العرب ومستقبل الثقافات القومية

لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !

( الجزء الثانى )

Arabs and the Future of National Cultures

Why We’re Always on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!

(Part II)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART II | NEXT | LATEST |

 

الآن :

العرب ومستقبل الثقافات القومية

لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !

Arabs and the Future of National Cultures

Why We’re Always on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!

الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة على هيئة ملف .pdf أنيق سهل التنزيل والطباعة …

هذه الدراسة التى تقع فى نحو 140 صفحة ( أو نحو 4 ميجا بايت ) ، وكتبت ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 ، هى أقدم ما عمم حصريا من خلال قسم الرأى بالموقع ، وتمثل تلخيصا متكاملا لأغلب ما طرح فيه من أفكار جريئة وصادمة على مدى قرابة عقد كامل .

هذه الدراسة التى ستضاف لكتاب ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ الأقدم الذى عمم مستقلا مطبوعا سنة 1989 ، ويمثل أيضا حجر زاوية أساس لأفكار هذا الموقع ، انضمت الآن الفكرة قديمة والخاطر فجائى بعد الافطار يوم عطلة السبت 20060325 11:54 ص واستغرق التنفيذ 3 ساعات ونصف مثله إلى كوكبة المواد التى أصبحت متاحة فى صورة كتب .pdf للتنزيل مجانا .

تنزيل كتاب ’ العرب ومستقبل الثقافات القومية ‘ هنا

تنزيل كتاب ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ هنا

القائمة الكاملة للكتب والكتيبات المتاحة كملفات .pdf هنا

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Thursday, February 22, 2007].

 July 23, 2002: Masters of defeat gather to celebrate the most notorious disaster in the modern Arab history: Egypt’s July 23, 1952 ‘revolution’!

David Beckham

 June 7, 2002: FIFA World Cup as a demonstration of Man-Machine conflict. Also as a demonstration of Arab culture illnesses!

 May 5, 2002: VOA Arabic signing off, sorrowfully for the last time. A new broadcast launched!

 April 6, 2002: A HISTORY MADE! First Human Cloning. Surprisingly, it’s an Arab cultural event than a scientific one!

 March 18, 2002: Thatcher’s new book!

 March 15, 2002: EgyptAir Flight 990 crash: All secrets revealed. It’s just an ‘internal affairs’ issue of the Islamic Brotherhood.

 January 31, 2002: What’s ‘Right?’ A simple question has never been answered in the eternally left-wing Arabic language!

 January 1, 2002: How to repair the image of Islam in the West? Here’s our advice: JUST SHUT UP!

 November 30, 2001: The ‘Arab Street’ is dead silent. Why?

MTV

 November 18, 2001: Arabic MTV. WHAT AN IDEA! But, could it really work?

 October 7, 2001: A whole new page on the concept of civilization and the misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations!

 January 25, 2001: EgyptAir officially acknowledges liability for Flight 990 crash.

Alam Al-Marefa

 January 17, 2001: Arab unity accomplished at last: Nabil Ali’s new book Arab Culture and the Information Age.

 October 20, 2000: Hezbollah website ruined; some lessons obtained. Or may not?!

 

In Part I

Mustafa Kemal AtaturkGeronimo

 December 1999: A major study written between 1992-96 on Arabs and the Future of National Cultures posted. This is the third opinion page in the Think Internet! Month and the biggest in this site and in the whole Arabic Internet.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

‘Something is rotten in the state of Denmark’

Hamlet

’ الثقافة كاللغة إما أن تقبلها كلها أو تتركها كلها ‘

مارجاريت مييد ç

’ علينا الأخذ بحضارة الغرب ما يستحب منها وما يعاب ‘

وردت فى تراث العبيد ص 52 طه حسين ç

’ أنت لا تستطيع مهاجمة الغرب باستخدام ميكروفون مصنوع فيه ‘

زكى نجيب محمود ê

’ موتوا ! ‘

ورد فى على سالم ص 130 نجيب محفوظ

—عن الانغلاق العربى والشكوى من الغزو الثقافى ç

‘Might is right’

Literally ‘Justice is nothing else than the interest of the stronger.’

Previously Cardinal and Duke de Richelieu Diplomacy, Chapter Three. Ignored 20030807 OOLinkNEW http://unr.edu/homepage/nickles/wthonors/perspective.htm then my The Internet Encyclopedia of Philosophy [www.utm.edu/research/iep/text/Plato/rep/rep.rtf] (not available anymore but text is everywhere now) and Britannica Ethics - Ancient ethics - Ancient Greece Thrasymachus the Chalcedonian

As in Plato’s The Republic Book I (Of Wealth, Justice, Moderation, and Their Opposites)

‘Today, after more than a century of electric technology, we have extended our central nervous system itself in a global embrace, abolishing both space and time as far as our planet is concerned’

more Marshall McLuhan

Understanding Media (1964)

‘The new electronic interdependence recreates the world in the image of a global village’

more Marshall McLuhan

The Medium Is the Message (1967)

‘It’s all in the genes!’

Everybody, except the leftists

‘It’s the economy, stupid!’

OLink200211/11SAFI sign James Carville campaining 1992 Clinton put over his desk phrases.shu.ac.uk/bulletin_board/18/messages/764.html From 'Safire's New Political Dictionary' 1993 Everybody, even stupids

جيل الهزيمة يدعونا للثأر من هزائم الماضى بإضافة هزيمة جديدة كل عشر سنوات . الكارثة ليست هنا ، إنما فى أنهم بشعاراتهم العمياء وعجرفتهم العروبية والإسلامية الجوفاء يضللوننا عن حقيقة أننا نهزم مرة كل يوم يعود فيه أطفالنا من المدرسة دون تلقى التعليم العصرى الحقيقى العلمانى النظيف ، ونهزم خمس مرات فى اليوم كلما قرعت الأجراس تدعونا لتلاوة نفس تعاويذ وخزعبلات اليوم السابق ، بل ونهزم 86400 مرة بعدد الثوانى التى ننغلق فيها أو لا ننضو عنا ثوابتنا وهويتنا المتخلفة لنجارى بقية الشعوب سباقها المرعب فى التقنية والعلم والاختراع .

ما سبق من بنى مزار للمنيا 06:30 -07:00 م 20020504 لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة … هذا هو السؤال !

 الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة أمريكا امريكا أمريكى امريكى أمريكية امريكية الأمريكى الامريكى الأمريكية الامريكية عربي العربي التيار القومى القومي بدأت فى الظهور كمادة معممة ‑تحديدا الفقرات الأولى منها‑ كتعليق للكاتب مدحت محفوظ فى جريدة ’ العالم اليوم ‘ الاقتصادية اليومية صبيحة التوقيع المبدئى للاتفاقية العامة على التعريفات والتداول ( جات ) فى ديسيمبر 1993 . هذا التعليق الذى تناول فيه الأوقاع المحتملة للاتفاقية على النواحى الثقافية ، أصبح تذييلا ثابتا لمحاضراته ذات البعد المستقبلى التقنى والتى كانت تحمل عادة عنوان ’ الرقمية ‘ أو ’ العصر الرقمى ‘ وألقيت فى مناسبات مختلفة فيما بين عامى 1993 و1995 . ثم أخيرا عممت تلك الدراسة المجمعة مرة أخرى فى صورتها النهائية فى العدد التذكارى لمجلة العربى الكويتية فى يونيو 1995 بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما ، وفى كتاب مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى نفس العام .

على أن ذلك هذا الجزء الموجز من ديسيمبر 1993 والخاص تحديدا بقضية الجلوبة ، كان مجرد الجزء الظاهر من مشروع آخر أكبر بدأ قبله بسنوات ، هو كتاب بعنوان ’ الهوية العالمية —انتماء الفرد فى عصر اضمحلال الأمم الدينية والقومية والوطنية ‘ ( إليك صورة مكبرة لصفحة مبكرة بخط اليد بتاريخ 25 أپريل 1992 ، الحقيقة هى من مخطط 20 أپريل 1993 لكنها تمثل تصورا شبه كامل فى صفحة واحدة وكأنه جاء من تصور سابق ثم تعرض للإضافة عندما كان مخطط الكتاب مجرد صفحة واحدة بعد ، تشير لكتابات سابقة غير معممة للمؤلف وتقترح أجزاء ومراجع جديدة ! ) .

فى 20 أپريل 1993 اكتمل المخطط العام لهذا الكتاب ، وكان عبارة عن ملخص لكل فصل على حده . تقريبا هذا هو ما سوف تقرأه الآن ، ذلك أن ما حدث أن تأجلت للأسف فكرة الكتاب المذكور بسبب مشروعات أخرى للكاتب صرفته عنها الواحد تلو الآخر . من ثم تم فى مايو 1996 تجميع تلك الفصول الموجزة فى دراسة واحدة مطولة ، تصلح للقراءة المتصلة .

بالطبع تم هنا وهناك بعض التنقيح لتلك الفصول الموجزة المجمعة . لا سيما وأن متغيرات نوعية مهمة كانت قد استجدت للتو فى الشهور الأولى من تلك السنة ، كان من أبرزها قدوم الدكتور كمال الجنزورى لرئاسة الوزارة فى مصر ، وبنيامين نيتانياهو لرئاستها فى إسرائيل ، بما أوحى بمعطيات جديدة لمصر وللمنطقة العربية ككل . هذا النص ظل على حاله الذى ستراه الآن منذ مايو 1996 ، حيث هذه النسخة ’ النهائية ‘ هى التى كانت معدة للتعميم فى كتاب ’ دليل الأفلام ‘ الذى صدر فى أغسطس 1998 ، إلا أن تعميمها تأجل مرة أخرى بناء على مبدأ الاكتفاء بدراسة واحدة للتوضيبة الواحدة ، ومن ثم عممت فقط دراسة نظرية الفيلم الهولليوودى .

فى عالم الجلوبة الجديد المقدام الذى نحن مقدمون عليه لن يقسم الكوكب وسكانه لدول وقوميات إنما إلى شركات ، هذا يتبع مايكروسوفت وهذا يتبع شل وهذا يتبع فايزر وهذا ’ بدون ‘ لا وطن له ، وهلم جرا !

Think Internet! هو الشعار الذى اخترناه لموقعنا هذا الشهر ( ديسيمبر 1999 ) ، دشن فى الثانى منه بتعميم هذه الدراسة الأخيرة كأول صفحة عمود رأى متخصصة باللغة العربية على الغشاء ، تحت اسم هولليوود .

الصفحة المستقبلية التى سبق تعميمها وتحولت لسلسة محاضرات كما قلنا فى البداية ، فقد قمنا بفصل القضايا التقنية الخالصة ، وعممت قبل أيام قليلة تحت عنوان موجز تقنى لصناعة الترفيه لتصبح ثانى صفحة رأى فى هذا الموقع تحت عنوان التقنية .

ثم ها نحن نبرد اليوم الجزء الخاص بالجلوبة والذى سردنا للتو تاريخ تطوره من الثمانينيات حتى سنة 1996 ، ليكون نواة لهذه الصفحة التى تراقب بالخبر والتحليل قضايا الجلوبة وأوقاعها الثقافية أو عامة قضية الصدمة المستقبلية لدى الشعوب المتخلفة . [ لاحقا أصبحت globalization.htm تغطى قضايا مختلفة أكثر تخصصا ، وتغير اسم الصفحة كما تقرأها الآن إلى culture.htm ] .

إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى پارانويى ذاتى متخلف انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر أو الأبوريچين .

باختصار شديد : لو كان فى هويتنا شىء واحد جيد لما كانت هذه هى حالنا !

بهذا نكون قد أنهينا خطة إبراد هذه الدراسات الثلاث المطولة بمناسبة هذا الشهر وذلك الشعار . هذه الدراسات يجمعها أنها كتبت من قبل ومن ثم لم تكتب خصيصا من أجل الموقع . من هنا نعدكم فى العام الجديد ، العقد الجديد ، القرن الجديد ، الألفية الجديدة ، بمزيد من صفحات الرأى جديدة حافلة ولا تقل إثارة للفكر والتأمل . فقد ولد مبدأ صحافة الرأى الإنترنيتية ولا نعتقد أنه سيتراجع أبدا . فقط كونوا معنا !

الهدف الرئيس لهذه الصفحة هدف مزدوج . أولا محاولة عامة لرسم ملامح عالم الجلوبة الجديد المقدام الذى نحن مقدمون عليه . عالم لن يقسم فيه الكوكب وسكانه لدول وقوميات إنما إلى شركات ، هذا يتبع مايكروسوفت وهذا يتبع شل وهذا يتبع فايزر وهذا ’ بدون ‘ لا وطن له ، وهلم جرا . ثانيا وهو الأهم والأكثر توسعا ، محاولة تحليل العقلية العربية ، والمكونات العضوية والبنيوية فيها ، والتى جعلتنا دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ، منذ إخناتون ( التوحيد ) مرورا بالإسلام ( المزيد من التوحيد ) وانتهاء بعبد الناصر ( مصر العظيمة مصر العزيمة مصر الهزيمة ) وصدام حسين ( أم المعارك ) . وستحاول بالتالى الإجابة على سؤال هل من الممكن تجاوز هذا المصير القدرى ، أم هو فعلا قدرى أو چيينى أو حتى اخترناه بوعى .

من ثم يصبح السؤال : إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى ذاتى متخلف انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر أو الأبوريچين .

باختصار شديد : لو كان فى هويتنا شىء واحد جيد لما كانت هذه هى حالنا !

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح لمتابعة الموضوعات الأساس التى تناولتها الأطروحة الأصلية . أولها جاء فوريا فى 9 يناير 2000 عن اعتماد الإكوادور الدولار الأميركى كعملة رسمية للبلاد ، وقد استقر به الحال الآن ليصبح جزءا من صفحة الاقتصاد الحالية .

أما هنا فقد تواصلت المتابعات . بعضها كان أطروحات رئيسة مكملة للأطروحة الأصلية للصفحة . من أمثلة هذا الأطروحة الإضافية التى أبردت فى 31 يناير 2002 ، وهى عبارة عن مقال تأسيسى مبسط عن اليمين الغائب فى الفكر والخريطة السياسية العربية معا ، ونظرة المثقفين والعموم المشوهة له ، أو بالمثل أطروحة عن العرقية ( أو ما يسمى بعربية مثقفينا العنصرية ) ، أبردت فى 12 ديسيمبر 2002 . والعرقية مسألة نجحت الأيديولوچيات اليسارية والإنسانية فى تحويلها لتابووه يمنع أى أحد من مناقشته مناقشة علمية حرة . فقط هذا هو ما حاولناه هنا .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ) :

 

 20 أكتوبر 2000 : يكتب هذا التعليق وموقع الجماعة الدينية الإرهابية اللبنانية المسماة حزب الله على شبكة الإنترنيت فى حالة انهيار كامل [ موقع آخر للجماعة أصبح يرفع مؤخرا العلم الإسرائيلى ويبث نشيدها القومى ! ] . واليوم بعد نحو ثلاثة أسابيع من الانهيار بات السبب معروفا من خلال توضيح من الجماعة نفسها جاء فى إذاعة بى بى سى العربية .

مبدئيا علاقتى بلبنان ليست كبيرة جدا . ما أذكره أنى عندما كنت طفلا كان يقال لنا فى كتب الجغرافيا إن نسبة المسيحيين فى لبنان 92 0/0 ، وبقية الأديان بما فيها الإسلام 8 0/0 من سكانها . لكن يبدو أن الأحوال انقلبت حاليا . هل تمت أرثذكسة الموارنة ، بحيث يسهل لهم التخلى عن دينهم وأراضيهم للمسلمين ، كما حدث فى كل أراضى الأرثوذوكس ؟ هل دجنهم المسلمون ؟ هل هاجروا ؟ هل تم غزو لبنان من الخارج ؟ هل مجرد معلومات كتب المدارس المصرية لا يعتمد عليها ؟ لا أعلم بالضبط ، ولا شك أنها حكاية معقدة . ربما كثيرون مثلى لا تتاح لهم فرصة التفقه فى الشأن اللبنانى العجيب ، أو حتى أن يودوا الخوض فيه . لذا فإنه اعتمادا على ما يستمد من مجمل الصحف ومحطات الإذاعة وغيرهما يمكن معرفة أنه حاليا بلد محتل من قبل سوريا المجاورة وتحكمه بالتالى حكومة عميلة لها رغم المقاومة المتواصلة من أغلب قطاعات هذا الشعب العتيد فى الحضارة والإنجاز ضد هذا الاحتلال المتخلف ( عامة لا يكون الاحتلال شيئا متخلفا ، فالحضارة تنتشر بالاحتلال أساسا ، وهو عادة غزو من المتقدمين لمناطق متخلفة ، لكن أحيانا قد يحدث العكس تحت ظرف ارتخاء حضارى استثنائى ما ، فنرى مثلا بدو الصحراء العربية أو تتار الجبال الآسيوية ، وقد غزوا المدن الخضراء الزاهرة . والاحتلال السورى للبنان ‑مثله مثل الاحتلال العراقى للكويت كأمثلة معاصرة‑ ينتمى لذلك النوع البغيض من الاحتلال ’ الجرادى ‘ ، أى الذى يهجم كالجراد على بلد أكثر تقدما ولا يريد إلا نهش خيراته وإعادته لما عليه هو نفسه من تخلف ، يبحث بعدها عن التهام الأخضر واليابس فى مكان آخر وهكذا دواليك ) . بالمثل أيضا فوصف الإرهابى للجماعة المذكورة ليس من عندنا إنما من التصنيف الرسمى لشعبة الدولة ( وزارة الخارجية ) الأميركية والمعتمد عالميا على نطاق واسع بما فى ذلك فى مصر التى طالها الكثير من الإرهاب المدعوم من إيران ، سواء ذلك رسميا أو فى الكثير من صحفنا مثلها كأغلب صحف العالم . أما ما نوده حقا هنا فهو استخلاص بعض العبر من تلك الواقعة التى تأتى فى ذروة المواجهات المحتدمة فى الأراضى الفلسطينية وقبيل القمة العربية التى أصبحت شهيرة حتى قبل أن يبدأ انعقادها غدا فى القاهرة ، رغم أنها تأتى فى الواقع فى الوقت الضائع بعد اهدار فرصة أخرى لمستقبل عربى تنضم لطابور الفرص الطويل الذى ذكرناه عاليا ، وهى فرصة مؤتمر كامپ ديڤيد الجديد قبل ثلاثة شهور حيث كان يجب للقمة أن تنعقد آنذاك لإقرار العروض الإسرائيلية حول مستقبل فلسطين والقدس ...إلخ وهى للمرة المائة ربما عرض جاء فى زمانه لم يعد قائما ، وكغيره من العروض سيراه العرب يوما عرضا سخيا للغاية ، هذا بغض النظر عن كون كلا الطرفين يراه حاليا مجحفا لا سيما فيما يتعلق بالنزاع حول أرض المعبد التى أنشئ المسجد الأقصى على جزء منها ولا يزال ( الحقيقة أنه ترجمة سلمية مبدعة وجريئة حقا لأكثر من 3000 عاما من صراع الأديان القبيح ) .

التدمير طبقا لما قاله المسئول التقانى عن الموقع المنهار جاء بسبب رسائل بُعث بها من كل من إسرائيل والولايات المتحدة ولا يزال العطب مستمرا منذ بداية أحداث العنف الفلسطينى الذى أعلنت الجماعة تضامنها معه وذلك حتى الآن . كما قلنا فى مكان سابق فى هذه الصفحة فالبرمجيات الحاسوبية العربية الكبرى هى صناعة إسرائيلية بالكامل حركتها صدفة محضة هى كون اللغة العبرية تكتب كما العربية من اليمين إلى اليسار ، ومن ثم بات من الاقتصادى نسبيا تعريب نظم التعميل والتطبيقات الرئيسة لشركة مايكروسوفت رغم الهامشية الشديدة للسوق العربية . ثانيا وبالمثل فالبرمجيات الكبرى للإنترنيت نفسها كالدردشة ونقل الملفات والترجمة على الخط ...إلخ هى مبتكرات إسرائيلية فى معظمها ، ومستخدمو الشبكة يعرفون جيدا هذه البرامج ولا يستطيعون الاستغناء عن أيها قط . بايجاز ، الويندوز العربية مجرد منتج ثانوى ظهر تلقائيا وهم يصنعون الويندوز العبرية ، ولولا تلك المصادفة التى جمعت العبرية والعربية من حيث اتجاه الكتابة ، لكنا لا زلنا حتى الآن نستخدم ألواح الإردواز فى الكتابة ونستخدم الرصاص المصبوب فى الطباعة !

ما يهمنا هنا ليس أننا فقط أمام حالة نفاق عربية أخرى ، إنما فى تحليل الفارق بين شخص يعتقد أنه أصبح متطورا بشراء جهاز حاسوب من الغرب ووضع بعض البرمجيات من صنع الغير ثم ينطلق فى الهجوم على كل هولاء باعتبارهم الأعداء الذين يجب محوهم ، وبين من يبتكر هذه التقنيات أصلا وهو الوحيد الذى يستحق حقا فى رأينا وصف المتطور . مبدئيا كما رأينا فالأخير يستطيع بسهولة تخريب كل مجهودات الأول ولا يملك هذا سوى الولولة المعتادة . والواقع الأبعد أن إسرائيل اعتقادا منها أن هذا سيكفل لها مزيدا من الهدوء ، تركت فى مايو الماضى جماعة حزب الله تستشعر النصر بانسحابها هى على نحو مفاجئ من الجنوب اللبنانى . بينما الواقع أنها لم تنسحب إلا بعد أن ضمنت حتى آخر قطرة تحقق كل الأهداف التى دخلت من أجلها الأرض اللبنانية قبل 22 عاما والتى كما هو معلوم لم يكن منها قط فى أى لحظة التمسك بأى أرض لبنانية . آنذاك كانت لبنان تعج بكل منظمة التحرير وعشرات الآلاف من مقاتليها زائد عشرات المنظمات الأخرى التى تحيل كلها الحياة فى الشمال الإسرائيلى جحيما وكذا بحزب الله الوليدة تخطف خمسينا من المارينز فى بيروت ... إلخ ، أما الإنسحاب فقد تم ببساطة بعد أن تم ضمان عدم إطلاق رصاصة واحدة من لبنان على إسرائيل . والآن احكم أنت من انتصر ومن انهزم ، هذا بالذات لو لم تكن أحد صبية الحجارة الموعودين بالجنة ومن ثم لم يعش تلك الأيام ويعرف حقائقها ويغرر به حاليا كل المرتزقة باسم تحرير الأرض التى أضاعوها هم أنفسهم بأيديهم الرعناء وعقولهم المضطربة ، والأسوأ أنهم لا زالوا حتى الآن باسم تحريرها يضيعون المزيد والمزيد منها ؟ !

الدرس المستفاد هو إننا على العكس بالضبط مما هو حادث ، يجب أن نستفز بشدة من هذا الفصام المتواصل فى حياتنا والذى قال عنه يوما الدكتور زكى نجيب محمود : أنت لا تستطيع مهاجمة الغرب باستخدام ميكروفون مصنوع فيه ! لن نتحدث عن البذور والحيوانات المنماة چينيا التى نستوردها من إسرائيل وتكفل حياة رخيصة نسبيا لشعوبنا شرهة التكائر ، ولن نتحدث عن 11 دولة عربية تتعاون مع إسرائيل والتسمية الأدق —وعذرا لعادتنا القبيحة فى تسمية الأشياء بمسمياتها– تتلقى الصدقات منها كدولة غنية متقدمة وسط محيط فقير متخلف ، ولن نتحدث عن المعونات الغربية لإطعام الجياع منا ، أو عن آلاف التصرفات الأخرى التى ينطبق عليها قول هذا المفكر العربى العظيم . إنما نكتفى –وطبقا لما تفرضه المناسبة– بالحديث عن صدور الصحف ونصب خادمات الإنترنيت لتهاجم الغرب وإسرائيل باستخدام حواسيب وبرمجيات غربية بل وفى غالبها إسرائيلية تحديدا ، هذا بينما نذكر أنه –وطبقا لمجلة روز اليوسف المصرية– تقدم 15 ألف مهندس حاسوبيات مصرى للإعلان الإسرائيلى السابق لعملية تعريب الويندوز 95 . الأهم أن ليس أن كان هذا الجزء المثير فى الخبر إنما كون أن النتيجة هى : لم ينجح أحد !

باستثناء البلاد العربية لا يكاد يوجد بلد لم يستطع أطفاله اختراق الشبكات الحاسوبية الكبرى فى العالم بما فيها شبكة شعبة الدفاع الأميركية ( الپنتاجون ) عالية المنعة ، ذلك بدءا من أطفال أميركا وإسرائيل حتى أطفال روسيا والفلبين ( حتى الڤيروسات الحاسوبية لا يوجد فيها ابتكار واحد مسجل باسم أطفالنا أو حتى كبارنا ! ) . من هنا يمكن أن تتجسد الفجوة المخيفة حقا وأيضا من هنا يمكن فهم لماذا لم ينجح أحد فى تلك المسابقة !

ببساطة : عزيزى القارئ ، إذا كنت تستطيع الآن قراءة المكتوب أمامك هنا ، فمعناه حرفيا أنك مررت بما لا يقل عن دستة من المنتجات الإسرائيلية الموضوعة فى الخادمات والراوترات وحوائط النار عبر الجلوب ، زائد طبعا فى حاسوبك نفسه . هذا ما يحدث أيضا مع رجال حزب الله عندما يقرأون ما كتبوه فى موقعهم ، ويرفعون حواجبهم إعجابا ببلاغة الهجوم على إسرائيل فيه !

تحديث : 7 مارس 2001 : نفس القصة تتكرر مع موقع منظمة حماس ، الذى يقودك لموقع پورنوجرافى . ليس لدينا الجديد ليقال . نفس الكلام بالضبط ! فقط اقرأ القصة كما عممها أحد مواقع التفصيص hacking اليوم . جريدة الأهرام كتبت عن القصة لاحقا ] .

British Broadcasting Corporation (BBC) building, Bush House, London.

Last House on the Left!

وبعد ، وبمناسبة هيئة الإذاعة البريطانية وهى مكان يفترض ولو نظريا أنه رفيع وأصيل المهنية ، كما أن دورها فى التنوير الاجتماعى من خلال برامج التحقيقات الاجتماعية أمر لا يمكن التقليل من شأنه ، إلا أن كثيرا من الظلال تحيط بها ككل فى السنوات الأخيرة ، وبالأخص كثيرا القسم العربى منها . هؤلاء لا زالوا لم يتحرروا بالكامل من الپارانويات العربية التقليدية ( عامة ودون خطأ كبير يمكن التمييز بين المخضرمين القدامى أصحاب التقاليد وبين الشباب الأحدث الذى يضم للأسف إما مستشيخين ومستشيخات أو قوميين وقوميات يرسلون جميعهم لنا يوميا ’ بتحياتهم من لندن ‘ ويرسلون إلى دافع الضرائب البريطانى بالفاتورة ، وهم فى أفضل الحالات يتوهمون أنهم أصبحوا موضوعيين بمجرد استضافة بعض الإسرائيليين فى برامجهم وأخبارهم ، وليس بأن يكونوا موضوعيين هم أنفسهم . بشكل تقريبى ربما يمكن وضع فاصل سنى بين القدامى مطلقى الموضوعية والجدد ذوى الولاءات ، بشخصية حسن معوض رئيس دائرة البرامج الإخبارية بالقسم العربى وآخر الرعيل ذوى التقاليد المهنية الرفيعة ) . لا نريد أن نقفز لاستنتاجات متسرعة ، لكن المؤكد أن القسم العربى صار مرتعا للعروبيين والإسلاميين على نحو لم يسبق له مثيل ، والشائعات تجرى على أنه بدأ يعد الهدف الثالث للتنظيم العالمى للأخوان المسلمين ، بعد قناتى الجزيرة وأبى ظبى . أما الخدمة العالمية ككل ، فقد بدأ يتلاشى حيادها تدريجيا مع المزيد من هيمنة قوى اليسار عليها بالذات منذ نهاية الفترة الثاتشرية . ولا نعتقد أن أحدا يتمنى أن يتحول ’ منزل الحرش ‘ Bush House العريق ليكون آخر بيت على الشمال فى عالمنا المعاصر !

أحد رموز ذلك الشباب المتحمس رئيس الموقع العربى على الغشاء والذى كانت آخر حلقة يقدمها من برنامجه غير المأسوف عليه كثيرا المسمى بالمقهى الإليكترونى بدأ فى يونيو 1997 وعاد فى 9 أكتوبر 2002 حيث قال مقدمه حسام السكرى إنه توقف لأكثر من عامين تتحدث عما أسمته المعايير المزدوجة لشركة مايكروسوفت ، إذ بعد أن زار كبير تنفيذييها ستييڤين إيه . بوللمر بعض البلاد العربية وراح ينتقد انتشار القرصنة فيها ، ذهب إلى إسرائيل ليدشن مشروعا مشتركا ضخما بينما القرصنة فى إسرائيل أكبر بما لا يقاس من كل البلاد العربية . نعم يا صديقى أنت محق ، لكنك نسيت أن هناك مكانا القرصنة فيه أكبر مما هى فى إسرائيل ، إنه أميركا نفسها . إذن الكلام يصبح مختلفا عندما تتحدث عن الولايات المتحدة أو عن إسرائيل التى يوجد بها المختبر الوحيد لمايكروسوفت خارج أميركا . فهاتان سوقان هائلتان ومن ثم قد تعد القرصنة فيهما مجرد فواقد ثانوية مقبولة بل ربما مفيدة ، ناهيك عن أنهما المصنّعان أصلا للسلعة وهما أدرى بسوقيهما ، وليس لأحد آخر حق الإفتاء بالرأى فى شأن يخصهما لهذه الدرجة ( هذه عادة الأسباب وراء ما نسميه نحن المعايير المزدوجة ، فلو رأسنا برأس الآخرين حقا لتطابق المعيار ! ) .

ولا أريد الحديث كثيرا عن دلالة اختيار هذا الفريق لعنوان الموقع bbcarabic.com منتميا للنطاق الرئيس التجارى العام .com ، نازعا عنه صفته القومية .uk ، رغم التاريخ العتيد للبى بى بى كمؤسسة ورمز قومى تاريخى . إنها اختطاف لا يحتمل التأويل يسلبها حضاريتها وانتماءها ، ويسرقها ويسرق تاريخها مع سبق الإصرار والترصد لحساب هوية أخرى أشد تخلفا فى المحتوى وفى كل شىء هى الهوية العربية . ببساطة ، الكل يسأل إذا لم تكن البى بى سى تحمل النطاق .uk ، فمن ذا الذى غيرها يمكن أن يحمله ؟

أيضا هذا الكلام قد يسرى بالمثل على دعوة أخرى رائجة فى السنوات الأخيرة هى تحرير منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الكتلى WMD . إذ ننسى أن من اكتشف أو وضع المعادلات النووية هما عالمان يهوديان ، أحدهما صهيونى متطرف نشط رشح ليكون رئيسا لإسرائيل واسمه ألبرت أينستاين ( بعد سلف كان بدوره عالم كيمياء مرموقا عالميا هو الدكتور حاييم وايزمان ) . إن العالم كله يغض النظر عن السلاح النووى الإسرائيلى ليس لأسباب سياسية أو ما شابه ، إنما ببساطة لأسباب تتعلق بالإيتيكيت ، إذ من المحرج الكلام مع المخترعين بهذه الطريقة !

إجمالا فإن كل ما أردنا قوله هنا بمناسبة إنهيار موقع جماعة حزب الله على الإنترنيت إنه ربما لا يحق لنا الكلام من أى نوع بينما لا ننتج تقنية أصلا . للمرة الألف نرى أن التقنية ( ومن ثم الاقتصاد بالتبعية وحدها ) هى اسم اللعبة ، وهذا ما يجب أن نكثف كل جهودنا له وننسى دونه كل هزائمنا ومفقوداتنا السابقة وهى أتفه من أى مما قد نفقده مستقبلا . للأسف الخطوة الأولى والحتمية هى أن يكون لنا عقولا أخرى غير تلك الحالية ، عقولا تشبه عقول أعدائنا ، على الأقل عقولا لا تجعل منهم أعداءنا بل أساتذتنا .

سؤال أخير : من منا يكفل أنك لو نزعت السلاح النووى أو حتى الچيينى لهذا الطرف أو ذاك أنه لن يخترع ما هو أحدث منه ؟ ! اكتب رأيك هنا

تحديث : 11 نوڤمبر 2001 : الأستاذة إياها بتاعة التحيات من لندن بدأت بوضوح الطور الجديد من حياتها المهنية ‑أقصد النضالية‑ فى البى بى سى : التحول من القومجية العربجية ( من العروبة وليس العربة ) للإسلامجية . 11 سپتمبر كان البداية ‑لو تذكر‑ فى تحولها للإعجاب بالإسلام . وذلك تحديدا فى حديثها مع المفكر القومجى البحرينى محمد جابر الأنصارى بعيد الأحداث ( استضافته طبعا بناء على ’ طلب الجماهير ‘ الذى تحرص دوما على أن تبرر به لدافع الضرائب البريطانى كل حلقات برامجها ) . القومجيون كما تعلم لا يصنفون إلى معتدل ومتشدد كالإسلاميين ، إنما إلى جديد وقديم ، والجدد ‑والأنصارى منهم‑ أكثر ذكاء وأقل طموحا لكن ليسوا أقل پارانوية ولا كراهية للغرب من القدامى . خلال هذا الحديث بدت سيدتنا فى حالة اكتشاف طفولى لذلك السلاح الجديد المذهل ‑الإسلام‑ الذى طالما أهمله القومجيون فى معركتهم مع الغرب وإسرائيل ( مثلا رددت بإعجاب خلفه وصفه لهذا العامل الجديد بأنه ’ ورطة تاريخية ‘ ، ولم أفهم لحظتها أنها قد عقدت العزم على أن تحلها بنفسها ) .

هذا الأسبوع قامت بضربتين فى وقت واحد حلت بهما كل ورطات القومجيين التاريخية : استضافت رئيس المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( أو أيا ما كان اسمها ، فلم يسمع عنها أحد من قبل ) ، وفى برنامجها الآخر الذى أعطته إياها البى بى سى ( ربما بمناسبة توسع اكتشافاتها بعد 11 سپتمبر ! ) تحدثت عن كتاب أوروپى عن الإسلام لسليلى هنرى كورييل وحسن البنا . اسمه طارق رمضان وهو حفيده والأول قريب فقط الشىء المشترك أن صاحبة الجلالة أصبحت تروج علنا لنظرية جديدة تقول إن الغرب ليس مسيحيا إنما مسيحى‑إسلامى ، المكون الإسلامى فيه ’ أصيل وجوهرى وعضوى ‘ تماما كالمسيحية ( وطبعا تقصد أنه قريبا جدا سيصبح الغرب الإسلامى فقط ) . وها هى تدشن مذهبها الجديد بعد أن تأكدت فيما يبدو أنها ستعيش وأنها ( وهذه من القضايا التى ألمحت ذات مرة لأنها مشغولة بها ) ستموت فى لندن . اسم هذا المذهب الذى سينافس فى النجاح الحنبلية واللادنية : الإسلام الأوروپى .

بعبارة أخرى : لقد اكتشف القومجيون العربجيون سابقا ‑الإسلامجيون حاليا‑ أن الغزو من الداخل هو أنجع وسيلة ، فهذا هو الدرس التائه الذى علمهم إياه محمد عطا ، وأنقذهم به من ’ ورطتهم التاريخية ‘ ( ولم يكن السبب فيها كما تخيلنا من قبل ! ) .

أنا لم أرد أن أروح عنك بنكتة عزيزى القارئ . فقط تأمل كيف يفكر هؤلاء المتدينون ، ولا تناقشنى إن كانوا قنابل موقوتة أم لا . إنهم حتى لا يعتزمون مجرد هداية بقايا المؤمنين بالمسيحية بل هدفهم كل العلمانيين . أوروپا علمانية يا سيدتى . لا هى مسيحية ، وقطعا لم ولن تكون إسلامية ، فهذا هو الأبدا أبدا . استيقظى قليلا يا أستاذة فأيام أمثالك معدودة فى الغرب .

ومرة أخرى أرجو من السادة أصحاب البى بى سى ، الصحوة لما يقدم من وراء ظهورهم . أنتم المنبر الإعلامى الوحيد فى العالم ( باستثناء تليڤزيون حزب الله ، وتليفزيون الطالبان غير الموجود أصلا ! ) الذى لا يصف بن لادن بالإرهاب ، إنما بـ ’ ما تسميه أميركا بالإرهاب ‘ . أذكر أنى كنت ضمن مجموعة من الناس استعلموا آراءهم قبل نحو أربع سنوات ، عندما كانت الأمور متأزمة للغاية مع الحكومات العربية . وبالفعل تم إجراء تعديلات واضحة ، لكن ها هى الأمور تنتكس من جديد . ساعتها قلت أنى لم أعد أسمع شيئا بالعربية ، وأنى تحولت فعلا للاستماع للنسخة الإنجليزية من صوت أميركا . ثم سألتهم سؤالا بسيطا : من يصنع هذه الإذاعة : لندن أم العرب المقيمين فى لندن ، ناهيك عن أن يكونوا تحديدا العرب الساخطين المعارضين المنفيين من قوميين وإسلاميين ، وناهيك عن أنها يجب أن تتحدث عن لندن أولا وعن العرب ثانيا ؟ إنها ليست جريدة أخرى أسسها عبد البارى عطوان لنفسه ولشركاء نضاله المشبوه فى لندن ، بل إذاعة تحمل اسم جلالة ملكة بريطانيا .

بالمثل أرجو ‑وإن كان للمرة الأولى‑ من السيد تونى بن بلير قليلا لمن يمنحهم تأشيرات دخول وصكوك جنسية بريطانيا العظمى ، بدلا من ’ الجهاد ‘ فى المساجد وتلقى التقريع من بشار الأسد . التفاؤل ليس من طبعى ، ولا حيلة لى فى هذا وكل الأشياء تعززه يوما . والأرجح أن لا هذا ولا ذاك سيحدث ، إنما أن يطيح الشعب البريطانى نفسه بمن يخونون قيمه وتاريخه وحضارته ] .

اقرأ بعض آراء نايپول الفائز بجائزة نوبل للأدب فى الإسلام وتونى بلير وتردى الثقافة البريطانية . وطبعا يمكنك أيضا قراءة المزيد فى صفحة سپتمبر عن الصراع ككل عامة ، وعما يجرى فى بريطانيا خاصة من صحوة فى فهم الأچندة الخفية ‑أقصد العلنية‑ للإسلاميين .

هدية رمضانية : ديسيمبر 2001 : تابع تطورات سباق التأسلم الكبير فى البى بى سى العربية فى صفحة الفن الشعبى ] .

هدية غير رمضانية : أپريل 2002 : تابع تطورات سباق التأسلم الكبير فى البى بى سى العربية فى صفحة الإبادة . ككل الأجهزة الإعلامية التابعة للتنظيم العالمى للأخوان المسلمين ، أعلنوا الحرب على إسرائيل لحساب بارونات الانتفاضة ] .

هدية بمناسبة غزوة بالى الإندونيسية العظمى : أكتوبر 2002 : تابع المزيد عن عينة ضيوف البى بى سى العربية فى صفحة الحضارة ، الأڤوكاتو الكبير أركان حرب الشيخ بن لادن ، ولا أحد غير الشيخ بن لادن ، الأستاذ منتصر الزيات . بالمدخل أيضا إشارة لسحب إذاعة راديو سوا الأميركية للبساط جماهيريا من تحت أقدام البى بى سى العربية الإسلامية المباركة . وكذلك لقصة الدين الجديد الذى تدعو له البى بى سى والمسمى همزة وصل ، وكان فيها تحديث بمناسبة موت مرشد الأخوان ، ويا لهوى ع إللى عملوه ع المرحوم ! ] .

فضيحة بجلاجل هذه المرة : يوليو 2003 : البى بى سى العالمية تزور معلومات الاستخبارات حول العراق وتتهم الحكومة بذلك ، والنتيجة أن انتحر أحد خبراء الأسلحة بعد توريطهم له . إنها عقلية اليسار ( ناهيك طبعا عن حلفائه العروبيين والإسلاميين ) المصرة على أن بالروح بالدم نفديك يا صدام ويا أمثال صدام . النتيجة : انفجارة لم يسبق لها مثيل من الكتابات الصحفية تفضح كل ركن فى عقلية البى بى سى ، التى هى بالأحرى حزب أو قبيلة أو عصابة أو طائفة دينية ، أكثر منها جهازا إعلاميا . تابع القصة فى صفحة الجلوبة ] .

عودة للهدايا الرمضانية : نوڤمبر 2003 : أسلوب البى بى سى العربية فى وضع الإجابات على ألسنة الضيوف ، أو أسلوب موقعها على الإنترنيت فى الإيحاء بإجابات الاستفتاءات سلفا ، هنا بمناسبة ما فعلوه أثناء هجمات إرهابية فى إستانبول نسبوها ‑بأنفسم مباشرة أو من خلال الضيوف المتحمسين والمتمنعين معا‑ للموساد ! ] .

يناير 2004 : النهاية السعيدة : ما أن وصل الأشرار لقمة نجاحهم وأرغموا روبرت كيلروى‑سيلك على الاستقالة ، حتى جاءت النهاية السعيدة للفيلم : الهزيمة النهائية للأشرار ، ليس مجرد الصحفى المزور أندرو جيليجان ، بل جميع قيادات البى بى سى العليا ، التى أرغمت على الاستقالة ، ووضعت كل السياسة التحريرية تحت الفحص والمراجعة بواسطة لجنة قومية ، يأمل أن تعود بها لمجدها العظيم أيام كانت بمعنى الكلمة إذاعة بريطانيا العظمى قائدة التحديث والتحرر فى العالم . فى صفحة الجلوبة ستجد هذه القصة المطولة جدا ، لأن ببساطة حقبة بغيضة كاملة من تاريخ البى بى سى الخدمة العالمية قد انتهت الآن وللأبد برمتها . وفقط الخطوة التالية هى تطهير الخدمة العربية ، التى ستجد أن معظم المدخل ذهب للتدقيق فى أساليب أبطالها الأشاوس فى لى الحقائق والتحريض المغلف بورقة توت من الحيادية لا تستر شيئا ، وتقديرنا الشخصى أن هذا التطهير مسألة وقت الآن وليس أكثر ] .

 

 11 ديسيمبر 2000 : بالهوجة الپارانوية المعتادة تلقف الإعلام المصرى فى الأيام الأخيرة خبر اندماج بعض من أفضل المستشفيات الخصوصية الكبرى فى إحدى المؤسسات الطبية البريطانية . واليوم ظهر على شاشة القناة الأولى للتليڤزيون فى برنامج اسمه رئيس التحرير كل من الدكتور حسام البدراوى صاحب إحدى تلك المستشفيات والدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء لمناقشة القضية . بينما أخذ يعدد الأول ضرورات ومزايا الاندماج ، كان موقف الثانى من الجلوبة ككل ومن قضية حرية انتقال العمالة التى ستفرضها اتفاقية الجات قريبا جدا موقفا بسيطا وجميلا : سوف نقاوم ! الأبسط منه فقط هو ما سنقوله نحن : إن مصر متخلفة بسبب وجود حمدى السيد وأمثاله فيها . دائما هذا هو رد الفعل التلقائى عندنا : أن نقاوم ، نقاوم أى شىء حتى ما وقعت عليه حكومتنا ودرست وارتضت فيه صالحنا . لكن أن نقول أن الآخرين سوف يغزوننا بسبب تخلف تعليمنا ونظامنا العلاجى والإدارى ...إلخ ، وأن الواجب أن نصلح هذه الأشياء لا أن ’ نقاوم ‘ ، فحاشا لمصرى أن ينطق بمثل هذا الكلام الذى يندرج عند هؤلاء تحت تصنيف واحد فقط : الخيانة العظمى ! اكتب رأيك هنا

 

While the father saw cars as purely utilitarian, his son, who died four years before him, saw them as luxury products, too. Henry Ford with his son Edsel, Mercury division (which Edsel created), 1934.

 

Ford 1949 model which big success lifted the company from a postwar slump.

The Planet of Standardization!

 17 يناير 2001 : يصدر غدا الكتاب الجديد للدكتور نبيل على ’ الثقافة العربية وعصر المعلومات ‘ فى إطار سلسلة عالم المعرفة من الكويت . وبالنسبة لى لطالما تعودت أن لا أبدأ قراءة كتاب لهذا الخبير والمفكر العربى دون الفراغ منه فى نفس اليوم . كتابه الأول كان بحثا رائدا بكل المعايير فى ’ اللغة العربية والحاسوب ‘ . كتابه الثانى ’ العرب وعصر المعلومات ‘ كان أيضا أول عرض پانورامى شامل لقضية التحديث المعلوماتى فى الوطن العربى ، وقد انطوى على برنامج شامل لخطة هذا التحديث كان تحفظى الوحيد عليه فى وقته أنه غير عملى بالنسبة للمعطيات الراهنة متمثلة فى عقلية الحكام واهتماماتهم ويتجاهل المفتاح العملى الوحيد لهذا التحديث وهو الانفتاح الكامل على العالم المتقدم ، وبالأخص منه إسرائيل . كتابه الجديد أقنعنى أن هذا التجاهل كان متعمدا .

Nabil Ali

The Ever-Growing Arab Paranoia!

الدكتور نبيل على جمعنى به يوما ود واحترام عميقين للغاية ، وكنت أرى فيه الجبهة المتقدمة جدا للتحديث الذى نحلم به ، وأستاذا ومثالا عظيما لجيل جديد عليم ومتطور ولى أنا شخصيا ، بالذات وأن التكنوقراطى والمثقف نادرا ما اجتمعا معا فى شخصية عربية كثيرا من قبل . للأسف تمر الأيام ويتضح أنها لم تكن سوى أيام الآمال الرومانسية يوم أعطانى نسخته الشخصية من كتاب الجيل الخامس للحاسوب وذهبت لأكافح من أجل ترجمتها وتعميمها متخيلا أنى قد أضيف شيئا لمعرفتنا العربية بالعالم حولنا أو بشكل الأشياء القادمة . ساعتها لم تكن أصداف القنفد قد تصلدت وتشنجت للدرجة التى نراها اليوم . وقطعا لم أتخيل يوما أن الدكتور نبيل على سينضم فكريا لقافلة من أسميهم كتاب الثلاثاء فى جريدة الأهرام ، ممن يزرعون الفواصل إن لم يكن البغضاء بيننا وبين العالم المتقدم بجوارنا أو إلى الغرب منا ( تماما كما لم يتخيل أحد قبل أسبوع واحد من اليوم أن ينضم شخص مثل الوزير فاروق حسنى لكتائب الظلام ) .

أولا : تملأ كتاب ’ الثقافة العربية وعصر المعلومات ‘ نبرة عالية للغاية تنادى بتدعيم الهوية العربية ، وتعليقى لن يأتى بجديد أكثر من كل ما امتلأت به هذه الصفحة من آراء . وهذه الصفحة المتواضعة والتى بدأت أنشغل بكتابتها تقريبا فى نفس الوقت الذى يقول الدكتور نبيل على أنه بدأ فيه الانشغال باشكالية مستقبل الثقافة العربية ، ليست بحثا أكاديميا عملاقا ككتابه القيم تماما بمعايير الجهد البحثى ، لكنى أزعم أنها تتميز عنه بالاتساق بين المقدمات والنتائج . كتب لى أحد زوار الموقع مؤخرا يسبغ على بأسماء يعرفها مشاهدو السينما من سنة 2000 : المصارع والمناضل والعاصفة المثالية والحقيقة الخفية والصرخة والمهمة المستحيلة جزء 3 ( ! ) . الحقيقة أن هذا لم يسعدنى بالمرة ذلك أنى لا أستحقها بحال ، فلست مناضلا أو صاحب رسالة إنما مجرد شخص ساخط ، ولو كان قد سخر منى وليكن باسم السيد اتساق مثلا لربما سعدت إذ يكون قد فهمنى أكثر .

ببساطة أنا لا أستطيع أن أكون مؤمنا بالعلم وأجعل انتمائى لوطنى أو للشرعية الدولية أو حتى انتمائى للإنسانية يفوق ولائى لشىء أكثر قاعدية وأقدم بملايين السنين مثل قانون التطور مثلا ، أو أن أكون مؤمنا بالتقنية وأعادى أكبر الدول تقدما تقنيا كأميركا وإسرائيل ، ولا أستطيع أن أكون علمانيا ولا أكن إعجابا بالحركة الصهيونية ، أو أن أكون مؤمنا بالكفاءة والدقة وعلوم الهندسة والرياضيات وأقبل بنظام عبثى مثل الديموقراطية ...إلخ ...إلخ . لا أستطيع ، نعم هذا هو كل ما هنالك وببساطة هو كل الإشكال ، وتضارب الأفكار يضعنى فى حالة من الانمحاء الذهنى على طريقة بطل فيلم كيوبريك ’ الإشراق ‘ ، صدقنى هكذا الأمر لا أكثر ولا أقل . هذا الاتساق هو الذى قصدته والذى يخلو منه كتاب ’ الثقافة العربية وعصر المعلومات ‘ . على الأقل من نافلة القول أن تدعيم الهوية الذى يتمحور حوله الكتاب شىء غير جلوبى وغير عصرى بالمرة ولا يتماشى مع أى مقدمات تدعو للتحديث والعصرنة ، ذلك من حيث الأصل والمبدأ أولا ، وثانيا بالأخص من حيث إذا ما كانت هذه هذه الهوية رجعية ومتخلفة بطبعها بل والأسوأ إطلاقا على ظهر البسيطة .

وبالمناسبة يتحرق فى داخلى سؤال يا دكتور : هل يعجبك إذن نموذج بشار الأسد ، شخص يلوك كالعلكة كلمة المعلوماتية صباحا مساء ؟ ( بغض النظر عن أنى لا أعرف من أين أتى بهذا الاشتقاق العربى الركيك أو هو ترجمة لأى كلمة إنجليزية . أعرف فقط شيئا اسمه المعلوماتيات ، أو ربما أشياء اسمها خدمات معلوماتية ، تقنيات معلوماتية ، أو هكذا ) . إذا كان ما تحلم به هو زعيم ’ عصرى ‘ من هذا النوع فلست فى حاجة لأن أذكرك أنت بالذات أنه يلقى علينا كما على شيوخ القمة العربية بخطبه المعادية لإسرائيل والمدافعة هن الهوية العربية من أوراق بصمت حروفها ببرامج حاسوبية إسرائيلية التعريب . ناهيك أصلا عن أن معلوماته فى كل شىء بل وفى ’ المعلوماتية ‘ تلك ضحلة أصلا وخذ دليلا على هذا ان قدرته على التفكير متوقفة عند أطروحة ساذجة للغاية هى قهر إسرائيل من خلال مقاطعتها ( تصور ! ) . إن حصيلة ذكائه لا تختلف كثيرا عن حصيلة ذكاء أبيه وفكرة كليهما عن الدهاء السياسى لا تعدو شيئا واحدا هو أنه إذا كان من بد أن تغرق سوريا فيجب أن تغرق مصر والأردن ولبنان معها ( تحية لا بد منها للراحل الشجاع محمود التهامى رئيس تحرير روز اليوسف والوحيد فى كل الصحافة المصرية الذى تجرأ يوما على قول شىء بهذا المعنى ) . هل هذه هى الهوية التى تنادى بها يا دكتور ؟ الإجابة عندى أن كل باحث عن الهوية فى عالمنا الجلوبى عالى التقنية المفتوح والموحد الحالى لا بد وأن ينتهى إلى نوع ما من هوية الوجه المزدوج هذه . إنك حتى لم تدفع بضعة سطور فى كتاب يناهز الستمائة صفحة لتعريف ماذا تقصد أصلا بالهوية العربية ! [ اقرأ المزيد فى نفس هذه الصفحة لا سيما الدراسة الأصلية ] .

ثانيا : بالنسبة لقضية إسرائيل تحديدا ، الكتاب يقدم فرضية مسلمة أنها عدو . بادئ ذى بدء علميا هذا كلام غير منهجى وكان يجب البرهنة عليه لا افتراضه . تناقض آخر أن أحدا فى كل الأقلام العربية لم يقدم وصفا مرعبا لمدى تقدم إسرائيل فى حقل المعلومات بل وفى حقل اللغة والثقافة العربية ( وهذه واحدة من أكبر مفاجآت الكتاب ) مثلما قدم كتاب الدكتور نبيل على ، ثم بعد ذلك يطالبنا بالتصدى لها . هل هذا معقول ، وأى منطق فى التاريخ يقول بجدوى هذا ؟ ! فى بعض مناطق الكتاب نراه يحتج بشدة على غياب أثر مجمعات اللغة العربية ، والمنطقى بعد ما قاله عن إسرائيل وجهودها فى حقل اللغة العربية ، أن يفترض طبقا لعلاقة المسبب والنتيجة التى هى أساس المنهج العلمى ، أنه لن يوجد مجمع حقيقى ومؤثر للغة العربية فى أى مدى منظور إلا بإنشاء مجمع اللغة العربية بتل أبيب ! ( على الأقل لن يسموها لغة الضاد بعد الآن ، فالضاد موجودة فى لغات كثيرة بينما العربية تنفرد بحروف أخرى كالعين والحاء ، لكن جهل العرب الأثير والمزمن بالعالم هو الذى هيأ لهم حكاية الضاد هذه ! ) .

عامة هو لا يكاد يذكر من وسائل مواجهة إسرائيل شيئا عمليا واضحا ( ونحن لسنا ضد مواجهة أحد ومحوه من على وجه الخريطة فقط إذا كانت لدينا لذلك خطة علمية حضارية محكمة ولا تؤدى إلى محونا نحن وليس هو ! ) ، بل الحقيقة أن ما قدمه من مقولات عامة عن الهوية والإيمان مثلا لن يؤدى بنا قط لأن نصبح قوة عصرية تهزم أى حشرة وليس وليس قدرة عظمى كإسرائيل .

Bill Gates, Cambridge University, England, December 7, 2001.

In Microsoft We Trust!

الأبعد أن لاح لى أحيانا أنه يختزل هذا الصراع إلى مجرد منافسة بيزنسية بين شركتى مايكروسوفت وصخر ، الأولى باعتبارها قوة إمپريالية صهيونية تريد احتكار المعالجة الحاسوبية للغة العربية ، وصخر باعتبارها البديل القومى لهذا . ومن هنا يرفع ورقة رخيصة فى الحقيقة للتنافس البيزنسى –ناهيك عن التنافس العلمى– وهى التحريض على الولاء القومى والتخويف من الغزو والتآمر ...إلخ . لن أكرر ما تعلمناه من جيلكم الرائع جميعا أن لا وطن للعلم ، بل أذكر فقط أول درس تلقيته بل وتلقيته مرتين فى أول يوم لى فى كلية الهندسة . كان هذا درس التقييس ( التوحيد القياسى ) مرة فى محاضرة الصباح من أستاذ هندسة الإنتاج عبد المعز عتمان ونبيل مطش شبه مؤكدين من الذاكرة ، أما من أذكره من السنة الثالثة أو الرابعة فى مادة قوى ميكانيكية ( معامل ربما فالبقية معروفون وإن لم أعد أذكر الأسماء ) لا أذكرها بالضبط فهو الأستاذ العلمانى أبو بكر الصعيدى الذى هاجر لأميركا بعد تخرجى بعام أو عامين بعد استحلال دمه ومرة عند الظهر من أستاذ التصميم الهندسى . ومايكروسوفت شئنا أم أبينا هى المواصفة القياسية للحوسبة العربية ، وليس من مصلحة أحد ولا حتى صخر نفسها أن لا تكون للحوسبة العربية مواصفة موحدة قياسية . كذلك وفى التحليل الأخير وبلا تحيز مسبق ورغم إعجابنا بالكثير من منتجات شركة صخر ، إلا أنها لم تسد للحوسبة العربية قدر ما أسداه لها الإسرائيليون من خلال شركة مايكروسوفت ، بل أن المقارنة غير واردة أصلا .

ربما يرد هنا من يقول أن الدكتور نبيل على من أنصار التقنية وأننى أتحدث عنه كما لو كان عدوا لها . بالتأكيد ذلك صحيح ، إلا أن التقنية ليست مجرد شعار يرفع ، لكنها شىء يحيط به عشرات الاعتبارات العملية وأولها أنك لا تستطيع أن تفعل شيئا واحدا حتى –وليس كل ما هو بين الإبرة والصاروخ– بمفردك فى عالم اليوم حتى لو كنت الولايات المتحدة نفسها . نحن فى عالم يتحدد التقدم والتخلف فيه بفارق أسابيع وأحيانا أيام فى سباق التقنية ، والطريقة التى يتحدث بها الكتاب نتائجها بطيئة للغاية إن لم تكن مستحيلة . وأنت فى حاجة ماسة لربط عجلتك الاقتصادية والتقنية بقوى تقنية حقيقية تساعدك أولا فى اكتساب التقنية ، وثانيا وهو الأهم فى تسويق ما سوف تنتجه . وقدرنا –الجيد أو الردئ أيهما شئت– أنه لا أرخص ولا أفضل ولا أسرع ولا أيسر شروطا من إسرائيل لنعقد معها مثل هذه الصفقة .

ربما نكون جارحين بعض الشىء إن قلنا أن مشكلتنا الأولى هى ببساطة أننا لا نعلم كوننا أصفارا ، وللدقة عشرين صفرا لهواة حسابات الوحدة العربية . وأن الدور الذى سيسند إلينا فى البداية لن يكون أكثر من المهام الدنيا فى منظومة التقنية الجلوبية . وما سيحدث بعد ذلك سيتوقف على شىء واحد فقط هو نحن ، أى اجتهادنا وسرعتنا فى التعلم وقدر استيعابنا لحقائق الأمور بتواضع موضوعى وبلا پارانويا أو شعارات . إن ما ننادى به فى علاقتنا بإسرائيل ودونما تزويق للكلام هو التبعية النشطة أو ما أسميناه تحديدا التتلمذ النجيب prolific apprenticeship . ونحن لم نيأس من تكرار الكلمة ، لكن ما حدث أنها نفسها لم يعد لها جدوى أو حتى بقى لها جزء من معنى مع كل هذه التحولات المخيفة فى العقلية المثقفة العربية فى السنوات الأخيرة ، ولأن عروض التبعية وفرصها من ناحية الطرف الآخر لم تعد قائمة أو انخفض سقفها بشدة .

هنا نعود لنغلق الدائرة بمناقشة الحجة الأشبه بالعلكة فى أفواه المثقفين العرب : وهل سيسمح لنا ’ العدو ‘ بالتقدم ومنافسته ؟ الإجابة موجهة لهم وغير موجهة لك يا دكتور ، لأنك ككل مشتغل فى حقل التقنية يعرفها جيدا . نعم ، بل سيرحبون بشدة ، لأن تقدمنا واكتسابنا للتقنية العالية سيزيد من سوق منتجاتهم ، ويمنحهم موارد جديدة لمزيد من الاختراع والتقنية الأكثر علوا . أما من حيث المنافسة فهى شىء ألفوه من بقية عمالقة العالم ، والقادمون الجدد ليسوا بالخطر ذى الشأن بهذا الصدد . والمنافسة فى جميع الأحوال هى اسم اللعبة التى تعودوها وارتضوا نتائجها أيا كانت نصرا أو هزيمة . الحقيقة الأبعد أنهم لا يخشون حتى التقنية العسكرية العالية ، إن كانت فى أيد مسئولة ، ويعتبرونها قوة للحضارة وليست ضدها . [ اقرأ المزيد فى نفس هذه الصفحة لا سيما الدراسة الأصلية وحروب الإنترنيت ] .

إن استخدام العرب والمسلمين للتقنية ليس سوى تطفل وقح على إنجازات اخترعها الغير ، واستخدامهم لها هو مضاد لكل المبادئ التى أدت لاختراعها . إن مجرد وجود مقدسات كالأسرة أو المدرسة أو الوطن أو الدين ، هو نفى مسبق للإبداع ، ولا يمكن لأطفال يحترمون پاپا وماما والمدرس والكاهن ورئيس الدولة ، أو يلقنون شيئا غير ضرورة تحطيم كل المقدسات ، أن يشبوا مبتكرين أو مخترعين .

ثالثا : المسألة الدينية مفاجأة أخرى فى خطاب الدكتور نبيل على ، ومنها دعوته لتوظيف الدين كقوة إيجابية للتقدم . وليس لى فى هذا كلام جديد كثير عما جاء فى صفحات هذا الموقع المختلفة . وكذا من نافلة القول إن ما يطرحه هو رهان خطر بل خاسر بالتأكيد ، وكأن آلاف السنين لم تعلمنا كم هو قوة محافظة ومعادية للتقدم ذلك النفى للعقل باسم الإيمان ، أو تعلمنا أن لا مستقبل لشعوب جعلت مرجعيتها الغيب وليس العلم الدنيوى التجريبى ، أو تعلمنا أن لا إبداع ولا اختراع ولا حتى اكتشاف إلا بتنشئة الأطفال على الاستهانة بكل المقدسات والثوابت والجوامد . نعم ، مكررة بعد‑إنسان 2 موزايك وضب هنا وهناك إن استخدام العرب والمسلمين للتقنية ليس سوى تطفل وقح على إنجازات اخترعها الغير ، واستخدامهم لها هو مضاد لكل المبادئ التى أدت لاختراعها . إن مجرد وجود مقدسات كالأسرة أو المدرسة أو الوطن أو الدين ، هو نفى مسبق للإبداع ، ولا يمكن لأطفال يحترمون پاپا وماما والمدرس والكاهن ورئيس الدولة ، أو يلقنون شيئا غير ضرورة تحطيم كل المقدسات ، أن يشبوا مبتكرين أو مخترعين . أفضى لك صديقى ، بسر شخصى . لا يوجد فى الدنيا شىء يهزنى . مات كثيرون من أعز الناس لى وكل ما فعلته أن كتمت حزنى ببساطة . شاهدت مرارا فى حياتى جثثا وأشلاء ، وليس مجرد أن شاهدت كل فيلم رعب صنع فى العالم منذ القرن التاسع عشر حتى هذا الشهر ، وأكتب عنها وأترجم كتبا حولها . بل ذات مرة أثناء فترة اشتغالى فى أحد المصائع الحربية بحلوان ، وأثناء وقوفى أمام بوابته يوما ، فجر لورى رأس مجند تحت عجلته الأمامية ، فانطلق مخه كقذيفة ليسقط بالضبط بين قدمى ، وكنت أشاهد هذا من البداية للنهاية ، ولم يهتز لى طرف فى الواقع . السر الذى أقصده ، أن هناك نقطة ضعف وحيدة فى حياة تسحقنى حتى الموت . إنها مشهد أن أرى أبا أو أما أو أى شخص بالغ عامة ، يعنف طفلا ليرغمه على فعل شىء يأباه ، فإذا بالطفل لا يثور ، إنما يذعن ويطاطئ رأسه فى صمت . هذا فقط هو ما يمكن أن يقتلنى . ومن الواضح أن ما أسهل فى مجتمعاتنا هذه ، من أن تموت كل يوم !

أنت لا تجتث الدين فقط لأن هذا يأتى فى سياق اجتثاث قوى وعوامل التخلف المختلفة الشبيهة فى المجتمع ، أو فقط لأن التاريخ علمنا أن التسامح معه بنسبة 1 0/0 يعنى إجهاض المشروع الحداثى بنسبة 100 0/0 ، أو لأنه يترجم فشله وعداءه للحضارة لعنف دموى ، أو لأن نصوص الدين قد تنسى لبعض الوقت لكن لا يمكن تعديلها أبدا وحتما سيظهر يوما طال أو قرب شخص يرفع فيه المصحف ويقول هكذا قال الله وقال الرسول ويحول متاعب الناس لنجاحات تحريضية باهرة ، أو لمجرد أنك تخاف منه ، إنما بالأساس لأن التقدم نفسه لا يمكن قط أن تبنيه عقلية تؤمن بالخرافة .

توجد نسخة أخرى حرفية جلوبة 4 ويوجد مختصرا فى الحضارة Umma أنت لا تجتث الدين فقط لأن هذا يأتى فى سياق اجتثاث قوى وعوامل التخلف المختلفة الشبيهة فى المجتمع ، أو فقط لأن التاريخ علمنا أن التسامح معه بنسبة 1 0/0 يعنى إجهاض المشروع الحداثى بنسبة 100 0/0 ، أو لأنه يترجم فشله وعداءه للحضارة لعنف دموى ، أو لأن نصوص الدين قد تنسى لبعض الوقت لكن لا يمكن تعديلها أبدا وحتما سيظهر يوما طال أو قرب شخص يرفع فيه المصحف ويقول هكذا قال الله وقال الرسول ويحول متاعب الناس لنجاحات تحريضية باهرة ، أو لمجرد أنك تخاف منه ، إنما بالأساس لأن التقدم نفسه لا يمكن قط أن تبنيه عقلية تؤمن بالخرافة .

الدين كان وسيظل رمالا متحركة لن تصل فيها لأية نتيجة أبدا ، والنهاية أن تبتلعك . خذ مثالا جدليا من ذات الكويت ( التى طبعت هذا الكتاب ) . تخيل مفكرا مستنيرا أراد استخدام شعبية الإسلام فى الترويج التصالحى لقيم تقدمية ، فيلقى مثلا بمقولة عمومية مثل الإسلام كرم المرأة كى يمرر منح المرأة بعض الحقوق ( الانتخاب والترشيح مثلا ) ، معتقدا أن هذه النبرة التصالحية ستحبب الناس أكثر فى الفكرة باعتبارها ليست خلافية أو حادة ، أو واهما أن المتدينين سوف يتغاضون عنها هكذا ويمررونها . ما سيحدث هو أن سيرد عليه المتدينون الحق ردودا شعواء ، وكأن جاءتهم كلماته هدية من السماء . سيذكروننا جميعا بقول النبى إن لا يصلح قوم ولوا عليهم امرأة ، وأشياء مثيلة كثيرة جدا . هنا قد لا يجد المستنير بدا من الدفع بأن هذا الحديث النبوى أو ذاك ربما كان ’ ضعيفا ‘ ، أو ربما ’ غير صحيح ‘ …إلخ . ويستمر الجدل على هذا المنوال . انظر من فاز ومن خسر . هو خسر كل شىء وهم فازوا بكل شىء . كل ما فعله صاحبنا هو أن بيض وجه الإسلام ورسوله …إلخ ، بأن قال إنهم متحررون متطورون ، ودفع حتى أبناء معسكره للاستغراق فى قراءة الدين وتضييع وقتهم فى ترهاته القديمة . ونال خصومه اعترافا هائلا بالمرجعية بحيث لا يمكن بعد ذلك مناقشة إلا شىء مستنيرا أو متخلفا إلا فى ضوء الإسلام والشريعة ونصوصهما المقدسة . الموقف الصحيح الحرى بمثل ذلك الشخص ، هو فقط أن يدفع بتخلف الدين من حيث كونه دينا ، وليس لأى سبب آخر .

كما قلنا للتو ، بدون علمانية 100 0/0 فستنتصر الخرافة حتى لو كانت 1 0/0 !

أستاذى العالم الجليل ، المرجح أن كل سكان الكواكب وصلوا أو سيصلون لنفس علمنا ، بل ربما بنفس ترتيب الاكتشافات ، لكن المؤكد أن أيا منها لن يصل أبدا لنفس تصوراتنا الدينية . هذا هو الشق الإنسانى المحض فى ’ معارفنا ‘ أو للدقة قل جاهليتنا . الدين ‑أى دين‑ لم يكن فعلا إيجابيا قط . فقط هو رد فعل على حضارة قائمة لا هم له إلا إطفاء نورها ، عندما يتفاقم عدم تكيف أعين الدهماء مع سطوع ضوء معطيات العلوم والتقنية الجديدة التى تطرحها . هذا ما حدث لأثينا على يد الدين القديم ، ولروما على يد المسيحية ، ثم تكفل الإسلام بالجيوب الأخرى المتبقية بعدهما ، ومن ثم يستكمل إحكام قبضة عصور الظلام على كل العالم . أسوأ ما يمكن أن يفعله الذهنيون اليوم هو التعمية على هذه الحقائق . العلم كالماء ترى كل شىء من خلاله على حقيقته ولونه ، والدين كالزيت يجعل الأشياء ذهبية وهمية براقة ، أما أن يمتزج الماء والزيت فلن ترى شيئا على الإطلاق ، ولطالما ربأ التاريخ على رجال العلم الحقيقيين من موقف كهذا .

[ اقرأ المزيد وتحديدا ما يخص البديل الذى نطرحه للمستقبل العربى فى نفس هذه الصفحة لا سيما الدراسة الأصلية أو فى صفحات الليبرالية ، الجنس والدين ، الجلوبة ، حضارة ما بعد الإنسان ] .

رابعا : مفاجأة أخرى بالكامل هى الموقف الجديد للدكتور نبيل على من ذكاء الآلة أو ما يسمى بالذكاء الاصطناعى الذى هو تأكيدا أحد رواده العرب . وقد سرت فى جسدى صاعقة ، وأنا أقرأ سخريته بسكين بارد من نبوءة مارڤين إل . مينسكى أن من حسن حظ البشر أن تقبل الآلات معاملاتهم كحيوانات أليفة مستقبلا . لقد كنت أعتقد أن هذه معرفة شائعة بين أمثالنا يا دكتور ، بل لعلى أنا شخصيا كتبت هذا قبل مارڤين إل . مينسكى وأسميته سيناريو القط المدلل . أين أيام الخيال القديمة يا أستاذى ، يوم كان أبرعنا هو من يستطيع التعمق أكثر ليرى قبل غيره ماذا يوجد فى آخر النفق ؟ لقد تعلمنا من مينسكى بعد ذلك أن البيولوچيا طريق مسدود ، ويقصد بالطبع أنها –أى الهندسة الچيينية– مجرد ترميمات على كائن فادح العور فى التصميم هو الإنسان ، وقد قال هذا رغم علمه أن تمويلها وفير وجاهز ، بينما ذكاء الآلة لم يف بأكثرية ما وعد به فى نصف القرن الأخير بسبب نقص التمويل ، لا سيما بعد خيار آى بى إم التاريخى بترويج الحواسيب كآلات تابعة طيعة للإنسان وليس ككائنات أذكى منا .

بهذا المعيار كان يجب أن يكون مينسكى هو أكثر الجميع يأسا لكن الذكاء السيليكونى ما كان تحت أى الظروف ليستحق منك مثل هذا التنكر يا دكتور . فإذا كان الإنسان معيبا لدرجة لا يفخر بها إى خالق ، فليس الحال كذلك مع ذكاء الآلة مستقبلا أو الآن حتى . إنه لا يزال المستقبل الحقيقى لذكاء كوكب الأرض ، والحقيقة أن الصورة قبل تنقلب فجأة فى القريب العاجل نفسه ، وتختفى مشكلة التمويل خاصة مع تقدم الهندسة النانووية وانتصار مبدأ الخلق من الصفر كنقيض لمبدأ محاكاة الإنسان التى هيمنت على فكر مخترعى التقنية وعلى ما سمى الذكاء الاصطناعى بالذات . ساعتها لن ترث الروبوتات الأرض كما قال مينسكى فى نبوءته الشهيرة يوما ، بل تحديدا النانوويات منها ، كائنات مجهرية فائقة الذكاء لا حاجة للكوكب معها للقرد آندى أو لحاسوب الأزرق العميق وطبعا لا حاجة لعدد كبير من القطط المدللة . [ اقرأ المزيد فى صفحة حضارة ما بعد الإنسان ] .

أخيرا ، أرجو عفوك يا دكتور إن لم استطع كتم آكبر شعور تولد لدى من كتابك ، أن الوحدة العربية قد تحققت أخيرا ، وأن حلم من يسمون بالقوميين الجدد وعلى رأسهم الدكتور محمد الرميحى بشخصيته التنويرية المرموقة يوما ، والمسئول حاليا عن المجلس الذى صدر كتابك فى إحدى سلاسله قد أصبح حقيقة حية . فرغم أن القوميين الجدد أضحوكة حية ، إذ يعترفون مثلا بالتمايز القطرى وهو كلام كان يجب أن يقال منذ نصف قرن مضى ، أما ما يجب أن يقال اليوم وهو الذوبان فى العالم فهم يقاومونه بكل الجنون الممكن ، ورغم أنهم أناس طيبون أدركوا حجم ما نحن به من هزيمة ويستحقون الشفقة أكثر من أى شىء آخر ، إلا أن أبشروا يا قومجيينا الجدد : لقد تحقق كل ما بشرتم به من حلول وسيطة ، وها هى الهوة قد ضاقت كثيرا بين أسامة بن لادن ويوسف القرضاوى من جهة ، والفنان فاروق حسنى والدكتور نبيل على من جهة أخرى ( لا تشغل بالك بكم هى وسيطة حقا تلك الحلول ، والأوائل لم يتزحزحوا عن مواقفهم قيد أنملة ! ) .

سيدى : الحقيقة أن العلمانية ومن ثم العلم لم تكن يوما مكونا أصيلا فى الفكر القومى العربى ، وخير شاهد حفنة الدراويش التى عجت بها الطغمة الناصرية بعد هزيمة 1967 ، أو أن حزب الله الدينى هو الكتيبة الوحيدة التى يحارب بها البعث السورى إسرائيل بعد هزيمة 1973 ، أو تلك الكلمات العجيبة التى أصبحت تملأ علم العراق منذ 1990 وقد كان أحد أكثر الريچيمات العربية تشدقا بالعلمانية ذات يوم ، بينما العلمانية الحقيقية تعنى العلم وموالاة الحضارة صانعة العلم ، وهذا شىء لم يفعله إلا الحبيب بورقيبة فى حدود علمنا . ببساطة لقد ورث القوميون العلمانية من إنجازات العصور السابقة عليهم لكنهم بددوها عند الناصية مع أول هزيمة . المهم فقط أن ها هم المثقفين العرب بل وكل الأمة قد اتفقوا أخيرا على كلمة رجل واحد : الانتحار ! اكتب رأيك هنا

Marshall Bruce Mathers III, known as Eminem during one of his trials, Pontiac, Michigan, June 28, 2001.

Not Just a Baby Face!

 تحديث خاص بالأسماء : بعيد كتابة هذا أرسل لى أحد القراء يقول أن حروف اسمى هى إم إم ويطلق على بالتالى اسم Eminem آخر أو شىء كهذا . ربما على العكس من سيل أسماء الأفلام المذكور أعلاه والتى أشكر كاتبها تأكيدا وإن نسيت هذا فى حينه ، سعدت بهذه التحية والفهم لا لشخصى إنما لروح التمرد التى نعتقد أنها لم ولن تموت فى أى مكان ذلك أنها جذوة التطور والتحرر الاجتماعيين وما أن تخبو حتى تبزغ من جديد أكثر اتقادا . والحقيقة أنه شرف كبير أن يشبهنى بشخص هاجمه من على منصة الكونجرس نائب الرئيس الأميركى المحافظ الحالى ديك تشينى . سعدت لأن هذا الشاب هو من الدلائل القليلة على أن الحياة لا تزال تنبض فى الثقافة الأميركية المعاصرة التى اكتسحها التدين والنفاق ولو على السطح ، وأن الروح التى بثتها هيپية الستينيات لا تزال تتجدد وتتوالد ، لكن يظل رأيى أنها يجب أن تتطور جذريا ، ذلك أن الثقافة المضادة لا يجب أن تظل شيئا يساريا بالضرورة ، فهذا شىء غير منطقى بالمرة فى عالم كله من اليسار . صحيح أن إيمينيم شاب لطيف يتحدث عن القتل والانتحار أكثر مما يتحدث عن الحب والسلام ، كذلك فهو حاد الشخصية وصريح مثلا فيما يتعلق بالأقليات لا سيما المثليين ، لكنه يفعل هذا على طريقة النازية والفاشية ، ومن غير الصحيح أن يكون هناك موقف مسبق من أى جماعة بشرية أيا ما كانت ( هذا هو الفرق بين هتلر وداروين ) ، فالمعيار الوحيد هو التنافس الحر وإفعال قوانين التطور والانتخاب الطبيعى وليفنى من يفنى بعد هذا . أنا شخصيا يذكرنى إيمينيم أكثر بالقبضة السوداء وربما حتى بالبلاشفة ، أكثر مما يذكرنى مثلا بالهيپية التى صنعت الإنترنيت ، لكن على أى حال شكرا لمحاولة الصديق ! ] .

تحديث آخر : 14 مايو 2002 : طبقا للرويترز اليوم مغنى الراپ الأبيض إيمينيم الملقب باسم الصبى السيئ سيصدر ألبومه الجديد حافلا بالسباب كالعادة ، فقط مع تطور طريف هذه المرة ، أن ألحق بكلمة السباب الأثيرة لديه اسما مثيرا للفضول : Fuck Lenny Cheney! . اقرأ كامل القصة فى صفحة الليبرالية ، لأنها تختص أكثر بأن جناحى الليبرالية ، الحرية الاقتصادية والحرية الاجتماعية ، لا يجب أن يتجزءا ، ناهيك عن أن يتحاربا على هذا النحو ] .

 

 25 يناير 2001 : أقر اليوم قانونيو مصر للطيران فى الولايات المتحدة رسميا بمسئولية الشركة عن كافة التعويضات التى تطالب بها أسر ضحايا حادثة الرحلة 990 الشهيرة فى 31 أكنوبر 1999 والتى راح ضحيتها 217 راكبا وفرد طاقم قبالة سواحل ماساتشوسيتس الأميركية . جاءت هذه الخطوة المفاجئة قبيل تقدم قانونيى عشر من أسر الضحايا بأدلة تبرهن على عدم الاتزان النفسى لمساعد الطيار الذى يعتقد على نطاق واسع فى السلطات الفيدرالية الأميركية أنه قام بالانتحار ، ومن تلك الأدلة التى توصل لها القانونيون ممارسته لأفعال جنسية علنية فى فندقه بمانهاتان قبيل الحادث ، وأيضا تأتى ذات الخطوة قبيل شىء محدق آخر هو ظهور التقرير النهائى والرسمى لهيئة سلامة النقل القومية الأميركية والذى تقرر أن لا يعلن حتى فى مؤتمر صحفى بل سيكتفى بالتوقيع عليه بالتمرير . ما يهمنا هنا هو المنظور الثقافى للقضية ، فقد ملأت الصحافة والإعلام المصرى بل والعربى ( بما فيها قناة الجزيرة التليڤزيونية التى كان يفترض فيها الالتزام المهنى ) عشرات من نظريات المؤامرة ، لكن لم يكن من بينها أن مساعد الطيار شخص مهوس دينيا وأن أمثال هؤلاء يمكن أن يفعلوا أى شىء ، رغم أن احتمال الانتحار المذهل لم ينطلق إلا بعد تصريحات ملفتة للغاية أدلت بها أرملته نفسها لجريدة الأهرام القاهرية بعد الحادث بعدة أيام ، وليس من أى مصدر آخر فى الدنيا . إن المتدينين كما نعلم أناس خطرون للغاية ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم ويتلقون أصواتا من السماء طوال الوقت ، وحتى إن لم يكن باستطاعة أحد اثبات هذا الاحتمال على نحو قاطع فمن الحمق التام استبعاده أيضا .

الصحف المصرية تحدثت بلسان مصر للطيران وبلسان مصر كلها ، دون أن تلاحظ أن مصر الرسمية لم تقل شيئا مما يقولون ، أو على الأقل جدا لم يحاولوا أبدا قراءة ما بين السطور فى موقف الرئيس مبارك ، شبه المتحاشى كلية للحديث عن الموضوع والذى كان أول تدخل له هو قيام زوجته بتعزية أسر الضحايا بعد 72 ساعة من الحادثة . إن الجميع يعلمون أن مصر للطيران أصبحت برمتها أحد الفروع النشطة لجماعة الأخوان المسلمين المحظورة ، وأن أحدا لم يتنبه لهذا مبكرا يوم أحجم طيارو ومضيفو ومضيفات الشركة عن تقديم الكحوليات للركاب فى السبعينيات رغم أنف السياسة الرسمية للشركة . إن موقف الحكومة المصرية الفعلى وليس العلنى فى هذه القضية هو شىء واحد محدد جدا وهو عدم نكئ الجراح ، لا أكثر ولا أقل . هذا أمر سئ حقا ولا يعدو سوى استمرار لقاعدة الازدواجية وقداسة الشكليات الدينية بغض النظر عن الجوهر ، تلك التى تملأ المجتمع كله . فنحن نقر بالخطأ ويدفع الشعب الفقير البلايين كتعويضات للأميركيين ، كل هذا غير مهم . المهم فقط أن لا يتطرق أحد لموضوع تدين الطيار ، سواء كان أسر الضحايا أو الهيئات الفيدرالية الأميركية ، أو غيرها . لكن هل أوقف هذا مثلا تمحيص الصحف العالمية ؟ طبعا لا ، وطبعا –وهو الأخطر– لم ينصلح أو يتغير أى شىء ولو حتى فى السر ، وعلينا الانتظار حتى كارثة أخرى يقوم بها المهوسون دينيا ونبحث كيف نداريها ، وكل نظرية مؤامرة وأنتم بخير ! اكتب رأيك هنا

تحديث : 11 سپتمبر 2001 : الطيار المنتحر جميل البطوطى بات جزءا أساسيا من نظريتنا الفورية عن أحداث اليوم المروعة التى شاهدتها أميركا . اقرأ ما كتبناه اليوم بعيد الأحداث ، والذى ستتلوه متابعات كثر بطبيعة الحال ] .

مفاجأة كبرى ( ليس لنا ) : 30 أكتوبر 2001 : ما ألمحنا إليه عن صفقة ودية بين الحكومتين المصرية والأميركية لعدم نكئ الجرح الإسلامى ، بات موضعا لتنقيب وتمحيص ومناقشة علنية فى الإعلام الأميركى . هذا ما فعلته اليوم إحدى كبريات صحف العاصمة الأميركية واسعة الاطلاع الواشينجتون تايمز . ببساطة بعد 11 سپتمبر لم يعد فى وسع أحد الاستمرار فى مثل هذا التواطؤ . الشىء الجيد أن الجريدة كانت من الحرص بحيث نسبت الجرم لأصحابه : عصر بيلل كلينتون ! نعم الآن العالم غير العالم ، وتواطؤ كلينتون لتجميل الإسلام فى البوسنة والشيشان وكوسوفو ، وأيضا إسلام الأخوان المسلمين فى مصر ، أصبح شيئا ينتمى الآن لمزبلة التاريخ ] .

الموضوع أصبح رسميا الآن وكل المستور استبان : 15 مارس 2002 : تابع بالأسفل ] .

 

MTV

The Genetic Catch 22!

 18 نوڤمبر 2001 : فكرة جيدة جدا التى تحدثت عنها پاميلا ماككلينتوك اليوم فى ڤارايتى ، وهى تجنيد قناة إم . تى . ڤى . الموسيقية فى تغيير موقف الشباب العربى تجاه أميركا بعد أحداث سپتمبر 2001 ، وأنها قد تصل لحد التفكير فى تدشين نسخة عربية بالكامل منها .

قطعا هى فكرة ضرورية وملحة ويجب البدء فيها فورا ، وهى تقول إن التفكير الجدى بدأ فعلا . ڤارايتى عمود Can MTV مع ذلك يظل مدى نجاح الفكرة محل سؤال فى رأينا . فچيينات الشباب العربى ليست عينها بالضرورة چيينات الشباب الهندى والصينى التى كان لهذه القناة أعظم الدور فى محو الهوية القومية لهم ، ودمجهم فى الهوية الجلوبية .

هناك بعض التجارب التى تبدو ناجحة للتعريب ، لعلى أذكر منها البرنامج التليڤزيونى التعليمى شارع السمسم ، وربما السبب هو الانخراط المتواصل للأميركيين فى تنفيذ النسخة العربية ، وقد سمعت بنفسى آراء لبعضهم تقول إن النسخة العربية أفضل من الأصل الأميركى !