الليبرالية والتطور

...أو كل الأشياء الجيدة التى تناقض الديموقراطية وحقوق الإنسان !

Liberalism and Evolution

…or All the Good Things That Contradict Democracy and Human Rights!

 

| FIRST | PREVIOUS | PART I | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Thursday, December 27, 2007].

Jean-Marie le Pen

 April 21, 2002: Though it was one of our simplest predictions for years and years, it’s still A HISTORY MADE, MADE AND MADE: Something ‘right’ in France for the first time in centuries!

 March 1, 2002: The big lesson from the big master: THINK BIG! …Once again you should make a good guess!

 January 30, 2002: The Fascists Are Coming! The Fascists Are Coming!

 January 28, 2002: A Human Rights conference in Cairo. A joke or what?

 January 1, 2001: Egypt puts safety belt on!

 November 8, 2000: Thanks to democracy, Islamic butchers win 18 seats in the Egyptian Parliament. Also, what about the equally danger tolerance with other big mob ideologies?

Pinochet

 October 26, 2000: General Pinochet —The Last of Great Builders, a new section dedicated to one of the greatest liberal reform endeavors in the Third World [partially in English].

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ الانتخاب يجب أن يكون قصرا على العقلاء ‘

أرسطو ê

‘Human equality is monstrous fiction which, by inspiring false ideas and vain expectations into men destined to travel in the obscure walk of laborious life, serves only to aggravate and embitter that real inequality which it never can remove.’

Edmund Burke

—on the Declaration of the Rights of Man and of the Citizen of the French Revolution

Reflections on the Revolution in France (1790) ê

‘Natural rights is simple nonsense: natural and imprescriptible rights, rhetorical nonsense, —nonsense upon stilts.’

Jeremy Bentham

—on the Declaration of the Rights of Man and of the Citizen of the French Revolution

Anarchical Fallacies (1843) ê

 ‘Democracies are dangerous and unpredictable’

Diplomacy, Chapter Four. Fürst von Metternich

’ الجموع خاملة وعديمة الذكاء ولا بد من سيطرة الأقلية لبناء الحضارة ‘

Also in PostHuman ‘Human rights is utter silliness. Human sanctity is crap!’

James Watson

—UCLA Conference on Human Genome Project (1998) è

‘Reason, Individualism, and Capitalism!’

Ayn Rand

Author of The Fountainhead, Atlas Shrugged and For the New Intellectual

and the ever-fighter against ‘today’s prevalent doctrines of mysticism, altruism, and collectivism.’ è

‘The inherent vice of capitalism is the unequal sharing of blessings; the inherent virtue of socialism is the equal sharing of miseries’

20080202artsdesign02muse.html Winston Churchill

’ لست أرى ما يدعونا للسماح لبلد ما بالتحول للماركسية لمجرد أن أهل هذا البلد قوم لا يشعرون بالمسئولية ‘

هنرى كيسينچر

كتاب الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر المترجم فى عالم المعرفة عن الإطاحة بريچيم سلڤادور أييندى المنتخب ديموقراطيا ê

‘Consensus is the negation of leadership’

www.thatcheronline.co.uk/thatcherisms/thatcheryears2.html Margaret Thatcher

‘I scorn all polls except those that support my views’

200307/17SAFI William Safire è

البشر نوعان ، أناس يدفعون الضرائب وأناس ينفقونها . هناك بشر خلقوا من أجل الكدح والاختراع والبناء وتوليد الثروة ، هؤلاء من يسميهم اليسار الرأسمالية المستغلة ، والمبرر الوحيد للسماح لهم بالعيش هو تمويل خرينة الدولة . وهناك بشر خلقوا من أجل إنفاق هذا ’ على الجاهز ‘ ، هم طبقة البيروقراطية وبقية فئات الشعب الفاشلة أو الكسولة أو ربما أيضا الفئة التى تسمى نفسها ’ المثقفة ‘ . هؤلاء يترفعون عن الكدح ويرون أن وظيفتهم الإنفاق الملهم فقط . فاليسار لا يعرف شيئا اسمه عفة النفس ولا يتورع أبدا عن نهب عرق الغير تحت مسمى الضرائب ، ويرفض تماما مبدأ الاقتصاد الحر حيث من حق أى أحد الاشتغال فى أية وظيفة بالأجر الذى يرتضيه الطرفان ولا يفرض قسرا بسلطة الدولة الاشتراكية أو الديموقراطية أو أيا ما كان اسمها ، حيث لا صاحب شغل يجر موظفا من منزله قسرا ولا موظف يبقى فى وظيفته رغم أنف صاحب الشغل قسرا ، وكل شىء تحدده آليات العرض والطلب والسوق الحرة . هذا المجتمع الرأسمالى الحقيقى ( فأغلب ما يسمى اقتصادا حرا أو رأسمالية ليس كذلك فى الواقع ، إنما فقط اشتراكية مقنعة ) ، هذا المجتمع الذى بصيغة محددة تنخفض فيه الضرائب لمستويات تقارب الصفر ، هو الجحيم بعينه الذى طالما ناضلت تلك الفئات ضده حتى الموت .

 ولدت هذه الصفحة ينوشيه أوجستو بينوشيه بينوتشيه بينوشيت بينوتشيت جورج بوش ادم سميث تاتشر مرجريت تاتشر هنرى كيسنجر شيكاغو مدرسة شيكاغو فى 10 مايو 2000 كجزء من صفحة الرقابة وذلك لتوضيح المبادئ غير المتآلفة بالضرورة بين مفهومى الديموقراطية السياسية من ناحية والحرية الفردية والليبرالية الاقتصادية من ناحية أخرى . هذه المتناقضات التى تظهر بأقوى ما يكون فى العالم الثالث ولا سيما المتدين منه بدأت تحتل مساحة أكبر من تلك الصفحة ، وحتى لا تخرج بها عن موضوعها المحدد تم فصلها بعد قليل فى هذه الصفحة المستقلة .

قبل كل شىء حقيقة أساس سنظل نذكر بها القارئ دوما : البشر نوعان ، أناس يدفعون الضرائب وأناس ينفقونها . فى صفحة الثقافة دافعنا عن فكرة أن شعوبا برمتها كسول وقاطعة طريق تعيش على نهب الغير . فى هذه الصفحة نمد التطبيق على استقامته لنجد أن المجتمعات الأكثر تقدما نفسها ليست إلا نسخة مصغرة من هذا ينقسم فيها الشعب الواحد لذات الفئتين بالضبط باسم الديموقراطية والاشتراكية والمساواة ، رأسماليون ومخترعون وعلماء كادحين ومبدعين فى كفة ، وبيروقراطيون فاسدون ونقابات بلطجية وأحزاب يسارية تتعيش كلها على نهب كدح الغير فى الكفة الأخرى .

فى كلا المنظومتين ، التشابه واضح . هناك دوما بشر خلقوا من أجل الكدح والاختراع والبناء وتوليد الثروة ، هؤلاء من يسميهم اليسار الرأسمالية المستغلة ، والمبرر الوحيد للسماح لهم بالعيش هو تمويل خرينة الدولة ( يسميهم الإسلاميون أو القوميون العرب الكفرة أو المستعمرين ، وأن الله سخرهم لهم من أجل الكدح والاختراع ’ وما كانوا له بمقرنين ‘ ) . وهناك فى المقابل بشر خلقوا من أجل إنفاق هذا ’ على الجاهز ‘ ، هم طبقة البيروقراطية وبقية فئات الشعب الفاشلة أو الكسولة أو ربما أيضا الفئة التى تسمى نفسها ’ المثقفة ‘ . هؤلاء يترفعون عن الكدح ويرون أن وظيفتهم الإنفاق الملهم فقط . فاليسار لا يعرف شيئا اسمه عفة النفس ولا يتورع أبدا عن نهب عرق الغير تحت مسمى الضرائب ( أو فى حالة العرب والمسلمين تحت مسمى أنهم خير أمة أخرجت للناس حقها بل واجبها أن تحكم العالم وتأكل خراجه حقا مستحقا وتفويضا إلهيا أو عرقيا ) .

فى كل الأحوال هذا الطرف يرفض تماما مبدأ الاقتصاد الحر حيث من حق أى أحد الاشتغال فى أية وظيفة بالأجر الذى يرتضيه الطرفان ولا يفرض قسرا بسلطة الدولة الاشتراكية أو الديموقراطية أو أيا ما كان اسمها ، حيث لا صاحب شغل يجر موظفا من منزله قسرا ولا موظف يبقى فى وظيفته رغم أنف صاحب الشغل قسرا ، وكل شىء تحدده آليات العرض والطلب والسوق الحرة . هذا المجتمع الرأسمالى الحقيقى ( فأغلب ما يسمى اقتصادا حرا أو رأسمالية ليس كذلك فى الواقع ، إنما فقط اشتراكية مقنعة ) ، هذا المجتمع الذى بصيغة محددة تنخفض فيه الضرائب لمستويات تقارب الصفر ، هو الجحيم بعينه الذى طالما ناضلت تلك الفئات ضده حتى الموت .

سندافع إذن عن مجتمع بلا ضرائب على وجه الإطلاق ، وسنعمل على رفع الوعى الضريبى للمواطنين بأن من حقهم أن لا يدفعوا ضرائب نهائيا ، وأن كل من ينجب طفلا عليه أن يتحمل هو جريرته وليس الدولة ولا المجتمع ولا الأغنياء ولا أى أحد . ولو حدث ورأت الأغلبية ضرورة لجمع ضرائب لهدف ما استثائى للغاية ، شن الحرب مثلا ، ترى أنه لا يتحقق إلا بها ، يكون الدفع من عدمه اختياريا محضا فى هذه الحالة ، وليس تهربا وجريمة هائلة كما هو الوضع الآن فى معظم المجتمعات ( سواء أخذا بالتراث الاشتراكى القديم ، أو بالحلول التى استحدثها وفرضها عليها الاشتراكيون فرضا فى غفلة من الزمن ، كما فى حالة حقبة الكساد العظيم فى الولايات المتحدة مثلا ) . كل ما يمكن فعله هو حرمان من يرفض المشاركة فى مثل ذلك الجهد الطوعى من المشاركة فى جنى ثماره .

التحضر لا يتجزأ . الليبرالية كذلك . المطلوب أقصى ليبرالية اقتصادية وأقصى ليبرالية اجتماعية فى آن واحد . سمها ليبرالية طبيعية لو شئت ، تطبق التنافسية الدارونية العالية ، فى نفس الوقت الذى توفر فيه للناس الحياة على سجيتها . فقط من الجائز أن كلتيهما فى حاجة أحيانا لديكتاتورية لحمايتها ، ذلك أن القانون الطبيعى ينطلق أسرع بفضل حراس التقدم يحاربون حراس الفشل !

[ ‏السبت‏‏ ‏21‏‏ ‏يونيو‏‏ ‏2003‏ ‏11‏:‏08‏ ‏ص‏ استيقاظ : سمها ليبرالية طبيعية أو حتى ليبرالية متوحشة لو شئت ، تطبق التنافسية الدارونية العالية بما يناسب طبيعة حضارتنا التقنية عالية الاستعقاد والمعرفية ، ومن أجل دفعنا قدما للأمام نحو عصر بعد‑إنسانى بالكامل .

هذا فى نفس الوقت الذى توفر فيه للعموم من الناس الحياة على سجيتها ، وهى بالضرورة بدائية فى جوهرها . لا نكاد نرى تعارضا بالمرة بين الاثنتين ، بل نراهما متكاملتين ، والأهم متسقتين مع القانون الطبيعى الأكثر ديمومة من العشيرة البيولوچية المسماة بالإنسان نفسها . وهو قانون عمره أربعة بلايين سنة من التعامل بنجاح هائل مع وضعية وجود عشائر بيولوچية متفاوتة المهارات والذكاء والقدرات التكيفية جنبا إلى جنب .

 البديهى أن ثمة قطاعات واسعة من البشر تحاول لى ذراع القانون الطبيعى وكبح انطلاقه ، من أجل مصالحها أو استمرارها عنوة فى البقاء ، أو ذلك ما يسمى فى العرف السياسى باليسار . هذا ليس جديدا ولا شك أن كل العشائر البيولوچية قد حاولته من قبل حين أحست بتخلفها وأن قطار التقدم قد فاتها بظهور عشائر جديدة أكثر استعقادا . فقط من الجائز من هنا ، أن كلتا الليبراليتين فى حاجة أحيانا لديكتاتورية لحمايتها ، ذلك أن القانون الطبيعى ينطلق أسرع إذا ما وجد حراس للتقدم ساهرين طوال الوقت يحاربون حراس الفشل !

سندافع عن مجتمع بلا ضرائب على وجه الإطلاق ، وسنعمل على رفع الوعى الضريبى للمواطنين بأن من حقهم أن لا يدفعوا ضرائب نهائيا ، وأن كل من ينجب طفلا عليه أن يتحمل هو جريرته وليس الدولة ولا المجتمع ولا الأغنياء ولا أى أحد .

’ الحرية المطلقة ‘ التى ستدافع عنها هذه الصفحة ما هى فى التحليل النهائى إلا وسيلة لغاية أعظم ، الأخلاقية الغائية التى طالما بحث عنها الفلاسفة على مدى القرون ، التى هى حسب رأينا المتواضع : التطور . التنظيم النقابى يعجل فى الواقع بإخراج الإنسان نفسه من أنشوطة loop إنتاج السلع والخدمات ، ومن إحلال الآلات المتقدمة محله ، ومن ثم قد لا يكون بالسوء الذى يبدو عليه للوهلة الأولى .

ربما تتوقع منا أيضا المناداة بتجريم التنظيم النقابى . ولم لا ؟ فالأصل فى تبنى الرأسمالية لتحرير العبيد أن تسقط حجة الاستغلال عن نفسها . فهى لا تأتى بالشغيلة من أسرتهم فى الصباح قسرا ، ومن لا يعجبه الأجر المعروض ليذهب لمكان آخر أو ليعد لسريره . لكن ما حدث على الأرض كان فى الواقع عكس ذلك . من خلال البلطجة النقابية ومن خلال الأحزاب اليسارية ومن خلال التحريض وتحريك قوى الدهماء ، تحول الرأسماليون هم أنفسهم للعبيد لدى الشغيلة ، تفرض عليهم الأجور فرضا ، ويرهب الشغيلة الراغبون فى الشغل بواسطة غير الراغبين وهلم جرا . من هنا فمن الطبيعى تجريم التنظيم النقابى ، فهو بطبعه مصادرة للحرية بمعناها المطلق كما ستنادى بها هذه الصفحة ، كما فطرتنا عليها أمنا الطبيعة ، فى كتابها المقدس ، كتاب الأدغال ( ليس من فراغ أن جرمته اللغة الإنجليزية نفسها فكلمة نقابة فيها تعنى فى نفس الوقت التنظيم العصابى الإجرامى ! ) . مع ذلك قد لا تجدنا نفعل ذلك بحماس كبير . فهذه ’ الحرية المطلقة ‘ ما هى فى التحليل النهائى إلا وسيلة لغاية أعظم ، الأخلاقية الغائية التى طالما بحث عنها الفلاسفة على مدى القرون ، التى هى حسب رأينا المتواضع : التطور . التنظيم النقابى يعجل فى الواقع بإخراج الإنسان نفسه من أنشوطة loop إنتاج السلع والخدمات ، ومن إحلال الآلات المتقدمة محله ، ومن ثم قد لا يكون بالسوء الذى يبدو عليه للوهلة الأولى .

إذن ، ومن هذا وذاك ، سوف ندافع عن نظام حكم تتولى فيه الشركات الكبرى كل السلطات ، ليس فقط باعتبارها مولدة الثروة ومالكة مفاتيح العيش لأفراد المجتمع ، إنما وهو الأهم لأنها قاطرة التقنية والتطور الرئيسة . نظام تشكل فيه المجلس النيابى من خلال ممثليها كل بحسب قيمتها السوقية لا سيما مع ببعض التفضيل للشركات المنتجة للسلع ذات الطبيعة المستقبلية عالية التقنية ، وهؤلاء ينتخبون رئيس الدولة ويسنون كل القوانين ، كلها طبعا وتلقائيا بما هو مبنى على أسس العلم والمعرفة وبما يضمن أقصى رخاء للمجتمع وقوة للاقتصاد وكفاءة لإدارة الموارد فيه .

هذا سيعيد المجتمعات لفطرتها الأصلية القديمة ، وهى أن من يملك يحكم ، والملك هو دائما أبدا ملك المال والمعرفة معا . والأهم من ذلك أن سيحقق الهدف الملح الآنى للقضاء على آفة نظم الحكم الحالية ، وهو إخراج الدهماء من أنشوطة صنع القرار .

إذن سندافع عن نظام حكم تتولى فيه الشركات الكبرى كل السلطات ، ليس فقط باعتبارها مولدة الثروة ومالكة مفاتيح العيش لأفراد المجتمع ، إنما وهو الأهم لأنها قاطرة التقنية والتطور الرئيسة . نظام تشكل فيه المجلس النيابى من خلال ممثليها كل بحسب قيمتها السوقية لا سيما مع ببعض التفضيل للشركات المنتجة للسلع ذات الطبيعة المستقبلية عالية التقنية ، وهؤلاء ينتخبون رئيس الدولة ويسنون كل القوانين ، كلها طبعا وتلقائيا بما هو مبنى على أسس العلم والمعرفة وبما يضمن أقصى رخاء للمجتمع وقوة للاقتصاد وكفاءة لإدارة الموارد فيه .

باختصار : إن سيطرة رأس المال ( لما له من سمات فائقة الحداثة ) ، على الحكم فى مجتمعاتنا المعاصرة ، هى المفتاح الحقيقى والوحيد لعالم متحضر تنافسى قوى حر قائم على العلم والتقنية سريع التقدم والأهم متناغم مع قوانين أمنا الطبيعة وأقرب ما يكون لما بشر به المعلم أرسطو من حكم الصفوة الأرستقراطية ، ستانفورد السياسة لا حكم الأثرياء لمجرد أنهم أثرياء ( الأوليجاركية ) ، ولا حكم الفقراء أو الجهلاء لأنهم الكثرة العددية ( الديموقراطية ) ، إنما حكم من هم ’ أفضل ‘ ( الأرستقراطية ) !

باختصار : إن سيطرة رأس المال ( لما له من سمات فائقة الحداثة ) ، على الحكم فى مجتمعاتنا المعاصرة ، هى المفتاح الحقيقى والوحيد لعالم متحضر تنافسى قوى حر قائم على العلم والتقنية سريع التقدم والأهم متناغم مع قوانين أمنا الطبيعة وأقرب ما يكون لما بشر به المعلم أرسطو من حكم الصفوة الأرستقراطية ، ستانفورد السياسة لا حكم الأثرياء لمجرد أنهم أثرياء ( الأوليجاركية ) ، ولا حكم الفقراء أو الجهلاء لأنهم الكثرة العددية ( الديموقراطية ) ، إنما حكم من هم ’ أفضل ‘ ( الأرستقراطية ) !

من هنا سنحاول أولا ترسيخ استخدام المصطلحات بمعناها الدقيق كما أراده لها مستخدموها الأصليون ، وبعيدا عما تعرضت له من لوى للمعانى على مر العصور بالذات على أيدى المدارس الديموقراطية أو الموالية للشعوب . فاليمين واليسار كلمات تعنى الموقف الطبقى من الصفوة وعموم الشعب لا أكثر ، تماما كما استخدمت لأول مرة فى الجمعية القومية إبان الثورة الفرنسية . ربما البعض يستخدمها نظريا أو أكاديميا بمعنى التفريق بين دعاة الجمود ودعاة التغيير ، فاليسار بمعنى الاشتراكية والديموقراطية الشعبية أصبح الآن هو ’ المؤسسة ‘ والفكر الغث mediocre الطاغى على الثقافة الإنسانية والأدبيات السياسية منذ هوجة الباستيل حتى اليوم ، والمفروض بالتالى أن يعد اليوم دعاة الدارونية والاقتصاد الحر هم اليسار المتطرف والثوريين مطلقى الراديكالية بهذا المعيار . ربما يسعد كل يمينى أن يوصف بمثل هذه الأوصاف . وبالفعل وعن حق كامل ، سمى مثلا ما قام به الثنائى ثاتشر ريجان فى أول هجوم مضاد كبير على استفحال قوى اليسار العالمى بالثورة الثاتشرية‑الريجانية . لكن هذا يسبب مشكلة ، فتلك التعريفات نسبية ، بمعنى ليست ثابتة تاريخيا ، وبالتالى كذلك ليست عملية بالمرة ، ويصعب على أحد تمثلها .

من ثم نحن نريد تجاوز تلك ’ النسبية ‘ فى التعريفات ، إلى تسميات مطلقة وثابتة ، هى بالتحديد الأصلية منها . سنستخدم كلمة اليسار بمعنى الإنسانية ، أى سلطة العموم من دهماء الناس اشتراكية كانت أو ديموقراطية أو اشتراكية ديموقراطية . وسنستخدم كلمة اليمين بمعنى العلم ، بمعنى فوق‑إنسانى تقريبا ، أى الاقتصاد الحر وسلطة التقنية وقوانين الطبيعة والتطور ، ومن ثم الإعلاء الدائم لمفهوم الحضارة وتغليبه على واقع الوضاعة الإنسانية . ولعلنا هكذا لا نعارض حتى فكرة الأصولية والراديكالية ، بل نقيمها على قدميها من جديد . فاليمين يستند هكذا لأقدم ما فى الكون من قوانين ، بينما اليسار ثورة إنسانية عابرة ومؤقتة . وما نراه اليوم من تحول هائل نحو اليمين هو لحظة تاريخية ندفن فيها للأبد هذه الحقبة المقيتة ، ونمضى بمسيرة التاريخ قدما للأمام ، حيث لا يعود التاريخ للوراء أبدا ، أو بالأحرى لو شئت يعود ليصحح أخطاءه !

بناء عليه ، لا يرتبط أى من اليمين أو اليسار بمنهج سياسى محدد أو ببلد معين كأن يقال مثلا أميركا هى اليمين والاتحاد السوڤييتى هو اليسار . بالعكس فديكتاتورية الپروليتاريا والديموقراطية الأميركية كلتاهما يسار ، لافتراض تعبيرهما عن سلطان عموم الشعب . بينما اليمين هو النظم التى تعتمد على ديكتاتورية صفوة قائدة تمتلك رؤية لبلدها وللعالم تفوق مجرد المصالح الصغيرة والآنية للطبقات الشعبية . والمفروض أنها ‑أى أشكال الحكم‑ جميعا بدورها مصطلحات مستقرة أيضا منذ أيام أفلاطون وأرسطو .

بالمثل الليبرالية لا علاقة جامعة شاملة لها بالشأن الاجتماعى كما اختصف اليسار الأميركى كلمة الليبرالية لأنفسهم ، وأسموا الليبراليين الاقتصاديين بالمحافظين . الليبرالية أصلا هى مفهوم محض من علم الاقتصاد السياسى كما نظّر لها لأول مرة على نحو منهجى وواسع آدم سميث فى ’ ثروة الأمم ‘ 1776 . المنافسة هى القلب منها ، وإن أيضا لا تتجمد عند قالب نظام معين ، بل قد تقود المنافسة نفسها فى تطورها الطبيعى إلى أشياء من قبيل الإمپريالية والديكتاتورية والاحتكار ، دون أن تتخلى عن جوهرها الدارونى ( انظر هذه المناقشة فى صفحة الجلوبة ) .

الليبرالية هى آدم سميث وليست بيلل كلينتون ، واليمين هو تشارلز داروين وليس يسوع المسيح !

الليبرالية لا تتجزأ ، ولن يمر وقت طويل حتى يصل العالم لقناعة كاسحة أن لا تعارض بين جناحى الليبرالية ، ليبرالية اقتصادية دارونية تنافسية لا ترحم ، وليبرالية اجتماعية لا تمس الحريات الشخصية بأية صورة من الصور ولا مكان بالمرة للدين فيها .

 بهذه المعانى لا رابطة من أى نوع بين اليمين والدين مثلا ، أو بين اليسار والتقدمية ، أو بين الديكتاتورية والرجعية ، أو بين الليبرالية والديموقراطية ، أو بين اليسار والثورة ، أو بين اليمين والجمود . بل إن أشد النظم يسارية وإنسانية وديموقراطية غالبا ما تكون هى الأكثر رجعية ومعاداة للتقدم من حيث كونها لا تفسح المجال للصراع الدارونى لإنفاذ مفعوله التطورى . وأشد النظم قمعا و’ فاشية ‘ ودموية قد تكون هى الليبراليات الحقة والتقدميات بمعنى الكلمة ، طالما تطبق الاقتصاد الحر ، وتطلق قوانين الانتخاب الطبيعى ، وتدفع قوى التغيير الإيجابية كالعلم والتقنية . هذا ما نراه واقعا منذ نيكسون وثاتشر وريجان ، حيث اليمين ثورة تغيير هائلة تغير جمودا جثم على صدر الإنسانية منذ الثورة الفرنسية حتى الآن .

أيضا بهذا المعنى لا يمكن مثلا اعتبار الرئيس الأميركى اليسارى الحالى بيلل كلينتون ليبراليا بالمعنى الصحيح للكلمة ( رغم أن هذا الاستخدام المخلوط شائع جدا فى الأدبيات السياسية والصحفية حاليا بالذات مع تحول القوى الدينية تدريجيا نحو الحزب الجمهورى مؤخرا ، مما أعاد الربط بين كلمتى دين ويمين من جديد وزاد الصورة ارتباكا ) ، بينما يتحتم فى المقابل مثلا اعتبار الچنرال الديكتاتور أوجيستو پينوتشيت مثلا أحد أعظم الليبراليين فى التاريخ ، وهلم جرا من هذه الالتباسات . حتى لا توجد علاقة بين الإنسانية والقيم النبيلة من جهة والاشتراكية من جهة أخرى . كل ما هناك أن المشاعر الطيبة ورغبة مساعدة الضعفاء يجب ان تترجم لجمعيات خيرية لا إلى قوانين اقتصادية ( والأوجب فى كل الأحوال أن نضمن أيضا أن ما تقدمه تلك المؤسسات الخيرية من معونات لن يؤدى لتشجيع الفقراء على إنجاب المزيد من الفقراء ) .

الفكرة أن الاقتصاد هو الأساس ، هو البنية التحتية بمصطلحات ماركس لو شئت هذه المفارقة ، وحريته هى أصل كل الحريات . ليس على أميركا أو أيا من كان قائد هذا العالم التبشير بمبادئ أو أفكار ، بل عليها فقط نشر وإفعال حرية الاقتصاد . هذا ما فعلته كل الإمپراطوريات العظيمة البناءة كالرومانية والبريطانية ، أما من يبيع الكلام فهو فقط إمپراطوريات الشر الهدامة كالإسلامية والفرنسية والسوڤييتية .

مبدئيا وباختصار وإن جازم : الليبرالية هى آدم سميث وليست بيلل كلينتون ، واليمين هو تشارلز داروين وليس يسوع المسيح !

قد لا يكون لدى المرء اعتراض ولو بذرة واحدة على أيديولوچيات اليسار بكامل أطيافه ، بما فى ذلك الحقد الطبقى وديكتاتورية الپروليتاريا ، ذلك لو أنها تنتج اقتصادا جيدا . للأسف هذه هى البقعة العمياء التى لا تراها عيونهم أبدا بسبب الغمامة الأيديولوچية الاجتماعية المسبقة عندهم ، والتى تخفى عنهم حقيقة أن للطبيعة قوانينا أهم كل قوانين البشر !

 نعيد الكلام بصياغة أكثر تحديدا تتجاوز ما هو سائد من مغلطات وتضبيبات كلامية وتحريفات حفرها تاريخ أصحاب الصوت العالى : الليبرالية لا تتجزأ ، وفى اعتقادنا لن يمر وقت طويل حتى يصل العالم لقناعة كاسحة أن لا تعارض بين جناحى الليبرالية ، ليبرالية اقتصادية دارونية تنافسية لا ترحم ، وليبرالية اجتماعية لا تمس الحريات الشخصية بأية صورة من الصور ولا مكان بالمرة للدين فيها .

إذن هدفنا الأول والسابق لكل ما عداه فى هذه الصفحة بالذات ، أن ندافع من منطلق هو أن التحضر لا يتجزأ ، عن مفهوم أشمل لليبرالية يضم التحرر الاقتصادى والحريات الاجتماعية معا ، يصالح بينهما بأن يجرد الأولى من الشوائب الدينية التى لحقت بها مؤخرا ، ويتبنى من الثانية كل ما يخص حرية الفرد والغرائز ، ولا يضع الأمرين على طرفى نقيض كما نرى حاليا مثلا فى السياسة الحزبية الأميركية والغربية عامة .

بعبارة أخرى : قد لا يكون لدى المرء اعتراض ولو بذرة واحدة على أيديولوچيات اليسار بكامل أطيافه ، بما فى ذلك الحقد الطبقى وديكتاتورية الپروليتاريا ، ذلك لو أنها تنتج اقتصادا جيدا . لكنها لم ولن تفعل ليس فقط لأن ليست كل طبقة تصلح قائدة أو ذات رؤية ، إنما لسبب أهم كثيرا أنها تلغى أهم قانون إطلاقا لأمنا الطبيعة : المنافسة الشرسة المفضية وحدها للتقدم والخير والنماء . للأسف هذه هى البقعة العمياء التى لا تراها عيونهم أبدا بسبب الغمامة الأيديولوچية الاجتماعية المسبقة عندهم ، والتى تخفى عنهم حقيقة أن للطبيعة قوانينا أهم كل قوانين البشر !

سنطالب اليمين بأن ينقى نفسه من رجس الدين ، مع العلم أن غباوات الشيوعية هى التى أعادت كلمة الرب إلى العملة والقسم الأميركيين ، وهى التى جعلت بعض القادة يطلقون يد الإسلام ، ولولا عمى اليسار بتحريضاته القميئة وبإلحاحه المرعب على الأفكار الخطأ التى لا يمكن إلا وأن تقود للفقر للجميع ، لما كان اليمين مضطرا أبدا لأن يكون متدينا ، ولظل على عهد الأرستقراطية القديم أن تكون ويكون الحاضنة التقليدية للتحديث والتقدم والبحث العلمى .

هذا عن اليسار وقطيعتنا معه جذرية ، أما عن اليمين فسنطالبه بأن ينقى نفسه من رجس الدين ، ولن نلتمس له أبدا العذر فى أنه يستخدمه للم التصويتات الانتخابية التى ما كان لينجح بدونها أبدا بسبب أچندته محدودة الشعبية بين الدهماء ، كمفهوم الضرائب الصفرية أو مفهوم الإمپريالية كحضارة وقيادة ورؤية ، وكلها أفكار يصعب تمثلها عند القطاعات الواسعة الأقل علما وإدراكا من الشعوب ، أو تناقض ميول الكسل عندهم ، أو على الأقل لا تأتيهم بالنتائج على المجرى القصير ، ناهيك عن استغلال اليسار للأمر برمته فى تحريض عموم الناس وإثارة غرائزهم . هذا وذلك رغما من أنه غنى عن الذكر أن غباوات الشيوعية هى التى أعادت كلمة الرب إلى العملة الأميركية والقسم الأميركى فى الخمسينيات ، وهى التى جعلت السادات يطلق يد الإسلام فى صعيد مصر للقضاء على الشيوعيين ، أو ريجان يفعل ذات الشىء فى أفجانستان ، ولولا عمى اليسار بتحريضاته القميئة التى تدغدغ بسهولة مشاعر الحقد والكراهية عند غوغاء الناس ، وبإلحاحه المرعب على الأفكار الخطأ التى لا يمكن إلا وأن تقود للفقر للجميع ، لما كنا نعانى الآن من وبال تلك القرارات التى رأى هؤلاء الزعماء أن لا مفر أمامهم سواها ، أو لما كان اليمين مضطرا أبدا لأن يكون متدينا ، ولظل على عهد الأرستقراطية القديم أن تكون ويكون الحاضنة التقليدية للتحديث والتقدم والبحث العلمى .

ومن المأمول فى نهاية المطاف ‑وهذا ما سنبدأ به بأنفسنا من خلال هذه الصفحة‑ أن تستخدم قريبا كلمة ليبرالية بمعناها الجامع المأمول المرموق هذا ، ودون أن ننسى يوما التصدى لكل من يحاول استئجار الكلمة لنفسه مجردة من معناها ولبها الاقتصادى والدارونى المحورى والأصلى .

التقدم هو دفع التقنية بقوة للأمام ، والتخلف هو مقاومتها أو تجميدها أو دفعها ببطء .

أيضا سوف نرسخ تعريفا واضحا ومحددا لمصطلحى التقدم والتخلف اللذين سبق استخدامهما ، يستلهم من مجمل تاريخ الكوكب والكون ، ولا يحتمل الالتفاف أو التمييع أو التحايل ، سواء من اليساريين أو من غيرهم . فالتقدم هو دفع التقنية قدما نحو مزيد من الاستعقاد sophistication بأقصى قوة تتيحها اللحظة المعطاة . وهو تعريف لم يرد فيه ذكر لوضعية الإنسان ولا ثقافته ولا فكره ولا اقتصاده ولا نظمه السياسية ولا لوجوده أصلا .

مذبحة واحدة تكفى !

قسم خاص عن تجارب النهضة والبناء الليبرالى العظيم أوجيستو پينوتشيت

صحيح أننا أنفسنا بعظامنا ومفاصلنا وعضلاتنا وأمخاخنا لسنا إلا تقنية ، إلا أننا وكما كل عشيرة بيولوچية species أخرى فى الأرض أو فى الكون ، سابقة أو حالية أو لم توجد بعد ، لسنا فى التحليل الأخير سوى مطايا تستخدمها التقنية بمعناها الكونى الأوسع للدفع بنفسها وباستعقاد الكون قدما للأمام . ودائما ما ينتهى الأمر بزوال العشيرة ويبقى ما حققته من استعقاد ، بمعنى أدق كلنا نموت وما يبقى فقط منا هو التقنية ، تلك الكائن الحى الحق فى هذا الكون ( المزيد عن هذا فى صفحة ما بعد‑الإنسان ) . فى المقابل فإن التخلف بطبيعة الحال ليس سوى مقاومة التقدم التقنى أو تجميده أو مجرد دفعه للأمام ببطء .

لا بد من التفرقة بين عالم السياسة والاقتصاد والتقنية بعد‑الإنسانية عالية المعرفية والتخصص حيث يجب حظر تدخل غير أولى العلم والخبرة فيها باسم الديموقراطية أو غيرها ، وعالم الإنسانيات حيث نتوقع حقلا من الحرية المطلقة ، وفى طليعتها بطبيعة الحال الحرية الجنسية وحرية الازدراء العلنى للأديان .

هنا نصل لموقفنا من الديموقراطية ، وهى قطيعة جسيمة وأصيلة أخرى . ستسعى هذه الصفحة بتواصل للتفرقة بين عالمين : عالم السياسة والاقتصاد والتقنية والعلم …إلخ ، وهى الأمور عالية المعرفية والاستعقاد والتخصص أو قل هى مجال بعد‑إنسانى ، ولا يجب باسم الديموقراطية أو الانتخابات أو غيرها تدخل غير أولى العلم والخبرة والشأن والتخصص الرفيع فيها .

العالم الآخر هو عالم الإنسانيات ، وهنا يجب أن نتوقع حقلا من الحرية المطلقة لا يجب انتقاصه أدنى انتقاص باسم الدين أو القيم أو غيرها ، فيه تكفل كافة الحريات الفردية والشخصية للإنسان ، وفى طليعتها بطبيعة الحال الحرية الجنسية وما إليها من حريات الفرد التى تخص جسده وحياته ، وكذلك حرية الازدراء العلنى للأديان وغيرها من المقدسات وأيديولوچيات القهر ، إلى آخر ما تنطوى عليه حرية التعبير فى كامل حقل الشئون الإنسانية أو غير التقانية .

قادة الجيوش ليسوا منتخبين ، رؤساء الشركات ليسوا منتخبين ، مديرو المصانع ليسوا منتخبين ، وهذه أكفا الكيانات إطلاقا فيما عرفته البشرية . فلماذا إذن الاصرار على أن يدار المجتمع نفسه ككل بذاك المنهج البائس هائل الفواقد المسمى الديموقراطية ؟ باختصار : المستقبل شىء أهم من أن يعهد به للشعوب ، والمهم دائما أبدا هو ببساطة إخراج الجهلة من أنشوطة صنع القرار !

قادة الجيوش ليسوا منتخبين ، رؤساء الشركات ليسوا منتخبين ، مديرو المصانع ليسوا منتخبين ، وهذه أكفا الكيانات إطلاقا فيما عرفته البشرية . فلماذا إذن الاصرار على أن يدار المجتمع نفسه ككل بذاك المنهج البائس هائل الفواقد المسمى الديموقراطية ؟ باختصار : المستقبل شىء أهم من أن يعهد به للشعوب ، والمهم دائما أبدا هو ببساطة إخراج الجهلة من أنشوطة صنع القرار !

الديموقراطية الحقيقة أن تمنح الناس ما يريدون ، تلبى ما تتطلبه غرائزهم وملذاتهم واحتياجاتهم الطبيعية ، لا أن تفرض عليهم فرضا الدلو بدلوهم فى شأن سياسى واقتصادى وعلمى وتقنى أو أيا ما كان ، لا يفهمون فيه شيئا ولا يريدون أن يفهموا .

لذا سنحاول بطبيعة الحال وضع إشكالية الديموقراطية دائما فى هذا المحك الدارونى التطورى الذى نعتبره فيصلا فى الحكم على كل الأشياء .

بالضرورة بالتالى سوف تتابع هذه الصفحة حكايات الفزاعات الساذجة التى يستخدمها الغرب ولا سيما الولايات المتحدة بالذت حين يحكمها اليسار ، باسم ما يسمى الديموقراطية وحقوق الإنسان وذلك ضد النظم التنموية الحقيقية فى العالم الثالث ، وهى الفزاعات التى يعد هنرى كيسينچر نفسه أحد أبرز من سخروا منها . وأملنا فى نهاية المطاف أن يصبح الساسة الأميركيون أكثر وعيا بأن لا ديموقراطية الغير تضمن تلقائيا أنهم سيصبحون حلفاء لهم ولا أن ديكتاتوريتهم تعنى حتما أنهم أعداء . أو كما نقول دائما أبدا : المهم المحتوى ! ( هذا التعبير الأخير لعله نسختنا الشخصية المفضلة من الميكياڤيلية ! ) .

ما فائدة الديموقراطية إذا كان كل المعروض فى البازار هو ديكتاتوريات ؟ نعم المعروض لا يعد ولا يحصى ، لكن كل طرف يقترح عليك كيف يسلب حريتك بطريقة أو بأخرى أفضل من الأطراف الأخرى . هو يعلم أكثر منك بما يجب أن تلبس أو تأكل أو تشرب أو تستنشق أو تفعل فى السرير ، أو أعلم منك بكيف تنفق نقودك التى من الأفضل أن تعهد بها لمصلحتى الضرائب والتأمينات الاجتماعية ، والأهم أنهم جميعا أعلم من أمنا الطبيعة بكيف تدير اقتصاد كوكبها .

الحرية لو تركتها حرة سوف تموت . سوف تنقض حفنة مجرمة وتسلب بقية الناس حرياتهم باسم الدين أو الاشتراكية أو أيا ما كان . الحرية لا تعيش دون فاشية تسهر عليها ( الفاشيون هم حملة الصولجان فى الإمپراطورية الرومانية ) . الحرية لا تزدهر دون فرسان مائدة مستديرة يزودون عنها بالقوة طوال الوقت .

الحرية هى 1- حرية الاقتصاد 2- حرية الحراك الاجتماعى 3- الحريات الشخصية . اجتثاث الشيوعيين والقوميين والمتدينين ومن إليهم ليس قمعا ولا انتقاصا للحرية ، بل انتصار لها والتزام حضارى ليبرالى على جميع الحكومات القيام به .

وسوف نثبت بسهولة أن غالبا ما يكون العكس هو الصحيح ، حتى دون أن نلجأ بالضرورة للتاريخ ، أو للكلام مثلا عن پينوتشيت أو شاه إيران ذلك أنه غالبا لن تعوزنا المناسبات الجديدة مستقبلا .

ما فائدة الديموقراطية إذا كان كل المعروض فى البازار هو ديكتاتوريات ؟ نعم المعروض لا يعد ولا يحصى ، لكن كل طرف يقترح عليك كيف يسلب حريتك بطريقة أو بأخرى أفضل من الأطراف الأخرى . هو يعلم أكثر منك بما يجب أن تلبس أو تأكل أو تشرب أو تستنشق أو تفعل فى السرير ، أو أعلم منك بكيف تنفق نقودك التى من الأفضل أن تعهد بها لمصلحتى الضرائب والتأمينات الاجتماعية ، والأهم أنهم جميعا أعلم من أمنا الطبيعة بكيف تدير اقتصاد كوكبها .

الحرية لو تركتها حرة سوف تموت . سوف تنقض حفنة مجرمة وتسلب بقية الناس حرياتهم باسم الدين أو الاشتراكية أو أيا ما كان . الحرية لا تعيش دون فاشية تسهر عليها ( الفاشيون هم حملة الصولجان فى الإمپراطورية الرومانية ) . الحرية لا تزدهر دون فرسان مائدة مستديرة يزودون عنها بالقوة طوال الوقت .

نعدك بأن لن يغيب عن ناظرنا أبدا أن الحرية المطلقة الحقيقية ، باعتبارها رافعة التطور الكبرى ، هى هدفنا الثابت . والحرية فى نظرنا هى 1- حرية الاقتصاد 2- حرية الحراك الاجتماعى 3- الحريات الشخصية . كل البرامج المطروحة هى برامج مصادرة . إذا فرضنا الاشتراكية وكبحنا الطموح ودخلنا غرف النوم ، ماذا يتبقى بعد ذلك ؟ نحن لن نحكم على حرية مجتمع ما بوجود قمع من عدمه . قمع بالتأكيد ، اجتثاث الشيوعيين والقوميين والمتدينين ومن إليهم ليس قمعا ولا انتقاصا للحرية ، بل انتصار لها والتزام حضارى ليبرالى على جميع الحكومات القيام به . نحن هنا نسأل سؤال المحتوى : هل تلك الأصوات أو الأحزاب أو الصحف أو الجماعات أو أيا ما كانت تريد مصادرة الحق المطلق فى المنافسة والصراع وامتلاك زمام السلوك الشخصى أم لا .

حتى اليمين نفسه يمكن أن ينحرف عن محتواه الليبرالى الحق لو مثلا أصرت الأرستقراطية على مصادرة الحراك الاجتماعى . وبالمناسبة مهما تحدثنا عن تخلف شعوب معينة كالعرب والمسلمين أو شرق الأوسطيين والساميين أو السود أو اللاتين أو أيا من كانوا فهذا لا يعنى عرقية ( عنصرية ) أو موقف مسبق من أى نوع ، إنما مجرد رصد لحقائق واقع بديهى بادى لكل العيان منذ أيام أرسطو تقتضيه الأمانة العلمية لا أكثر ، بينما يتملكنا تأكيدا كل إعجاب واحترام بأى فرد متفرد أو ’ متطفر ‘ منها وندافع عن حقه المطلق فى الرقى الاجتماعى طالما يحترم الأعراق الأخرى ويقر بتفوقها الچيينى الطبيعى .

على هامش هذا نضيف أن طبعا لن يغيب عنا أن آلية الديموقراطية هى التى تفرض أحيانا على اليمين تبنى مواقف محافظة اجتماعيا أو حتى دينية ، من أجل كسب الأصوات لبرنامجه الجوهرى أى الاقتصاد الحر والذى من الطبيعى أن لا يلقى شعبية بين عموم الناس . ولولا هذا التحريض اليسارى للدهماء من أجل اقتصاد يعتمد بالأساس على جباية الضرائب ، لرأينا اليمين الأرستقراطى كما كان دائما أبدا منذ فجر التاريخ الصفوة ومنارة التحديث والعقل والعلم .

هذا التشوه اليمينى وما يعنيه من كبح لسرعة التقدم ككل ، والذى لا يمكن بحال أن نوافق عليه ، لا تلام عليه فى الواقع انتهازية اليسار ، بقدر ما يلام عليه مبدأ الديموقراطية نفسه .

ليس من وظيفة الشعوب عزل ريچيمات الحكم القمعية الشعاراتية الرجعية التى تقودها للخراب ، وإقامة ريچيمات بديلة ( قمعية أيضا بالطبع ) لكن جادة تقدمية تقودها للتحديث .

هذه وظيفة أميركا .

مع ذلك ، وبالتأكيد أيضا ، سوف ندفع بما هو أبعد ، أن قدرة الشعوب المغلوبة على أمرها بريچيمات قمعية معادية للتقدم تكاد تكون معدومة إما بسبب التغييب وإما لأنها ببساطة لا تستطيع ، حيث قوى التقدم هشة ومحاصرة بطبيعة الحال ، ونرى بالتالى أن التغيير لا بد وأن يأتى من قدرة فائقة مركزية تقدمية وواعية تضطلع لقيادة هذا العالم ، ونعنى بالطبع أميركا .

[ هذا الكلام الأخير لم يقدر له عامة البقاء طويلا فى هذه الصفحة ووجد طريقا أرحب لصفحة الجلوبة ، ذلك فى مرحلة جديدة من تناسخها بالذات بعد الحرب على أفجانستان والعراق ] .

الخلاصة :

لا حرية لأعداء الحرية ، هذا إذا كنا نأخذ أصلا كلمة الحرية على محمل الجد . الليبرالية لا تتجزأ ، أقصى حرية للاقتصاد والمنافسة وفى ذات الوقت أقصى حرية للفرد فى حياته الشخصية وعلاقاته الجسدية وفى المجاهرة فى رفض كل أيديولوچيات القمع كالدين وغيره . لا بد من مصادرة فكر المصادرة ومن تأميم فكر التأميم ومن منع فكر المنع ، ذلك قبل أن تصادر وتؤمم وتمنع هى كل كوة نور للمستقبل . ليس المهم فى السلطة أن تكون قمعية أو أيا ما كان ، المهم أن يكون برنامجها الحرية . أما الديموقراطية فما هى إلا حرية أعداء الحرية ( بدءا من فارضى الضرائب حتى فارضى الحجاب ) ، وأن من بعد فقد آن أوان الانتقال من عصر ديكتاتورية الجهل والابتزاز المسماة بالديموقراطية ، إلى عصر ديكتاتورية المعرفة وبعد‑الإنسان .

الخلاصة :

لا حرية لأعداء الحرية ، هذا إذا كنا نأخذ أصلا كلمة الحرية على محمل الجد !

نبراس هذه الصفحة أن الليبرالية لا تتجزأ ، أن أقصى حرية للاقتصاد والمنافسة وفى ذات الوقت أقصى حرية للفرد فى حياته الشخصية وعلاقاته الجسدية وفى المجاهرة فى رفض كل أيديولوچيات القمع كالدين وغيره .

هذه هى وحدها الحرية بمعناها الكامل غير المنقوض ، وجزء عضوى لا فكاك منه لها أن لا حرية لأعداء الحرية ، لا بد من مصادرة فكر المصادرة ومن تأميم فكر التأميم ومن منع فكر المنع ، ذلك قبل أن تصادر وتؤمم وتمنع هى كل كوة نور للمستقبل وتعيدنا لعصور الظلام والبداءة وحكم الدهماء أو رجال الدين .

ليس المهم فى السلطة أن تكون قمعية أو أيا ما كان ، المهم أن يكون برنامجها الذى تسهر عليه هو حماية الحريات ، وأخيرا أيضا قلنا إننا فى حاجة لقدر هائل من الديكتاتورية من أجل حماية الحرية ، أو حتى ربما نكون فى حاجة فى ذات الوقت لنوع من الذكاء الآلى ليكون فيصلا بيننا فى هذا ، إذا كان من الجائز للديكتاتورية عن أن تضل الهدف لأى سبب كان !

عمليا ، برنامج هذه الصفحة بكلمة ، تستلهم روح المعلم أرسطو قبل أى أحد آخر : الديموقراطية ما هى إلا حرية أعداء الحرية ( بدءا من فارضى الضرائب حتى فارضى الحجاب ) ، وأن من بعد فقد آن أوان الانتقال من عصر ديكتاتورية الجهل والابتزاز المسماة بالديموقراطية ، إلى عصر ديكتاتورية المعرفة وبعد‑الإنسان .

[ التداعيات التى تلت 11 سپتمبر 2001 تجعلنا نضيف هنا بكثير من الأمل :

لقد بدأت حقبة الغثاء اليسارى‑الإنسانى فى 14 يوليو 1789 ، ووصلت لذروتها فى 3 مايو 1968 ، وانتهت فى 11 سپتمبر 2001 . والآن آن أوان الانتقال من عصر ديكتاتورية الجهل المسمى بالديموقراطية ، إلى عصر ديكتاتورية المعرفة وبعد‑الإنسان .

لقد بدأت حقبة الغثاء اليسارى‑الإنسانى بثورة دهماء فرنسا فى 14 يوليو 1789 . ووصلت لذروتها بمظاهرة مارتن لوثر كينج فانفجارة الطلبة فى 3 مايو 1968 ، حيث بات كل العالم تقريبا يساريا ، وأصبح ذوو الموهبة والكفاءة فى كل مكان هم من يستجدون العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ، والتنافس الندى مع المتخلفين والضعفاء من ذوى الأصوات العالية .

 ثم بدأ منحنى الهبوط بالثورة الثاتشرية‑الريجانية فسقوط الكتلة الشيوعية ، ذلك إلى وصلت تلك الحقبة إلى نقطة النهاية فى 11 سپتمبر 2001 ، حيث يقظة أميركية وعالمية واسعة حول حقيقة قوى الظلام فى هذا العالم ، فى مقابل تبلور التحالف العالمى الواسع سيئ السمعة بين چاك شيراك وأسامة بن لادن وصدام حسين وعلى خامنئى ومن شاكلهم ، ليكشف وحدة أهداف قوى اليسار والظلام الدينى عبر العالم ، ألا وهى بالتحديد وبوعى كامل وعلنى منهم ، وقف مسيرة التطور الدارونية الطبيعية للكوكب ] .

نأمل لكم صفحة حافلة ومثيرة للفكر كما هو هدفنا دائما .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

  29 مايو 2000 :

 

الحرية والقدرة وجهان لعملة واحدة : التطور

Freedom and Power a Double-Faced Coin: Evolution

 

Warplanes bombing La Moneda presidential palace, Santiago, September 11, 1973.

Liberalism Means Liberalism!

لا شك أن خبرات وقدرات –ومن ثم حقوق– الإنسان الحيوانية ( سمها الفردية أو الشخصية لو وجدت الكلمة المستخدمة مؤذية لأذنك المرهفة ! ) ، هى شىء عمره 4 بليون سنة من التجربة والتطور ، وهى شىء يجب أن يكون مكفولا له بلا أى قيود سوى ما تفرضه آليات صراع التطور والانتخاب الطبيعى المعروفة فى حدود ما يتوافر للكوكب من موارد وفرص للحياة ، أو بمعنى آخر هى حرية مطلقة بما فيها حق أن تأكل وأن تؤكل .

الحرية المطلقة قانون طبيعى ويجب مصادرة أى شىء يحاول مصادرتها .

* ملحوظة : الحرية تشمل بالطبع حرية أن تأكل وأن تؤكل .

والديموقراطية هى الحل الذى توصل إليه الكثير من البشر على مدى القرون الماضية باعتباره الوسيلة السالمة للوصول لمحصلة الأفكار والمصالح والصراعات المختلفة التى يتكون منها المجتمع أو الجماعة . على أن ازدهار الديموقراطية وإيجابية ثمارها ارتبطت بالبيئة القروية التى نشأت فيها . هذا ما حدث بالضبط فى البلدات الأميركية الصغيرة الناشئة حيث الكل يعرف نفس الأشياء واكتسب نفس الخبرات ، وكان طبيعيا أن يكون لهم أصوات متساوية عندما يجتمعون مساء يوم الأحد فى قاعة البلدة . والطبيعى بالتالى أن ينتصر صراع المصالح الفردية ليحقق الأفضل للمجتمع ككل ، كما قال آدم سميث يوما .

الديموقراطية شىء جيد للقرى . الكل مزارعون يعرفون نفس الأشياء واكتسبوا ذات القدرات . هكذا نشأت فى أميركا مثلا .

المشكلة أنهم يرفضون الديكتاتورية التى تطلبها قدوم المهندس الزراعى .

لكن ما حدث أن اتسعت المجتمعات ودخلتها التقنيات الحديثة ، وتفاوت مستوى المعارف بين أعضائها . كما ثبت بالممارسة أن الديموقراطية آلية نادرا ما تنتصر للحرية والقدرة وهما الجوهر الذى يدور حوله التطور ، حيث عادة ما يتم التلاعب من خلالها بعقول وعواطف جموع الناخبين من أجل فرض القيود والتخلف والرحعية والجمود ، أو ببساطة كل ما هو ضد مسيرة التطور .

السبب الحقيقى وراء هذا المأزق الديموقراطى أن القدرات ومن ثم الحقوق العقلية للإنسان هى شىء عمره عدة آلاف من السنين فقط ومن ثم لا يزال محل شكوك كثيفة ، لا سيما بعد أن أصبح لدينا فى المجتمع الحالى فائق الاستعقاد والتعقيد من القرارات الكثير مما لا يفوق فقط تلك عقول الشعب التى يرجع إليها فى اتخاذ القرار بل ويفوق حدود المتخصصين أنفسهم إن لم يكن قدرة الآلة البشرية بمجملها ويتضرع لاستجلاب آلات أخرى أكفأ وأعقل .

Adam Smith

YES! Liberalism Means Liberalism!

فى مقابل مفهوم الديموقراطية هناك مفهوم الليبرالية وإن كان كثيرا ما ينظر للمفهومين كشىء مترادف تقريبا . هذه الصفحة ستحاول فك هذا الالتباس بإثبات العكس أى بوجود تباين بينهما إن لم يقفا على طرفى نقيض فى أغلب الحالات . المفارقة التى ننطلق منها بكل الأسف أن لليبرالية جناحان الجناح الاقتصادى والجناح الاجتماعى ، والمفارقة أن هذين الجناحين بديا دوما على طرفى نقيض ، فنجد أحزاب اليسار ( كالحزب الديموقراطى فى أميركا ) يتبنى الشق الأول ويقاوم التحرر الاقتصادى ، بينما اليمين ( ومثاله فى تلك الحالة الحزب الجمهورى ) يتبنى الليبرالية الاقتصادية لكن يبدى فى نفس مواقف بالغة الرجعية بل ومتدينة صريحة أحيانا فيما يتعلق بالليبرالية الفردية والشخصية ( أو الحيوانية لو شئت الدقة فى مدلولات المصطلحات ) . هذا الفاصل يظل أحد الألغاز الكبيرة التى لم ولن نفهمها أبدا ، ولا نعتقد أننا ننفرد بمثل هذا عدم الفهم والأمثلة كثيرة وإن كان أحد أشهرها وأكثرها درامية رسالة آن رايس ( مؤلفة كتب وفيلم مقابلة مع مصاص دماء ) المفتوحة للرئيس بيلل كلينتون فى أغسطس 1996 أثناء حملة إعادة انتخابه والتى قالت أنها ستنتخبه تأكيدا لأنها ليبرالية وديموقراطية مثله لكنها تطالبه أن يتبنى مواقف اليمين ممثلا فى المرشح بوب دول آنذاك فى تخفيض واسع للضرائب والحد من برامج الرفاه الاجتماعى التى لا تؤدى إلا لتشجيع الكسالى على كسلهم . وهى تجسيد جيد لذلك التناقض رغم نبرتها الخاصة فى السخرية من اليمين .

Ayn Rand

‘Reason, Individualism, and Capitalism!’

نضرب المثل بآن رايس لأنه معاصر وحقق شهرة كبيرة ، لكن لو شئنا من هم أشهر حقا تاريخيا ، ومن الأكثر تجذرا فى تأصيل هذا الفكر ، فربما لن نجد من هو أفضل من آين رايد ( مؤلفة ’ رأس النبع ‘ 1943 —لعلك قرأت مراجعتنا المطولة لفيلم جارى كووپر فى كتاب دليل الأفلام واستشعرت كم هزنى شخصيا من الأعماق يوم شاهدته لأول مرة ، وكذلك رواية ’ أطلس الأكتاف المهزوزة ‘ 1957 ) . فى الأولى قدمت مهندسا معماريا وفى الثانية مجموعة صناعيين ، كلهم لامعون وكلهم يتحدى الغثاء الشعبوى السائد . الكلمات الثلاث التى طالما دافعت عنها رايد ( بالذات فى الكتاب الاقتباسات 20050209 من صفحته الأولى لدى نسخة بمطوية الأدب ومحرك الإضافة ذكراها المئوية قبل أسبوع 02 rand.html التى يلخص فلسفتها For the New Intellectual ) بصلادة لا مثيل هى ’ الرشد ، الفردية ، الرأسمالية ‘ ، وضعناها فى رأس هذه الصفحة ، لكنا فى الواقع تكاد تلخص كل ثيمات موقعنا : العلمانية ، الحريات الشخصية ، والاقتصاد الحر . والأكثر تحديدا ‑وهذا السبب أن كل سطر كتبته رايد كان يعنى بالضرورة زوبعة ، أنها فجرت الحقيقة التى لا يود أن يراها أحد ، لأن المجتمعات تكلست على ألا تراها : أن لا تعارض بين الليبرالية الاقتصادية والليبرالية الاجتماعية . بالعكس ، كل من ينادى بإحداهما دون الأخرى لا يجب أن يسمى نفسه ليبراليا . وطبعا ليس غريبا أن كلما حانت لها الفرصة أسهبت فى الحديث عن الآباء المؤسسين لأميركا ، بعلمانيتهم التى لا تلين ، وبنصرتهم للمنافسة التى لا ترحم ، وبإطلاقهم حريات الأفراد يمارسونها كما تعن لهم ، دون أن يروا أية تعارض بين هذه الأشياء مجتمعة .

إن الليبرالية ونقصد بها الليبرالية الحقة بمعناها الدارونى أو ليبرالية الأدغال لو شئت ، تجمع معا شقى الحريات الفردية المطلقة والحريات الاقتصادية المطلقة ، هى مفهوم متماشى لأبعد حق مع حقائق الطبيعة وقوانينها وقوى الانتخاب الطبيعى فيها . الليبرالية تعنى الحرية والقدرة وهما الجوهران التى تدور حولهما كل قوانين التطور وآلياته ، وهى تأكيدا أرحب بكثير من فكرة الديموقراطية السياسية وهى مفهوم ضيق بل وغير طبيعى أى ذهنى محض من اختراع العشيرة الإنسانية وبالتالى حفته المتناقضات والمآسى منذ فجر التاريخ وحتى الآن .

الصراع فى جوهره ليس بين أيديولوچيات يمين ويسار ، إنما بين بناء وقطع طريق ، بين كفاح وديماجوچية . دائما أبدا الاقتصاد شىء يبنيه اليمين ويسطو عليه اليسار ويصدر الحكم ببراءة السارق قاض فاسد اسمه الديموقراطية . هذه هى محنة البنائين منذ عرف العالم كلمة ديموقراطية . الديموقراطية سيارة بمقود ذى انحراف ثابت إلى اليسار . باعتبار أن الضرائب هى السؤال الأساس الذى تدور حوله الأحزاب والانتخابات ، فإن الديموقراطية ‑بحكم أحجام كتل من لهم حق التصويت‑ تميل تلقائيا لتحويل الاقتصاد نحو الاشتراكية ، لتغليب قرارات هى فى صالح الطبقات الشغيلة ، على حساب أصحاب البيزنس الكبيرة أو حتى الصغيرة منها . والخاسر دائما هم البناءون ، الرأسماليون والطبقة الوسطى ، الذين ينهب كدحهم لصالح الطبقات الأدنى . هذا لا يشتغل فى صالح التنمية ، بالأخص بعيدة المجرى منها . ويميل بالاقتصاد ككل نحو الاشتراكية ، وهى تجربة معروفة بأنها تؤدى للفقر للجميع والفشل المحتوم . صحيح أنه عندما يحدث هذا سيعيد النظام الانتخابى الأحزاب المعادية لفرض الضرائب ويبدأ انتعاش البيزنس من جديد . لكن الدورة نفسها ستؤدى لنهب هذا النجاح مرة أخرى لصالح الفاشلين والكسالى . ذلك يسمى فواقد . والفواقد لا يجب السماح بها فى مجتمع يحترم العلم أو على الأقل يحترم نفسه .

الصراع فى جوهره ليس بين أيديولوچيات يمين ويسار ، إنما بين بناء وقطع طريق ، بين كفاح وديماجوچية . دائما أبدا الاقتصاد شىء يبنيه اليمين ويسطو عليه اليسار ويصدر الحكم ببراءة السارق قاض فاسد اسمه الديموقراطية . هذه هى محنة البنائين منذ عرف العالم كلمة ديموقراطية . الديموقراطية سيارة بمقود ذى انحراف ثابت إلى اليسار . باعتبار أن الضرائب هى السؤال الأساس الذى تدور حوله الأحزاب والانتخابات ، فإن الديموقراطية ‑بحكم أحجام كتل من لهم حق التصويت‑ تميل تلقائيا لتحويل الاقتصاد نحو الاشتراكية ، لتغليب قرارات هى فى صالح الطبقات الشغيلة ، على حساب أصحاب البيزنس الكبيرة أو حتى الصغيرة منها . والخاسر دائما هم البناءون ، الرأسماليون والطبقة الوسطى ، الذين ينهب كدحهم لصالح الطبقات الأدنى . هذا لا يشتغل فى صالح التنمية ، بالأخص بعيدة المجرى منها . ويميل بالاقتصاد ككل نحو الاشتراكية ، وهى تجربة معروفة بأنها تؤدى للفقر للجميع والفشل المحتوم . صحيح أنه عندما يحدث هذا سيعيد النظام الانتخابى الأحزاب المعادية لفرض الضرائب ويبدأ انتعاش البيزنس من جديد . لكن الدورة نفسها ستؤدى لنهب هذا النجاح مرة أخرى لصالح الفاشلين والكسالى . ذلك يسمى فواقد . والفواقد لا يجب السماح بها فى مجتمع يحترم العلم أو على الأقل يحترم نفسه .

بكلمة واحدة هذه الصفحة سوف تكون مدافعا عتيدا عن مبدا أن الليبرالية لا تتجزأ . ومن ثم سوف تظل مخلصة لأبعد مدى للغرض الذى خلقت من أجله وهو حق كل فرد فى أن يحيا حياته الخاصة كما يشاء دون أى تدخل من الآخرين . ومبدئيا هذه الصفحات لا تنكر على الإنسان قيمه النبيلة ومزاياه التى ينفرد بها كانفراد أو تشابه أى عشيرة بيولوچية أخرى فى بعض الصفات الجميلة ولا بد من الحفاظ عليها جميعا قدر الإمكان فى إطار التنوع والثراء البيئى والبيولوچى للكوكب . لكن التضحية والشفقة والحب إلى آخر تلك المشاعر النبيلة لا يجب أن يصبح لها باسم الديموقراطية أو غيرها حق تقييد أمور العلم والتقنية والاقتصاد وقوانينها ميتافيزيائية الحتمية ، أو أن تصبح عائقا لمسيرة التطور فى كوكب الأرض التى بدأت قبل الإنسان ببلايين السنين وستستمر بعده بداهة ، هذا هو الحد الفاصل الذى قصدناه وعلى الأقل تماما لا يجب أن تصبح تلك العواطف لعبة فى يد الساسة الفاسدين أو قصيرى النظر يحققون من خلالها أطماعهم الضيقة الأنانية . فى هنا نحن نؤمن مرة أخرى بالحرية المطلقة إذ أيضا ليس من حق العشيرة البشرية مصادرة المستقبل وحرية العشائر القادمة .

إن الحرية والتحررية شىء والديموقراطية شىء آخر . وآخر أعظم مثال يتجسد فيه هذا التناقض بصراحة درامية ، هو الچنرال العظيم أوجيستو پينوتشيت . فقد أقام نهضة اقتصادية هائلة فى تشيلى بناء على قيم الاقتصاد الحر ، بل مطلق الحرية ، بل معدوم النظير من حيث الحرية ، بما فى ذلك حرية الاقتصاد فى أميركا . هذا الديكتاتور يتحتم قطعا اعتباره أحد أعظم الليبراليين فى التاريخ ، وليس من المفارقة بالمرة أن نصدر بحثنا هذا بصورة أمسكت بتلك اللحظة التاريخية من يوم 11 سپتمبر 1973 التى استولى فيها على السلطة ، وأزاح الحكم اليسارى الذى جاءت به الانتخابات ’ الديموقراطية ‘ ، لكنه كان سيهوى بالبلاد حتما لدائرة الفقر والتخلف .

ولمجرد العلم هذه الأخيرة ‑أى الديموقراطية‑ كنظام سياسى لاتخاذ القرار هى النظام الوحيد الذى لم يختلف الفلاسفة دونما استثناء واحد على أنه الأسوأ من أى بديل سياسى آخر أيا ما كان ( ربما وجد مؤخرا جدا فقط من يناصره بعد أن لم يعد للفلسفة فى القرن العشرين سوى شاغل واحد هو إشكالية الديموقراطية واختزلت نفسها بالتالى إلى مجرد أحد فروع علم الاجتماع ) . فالجميع يعلم أنها شىء يبدأ دوما بافتراض أن هناك شعبا قد أصبح ناضج العقل وينتهى حتما بدولة ثيوقراطية إن آجلا أو عاجلا . التاريخ يقول هذا بدءا بأثينا وروما القديمتين اللتين أفضتا للدولة المسيحية التى دشنت عشرة عقود كاملة مما سمى تقليديا بعصور الظلام ، وانتهاء بالولايات المتحدة الحالية والتى تقول مؤشرات كثيرة أنها تسير بثبات لا يمكن الآن حتى وصفه بالبطئ نحو مثل هذا التحول ، فما بالك بدول أصغر وزنا وأشد هشاشة ثقافيا بكثير ، كالتى تختطفها ديماجوچية المتطرفين الإسلاميين . أو خذ مثالا بسيطا اليمن وعمان فى الستينيات . كلاهما كان بلدا يعيش عصور ما قبل التاريخ ، ولا نقول حتى العصور الوسطى . واحد فرض عليه القرصان الأكبر ناصر الريچيم الجمهورى فلا زال حتى اليوم يرفل فى حياة قبل التاريخ ( دع جانبا ديماجوچية التسافل على الآخرين ) . فى عمان طورت الملكية نفسها بسرعة ، وصنعت فى عقود قليلة بلدا متقدما متحضرا ثريا عضوا فى مجلس التعاون الخليجى ، يلهث اليمن لاستعطافه دون جدوى .

نعم ، قد تفقد الأرستقراطية الرؤية أحيانا ، بل حتى قد يصاب الملوك بالخبل أحيانا . لكن هذا شىء وأن تعطى السلطة للدهماء شىء آخر . حكم الصفوة قادر دوما على تصحيح نفسه طوال الوقت ، لكن النظام الجمهورى أو ديكتاتورية الدهماء التى تعرف أيضا باسم حكم الشعب أو الديموقراطية ، هى فقط غباء أبدى لا يمكن علاجه أو التراجع عنه . والسبب واضح لكل الأعين وهو الفجوة بين إدراك عموم الناس للأمور ، وبين الاستعقاد الأعلى كثيرا للمعرفة العلمية والتقنية والاقتصادية …إلخ ، فى أى عصر أو أى مكان معطى .

مهما ارتقت أو نضجت الشعوب ، فستظل دوما ثمة فجوة كبرى بينها وبين المعرفة العلمية والتقنية لذات العصر . من هنا لن تثمر الديموقراطية فى أى مكان أو زمان ، إلا شد المجتمع للوراء . إنها شىء لا يجب السماح به أبدا فيما هو فوق مستوى البلديات ، أو الأمور الأقرب للحريات الشخصية . عدا ذلك يجب أن تكون السلطة مطلقة للعلماء والشركات والآلات الذكية .

نعم ، قد تفقد الأرستقراطية الرؤية أحيانا ، بل حتى قد يصاب الملوك بالخبل أحيانا . لكن هذا شىء وأن تعطى السلطة للدهماء شىء آخر . حكم الصفوة قادر دوما على تصحيح نفسه طوال الوقت ، لكن النظام الجمهورى أو ديكتاتورية الدهماء التى تعرف أيضا باسم حكم الشعب أو الديموقراطية ، هى فقط غباء أبدى لا يمكن علاجه أو التراجع عنه . والسبب واضح لكل الأعين وهو الفجوة بين إدراك عموم الناس للأمور ، وبين الاستعقاد الأعلى كثيرا للمعرفة العلمية والتقنية والاقتصادية …إلخ ، فى أى عصر أو أى مكان معطى .

مهما ارتقت أو نضجت الشعوب ، فستظل دوما ثمة فجوة كبرى بينها وبين المعرفة العلمية والتقنية لذات العصر . من هنا لن تثمر الديموقراطية فى أى مكان أو زمان ، إلا شد المجتمع للوراء . إنها شىء لا يجب السماح به أبدا فيما هو فوق مستوى البلديات ، أو الأمور الأقرب للحريات الشخصية . عدا ذلك يجب أن تكون السلطة مطلقة للعلماء والشركات والآلات الذكية .

نقول هذا ونعلم يقينا أن الرأى السائد عن كون الديموقراطية هى النظام الأمثل على أى حال فى ظل المعطيات البشرية . طبعا لا يمكن إنكار إنجازات تمت فى ظل الديموقراطية فى العالم الغربى ، وطبعا يعدها الكثيرون من إنجازات النظام الديموقراطى نفسه ، لكننا نود فقط وضع هذا الرأى فى إطاره الصحيح :

خامسا : هذه ليست إنجازات الديموقراطية ، بل إنجازات تمت تحديدا بالسباحة على العكس من تيارها . لم تقم مظاهرة واحدة تأييدا لاختراع القطار أو ماكينة الغزل ، أو تحية لچنرال إليكتريك أو مايكروسوفت . العكس فقط هو ما يحدث .

أولا : إن هذا النجاح النسبى فى ظل الديموقراطية يرجع لأن هناك غالبية من ’ العقلاء ‘ فى تلك المجتمعات يحد من مثالب الديموقراطية ، وطبعا هذا غير متوفر أصلا فى المجتمعات الأقل نضجا .

ثانيا : الديموقراطية تظل مناسبة للمجتمعات الريفية المتجانسة فى مستوى المعرفة كما قلنا فى صدر هذا المدخل . أما فى مجتمعاتنا الحضرية المعاصرة ، فلا يجب أن يسمح بالديموقراطية فيما هو فوق مستوى البلديات ومع ضمان عدم انحرافها بواسطة بعض المحرضين لدس الأنف فى قرارات المستوى السياسى عالية المعرفية ، فهذه فقط من اختصاص العلماء والشركات والآلات الذكية .

ثالثا : إن كل هذا لم ينف المثالب وسوء الاستغلال واللعب بالعواطف فى أى وقت قط .

رابعا : أن الوقت ليس فى صالح هذه الديموقراطيات الناضجة نفسها ، بعد ثورة الاتصال والإعلام التى أدت لتسطيح عمليات الاختيار وحصرها فى عوامل كالوسامة واللباقة وليس المحتوى البرامجى . والكل فى طريقه ‑إن آجلا أو عاجلا‑ لإدراك أن القرارات الستراتيچية أخطر ، ناهيك عن كونها أعقد ، من تترك فى يد الشعوب لتبدى الرأى فيها .

خامسا : هذه ليست إنجازات الديموقراطية ، بل إنجازات تمت تحديدا بالسباحة على العكس من تيارها . لم تقم مظاهرة واحدة تأييدا لاختراع القطار أو ماكينة الغزل ، أو تحية لچنرال إليكتريك أو مايكروسوفت . العكس فقط هو ما يحدث .

 

إما أن تكون مع العلم والتقنية والشركة الكبيرة والامپراطورية ، وإما أن تكون مع الشعب . هذا هو السؤال الذى لم يعد من الممكن التملص منه .

اقرأ هذا التحليل فى صفحة الجلوبة

بإيجاز : قيل دوما إن الديموقراطية تعطى الشعب الحكومة التى يستحقها . ما نريده الآن الحكومة التى يستحقها الكوكب وليس مجرد ما تستحقه الإنسانية . هنا تكمن المواجهة الكبرى ، والتحدى الأعظم لعصر حضارة ما بعد‑الإنسان : من أجل الحصول على حكومات أفضل يتحتم قمع الشعوب نفسها .

ولو دعنا جانبا الصراع داخل الولايات المتحدة باعتباره معركة شرسة وطويلة الأمد زائد بالطبع الوضع فى الاعتبار عراقة التجربة الديموقراطية وإنجازاتها التاريخية ، فإن المؤكد فى البلدان الأقل تقدما أن الحريات الشخصية تموت من فورها إن اختلط مفهومها مع ما يسمى بالحرية السياسية ذلك أنها أول ما يقتله الغوغاء فى مزادهم الأخلاقى إن امتلكوا فى أيديهم هذه الأخيرة وسعوا بها إلى السلطة . ربما لا يملك المرء الكثير من الحجج ضد ضرورة وجود العبيد على الأقل من منظور دارونى محض ، لكنه يعترض بالضرورة عندما يصبح المطروح هو حكم العبيد . فى كل الأحوال لا نعتقد أننا يجب أن نغامر بالتفريط فى مغزى إجماع الفلاسفة بأن حكم العقل وليس حكم الشعب هو النظام الأمثل رغم علمنا -وربما علمهم- أن ذلك لا يكاد يتحقق فى المجتمعات البشرية سوى بالصدفة السعيدة وحدها تقريبا !

Burners, expressing themselves in wildly free-spirited ways, shout 'Burn the Man!' and the 77-foot-high, skeletal neon-colored Man disappeared beneath a pyre that swirled more than 150 feet into the dusty desert air, Burning Man festival, Black Rock Desert, Nevada, August 31, 2003.

Big Mob Ideologies —Good and Bad:

Story 01BURN.html As Described by The New York Times ‘Countercultural Idealism and Hedonism!’