الإبادة : هل لا يمكن تفاديها ? !
Extermination,
Is It Inevitable?!
| FIRST
| PREVIOUS | PART I | NEXT
| LATEST
|
NEW: [Last Minor or Link Updates: Friday, August 25, 2006].
February
21, 2002: Sharon
surrenders to Palestinian terrorism!
February
19, 2002: A
generous initiative from Saudi Crown Prince Abdullah. But could the Arab
rejectionist front appreciate it!
December
20, 2001: A HISTORY MADE: Syria isolated absolutely
alone in the Arab League!
December
12, 2001: Arafat days have been numbered.
November
20, 2001: The
first evidence of the all-original 21st Century’s systemized extermination:
Donald Rumsfeld orders ‘No Prisoners!’
September,
October 2001: New Page to cover the tragic events which
put world at war, or almost!
April
18, 2001: Arab Analysts say Colin Powell forced Israel out of
Gaza. We say the good general is just an outsider who knows nothing about the
new U.S. strategy.
February
26, 2001: If you know a way other than the Neutron Bomb that
can stop Taliban from destroying Buddhas, please contact us. It’s URGENT!
February
16, 2001: Some good news: Egypt’s Foreign Affairs Mininster
Amr Moussa dismissed... AT LAST!
December
28, 2000: Add the new year’s tune to your favorites: Middle
East War Drums!
December
18, 2000: This separate page was launched to answer
this: What’s best for reading the future: reading the present, reading the past
or reading the future?!
December
4, 2000: Israel’s Mr. Deep Blue, aka Benjamin
Netanyahu, to be or not to be [back]?
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
ما هو الأفضل لقراءة
المستقبل : قراءة الحاضر أم قراءة الماضى أم قراءة المستقبل ؟ What’s Best for Reading the Future: Reading the Present,
Reading the Past or Reading the Future? عممت اليوم دراسة مستقبلية عن العالم سنة 2015 أعدتها أجهزة الاستخبارات الأميركية وأثارت
على الفور اهتماما وتعليقات واسعة فى الصحافة العالمية والعربية . هذا
العمود مخصص لتحليل نتائج هذه الدراسة ومقارنتها مع مناهج أخرى قد تبدو مختلفة
النتائج كثيرا ناهيك عن درجة فاعلية كل أسلوب فى التنبؤ حقا بالمستقبل قدر
الإمكان . الأسماء وراء دراسة الاستخبارات الأميركية لا تبدو
مقتصرة على موظفى الحكومة الأميركية وحدهم لكنها استعانت بعدد من الأكاديميين من
مختلف بلاد العالم . مع ذلك فالانطباع العام أنها مجرد دراسة أخرى تعبر عن
هموم موظفى الاستخبارات أو مجرد أمالهم وأحيانا تبدو وكأنهم يدفعون بها بعض
الكوابيس التى تؤرقهم فى شغلهم ، وذلك أكثر مما تبدو قراءة حقيقية
للمستقبل . الحقيقة أن هذه الدراسة لا تتكلم عن الماضى إنما عن الحاضر
ومعظم ما تنبأت به قد يحدث فى سنة 2001 أو 2002 أو لا يحدث أبدا ، أما ما
سيحدث سنة 2015 فلا علاقة له بالمرة بكل هذا ! الدراسة تتحدث أكثر من مرة عن المصاعب الاقتصادية
التى تنتظر الياپان والصين والهند وروسيا وحتى أوروپا ولا تفترض فى الاقتصاد
الأميركى سوى السير بخطوات مضطردة نحو المستقبل . أيضا من نتائجها القاطعة
والعجيبة معا أن الشركات الأميركية لا تهتم إلا بالربح ولن تهتم أبدا بقضايا
السياسة الخارجية . أول ما تتجه له المقارنة هو كتابات هنرى كيسينچر
صاحب التاريخ الطويل الرصين والناجع فى تصور المستقبل . والنتيجة الفورية
أن النتائج تبدو متعارضة فى أغلب الأحيان مع دراسة موظفى الاستخبارات .
مثلا هو أول من تنبأ بين كل المحللين بمستقبل زاهر للصين ولا يزال عند رأيه حتى
الآن بأن لا يزال ثم المزيد مما ينتظر منه أن يصبح سريعا ثانى أكبر اقتصاد فى
العالم ( لاحظ أن هذه نفسها كانت إحدى نبوءاته ! ) . وفى
كتابة الدپلوماسية أو تحليله بمناسبة الألفية الجديدة A World We Have not Known
فى النيوزوييك فى 27 يناير 1997 ، يضع توقعات إيجابية جدا
عن أوروپا والياپان والهند وروسيا ، وبصراحة منا وليس منه فالبلد الوحيد
الذى لا يتنبأ له بالكثير هو الولايات المتحدة ! وقراءة هنرى كيسينچر تجعل
على الفور ما يكتبه موظفى الاستخبارات كالتقرير المذكور كمجرد نوع من التمنى أو
الدفع على الورق للكوابيس عن أنفسهم ! لدكتور كيسينچر منهج محورى فى كل رؤاه المستقبلية
هو ويا للمفاجأة : قراءة الماضى . والمدهش حقا أن منهجه هذا يتوصل
لنتائج أكثر صحة بما لا يقارن مع الدراسات ’ المستقبلية ‘ الكلاسية
التى تنطلق من تحليل الحاضر ولا تنتهى قط إلا لهذا الحاضر نفسه . مثلا
كيسينچر يتوصل لنتائج جسور وأيضا صحيحة عن أن روسيا لن تكف عن التوسع مستقبلا
وأن الصين أمة وطنية وليست شيوعية ، وسنده الوحيد فى كل هذا أنه كان صحيحا
لمئات السنين ، وأن مثل هذه الرواسخ لن تذوى بسهولة . [ تحديث : فى كتابه التالى
’ هل تحتاج أميركا لسياسة خارجية ‘ 2001 يستخدم تشبيه
الطبقات الچيولوچية للتعبير عن عدم تغير طبائع الشعوب بسهولة أو ربما
أبدا ! ] . أما بالنسبة لأميركا فإنه يتحفظ كثيرا على مستقبلها
وفى مقدمة الأسباب التى يكررها دائما أنها بلد شعارات وليس پراجماتيا بما فيه
الكفاية . ويقصد بالشعارات طبعا الديموقراطية وحقوق الإنسان ، ويبدو
أنه وجد أخيرا تلميذة نجيبة له هى كوندولييززا
رايس ناصح الأمن القومى الجديد التى اختارها الرئيس
چورچ بوش قبل أيام ، وكانت قد كتبت مقالا قبل أسابيع فى مجلة فورين أفيرز
يقول أن السياسة الخارجية الأميركية لا تحركها ’ المصالح القومية ‘
إنما فى أغلب الأحايين ’ المصالح الإنسانية ‘ أو ’ مصالح الجماعة
الدولية ‘ . هذا ناهيك عن سكرتير الدفاع المقترح دونالد رامسفيلد ،
والذى يبدو أنه رغم كونه اسما مغمورا نسبيا ، رغم كونه شغل المنصب ذاته من
قبل فى ولاية چيرالد فورد ، شخص وضع يده منذ زمن على حقيقة إشكالية دول
التخلف الناشز ، ويميل لوضع حلول جذرية لها ، ربما تفوق قدرة الاحتمال
العصبى لكيسينچر نفسه . وإن كنا نستبق الآن الحكم عليه فى ظل الجدل الكاسح
حول صراع التدين والعلمانية فى التشكيل المرتقب لولاية الرئيس الجديد !
هنرى كيسينچر مفكر رائع ، وأعظم ما فيه أنه يثبت على نحو عملى أن التقدميين
ممن يرسمون للكوكب مستقبله هم الأصحاب الحقيقيون للتاريخ ، وليس الرجعيون
السلفيون ممن يدعون ملكيتهم له . إلا أن القصور الوحيد الملفت فى كتاباته
أنه لا يتحدث قط عن العلم والتقنية . أنت تقرأ كل كتاب الدپلوماسية أو مقال النيوزوييك أو غيرهما مما له علاقة
بالمستقبل فلا تجد تقريبا أى إشارة للتطور العلمى والتقنى المحتمل وقطعا لا
يدخله قط كعامل مؤثر ناهيك إن يكون الفاعل الرئيس فى رسم صورة المستقبل .
على أى حال هذا قصور وحيد وسط سيل من النبوءات البارعة لا تجعل العالم الذى
يتحدث عنه بعيدا جدا عن عالم المستقبل ، كما أنه يتحاشى فى الحقيقة الإفتاء
فى المناطق التى لا يوليها اهتماما يذكر أو قل لو شئت لا يجيدها . أما
بالنسبة لتلك الدراسات أو التقارير التى تفتقد كلية لأى لمسة من التخيل ،
فتبدو فكرة أن كل الأمور ستبقى على ما هى عليه مضحكة أحيانا . لن نتحدث عن عالم 2050 الذى لا يحتاج للعرق البشرى
أصلا لبناء اقتصاد مزدهر ، فهذه قصة أخرى ،
وسنكتفى بالحديث عن عالم 2015 الذى حاول تخيله التقرير . إن العالم الذى
يرسمه تقرير الاستخبارات والأكاديميين المذكور لا علاقة له بالمرة بعالم
2015 . فى عام 2015 سيرتفع متوسط العمر التوقعى للإنسان
إلى 120 سنة وربما يطرح العلم رقم 150 أيضا . صحيح أن البشر لن يطيروا
بأجنحة أو يمتلكون حصيلة ذكاء أكبر من 2000 فى 2015 فهذه أچندة الهندسة الچينية
لربع أو نصف قرن ، لكنهم سيكونون بالتأكيد مهندسين چينيا بدرجة أو بأخرى فى
بعض البلاد أو تلك قبل حلول عام 2015 ، وسيكونون –الأغنياء منهم بالطبع–
محصنين جذريا ضد جميع الأمراض . فى 2015 ستكون التقنيات النانوية والذكاء الاصطناعى
محورا للكثير من الاستخدام اليومى للبشر .
فى 2015 ستنشأ صناعات وتندثر صناعات وتزول دول
وتنشأ دول ، بينما يكتفى التقرير بالقول أن الغذاء سيكون وفيرا والطاقة
أوفر وأنه فقط باستثناء ندرة المياه فى الشرق الأوسط لا يوجد أى شىء يمكن أن
ينغص مصير العرق البشرى وأنه سيستمتع بإنجاب 1100 مليون آخرين من هنا حتى سنة
2015 ومن ثم يصل عدده إلى 7.2 بليون سعيدا شبعانا ( للدقة يرى التقرير
المشكلة فى عدم كفاءة نظم الحكم غير الديموقراطية التى لن تكون بالمرونة الكافية
للتعامل مع الزيادة السكانية ، ويا له من كليشيه أخلاقى جميل آخر يحل كل
شىء ويجعل مسئولى الغرب ينامون مرتاحى البال ويحلمون بحل باهر فى الصباح إذا كانت
المشكلة بسيطة حقا هكذا . الكلام فى الحقيقة يطول عن موضوع السياسة
السكانية ، والموقف البليد أو فى أفضل الحالات الكلامى ، لو أخذنا مصر على سبيل المثال وقارناها بمستويات
الناتج والدخل فى العالم المتقدم ، سنجد أن مليونا أو حتى 800 ألف فقط يشتغلون بالطريقة الصحيحة سيحققون
ذات الناتج الداجن الإجمالى GDP المصرى الحالى ، بينما بقية السبعين مليونا لا فائدة على
الإطلاق من استمرارهم أصلا فى الوجود . بعبارة أخرى : إن شعبا يحفظ كل
أفراده كافة الصلوات عن ظهر قلب ، بينما عدد من يستطيعون ضبط الساعة فى
جهاز الڤيديو يحصى على الأصابع ، لهو شعب بلا ماض ولا حاضر ، وطبعا لا
مستقبل ! ) .
ظللنا لسنوات نكتب عن الفجوة التقنية بين بلادنا
وبين الغرب . الآن أصبحت فجوة ثقافية مستعصية ، وهذا النوع من الفجوات
لا يعالجه –كما علمتنا كتب التاريخ‑ سوى إبادة أحد الطرفين للطرف الآخر . مثال
بسيط جدا على الفجوة الثقافية التى لن تجسر قط ، أن كل التنازلات فشلت
وستفشل فى إقناع الفلسطينيين بالسلام مع إسرائيل والسبب ليس طمعهم فى المزيد أو
ضعف قيادتهم عن اتخاذ القرارات الحاسمة إنما ببساطة أنهم لا يفكرون نفس
التفكير المعتاد والمتوقع الذى يفهمه العالم الغربى ، حيث تعتبر من
البديهيات قوانين كالمصلحة وخذ وهات وأن اليوم الذى يمر بدون تنمية هو خسارة
قاتلة لسباق مميت . وفى المقابل يؤمنون فقط ويصدر هذا علنا عن أرفع
مسئوليهم بل ومثقفيهم ، بالإنجاب بأكبر عدد داخل حدود دولتهم وداخل حدود إسرائيل
حيث لا زالوا عند الاعتقاد الاقطاعى الريفى القديم أن القوة فى العدد وأنه لا بد
وسيلتهم يوما إسرائيل . بالطبع تفكير الفلسطينيين ليس بعيدا عن تفكير مئات
ملايين أخرى من البشر تملأ المحيط حولهم ( المسألة ببساطة أن هذه تلك
الشعوب الفاشلة تقنيا واقتصاديا هى السبب الحقيقى لأن سلام الشرق الأوسط سيظل
مهمة مستحيلة حتى أبد الدهر أو حتى الإبادة أيهما أقرب ) .
لطالما قال العرب من ذوى الصوت
العالى … وبعد ، هذا ليس كلاما جديدا كليا ، وصفحة
الثقافة نفسها وأصولها كتبت فى
أوائل العقد الماضى ، كانت برمتها تتحدث عن العرب كالطور الثالث من عشيرة
خاصة جدا من البشر ضمت قبلهم فقط الهنود الحمر والأبوريچين . وخلصت إلى أنه
بعد أكثر من أربعين عاما مما يسمى بالاستقلال تبدو مهمة إعادة تأهيل شعوب العالم
الثالث للحاق بركب الحضارة ، مهمة صعبة للغاية ، فما بالك فى عالمنا
العربى حيث تبدو شبه مستحيلة . لكن بنفس القدر من التأكيد فإن هذا الموقع
لا يتبنى تحريض الغرب على إبادة
المسلمين ، إنما هو مجرد صيحة أخيرة تقول إن العرب والمسلمين لن يلحقوا قط بشعبى الصين والهند
مثلا ، الخيار صومال هو مستقبلهم الوحيد ، ولعل الإبادة هى الخيار
الأكثر رحمة بهم ! ونذهب لما هو أبعد قائلين إن الإبادة أقرب للحتمية منها
للخيار ، ذلك أننا قد اتخذنا قرار أن نسوق الغرب إليها سوقا ، إن من
خلال أن نكون قطاع طريق الحضارة من خلال تحولنا التدريجى لأمة –أو على الأقل نظم
حكم وتنظيمات– ناشز rogue خارجة
على السياق ويصعب ترويضها طبقا لأى عرف معروف ، أو من خلال الهجرة الكثيفة
التى لا رؤية لها إلا نهش ما يمكن نهشه مما أنجزه الغير وكأنه أصبح جاهزا ينتظر
منا القطاف . دع جانبا البعد السياسى للهجرة ، حيث فى أيامنا كان
الشباب يهاجر للغرب ليكون بلا دين . اليوم يهاجر ليكون أكثر تطرفا فى
تدينه !
ملحوظة : أنا شخصيا لا يعجبنى مصطلح الدول الناشز rogue states الذى يستخدمه
المسئولون والأدبيات الأميركية ، وأفضل عليه مصطلح الأمم قاطعة الطريق bandit nations . فالأول مصطلح مضلل لحد ما ، يحصر المشكلة فى أشخاص
الحكام ، وليس فى طبيعة الشعوب نفسها وفشلها الاقتصادى والثقافى
والحضارى . حتى تبزغ من هذه الشعوب قيادات حداثية ماضية العزم ، على
طريقة أتاتورك وپينوتشيت ، يجب أن تظل هى المذنب والعدو والخطر ، على الأقل لأنها
هى ‑وليست النظم ، رغم أن هذه إفراز لها فى التحليل الأخير‑ التى تفرز
جماعات الإرهاب وتحتضنها وتصب فيها آمالها . وتصفية صدام وبشار لن تنهى
بالضرورة ، كما يهيأ للأميركيين ، الخطر دائم التوالد ، خاصة مع
الرؤية الغربية بإحلال نظم ’ ديموقراطية ‘ محلهم ، وبالتسامح المفرط
تجاه الهجرة والتبشير الدينى .
إذن ، هذا هو ما نراه فى السنوات الأخيرة –ونكرر :
نحن نرصد واقعا ولا نضع نظرية– من أن العالم قد استقطب بسرعة فى السنوات الخمس الأخيرة إلى دين وعلمانية ،
إلى ماضوية وحداثة ، أو ببساطة إلى : مسلمين وغير مسلمين . تحت
الفئة الثانية يندرج كل بقية العالم حيث تقاربت مفاهيمه وأعرافه بل وأهدافه وعلى
رأسها العلمانية والتفكير العملى العلمى ، والرخاء والتطلع إلى المستقبل
ومنافساته وتطوره السريع ومحاولة إنساء شعوبها ما لديها من هويات بالية .
الشىء الوحيد الذى لا تلتقى به هو الإسلام والمسلمين ممن اختاروا سيناريو القنفد
والسمك المكهرب ضد كل ما يمت لكلمات المستقبل والتحضر بصلة . هذا تقسيم جلى فى كل يوم وكل واقعة وتقريبا فى كل
شخص ، ومن غير الصحيح أو حتى المفيد التعامى عنه بأى حجة كانت . وليس ما نراه فى مؤتمرات
الأمم المتحدة ذات الطابع الاجتماعى سوى دليل بسيط على هذا حيث تستقطب المؤتمرات
من اللحظة الأولى ما بين جبهتين واحدة عالمية علمانية والثانية إسلامية
محضة . أما عن الاستقطاب السياسى والإرهاب والحروب فحدث ولا حرج بعد ذلك
( الفئة الأخرى التى ينظر لها كقطاع طريق الحضارة هى الدول المصدرة
للعقاقير ، لكن هذه قد تصبح فى لحظة جزءا من الحضارة نفسها إذا ما أدرك
العالم الغربى –ولا شك أنه سيدرك هذا إن عاجلا أو آجلا– عبثية منع
العقاقير ، وأن هذا المنع لا يفيد إلا المنتجين والمهربين من خلال رفع
أسعار هذه السلعة ) . [ تحديث : بعد أحداث 11 سپتمبر
2001 بحوالى شهر ،
أيضا من دلائل وهن التقرير أنه لا يلقى بالا لما
يحدث فى الغرب نفسه ، ونقصد بالأخص نتائج الهجرة الكثيفة من الجنوب وتحديدا
من الإسلاميين عاليى التدين . الفتاة
المسلمة المتدينة يمكن أن تذهب للجامعة فى أوروپا وأميركا مرتدية الحجاب ،
بينما تركيا تمنع هذا ! هل يمكن أن يكون الغرب على صواب وتركيا على خطأ , وأى عواقب وخيمة تنتظر الحضارة من هذا النوع من
الهجرة ? لقد أصبح الغرب فى حالة مما يسمى Uberfremdung بالمصطلح الألمانى
الشهير
الأكثر سوءا نبرة التقرير
الدفاعية المحضة ، التى تكاد توحى بأنه نوع من التفضل أو الترف محاولة
النظر لما يحدث فى دنيا الفقراء . قد لا نبالغ إن قلنا فى الحقيقة إنها
مسألة حياة أو موت بالنسبة للحضارة . كما رأينا فإن غزو العبيد المتدينين
لم يذكرنا بشىء قدر ما ذكرنا باضمحلال وسقوط الإمپراطورية الرومانية . أيضا
هناك إغفال كامل للأچندة الإسلامية الحقيقة والتى لا يبدو أن هناك فى الغرب من
يريد مناقشتها علنا قبل فوات الأوان . إن المبادئ الأساسية لجميع الحركات
الإسلامية منذ فجر الإسلام وحتى هجمات عمر عبد الرحمن وأسامة بن لادن المسلحة فى
تسعينيات القرن العشرين على أميركا فى الداخل والخارج ، تقوم على عقيدة
محورية للغاية ترى العالم كمجرد ذميين لم يقبلوا هداية الدين الأفضل الحق ،
ومن ثم يجب إرضاخهم بالجزية والتوطين من الدرجة الثانية فى أرحم الحالات ،
وبالتقتيل فى الحالة النمطية أو بالأحرى الغائية . لقد قلنا كل ما قلنا حتى الآن
منطلقين فقط من حقائق الفقر والتخلف والعقيدة الدينية التى تكرسهما ، ولم
نتحدث عن هذه العقيدة فى حد ذاتها . إلى القلب من هذه العقيدة يقع مفهوم
بالغ الخطورة فاعل إيجابى وشرس لأبعد الحدود ، والأهم أنه لا يقبل المساومة
أو التنازلات . هذا المفهوم اسمه الجهاد . بالطبع لن تكون الهجرة ومص
دم الحضارة ماديا ، وتفكيكها روحيا ودحر مكتسباتها العلمانية ببث العقيدة
الدينية الرجعية مرة أخرى فيها ، هى نهاية المطاف ، بل فقط مجرد
البداية . ولن تقف الأمور عن حد ثورة جياع أو أسراب جراد جوال ، بل
سوف تتواصل –أو بالأحرى تتزايد‑ الهجمات المسلحة التى بدأت فى فبراير 1993 فى
نيو يورك ثم شملت أهدافا أميركية أخرى فى السعودية وأفريقيا …إلخ ، ليس
لأنها مرحلة تطوير طبيعى للصراع أو انتقال لمرحلة جديدة فيه ، وليس حتى
لكونها ستراتيچية صحيحة ( فالتغلغل الصامت الحالى أنجع كثيرا ، ويمكن
للإسلاميين فى خلال عقود قليلة الوصول للسلطة بالانتخابات فى جميع البلاد
الغربية بما فيها أميركا وإسرائيل ) ، إنما ببساطة لأنها جزء من عقيدة
الجهاد أمرتهم به السماء ولا يستطيعون حياله شيئا . لن نكون مبالغين إن
قلنا إن مشاهد القنابل النووية المحمولة على ظهر مقاتل بلقانى فى قلب نيو يورك
من فيلم مثل ’ صانع السلام ‘ ، أو المهربة من العراق لداخل
أميركا فى شحنة آثار من فيلم ’ أكاذيب صادقة ‘ ، سوف تبدو كمجرد
لعب عيال أو كخيال متواضع عبيط ، أمام الأهوال التى تنتظر الحضارة فعليا من
الأچندة الإسلامية الآن ، ذلك إذا ما استمرت فى تسامحها الجاهل مع قوى
الظلام المتحشدة حاليا عبر نصف الكرة المتخلف ، بل وداخل نصف الكرة المتقدم
نفسه .
الخلاصة أن تشخيصنا لحالة العالم اليوم أنه يعيش حالة حرب عبارة عن غزو
متبادل ، الحضارة والتخلف كل منهما يريد غزو الآخر . الغزو الأول يسمى
الجلوبة والتحديث وهو خجول مستحى ومهذب ، والثانى يسمى الهجرة وموجات
الجراد ، وهو شرس وفتاك وعنيد . ويكفى أن تهزم الحضارة فى إحدى
الحربين حتى يعود العالم للعصور الوسطى أو حتى قبلها . لقد فرضت المسيحية
عصور ظلامها لعشرة قرون . الإسلام عمره الآن 14 قرنا ، وحان الوقت لأن
يقول له أحد : كفى ! إن التقاعس أمام الجياع –ناهيك عن المجاهدين‑ تحت
أى مسمى هو ترف لا يمكن أن يحتمله التاريخ وسيدين هؤلاء المتقاعسين ،
والإبادة ما هى إلا إحدى الوسائل التى تبدو فاعلة ومحتومة معا . ما أردنا
قوله أن التقرير قد أجاد وصف عشوائيات الكرة العشوائيات
العربية–الإسلامية–الأفريقية واستخدم فى هذا معلومات ضافية وأوصاف قوية ،
وذهب لما هو أبعد بأن كاد يفترض أن المشوار الجهيد الطويل لمحاولات تنميتها
ودمجها فى المجتمع الجلوبى فى طريقها للفشل أو فشلت فعلا . لكنه أحجم عندما
تعلق الأمر بالفعل ، والسياق المنطقى يقول أنه عندما تفشل محاولات تطوير
وتنمية العشوائيات لا يبقى سوى حل الإزالة . وهو لم يطور النقاش بطرح أى
شىء يتعلق بالفعل سواء بالإزالة أو غيرها . بصيغة أخرى يمكن الزعم أن
التقرير لم يقترب من قضية المواجهة
الثقافية بأكثر مما نراه قائما الآن بالفعل من
مواجهات ، ويترك الانطباع بأنها ليست سوى مشكلة أخرى سوف تحل كما حلت كل
المشاكل حتى الآن . ونبوءته التى تخص الصراع العربى الإسرائيلى نبوءة آنية
جدا وليس بها أى حس مستقبلى ، وهى ما يسمى بالسلام البارد . الحقيقة
أن كل الاحتمالات قائمة للمستقبل إلا ذلك السلام البارد . ربما تنشب حروب
جديدة وهذا هو الأرجح حتى اللحظة ، لكن إن حدث سلام فالمنطق يقول أنه لن
يوجد وقتها ما يمنع من تدافع العرب نحو إسرائيل ، ذلك أن أصعب شىء سيكون قد
انكسر فعلا ألا وهو الحاجز النفسى طبقا للتعبير الشهير للرئيس السادات .
ربما يطرح المنطق أنه سيتولد حول إسرائيل حزام من الناجين يمثلهم حاليا مصر
والأردن ، لكن هذا لن يحدث من تلقاء نفسه إنما من وعى عميق بأهل هذين
البلدين بما تعنيه الجلوبة من كوارث للبلهاء ، وأن مثل الشعارات الخطابية
الحالية لن تؤدى إلا إلى الموت وفى سنوات قليلة للغاية . المشكلة الأساسية
أن هذين البلدين ومعهم لبنان بل وربما كل دول الخليج وغيرها ممن يعرفون معنى
كلمة تنمية آثرت أن تبقى رهينة لضعف القرار الفلسطينى ولتطرف الريچيم السورى
بدلا من البحث بشجاعة عن مصالحها ومنفعتها الحقيقية ، وأن تعلن صراحة أنها
اختارت التنمية ولفظت الشعارات وأن الريچيم السورى وأمثاله يجب أن يعلنوا كأعداء
استراتيچيين لها ولكل الشعوب العربية ، وأنها من الآن فصاعدا لن تساند إلا
من يساند التنمية . إن مصر اختارت الشعارات ثلاثين عاما ولم تلق إلا الهزائم
ثم اختارت التنمية لكن شعبها لا يريد لها الاستمرار فيما يبدو ، وقس ذات الوضع بدرجة أو
بأخرى على الكثيرين . ما أردنا قوله أن كل هذه كما هو واضح قضايا ثقافية
وسيكولوچية وليست قضايا مصالح مادية ، والتقرير غير جيد بالمرة عند الوصول
لهذه المنطقة ، وسيجلب أفدح الأضرار للحضارة ولنا معا !
الأبعد من هذا أننا لا نريد مجرد القول أن المشكلة
هى مجرد الشعوب العربية والإسلامية ، ولو تمت إبادتها أو إبادة ما تيقن
فشله منها ، تكون المشكلة قد انحلت ، وأصبح لدينا كوكب بلا
مشاكل . الحقيقة أن النشاط
الاقتصادى للكوكب ، هو صيرورة مستمرة من الهضم والتمثيل الغذائى ، لا
بد بالتالى وأن تفرز فضلات طوال الوقت . ومن هذا ما نراه مثلا طوال الوقت
فى أميركا نفسها من جموع من المشريدين الذيم لفظوا من وظائفهم ، وينتهى بهم
الحال موتا من صقيع الشتاء فى العادة . وإذا كان العرب والمسلمين هم فضلات
عالم اليوم ، فغدا سوف نجد الفضلات شعوبا أخرى وأخرى . لا أحد يتخيل أن بلايين السكان فى الصين والهند مثلا ، سوف
تحتاجهم كلهم التنمية ، مهما بدت لنا هذه الشعوب ناجحة ومجتهدة
اليوم . بل علينا أن نستعد دوما لما هو العكس . فتطور التقنية يلفظ
إلى البطالة بلا انقطاع بشرا وشعوب ، بدت أو تبدو لنا مطلوبة وناجحة
بالمقاييس الآنية . باختصار يجب أن تتهيأ الأجهزة الأمنية لتبعات المستقبل
الذى هو بعد‑إنسانى تأكيدا ، وتعرف بالتالى من
أين سوف تأتى التهديدات . البشر
كلهم قد يصبحون تهديدا يوما ! باختصار وبصراحة ، نحن
نعتقد أن من المستحيل أن يأتى عام 2015 دون أن يبدا العالم فى طرح مفهوم الإبادة
المنظمة بنحو أو آخر على جدول مؤسساته الدولية ، وربما يبدأ هذا من خلال
فرض العقوبات فشن الحروب على الدول التى ترفض أداء التزاماتها الموقع عليها فى
اتفاقيات التجارة الحرة العالمية التى كانت فى جوهرها تقنينا لمفهوم أن الأرض
ملك لمن يستعمرها ، وذلك فى صورة جديدة دولية الإجماع لا تحتمل مماحكات
المتخلفين ضد ما أسموه قديما استعمارا ونهبا لثرواتهم ( وكأنهم كانوا
يستغلونها أو سيستغلونها أبدا ! ) . على أن كل هذا ليس فى الواقع
إلا مرحلة أولى جدا ، بمعنى أن الإبادة ستكون قسرية فى بدايتها بطبيعة
الحال ، وذلك بإنهاء وجود الشعوب المتخلفة والفاشلة المقاومة صراحة للتقدم
أو الاندماج فيه . ومن الأفكار الجذابة والرحيمة فى نفس الوقت ، أن
يتم مثلا
وحتى لا يصل العالم لخيار الإبادة المؤلم
( وهو سيصل إليه فى جميع الأحوال فى اعتقادنا ، على الأقل بمعايير نادى روما ،
والتكلفة العالية لإعاشة كل هذا الحشد من الفقراء ، دع جانبا أن ثبت قطعيا
أن المعونات الغربية لا تحل المشكلة بل تزيدها تفاقما ، فالفقراء عندما
تأتيهم لا يستخدمونها فى رفع نوعية حيواتهم ، بل تمنحهم وهما زائفا بإمكان
مواصلة العيش ، وتترجم لشىء واحد لا غير هو فى إنجاب مزيد من
الفقراء ) ، فإن الخيار الأفضل هو تحذير كلا الطرفين مبكرا وهذا ما لم
يفعله التقرير . الطرف الأول أن لا يفرط فى مكتسباته الحضارية بأى ثمن ولو
تحت مسميات مثل حقوق الإنسان أو غيرها وأن يجيد اختيار العبيد الذين يستجلبهم
بأن لا يكرر أخطاء الحضارات السابقة ويستوعب على الأقل شيئا من دروس
الامپراطورية الرومانية أو غيرها وهو أن أدنى أدنى شرط واجب فى العبد هو أن لا
يكون متدينا ، وخطورة هذا معروفة وأفاض فيها جميع المؤرخين
والفلاسفة ، وهى ليست حتى مجرد نهش مادى لمكتسبات الحضارة بل قتل معنوى لها
هدفه الضرب فى الجذور التى جعلت منها حضارة من الأصل . وبالنسبة للطرف
الثانى أى العالم المتخلف عليه أن
يدرك أنه يقود الطرف الأول لخيار حتمى واحد تجاهه لا مناص منه ، ألا وهو
الإبادة . وعليه والمسألة كذلك أن يجرى بأى ثمن عملية تطهير سريعة للذات
حتى يشارك فى عجلة التقنية والبيزنس بنفس قواعدها وبما يناسب مؤهلاته المتواضعة
دونما صراخ أو خطابة ، ويثق أنه سينال كل ما يستحقه سواء إن ارتقى بمستواه
تدريجيا أو إن فشل وتمرد وبدأ الصراخ من جديد . ما لم يحدث ذلك التحديث
سريعا وبمعدلات مدهشة ( كما تفعل الصين والهند مثلا وقبلهما
كثيرون ) ، لا يسعنا سوى القول إن التخلف شر ، وهو لا ينبئ بأى
ميل للاستجابة للتنمية وجهود التحسين ، بل بالإرهاب والقرصنة والهجرة
المدمرة . والشر شىء لا يعالج بالعطف والاستصلاح ، إنما
بالاستئصال . والإبادة ستصبح خيار الحياة والموت الذى لا ربما يراه أحد
اليوم لكن لن يأت عام 2015 دون أن يراه الجميع ، ولأنه خيار حياة وموت
فإننا نزعم بأننا يجب أن نعيره بعض الاهتمام .
إن تقنين الإبادة لا بد وأن يكون
المحور ونقطة المركز فى أول إعادة كتابة منتظرة لقانون يالتا الذى بلى وعفا عليه
الزمن ، حيث عالمنا أبعد ما يكون عن عالم 1945 الذى كتب هذا القانون المسمى
أحيانا بالقانون الدولى ليعبر عن توازن القدرة Balance of Power
فيه ، والمختلف تماما عن واقع اليوم ومن ثم لم يعد يعطى
كل ذى حق حقه حاليا وأصبحت الدول الميكروسكوپية جغرافيا واقتصاديا هى المتحكمة
الأولى فى مصائر الكوكب . إن التقرير لا يرى حتى ذلك التطور المدهش فى موقف
ما يسمى العالم الثانى أو الاشتراكى سابقا . قديما كان هناك عالم أول رأسمالى ،
وعالم ثانى اشتراكى ، وكانت وظيفة العالم الثالث أن يلعب على الحبال بينهما
حتى يحصل على بعض الفتات من هنا وهناك . الآن لأن الحرب الحقيقية بين
العالم الأول والعالم الثالث ( وهذا مما لم يره التقرير ) ، فإن
العالم الثانى المتمسك بأهداب الاشتراكية هو الذى بات يلعب على الحبال ،
ولا يدهشنا بالمرة أن نرى فرنسا والصين وروسيا وسائر دول الاتحاد السوڤييتى
السابق تتسابق على بيع السلاح بل وحتى والمحطات النووية للدول قاطعة الطريق مثل
إيران والعراق وليبيا والسودان ، بمجرد أن تعلن أميركا وبريطانيا فرض حظر
عليها . إن صدام التقدم والتخلف محتوم ، وأفضل جزء فى
التقرير هو القائل بأن الجلوبة لن
تطفو بكل القوارب ، لكنه لا يحاول كثيرا تخيل ما
ستكون عليه نتائج هذا . نعم كما يحدد التقرير سيغرق العرب والأفارقة أو
المسلمون على نحو عام ، وسيتولى المتطرفون الدينيون الحكم فى كل مكان
والتقرير محق فعلا فقد فات الوقت فعلا لتدارك أى شىء والعقليات المخولة بوقف هذا
من المستحيل تعديلها سريعا . لكن السؤال الذى لم يتطرق له التقرير ترى هل ستغوص هذه القوارب إلى سكينة القاع المظلم فى
هدوء وسلام ، أم ستحاول أن تغرق معها القوارب الطافية أيضا ؟ ماذا سيفعل ركاب القوارب الناجية فى هذه الحالة إذا لم يكن من مفر
سوى خيار واحد هو قتل أصحاب القوارب الغارقة الذين يرفضون الموت فى سلام ويريدون
قتلهم هم أيضا ؟
حتى من زاوية استخباراتية بحتة كان يجب على التقرير
أن يتعمق فى أن جموع الفاشلين ستتحول لدول إرهابية ناشز وأن مثل هؤلاء سيستحيل
اقناعهم بشىء ، والسؤال العملى هو ماذا سيحدث عندما ينفذ صبر العالم
المتقدم ؟ هل سيرضخ للابتزاز إلى ما لا نهاية ونتيجته دائما ليس إزالة
الفقر بل التشجيع على إنجاب المزيد من الفقراء ، وهى النتيجة المختبرة
فعليا كما قلنا لكل دولار دفع أو يدفع كمعونات للدول المتخلفة حاليا ، أم
أنه سيبدأ بالتفكير فى طرق أخرى ؟ ببساطة ، الحل ليس فى تعليم
الفقراء ، وليس فى عدم تعليمهم أيضا ، إنما فى عدم إنجابهم من
الأصل . قديما كان استعمار الأرض يقابل بمقاومة شديدة من
السكان الأصليين وينتهى عادة بخروج المستعمر ، لكن اليوم مع تقدم تقنيات
الإبادة الكتلية لن يضطر الاستعمار للخروج بل سيلجأ لحلول أكثر جذرية وراديكالية
من أجل تحقيق هدف إعمار الكوكب . ونردد هنا قول تشيكوڤ الشهير أنه لا يستطيع بدء
مسرحية بمسدس على المنضدة وينهيها دون استخدامه ، ومن السخف تخيل أن منجزات
تقنية الدمار الكتلى الحربية رائعة الابتكار والتى صنعتها أفضل العقول التى
أنجبها القرن العشرون إطلاقا ، يمكن أن تذهب كلها سدى بهذه البساطة .
تأكيدا سينام مديرو الاستخبارات نوما هانئا الليلة
فقد حلت كل المشاكل على أوراق التقرير ، والتقرير الآن على الإنترنيت
يقرأه الجميع وقد وصلتهم رسالة البهجة والتفاؤل كاملة وغير منقوصة . لكن كم
ساعة يمكن أن تمر قبل أن توقظهم سلسلة من الكوابيس مروعة . لكن لأن قراءة
الحاضر هى أسخف وسيلة لقراءة المستقبل لا نعتقد أن الإجابة ستتأخر كثيرا ! [ تحديث : 7 فبراير 2001 : فى نوع أقرب للاستطراد لتقرير العالم سنة 2015 الذى أعدته أجهزة الاستخبارات الأميركية
وكان عرضنا وتعليقنا عليه نواة لهذه
الصفحة ، ألقى اليوم مدير الاستخبارات بيانا أمام لجنة خاصة لمجلس
السيناتورات عنوانه التهديد العالمى 2001 —الأمن القومى فى عالم متغير .
البيان الجديد يبدو أكثر تلمسا إن لم يكن ودقة فى رسم الأخطار المستقبلية التى
تواجه العالم المتقدم من قبل والدول الفاشلة الناشز وصنيعتها الارهاب
العالمى . طبقا للفقرة الأولى من البيان مباشرة يتضح أن الغرب يتعلم بسرعة
فبدا البيان فى نظرى أقرب لتصحيح العموميات الساذجة فى ذلك التقرير ، أو
كأن مدير الاستخبارات أراد إعادة كتابته فى ضوء حادث الهجوم الخطير على المدمرة
الأميركية فى ميناء عدن . لقد بات واضحا أن دول الإنجاب غير المسئول
وإرهابييها لن يسعوا لضرب قاعدة نوراد بصواريخ عابرة للقارات إنما سيهاجمون ما
أسماه چورچ تينيت فى بيانه ’ الأهداف الأطرى ‘ . البيان يتحدث
بالتفاصيل المطولة عن كل شىء فى العالم الإسلامى بدءا من صواريخ شاهين
الپاكستانية حتى مظاهرات الطلبة ضد أميركا وإسرائيل فى شوارع القاهرة المزدحمة
بالبشر العاطلين عن الشغل . والانطباع الأساسى بالذات لدى المقارنة بذلك
التقرير البائس قبل شهرين أن الغرب بدأ ولو أوليا يضع يده على لب التحديات التى
تواجهه كعالم متحضر ، وأن الوقت سيحين قريبا بالضرورة عندما يواجهنا بمواقف
صارمة لا سيما بعد صعود اليمين للحكم فى الولايات المتحدة فإسرائيل ومن يدرى على
من الدور قريبا .
قريبا جدا وربما أسرع مما يتخيل
أحد سوف نسمع آراء من مفكرين اجتماعيين يقولون فيها أن لا أسرى فى الحرب ضد
المهاجرين بل إطلاق فورى للنار ، أو مفكرين استراتيچيين يقولون إن
الأمل معدوم فى ضم تلك الدول لمسيرة الكوكب ، فلماذا لا نعطى الإبادة
فرصة ؟ صحيح أننا لا نعرف اليوم كيف ستسير بالضبط تقنيات الإبادة أو مدى
كفاءتها فى درء خطر الإرهاب وتطهير تلك المساحات الشاسعة من الكوكب من سكانها
الأصليين العصيين على التطور ، لكننا تعلمنا من التاريخ أن القوة هى حل
ناجح دائما أبدا ، طالما هى بالقدر اللازم وليست أقل منه . لقد طال
تدليل الغرب لنا نحن العرب والمسلمين من البوسنة وكوسوڤو حتى العراق فى أيام
اليسار الكلينتونى ، لكن من الآن فصاعدا نحن أمام يمين يقوده الرباعى بوش‑تشينى‑رامسفيلد‑رايس ،
لا يؤمن بالضرورة بحق كل الشعوب فى الحياة ، بالذات لو كان هذا على حساب
الحضارة . نكتب هذا الكلام مرة أخرى لأن كل ما نقرأه فى حياتنا السياسية
والثقافية يشير لحقيقة واحدة : نحن
غير جادين فى تحاشى الإبادة . وعذرا لأن بدأت بالفعل أفقد أهم
مقوم للكاتب وهو حسن انتقاء الكلمات ذلك أننى انتويت قول ما يلى : إن رش المبيدات سوف يبدأ قريبا ! نعم ، كل شىء يعيدنا للمربع
رقم واحد حيث بحروف ضخمة كتبت كلمة إبادة ، وبالنسبة لأممنا الفاشلة الفارق
لا يكاد يذكر بين المربع واحد والمربع مائة ، حيث كتبت ذات الكلمة بحروف
لها ذات الضخامة ، لكن بهجاء مختلف : بعد‑الإنسان !
… اقرأ نص البيان ] . اقرأ نص التقرير … هل تريد المساهمة ؟ … يمكنك ذلك
مباشرة من خلال لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى . الجديد :
… تابع المزيد عن رأينا فى
سوريا كالخطر الحقيقى رقم 1 الذى يتهدد الشعوب العربية حاضرها ومستقبلها هنا وهنا
وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا ، ذلك بالترتيب
الزمنى للمداخل . [ تحديث : 1 ديسيمبر 2000 : يبدو
أن لحظة الحقيقة سوف تأتى لسوريا بأسرع مما توقع أحد ، فاليوم صدرت
صحيفة النيو يورك تايمز وبها عمود رأى توماس إل . فرييدمان أحد أشهر
كتاب الأعمدة ومن أكثرهم تأثيرا ( خاصة خارج أميركا ، ومع العلم وعكسا
مما يفهم من مشاهير كتاب الصحافة المصرية ، ومستوى معلوماتهم أنت تعلمه
جيدا ، هو كاتب تحسبه صحيفته وقراؤها على العرب ، كصديق لهم أو كمؤسس
لأسطورة صابرا وشاتيلا فى الإعلام الغربى أو كناقد عنيف للاستيطان الإسرائيلى
مثلا ) ، عبارة عن تقريع وتهديد شديدين للغاية للرئيس السورى
الجديد ، ولعبه بالنار فى مزارع شبعا ، وإصراره على مخالفة لبنان
للقرار 425 ولمختلف قرارات الأمم المتحدة بعد تنفيذ إسرائيل الكامل لها ،
ويصفه بأنه ليس بأكثر من دمية فى يد دمى أبيه ، ويذكره بأمثلة جديدة لمدى
جبروت ودقة السلاح الإسرائيلى ( وليس حتى بذلك المثال الكلاسى لإبادة سلاح
الجو السورى حتى آخر طائرة فيه دون أن يمس الطيران الإسرائيلى بطلقة واحدة فى
تلك الحرب ذات النتيجة المعبرة للغاية سنة 1982 : 79 /
صفر ) ، ويحذره أنه قد يدفع حياته ثمنا للمراهنة على شخصية باراك
الطرية ، إلى آخره من كلام مخيف هائل العنف نترك لك قراءته واستخلاص ما بين
السطور منه بنفسك . … أفضل سطر : ’ إنها حرب فى الشرق الأوسط . وداعا
لسوريا ، وداعا للناسداك ، أهلا بأزمة الپترول ‘ ! … اقرأ
نص المقال ] .
[ تحديث : 9 ديسيمبر 2000 : سريعا جاء رد إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل الحالى على عودة بنيامين نيتانياهو ، فأعلن استقالته من منصبه دون حل الكنيسيت ا |