات جامعات نيو يورك فپاريس ومن ثم عمت كل العالم . بالتالى
عاد الاقتصاد فى العقود التالية لدوامة الركود ، ولم تنقذه إلا الأسماء
ماضية الإرادة التى ذكرناها . الآمال المعلقة بوصول رئيس جمهورى للسلطة فى
أميركا ليست كبيرة جدا ، لا سيما مع الوضع فى الاعتبار الخطاب الأخلاقى
الكثيف له ولأتباعه وهو بالضرورة لا دنيوى وغير مضمون العواقب من حيث كبح
التقدم . رغم هذا فإن من الممكن بناء بعض الآمال أولها وأكبرها هو أن هذه
الانقلابة قد تؤدى لإنقلابة مشابهة فى بلاد أخرى وتنزاح هيمنة اليسار على حكم
العالم شرقه وغربه . أيضا الشىء المنتظر من الجمهوريين هو الإنفاق الوفير
على التسلح وهو أحد أعظم وسائل الدفع بالعلم والتقنية والاقتصاد جميعا إلى
الأمام . وإذا كان الجميع يشكو من تسطح شخصية مرشحىّ الرئاسة الأميريكية
ونائبيهما وتحاشيهم لطرح أى نقاط برمجية قوية ، فإن فى بحور كلامهم اللين
عديم الطعم واللون والرائحة كانت هناك نقطة برمجية واحدة ذات شخصية إن جازت
التسمية . هذه هى قرار چورچ بوش الجرئ بإحياء مبادرة الدفاع الاستراتيچى
الصاروخى . إن الشىء المتوقع من الجمهوريين عادة هو الإنفاق الملموس على
التقنيات العسكرية ومن البحث العلمى القاعدى ، وكلاهما يسفر بعد قليل عن
دفعة جيدة للتقنية ومن ثم الاقتصاد ، والعبارة المأثورة فى حقبة ما بعد
هنرى كيسينچر تقول أن الجمهوريين أساتذة فى الاستراتيچية ضعفاء فى الدپلوماسية
( طبعا تقصد أنهم كانوا أساتذة فى كلا الأمرين يوما ! ) .
والحقيقة أن لى رأى قديم أن مبادرة الدفاع الاستراتيچى هى الأسلوب الأمثل
والغائى لحماية الحضارة وردع كل القوى التى يمكن أن تحصل على أسلحة الدمار
الكتلى ذلك أنها تمنعها ببساطة من إيصال قنابلها تلك للهدف المراد تدميره .
التعديل الوحيد الذى استجد على هذا الرأى أن الصواريخ ربما لا تكون الوسيلة
الوحيدة مستقبلا لإيصال قنبلة الدمار الكتلى للهدف ، إنما هناك وسائل أخرى
لذلك من خلال الإرهاب المنظم والفردى وهى ما يجب أن تسترعى أكبر الاهتمام
حاليا .
[ طبعا بعد شهور قليلة
من كتابة هذا استرعت اهتمام كل الدنيا . حدث هذا يوم 11 سپتمبر 2001 ، ومن بعده لم تعد قصرا على حفنة
مغمورة من منظرى الپنتاجون الأميركى ، أدركوا دون أن يعيشوا بالضرورة مثلنا
فى قلب جحيم التخلف ، حجم التهديدات الجسيمة على كل الحضارة الكامنة فى هذا
التخلف لا سيما الدينى منه ! ] . أيضا قد يكون هناك آمال أخرى متوقعة من الجمهوريين
تتعلق بالموقف من الشركات وعدم محاولة تحجيمها وتحجيم نموها الطبيعى وتعملقها
كما كان الحال فى العهد السابق . إن دور الحكومات هى خلق المناخ للتطور أما
التطور نفسه فتصنعه الشركات ، وما يجب معرفته هنا أن الشركات لم تعد فقط
مجرد صانعة التقدم بل هى مديرة السياسة الدولية وقريبا هى مجلس إدارة العالم
الأفضل والأعظم من كل ما سبقه . … للأسف كما جاءت حملة كلينتون‑جور 1992
المميزة جدا فى تاريخ الانتخابات فى كل العالم ، بالكثير فى الصعيد
الاجتماعى ، وألهبت خيالاتنا حتى هنا فى البلاد العربية من خلال النسخة
المترجمة للعربية واسعة الانتشار من برنامجهما ( ومنه مثلا مشروع توزيع
الكوندومات بالمجان على تلاميذ المدارس ) ، وكما أتت لنا بمقولة
’ إنه الاقتصاد يا غبى ‘ الرائعة حتى لو كانت حقا أريد به باطل ،
فإنها أتتنا أيضا بأشياء كثيرة سيئة للغاية على رأسها إطلاقا
بعبارة أصرح : دائما أبدا
سيظل الطريق الأول هو الطريق الوحيد . الطريق الذى اختارته الطبيعة لنفسها
ولنا ، طريق التنافس الدارونى الحر المفتوح دونما أية قيود من أى
أحد ، طريق أن ما العيش إلا للأصلح ، الطريق الذى بدونه ما تطورت
الدنيا قط ! وبعد ، إذا حدث وأمكن تدارك الركود القادم إن
لم نقل الانهيار فهذا سيكون بفضل سياسات ذات طعم ولون ورائحة قد تأتى كمفاجأة من
رئيس أميركا الجديد أو بالأحرى من طاقم مساعديه ذو التاريخ الرائع فى معظمه كما
تبدو المؤشرات حتى الآن . فقط
لننتظر ونرى ولا مجال كبير للأحكام المسبقة ، ففى كل الأحوال نحن أمام مجرد
رئيس جديد وليس زعيما كما يجب أن تكون عليه الكلمة ( يمكنه مثلا تفكيك
جميع الآثار السلبية للثورة الفرنسية ، التى هى أبعد وأعمق بكثير من أن
تكون مجرد التجربة البلشفية البائدة ! ) ... على الأقل حتى
الآن ! فى عهد بيلل كلينتون أو ذروة
عودة الشيوعية لمركز القدرة مرة أخرى تحت اسم الدلع الجديد الاشتراكية
الديموقراطية ، وصل الغرب لأسوا مراحل تخبطه الذهنى منذ الثورة
الفرنسية : ناصر الشيوعى نيلسون مانديلا على الرأسمالية المتقدمة فى جنوب
أفريقيا ، ناصر الأصولية الإسلامية الغازية ضد أهالى البلقان الأكثر
تحضرا ، بل وناصرها فى الشيشان ضد روسيا التى نبذت الشيوعية ! العالم
أصبح معمعة يعبث فيها كل من هب ودب ما شاء له باسم السيادة والاستقلال .
المهزلة أصبحت فادحة والحضارة كلها باتت فى خطر ، ووقوف أميركا مكتوفة
اليدين ‑إن لم يكن قصيرة النظر أو متواطئة‑ هو الكارثة عينها ( انظر فى ذات هذه المسألة المدخل
الرئيس لصفحة الجلوبة التى كتبت تقريبا بالتزامن مع هذه ) . إلى يحين المقام لقول آخر لا يسعنا الآن سوى تذكر
التراث العظيم لما يسمى اليمين المعاصر ، من نيكسون لثاتشر لريجان ،
ومن ثم القول وبعد طول انتظار : مرحبا چورچ دبليو . بوش چونيور ! … هل تريد المساهمة ؟ ... يمكنك ذلك مباشرة من
خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى . الجديد :
[ تحديث : 22 يناير 2000 : أطاح
انقلاب عسكرى اليوم بالرئيس الإكوادورى جميل مهواد ، إلا أن القيادة
الجديدة لم تبد أى نيه فى التراجع عن قرار جعل الدولار الأميركى عملة البلاد
الرسمية ] .
[ تحديث : 6 يناير 2001 : أخيرا
اتخذ الرئيس الأميركى الخطوة التى طال انتظارها نحو تحريك اتفاق التداول الحر مع
تشيلى ، وقيل فى تفسير إقدامه على هذا الإجراء قبل رحيله عن البيت الأبيض
بأيام هو رغبته فى أن يصبغ المعاهدة بصبغة ’ ديموقراطية ‘ قبل قدوم
الرئيس الجمهورى الجديد ، وذلك بأن يضمنها على غرار المعاهدة مع الأردن
بنودا عن حقوق الشغيلة وحماية البيئة . المعروف أن المعاهدة الأميركية
الشيلية هى أقدم أفكار مناطق التداول الحر للولايات المتحدة خارج نطاق منظمة
النافتا ونشأت منذ أكثر من خمس سنوات ، لكن ما حدث أن سبقتها فى التطبيق
المعاهدة الأردنية وكذلك مباحثات بين الولايات المتحدة وسنجافورة أعطى لها
الرئيس كلينتون الضوء الأخضر فى 17 نوفـمبر الماضى ووصلت حاليا لدرجة أكثر
تقدما ] . [ تحديث آخر : 3 أپريل 2001 : كتب اليوم توماس فرييدمان فى النيو
يورك تايمز قائلا أن الرئيس مبارك ( الذى التقى بالأمس بالرئيس
بوش ) يسعى هو أيضا لعقد اتفاق منطقة تداول حر مع الولايات المتحدة على
غرار الاتفاقية الأردنية . فى حدود علمنا فإنه باستثناء هذه الإشارة لا
يبدو أنه يوجد أى حديث علنى عن الفكرة ، إلا أنها خطوة ممتازة لو صحت فى
دمج مصر فى المنظومة الجلوبية العصرية ولوضعنا فى التحديات الحقيقية للعبة الأمم
الجديدة وإلا أصبح رقم الصادرات صفرا كالعادة ، فقط نأمل فى المرات القادمة
أن نكون نحن المبادرين وأصحاب الأفكار لا المقلدين لها على مضض ، وبعد أن
انهار اقتصاد أميركا ! ] . [ تحديث ثالث : 10 أپريل 2001 : خلال اللقاء الذى تم اليوم بين الملك عبد الله الثانى والرئيس
الأميركى چورچ دبليو . بوش أعلن الأخير عن عزمه تعديل اتفاقية مساحة
التداول الحر الأميركية الأردنية برفع الشروط الخاصة بالعقوبات فى حالة مخالفة
شروط الشغالة والبيئة والتى يضعها عادة الديموقراطيون . هذه سياسة أصيلة
للجمهوريين على أية حال حيث المصالح الاقتصادية تأتى أولا ثم الاعتبارات
الأخرى . تهانينا مرة أخرى ] . [ تحديث رابع : 26 سپتمبر 2001 : صدق السينيت اليوم على نحو نهائى اليوم
برفع كل الحواجز الجمركية عن الأردن . الرئيس بوش وعد بالتصديق على
القانون ، مع ربط لا يحتمل اللبس بينه وبين موقف الأردن تجاه إقامة علاقات
طبيعية كاملة ونشطة مع إسرائيل . أشد الصقور ضد اتفاقيات التداول الحر هو
السيناتور الجمهورى عن ولاية تكساس فيل جرام . سر الاعتراض أن الاتفاقية
كانت قد صيغت ووقعت فى عهد كلينتون ومن ثم تضع شروطا لحماية حقوق العمال وحماية
البيئة لا داعى لها وضد المبادئ الاقتصادية الليبرالية . يبدو أن أحدا لم
يشأ تعديل اتفاقية وقعت بالفعل ، ومن ثم أسقط جرام اعتراضاته فى اللحظة
الأخيرة بناء على مكالمات من كولين پاول وكوندولييززا رايس ، ملمحا أنه
يتوقع فى المقابل التزاما أردنيا عسكريا وغير عسكرى ، كاملا بالتعاون فى
معركة أميركا ضد الارهاب . وبالفعل سيصل الملك عبد الله لواشينجتون خلال
أيام لهذا الغرض . هذا ما نسميه خد وهات حضارية ! الولاية الأميركية أعلنت عن تعهدها
فى المضى فى الترويج لقيم التداول الحر ، وأن الاتفاقية‑الجائزة
القادمة قد تكون من نصيب دولة قطر ] .
إننا نسمع كلاما يردده الجميع عندنا بدءا من
المسئولين الجادين حتى الصحفيين الديماجوچيين وكأنه مسلمات بديهية ألا وهو
الكلام عن دور الحكومة فى الاقتصاد الحر . الطبيعى أن يكون دور الحكومة
مهما إذا كان دورا خلاقا ، لكن أن يكون دورا من أجل وجود دور أو لمجرد خلق
وظائف ومناصب ومنافذ للفساد فعدم وجوده أفضل . الياپان التى نتحدث عنها هنا
هى صاحبة واحدة من أجود الحكومات فى العالم . والحديث مثلا عن وزارة
التداول الدولى والصناعة والملقبة مايتى مايتى Mighty MITI أقرب للأساطير منه لأى
شىء آخر ، من خلال رؤيتها البعيدة لمستقبل العالم ومستقبل التقنية أكثر من
الشركات نفسها ، اشتهرت بحفزها لأساليب مبتكرة للمشروعات الطموح فى البحث
العلمى والتنمية وغيرها ، وبأن بها من الكفاءات ما يفوق الموجودين بالشركات
وأنها تستقطبهم بالأجور المغرية وغيرها من الحوافز الأدبية . ما حدث أنه
بمجرد الإحساس بتراجع هذا الدور قليلا فى الفترة الأخيرة جاءت هذه الإجراءات
المثيرة . اكتب رأيك هنا
مع ذلك نحن ملتزمون بالتعليق على الحدث لسبب واحد
أننا تورطنا يوما فى الكتابة فى صفحة الثقافة أنى كلما سمعت عن أحد هذه المشاريع
أتحسس آلتى الحاسبة لمعرفة كم حجم الديون التى اتحدت . هذه المرة الرقم
يفوق كل رقم سابق : فقط نكتب كى نهدى الرقم لموسوعة جينيس
للسجلات . [ كتبنا لاحقا فى صفحة الحضارة عن الاتحاد
الأورپى ، لعل به أيضا مقارنة مفيدة ! ] . اكتب رأيك هنا [ تحديث : 13 يونيو 2003 : بدع
القذافى لا تنضب ، وبدعة اليوم سمعتها فى البى بى سى العربية ، لكن
يبدو أن لم يبال بها أحد آخر فى الإعلام باعتبارها مجرد نكتة قذافية أخرى .
لكن الحقيقة أنها هذه المرة لا تستحق مجرد السخرية كبدعه العربية والأفريقية
السابقة ، إنما فعلا تستحق الإعدام الفورى طبقا لأى منطق أو لا منطق يخطر
ببالك . تخيل ماذا ؟ قرر إلغاء القطاع العمومى . بعد 34 سنة
تأميم واشتراكية وثورة خضراء ونظرية ثالثة وكل هذا الهراء الضخيم ، يكتشف
ببساطة أن العودة للرأسمالية هو الصواب . لا أعرف ولا يعنينى قدر الفساد
الذى يدور فى رأسه ، كتوريث پترول ليبيا لأحد أبنائه مثلا ، إنما
يعنينى فقط كيف يمكن لحاكم أن يجوع شعبه باسم الثورة عقودا طويلة ، ثم
يعترف فجأة بخطأه 180 درجة ، ونتركه بعد هذا يواصل الحكم . أين أنت يا
جيوش العرب ، قبل أن نقول يوما أين أنت يا جيش أميركا أو يا جيش إسرائيل .
السادات لبى نداء الحرب هذا على القذافى يوما ، لكن ألا تلاحظ أنه لا يزال
بيزنسا لم ينته ؟ ] . [ لم تمض 24 ساعة على
هذا الكلام حتى أقيل فعلا رئيس الوزراء ، وجاء بواحد جديد تفصيل ع المزاج
الجديد . عامة ، نحن تأكيدا لا ننكر على القذافى عقليته التآمرية
الجيدة ، لكن أحدا لم يفهم ما قاله قبل شهر واحد
فقط تمهيدا لهذه البدعة المفاجئة التى لم يتوقعها أحد بالفعل ! على أية حال كل بدعة وأنتم
بخير . المرة القادمة قد يكتشف أن الحل الوحيد للفقر الذى أوصل له شعبه أن
يدعو القوات الإيطالية لإعادة احتلال ليبيا من جديد . فقط المشكلة أن هذا
لن يصلح كثيرا ، لأنه كان سيحتاج لدعوة أميركا أو إسرائيل لاحتلال ليبيا لو
أراد لها الرخاء حقا . على أية حال لا يجب أن نكون طامعين لهذه
الدرجة ، ويكفينا الطفرة الكبيرة الأخيرة فى عقله المتمثلة فى النكوص
للماضى ممثلا فى قبل ثورة الفاتح المظفرة . كنا فين وبقينا
فين ! ] .
واحدة من تلك الاتفاقات التى ألغاها الرئيس
الأميركى فور توليه المكتب ، كان پروتوكول كيوتو للحد من غازات المنزل
الأخضر greenhouse gases . قالها چورچ بوش صريحة الاقتصاد أهم من
البيئة ، وأسعدتنا الكلمة تماما وقلنا بل كلاهما أهم من الإنسان
أيضا . اليوم
طرح چورچ بوش بديله للپروتوكول المذكور ، وبه كل التأكيد لهذا المبدأ
الرائع . الحل اقتصادى جدا ، بمعنى نابع من صميم العملية
الاقتصادية . يعتمد على الحوافز والالتزامات لكن الطوعية تماما .
ويخلق آلية مستدامة للحفز البيئى والاقتصادى معا ، بدلا من أسلوب العموميات
والفرمانات التى تفرضها علينا أچندة أنصار البيئة أحباب الشعارات والبداءة أعداء
التقنية والتقدم . شركات الطاقة الأميركية رحبت بالإعلان ، فهل يفعل
بقية العالم ؟ طبيعيا ، الإنسان هو أكثر
الأشياء آنية ووقتية فى كوكبنا . من ناحية ما يسمى بالإنسان العاقل homo sapiens لم يظهر إلا فى
المليون ونصف المليون سنة الأخيرة ، حيث ظل محشورا فى غابات أفريقيا
الدافئة مع غالبية كائنات الأرض ، ولم يبدأ له تاريخ نشط ‑ناهيك عن
مكتوب‑ إلا فى العشرة آلاف سنة الأخيرة ، ومن ناحية أخرى هو عشيرة species ( أى كائنات
تتعاشر معا ) سوف تحل محلها قريبا جدا كائنات حية جديدة أرقى كربونية
وسيليكونية ، سيشهد ميلادها الأحياء حاليا منه وليس أجيال أخرى لم تولد
بعد . ثانيا : البيئة التى نحيا
فيها تعود ‑كما هى تقريبا‑ إلى ملايين السنين ، سبقتها حقب
جليدية وأشياء أخرى ، بل ويرى بعض العلماء أننا لا نزال نعيش فى ذات الحقبة
الجليدية أو تحديدا العصر الذى لا يزال مستمرا منها والمسمى
الپلايستوسينى ، فقط مع اختلاف فى الدرجة بانحسار نسبى للثلوج شمالا وجنوبا
أما من ناحية ثالثة فأساليب
وتقنيات ومهارات العيش ، أو ما يدور حوله قانون التطور ، أو يسمى بلغة
العصر الحالى الاقتصاد ، فهى مفاهيم أكثر قاعدية وكونية بكثير ،
وعمرها هو نفس عمر الحياة البيولوچية للكوكب أى من 3-4 بليون سنة ( دع
جانبا الحديث عن التقنية فهى أصل كل الأشياء وشىء عمره من عمر
الكون ) ! المهم فقط فى هذا الاقتصاد أن لا يكون بهدف إعاشة بلايين لا
لزوم لها من عشيرة بيولوچية شرهة ورديئة المواصفات كالإنسان ، إنما فى
الوصول بالتقنية لأقدارها التالية فى تنمية كائنات أفضل تكيفا وأكثر استعقادا
وأقل إهلاكا للموارد ( ونقصد هنا المقارنة بين اقتصاد عالى التقنية نبيل
المقاصد كالاقتصاد الأميركى وشركاته العملاقة كلية الخير بالضرورة ‑كما قلنا وقال الكثيرون من قبل ، وبين
اقتصاديات بشرية جدا واطئة جدا كاقتصاديات العالم الثالث ) . ساعتها
يكون تغيير البيئة أو حتى إفسادها ثمنا مقبولا ، وهى بالطبع بحكم التعريف
لن تفسد أبدا ‑إنما تتطور‑ فى ظل اقتصاد صحيح غايته هى التقنية لا
الإنسان ( للمزيد اقرأ كتابنا حضارة
ما بعد‑الإنسان ) . بالعودة لأصل ما تدور حوله
الخناقة نقول : الاقتصاد أهم من البيئة ، وكلاهما أهم من
الإنسان ، والعلم هو الأمل الوحيد للجميع وأيضا الفيصل بينها ، وفى كل
الأحوال لا ضير فى أن يؤدى تغير المناخ لانقراض هذا العرق أو ذاك ، وتطفر
عشائر بيولوچية جديدة أقدر على التكيف . ذلك وحده ما يجعل للأشياء
غايات . الإنسان ليس مرجعية عليا بل عشيرة بائدة آن لها أن تقتنع أن غايتها
كما أية عشيرة أخرى ، كانت دفع التقنية قدما ، مرحلة ما ثم التنحى
بعدها لمن هو أقدر وأكفأ ، وأيضا أخلص ! أهمية الاقتصاد هى كونه
الحاضنة لتلك التقنية وللبحث العلمى التحتى لها ، وليس بالمرة بجعله ألعوبة
بيد كسالى البشر ومتخلفيهم ، ممن يرفعون أيديولوچية الأخوة البشرية والفقر
للجميع . البيئة ليست صنما يعبد ، لكنها كذا ليست مطية ملاكى ورثها عن
أبيه ذلك الإنسان البائد . طبعا لا عبادة للطبيعة ، لكن أيضا لا تقدم
دون السيطرة عليها . هذا الجواد الجامح السيطرة عليها لا تعنى قتله ،
إنما استلهام جبروته وعظمته فى إكساب مساعيه معنى ، وجعل مسيرته أسرع تطورا
ونماء وأكثر استدامة فى ازدهارها ، هذا بدلا من مسيرة التسيير الذاتى
العشوائية التى دأبت عليها أمنا الطبيعة حتى وقت قريب . ذلك المعنى هو
السير بروحها التطورية التنافسية نحو أقصى غاياتها الممكنة . ذلك المعنى
وتلك المرجعية العليا وهذه الغاية هى التقنية ! من حيث المفاهيم القاعدية ،
نقول باختصار : الاقتصاد هو البيئة فى صورة ناضجة ثمينة مستعقدة ؛
البيئة زائد قيمة ‑بل قيم‑ مضافة . لذا ما أبعد الفارق بين أن
تحب بيئة ومناخا نظيفين جميلين ، وبين أن كل ما يحركك هو الحقد على
البنائين ومحاولة استلاب ثروتهم بأية ذريعة ممكنة . ولو أن أفاقو البيئة
يؤمنون حقا بالتوازن البيئى ، لما ضيعوا لحظة واحدة من حيواتهم دون تحويل
أنفسهم لفرق موت لقتل أكبر قدر ممكن من أطفال العالم الثالث ، وبدلا من
تفجير المنشئات الاقتصادية فى الأحياء الفقيرة فى الغرب ، كان يفترض بهم
قتل السكان الزائدين فى تلك المناطق ممن لا قيمة اقتصادية لهم ، بل يعتبرون
نكبة وخرابا على البيئة والتوازن البيئى ! اكتب رأيك هنا
[ تحديث : 11 يونيو 2005 : الواضح أن اليسارى المتطرف جوردون براون وزير مالية تونى بلير
أو قاضى قضاة بيت المال له chancellor of the exchequer كما يسمى ، أو أحد
أسوا عيوب بلير كما ’ يجب ‘ أن يسمى ، الواضح أنه حقق نصرا عظيما
اليوم
بموافقة وزراء مالية الدول الصناعية الثمانى الكبرى على واحدة من بنات أفكاره
القديمة ، ألا وهى إلغاء ديون أفقر دول العالم ، وعددها 18
بالتحديد . على الأقل دليل النصر الساحق أن موقع الاتحاد الأوروپى على الغشاء
قد انقلب بين ليلة وضحاها رأسا على عقب وتحول أشبه لمولد سيدنا الحسين حافل
بالألوان واليفط والشعارات والشرايط المايلة ع الركن ، التى تحتفل جميعا بالمناسبة
مع أنى أعدم نظرى موش عارف إيه علاقة الاتحاد الأوروپى بالـ G8 ،
لكن مهلا ! هل هو نصر فعلا
للأممية الخامسة أو لجودردون براون أو لأى أحد فعلا ؟ بمعنى آخر هل ما حدث
اليوم هو فعلا كارثة ؟ هل هزيمة لمبادئ المنافسة الحرة والسوق الحرة
والتداول الحر ؟ هل سيؤدى كما خطط له أصحابه لزيادة الفقر ، من خلال
تمكين تلك الدول من معاودة الاقتراض من جديد ، والإبقاء على سعر رغيف الخبز
بخمسة قروش ، وإعادة انتخاب نفس حكوماتها الاشتراكية الفاسدة ( لكن
الفعالة جدا كما هو واضح ) ألف مرة من جديد ، أو باختصار تهيئة كل
الظروف لإنجاب عدة ملايين من الفقراء الجدد الصغار ؟ الإجابة هى : لا ! الفكرة هى ما
يلى : أميركا تخلصت من ديونها المعدومة هذه ، هذا هو شق التضحية
الوحيد فى الصفقة . عدا ذلك كل شىء سيسير وفقا لقوانين الحداثة وحرية
الاقتصاد التى بشر بها بوش فى ’ مكتنزه الجديد ‘ المشار له أعلى هذا
بالضبط . لن تمنح أميركا قروضا جديدة ، إلا بشرط أن تؤدى لتحرير
السوق ، ومن ثم ستقضى تلقائيا على الفساد والحكومات الرديئة وكل تلك
المصائب العالم ثالثية . عدا ذلك هناك الآن صقر يمينى اسمه پول وولفوويتز
يرأس البنك العالمى ( ذراع التمويل الأميركى للدول الفقيرة ) ،
ولن يمنع قروضا إلا بهذه الشرط . قبل يومين
كانت النيو يورك تايمز قد كشفت أن جوردون براون قد خرج خالى الوفاض من تلك
المباحثات مع سكرتير الخزانة الأميركى چون دبليو . سنو ، وليس منتصرا
كما حاول الإعلام أن يوحى . رفضت أميركا طلبه بمضاعفة مستوى اقراضها لدول
العالم الثالث ، قائلة أنها رفعتها بالفعل ثلاثة أضعاف فى السنوات
الأخيرة ، لكن من خلال مفهومها المحدد ’ للمعونات الفعالة ‘ ،
وأكد له سنو أن أميركا ستواصل ذات المبدأ فى الإقراض ، سواء أدى لزيادة
المعونات أو لخفضها . نكتب هذه المتابعة لنذكركم بأن
’ المكتنز الجديد ‘ للرئيس بوش الذى تحدثنا عنه هنا قبل أكثر من ثلاث
سنوات قد بدأ يؤتى ثماره ، وليهلل موقع الاتحاد الأوروپى على الغشاء ما
شاء ، فكلنا نعرف السبب : إنهم ، لا أكثر ولا أقل ، يشجعون
أنفسهم بعد أن باتت روحهم المعنوية فى الحضيض ، بينما الحقيقة أن الاتحاد
الأوروپى برمته يتداعى بعد أن قالت الشعوب كلمتها ’ لا ‘ كبيرة ،
حتى من داخل قلب الاشتراكية النابض فرنسا نفسها ، لا لهذه المؤامرة التى
دبرها ساسة اليسار الأوروپى فى الخفاء من وراء ظهورهم لإعادة إحياء الأممية السوڤييتية ،
والتى لم يكن نتيجتها إلا أن أورثت تلك الشعوب التخلف والفاقة ( انظر متابعتنا ) . المضحك فى كل هذا أن أحد الكوارث
التى تنتظر اجتماع قادة العصابة الأوروپية هذا
الأسبوع هو خناقة مع جوردون براون نفسه حول الميزانية الأوروپية ، حيث
بريطانيا شبه معفاة منها بأمر ثاتشرى قديم . ذلك طبعا بخلف الكوارث الكبيرة
الأخرى كمشكلة الدستور وما يعنيه من تجميد كل شىء فى أفضل سيناريو ممكن ،
أو كما اقترحنا عليهم للتو ‑وهو
الخيار الأفضل للجميع‑ إعلان حل الاتحاد الأوروپى نفسه رسميا . باختصار ، وفى كل الأحوال ، ويا ريت تفهم يا عالم يا تالت
يا بو دماغ تخين : باى باى أوروپا ! ] .
اليوم انتهت مسابقة Miss
Universe أو
آنسة الكون 2002 ، فى پيورتو ريكو ، بفوز الروسية أوكسانا فيدوروڤا
باللقب . سرعان ما تلقفت وكالات الأنباء الخبر وبثت لأول مرة لها صورة
سابقة للفائزة أكثر إثارة من كل ما ظهرت به فى المسابقة ، صورتها فى زى
ضابطة شرطة تتدرب على استخدام المسدس ، حيث هذه هى وظيفتها الحقيقية . لا شك أن محكمى المسابقة وجدوا حماسا إضافيا فى منح
اللقب لهذه الوظيفة بالذات ، التى ليست مجرد وظيفة خشنة وحسب ، بل
ووظيفة كانت ممنوعة عن النساء حتى وقت قريب . الجلوبة كانت موجود أيضا من خلال لينج چيو أو الآنسة الصين 2002 . هذه وصلت للتصفية النهائية جدا وفازت بالمركز الثالث ،
علما بأنها أول مشاركة للصين إطلاقا فى المسابقة التى كانت هذه دورتها الحادية
والخمسون . إذا كنا قد قلنا أعلاه إن مجلس النيتو‑روسيا
هو الخطوة الأخيرة السابقة قبل دمج الصين فى منظومة الدفاع العالمية ضد التخلف
العربى والإسلامى ( جهابذة الستراتيچية التليڤزيونيين عندنا فهموها
لاحقا كاتفاقية موجهة ضد الصين ! ) ، وإذا كانت الصين قد دخلت
بالفعل منظمة التداول الدولية وها هو الطريق ينفتح أمام روسيا ، فلم يعد
متبقيا سوى جلوبة الجمال فى هذا الحلف الحضارى الثلاثى الجديد الغربى‑الروسى‑الصينى . صحيح طالما قيل إن الحب والجنس والجمال لغة
عالمية ، لكن أليس شيئا جديدا أن أصبح الجمال الجلوبى يتسع ليشمل بنات
مؤسسات هى سليلة حقبة القبضة الحديدية الپوليسية السوڤييتية التى روعت
الغرب من أيام الكى چى بى وما شابه ، أو ليشمل بنات تنتمى أمهاتهن لأيام
الثورة الثقافية فى الصين ، واللاتى كن محافظات جدا ولا يعرفن حتى شيئا
اسمه مساحيق التنميق ، وكانت أفلامهن لقد كان هذا الأسبوع احتفالا بالجلوبة وبثقافتها
الواحدة الوحيدة . والبقية تأتى ، وقد تأتى على نحو مفاجئ وجميل كما
حدث اليوم . فهل نبادر نحن العرب بواحدة من المفاجآت
الجميلة ، بشرط ألا تكون بالضرورة من نوع مفاجأة 11 سپتمبر . هل ستطول الإجابة ؟
… لا
أحد يدرى ! اكتب رأيك هنا
المسألة باختصار ، الكل سيحدثه عن
البيئة ، ويقول بدلا من أن تخفض أميركا انبعاث ثانى أكسيد الكربون بنسبة 5 0/0
منذ قمة ريو السابقة قبل عشر سنوات ، فإنها زادت بنسبة 18 0/0 ،
بحيث باتت تضخ ربع ما يسمى بغازات البيت الأخضر . بينما يتناسى الجميع أنها
تقدم ثلث الناتج الإجمالى العالمى ، وأنها بلد محترم بشركاته العملاقة
المسئولة بيئيا ، وأن الأولى بتوجيه الخطاب هم الأخرون ذوو الإنتاج
’ القذر ‘ الذين يضخون ثلاثة أرباع الملوثات بينما لا ينتجون سوى
الثلثين . كلنا يعلم أن محطات الطاقة فى كاليفورنيا تشتغل بكفاءة حرارية
تفوق الـ 99 0/0 بكثير ، وأنها لا تبث من أول أوكسيد
الكربون السام قدر ما تبثه قرية افريقية تقطع الأشجار لتحرقها أو قرية هندية
تعتمد على مواقد الكيروسين الكفاءة هى ما تدور حوله الهندسة
والاقتصاد ، بل وربما كل قوانين الكون والحياة ، بينما الإنسان كائن
لا يفهم سوى متعة التكاثر والقضاء فى سبيل ذلك على ما
حوله من مظاهر للحياة ، كما الجراد ( وأيضا عفوا للوكيل سميث من
الفيلم الشهير ’ المصفوفة ‘ ،
صاحب المقولة عبقرية الإيجاز فى نظر البعض سيئة السمعة لدى الغالبية
’ الإنسان مرض ‘ ، ذلك لأنه تذكر الڤيروسات ونسى
الجراد . الواقع أن ما يقال عن تفرد وعى الإنسان بذاته ، هو أكبر نقمة
لا مصدر عظمة ، ويكفيكم التأمل فى اقتصاديات حياة النمل أو النحل
مثلا ، لتدركوا أنها لا تعى بنفسها فقط بل بكل الكون فى نفس
اللحظة ! ) . إذن ، لا تقل كم تبث كاليفورنيا من
ملوثات ، بل كم تنتج من تقنية عالية تغطى كل منازلنا عبر العالم مقابل هذه
التكلفة . نفس الشىء ، كم تلوث زراعة ملايين الأطنان من القمح
الأميركى تطعم كل العالم ، مقارنة بقرية واحدة فى أميركا الجنوبية
مثلا ، تنتج من القمح ما لا يحقق لها حتى الاكتفاء الذاتى . الأدهى أن
كاليفورنيا نفسها لا يرضيها هذا الثمن ’ المقبول ‘ لعطاياها
للعالم ، وتؤمن بأن لو خلقت التقنية مشكلة ، فالحل هو المزيد من
التقنية ، وأشك أن ثم فى العالم من يمكنه المزايدة عليهم فى البحث عن شروط
أقسى لملوثات السيارات ، او البحث عن تقنيات أفضل كهربية أو بالغاز أو ايا
ما كانت لسياراتهم . ونضيف نحن إضافة غير مرهفة جدا : لو تخلصوا أيضا
من الزحام الزائد غير المنتج فى ضواحى لوس أنچليس الفقيرة ، لأصبح الحال
أفضل وافضل ! سطر القاع قلناه كثيرا فى هذه
الصفحة وفى صفحة ما بعد‑الإنسان ،
ولو قاله لهم بوش لن يفهموه طبعا : الاقتصاد أهم من البيئة ، وكلاهما أهم من الإنسان .
نحن فى طريقنا لعالم جديد مقدام ، عالم من الكفاءة الفائقة ، دور
الإنسان هامشى للغاية فيه . لكن لأن قليلين جدا من يفهمون هذه الحقيقة ،
أو يفهمون أن الرءوس ليست متساوية ، أو حتى يفهمون أنهم وقعوا بأيديهم
نفسها التى سيطوحون بها خلال خطبهم فى هذه القمة على اتفاقية اسمها جات لتحرير
التداول وإطلاق المنافسة ، قرر چورچ دبليو . بوش عدم الذهاب لمجاهل
أفريقيا السوداء ( البيضاء فى العصور الغابرة ) . الكل يريد معونات كلنا يعلم أنها لا ترفع مستوى
المعيشة إنما فقط تشجع على إنجاب المزيد من الفقراء ومن ثم مفاقمة مشكلة
الفقر . لا أحد سيفهم إن قال لهم إن الغرب الأبيض حرم نفسه من متعة الإنجاب
حتى يحافظ أفراده على مستواهم المعيشى الحالى ، بينما جميع الآخرين يمارسون
هذه المتعة كل ليلة ثم يبتزون الغرب مطالبين بالعدالة والمساواة وحق الإنسان فى حياة
كريمة إلى آخر هذا الهراء . الكل لا يريد من الرئيس الأميركى
الحضور إلا لشىء أهم من مطالبته بحصصهم من المعونات . تلك التى ما أن
يضمنوا تحويل نصفها لحساباتهم الشخصية حتى يتعاقرون فى الصباح التالى بحديث
السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى ( لا تعتقد أننا نقصد
موجابى ، بل الجميع ) . وما أن يضمنوا أن النصف الآخر استخدم
بكفاءة فى إنجاب مزيد من الفقراء ممن لا يريدون أبدا تحسين مستواهم المعيشى ولا
يعنيهم سوى التبارز فيما بينهم بعدد أسرة كل واحد ، حتى يستعدون بخطبهم الجديدة
للمطالبة بضعف المعونة فى القمة التالية . الأسوأ أنهم قليلو الأدب .
فى زيمبابوى ينجبون بلا حساب ، لكن فى نفس الوقت يرفضون المنح الأميركية
لأنها مهندسة چيينيا ويرى الأميركيون بحسن نيه أنها ستحل مشكلة الجوع
عندهم . بدلا من هذا ينهبون أراضى البيض أملا فى علاج مؤقت للمأساة ،
أو بالأحرى مفاقمة بعيدة المجرى لها . فى جنوب أفريقيا يتناسلون بلا حساب
فيصيبهم هذا بالأيدز ، فيلجأون للسطو على عقاقير أنفقت شركاتها البلايين من
أجل تنميتها . الحجة جاهزة جدا وديماجوجية جدا : وهل نترك البشر ‑وفى
قول آخر أبناء الله‑ يموتون ؟ هذا لن يؤدى لعلاج الأيدز فى جنوب
أفريقيا ، الحبوب لن يستعملها أحد أصلا ، فالفكرة هى إعادة تهريبها
للعالم الأول لبيعها فى السوق السوداء بأضعاف ذلك الثمن الرخيص ، وطبعا لن
يؤدى إلا لإفلاس الشركات ، وإصابة كل العالم بالعدوى ، ومع ذلك ‑وهو
الأهم والذى ستراق دونه بحور الدماء‑ لن يكف سود جنوب أفريقيا عن التكاثر
أبدا . الفلسطينيون يتكاثرون بلا حساب كما هؤلاء وأولئك ، أو للدقة
بمعدلات لا مثيل لها فى كل الأرض وفى كل التاريخ ، ومع ذلك سيتظاهرون فى
هذه المناسبة وكل مناسبة طلبا لدولة وحدود وطبعا معونات وفرص شغل داخل اسرائيل ،
بينما جميعهم تقريبا عاقد العزم على أن يطرد اليهود أصلا من إسرائيل ، أو
يقتلهم لو أمكن ، أو على الأقل جدا يستذلهم كأهل ذمة . والكلام فى قصة
فلسطين لا ينتهى ، وأنت خير العالمين . ببساطة ‑والبساطة إجبارية
لأنه لا يبدو أن أحدا يفهم أى شىء فى أى شىء فى هذه الدنيا‑ إن العالم الثالث
كما أطفال الشوارع فيه ، إذا ما أغدقت عليهم يسرقونك ، ثم يعودون
بعزيمة لا تقهر أطفالا للشوارع مرة أخرى ! الغرب العطوف طيب القلب لا يفهم
مطلقا كيف يفكر العالم الثالث . چورچ دبليو . بوش يفهم هذا بعض الشىء ( قلنا أعلاه إنه لا يزال بعيدا عن
فهم الموضوع فهما كاملا بعد ) .
بسبب قصة المعونات أيضا قرر چورچ دبليو . بوش
إراحة دماغه وعدم حضور ذلك المسمى بقمة الأرض . ثم قبل كل شىء وبعد كل
شىء ، وباختصار : إنها ما بقمة للأرض ، إنما قمة لتلك العشيرة
البيولوچية التى تقاوم الانقراض والمسماة بالإنسان . أما الأرض فهى بألف
خير ، وليست بحاجة لقممكم . فقط فى حاجة لأن تخلصوها من وجودكم الثقيل
عليها ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 26 أغسطس 2002 : هذه كانت الأخبار السيئة ،
أما الأخبار السعيدة ، فهى أنى قررت إراحة دماغى من متابعة هذه المسرحية
الهزلية الجديدة ، من التى لا تكف عن إقامة أمثالها طوال الوقت منظمة الأمم المعدمة اليالتية
الاشتراكية المتحدة إياها ، والتى أدرى لماذا لم يطردها چورچ
دبليو . بوش من نيو يورك حتى الآن . هذا يشمل حتى قراءة ملف كبير
يبدو رائعا وعصرى الأفكار للنيو يورك تايمز هذا الأسبوع عن كون الزيادة السكانية
وليس أى شىء آخر هى سبب كل الكوارث البيئية ، وأن كل شىء فى الكون مهندس
وليس طبيعى بما فيه جنة عدن ، وإن التعزل فى الطبيعة طالما ما ينتهى بطعنة
فى الظهر ، إلى آخر مجموعة العناوين المغرية حقا بالقراءة فى الظروف
العادية ! سنكتفى بعرض الصور المجاور للكوارث
البيئية هذا الشهر ، فيضانات أوروپا وحر قائظ فى كل مكان . [ تحديث : 31 أغسطس 2002 : عفوا
ثم عفوا ، الخنزير جنوب الأفريقى يجبرنا على الكلام عنه مرة أخرى ، ولسوء
الحظ أنا لا أحب أصلا استخدام الحيوانات فى وصف البشر لسبب واحد جدا ، هو
أن معظمها كائنات نبيلة أسىء إليها للغاية بهذا الفعل ، واستخدمت وصفة
الخنزير لأنى كنت غاضبا وما زلت ، ولأنها والجرذ وأنثى الكلب ( تعادل
عندنا كلمة لبؤة ) تكاد تكون الاستثناءات الوحيدة فى الثقافة
الغربية ، أما عندنا فى العربية فكل الحيوانات تعتبر سبابا للأسف !
الحقيقة أن ما سأقوله هنا كان على لسانى فعلا عندما كتبت تلك الفقرة لكن القرف
والغيظ جعلنى أنهيها باقتضاب ، وتناسيت الأمر لولا أن تسللت دونما قصد
لأذنى عبر التليڤزيون أخبار ما قاله اليوم . لكن ما حدث أنه قال
اليوم صراحة ما كنت أريد وصمه به قبل خمسة أيام . بسلامته عمل مظاهرة
للدهماء بتوعه فى شوارع چوهانيسبيرج مشوا من حى فقير مكتظ للسود ، إلى الحى
الراقى للمدينة ، أحد المظاهر القليلة الباقية من أيام الأبارتايد التى
كانت فيها جنوب أفريقيا أحد دول العالم الثرية المتحضرة . ثم خطب فيهم لا
ليطالب بمبدأ البقاء للأسوأ فى عمومه ، بل ببرنامج أكثر تفصيلا وبأچندة لا
تحتمل اللبس . قال
هذا ما كنت أريد قوله فى المرة
السابقة وأحجمنى القرف ، تحليل نفسى للطريقة التى يمكن أن يفكر بها خنزير
كهذا . كيف يمكن أن يرى العالم إلا كأبارتايد كبير ، وكيف لا يمكن إلا
أن يرى سهولة الانتصار عليه . هذه كانت خبرته فى الحياة التى للأسف نجحت
نجاحا ساحقا فى بلده . إنها تقول له إن من الممكن إزاحة الإنسان الأبيض
بانى هذه الحضارة ، وقتله ومصادرة ممتلكاته ، وتنصيب خنزير فاسد من
لون مختلف اسمه نيلسون مانديلا حاكما عليه . الخنزير الصغير السيد مبيكى
معجب أيضا بجاره قاطع الطريق الفذ روبرت موجابى ، ولا شك أن تداعب خياله
حاليا ما تبقى للبيض من ممتلكات فى بلده ، حلا للفقر المتنامى فى بلد نعرف
كلنا كما كان باهرا فى الأمس القريب . لكن مهلا ، ما قاله اليوم لا
يعنى هذا فقط ، فالحقيقة أن كل
تفكيره حاليا هو أن يستولى لنفسه ولأسرته على مزرعة آل بوش فى تكساس ، لأنه يرى نفسه الأحق بها من هؤلاء البيض الأنجاس الذين هبطوا
من حيث لا يدرى أحد على كوكب سكانه الأصليين سود بالضرورة . إذا كان من الممكن بهذه السهولة استلاب الحكم من
البيض فى جنوب أفريقيا ، واستلاب الحكم والمزارع معا فى روديسيا
( زيمبابوى ) دون أن يحرك أحد ساكنا ، فما المانع أن نستلب كل
العالم بذات الطريقة ؟ نعم : إنهم يفكرون هكذا ، وهذا
حقهم . فعندنا مثل مصرى لا أذكره حرفيا معناه أن
سألوا المعوج لماذا أنت معوج ، فقال لم يجبرنى أحد أن أصبح مستقيما .
فقط نأمل ألا يفهم أحد من قرائنا الأعزاء أننا نحن من نبث الكراهية أو نؤمن
بالعرقية ( العنصرية ) بمعناها الدارج لدى الغوغاء ، فلا شك أننا
ملتزمون بصرامة الموت بالعقيدة الدارونية‑السپنسرية
أن العيش للأصلح ، لا فرقة فى
هذا حسب اللون أو الجنس أو العرق أو حتى المستوى الاجتماعى ، وأيضا أن لا
رحمة للأضعف ، دون فرقة أيضا . يا سادة الغرب لقد تركتم جنوب
أفريقيا تسقط ، وقبلها تركتم شاه إيران يسقط ، والآن حان وقت دفع
الثمن ، ثمن التفريط فى حماية نقاط الجبهات الطليعية للحضارة فى بلاد
الظلام . لا أفهم لماذا لم يذهب
الغرب للمؤتمر مثلا بأجندة تعقيم جماعى لكل سكان العام الثالث ، أو على
الأقل الدول التى لا تحقق نموا بمعدل كذا بالمائة سنويا ، أو لا يتناقص
السكان فيها بمعدل كذا سنويا . كى يقضى على الفقر خلال ثلاثين أو أربعين
عاما . نعم ، لا مجال للتعايش أو
الحلول الوسط . وبصراحة ، مشهد مظاهرة الوجوه السوداء والأعلام
الحمراء القادمة من عزبة صفيح چوهانيسبيرج اليوم يصرخ قائلا : ’ أيتها الحضارة أفيقى : إن لم تجتثى أنت
الجوعى اليوم ، فسوف يلتهمونك هم غدا ! ‘ .
المهم ، هل تتخيل فسادا يفوق هذا فسادا فى
أميركا وكل العالم ؟ ربما تقول نعم . هذا جائز . لكن ما يهمنا
هنا أن الأمر يتعلق دائما أبدا بسلوكيات شركات فيما بينها وبين مستثمرى سوق الأوراق
المالية ، أو ما يمكن تسميته فسادا ’ داخليا ‘ ، أى داخل
الشركة نفسها ، ولا ينطوى على أى نوع من الفساد الحكومى أو الرشوة أو
التورط . الحكومة الأميركية حكومة صغيرة الحجم ، جيدة فى انتقاء
العناصر ، عالية الكفاءة على نحو عام ، حازمة فى معاملة أفرادها ‑ولو
بالفصل الفورى‑ لدى أى تقاعس ، ليس فى يدها سلطات حقيقية من ذلك
النوع الذى يسمح بفساد الموظفين ، وحين توجد مثل هذه السلطات فإن النظام
نفسه ( بما فيه المنافسين الشرسين والإعلام …إلخ ) يحقق قدرا مخيفا من
الشفافية لا يعطى الراغب فى الانحراف مجرد التفكير فى فرصة للانحراف . هذا
الكلام العمومى نراه كافيا جدا لإعادة تأكيد مبدأ جلوبى ، ورد كأحد بنود تخيلاتنا القديمة لما يسمى بالترتيب
العالمى الجديد . هذا البند كان ينص على إفعال نظام للتدقيق المحاسبى
العالمى لملاحقة الحكام الفاسدين داخل دولهم والإطاحة بهم ، وأن المرشح له
بطبيعة الحال هو الحكومة المركزية لهذا الترتيب وهى الولايات المتحدة ،
لخبراتها الخاصة فى الفساد الحكومى الصفرى . لحظة غريبة للتوكيد على فكرة
كهذه ، لكن فكر فيها بشىء من الموضوعية وقل لنا رأيك ! اكتب رأيك هنا
كان ردى أن هذا الفقر هو ما يجعل أميركا عظيمة ، والعبرة بناتج الاقتصاد
ككل وليس بما يدور فيه من جزئيات ، وأن طالما الأداء مرتفع مضطرد
ومستدام ، فهذه التفاصيل نفسها تكون أشياء صحيحة بل ويجب أن تكون دروسا
مستفادة للغير . فى نيو يورك يجدون يوميا المشردين موتى من البرد فى
الصباح ، بينما بالعكس فى مصر لا يحدث هذا أبدا ، أو كما يقول أهلها
إن أحدا لا يموت عندنا من الجوع . الحقيقة أن هو هذا تحديدا هو سبب أنها بلد
تعيش فى الحضيض . لقد انتهى عصر التفكير على طريقة ماركس وكينز ورووزيڤيلت .
لقد باتت تلك صفقة قديمة . السبب أنه لا يمكن الارتقاء بالاقتصاد
( ناهيك عن بلوغ مرتبة القدرة العظمى ) إلا لو أسس على قواعد تنافسية
لا ترحم ولا تتسامح مع الضعف والكسل . البديل هو الفقر للجميع . هذا ليس دفعا نظريا أو تهويلا ، بل نتيجة تجربة 70 عاما شيوعية
وأكثر من 200 عاما جمهورية ، كانت لروسيا السوڤييتية ولفرنسا
الاشتراكية فيها مطلق الحرية والفرص للتجريب وإثبات النظريات ، لكن لم يحدث
سوى التدهور والسقوط .
من هنا لم تكن أرقام تقرير الفقر مفاجأة لى ،
بل العكس . طالما زاد جبروت أميركا كلما توقعنا مزيدا من الفقر
وأرقامه . الرقم المحورى الأول فى التقرير هو أن عدد الفقراء أصبح 32.9
مليونا ، وبزيادة 2.63 0/0 عن العام السابق
2000 ، وبزيادة فى النسبة لعدد السكان من 11.3 0/0
إلى 11.7 0/0 ، حيث لا تعتقد أنها جزء من الزيادة
السكانية . تعريف خط الفقر يعتمد على مقياس معقد ، ويتفاوت بناء على
حجم كل الأسرة ، ويتغير من سنة إلى سنة . لكن كمجرد مؤشر نذكر منه أنه
الآن نحو 1500دولارا شهريا للأسرة ذات الأربعة أفراد ، و750 دولارا للأسرة
ذات الفرد الواحد ، وكما تعلم فهى أرقام تكفى للسكنى المتواضعة
بالكاد . هذا يقود للرقم الثانى وهو الدخل المنزلى الوسيط median household income
فى المجتمع الأميركى . تعريفه هو أن عدد المنازل فوقه
يساوى عدد المنازل تحته . هذا الدخل بلغ نحو 42 ألف دولار سنويا ، أو
35000 دولار شهريا . المدهش أن يتناقص هذا الرقم رغم إزدياد الناتج الداجن
الإجمالى GDP . الرقم المذكور يقل بنسبة 2.2 0/0
عن رقم العام السابق 2000 . ومعنى هذا ببساطة تفاقم هائل فى الفجوة بين
الأغنياء والفقراء . ونرجوك أن لا تخرج من الذاكرة أن أميركا 2001 كانت لا
تزال واقعة تحت المؤثرات الاقتصادية لحكم الديموقراطيين العطوفين طيبى القلوب
حتى الموت ، مخربى الاقتصاد الكرماء ، رعاة الكسل والكسالى والتخلف
والمتخلفين محليا وعالميا . وهذا كان مما ناقشناه فى حينه ودشنا بمناسبته
هذه الصفحة [ نقصد الجلوبة ]
أصلا ، فما بالك لو أخذت الإصلاحات الاقتصادية اليمينية مجراها سنة بعد
سنة ؟ سيتطفر الأداء الاقتصادى للمجتمع ككل ، وتتطفر معه أيضا أرقام
الفقر ! صديقى السينمائى اليسارى ، وكل أصدقائى طيبى
القلوب ، هل تعلمون ما هى الدولة
الوحيدة التى تتفوق على أميركا فى الفجوة بين الغنى والفقر . لا أملك سوى القول للمرة
المليون : داروين هو الحل . ليس لأنى أفتقد للقلب الطيب مثلكم ،
بل لأن عقلى يريد إنقاذ البعض بدلا من ترك الجميع يموتون ! باختصار ،
الرحمة مهمة الجمعيات الخيرية ، ولا مكان لها فى كتب الاقتصاد . اكتب رأيك هنا
[ تحديث :
26 سپتمبر 2003 : اليوم يمر عام ، أو بالضبط
عام ويوم ، وأرقام العام الجديد التى أفرج عنها بنصها الرسمى الكامل
العاشرة صباحا ، تبدو أكثر إثارة بكثير .
أرقام مكتب الإحصاء الفيدرالى عن الدخول والتى أفرج
عنها ايضا صباح اليوم ، تشير إلى انخفاض فى الدخل المنزلى الوسيط median household income مقداره 500 دولار ، بما يعنى أن كتلة الفقراء المتزايدة
تهوى بالرقم فى بلد هو على العكس يزداد ثراء ككل . قبل أن نضرب أخماسا فى
أسداس ، أو أن نقول أن لا لزوم للبشر فى عالمنا ونحيل الأمر برمته لصفحة ما بعد‑الإنسان ، جاءنا المزيد مسبقا أمس من أرقام
لمكتب الميزانية الكونجرسى Congressional Budget Office ، وتحليل لها من مركز أوليات الميزانية والسياسة Center for
Budget and Policy Priorities .
السر أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء نفسه قد زاد على نحو درامى عامة وفى العام
الأخير بالأخص ، بل وحسب توقعات المركز مرشحة للمزيد فى 2003 . الواحد بالمائة الأغنى حصلوا سنة 2000 على قدر ما
حصل عليه الأربعون بالمائة الأفقر ، كلاهما بعد خصم الضرائب . حين بدأ
المكتب حصر هذه الأرقام سنة 1979 كانت الفجوة أقل من نصف هذا : الـ 1 0/0
الأكثر ثراء لم يكونوا يحصلون على نصف ما يحصل عليه الأربعون بالمائة
الأفقر . فى هذين العقدين تضاعف مدخول الفرد فى الشريحة العليا المذكورة
أكثر من ثلاثة أضعاف من 286 ألف دولار إلى 863 ، وبعد استبعاد أثر
التضخم ، قبل خصم الضرائب تبدو الفجوة
أفدح . فالواحد بالمائة الأغنى
يتكفل وحده بربع حصيلة الضرائب الفيدرالية ، بينما الأربعون بالمائة الأفقر
يدفعون 6 0/0 فقط ( أن تدفع كى يأكل غيرك ويتزوج
وينجب مزيدا من الفقراء هو ما يسمونه بلغة أهل اليسار العدالة اجتماعية !
بالمناسبة عندما كتبنا المدخل الأصلى أعلاه العام الماضى ، لم يكن المصريون
يقفون فى طوابير الخبز بالساعات كما الحال الآن . من ذكرنا بهذا أن كنا قد
أرفقنا صورة طوابير الخبز الأميركية مع المدخل المذكور ! ) . من هنا وبمناسبة طوابير الخبز
الأميركية ، فإن المثير حقا فى وليمة الأرقام الأخيرة هو الجزء الخاص بسنة
1929 . فالشريحة التى حصل عليها
الواحد بالمائة الأغنى فى أميركا سنة 2000 هى الأكبر منذ سنة 1929 ( هى
بالمناسبة سنة الكساد الكبير ، وانظر عنها قصة ذات
صلة فى صفحة بعد‑الإنسان موضوعها البطالة
رغم انحسار الكساد الحالى ) .
هل تعرفون ما هو معنى هذا ؟ أن عقارب الساعة تعود إلى الوراء . وأن
العالم يسير نحو إصلاح ما أفسدته الثورة الفرنسية وتوابعها من زلازل شيوعية
واشتراكية ، هى السبب بنظرياتها الخيالية الخرقاء وراء تفاقم الفقر بدلا من
القضاء عليه . وطبعا يعنى أن فى النهاية لن يصح إلا الصحيح ، رأسمالية
مطلقة التنافسية يقبل الجميع فقراء وأغنياء بقواعدها سلفا ، باعتبارها
الأمل الوحيد فى أقصى رخاء ومستوى معيشة يمكن تحقيقهما واقعيا لأكبر عدد ممكن من
السكان . وأية مزايدة على هذا هى خيال ، ناهيك عن كونها انتهازية
سياسية . … بكلمة
أخرى الصحيح هو : داروين ! … أو
لنقلها بطريقة ثالثة : Allez,
America! ] .
… ها قد عدنا ! فى 20 ديسيمبر 2000 كتبنا
عن انهيار مؤشر الناسداك للشركات الصناعية الكبرى الأميركية بنسبة 7.1 0/0
فى سابع أسوأ يوم له منذ إنشائه فى عام 1971 . بهذا ففقد المؤشر فى ذلك
اليوم 53 0/0 كاملة من أعلى رقم وصل له وكان فى مارس
السابق عليه . فى 5 ديسيمبر 2001
كتبنا عن تعافى مؤشر الداو چونز فوق حاجز العشرة آلاف ، والناسداك فوق
الألفين . ذكرنا أن الداو أغلق فوق العشرة آلاف لأول مرة
…تابع
مزيد من التحديثات بالأسفل … اكتب رأيك هنا
القضية لم تكن لتنتهى لصالح مايكروسوفت لولا وصول
اليمين الممثل فى ولاية چورچ دبليو . بوش للحكم ، واتمامه صفقة مع
الشركة فى 2
نوڤمبر الماضى 2001 . هذا اليمين يؤمن بالليبرالية
الاقتصادية ، وبالشركات الكبيرة ، وبفائدة الاحتكار لتقديم سلع وخدمات
أفضل وأرخص للناس . وأيضا يؤمن بالمبادئ والالتزام بها حتى لو كان السلوك
المتوقع هو الانتقام أو التشفى . فالرؤية اليمينية الحق ، كما سبق وقلنا ، ليست صراعا
ضد أحد أو ضد طبقة ، بل رؤية فوقية شمولية لها جميعا . بيلل جيتس نفسه ، وكذا أسرته ذوو ميول
يسارية . هذا واضح من السلوكيات والتصريحات والشخصية والمظهر شبه الهيپية
لبيلل ، والتى قد يدهش البعض من عدم تناسبها مع كونه أغنى شخص فى
العالم . لم ينتم لأية أحزاب ، لكنه كان صديقا مقربا لكلينتون ،
إلى أن تلقى الطعنة‑فى‑الظهر المعتادة لكل من يتقرب لليساريين
( أو الإسلاميين ! ) . الأب والأم أصبحا صديقين لچيمى كارتر
يجوبان العالم المتخلف معه لأشغال خيرية . لا أحد يعترض على فعل
الخير ، لكن أن يصبح أيديولوچية هو المرفوض . أيضا التمرد والهيپية
والبساطة والروح العملية العصرية كلها صفات جيدة ، فقط إذا ما تعلم المرء
كيف يضع الحد الفاصل بين ما هو إنسانى كهذه وبين ما هو بعد‑إنسانى
كالتقنية والاقتصاد ، ولا يخلط بينهما أبدا ، وتكون خياراته محسومة
لصالح الثانية دونما تردد إذا ما حدث وتعارضت مع الأولى . هذا هو المستقبل
كل الكوكب أناسا وغير أناس . … اقرأ النص
الموجز للحكم … اقرأ الملخص
التنفيذى الأكثر إسهابا … اكتب رأيك هنا
هذا ما حدث بالضبط فى الأشهر الأخيرة :
الانهيار السريع منذ 11 سپتمبر 2001 ، وجاء قاع البرميل فى 10 أكتوبر الماضى . كان الطريق متعرجا طيلة هذه
الفترة ما بين حملة أفجانية ناجحة ، وتدافع لخروج الأموال المسلمة من
أميركا . لكن بمجرد تنامى الثقة أن أميركا سوف تضرب العراق راحت الأسهم
ترتفع تدريجيا ، وعندما أصبح موعد الضربة محددا مع عقد قمة الآزور ، راحت تشهق
الأشهم على نحو مذهل . إذن سوق الأسهم لا يرتبط بوجود الحرب من
عدمها ، إنما يرتبط بوجود أو عدم وجود إرادة سياسية لضرب القوى
المناوئة . تهوى عندما تضرب أميركا أو حلفائها ، وتظل تهوى إلى اللحظة
التى تعزم فيها أميركا أمرها للرد ، وليس للحظة البدء الفعلى للعمليات
بالضرورة ، وطبعا ليس حتى إعلان النصر . فهذا أو ذاك انتظار لا داع
له ، والكل يعلم أن أميركا ستنتصر والاقتصاد سيزدهر ، فقط السؤال هل
أميركل ستدخل الحرب أم لا . بمجرد الحصول على الإجابة ينطلق المستثمرون
للشراء . هذا انطبق على كل الحروب ، ولم يحدث أى استثناء أو كسر
للقاعدة هذه المرة . كل الحروب ، لا سيما المذكورتين ( العالمية
الثانية واحتلال الكويت ) ، كانت تهديدا جسيما للاقتصاد
العالمى ، وكان انجلاؤهما بداية لازدهار كبير . نفس الشىء هو ما توقعه
هذه المرة مستثمرو الأسبوع الماضى . الخطر ليس أقل من أيهما : قطاع الطرق
فى العالم الثالث يهددون كل الاقتصاد العالمى ، والقضاء عليهم سيأتينا
باقتصاد مزدهر لم يعرفه الكوكب من قبل قط . لكن لاحظ أيضا أن الوعد ليس أقل
من أيهما . نعم : الازدهار لا يبدأ مع
النصر ، إنما يبدأ مع اتخاذ أميركا الشهيرة بأنها … تابع فى صفحة الجلوبة تغطيتنا المتواصلة
للحرب … اكتب رأيك هنا [ تحديث : 10 ديسيمبر 2003 :
هذا الأسبوع
ضرب الناسداك حاجز الألفين واليوم ضرب
إغلاق الداو چونز حاجز العشرة آلاف لأول مرة منذ 18 شهرا ، وبدا أن أيام
الرخاء الخوالى تعود بأسرع مما تخيل أحد ! التحية كل التحية لچورچ
دبليو . بوش وسياساته الصارمة فى خفض الضرائب ، وما ترتب عليها من
منظومة اقتصادية متكاملة ] .
قبلت المحكمة بيانات
وإعلانات نايك كرأى حر فى قضايا مزايا وعيوب الجلوبة ، وفى الدفاع عن دور
الشركة الكبير فى تنمية وتحديث العالم الثالث . هذا بينما كانت قوى اليسار
العالمى ، ومنها منظمة أوكسفام ،
تقيم الدنيا وتقعدها ، الأمر الذى وصل لدرجة … اقرأ لمحة عن شركة نايك من خلال موقعها
الرسمى على الغشاء … اكتب رأيك هنا
القصة أن بالإنترنيت تحولت مارثا ستيوارت لأسطورة
فوق أسطورتها
الأصلية ، كفنانة داخليات ، وسيدة مجتمع مرموقة ترعى الفنون
ومتاحف العلوم ويتهافت الجميع على تكريمها .
المثير بالأكثر فى هذا ، أنها تداوى بالتى
كانت هى الداء . فجريمتها الأصلية ( ولعلها كانت مفاجأة للكل حين
أعلنت عريضة
الادعاء قبل أسبوعين ) ، ليست كما كان
متوقعا بيع أسهمها ( التى لا تزيد عن 4000 سهم ،
تخيل ! ) ، فى شركة التقنيات الحيوية إم كلون ، بعد محادثة
مع صديقها مدير الشركة ساميول واكسال الى أدين بالتدليس مؤخرا ، إنما أنها
ذهبت للدفاع عن نفسها أمام قابضى أسهم شركتها ، فيما اعتبره الإدعاء تدليسا
لرفع قيمة الأسهم ، وليس لمجرد تبييض سمعتها أمام جمهورها ، ومن ثم
وصفوه قانونيا ’ بعرقلة العدالة ‘ obstruction
of justice .
تخيل أن ربح بضعة آلاف من الدولارات ، لو صحت حتى واقعة التدليس
نفسها ، يستأهل كل ذلك الإنفاق ( عدة ملايين من أموال دافعى الضرائب
البائسين من أجل محاكمة كهذه هدفها الحقيقى الوحيد إشباع طموح ممثل إدعاء
انتهازى شاب يريد أن يصبح سيناتورا أو حاكما ) ، أو أنه يستأهل كل تلك
الدعاية من أجل تحطيم أيقونة حقيقية للعصر مثل مارثا ستيوارت ( وبناء حياة
مهنية جديدة زاهرة لسيناتور أو حاكم مستقبلى يسارى فاسد ) ؟ إنهم حتى بصراحة ،
والكلمة الأدق ببجاحة ، لا يخفون أنهم يشتغلون بنظرية اضرب المربوط يخاف
السائب ، ويا له من عار ! [ الحقارة والابتزاز هما الشيئان اللذان تدوران حولهما
الديموقراطية . ليس لدينا شك فى هذا ( اقرأ
صفحة الليبرالية ) . أيضا ليس لدينا شك
أن المدعى العام لنيو يورك إيليوت
سپيتزر صاحب كل هذه النضالية ( الإعلامية )
فى الإيقاع بمارثا ، سوف يرشح نفسه حاكما لنيو يورك فى أقرب انتخابات تالية
( اقرأ القصة هنا
بتاريخ 16 يناير 2004 ) . أما ما فاق خيالنا هو أن تكون حملته هى أكثر
الحملات فسادا ربما فى كل التاريخ الأميركى . يقول إنه لن يتلقى التبرعات
وهو بعد فى مكتب المدعى . هذا على أية حال ليس تفضلا ولا نزاهة منه ،
إنما هى قوة القانون الذى يباهى بتطبيقه . ثم يتضح أنه يتلقاها كل
يوم . يحاول النفى . ثم حين ينفضح أمره ، يعترف ويعيدها
( اقرأ القصة هنا
بتاريخ 29 أپريل 2005 ، وهى بالمناسبة ليس مصدرها دعاية الحزب الجمهورى أو
حتى إعلام ميردوك ، إنما النيو يورك تايمز البوق الرئيس لديموقراطيى نيو
يورك وسائر أميركا ) . الجزء الأكثر إدهاشا فيما يخص الحقارة
والابتزاز ‑نقصد الشىء غير المدهش بالمرة‑ أنه فاز فوزا ساحقا
( اقرأ هنا قصة
نصره المظفر بتاريخ 8 نوڤمبر 2006 ) ] .
المهم ، تحدد اليوم
موعدا للمحاكمة 12 يناير القادم 2004 ، ولا شك أن ستكون شيئا مثيرا
للغاية . إنها معركة بلا قفازات ، وإذا كان الإدعاء يقول أنه يمثل
المجتمع فقد أتت لهم مارثا بكل المجتمع ليقول رأيه . على الأقل ها قد دشن
عصر عدالة الإنترنيت ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 13 يونيو 2005 : تابع
بعد قليل بالأسفل ما أسميناه قضية مارثا
ستيورات الروسية ، تايكوون الپترول الشاب ميخائيل خودوركوڤسكى ،
والتى تابعناها على نحو شبه متزامنة مع قضية مارثا ستيوارت ، لكنها طالت
لليوم ومؤخرا فقط صدر فيها حكم الإدانة المتوقع من ريچيم ڤلاديمير پوتين
الساعى لإعادة الشيوعية لروسيا . لكننا هنا ‑بعد نحو عام ونصف‑
نحيلك بالأسفل أيضا لقضية ذات ملابسات أقرب كثيرا
لقضية مارثا ستيوارت التى أنفق المدعون العموميون الشرهون للسلطة والشهرة
والثروة الملايين من أموال دافعى الضرائب الغلابة من أجل إدانتها
فى تربح بضعة آلاف من الدولارات ووضعها فى السجن لخمسة شهور . نقدم قضية مارثا ستيوارت الكاليفورنية ، مايكل چاكسون ! ] .
أو فى الواقع ربما هذه مجرد بداية لإحياء فكرة مشروع
قديم طالما راودنا هو الحديث عن أشهر العقاقير فى التاريخ مثل الأسپرين
( شركة باير ، 1899 ) ، بالنسبة للتنظيمات اليسارية
والمنظمات غير الحكومية وناشطى حقوق الإنسان ، تبدو المسألة بسيطة لحد
الجمال : ثمة ملايين مصابين بمرض الأيدز عبر العالم . ثمة علاج يمكن
أن يقضى على الأيدز يمكن إنتاجه من مكوناته الأصلية بأسعار زهيدة . لو
أعطينا هذا لهؤلاء يصبح من الممكن تخليص العالم من هذا الوباء الخطير . فقط
هناك عقبة واحدة ، شركات الصيدلة الأميركية الجشعة التى تصر أنها صاحبة
حقوق ملكية على هذه الأدوية وتصمم على بيعها الجرعة أو القرص بعدة آلاف من
الجنيهات أو الدولارات . نود أن يكون شرحنا التالى للجدلية العكسية بسيطا
أيضا لحد الجمال ، أو نصف الجمال ، أو ربع الجمال : لنفترض أن
علاجا لمرض ما يوجد بالفعل فى نبات الفجل . حزمة بخمسة قروش يمكن أن تعالج
مرضا خطيرا جدا كالسارس أو الأيدز أو حمى الطيور أو الضعف الڤياجرى ‑عفوا
الضعف الجنسى‑ للرجال مثلا . لدينا مشكلة واحدة : أن أحدا لا
يعرف أن نبات الفجل يعالج هذا المرض أو ذاك فعلا . تقرر إحدى شركات الصيدلة
الأميركية الكبرى الجشعة ، التى لا يهمها طبعا سعادة الإنسان ، إنما
سعادة قابضى الأسهم ، أن تبحث عن علاج للمرض س الخطير جدا . تقول هذا
تخصصنا ، هذه خبرتنا ، وهذا أيضا واجبنا . ترصد ميزانية ويبدأ
خبراؤها عاليو الخبرة والمرتبات معا فى تجربة النبات تلو النبات والمركب تلو
المركب والمتطوع تلو المتطوع ، أحيانا لسنوات وسنوات ( الأيدز مثلا
عمره عشرون عاما ولم تظهر أول بوادر علاجه إلا مؤخرا جدا ) . فى
العادة يتطلب الوصول لمعلومة أن الفجل يقضى قضاء مبرما على المرض س
الخطير ، بليون دولار فى المتوسط . ليست هذه كل المشكلة . فى
الواقع ثمة 10 شركات صيدلة كبرى على الأقل فى الغرب الرأسمالى تفعل نفس الشىء فى
نفس الوقت . واحدة فقط ستصل للفجل أولا ، بينما الآخرون كانوا بعد
يجربون الكرات . معنى هذا أن تكلفة الاكتشاف المفجل ليست بليون دولار ،
إنما عشرة بلايين . فى كل عشر مشروعات تظفر الشركة فى العادة بنجاح
واحد ، وعليها أن تحمل التسعة بلايين الأخرى على تكلفة هذا الاكتشاف
الناجح . لو أضفت أن هناك شركات صغيرة أخرى تجرب حظها هى أيضا . ولو
أضفت أن بعضها جرب الفجل أول شىء وتوصل له من أول يوم ، وراح يبيع الحبة
بخمسة قروش ، فربما تصل قيمة الاكتشاف الناجح لخمسة عشر أو عشرين
بليونا . بعد كل هذا يقيم اليساريون مظاهرات عنيفة جدا
بالذات لو اجتمع بتوع الـ G8 مع بعض . تدعو
المظاهرات حكوماتها الرشيدة لإنتاج حبوب الفجل بخمسة قروش وتجاهل اللغو الذى
يطالب به بليونيرات أميركا ، مما يسمونه حقوق الملكية ، بينما الفجل
عندنا بخمسة قروش الحزمة ، ويسمون هذا تداويا ضروبيا generic
medication أى لا يعرف حقوق الملكية أو أسماء الشركات أو
الماركات التجارية ، فقط أقراص اسمها أقراص الفجل . يقولون لك المسألة
بسيطة لحد الجمال : آدى الجمل وآدى الجمال ، وإدى عزيز لعزيزة ،
إدى الفجل لأيدز أفريقيا ، بدل العكننة على مزاج الرجالة بالكوندوم
والحاجات السخيفة دى . ثم لنفترض أن حكوماتنا الحريصة جدا على صحة شعوبها
أكثر من حرصها على انفجار بطن أميركا من شدة تراكم الدولارات المحشية
فيها ، فعلت هذا فى كل مرة يظهر فيها مرض خطير ويظهر أن البصل هو علاجه
المبرم . النتيجة أن ستفلس كل شركات الأدوية الكبرى ، ولن نجد بعد
سنوات قليلة من يخبرنا بأن علاج المرض ص الجديد هو فى قشر البطيخ بعد
تعفنه ، وبالتالى سنموت كلنا بالمرض ص هذا . ترى هل
سينفع المتظاهرون المرضى ساعتها ، أم أن علينا أن نقف من الآن وكل أوان
وراء تلك الشركات الكبرى نرى أن صحتنا وسعادتنا توجد بيدها وحدها ، ولو
طلبت منا ألف دولار فى القرص نقول ها هو بطيب خاطر ، أو المبلغ ليس
موجودا ، نموت نحن ولا تموتين أنت . ذلك لأنك ستظلين الأمل الوحيد لأولادنا ،
مرة تأتين بالعلاج بخمسة دولارات ومرة بخمسة آلاف ، بقدر ما تنفقين على
أبحاثك المكلفة عادة والمكلفة جدا جدا أحيانا ، وأنك ستستطيعين وحدك ببحوثك
المتوالية أن تمنحينا دوما ما هو أفضل أو أرخص أو ما هو وقاية أو حتى ما هو مصل
يعطى للرضع ويغلق ملف الأمراض س و ص و ع من المهد . نقول أنت رهاننا ،
أنت أملنا الوحيد ، وستطلين كذلك ، كلنا ثقة فيك ، وليس فى
حكوماتنا بياعة الكلام ، أو فى الحنجوريين محرضى اليسار وحقوق الإنسان
الفاسدين بياعى الهوا ! هؤلاء يساريون يفهمون فقط أن تقلع عود الفجل من
الأرض من غيط جارك وتأكله مجانا ، أو فى أسوأ الحالات تشتريه من السوق
بخمسة قروش وأنت تلعن الحكومة ، أما أن تقول لهم إن المعلومات تكلف مالا
وتساوى مالا وتباع بمال ، يقولون لك المعلومات لا تؤكل ، وهذا استغلال
رأسمالى لا أكثر . أن تقول لهم إن اتخاذ القرار تحت ظروف نقص المعلومات له ثمن
وقد لا يكون دقيقا لكن لا بد منه ( كأن تقرر أن تحارب أو لا تحارب العراق
دون يقين من رصيدها من أسلحة الدمار الكتلى ، أو أن تقرر أن تشترى أو لا
تشترى بمدخراتك دولارات لدى تعويم سعر الصرف فى مصر وأنت لا تعلم هل سيصل سعره
لألف جنيه أم سيعود لخمسة جنيهات ) ، يقولون لك أية معلومات ،
هذه مؤامرات خفية وخطط داهية مدبرة بدقة من قبل أولى المال والجبروت فى
إمپريالية العم سام وسلطانية العم مبارك . بنفس الطريقة يفكرون لو كلمتهم
فى أدوية الأيدز ، أو فى أى شىء ، فكيف نفكر نحن ؟ أعتقد أنى
سأبحث الآن فى مكتبتى عن فيلم ’ المد القرمزى ‘ لچيين هاكمان ودينزل
واشينجتون لأعيد مشاهدته ، لعلى فعلا فى حاجة بعد كل هذه المظاهرات أن أؤكد
من جديد لنفسى أن أحيانا قطعة معلومات صغيرة يمكن أن يتوقف عليها مصير كل
البشرية ! صعبة ؟ ولا
نقول كمان ؟ اكتب رأيك هنا [ تحديث : 30 سپتمبر 2004 : بمناسبة
خبر عن قرار فايزر وقف إنتاج عقار ڤيوكس لأثر جانبى محتمل له ، عممت
الأسوشيتيد پرس اليوم The top selling drugs in the United States in 2003,
their annual sales, what it treats and its manufacturer. The 2003 data is the
most recent audited figures available. 1. Lipitor,
$6.8 billion, cholesterol, Pfizer Inc. 2. Zocor,
$4.4 billion, cholesterol, Merck & Co. 3. Prevacid,
$4.0 billion, heartburn, TAP Pharmaceutical Products Inc. 4. Procrit,
$3.3 billion, anemia, Johnson & Johnson 5. Zyprexa,
$3.2 billion, mental illness, Eli Lilly & Co. 6. Epogen,
$3.1 billion, anemia, Amgen Inc. 7. Nexium,
$3.1 billion, heartburn, Merck & Co. 8. Zoloft,
$2.9 billion, depression, Pfizer Inc. 9. Celebrex,
$2.6 billion, arthritis, Pfizer Inc. 10. Neurontin,
$2.4 billion, epilepsy, Pfizer Inc. 11. Advair
Diskus, $2.3 billion, asthma, GlaxoSmithKline PLC 12. Plavix,
$2.2 billion, blood clots, Bristol-Myers Squibb Co. 13. Norvasc,
$2.2 billion, high blood pressure, Pfizer Inc. 14. Effexor
XR, $2.1 billion, depression, Wyeth 15.
Pravachol, $2.0 billion, cholesterol, Bristol-Myers Squibb Co. 16.
Risperdal, $2.0 billion, mental illness, Johnson & Johnson 17.
Oxycontin, $1.9 billion, pain, Perdue Pharma 18. Fosamax,
$1.8 billion, osteoporosis, Merck & Co. 19. Protonix,
$1.8 billion, gastrointestinal reflux disease, Wyeth 20. Vioxx,
$1.8 billion, arthritis, Merck & Co. … من الواضح أن تلك الأدوية الأسطورية تاريخيا قد عفا عليها الزمن الآن ، ومعظم أدوية القائمة عقاقير ظهرت فى الأعوام الأخيرة جدا . مع ذلك لا يزال ذاك البحث الذى حلمنا به يوما ، لا يزال فى الخاطر ! ]
اليوم
اعتقلت الشرطة فى موسكو البليونير اليهودى
اليمينى الشاب
ميخائيل خودوركوڤسكى صاحب شركة الپترول الروسية الأكبر يوكوس ، أغنى
رجل فى روسيا ، والرئيس المفترض القادم للبلاد . والتهمة
الرئيسة أنه فى سنة 1994 نظم مجموعة من الأفراد لشراء أكبر كمية من الشركات
المخصخصة . أيضا يحسدونه أنه اشترى يوكوس بـ 350 مليون سنة 1995 فأحالها
بلايينا فى سنوات قليلة . ولأنها نجحت البعض عاوز يرجع فى البيع وبيقولوا
إنه نصب واستولى على أموال الشعب باسم الخصخصة ، علما بأنه مشتريها فى مزاد
عينى عينك . وعلما أنه بدأ مبكرا جدا وبموارد صغيرة أسرية وشبابية جدا
الاستثمار الخصوصى ، هذا فى سنة 1987 أى قبل سقوط الاتحاد السوڤييتى
نفسه بأربع سنوات كاملة ، وذلك بما أصبح يعرف لاحقا ببنك ميناتيپ ،
وهو القابض الرئيس الآن لأسهم يوكوس ومثيلاتها . يضاف إلى كل هذا تهم لا
تزال مبهمة بعد تخص الضرائب . لن نقول إنه كرأسمالى يهودى بطبعه لا يمكن أن
يكون منحرفا ، وإن كانت هذه حقيقة تاريخية شبه مؤكدة . نقول فقط إنها
محاكمات على أشياء مبهمة أو أشياء عمرها عشر سنوات ( أو لم نقل لكم مارثا
ستيوارت روسى ! ) ، وقطعا لا نعرف إلام من كل هذا الضجيج سوف
يؤول بالضبط قرار الاتهام ، ناهيك عما سيتم الحكم فعلا بالإدانة منه .
ربما ليست هذه هى حالة خودوركوڤسكى
تحديدا ، لكنى مضطر لحسمها أولا ، من أجل الوصول لنتائج أعم تخص معنى
كلمة السوق الحرة ككل . أنا لست منفتحا كثيرا ‑أو حتى قليلا‑
لفكرة أن خداع المساهمين جريمة جنائية ، أو أن من وظيفة المجتمع حماية المساهمين
من زملائهم الذين اختاروهم بمحض إرادتهم لتسيير أشغالهم ، أو اشتروا الأسهم
طمعا فيما ستدره براعة هؤلاء البيزنسية عليهم من أرباح ، وطبعا لم يحدث أن
رأينا يوما أحدهم أبدا يشكو من تلك ’ الانحرافات ‘ طالما أنها تصب فى
مكاسبهم . هذا ليس مالا عموميا حتى يحاسب
من يتلاعب به محاسبة جنائية ، حتى نشغل القضاء بشأنه كل هذا ، وحتى
ننفق كل هذا المال العمومى من أجل كل هذه الملاحقات . الفساد هو الفساد
الحكومى فقط ، عدا ذلك هى سوق حرة . وفى السوق الحرة ، لا يجب أن
يوجد شىء اسمه قانون جنائى . العقوبات المالية التى يقررها
القانون المدنى أو لجان المصالحة تكفى جدا ، وفى النهاية العقاب الأكبر هو
ضياع السمعة ، والسوق تضبط نفسها بنفسها . دعوا قابضى الأسهم يشكلون
جمعيات تحميهم ، على غرار جمعيات حماية المستهلك ، وتتحدى أية مخالفات
أمام القضاء المدنى ناهيك عن الإعلام ( وطبعا تدفع هى أو تفلس لو كان ذلك
مؤداه تلويث السمعة ، والبديهى أن لا حصانة لتلويث السمعة ) .
تلك اللجان والمحاكم المدنية والجمعيات ، فى استطاعتها استرجاع أية أموال
نهبت بغير حق ، ويمكن فقط فى حالة عدم السداد اللجوء لعقوبات جنائية من
قبيل الحبس والمصادرة .
أيها السادة ‑والسؤال لكل
الدنيا ‑بما فيها أميركا مارثا ستيوارت‑ هل تريدونها اقتصادا حرا أم
لا ؟ فقط أجيبونا بنعم أو لا ! قد يقول قائل : لكن خودوركوڤسكى
وضع يده على پترول روسيا ، والآن يريد التهرب من دفع الضرائب .
الإجابة : أية ضرائب ؟ هل من حق شعب ما أو حكومة ما لمجرد أن تصادف
وجود موارد طبيعية على أرضها أن تفرض ضريبة أو ريع ملكية بخلاف تكلفة الاستخراج
نفسه . ثم ما حكاية وضع اليد تلك ؟ إن أحدا لم يضع يده على شىء ،
ولو هناك من يريد وضعها على شىء ، أو بالأحرى على كل شىء ، فهو ڤلاديمير
پوتين . فى عالم من اقتصاد السوق يتحدد السعر العالمى للپترول أو ما يشبهه
بتكلفة الاستخراج فقط ، وأرباح شركات الپترول وأصحاب الأرض لا تأتى من
ملكيتها للخام إنما فقط من إدارتها استخراجه . فى اقتصاد عالمى حر تنافسى
حقيقى ، الخام فى الأرض ثمنه صفر ، ملك للاقتصاد الكوكبى يدفع مسيرته
بسعره المنخفض ، وليس ملكا لأمراء الخليج أو لپوتين وزبانيته
البيروقراطيين ، أو لأى أحد !
كما قلنا الفساد هو الفساد
الحكومى فقط ، عدا ذلك هى سوق حرة لا مكان فيها لشىء اسمه القانون
الجنائى . احسبوها كما شئتم ، لكن لو أردتم ازدهارا اقتصاديا
حقا ، فلا بديل عن درجة يعتد بها من الحصانة القضائية لرجال البيزنس .
حتى البوابة الحكومية الشهيرة لملاحقة البيزنسات وتركيع الاقتصاد ، تلك
المسماة بالضرائب ، لا تعدو سوى إحدى مخلفات قرون الماضى الاشتراكى
لعالمنا ، وحان الوقت لتقليصها أو لإلغائها بالكامل ( المبرر الوحيد
لفرض ضرائب على الناس فى الترتيب العالمى
الجديد هو تسديد ضريبة الدفاع
لأميركا . حتى الجيوش المحلية لم يعد هناك مبرر
لإنشائها ! ) . أما لو أردتم إلغاء فساد الحكومة أيضا ،
فالطريق معروفة بالمثل : تقليصها أو إلغائها بالكامل ! أيها الناس ، الحكومة لن
تطعمكم أبدا ، وإلا كانت قد فعلتها يوما الحكومة السوڤييتية .
الرأسماليون هم من يطعمونكم ، لكنكم تجعلونهم يضطرون رغما عنهم لإطعام
الحكومة أيضا . والسؤال ما حاجتكم لوسيط فاسد شره عالى الكلفة ولا لزوم له
بينكم وبين من هم أملكم الوحيد فى الطعام . إلى من يهاجمون الحكومات ليل
نهار ، سؤال طالما حيرنى ولتفهمونه كما شئتم : إذا كنتم تكرهون الحكومات
حقا لماذا لا تفككونها وتنشئون اقتصادا حرا ؟ وبعد ، إنه ليوم أسود فى تاريخ الاقتصاد
وتاريخ البشرية . فالبناءون ، لا سيما اليهود
منهم ، لا سيما الشفافون منهم ممن يعلنون كل شىء عن شركاتهم ( كيوكوس … والآن كل الأسئلة مفتوحة ! بدءا من
الانهيار الاقتصادى الپوتينى الشامل حتى دخول خودوركوڤسكى سيدا
للكرملين ! اكتب رأيك هنا
[ تحديث :
29 أكتوبر 2003 : موقف شجاع وعظيم من رئيس موظفى
الكرملين أليكساندر إس . ڤولوشين ، الذى تقدم اليوم
باستقالته احتجاجا على اعتقال خودوركوڤسكى .
قليل من يفعلوا هذا مثله هذه
الأيام ، لكن المؤكد مع ذلك أنه ليس الصوت الوحيد الذى يحذر من العواقب
المهلكة للتدخل القضائى أو الحكومى الزائدين فى شئون الاقتصاد ، وأقله تلك
الانهيارات الهائلة فى الأسهم الروسية على مدى الأيام
الأخيرة ] . [ تحديث : 31 أكتوبر 2003 : التدخل
الأميركى الناقد لاعتقال ميخائيل خودوركوڤسكى ، شىء جيد ، لكن
لا يخلو من النفاق . ريتشارد باوتشر المتحدث باسم سكرتارية الدولة بدا كما
الشيطان يعظ اليوم ،
وهو يحدثنا عن اقتصاد السوق ، فى وقت يزج به بعشرات من قادة الشركات
الأميركية الكبرى للمحاكم بذات التهم بالضبط . ألا ترى معى
ذلك ؟ ] . [ تحديث : 3 نوڤمبر 2003 : استقالة أخرى لكن مؤسفة جدا . اليوم استقال
خودوركوڤسكى نفسه من رئاسة الشركة . قرار شجاع يقصد به انقاذ الشركة
وأسهمها وموظفيها من المخاطر . لكن لعل بالأحرى كلمة شجاع لا تنقل حقيقة
فحواه بالضبط . فهو ليس أقرب لنوع من التضحية أو الشهامة مثلا ، إنما
بالعكس يبدو أقرب لنوع من المقامرة الكبرى أو خلع القفاز والدخول فى مغامرة تحدى
صريحة . أو كأنه يقول لا أريد الأموال ، سأتفرغ للنشاط الخيرى
والاجتماعى ( أعلن هذا فعلا ) ، وسأصبح رئيسا بشخصى وليس
بأموالى . إذن لعل لهذه الخطوة أبعاد أهم على المجرى الطويل حيث أن
المباعدة بين شخصه وبين أمواله البالغة 8 بليون دولار قد يكون أمرا حيويا
بالنسبة لطموحاته السياسية المستقبلية ، وهو مضطر له فى جميع الأحوال منذ
لحظة دخوله الجدى معترك السلطة . المؤكد أن ساعتها سيصبح شخصا خطرا حقا ، أقرب لمقامر ليس ليه ما
يفقده . بصراحة ما حدث اليوم شيئ يهز المشاعر ، ولحظة من قرار تاريخى
ضخم فائق الدرامية نادرا ما يتخذ أى إنسان مثله فى أفلام هولليوود ، فما
بالك فى الحياة الواقعية . المثير ‑وننقل
هنا عن الموسكو
تايمز‑ أن كل هذا ليس مرتبطا بحصوله على البراءة من التهم الموجهة
له . بالعكس بمجرد التقدم للترشيح سيخرج فورا من السجن وسيمنح حصانة
قضائية ، كلها طبقا للقانون . فى كل الأحوال خطوته هذه تؤكد أن
الحبل يضيق حول رقبة پوتين ، وشىء سيئ للغاية أن لجأ فعلا للعب أوراق
محروقة وقديمة جدا كنظرية اليهود الأشرار التقليدية . ( اقرأ هذه
المناقشة من الموسكو تايمز
حول الصراع الصريح على مقعد الرئاسة العام القادم ، وكيف يمكن أن تكون
يهودية خودوركوڤسكى من العوامل المعاكسة ، مع ذلك تعطيه استطلاعات الرأى فيما بينه وبين پوتين نصرا
كاسحا : 87 0/0 من الأصوات ! وكذا اقرأ تحليل البى بى سى لاحتمالات
هذه المواجهة ، التى تقول إن من المفارقة أن الأوليجاركية هى رمز الاستقلال
والنقاء السياسى فى روسيا ، بينما فى المقابل پوتين يحيط نفسه بأناس ضد‑الليبرالية ،
ضد‑الغرب ، ضد البيزنس . الكل يفهم الآن أن الاستقطاب بات
بسيطا وجميلا وتقليديا بين يمين ويسار ، وهذه ستكون حلبة المعركة
الانتخابية القادمة ) . كل الأسئلة مفتوحة . كل
بيزنسات روسيا تفتحها ، متسائلة عن أى نوع من الرأسمالية الستالينية هذا
الذى يجرى الآن ؟ پوتين كان نقلة مهمة من
الريچيم صحيح التوجهات ، لكن المتخبط العشوائى المضطرب لبوريس
يلتسين ، ذلك إلى أوضاع أكثر استقرارا وانتظاما وعلمية . التاريخ كان
سيذكر له هذا ، لو تنحى وترك روسيا تخطو خطوة أبعد نحو المستقبل ، من
خلال رئيس جديد من نوعية خودوركوڤسكى ، لكن إذا به يستخدم كل الأساليب
الستالينية التى تعلمها فى الكيه چى بى ، كى يحافظ على كرسيه . إنها
تقانات الموتى الأحياء فى البقاء . وهم قطعا يستمتعون بها . وقدر قوى
التقدم هو قتلهم ! ] . [ تحديث : 4 نوڤمبر 2003 : اليوم
اختارت يوكوس مديرا
جديدا ، هو سايمون كيوكس الأميركى روسى المولد ، والعائد لروسيا سنة
1996 ، بعد خبرة متميزة فى قيادة شركات الپترول الغربية . … للمزيد اقرأ هذا الپروفايل لكيوكس
من البى بى سى … وأيضا هذا الپروفايل لخودوركوڤسكى
من ذات الموقع … زر الموقع الرسمى
لشركة يوكوس ] . [ تحديث : 5 نوڤمبر 2003 : مقال قوى جدا ، لا يتردد فى وصف الأشياء بمسمياتها ، هو ما
كتبه ويلليام سافاير اليوم متخليا
عن كل مكره الأسلوبى . السيلوڤيكى ضد الأوليجاركية هو العنوان ،
ويعرف الأولى بلا مواربة بأنها عصابة الفساد الممسكة بخناق روسيا ، بقيادة
رجل الكيه چى بى السابق ڤلاديمير پوتين ، وتضم حلفا واسعا من القوى
التى تريد الحفاظ على الأوضاع القائمة وإجهاض كل محاولات التغيير . منهم
الأحزاب خاوية الخزائن ، ومافيا الشوارع ، وموظفى الدولة …إلخ .
ما يجمعهم أن شفافية شخص مثل خودوركوڤسكى يعلن ضرائبه للجميع ، ويريد
اقتصادا مفتوحا حرا لا شىء يدار فيه فى الخفاء ، قد عرتهم أمام أعين
الناس ] . [ تحديث : 8 نوڤمبر 2003 : بل وهذه مقالة رأى من
منشق سوڤييتى سابق هو پاڤيل ليتميتوڤ ، تبدو أقوى
وأقوى ، لأنها كتبت تحديدا كرد يعارض تشاؤم سافاير بأن لا نتوقع منتصرا
وشيكا فى حرب السيلوڤيكى ضد الأوليجاركية . يكاد يجزم ليتميتوڤ
بأن النصر قادم لا محالة لمعسكر الحداثة بقيادة خودوركوڤسكى الذى يشبهه
بروكفلر وجيله ، ذلك الثرى الذى تحول من بارون للمطاط إلى محسن اجتماعى
لسياسى . وعامة يتنبأ أن السيلوڤيكى سيخرجون من البيزنس لا
محالة ، لأنهم يلعبون ضد عجلة التقدم ] .
[ تحديث :
10 ديسيمبر 2003 : إنهاء لهذا الملف ( ولو
مؤقتا ! ) ، ( ولو بسبب القرف وحده ! ) ،
نكتفى بإحالتك لتعليق ويلليام سافاير ( هل هناك أفضل منه كتب فى هذا
الموضوع ، أو حتى هل هناك أفضل من يكتب منه عامة ؟ ) ، اليوم على
نتائج الانتخابات الپرلمانية الروسية ( هل كان التنكيل بخودوركوڤسكى يهدف
لشىء آخر ؟ ) . تلك الانتخابات التى اكتسح فيها أنصار پوتين
النتائج بل وانضم لهم حتى من نجحوا من المستقلين ، وهو كما تعلم تقليد مصرى
أصيل وإن كان سافاير طبعا لا يهتم أو لا يعرف . أيضا ربما لا يعلم أن
التاريخ يعيد نفسه هنا وليس إلا . بوريس يلتسين هو أنور السادات الذى أقام انفتاحا اقتصاديا
أهوجا وبلا سيقان ، وڤلاديمير پوتين هو حسنى مبارك يبدو فى البداية
أنه يقيم رأسمالية منظمة وجادة ثم تدريجيا وفى صمت يعيد الاشتراكية . بالطبع سافاير يعزى نجاح پوتين فى تجفيف منابع المعارضة بمحاصرته
الشرسة للمال والإعلام . ويقول هذه عودة سافرة لريچيم الحزب الواحد ،
وينقل عن لسان أحد أركان الريچيم قوله إن الدور ’ التاريخى ‘
لليبراليين انتهى . وفى النهاية يطالب بتحرك أميركى قوى لمحاصرة روسيا
وتصعيد الضغوط على مختلف الأصعدة ضدها ، ذلك بعد أن باتت خياراتها غير
الليبرالية واضحة العدائية ولا تحتمل اللبس .
فقط فيه حتة تحليل صغيرة
’ حازقانا ‘ ، هى عقلية الإجماع
الروسية العظيمة فى روسيا العريقة فى الشيوعية من يومها ولغاية النهار ده ،
أليست هى دليل آخر على شبه التطابق بين الچيينات الإسلامية والچيينات
الأرثوذوكسية ؟ لو أنت قارى السايت كويس هتفهم أنا قصدى إيه !
وعلشان ما تردش على وتقول روسيا توسعية ومصر الأرثوذوكسية‑الإسلامية لم
تكن كذلك أبدا ، أقول لك أنا لا أقارن روسيا بمصر ، والشىء الوحيد
إللى بيريحنى أو إللى ما لقتلوش حل تانى إن مصر حاجة ما تتكررش أو زى ما بأسميها anomaly أو شطحة . إنما أنا
بأقارن روسيا سواء بقياصرتها أو بشيوعييها أو بالقاسم المشترك بينهم عقلية
السيلوڤيكى ، بأقارنها بالعرب جراد يثرب
النهمين للتوسع النهاب دائما أبدا . صحيح حكاية التوسع دى موش موضوعنا
حاليا ، لكن المقارنة بالعرب وعقلية الإجماع أو الشمولية هى إللى فكرتنى
بالتشابه ده ، وبإنها حتى موش هتبطل حكاية التوسع أبدا زى ما قال العبقرى
كيسينچر ، وكان شىء مدهش إنه يقوله وهى فى ذروة ضعفها بعد انهيار الاتحاد
السوڤييتى . وبعد ، كل ما نأمله ألا يكون
المقصود بإغلاق الملفات تصنيف روسيا
على أنها دولة يستحيل إصلاحها من الداخل ، يهجرها ليبراليوها من أجل دعوة
أميركا لاحتلالها ! ] . [ تحديث : 31 مايو 2005 : وصدر
اليوم
الحكم بسجن روكفلر الروسى ، ميخائيل خودوركوڤسكى لمدة تسعة
سنوات ، وطبعا منذ زمن تم بالفعل تأميم الشركة بحجة سداد الضرائب ،
وكذا إجراءات تأميم كل شىء فى روسيا ماضية على قدم وساق . ما يزعجنى أن غضب الغرب كان كبيرا
عندما تم تأميم محطات التليڤزيون الخصوصى الروسية وهرب صاحبها ڤلاديمير
جوزينسكى لإسرائيل منفيا قبل أربعة سنوات ،
وهذا ليس إلا تأميما للكلام . أما ما يحدث الآن فهو تأميم للاقتصاد
والثروة ، التى هى البنية التحتية الحقيقية التى تصنع الأفكار والثقافات
على مر الوقت ، مع ذلك فهو لا يسبب مثل ذات القدر من الانزعاج . إنه
شىء أوخم أثرا بما لا يقاس ، وسيدفع الغرب ثمنه غاليا حين يفاجأ يوما قريبا
بالشيوعية السوڤييتية تشهر أسلحتها من جديد فى وجهه ، وكان الأجدر به
معالجة الأمر من جذوره الآن بإجراءات اقتصادية وسياسية أو حتى بضربة عسكرية
لريچيم پوتين متسارع وحثيث الخطى نحو الشيوعية . … وكل روكفلر وأنت
طيب ! ] .
[ تحديث : 5 مارس 2004 : أعلن
بالأمس
عن ثانى اتفاقية تداول حر بين أميركا ودولة عربية . المغرب هى هذه
الدولة ، وطبقا لما عممته الشرق الأوسط من تصريحات من الجانبين ، فهى
ستكون فى إطار رؤية الرئيس بوش لمنطقة تداول حر مع مجمل الدول العربية تتكامل
بحلول سنة 2013 . من الواضح كذلك أن تلك الاتفاقية جاءت مكافأة لمواقف
المغرب الأخيرة الخاصة بتحرير المرأة أو ما يسمى قانون الأحوال الشخصية ] . [ تحديث : 14 سپتمبر 2004 : تهانينا
لمملكة البحرين توقيع اتفاقية التداول الحر اليوم
مع الولايات المتحدة ( هذه الثالثة عربيا بعد الأردن والمغرب التى التى تابعناها
أعلاه ) . ما يجدر بالتنويه هو التواجد العسكرى الكبير على أرض
المملكة ، وخطوات التحديث التى قامت بها لا سيما فى يخص مشاركة المرأة فى
الحياة العمومية والانتخابات . الجدير بالذكر أن واشينجتون كانت قد رفضت فى
أپريل
الماضى توقيع اتفاقية منطقة مع دول محجلس التعاون مجتمعة ، طبعا لأنها
تريد جعلها مكافأة مشروطة . للتفاصيل اذهب لموقع جريدة الأيام وابحث عن عبارة ’ التوقيع
على اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين وأمريكا ‘ ، أما اهتمام
الصحافة الأميركية كالواشينجتون
پوست فقد كان ضئيلا عامة . يلاحظ فقط أن احتفاء المسئولين والصحافة
البحرينية كان كبيرا ومتحمسا ، على العكس من التطمينات وافتراض التوجسات
مسبقا تلك التى صاحب بها المسئولين المغاربة تغليف اتفاقيتهم بها . ربما
نشأت الحساسية بسبب أن تلك الأيام كانت ذروة الحديث عما سمى مشروع الشرق
الأوسط الأعظم ، لكنه على أية حال لا ينفى التفاوت النسبى داخل مجموعة الدول العربية الصغيرة
( الصغيرة بعددها والصغيرة بحجم كل منها ) التى تسعى للتحديث ،
ذلك من حيث مستويات الجرأة فى مصارحة شعوبها بأن أملها الوحيد فى المستقبل هو ربط
عجلتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية وكل شىء بالغرب ، وبالأخص منه
الولايات المتحدة . من المحتمل أن تكون الدولة العربية
التالية هى تونس ، ذلك طبقا لما أوحت به الأوساط الاقتصادية فيها لدى زيارة
الرئيس بن على لأميركا فى فبراير
الماضى ] .
لقد عشنا قرونا يجرب اليسار فينا
نظريات ما أنزله بها روبسپير وماركس من سلطان ، وفى كل مرة كانت النتيجة
الموات والفقر للجميع . هذا واقع عملى ومعاناة معاشة وليس نظرية أخرى
لأحد . فى الاقتصاد لا فذلكة لا فهلوة لا تجريب ولا اختراعات ، لا
طريق ثالث ولا رابع ولا طبعا ثانى . فقط الليبرالية المتوحشة وحدها ،
وكما اختطتها لنا أمنا الطبيعة ، هى السبيل الوحيد الذى لا سبيل سواه
للتنمية . إدوارد
سى . پريسكوت ( 63
سنة ، وأول موظف فيدرالى يفوز بنوبل ) وفين إى . كايدلاند ( 60 سنة ) ، عالمان
من أميركا والنرويج ، تعارفا فى أوسلو وألهمت أفكارهما بعضها البعض ثم
تزاملا فى كارنيجى ميللون ، والنتيجة توجيه ضربة قاضية أخيرة ونهائية
لنظرية كينز الاشتراكية الأشهر التى هيمنت على الفكر الاقتصادى للعالم الغربى
منذ كساد الثلاثينيات الكبير . بدايتهما فرضية فاحشة للغاية كسرت جميع
الثوابت ، ومن ثم الأهم منها كسرت الحواجز النفسية لمفكرى الاقتصاد ،
فرضية فحواها أن مستويات الطلب عالية دائما أبدا ، والنتائج بعد هذه كانت
مثيرة للغاية . الكساد ينتج من أسباب عرضية وقتية ومفاجئة أكثر مما ينتج من
نقص الطلب كما دفع كينز . والحلول بالتالى كان لا بد أن تكون مختلفة
تماما ، وبالأحرى بعيدة المجرى تماما . الكساد والرواج تتأثر بأشياء
من قبيل حظر الپترول أو هجمات كـ 11 سپتمبر للأولى ، أو مثل تقديم تقنية
حاسوبية جديدة أو توسع الناس فى استخدام الإنترنيت للثانية ، أكثر مما
تتأثر بالتدخل الحكومى أيا ما كان . تدخل الحكومة لن يجدى شيئا . قد
يعطى حلولا عاجلة مؤقتة لكنه فى الواقع لا يفعل سوى أن يؤجل المعاناة بل
ويفاقمها بعد قليل من خلال موجة تضخم هائلة . الحل ؟ اتركوا الناس تعانى ، لا ترفعوا سعر
الفائدة ، خفضوا الضرائب أكثر قدر ما استطعتم ، مولوا الإنفاق الحكومى
من خلال الاقتراض ، هذه ستكون أعمق الطرق لزوال الكساد زوالا حقيقيا ،
ومن ثم زوال تلك المعاناة من الجذور . حتى هذه النظرة بعيدة المجرى يطبقها
متوجا نوبل 2004 على الكوارث الطبيعية نفسها كالفيضانات والأعاصير والبراكين
… إلخ : اتركوا الناس تعانى ، لا تقدموا الغوث للضحايا ،
الغوث سيجعلهم يعيدون بناء مساكنهم ، الأفضل أن تتركوهم يرحلون بحثا عن
أماكن للسكنى أكثر أمنا . فعلا ! يا لهما من مفكرين رائعين : أى
اقتصاد هذا الذى يحتمل إعادة إعمار ذات الأماكن كل عدة سنوات ! باختصار : المفتاح السحرى الكبير لأقوى اقتصاد
ممكن : اتركوا الناس تعانى !
هذا ما فعله بوش
ويفعله بالضبط وتدور حوله حملته الانتخابية الآن ، ونوبل تظاهره على أعظم
ما تكون المظاهرة بمنحها الجائزة لهذين العالمين الملهمين تحديدا . النتائج على أرض الواقع
أكثر من رائعة : سعر الفائدة المنخفض جعل الدولار ضعيفا والتصدير منتعشا
وطبعا جعل الاشتراكيين الأغبياء حكام أوروپا فخورين ’ بقوة ‘ اليورو
حتى لو كانت شعوبهم وبيزنساتهم تئن أنين الموت . سعر الفائدة المنخفض يشجع
شراء السلع والمنازل بالاقتراض والتقسيط فيدور الاقتصاد أكثر . سعر الفائدة
المنخفض أتاح للحكومة الأميركية التمويل بالعجز ما شاءت بما فى ذلك دخول الحروب
الباهظة ، ولا مشكلة فالنقود سترد دون زيادة تقريبا حالما ينتعش الاقتصاد
ومن خلال نفس نسب الضرائب المنخفضة الحالى المشجع على الاستثمار . أهم شىء ‑وليسمعنا
الكسالى اليساريين مرتزقة جبى الضرائب على الجاهز من رجال البيزنس الكادحين‑
سعر الفائدة المنخفض يحرمك من فرصة أن تكسب شيئا وأنت نائم فى بيتك ،
البنوك لن تعطيك فوائد على نقودك وعليك استثمارها بنفسك ، أو على الأقل
اتخاذ قرارات أو مخاطرات لن يتحمل مسئوليتها سواك باختيار الشركات الكبيرة التى
سوف تضخ تلك الأموال فى أسهمها . باختصار
الخاسر الوحيد فى كل هذه اللعبة هم الكسالى ، ومع نوبل الاقتصادية نهتف
تحية لألان جريينسپان الذى أيضا أعطى بدوره تصويته لسياسات بوش علنا ، نهتف
ودون خشية تبسيط الأمور أكثر مما يجب : كسادا كان واقع الحال أم
ازدهارا ، عاش معدل الفائدة الصفرى الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور ،
آمين ! … بالمثل ولمرة أخيرة نهتف أيضا مع
نوبل الاقتصادية : المفتاح السحرى الكبير لأقوى اقتصاد ممكن : اتركوا
الناس تعانى ! … آمين ! … … اقرأ نص قرار لجنة
نوبل … اقرأ نص الورقة الشهيرة للمؤلفين Kydland, Fynn E., and
Edward C. Prescott (1977): 'Rules Rather than Discretion: The Inconsistency of
Optimal Plans' … اكتب رأيك هنا
السؤال الأول واضح الإجابة ، ارجح لقصة العشرين بليونا الصدامية
المنهوبة من عرق الشعب العراقى بالمعاونة اللصيقة من كوفى عنان وابنه وبنوك
فرنسا الفاسدة . لو أميركا أو الياپان أو غيرهما تريد تقديم معونات فلتشرف
عليها بنفسها ، هذا حقها بل واجبها تجاه دافعى ضرائبها ، وإما فعلى
الأموال السلام ! السؤال الثانى إجابته موجودة أعلى هذا مباشرة فى
قصة الفائزين بجائزة نوبل الاقتصادية
الأخيرة . الأماكن الخطرة المهددة بنقمة الطبيعة يجب التحفظ فى إعادة
إعمارها . ما كان يجب لچورچ دبليو . بوش أن يرضخ كما فعل اليوم
للابتزاز والمزايدة العلنية فى تقديم المعونات المنافقة وبالأحرى المضرة .
لا بأس بالمعونات الإنسانية العاجلة لانقاذ الأرواح المهددة ، وهذه تتكفل
بها المؤسسات الخيرية ، لكن إعادة الإعمار قرار اقتصادى وعلمى بحت لا يجب
أن يخضع للعواطف ، ويجب أن يدرس جيدا على أسس علمية تحدد أية مناطق يجب
إعادة إعمارها وعلى أى نحو وهكذا . على هامش التسونامى : - أولا تسونامى هذه ليست اسم مكان أو إعصار أو اسم
أى شىء . هى كلمة ضروبية عادية من اللغة الياپانية معناها على نحو حر موجة
المد tidal wave ، - عامة سبب التسونامى التقليدى هو زلزال تحت
البحر . هذا يشبه وعاء مملوءا بالماء لكن بقاع من المطاط شددته لأسفل ثم
تركته فجأة ففاض فيضا عارما على الحواف . هذا يحدث عادة بشق هائل فى قاع
المحيط ثم بالتئامه يحدث المد . اعتقادى الشخصى أن ثمة نوعا من الرنين resonance ضرورى من أجل حدوث الموجة العارمة . فليس أى زلزال يجب أن يحدث
بالضرورة موجة مد . فهذه الموجة لا بد وأن يعززها توافق ما بين التردد
الناجم عن الزلزال وأبعاد المحيط نفسه عمقا واتساعا ، ولو حدث هذا
’ الرنين ‘ لأخذت الموجة العارمة تضرب الشواطئ جيئة وذهابا بقوة فائقة .
بالمناسبة هذا لا يحتاج بالضروة زلزالا قويا ، بل فقط زلزالا
’ متناغما ‘ ! - هل تعلم ما هو أشهر تسونامى فى التاريخ ؟ - مشاهير كثر ترددت أسماؤهم كانوا على نحو أو آخر
ضحايا تسونامى المحيط الهندى الأخير : سير ريتشارد إيتنبوروه فقد تقريبا كل
أسرته ، بما يذكرنا بموقفه فى نهاية فيلم حديقة الديناصورات حين كان كل ما
يهمه إنقاذ حفيديه ، الفارق أن هذه المرة القصة واقعية ولم يتم إنقاذ
أحد . چيت ليى أصيب وهو يحاول إنقاذ حماية ابنته وكان بفندق بالمالديڤ .
نفس الحال مع عارضة القمة پيترا نيمكوڤا التى أصيبت والأسوأ أن فقدت
خليلها المصور سايمون أتلى . أخيرا الجزيرة التى صور فيها قبل سنوات قليلة
فيلم ’ الشاطئ ‘ غرقت بالكامل . اكتب رأيك هنا
اليوم اكتملت الدراما بعد أن أخذت كامل فرصتها
ووصلت لذروتها فى الأسبوع الأخير بعد شهادة ذاك الصبى التى اختتمت بها كل
الشهادات والرهان الوحيد فى معسكر الهجوم فى مواجهة طوفان من الشهادات
المعاكسة . لكن توقيت تلك الشهادة كان له أكبر الأثر فى أن راحت المراهنات
ترتفع لصالح الإدانة ، وراحت محطات التليڤزيون تصف لنا بالإسهاب
الممل زنازين سجون سانتا ماريا من الداخل ( لكنها لا تبث من داخل قاعة
المحكمة ، كما كان الحال مثلا قبل عشر سنوات فى محاكمة نجم الرياضة والفن أو . چيه . سيمپسون ، والتى انتهت ببراءته ، ونذكر لحظات حبسنا أنفاسنا وهو يتقدم
على الهواء لارتداء القفاز المزعوم ، وربما كنا ساعتها أكثر ميلا لتصديق أن
هذا الشخص الأسود ضخم الجثة حاد المزاج ‑وبكثير من الصفات المعاكسة لصفات
مايكل چاكسون‑ يمكن أن يكون قد قتل زوجته وعشيقها فعلا ، لكن
المحاكمة أثبتت العكس ) . اليوم وقد انتهت المحنة آن أن نسأل : ماذا جنى
مايكل چاكسون من وراء شراهة الشهرة والثروة والسلطة لدى ممثل الإدعاء الفاضل
السيد توماس دبليو . سنيدون
چونيور ، الذى وصلت به الدناءة لدرجة أن اختار
توقيت مداهمة ضيعة چاكسون فى ذات يوم صدور ألبومه الأخير الذى جمع قمم أشغاله
تلك التى وصلت لرقم واحد على القوائم ، وكان يفترض أن يلعب دورا مهما فى
عودته للساحة ؟ ماذا جنى چاكسون ؟ جنى سنوات من التفرغ لهذه الترهات
بدلا من التركيز على مهنته الأصلية ، زائد ( حسب اللوس أنچيليس تايمز اليوم )
270 مليونا من الديون تراكت بسبب القضية الأخيرة سواء لتبديد تركيزه وتشتيت
مجهوداته أو لحبسه ، أو لمصروفاتها المباشرة التى تخطت العشرة
ملايين ، ومن الجائز جدا أن يدخل ذات السجن الذى نجا منه اليوم إن لم يسدد
معظم تلك الـ 270 مليونا قبل ديسيمبر القادم ، زائد مرض الظهر ربما سيمنعه
حتى من الغناء والرقص من أجل تسديد الدين الهائل .
أيها السادة ، لقد أصبحت قضية حصانة الإدعاء العمومى مسألة حياة أو موت فى
مجتمعاتنا المعاصرة . هى إرث قديم لدمقرطة المجتمعات وحان وقت تصفية هذا
الدمل متواصل القيح ، ولا بد فورا من فعل أى شىء يحجم السهولة التى يمارس
بها هؤلاء الذين يأكل الحقد الطبقى عقولهم وقلوبهم وأرواحهم ، يمارسون بها
جرائمهم ، ثم يخرجون بلا عقاب ، والأدهى كى يرشحوا أنفسهم ترشيحا شبه
مضمون لمنصب السيناتور أو حاكم الولاية . أو على
الأقل يذهبون لتقاعد مترف كما يعتقد فى فى حال شخص كسنيدون طال به العمر هباء فى
التخصص فى ملاحقة مايكل چاكسون ، سواء للشهرة والنفوذ أو لمجرد إشباع عقيدة
باطنية دينية أو أيديولوچية أو أيا ما كانت . أقل ما يمكن طلبه هو تغريمهم
من جيوبهم الخاصة تلك الخسائر المادية التى تكبدها ضحاياهم ذلك فى حال فشل
قضاياهم ، أو من ثم وضعهم حتى نقطة العفن فى السجن لأدائها ، وهى
أرقام لن يؤدونها إلا بعد قرون ! أيضا يجب التدقيق فى الأصول الطبقية وفى
الدوافع المحتملة لممثلى الإدعاء العمومى ، وتنحيتهم مبكرا فى حال ظهور
أعراض الحقد الطبقى أو شراهة السلطة عليهم . أيضا القوانين ككل فى حاجة
لمراجعة شاملة تحيل كلما أمكن معظم القضايا للتحكيم المدنى بلا من اعتبارها جنحا
وجنايات .
أما بالنسبة للتهم المحددة فى حالة مايكل چاكسون
فهى قصة أخرى تثير قضايا أخرى . قضايا تتعلق بمفاهيم كثيرة يجب إعادة النظر
فيها فيما يخص الحياة الجنسية لمن يسمون بالأطفال ، وما هم كذلك . تحدثنا
عن هذا مرارا من قبل ، واليوم يثبت
حجم المفارقة من جديد : ما الفارق بين أن يمارس الصبية ذات الأشياء مع
بعضهم البعض ، وبين أن يمارسونها مع شخص بالغ . النيو يورك تايمز
التقطت المفارقة اليوم
حين وصفت انقسام الشهود ما بين بعض يصور چاكسون مهوسا مرضيا بالأطفال وبعض يصوره
على أنه پيتر پان '140
witnesses who painted clashing portraits of the 46-year-old international pop
star as either pedophile or Peter Pan.' . المفارقة الأدهى فى هذا أننا نعلم أن
كلا الفريقين يتحدث فى الحالتين عن ذات الفعل عينه بالضبط ! الأدهى من هذا
وذاك أشياء كثيرة ، أن خذ مثلا علاقة مراهق ومراهقة امتدت لسنوات ، ثم
يوم يبلغ الفتى سن الرشد هل يحاكم باعتباره مغررا بها ؟ ! كما تعلم
رأينا المعتاد أن لا يصبح جنس القصر جريمة فى نظر القانون ، الجريمة هى فقط
الخديعة إما بالتغرير وإما بالقسر ، وهنا على المحاكم النظر فيها حالة
بحالة . هذا كان سيبرئ ساحة شخص مثل مايكل چاكسون هائل الرقة ورهافة
الإحساس ، أو سيحميه أصلا من التعرض للمحاكمة ، بينما يضع ملايين
الرجال العرب والمسلمين ‑الذين يعرفهم كل منا حفنة منهم معرفة
شخصية ، والمنافق أيضا هو من سينكر أو يستغرب‑ يضعهم فى
السجون ! ما نجح محامى الدفاع المحنك توماس إيه . ميسروه چونيور فى إثباته للائحة المحلفين ، هو أن چاكسون ليس أكثر من شخص غريب
الأطوار يحب النوم فى الفراش مع الصبية ، دون أذى ودون بعد جنسى . وفى
المقابل أثبت أن آل أرڤيزو ، الصبى جاڤين وأمه چانيت التى
للمفارقة اسمها بعد زواجها الجديد أصبح اسمها چانيت چاكسون
( ! ) ، أثبت أنهما نصابان محترفان ، أصولهما الاجتماعية
وضيعة ، ولهما سوابق مثلا فى النصب على المتاجر الكبرى والفوز
بتعويض ، وأن مايكل چاكسون يمثل لهما ’ النطة الكبرى ‘ ،
أرادا على الأقل تكرار المرة السابقة التى سوى فيها قضية مشابهة خارج
المحكمة . ما نقوله ، هذه مجرمة محترفة أخرى طليقة ، والفضل
للحصانة التى يضفيها النظام القضائى على الإدعاء العام ، والقضايا التى
يرفعا على الأبرياء . كان ميسروه من اللحظة الأولى التى تولى فيها القضية
قبل ثمانية شهور ، قد حدد أن الأم هى الحلقة الضعيفة فى السلسلة والغلطة
التى لا بد وأن يعاقب عليها سنيدون . ومن ثم كلف عينا خصوصية يدعى سكوت روس
هو الذى كان قد أنقذ للتو النجم التليڤزيونى المخضرم روبرت بليك من تهمة
قتل زوجته من خلال التنقيب فى ماضى هذه الزوجة . النتائج فى حالة السيدة أرڤيزو
أو چاكسون كانت مثيرة ، ليست فقط سوابقها فى الحصول على تعويض ، ولا
فى إخفائه عن الضمان الاجتماعى ، ولا سوابق ابنها فى التمثيل بمعناه
الاحترافى والواقعى معا ، بل يوم ادعت أن مساعدى چاكسون قد اختطفوها هى
وأسرتها عنوة ، كان كل من رآها قال إنها سعيدة ، وكذا كانت تتسوق
بسبعة آلاف الدولارات على حساب المختطف طبعا . ( للمزيد عن آل جاڤين
اقرا التايمز
اللندنية ، وللمزيد عن ميسروه وستراتيچيته تلك اقرأ التايمز
اللوس أنچيليسة . بخلاف نظرية أن ضعف القضية يكمن أساسا فى بشاعة من
يقولون أنهم مجنى عليهم ، لو كنت قد شاهدت السى إن إن مثلا ، فقد تخرج
بانطباع أن غلطة الإدعاء التكتيكية الكبرى كانت إعادة عرض الفيلم الذى يسجل تقدم
الصبى جيڤين للشهادة للشرطة ، والذى بنه اليوم الأخير لاستجواب
الشهود ، وقيل إن وقعه كان كبيرا على المحلفين وعلى الجميع . فى
الإعادة بدا الجميع متململون ، ومن لم يكن متململا كان لديه الفرصة لتمحيص
ما قاله الدفاع عن أن هذا الصبى ممثل محترف ! ) .
المهم ، ما نعتقده فى مايكل
چاكسون هو ما يلى : هو طفل برئ حتى آخر قطرة فى أعماقه يريد أن يعيش طفولته
من جديد كل يوم من خلال معايشة هؤلاء الأطفال . بنى لهم ضيعته المسماة
’ أرض الأبدا ‘ ( اسم موطن پيتر پان ) على نحو يجعلها أقرب
لحديقة ثيمية لديزنى . ومن خلال حبه لهم وممارسة كل ما يمارسون جميعه بلا
استثناء ، لعب ومرح ودمى وقراءات وأفلام كارتوون ، كل شىء بما فى ذلك
ربما الممارسة الجماعية لما يسمى بالعادة السرية . طبعا چاكسون ينكر
هذا ، وأحد لم يصدق الصبى الذى كان واضحا أن أمه دربته على تلك الشهادات ،
كذلك جاء الدفاع بجيوش من الصبية العاديين والمشاهير ليقولوا جميعا إن چاكسون
نام معهم فى الفراش ولم يحدث أن لمسهم . لكن ما المشكلة حتى لو كان ذلك
حقيقة ؟ أيضا المنافق منا فقط هو من سيستغرب أو يدعى أنه لم يمر بتجربة
الممارسة الجماعية تلك . أما بالذات فى حالة جيڤين هذا ، لو كان
چاكسون قد فعلها فقد فعلها من أجل إسعاد طفل مصاب بالسرطان لا أكثر .
والشىء المؤكد فى كل الحالات أن چاكسون لا يخدع طفلا ولا يجبره على شىء ولا يحط
من كرامته بالاغتصاب مثلا هذا الذى نعرفه جيدا فى بلاد الكبت الجنسى
عندنا . إذن چاكسون نفسه طفل برئ ، لا أكثر ولا أقل ، ولو حدث
وانطوت علاقته مع أى طفل على بعد جنسى ، فستكون تحديدا كطفلين بريئين
يلهوان سويا ، كما أى طفلين بريئين . التحليل النفسى لمايكل چاكسون
ليس صعبا ، وكثيرا ما تحدث الناس عنه ، وهو نفسه يحلل نفسه . قال
مرارا وآخره فى
المحكمة نفسها إن الأطفال لا يخدعون ولا يخونون ، لكن كل تجاربه مع
الكبار تنطوى على خيانة وخديعة . سمها پارانويا لو شئت ، سمها شك مرضى
فى كل الناس ربما ، لكن هوس جنسى بالأطفال أو حتى بغير الأطفال لا ! هذا النكوص لحياة الصبا يفسر أشياء كثيرة ،
وليس مجرد حياته الجنسية خفيضة النبرة ، أو مجرد لماذا تقتصر على الصبية من
الذكور فقط . لقد تزوج مايكل چاكسون من برووك شييلدز لأنها فى عرف كل الناس
طفلة يفع جسدها باكرا . وتزوج من ابنة إلڤيس لأنها ابنة إلڤيس .
مثلها مثلما اشترى مكتبة البييتلز ، فقط كى يقول إنه بهامة هذين الاسمين العملاقين ومن يستحق
تملك ميراثهما . روبرت هيلبيرن الناقد الموسيقى للوس أنچيليس تايمز المقرب
كما هو واضح من چاكسون ، كتب اليوم
لا ليذكرنا فقط بتسلسل صعود وهبوط مجد چاكسون الفنى ، إنما ليقرر أيضا أن
لم تكن هناك علاقة تذكر فى تلكما الزيجتين العابرتين ، وكانت صداقة الأطفال
الصغار هى الأهم منهما والأهم فى كل وقت ، وأنه أصلا كان قد أقسم أمامه فى
شباب نجوميته الباكر أنه لن يتزوج أبدا . أيضا من الغنى عن الذكر أن حبه
للأطفال ليس شيئا مستحدثا أو طارئا ، أو نوعا من المرض أصيب به فى
الكبر ، بل هو اهتمام أصيل من البداية ، ونذكر جميعا كيف أن اسمه أو
موسيقاه ارتبطا بأفلام مثل ’ إى .
تى ‘ و’ حرروا ويللى ‘ وغيرهما . وبعد يا نجم مشية القمر التى
لعلها وضعت موهبة چيين كيللى فى الرقص محل مقارنة ، ويا نجم ثريللر التى
أعطت للموسيقى وللأفلام وللأرقام ولكل شىء وللحياة نفسها تعريفا مختلفا ،
نقول : الفن أمامكم والزنزانة وراءكم . قريحتكم الفنية باتت على المحك
اليوم . القريحة التى جعلتك يوما أنجح فنان فى
تاريخ الموسيقى وأحد أكثر مبدعيها خيالا وعبقرية ، ثم للأسف انشغلت حينا
بخيمات الأوكسيچين وبعمليات تبييض البشرة وبتقمص حياة هاوارد هيوز وعزلته
وغموضه ، وأحيانا أخرى بسفالات أمثال سنيدون الوضيعة . ڤارايتى الأخبر من كل
أحد ، كتبت اليوم
عكس كل أحد . قالت إنك لن تفر لأفريقيا أو أوروپا لجولات فنية أو
للاقامة . قالت إنك لن تستسلم لفرضية أنك منبوذ فى وطنك ، وراحت تسرد
تفاصيل لشىء تكلم عنه الجميع بإبهام ، وهو مشروع فندق لاس ڤيجاس .
لا نملك نحن سوى القول إننا نعلم حجم الجرح . نقدر لماذا كست كآبة الحزن
الرهيب وجهك من البداية وحتى ما بعد إعلان الحكم ( أو هل غير الحكم شيئا
حقا ؟ ! ) . ونعلم لماذا تبدو اليوم أكبر سنا بعشر سنوات
كما كنت عليه قبل شهور . لا أحد من عموم الناس يحتمل أن تناقش وتنتقد أدق
تفاصيل حياته وسلوكه فى الفراش أو غير الفراش على الملأ هكذا ، فما بالك أن
تكون العزلة والخصوصية والغموض هى الصفة الأثيرة إن لم تكن الوسواسية لهذه
الشخصية . الأسوأ ، بل أسوأ كل شىء من وراء هذه المحاكمة ، أنها
قد تحرمك من عالمك الطفولى الأثير ، لن تصادق أطفالا كثيرين بعد
الآن ، وربما أيضا لم تعد أنت نفسك طفلا بعد . لذا نقول إنه مهما يصدر
منك من سلوك غاضب أو ناقم أو منطوى أو مكتئب أو أى شىء ، فهو مبرر
ومفهوم . الكثيرون قالوا إن المطلوب مايكل چاكسون ناضج متحمل للمسئولية حتى
يتخطى المحنة ، ويعود للتركيز على الموسيقى . ربما الطلب
مستحيل ، ليست هذه طبيعتك ولا يمكن أن تكتسبها فى لحظة . مع ذلك يقال
أيضا إن الحاجة أم الاختراع ، وانتصارك فى هذا التحدى الفنى سيكون هو نصرك
الحقيقى ، ونصرنا أيضا ! اكتب رأيك هنا
نعم هو رمز أو ربما أكثر من
رمز . هو بإجماع الجميع أقوى شخصية اقتصادية على
وجه الأرض . ونقول هذا ليس لأنه محافظ البنك الفيدرالى الأميركى ، إنما
لأنه آلان جرييسپان . فهذا الموقع لو وضع فى أياد خرقاء أو يسارية لكان
نكبة كبرى على كل اقتصادات العالم ، أو على الأقل كان موقعا غير ذى أثر
يذكر على دفة الاقتصاد . السياسة المتتالية لخفض معدل الفائدة كانت شيئا
حكيما جريئا بل ومؤلما لكن ضروريا لتعافى الاقتصاد من كل نكبة يمر بها بسبب
الحقب اليسارية عالية الضرائب التى مرت أحيانا بأميركا . أيضا تأييده
العلنى والصريح لاستفحال عجز الميزانية فى عهد الرئيس الحالى بوش قرار جرئ آخر
يراهن به على الآثار بعيدة المجرى لخفض الضرائب ، هذه التى بدوره أيدها أشد
تأييد ، وبدورها تقودنا لجرأة أخرى هى تأييد خفض البرامج الفيدرالية
كالضمان الاجتماعى والتأمين الصحى … إلخ والذى قد يثير غضبة
الكثيرين ، وقائمة المواقف تطول وتطول ! لقد كان
إنسانا مؤمنا بالحرية لأبعد مدى ، وأحيانا لدرجة
تتخطى الحد الصحيح . نحن مثله نؤمن بالحرية المطلقة ، لكن نضيف أن
جزءا لا يتجزأ من الحرية المطلقة أن تكون مطلقة ، بمعنى أن لا تتيح لأحد أن
يسلب حرية أحد باسم الحرية ، وتسلب حرية كل من يسعى لسلب حرية الغير ،
نقولها طوال الوقت عن كل شىء بدءا من الأخوان المسلمين حتى
جابى الضرائب الأكبر الأخير بيلل كلينتون .
ما كنا نتحدث عنه هو موافقته يوما على تقليص القيود التى تضع خطا فاصلا بين
البنوك التجارية والمؤسسات الاستثمارية ، الأمر الذى أفضى فى النهاية
لإفلاس وورلدكوم ومن بعدها إنرون ، والسبب أن الشفافية بمعنى حرية الجميع
فى الإطلاع على المعلومة من مصدر غير ذى مصلحة ، هى أيضا حرية ولا يجب
التفريط فيها بأى ثمن أو باسم أية حرية أخرى . هذا موضوع أفضنا فيه من قبل لدى حديث لنا عن
الأمير الوليد بن طلال وعن كون الاقتصاد الإسلامى ‑الذى يرفض الربا ويدمج
الاستثمار فى الصيرفة‑ هو اقتصاد قذر … إلخ . لكن هذا ليس
موضوعنا . موضوعنا أن رحل عن كرسيه مناضل عظيم زاد عن حرية الاقتصاد لمدة
وصلت إلى 18 عاما ، مر خلالها الاقتصاد بعواصف عاتية وبازدهارات سوقية
وبكساد كبير وبحكومات ذات توجه يسارى هى سنوات كلينتون الفقاعية الثمانية ،
لكنه كان كالربان الذى سار وسط أعتى
الرياح ، متسلحا فقط بقناعاته العميقة أن الاقتصاد الحر هو مفتاح الرخاء
المستدام ، وهو مفتاح العدالة التى تعطى كل من يستحق ما يستحق بقدر قدراته
وكفاحه ، لا أقل وأيضا ‑وهنا المشكلة‑ لا أكثر . وأخيرا نقول مرحبا بخلفه ، ربما غير المعروف
جدا بن
إس . بيرنانكى ، لكن الذى يقال أنه جاء بتزكية كبرى من جريينسپان
نفسه ، ويا لها من تزكية ! اكتب رأيك هنا 10 ديسيمبر 2007 : لماذا
يبيع ناصف ساويرس المصرية للإسمنت اليوم
ويدفع نصيبه فى مقابل شراء 11.4 0/0 من أسهم لافارچ الفرنسية ، وحتى
بسعر أعلى بكثير من قيمتها فى البورصة الفرنسية ؟ لماذا ‑حسب الصنداى
تايمز بالأمس ،
وهى أم كل صحف العالم وأحد أكثرها احتراما ومصداقية قاطبة‑ يعرض الرفيق نجيب ساويرس ‑تقرأ
نجيب سوروس باعتبار مثله الأعلى فى الشيوعية‑ أوراسكوم تليكوم للبيع فى المزاد العلنى ؟ مجمل
المشهدين أن هذا هو الهروب
الكبير للأموال المسيحية من مصر ! والنتيجة أن ‘ ضربتين فى الرأس
توجع ’ ، ومؤشر البورصة الذى ارتفع 200 نقطة فى أول جلسة اليوم
( ربما فى رد فعل سريع لأن كل واحد منا نحن المساهمين الصغار فى أوراسكوم
للإنشاء والصناعة سيحصل على حصته من الصفقة كوبونا نقديا أكبر من نصف قيمة
السهم ) ، ذلك المؤشر عاد فخسر 500 نقطة هائلة ( 5 0/0 ) فى البقية الباقية للجلسة ،
وهذا هو الطبيعى والذى توقعته أنا شخصيا قبل أن تبدأ الجلسة . … ما هى الحقيقة ؟ أولا : يجب أن
نقرر ( والرقم للصنداى تايمز ) أن
خسارة مصر لأربعين بالمائة من ثروتها القومية البيزنسية فى لحظة برحيل أسرة
ساويرس ، هو كارثة أبدية تفوق الخيال ويصعب على المرء أن يسأل عندها وماذا
بعد . ثانيا : يجب
أن نقرر أن ناصف
ساويرس شىء ونجيب سوروس شىء آخر تماما يقف على زاوية 180 درجة من البوصلة . الأول رأسمالى بمعنى الكلمة عرف
الرأسمالية وقيمها السامية الحقة من خلال الدراسة فى المعقل الأكبر للاقتصاد
الحر ، مدرسة شيكاجو ؛ أما
أخوه الأكبر فلا يزال حتى اليوم هو ذلك الشاب الشيوعى الذى يقود المظاهرات
الطلابية ، وهو يريد الآن حزبا سياسيا ( وربما يريد أن يصبح رئيسا
للجمهورية ) ، ويريد قنوات إعلامية ينافس بها الجعيرة فى رطانتها
السياسية ، وآحر التقاليع أنه يريد الدخول فى حقل البنوك ( المجال
المنزه فى الاقتصادات المحترمة من أن تختلط أمواله بأية استثمارات
أخرى ) ، فما يعنيه دائما أبدا هو كسب النقود السريع على الطريقة
العربية ، وهو شىء لا ينكره إنما يتباهى به وحسب ذات قصة التايمز
المذكورة ، أو كما نقول دوما : ليس معنى أنك صرت صاحب ثروة
أنك أصبحت رأسماليا ! ( للأخ
الأصغر سامح ‑أو أوراسكوم للفنادق‑ مقولة طريفة : نجيب يأتى
راكبا طائرة ، وناصف يأتى راكبا دبابة ، أما أنا فآتى راكبا
حمارا ؛ وهو تشبيه بالغ الدقة والبلاغة معا ، فى وصف التمايز الهائل ‑أو
الچيينى لو شئت‑ بين إخوة ثلاثة : فهلوى مراهق وقوى رصين ومتواضع
بسيط ، وطبعا بين بيزنسات كل منهم وطريقته فى إدارتها ! ) . ثالثا : لا
غبار على قرار ناصف ساويرس فى حد ذاته ، بالذات مع الوضع فى الاعتبار أنه
ليس بالشخص الذى يبيع ويشترى طوال الوقت فى شركاته كما أخيه نجيب . صحيح
أنه فى حال تعرض مصر لمخاطر إسلامية ، ستصبح مخاطر ممتلكاته أقل
بكثير ؛ لكن لماذا نقول إن هذه هجرة للأموال المسيحية ولا نقول إنها
استقدام للأموال الأوروپية ، ولو كان قد باعها للعرب لاختلف الأمر كلية
( ولما كان ناصف ساويرس الذى نعرفه ، العظيم فى
نظرنا ! ) . إن ضخ قرابة 13 بليون دولار فى الاقتصاد المصرى هو
إنجاز بكل المقاييس ، بالذات إن جاء من أبرز دولة من العالم الأول اهتماما
وتقدما فى صناعة الإسمنت ( حتى وإن لم تكن الأموال الفرنسية عامة هى الشىء الذى
نتمناه لبلادنا بالضبط ) . ملحوظة :
القول بأن الرفيق سوروس هو أغنى أغنياء مصر عبارة دارجة عند كل المصريين لكنها
غير دقيقة ، لأنه منذ منتصف 2007 الحالية وأصبح ناصف ساويرس أغنى رجل فى
مصر ، ذلك منذ ثبتت القيمة السوقية لأوراسكوم تليكوم عند حوالى الـ 80
بليونا طيلة السنة ، بينما تجاوزتها كثيرا أوراسكوم للإنشاء والصناعة
بارتفاع السهم من 240 جنيها فى آخر يناير إلى قرابة 600 الآن أى بقيمة سوقية
أكثر من 120 بليون جنيها . رابعا : فى
مصر لا يوجد عندنا خطر إسلامى ( لحسن الحظ أن حكومتنا الرشيدة بطيئة الفهم
فهمت أخيرا أن لا سبيل للتعامل مع الإخوان وسائر الإسلاميين إلا حل واحد لا يصلح
سواه : القمع والتنكيل المباشرين الصريحين والعلنيين ، والنتائج باهرة
حتى اللحظة ) . لم يعد يوجد خطر إسلامى حقيقى كما حال الأمس
القريب ، وقطعا حتى المنافسة القادمة من كبار الرأسماليين المسلمين لا يمكن
أن يكون من بين أهدافها طرد الأموال المسيحية ، بل بالأحرى لا توجد منافسة
أصلا ، ولكل حقله المستقل عن الآخر ، والأهم أن كل منهم يعلم تمام
العلم أن ازدهار الآخر من ازدهاره هو ؛ هذا زائد أن كبار هؤلاء الشخصيات
محترمون للغاية ولم يعرف عن أيهم يوما التعصب الدينى ، بل بالعكس هم من
أقطاب الحزب الوطنى المنادى بالمواطنة والذى ‑من أجل تحديث البلاد‑
يتحدى طغيان الثقافة الوهابية المحمدية الغازية السائدة ( ذلك الحزب الذى
بالمناسبة لم ينل يوما شرف انتساب السيد نجيب سوروس ‑أغنى أغنياء مصر‑
له ) . خامسا : لو
سألتنى أيهما
أكثر مصداقية ، نجيب سوروس أم التايمز اللندنية التى كذب ما كتبته ، فلا شك أن إجابتى ستكون
مؤلمة ، ولو أن أحدا يلاعب الشركات الغربية من أجل مساومة على السعر ،
أو يلاعب الحكومة بورقة المسيحيين أو يبتزها من أجل رخصة بنك ، فلن يكون
إلا من اختلطت أمواله بالأموال العربية الشريرة فى كل مكان . لكن فى
المقابل لا يجب أن ننسى أن الحكومة المصرية ‑بنيتها الحسنة وسذاجتها
المعتادة التى تعلمتها من الحكومة الأميركية ، ممن غيرها ؟‑
باعت مؤخرا أكثر من خمسة بنوك مصرية صغيرة للعرب ، وهو بالقطع شىء لن
يأتينا بتقنيات بنكية متقدمة ولن يفتح لنا أسواقا أو موارد عالمية جديدة ،
إنما سيعود بالخراب الأكيد على الاقتصاد المصرى إن عاجلا أو آجلا ، ولو أن
نجيب سوروس محق فى شىء فهو غضبه على هذا . سادسا : السؤال
البديهى الذى يطرحه كل أحد : لماذا لم يستطع شخص بمثل هذا الحجم أن ‘ يضع الحكومة
فى جيبه ’ ، كما
هو حال أصحاب الثروة فى كل بلاد الدنيا ، لا نقصد طبعا أن يرشوها أو يفسدها
أو يجاريها فسادها إن كانت فاسدة ، إنما أن يرشد خطواتها ويرسم سياساتها من
خلال رؤيته وأفقه الواسع المفترضة فيه كصاحب أكبر بيزنس فى البلد ، ومن ثم
يجعل قادتها ينظرون له ولأنفسهم ككيان واحد يتشارك فى عملية ضخمة وهدف واحد هو
الارتقاء بهذا البلد ؟ الإجابة : إنه لا يزال يعامل الحكومة كما كان
يعاملها وهو بعد طالبا شيوعيا يخرج ضدها بالمظاهرات والهتافات ! سابعا : نجيب
سوروس ‑ككل الاستثمارات الساخنة‑ يبيع ويشترى طوال الوقت ،
ومؤخرا باع أجزاء من استثماراته فى أماكن كثيرة غير مصر ، إلا أن هذه
بالذات قصة أخرى غير أن يبيع أوراسكوم تليكوم برمتها وغير منهجه العام . لا
يجب الخلط بين الأمرين ، فالهدف من تلك العمليات بالذات مفهوم ( مفهوم
بمعنى إجبارى ) ، وهو مجرد سداد ثمن ما اشتراه من حصة فى ويند
الإيطالية . ثامنا : آه ! الأموال العربية
الشريرة ! ، هذا هو إذن بيت القصيد ! الصراع فى مصر ليس مسلما‑مسيحيا ،
بل عربيا‑مسيحيا ، أو بالأحرى عربيا‑مصريا . الأموال
العربية المشبعة بروح الشريعة الإسلامية وباقتصادها الإسلامى القذر القائم على
البيع لا الإنتاج ، وعلى المضاربة لا الاستثمار ، إن لم يكن على
الاسترقاق والاستحلال ، والنهب والسلب ، لمن استطاع إليها
سبيلا ، هؤلاء هم من يقومون الآن بالاحتلال العربى الكبير الثانى لمصر بعد
الاحتلال العربى الأول قبل 14 قرنا . هؤلاء هم الخطر الواضح والداهم ،
الذى لن يترك من الإقتصاد المصرى إلا رمادا ، بعد أن يكون قد جنت أموالهم
البدوية الرحالة الربح السريع ( من حقلين لا ثالث لهما ولا شىء أكثر منهما
طيرانية وسرعة : مضاربة الأوراق المالية ومضاربة العقارات ) ، ثم
ذهبت لتبدأ القنص من جديد فى مكان آخر . تاسعا : هذا
بلا شك يوم حزين لمصر ، حتى وإن بنى معظمه على الوهم وعلى تخوفات خيالية فى
معظمها ، لكن نقول إن رب ضارة نافعة ، وإننا ننتظر شيئا ما ملموسا من
الحكومة ، ونقصد بها فريق جمال
مبارك وأحمد نظيف ، رعاة الطفرة الاقتصادية الحالية ، ليقولوا
للجميع صراحة إن بلدنا هو بلد المواطنة العلمانية الصارمة ، لا يعرف فرقا
بين مسلم ومسيحى ، لكنه تأكيدا يعرف الفارق بين البنائين وبين
النصابين ، المواطنة المطلقة التى لا تعترف بأى دين ، وتحمى نفسها
وحريات الناس من خلال إقصاء أعداء الحرية ، والمحاصرة السياسية
والااقتصادية لفلول الاحتلال العربى المتوغلين عبر ربوع مصر ، كالحثالة
البشرية الصريحة المسماة بالأشراف أو أغلب كوادر الإخوان المسلمين ، والذين
يشتغلون كطابور خامس لحساب العروبة والإسلام ، أبرز الأيديولوچيات السالبة
للحرية التى سلبت ماضينا وتهدد نهضتنا ومستقبلنا . باختصار : بلد يعرف أن : عدو مصر الحقيقى لا هو أميركا ولا إسرائيل ولا
الغرب ( وقطعا ليس زكريا قبرص ! ) ، ( لمزيد
من هذا التحليل ارجع لسابق كلامنا قبل عقد ونصف عن العقل العربى والشخصية العربية ، ثم عن التوصيف العلمى للاقتصاد الإسلامى
كاقتصاد قذر ، ثم عن ثورة
جمال مبارك ؛ أو على نحو أعمق وأشمل لكل هذه القضايا ، ارجع لرواية سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ) . م الآخر
( 39 ) : 31 يناير 2008 : الرفيق نجيب سوروس على استعداد لإنفاق كل أمواله من
أجل عودة الشيوعية لتحكم العالم ، لا جديد فى هذا ! ( انظر م الآخر ( 31 ) أو اقرأ رواية سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ) . استثمر
فى كل مكان به شيوعية وفساد أو حتى شبهة شيوعية وفساد ، من فرنسا للعراق
للپاكستان ، لكن المذهل أنه لم تمض أسابيع على
مصادرة الرفيق موجابى لكل استثماراته ، إذا به يفاجئنا اليوم
بقرار أن يستثمر فى كوريا الشمالية ، فكان رجل البيزنس الوحيد على وجه
الأرض الذى يتقدم لإنشاء شبكة خليوى لحساب الرفيق إيل . أنا شخصيا أشير عليه باتباع نصيحة يسوع الملقب بالمسيح ، ويبيع كل ما
يملك ويأتى ويتبع الرفيق تشاڤيز ، فهذه قد تجدى بضعة أشياء
( تكوين جيوش تهزم الولايات المتحدة أو تصنيع سلاح نووى مثلا ) ،
قبل أن يبدأ قاطع الطريق الڤنزويلى الكبير فى مصادرة استثماراته لحسابه
الشخصى ، ذلك بدلا من اللعب مع معدمى الشيوعيين ، الذين لا يصبرون
طويلا على الاستيلاء الكامل على أمواله وطرده خارج مناسرهم ؟ ملحوظة : قد يتبع هذه النصيحة ،
لكن ليس إيمانا بيسوع الملقب بالمسيح ، حيث إن من المزايا القليلة النى يجب
‑إحقاقا للحق‑ أن نشهد بها للرفيق ساويرس هى علمانيته وعدم مشاركته
مثلا فى أية صلوات إلا للمجاملة الجبرية ، وكذا عداؤه العلنى للإسلام
كالحجاب وما شابه ، فهو من الرعيل القديم للشيوعيين ، ولم يتحول كما
أغلب المعاصرين منهم للتواطؤ مع الإسلاميين ، بل حافظ على علمانيته ،
ويذكر له مثلا تأسيسه لأول قناة ناطقة باللغة
المصرية ، فى أول تحدى إعلامى مصرى كبير للغة المحتل القرآنى ، بل
وبها كذلك بعض التحرر الجنسى غير المسبوق على ساتيللايت النايلسات المصرى .
فقط نقول إن كل هذا شىء وكون الفكر الشيوعى الأسود يجرى فى دمه شىء آخر ؛
فنحن لم يعزنا العلمانيين يوما لكن يعوزنا دائما اليمين الحقيقى الذى يؤمن
بالتنافسية المطلقة كالطريق الوحيد للتقدم ، ومن الصعب تماما علينا شراء
فكرة أن أى شىء يسارى يمكن أن يوصف بالتنويرى ! م الآخر
( 43 ) : 14 فبراير 2008 : رهاننا
على أيهما أصدق الرفيق نجيب سوروس أم التايمز اللندنية ( انظر م الآخر ( 31 ) ) ، جاءتنا الإجابة عليه اليوم
من الرفيق نفسه على صفحات الفاينانشيال تايمز : قال إنه لا يستبعد الاندماج
فى شركة غربية كبرى للاتصالات ، ولا تعليق ! فقط تحدى جديد :
أتحدى أن نجيب سوروس فاوض كل ‑نعم كل‑ شركات الاتصالات الأوروپية
الرئيسة على بيع أوراسكوم تليكوم لها ، هذه هى شخصيته وتلك طريقته ! المهم : إذا
اندمج أو باع لشركة فرنسية سنقول ‘ عادى ! ’ ، أما إذا
اندمج أو باع للدويتش تليكوم أو مع شركة بريطانية فسوف نقول ساعتها إن ها أخيرا صنع نجيب سوروس شيئا
واحدا صحيحا فى حياته ! نصيحة لقابضى أسهم أوراسكوم تليكوم : سمعة الرفيق نجيب سوروس فى حضيض الحضيض
أوروپيا ، لذا سهم أوراسكوم تليكوم الذى يتحدد سعره أساسا عن طريق بورصة
لندن وليس بورصتى القاهرة والأسكندرية ، هو الآن فى قرابة نصف ثمنه
الحقيقى . لذا لا بأس بالمرة بالاحتفاظ بالأسهم إلى أن يتم بيعها لشركة
أوروپية وسيكون لكم ساعتها عائد ممتاز يعوض لكم صبركم فى أفعال الرفيق ساويرس
المشينة على امتداد الخريطة ( لبعض التفاصيل انظر أيضا م الآخر ( 39 ) ) . … الآن
‑بعد هذه المعطيات الجديدة‑ نشعر أن من الواجب علينا إعادة صياغة
سؤالنا . لم يعد السؤال من نصدق ومن نكذب ، إنما السؤال : من الذى نود له أن يملك
مصر ، ومن الذى نود له أن يحمل عصاه ويرحل : هل الدويتش تليكوم أم
الرفيق نجيب سوروس ؟ ! [ تحديث : 1 مارس 2008 : اليوم
أصبحت الأمور رسمية : الشرطة
داهمت جميع مكاتب الرفيق نجيب سوروس ‑هكذا تقرأ باعتبار مثله الأعلى فى
الشيوعية‑ بامتداد خريطة أوروپا ، روما - ميلانو - لندن
… إلخ ، والتهمة هى ‑ماذا غيرها ؟‑ الفساد : شراء ويند من إينيل الحكومية الإيطالية من خلال دفع رشوة قدرها 90
مليون يورو . لا تعليق سوى كلام قديم : ليس معنى أن أصبحت صاحب ثروة
أنك صرت رأسماليا . الرأسمالية براء من الشيوعيين منتفخى الجيوب ممن يبحثون
عن الريچيمات اليسارية عبر الجلوب ويقاسمونها جريمة نهب شعوبها ( ويتخيلون
بسذاجتهم أن حكم رومانو برودى سوف يدوم للأبد ) ! هل تعرف لماذا وقع هذه المرة ؟
لأنه ناطح لأول مرة شركة من بلد لا توجد كلمة رشوة أو فساد فى قاموسه :
الولايات المتحدة !
( لمزيد عن خلفيات الصفقة انظر هنا ،
ولمزيد من التفاصيل حول الرفيق ساويرس عامة انظر المدخل
الأصلى م الآخر ( 43 ) ، وكذا م الآخر
( 39 ) ، و م الآخر ( 31 ) ، وأيضا رواية سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ) ] . م الآخر
( 51 ) : 10 مارس 2008 : هل
تذكر إيليوت سپينتر ، المدعى
العام النيو يوركى المجرم ، الذى طالما استغل منصبه فى ملاحقة الحرية الاقتصادية
ممثلة فى أنشطة كبريات بنوك الاستثمار الأميركية ، والذى تابعنا تفصيلا بعض جرائمه
( الأصغر ؟ ) كملاحقته مضيفة التليڤزيون اللامعة مارثا
ستيوارت ، حيث أنفق عشرات الملايين من جيب دافعى الضرائب من أجل وضعها فى
السجن بتهمة تربح 4000 دولار من شراء الأسهم ، أو بالأحرى من أجل وصوله هو
لمنصب حاكم نيو يورك ( وقد كان له ما أراد ) ، ثم من أجل الوصول
لبيت الأبيض وهو ما يفكر فيه فى السنوات الأخيرة ؟ هل تعرف أيضا أنه طالب هذا الأسبوع
برفع الحد الأقصى للتبرعات الانتخابية هذا الذى أدخله هو نفسه يوم كان فى صالحه
للوصول للحكم ( وبالمناسبة كان الوحيد الذى يخرقه سرا كما سبق وذكرنا ) ؟ لا شك أنك تذكره ! اليوم
اليك المفاجأة المدوية : لقد نال بالضبط من ذات الكأس التى طالما أذاقها
هذا الحاقد الحقود للناس ، ضبط متلبسا زبونا لتجارة الجنس ، هذه التى
طالما لاحقها هى الأخرى من أجل طموحاته السياسية اليسارية القذرة ! حرفيا
رقص الجميع على أرضية بورصة نيو يورك قبل دقائق لسماع الخبر ، ونحن نشاركهم
ونشارك كل الشرفاء والبنائين فى هذا العالم فرحتهم المستحقة !
( توضيح : لا توجد بيننا وبين الدعارة مشكلة طالما هى إرادة فردية لا
عبودية ولا قوادة فيها ، بل فى الواقع دائما ما نظرنا لها كأحد أنبل وأشرف
المهن فى التاريخ ، لكن لدينا مشكلة كبيرة مع الكذب ) ( توضيح آخر : أيضا لا توجد بيننا وبين
اليهود مشكلة ، لكن لدينا مشكلة كبيرة مع الشيوعية ) ! 20 مارس 2008 : اليوم فقط
عرفنا الطريقة التى تم بها استنزاف تريليونات الدولارات من شركات السجائر وغيرها
على سبيل التعويضات . ميلڤين آى . ڤايس ، وقبله بأسبوع
ريتشارد إف . سكراجز الأشهر فيما يخص شركات التبغ بالذات ، وقبل شهر
ويلليام إس . لييرك ، كلهم الآن فى طريقه للسجن معترفين بجرائم رشوة
لقضاة كلها منفصل عن بعضه البعض ! لا
تعليق سوى راجعوا أنفسكم يا من تتشدقون طوال الوقت ضد الاحتكارات والشركات
العملاقة لتعرفوا من هو الضحية ومن هو الجلاد ، من هو الملاك ومن هو
الشيطان ، هل البناءون أم البلطجية ، الأوائل عناوينهم معروفة وللأسف
التاليون قائمتهم تطول ! احذروا ممن يحاربون الفساد ، فهم أفسد
الفاسدين ، قلناها مرارا على الصحافة المصرية وقبل أيام قلناها بمناسبة فضيحة
سپيتزر ( انظر م الآخر ( 51 ) ) ، واليوم نكررها . من يكره الفساد حقا هو فقط من
يتبنى اقتصادا حرا تنافسيا مطلقا ، لا حاجة لا لحكومة ولا لقضاء فيه إلا
بخصخصتها جميعا ، ذلك لأن كل سلطة ‑بما فى هذا السلطة القضائية‑
مفسدة ومن الخطل التعويل على أن ثمة موظفين عموميين ملائكة يعيشون بيننا أمس ولا
اليوم ولا غدا . وبعد ، ربما عليك أن تذهب الآن لمشاهدة فيلم آل
پاتشينو وراسيلل كرو ‘ الداخلى ’ ، وتحاول أن تضع إصبعك على من
هو المجرم الحقيقى ؟ ! م الآخر
( 75 ) : 27 يوليو 2008 : حكم تاريخى اليوم ببراءة
ممدوح إسماعيل وبقية ملاك العبارة الغارقة السلام 98 ، أصدره القاضى الشاب
الشجاع الدكتور أحمد رفعت النجار رئيس محكمة جنح سفاجا . سبق وأفضنا فى حينه أن كل ذرة فى هذا الكون ‑وليس مجرد
الشركات أو حتى فقط الكائنات الحية‑ إنما تسبح فى طوال الوقت معادلات
اقتصادية . قلنا
إن خدمة عبارة تصل للسعودية بثلاثمائة جنيه هى خدمة تقدم as is أى بلا
ضمانات للسلامة على وجه الإطلاق ولم يحدث يوما أن ادعت شركة السلام ولا غيرها
أنها عبارات آمنة ، وحتى لم نطالب بإلغائها ، لأن كثيرين ‑وربما
أكون شخصيا منهم‑ سوف يوازنون جديا بين رحلة بألفى جنيها لا تغرق
أبدا ، ورحلة بـ 300 جنيها ، تصل 999 مرة وتغرق واحدة ، وهى
مقامرة لا بأس بها إطلاقا ، وحيواتنا مليئة يوميا بمخاطرات أسوأ
بكثير . أيضا
قلنا إن ممدوح
إسماعيل هذا هو بطل شعبى قدم خدمة هائلة غير مسبوقة للبسطاء ، والإجراء
الوحيد الواجب نحوه هو بناء تمثال له فى كل موانئ البحر الأحمر . طبعا أسهبنا فى الأمر برمته هو حساب
مصروفات وإيرادات يحتمل ما لا نهاية له من التوازنات ، إلى آخر الكلام
الاقتصادى والبيزنسى المعروف والمفهوم . وبداهة رفضنا وجود أية رقابة
حكومية على سلامة وسائل النقل ( أو أى شىء إطلاقا ) ، لأن ما
سيحدث أنها ستترجم لرشاوى ترفع تكلفة السفر ، دون أى تغيير مطلقا فى مستوى
الخدمة ، والحل هو أن يتحمل كل مستهلك مسئولية قراراته ، وأن يتحرى عن
السلعة التى يشتريها ، وهل مثلا هذه العبارة مؤمنة فى اللويدز وتكلف
تذكرتها 2000 جنيها ، أم مؤمنة شكليا فى شركة وضيعة أو وهمية وتذكرتها بـ
300 جنيها . وأخيرا
كان توقعنا أن يصدر حكم القضاء بالبراءة ، وإلا ما كان إلا قضاء
كاريكاتوريا ألعوبة فى يد الإعلام الفاسد أو ابتزار ساسة المعارضة الأقذار أو
مظاهرات الدهماء . طبعا سيخرج علينا من سيقول إن ممدوح إسماعيل صاحب روابط
حكومية قوية ، وأن الحكم قد جامله وجامل الفساد ، رغم أننا نرفض محتوى
هذا الكلام ولا نعتقد حقا أن حكومتنا على هذا القدر من القوة والتنفذ ، إلا
أننا يفرحنا ، ونقول يا ليته حقيقة ، ذلك أن قررت حكومتنا الرشيدة أن
تستعيد السلطة القضائية المختطفة بالكامل تقريبا ومنذ زمن طويل من قبل جماعة
الإخوان المسلمين ، وأن تعيدها أداة طيعة فى يدها ويد الحق تخدمها وتخدم
برنامجها للتحديث والعصرنة . مرة أخرى تحية للقاضى الشاب الشجاع الدكتور أحمد رفعت النجار ،
الذى دخل التاريخ وسيظل فيه ‑شئنا أم أبينا‑ رمزا رائدا لجيل جديد
حر تقدمى من قضاة مصر ! 10 أغسطس 2008 :
تداعى سهم شركة مجموعة طلعت مصطفى القابضة بقرابة 10 0/0
اليوم ، والسبب شائعة أن رئيسها هشام طلعت مصطفى وراء مقتل المغنية
اللبنانية سوزان تميم .
هذا يدلنا على نوع الحرب الحقيقية ‑والمسكوت عنها تماما للأسف‑ التى
تجرى منذ سنوات على أرض مصر ، وعلى طبيعة الغزو العربى الجديد الذى يستخدم
كل الطرق الإجرامية لنهب عرقنا وتدمير اقتصادنا . نظرة سريعة على الأخبار
الاقتصادية فى الساعات الأخيرة ربما تكشف لك الكثير عن أسرار ذبح حسناء لبنانية
فى فندق بدبى أكثر مما تكشفه لك تحقيقات الشرطة . أولا : شركة إعمار استولت قبل
عامين على أرض مصر دون أن تأتى بدولار واحد معها ، وغررت بواحد من أهم اقتصاديى مصر وهو شفيق جبر وجعلته واجهة محترمة لطبيعتها غير
المحترمة ( إلى أن اتضح كل شىء بعد قليل بعد
أن وقعت الصفقة راحت إخراب ‑أقصد إعمار‑ تقترض الأموال المصرية من
البنوك المصرية لتسدد ثمنها . الأسوأ أن هذا السيناريو العربى القذر تكرر
حرفيا بعد
شهور قليلة باختطاف
شركة اتصالات ( الإماراتية أيضا ) لشبكة الخليوى الثالثة ، من
منافسين من عبر العالم كلهم ‑على النقيض منها‑ محترم وعظيم ، ذلك دون أن تأتى بمليم واحد معها من
الخارج ( إذا كانوا ليسوا مخترعى تقنية ولا يأتون حتى بالمال ، فلماذا
نقبلهم ؟ ) . حدث هذا بما أن حكومتنا الرشيدة التى تصر على أن
تلدغ من ذات الجحر مرة وعشرة ، لم تصدر قانونا يجرم أو يحرم دخول الأموال
العربية إلى مصر . ( سيناريو النصب العلنى هذا له اسم عند المصريين هو
‘ من دقنه وافتل له ! ’ ) . شركة
كهذه لا يعجبها بالطبع أن يذهب رجل بيزنس مصرى مهنته البناء لا الاحتيال ،
ليقيم مشروعات فى عقر دارها فى الإمارات ، أو يحظى بثقة المستثمر الأمير الوليد بن طلال المتميز فكريا ومهنيا وچيينيا عن عموم
العرب قطاع الطرق التقليديين فيختاره شريكا لاستثماراته الفندقية فى مصر ، وهو
‑أى الأمير‑ الذى يعتبره كل البيزنسيين العرب عدوهم رقم 1 لأنه ‑بدرجة
ما على الأقل‑ قلب قواعد لعبة الإجرام العربى القائمة على الإغارة والنهش
والنهب والسلب ‑وعلى الأقل جدا الفساد والإفساد‑ والمتواصلة منذ 15
قرنا ، فوضعته ‑أى هشام طلعت مصطفى‑ على قائمة المستهدفين
( دع جانبا أنه شرع مؤخرا فى مشروعات كبيرة فى السعودية ، فهذه قد
تكون قصة أخرى سيعاقب عليها بفضيحة أخرى سنسمع عنها عما
قريب ! ) . هذا هو الخبر رقم 1 ،
ولاحظ لو ذهبت له أننا نتكلم فى البيزنس والبناء ، بينما ما يتباهى به إبراهيم عيسى ‑المتعهد رقم 1 لتدمير كل قصة
نجاح على أرض مصر‑ هو صور لجيڤارا تملأ الحائط
خلفه ( ؟ ! ) . ثانيا : شركات
هشام طلعت مصطفى تتداول فى السوق المصرية بمكررات ربحية متدنية للغاية دون الـ 8
أو حتى الـ 7 حتى قبل ما حدث اليوم ( أنا شخصيا كمستثمر انتظر نصيبى من هذه
الأرباح الهائلة فى نهاية السنة ، وهو ربح قادم لا محالة حتى لو كان هشام
طلعت مصطفى قد قتل محمد العبار نفسه أو حتى سكان الإمارات جميعا وليس سوزان تميم
فقط ) ، ذلك أن الرجل لا يهتم بسعر سهمه فى البورصة قدر اهتمامه
بأشغال الشركات نفسها ، والشركة القابضة تتوسع بسرعة وأجرت اكتتابا عملاقا
ناجحا مؤخرا ، ولا تزال تحتاج لمزيد من التمويل ( ألم تجدوا غير القتل تهمة
تلصقونها به ، بالذات وأن السمعة السارية عنه أنه رجل خير وإحسان ومن أسرة
صوفية ؟ على كل الأحوال ، لم يقل أحد بعد على أى دافع مقنع أو غير
مقنع ، وعامة حين يأتى الكلام إلى العرب نعرف شيئا مؤكدا أن قتل الإنسان
لديهم كشكة الدبوس ، بينما نحن المصريون لا نقوى على ذبح فرخة . فى التحليل الأخير كل هذا لا يهمنا كثيرا ، وحتى لو ظل الاتهام قائما فسنظل على موقفنا حتى صدور حكم نهائى ،
وعامة حين يأتى الكلام إلى العرب نعرف شيئا مؤكدا آخر أنهم أمراء الكذب الشرعى
ودس التهم والمكائد وحياكة المؤامرات ! أليس مثيرا للاستغراب ‑حسب
المعلومات الشحيحة المتاحة‑ أن المتهم بالقتل مصاب بنوع من الإدمان أو
المرض بحيث يخشى انتحاره ؟ بماذا وعده أو وعد أسرته بالضبط الأعراب أولئك
أصحاب المكيدة ؟ إذا
كنت أدين هشام طلعت مصطفى فى شىء فهو توظيفه لهذا المدعو السكرى ‑المتهم
بالقتل‑ بعدما فعله من عملية نصب على مستخدمته شركة أوراسكوم فى العراق من
تزييف عملية خطف‑مقابل‑فدية . لا أعرف دوافع رجل البيزنس
الكبير ، ولا أعرف طبيعة علاقته بنجيب ساويرس ، لكن بالنسبة لى يبدو
تشغيل شخص كهذا خيانة لزميل مهنة ، وإضرار لكامل المهنة ، إذ يجب على
رجال البيزنس حماية بعضهم البعض ، وعدم منح فرصة للمستخدمين للعب على
الحبال أو الإفلات من دفع ثمن الخيانة ) . فى نظر الهجامة العرب ، مثل هذه الشركة لقمة سائغة ، والطريقة
أن يؤسسوا بأنفسهم بنوكا للاستثمار فى مصر ، لا لتمول الشركات بل لتستولى
عليها بلا مقابل .
أذرعهم فى هذا أخطبوطية وكثيرة وتحمل أسماء لا نهاية لها من قبيل النعيم وعرفة … إلخ ، ومؤخرا ضموا إليها
واحدة من أشهر شركات المضاربة على الأسهم اسمها پايونييرز ( سمعتها بين صغار المستثمرين تفوق الطبل ولا
تحتاج لشرح ) ، إذ حولوها لبنك استثمارى . اليوم تحديدا اتضح
أنها كانت تسعى لتبادل أسهمها مع شركة طلعت مصطفى ، وليس أقصر طريقا للى
ذراع رجل بيزنس يحتاج لتمويل ، من أن تدمر سمعته فى البورصة ، بينما
پايونييرز نفسها التى لا تكاد تحقق ربحا أصلا ، تستطيع ‑من خلال ذراع
السمسرة الأصلى فيها‑ أن ترفع سعر سهمها لمكرر ربحية يقارب المائة ،
وهو ما حدث بالفعل فى الأسابيع الأخيرة ، ثم بعدها يقولون لك تعال
لنتبادل ! ( دعك
من المقارنة بالمجموعة المالية هيرمس ،
البنك الاستثمارى المصرى المحترم الرائد ، والوحيد فى هذه الصفات قبل أن
تأتينا بنوك الغرب الكبرى ، الشركة التى لم يحدث أن سعت يوما لرفع سعر
سهمها فى السوق ، بل بالعكس كانت مستعدة لنسفه إن شعرت أنه قد تجاوز
الحد . هل تذكر ذلك التصريح الوجيز جدا لأحد مديريها فى مطلع 2006 حول
السعر العادل للسهم ، والتى أدت ليس فقط لانهيار سعره بل لانهيار السوق
المصرية ، بل كل أسواق المنطقة ؟ ! ) ( أسمعك تسأل
ماذا كانوا سيفعلون بشركة طلعت مصطفى لو نجحوا فى الاستيلاء عليها ؟ لا ،
لن يديروها . هم لا يعرفون إدارة أى شىء . سيجعلون پايونييرز تضارب
عليها من جديد ويبيعونها بأضعاف ما اشتروها به ! ) هذا هو الخبر
رقم 2 ، وعلى هامشه نقول : إن تراجع البورصة فى مصر يرجع قاعديا لموجة التضخم العالمية ، ومن
ثم رفع البنك المركزى لسعر الفائدة 5 مرات منذ بداية السنة آخرها مساء يوم
الخميس ( بمعنى اليوم كان أول جلسة تداول بعده ) . رفع الفائدة
يؤدى سحب الأموال السائلة ( ولحد ما أموال الاستثمار ) للبنوك ،
وكذا رفع تكلفة الاقتراض للشركات … إلخ . هذه كلها إجراءات واجبة
ومحمودة لإنقاذنا من تضخم قد يدمر كل شىء ، ذلك رغم ما يلحقنا بها من ضرر
مؤقت . والشىء المهم ، أننا لا نعتقد أن ثمة كسادا عالميا حقيقيا سوف
يحدث ، والأمر برمته فترة ترقب عابرة فى انتظار قدوم رئيس أميركى جديد ومن
ثم ضرب إيران ، وأن شركاتنا المصرية بالذات المطهرة من المال العربى هى
شركات قوية وناجحة للغاية . لذا فالخطر الحقيقى على الاقتصاد المصرى الذى
ينمو بمعدلات رائعة رغم كل شىء ، يكمن ‑ويكمن فقط‑ فى قاذورات
الاقتصاد ‑أو بالأحرى اللا اقتصاد‑ العربى‑الإسلامى التى
غزته . … هذا هو ما يستحق كل الانتباه واليقظة ! … الخلاصة : 1- على رجال البيزنس بقيادة من الحكومة المصرية البدء فورا فى خطوات
جدية لتصفية الوجود العربى داخل مصر ، المالى وغير المالى . علينا أن
نركز على استجلاب استثمارات أنجلو‑ساكسونية‑إسرائيلية‑ياپانية
تحديدا ، وإن لم تأت فالأفضل ألا تأتينا أية استثمارات مطلقا ! ( انظر كمثال آخر لخطة العرب
الإسلامية لتدمير الاقتصاد المصرى من الداخل م الآخر ( 66 ) ، وبها قصة منع الخمور فى ثانى أفخم
فنادق مصر إطلاقا ) . إن الغزو المالى العربى لمصر ليس فقط قضية أمن قومى ،
بل مسألة حياة أو موت . يا ثالوث الحكم فى مصر ( جمال مبارك ،
أحمد نظيف ، محمود محيى الدين ) ، هل تسمعنى ؟ ! … 2- على البيزنسيين المصريين ألا يفكروا مطلقا فى الذهاب لدول
الخليج ، ليس لأنهم سيفقدون شرفهم واحترامهم البيزنسى ، بل لأنهم
سيفقدون أموالهم أيضا ، وأساليب الابتزاز والسرقة ولى الذراع لدى العرب
معروفة جدا عبر التاريخ ، ولن يكون آخرها التأميم الصريح الذى نتوقع
لمسلسله أن يبدأ بمجرد نفاذ أموال الپترول . نرجوكم لا تنسوا أبدا ما الذى
جرى لثروات كل المصريين والأجانب يوم اغتصب الأعرابى المحتل جمال عبد الناصر
الحكم فيها . ( للمزيد
عن كل هذا اقرأ رواية سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ) . … [ تحديث : 19 سپتمبر 2008 : جريمة رهيبة جديدة للأقلية العربية على أرض
مصر : خطف 11 سائحا أوروپيا زائد مرشديهم المصريين
جنوبى غرب مصر وطلب فدية نظير الإفراج عنهم ، بما يهدد كامل صناعة السياحة
فى مصر بخطر لا يعلم مداه أحد . غير معروف بعد هل هم من الاحتلال العربى
لمصر ، أم من چانچاويد السودان ، أم من قذافيى ليبيا ، لكن هل
يهم هذا حقا ؟ فالعربى لا وطن له إلا قبيلته وعروبته ، وفى نظره كل
الدول ‑بالذات لو لا يحكمها عربى كحالة مصر‑ كيانات غير معترف بها
بل ومعادية بطبعها ] . 18
أكتوبر 2008 : بدأت اليوم محاكمة هشام طلعت مصطفى .
بهذه المناسبة إليك هذا الجدول بالأخيار والأشرار ، إن جاز تصنيف الناس
هكذا . طبعا لا نقول أن أحدا ملائكى بالكامل فى هذا العالم ( وإن كان
البعض شياطين بالكامل ) ، لكن عامة سندنا الأساسى هو ما تيسر من
ملابسات حتى اللحظة ، زائد الماضى الشخصى لكل شخصية ، ولم يكن مفاجئا ملاحظة أن
احتراف التآمر موجود بوفرة فى دماء بعض من فى القائمة . هذه متابعة أكثر تفصيلا لما كتبناه فى م الآخر ( 78 ) ،
لكن تحديد اسم المتهم لم يخالجنى فيه
شك منذ أول لحظة زج فيها باسم هشام طلعت مصطفى فى الجريمة ، ولم أتردد
للحظة فى كتابته فورا ، وقبل أن يخطر الأمر ببال أحد ، وقبل أن تتوافر
كل هذه الدلائل والخلفيات . فقط كان كل ما قيل ساعتها أن محسن السكرى قد
يقدم على الانتحار ، ذلك أنه ربما إما مختل عقليا أو مصاب بمرض عضال ! :
ملحوظة : من الصعب أن نصنف محاميا فى الدنيا
تحت خانة الخير ، لكن لا غرابة أن اختار المحامون المحترمون المحترفون
الدفاع عن الأخيار ( فريد الديب بالطبع على رأسهم ) ، بينما يكفى الثلاثى المرح لمهنة المحاماة فى مصر البهلوانات
مرتضى منصور ونبيه الوحش وطلعت السادات ، وأبشعهم آخرهم ، يكفيهم اللغوصة مع المعسكر الثانى بدرجات أو أشكال متفاوتة . وطبعا كل إسهال ما قالوه
حتى اللحظة غثاء لا يستحق التعليق ! بالمثل الإعلام الذى يطبل فى
معظمه لتحالف الفساد والإفساد ، ما بين السلابين الأعراب المحتلين وأعداء
النجاح الحاقدين المصريين ، وراح معهم ينهش فى لحم البنائين ويحاول ابتزازه
بطريقته ، ذلك
الإعلام لا يريد أكثر من ذلك الغثاء فى حد ذاته ، وحين يحبط القضاء سعيهم
بإعلان براءة هشام طلعت مصطفى ، لن ينكسفوا على دمهم ، إنما بكل بساطة
سيبحثون عن ضحية جديدة !
[ تحديث :
10 فبراير 2009 : الأمور باتت واقعا مرئيا الآن ، والنبوءة تتحقق بأسرع
مما خطر ببال أحد : يحكى الآن
عن آلاف السيارات الفاخرة وقد تركت فى مطار دبى لأن أصحابها فروا دون سداد بقية
أقساطها بعد أن فقدوا وظائفهم مع الانهيار الشامل الذى حل باقتصاد الإمارة ! … الخطوة
التالية التى ننتظرها هى تنظيم رحلات سياحية لعمائر دبى الخربة ، على عادة
الناس فى زيارة قبور موتاهم ووضع أكاليل الزهور عليها . فقط أشك أن أحدا
يريد وضع زهور على القبر العربى ، إنما فقط البصق عليه ، وعلى عقلية
الاستحلال والاسترقاق إلى آخر وسائل اقتصاده الإسلامى القذر فى توليد الأرباح
السريعة دونما أية قاعدة حقيقية إلا السرقة والاغتنام ! ] . [ تحديث : 21 مايو 2009 : أركان المؤامرة العربانية على هشام
طلعت مصطفى وعلى اقتصاد مصر تتكامل أركانها ، بتعديل أسرة القتيلة التى لم
يكن يشك أحد من خلال نبرة صوت واحدة لها عبر عشرات اللقاءات التليڤزيونية
إلا بمعرفتها مطلقة الصدق والثقة بالمدبر اللبنانى الأفاق وبالعصابة الإماراتية
الفاشلة بيزنسيا المجرمة جنائيا التى استأجرته ، تعديلها شهادتها 180
درجة ، ترغيبا أو ترهيبا ، لا نعلم ، والأرجح الاثنان معا
( ويا ليتها واجهت المحكمة والدفاع بما تقول ، بل أرسلت قرصا مكتنزا
به شهادتها ( العلم اتقدم ! ) ، قرص يا عالم مين
عمله ، ولم يسأل أحد ، ولو سأل أحد فالمؤكد أن القاضى لم
يسمع ! ) . … ما نعلمه فقط هو أننا لم نكن
متأكدين يوما من براءة رجل البيزنس المصرى المرموق للغاية هذا ( وكانت لنا
( م الآخر ( 84 ) ) أسبابنا الموضوعية المحض لهذه الأوصاف ) ، قدر
تأكدنا من تلك البراءة اليوم ( 21 مايو 2009 )
مع صدور الحكم ومعرفة مجريات المحاكمة . قد يلوح للبعض أن المؤامرة كانت
متقنة بحيث أقنعت القضاة ، لكن رأيى الشخصى أنها مفضوحة وواضحة ،
المشكلة فقط أنه لا يمكن التعامل معها بالقانون وحدة حيث يمكن إحكام تلفيق
الأدلة والتلاعب بالقضاة ، فى كل الحالات هى قضية أمن قومى جسيمة كل
الجسامة يا سادة ، بل كل قضية التاريخ المصرى الذى لم يأمن لحظة من
التهديدات والأطماع العربية ، وعلى أجهزة الاستخبارات المصرية
( وغيرها ‑إسرائيلية ، أميركية … إلخ ، فالخطر يتهدد
الجميع ) ، التحرك فورا لكشف الحقيقة ولجلب المجرمين للعدالة أو قتلهم
( بما فى هذا شرطة ونيابة دبى التى نعرف كلنا من يملكها ، ولا غرابة
أن كانوا أول
وأشد من هلل للحكم بألفاظ مثيرة للاهتمام للغاية ) ، التحرك لنقض
هذا الحكم الحاقد شبه الأبله ( حتى فى حالة صحة تحريض هشام مصطفى على
القتل ! ) ، نقضه بالسبيل القضائى ، أو ‑وهو الأفضل‑
بالسبيل السيادى ، ومعاقبة كل من يطبل له فى الإعلام ، و ‑وهو
بيت القصيد : صد الهجمة الشرسة الأعرابية الهمجية التى لن تتوقف عند هذا
الحد ، إنما ستستمر حتى استرقاق واستحلال كل ذرة من تراب مصر الغالى !
( بمناسبة التطبيل أخشى أن يتكرر عندنا مشهد فرحة الشعوب المتخلفة
كالعراقيين والفلسطينيين بصناديق الديموقراطية فرحة الطفل الصغير ببرازه ،
فنجد من يهلل لأن عندنا قضاء عادل ، بينما الحقيقة الموضوعية هى العكس بالضبط :
مجرد اندفاع أعمى حاقد وانتقامى من الناجحين ! ) . … ( ملحوظة : الأسابيع
الأخيرة أعطت لذلك الحقد وقودا إضافيا ، إذ لم تعد شركة طلعت مصطفى تقهر
الإماراتيين الفاشلين فى عقر دارهم وتطردهم من السعودية فقط ، إنما ترث
ممتلكات الأمير الوليد بن طلال نفسه فى مصر بعدما تعرض له هذا الأخير من أزمة
السيتى جرووپ وما شابه ) . … ( ملحوظة أخرى : مقارنة
لا تخلو من دلالة : غطينا جرائم الرفيق سوروس فى حق الاقتصاد المصرى وحق
سمعة مصر ككل ، فى أكثر من مدخل آخرها م الآخر ( 98 ) ، الذى لو ذهبت إليه سيحيلك لمسلسل سابق طويل عريض من
الخزى . اليوم حيث لا يزال الرفيق سوروس مستمرا فى مسلسل البلطجة ووضع اليد
بحق شركة فرانس تليكوم وحق هيئة سوق المال المصرية ، يصدر قبل ساعات
بيانا تهييجا على طريقة اتحادات الطلبة التى تربى فيها ، يحتج فيه على وقف
تداول أسهم شركاته لمدة يومين . لن نسأل ما الذى يضير مدير شركة لو أوقف
تداول أسهمها سنة أو سنتين ، طالما هو مشغول بحسن إدارة شركته وتحقيق الربح
من خلالها ، وطالما هو ليس فى حاجة لزيادة رأس المال عن طريق البورصة ( من يهمه استمرار التداول هو هيئة سوق المال التى تعتبر نفسها مسئولة عن صغار
المستثمرين ، البورصة التى تحقق ربحا من التداول ، شركات السمسرة التى
تكسب أيضا ، وصغار المستثمرين المزنوقين فى الفلوس ؛ باختصار ،
أى حد إلا صاحب الشركة ‑إلا طبعا لو كان هو نفسه يضارب فيها بأسماء غير
اسمه ، كى يشغل نصف نهاره الأول بعد أن نجح فى شغل نصفه الثانى بتقديم
البرامج التليڤزيونية ) ، لكن سنحيلك لما فعلت شركة مجموعة طلعت
مصطفى وقد انهار سهمها بحدة هائلة ‑نحو 15 بالمائة‑ اليوم .
أنت تتوقع منها أن تخرج لتطمئن المستثمرين بأن ما حدث لا علاقة له بمجريات
الأمور داخل الشركة ولا بإيراداتها التشغيلية … إلخ ، أو فى أسوأ
الأحوال تتوقع منها الصمت ، لكن إليك ما فعلته : خرجت فى مؤتمرها
الصحفى ظهر
اليوم بإعلان صريح صادم أن سعر سهمها لا يعنيها فى شىء ، وأنها لن توجه
قرشا واحدا لدعمه فى البورصة ، وأن كل قرش عندها لديها له خططا أخرى فى
مشروعات الشركة وتوسعاتها . … أنا لا أجد تعريفا عالميا لمصطلح
‘ شركة محترمة ’ أفضل مما فعلته هذه الشركة اليوم ، ناهيك عن
خصوصية هذا اليوم بالذات ! ) . … ( تعليق أخير : أنا لا
أعرف مدى قانونية عبارة الحاكمية لله القرآنية التى بدأ بها القاضى الموتور
النطق بالحكم المشئوم اليوم ، بمعنى لا أعرف هل تبطل الحكم أم لا ، وحسب معلوماتى المتواضعة أحكام القضاء تصدر
فى مصر باسم الشعب وليس باسم الله أو باسم أية كينونة خرافية أخرى ، لكن ما أعرفه يقينا أنها كانت حرفيا شعار تنظيم الجهاد الذى قتل
الرئيس السادات ، وأن الانفلات فى وزارة العدل قد تجاوز الآن كل حدود
الخيال ، وما حدث اليوم يقول إن ولاية الفقيه لم تعد مقصورة على مجلس
الدولة ، بل لقد تغلغلت تلك العصابة لكل المحاكم . مع احترامى البالغ
لوزير العدل الحالى صاحب الموقف البطولى الشهير ضد ‘ بسم الله الرحمن
الرحيم ’ فى عقر دار مجلس الشعب الإخوانى ، المطلوب الآن وزير جديد
للعدل يتولى إدارة مذبحة قضاة شاملة ، والأهم منها علنية ، والأهم
والأهم مسببة بعصيانهم الصريح على قانون ودستور البلاد ) . … آخر نفحات الهيئة حكم لها أول أمس بلى
ذراع وزير الداخلية لإسقاط الجنسية عن المتزوجين بإسرائيليات ، ولم يقولوا
شيئا عن المتزوجات بسعوديين ‑ولا أقول الإماراتيين حتى لا أثقل على على
هؤلاء ‘ الأشقاء ’ أكثر مما يجب اليوم . ما علينا هذه قصة يطول
شرحها ورأيى الشخصى فيها هو تغليب النقاء العرقى للأعراق الجيدة ، وعدم منح
الجنسية المصرية إلا لمن هو لأب وأم معا مصريين ، ولا أريد تكرار الخوض
( رواية سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ) ، فى المسألة المصيرية الخاصة بحتمية
تعميم التحاليل الچيينية عالميا ، لإسقاط الجنسية عن الدخلاء على كل عرق
راق معانق للحداثة والتقدم ، وأهمهم فى حالتنا المصرية الغزاة
الأعراب ، بتوع تعدد الزوجات والحرابة الشرعية المسماة الجهاد وبتوع شرب
بول البعير ، وهم طبعا من يتمنى عربانجية هيئة ولاية الفقيه
‘ المصرية ’ تسييدهم علينا . … [ تحديث :
16 أكتوبر 2009 : جريمة جديدة لقاضى هشام طلعت مصطفى الآن إلى قضية أخرى تخص الحصار الحكومى المضطرد
للأقلية العربية ولجرائمها فى مصر :
(Note: Downsized image. For
full scale, click here. …For another angle of view, click here) أولا : طبعا
نحن لسنا ضد المثلية الجنسية ولا أية حرية شخصية من أى نوع على وجه
الإطلاق . |