الحرب العظمى الأولى
سپـتمبر :
المواجهة الغائية بين الحضارة والدين
Great War I
September: The
Ultimate Confrontation Between Civilization and Religion
| FIRST | PREVIOUS | PART I | NEXT | LATEST |
NEW: [Last Minor or Link Updates: Thursday, November 08, 2007].
December 19, 2001: DAY 100: A GREAT PAGE OF HISTORY WRAPPED.
November 6, 2001: The East-West 09/11 blame game of Tyranny-Democracy duality.
A reply to today’s Thomas L. Friedman column on Fighting Bin Ladenism
[in English].
November
5, 2001: NEWS, REAL NEWS: Somebody is talking about a strategy
for this war! You should make a good guess!
October
31, 2001: Believe it or not: Tony bin Blair in Syria and
even insulted by Bashar?
October
7, 2001: NEWS: WORLD WAR III HAS BEGUN, HASN’T IT?
September
26, 2001: Silvio Berlusconi becomes the first leader to
put it right: the superiority of the Western civilization.
September
2001: This Page separated from the Extermination page to cover
September 2001 events.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
اللمسة المصرية World Trade Center: The Egyptian Touch
أنا أعرف تماما طريقة التفكير المصرية عندما
استشمها فى شىء ما . ولا يكاد يخالجنى أى شك أن الفكرة قد راودت أسامة بن
لادن بعد حادثة الطيار المصرى الأشهر جميل البطوطى ، حيث أغضبه
على الأرجح أن يفعلها شخص بمثل إيمانه الوطيد مجانا هكذا . بل ربما تكون
فكرة العملية مصرية خالصة من خلال مساعديه ، فلمسات الإبداع المصرى الفريد
جدا من نوعه واضحة فيها ، الإبداع ذو التسمية المتفردة جدا أيضا : الفهلوة ،
أى صنع أكبر الأشياء من لا شىء ، لا قنابل ولا مسدسات : فقط تذكرة
طائرة وقبضة تجيد الكاراتيه ! هذا كان محور كل مناقشاتى اليوم ، وقد
ذهلت أن البعض لا يصدق أصلا أنها عملية إسلامية ، بينما لا ريب فى هذا
بالمرة بسبب الانتحار وحده على الأقل . وهذه المناقشة تافهة وسخيفة بحيث لا
تستحق التكرار هنا ، وتلهفى الوحيد الآن أن ينجلى أمر كونها عملية مصرية أو
غير مصرية وليس إلا ، ولا أعتقد أننا سننتظر طويلا قبل إعلان أسماء
الركاب . أيضا من ثم أكاد أجزم
أن هجمات جيوش الظلام لن تنتهى قبل أن تبدا عشرة قرون جديدة على غرار عصور
الظلام الشهيرة الأولى التى قادتها المسيحية بنجاح ساحق ، مع فارق أن
ستقودها هذه المرة إحدى شقيقاتها من الأديان التابع كل منها لأحد آلهة السماء
الثلاثة المعروفة ، ذلك بعد أن كانت هذه أختا صغرى تابعة فى المرة
السابقة . النجاح سيكون أروع وأكثر درامية هذه المرة ذلك أن قادة الغرب لن
يكونوا المبادرين باستخدام السلاح النووى مثلا ، بل ولن يستخدموه قط ذلك أن
الهجمة القادمة ستكون مجموعة من القنابل النووية فى قلب نيو يورك وواشينجتون
وربما غيرهما ، ولن يعيشوا ليعلموا بالأمر أصلا . … حقا لا أعرف من أين
أبدا ، ولعلى أستميحك الصبر حتى يلتتئم شتات الكلام ! …
هل هذا الغزو خير أم شر ؟ أجبنا على هذا السؤال من قبل ، المعايير واضحة والإجابة ليست صعبة . مواصفات التقدم
والتخلف أمور لا يختلف عليها اثنان ، المستوى التقنى وناتج الفرد وما
إليهما . لا بد من وقفة توضيحية وإن كانت مؤلمة . حين تغزو روما أو
بريطانيا أو إسرائيل مصر ، وناتج الفرد فيها 30 أو 40 ضعف مثيله
المصرى ، وفارق المستوى التقنى لا نهائى من المرات ، هذا تحديث وتنمية
وإعمار وتقدم وتنوير . حين يغزوها بدو الجزيرة العربية البدائيين الذين لا
يعرفون حتى الزراعة وطبعا بذريعة واحدة هى الدين هذا نهب ونهش ومص دماء وتخليف
وإظلام . الأول استعمار والثانى استخراب . الأول يفتح عينك على
ثرواتك الطبيعية يعلمك التقنية وفقط يقاسمك العوائد ، الثانى يأخذ الماعز
والشعير والنساء وفقط يعطيك ورقا اسمه القرآن . الأول عصرى صاحب علم وثورة
تقنية يأتى كى يزرع ويصنع ، والثانى راعى بدوى أمى كل وظيفته فى الحياة أن
يأتى كل يأكل ما زرع غيره . حين يغزو السوريون أو الفلسطينيون لبنان الثرى
الحضارى المتحرر وشبه المنتمى للغرب المسيحى هذا نهب ونهش ومص دماء وتخليف
وإظلام ، لكن حين تغزوه إسرائيل أو أميركا ، أو حين يغزو هو أولئك
الأجلاف ، يكون الأمر العكس مائة وثمانون درجة . نعم الأمور بسيطة
وواضحة للغاية ، فقط لو سأل الجميع سؤال المحتوى . مبدأ عدم جواز
احتلال الأراضى بالقوة مبدأ جميل بشرط أن تضاف إليه كلمتان : عدم جواز
احتلال الأراضى بالقوة بواسطة المتخلفين ! ( إلى هنا تنتهى الإجابة
القديمة ! ) .
هل للذباب والصراصير الحق فى
الحياة ؟ أيضا الإجابة واضحة . لا ، لأنها تسبب الأمراض القاتلة للكائنات
الأرقى منها . السؤال الآن : هل للعرب والمسلمين الحق فى
الحياة ؟ هؤلاء الساميون هم طاعون هذا
العالم ، انتشرت عدواه واستفحلت ووصلت بالهجرة والتكاثر لكافة أرجاء
الأرض ، ومن هاجروا بالفعل حتى اللحظة كافون عدديا وببعض الصوت العالى
وبقليل من التشدق بالديموقراطية وحقوق الإنسان لتقويض كل حضارة الصناعة وبعد‑الصناعة
الحالية وإعادتها للعصور الوسطى ، وما لم يتم استئصال الوباء جذريا ومن
كافة أجزاء الجسد الكوكبى ، فإن حضارتنا تمر الآن بفترة الاحتضار
الأخير !
أبدا لم يتغير شىء فى
طبيعتهم . إنهم من البداية وحتى الآن وحتى يحين يوم إبادتهم المحتوم لم ولن
يكونوا إلا جراد يثرب ، ( تسمية أطلقناها على استحياء يوما فى
صفحة الثقافة أيضا ، ومن الغباء أن
تشعر بالاستحياء أبدا ! ) هذا الذى انطلق ليلتهم الأخضر واليابس فى كل
ما وصلت إليه أنيابه وسيوفه وقوارضه على خريطة الأرض . دع جانبا أن يثرب
نفسها سطى عليها من ملاكها الأصليين يهودا ومسيحيين وما شابه ، قل إن
البداية كانت بمكة التى أولا قطعوا عليها طريق تجارتها بفضل موقع يثرب المختار
بدقة للهجرة المباركة كى تكون أول مدينة تحترف قطع الطريق ونهب القوافل فى
التاريخ الإنسانى ، ثم باحتلال مكة السليبة نفسها وإحالة كعبتها المشرفة من
ساحة للنماء والحياة والخمر وطقوس الخصوبة والجنس الجماعى إلى صنم دينى
كئيب ، ومن بعدها اجتاحوا كما تعلم خضرة مصر والشام والعراق وفارس
…إلخ ، وكلها سليلة حضارات زاهرة بدلا من أن يكتب لها التطور والخطو للأمام
فيما لو تركت تكافح حالها ، كتبوا عليها التعاسة والتخلف للأبد .
إن ما نراه اليوم من مص دماء
ونهب لثروات أكراد وشيعة العراق وأمازيغ وصحراوييى شمال غرب أفريقيا ومسيحيى
ووثنييى جنوب السودان لا يعنى إلا أن جراد يثرب الشهير باسم أهل السنة والجماعة
واللسان العربى المبين ، لا يزال للقرن الخامس عشر على التوالى يواصل مسلسل
الأرض المحروقة ، وها هو يمددها لتشمل نهب ثروات الغرب بالتكاثر ثم الهجرة
والهجرة ثم التكاثر ، كل ذلك طالما أنه لم يجد من يوقفه عن حده بالمبيد
المناسب . ( مصر قصة واحدة بسيطة ، يكفيك مثلا كمجرد اقتراح لهذه
الليلة التى لن يأتى أينا فيها نوم ، أن تعيد قراءة كتاب سناء المصرى
الصغير البسيط عن دار سينا بعنوان ’ حكايات الدخول ‘ ، لتعرف كم
وكيف كان عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص قطاع طرق محترفين بأفحش معنى ممكن للكلمة
لا شاغل لهم فى الحياة إلا النهب الممنهج لثروات كل شعوب العالم حتى الثمالة
منها ، وتركها خرابا أبديا ، فبعد ذلك لا شىء يكن ليهم
عندهما ! ) . وقطعا لا لوم على الجيل الحالى من الجراد الابن
الذى يفضل تسمية نفسه ’ السادة والأشراف ‘ ، لا لوم بالمرة إن
كانوا قد ضربوا نيو يورك وواشينجتون اليوم ، بل السؤال الوحيد هو لماذا
انتظروا كل هذه القرون . ولنؤجل قليلا سؤال هل نسى العالم فعلا أن مكة
نفسها أرض محتلة أسيرة يتحتم على المجتمع الإنسانى تحريرها يوما ، والعودة
بالعالم لحدود ما قبل غزوة بدر . هذا على غرار قرارات ما يسمى بشرعيته
الدولية الخاصة بحدود 4 يونيو ، ذلك إذا كان لديه أدنى قدر من احترام
الذات . ومع فارق أن القرار فى هذه الحالة سيكون نصرا لمسيرة الإنسان
الحضارية ، وليس تشجيعا لقوى الطغيان والبداءة والتخلف على مواصلة زحفها
على أرض الكوكب . على أن الكلام عن جراد يثرب يطول ، أشرنا له عابرا ذات مرة ، ونفصله بعض الشىء لأول مرة
اليوم ، ونقطع عهدا الآن بألا نبارحه ثانية أبدا ! …
الأنباء الجيدة أن العرب
والمسلمين ليسوا أقوى من الهنود
الحمر أو الأبوريچين . الأنباء السيئة أن أحدا لا يريد إبادتهم ( اقتراح سابق لنا كتبناه على استحياء ) !
نحن على بعد خطوة واحدة من عالم جديد مقدام ، مع ذلك لا يريد أحد الإقدام
عليها . أنا لا أفهم فائدة اختراع الأسلحة إن لم تستخدم ، ومن تذكروا
پيرل هاربور اليوم ، نسوا بقية القصة ، وأنها لم تنته إلا بوضع كل ذوى
الأصول الياپانية فى معسكرات عزل ، تلاها بالضرورة استخدام أحدث وأعظم
أسلحة ذلك العصر إطلاقا : قنبلتان نوويتان . اليوم بحوزة الحضارة ما
هو أفضل بكثير دقة وفتكا واقتصادية من ذلك السلاح العتيق ، لكنها لا تفكر
قط فى استخدامها . بل ولا تفكر حتى فى سحب
جنسياتها من المهاجرين العرب والمسلمين أو إعادتهم لبلادهم . ليست المشكلة
أن تتعرض الحضارة لخطر محدق ، إنما المشكلة أن لا تستخدم من القوة القدر
الكافى لحماية نفسها ، بل أصلا أن لا يعلم القائمون على حمايتها حجم وحقيقة
الخطر الذى يتهددها . المتخلفون ينجبون وينجبون ويدفعون بهؤلاء للهجرة
للغرب ، وتعيش البقية التى لا تريد هذا ( لاحظ أن تقريبا لا أحد هذه
الأيام يريد الهجرة ويفشل ! ) ، تعيش فى فقر وتخلف يزيدان شراسة
يوما بعد يوم ، وسيظلون لمليون سنة قادمة يلقون باللوم على الغرب
’ الصليبى‑الصهيونى ‘ لأنه نهب ثرواتهم يوما ( ولن يخبرونا قط
ماذا كانوا يفعلون أصلا بتلك الثروات ، كما لن يلحظوا قط أيضا أن الصين أو
الهند مثلا لم يعودوا يلوكون تلك الحجة بالمرة ، ذلك أنهم مشغولون بشىء آخر
هو مجاراة ما يجرى فى دنيا التقنية والاقتصاد العالميين ! ) .
العقائد لا تصبح عقائد ، لو
كان واردا بها من الأصل فكرة التكيف . هذا ما يجعل من بن لادن الإسلام
الصحيح ، ومما عداه إسلام مصطنع ’ تكيفى ‘ . إذن الدائرة
مفرغة ، والدين ‑أى دين‑ هو مجموعة مطلقات ولو أخذه أتباعه على محمل الجد
لتحولوا لسفاحين يسفكون دماء كل من عداهم من البشر . والإرهاب لن ينته بحرب أو اثنتين ، وهو نفسه كلمة لا نشجع
استخدامها كثيرا ، ونفضل تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية كالدين أو ربما
الإنسانية . على الأقل لو أصررت كما الجميع على تعريف للكلمة ، فالإرهاب حقا هو محاولة المتخلفين الضعفاء فرض
أچندتهم على الآخرين بالقوة أو حتى بدونها . الإرهاب ليس الهجوم على
المدنيين . الإرهاب يتحدد بالزى الذى يرتديه المهاجم لا الذى يرتديه
الضحية . نفس الأفعال لو أتى بها المتقدمون ذوى الجيوش الهائلة ضد رافضى
التقدم ، لا يكون اسمها إرهابا فى هذه الحالة ، إنما عصرنة . من
هذا مثلا إذا ما مورس من دول الحضارة لترهيب السكان الأصليين للبلاد المتخلفة
بهدف نشر الحضارة ، فهو فعل إيجابى بل وواجب لا يجب التقاعس عنه . أما
لو كنت ترتدى زيا شيوعيا مهترئا أو جلبابا عربيا أو حجابا إسلاميا ، وقررت
حمل ولو مجرد سكين فأنت إرهابى تلقائيا . بعبارة أكثر وضوحا : استخدام
السلاح النووى الإسرائيلى فى قتل عشرات الملايين من الشعوب المحيطة هو حضارة
وتحديث وخلق رفيع ، بينما إلقاء حجر من طفل فلسطينى على دبابة إسرائيلية هو
فعل إرهابى مجرم يجب أن يقابل بالبطش الفورى فى الموقع !
ببساطة المعيار
فى مشروعية الإرهاب هو الحضارة ، أو بمعنى لا يحتمل الالتفاف :
التقنية ، وهل أنت منتج أم مستهلك لها . والإبادة نفسها فى المقابل
فعل مشروع إذا ما جاءت من المتحضرين منتجى التقنية ضد الشعوب الرافضة
للتقدم . هذه لا تسمى إرهابا إنما عصرنة . الجديد فقط بعد اليوم ،
أن أصبحت هذه مسألة حياة أو موت . نقصد أيضا أن الإرهاب الصادر من المتخلفين لن ينتهى
أبدا لأنه ذاتى التوالد طالما هناك شعوب فقيرة مهزومة لا تريد أن تعترف أن العيب
فيها ، وتبحث فى القومية أو الدين أو الشيوعية أو أيا ما كان عن مصدر
لكرامة مزعومة لها . والنتيجة دائما أبدا واحدة فى كل مرة : الحضارة ‑كل
حضارة‑ تتداعى تحت وطأة عبيدها ، وليس لأى سبب آخر . إن نفس سيناريو
الامپراطورية الرومانية بل وكل الامپراطوريات يتكرر اليوم حرفا بحرف .
والقوة تصلح لحل أى مشكلة فى الطبيعة بل والكون ، إلا مشكلة واحدة هى أن
يحجم أصحابها عن استخدام القدر الضرورى منها . إن الأسئلة القاعدية تطرح نفسها الآن من جديد : هل كنا
لنضحى بكهرباء إديسون وبحاسوب ڤون نيومان وبچيينات واتسون وكريك وبهبوط
أرمسترونج على القمر ، لمجرد أن الهنود الحمر كانوا أصحاب حق أصليين فى
أميركا ، ويرون ويرى بعضنا بالتالى أنهم أصحاب حق أبدى فى أرضهم ،
وبالتالى لم تكن لتصح إبادتهم مهما رفضوا المستقبل ؟ فى الستينيات والسبعينيات ، كنا نحن أبناء
المدن المصرية ، نطيل شعورنا ونرتدى الملابس الضيقة والقمصان
المفتوحة ، ونعاكس الفتيات على النواصى فترددن عادة المعاكسة بأحلى
منها . كنا نعتبر أنفسنا المتنورين المتفتحين ، وبالنسبة لنا كان
المثال الكلاسى للبشر ضيقى الأفق شديدى العناد هم أبناء الصعيد . هؤلاء
الذين يمارسون أشياء غبية لا معنى لها ، كالثأر الدموى أو عدم إظهار
زوجاتهم أو بناتهم للضيوف أو تحريم الأبناء دخول السينما أو مشاهدة التليڤزيون …إلخ .
والأسوأ أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال تليين أدمغتهم الأصلب من الصلب .
اليوم كبرنا واكتشفنا أن عقلية
الهنود الحمر التى لا حل لها بغير الإبادة ، لا توجد فى جنوب
مصر وحده ، بل أن كل العرب والمسلمين صعايدة ، بمن فيهم ذلك الجيل ‑جيل
معاكسات الشوارع‑ نفسه . أو كما قلنا فى تحليل
سابق المكون الثقافى ، الشرف والتقاليد والهوية إلى آخر هذا
الهراء ، يفوق عندنا أى شىء فى الأهمية بما فيه الحياة المادية
نفسها . باختصار ، إنها نفس القصة القديمة ، لكن
أحدا لا يرى ولا يسمع ، ناهيك عن أن يفهم . الأرجح أن يظل قادة الغرب ‑القادة
الذين تأتينا بهم آلية التدمير الذاتى المسماة صناديق الانتخاب‑ يظلون فى
غيبوبتهم يتشدقون بألفاظ على شاكلة الديموقراطية وحقوق الإنسان ، مستهلكة
لدرجة لم تعد تثير حتى الضحك القديم ، معتقدين أنها وليست التقنية هى تعريف
الحضارة . وسيظلون يحاربون باسمها إلى ما لا نهاية سواء فى البوسنة وكوسوڤو
أو فى كل مكان لأهداف قصيرة النظر أو حتى أحيانا لمجرد خدمة شعارات أخلاقية محضة
خرقاء ، دون أن يعلموا أنها هى تحديدا دائما وأبدا البداية لانهيار كل
الامپراطوريات والحضارات . دع جانبا أنها فى جميع هذه الحالات حاربوا ولا
يزالون يحاربون كتفا بكتف مع بن لادن ورجاله ، سواء بقواتهم المسلحة
المباشرة ، أو بالضغط على نظم الحكم التى تحاربها …إلخ . ومثال الأولى
الانتصارات الساحقة للحلف الغربى‑الإسلامى فى أفجانستان والبوسنة
وكوسوڤو ، ومثال الثانية رضوخ حكومة ماسيدونيا المسالمة
المغلوبة على أمرها لبطشهم ( صحيح كل الدنيا تكره وتحتقر الأرثوذوكس ،
لكنهم على الأقل كانوا الجبهة الوحيدة التى حاولت فى كل العقود الأخيرة وقف
الزحف الإسلامى مطلق الظلامية على الحضارة الغربية . ماذا فعل الغرب
العلمانى أو الپروتستانتى مقابل هذا ؟ ما أعلمه أنه حتى صباح اليوم كان
جنود الأطلنطى يضحون بدمائهم فى ماسيدونيا
من أجل حماية ونصرة أتباع بن لادن ، وأنه حتى صباح اليوم لا يزالون يحاكمون
سلوبودان ميلوسوڤيتش فى لاهاى ، بعد أن فعلوا بقيادة أميركا المستحيل
للتأكد من معاقبته على تطاوله الكبير بمحاولة وقف زحف جحافل جيوش بن لادن
للاستيلاء على كل أوروپا ) . أو مثالها أيضا الضغوط الغربية المتواصلة
على إسرائيل
العلمانية للرضوخ لمطالب المحيط الدينى المتخلف المحيط بها ، أو الضغوط على
الدول العلمانية ذات الماضى الإسلامى سواء الناجح منها كتركيا أو الفاشل كالجزائر ، أو حتى
الدول الأقل
هذا ليس كلاما جديدا بل قلناه من قبل : إن روما تتعرض الآن
للغزو الأخير من جانب جحافل العبيد ، وترسل فريق إطفاء نيو يورك متوسمة فيه
صد الهجوم وإنقاذ كل الحضارة الغربية ، هذا فى وقت لم تعد تجدى فيه مثل
بطولاتهم الفردية أو تضحياتهم الخارقة نفعا . بينما الحقيقة أن قادة روما
لم يعودوا يؤمنون حقا بما لديهم من حضارة ، وبأن التقنية لا يجب ولا يمكن
أن تهزم ، إلا فقط باختراع تقنية أكثر تقدما ، وليس بهجمات ظلامية
ورجوعية . بعبارة أخرى أبسط ، إنهم حضارة فى سبيلها للانهيار ،
والسبب لا أكثر ولا أقل : غباء قادتها . إن بيل كلينتون لا
يختلف كثيرا عن ماركوس أوريليوس فى اعتزازه باكتشافاته الإنسانجية
الملهمة و’ تأملاته ‘ الديموقراطية المدهشة . وكلاهما لا يختلف
كثيرا عن چورچ بوش چونيور فى كونهم لا يفعلون سوى نصرة
عبيد لا يحاولون هم فهم شىء عن أچندتهم الخفية ، أو أنهم ممن يتلقون عادة
تعليماتهم من السماء وحدها ، ولا يعترفون بأى ملكوت أرضى ، وتأكيدا لن
يقفوا عند أى خطوط حمراء يوما .
ربما كان لأوريليوس عذره إن لم يتنبأ بسقوط أول
إمبراطورية عظيمة ، فإن لا عذر لكلينتون أو غيره أن فتحوا أبواب الهجرة لمن
هب ودب و’ عشوائيا ‘ ( كما يسمونه رسميا ‑تصور ! ) أو
أرسل جنوده لنصرة المتدينين المسلمين فى كل مكان . لكن هل يمكن أن يجدى
تذكير حكام الغرب بعبر التاريخ ، إذا كانوا نسوا فعلا شيئا حديثا للغاية
كلعبة السادات مع الجماعات الدينية والتى انتهت بموته . الواقع أن التعلم
شىء لا يعنيهم أصلا ، بل على العكس هم ملهمون مغرورون تستهويهم بشدة مثل
هذه الألاعيب ذاتية التدمير ، لمجرد إثبات نظريات بائدة إنسانية رجعية
ومعادية للحضارة عن الديموقراطية وحقوق الإنسان . إن اليسار العالمى حين يتحدث عن
الأسباب الاجتماعية للإرهاب يلاعبنا ذات لعبة الأخوان المسلمين . هؤلاء
يقولون لنا سلموا لنا السلطة وسيختفى الإرهاب ، وأولئك يقولون لنا ابنوا
مجتمعا اشتراكيا وسيختفى الإرهاب . إنها عينها لعبة الابتزاز ولى
الذراع ، وكأن كل تراث الحداثة يمكن أن يستسلم لهم ، أو أن عليه أن
يختار دوما بين الرمضاء والنار . ليست هناك أسباب اجتماعية للإرهاب ،
فقط هى أسباب چيينية ترجمت إلى نصوص مقدسة قرآنية وغير قرآنية ، تبيح
القرصنة وقطع الطريق واستحلال واسترقاق شعوب الأرض . لسنا فى حاجة للفقر
المدقع حتى نصبح قطاع طرق ، شعوب كثيرة عانت وتعانى الفقر المدقع ولم تلجأ
أبدا للإرهاب [ سنخوض بالمزيد فى هذا بالأسفل ] .
المؤكد حتى أنهم يجهلون أو
يتجاهلون أن فقط البعد الجنسى وحده كاف لتفسير ما حدث اليوم . وهذا كلام تسمعه آذاننا يوميا ، وليس فرضا جدليا أو
أكاديميا . فالمهاجرون عندما يروعهم جمال شقراوات الغرب بعيدات
المنال ، يكون أول شىء يخطر ببالهم أنهن موعودات لهم مملوكات لأيمانهم بحكم
الشريعة إن هم أرضخوا الغرب لحكم الإسلام . من هنا يتحولون للإسلام
المتشدد ، الذى يخذلهم بدوره بالنسبة لشقراوات أوروپا وأميركا ،
ويحيلهم إلى شقراوات الجنة ، ومن هنا تكون العمليات الإنتحارية هى الحل
’ الشامل والدائم ‘ ، الشىء الذى يعشقه العرب منذ بدء
الكون . قل ماذا تفعل لو أنت مكان أبطال
طائرات اليوم ؟ البعض يقول لك إن أحوالك بائسة ، حاول أن تحكم حياتك
حكما صالحا تعتمد فيه على العلم والمنطق وتكافح باستماتة من أجل التنمية
والاقتصاد السليم ، والبعض يقول لك ما يلى : 1- لا تجهد نفسك فى الحكم
الصالح والطالح ونظريات الاقتصاد المعقدة ، فقط طبق الفريضة الغائبة ،
شرع الله ، فبالتأكيد لا يمكن أن يكون هناك أفضل منه ، 2- الله سينصرك
ساعتها وسيفتح لك العالم كما فعل مع الذين من قبلك ، فسلالتك ليست جديرة
فقط بتحريرك من استعمار الآخرين ، بل أحق الله لها حكم واستعباد كل العالم
وسلب كل ما بنى دون جهد ، 3- هذا ليس حقا فقط ، بل تكليف إلهى عليك أن
تبذل دمك وروحك من أجله ، اسمه الجهاد ، ستكافأ عنه إن لم يكن بنعيم
الدنيا والآخرة ، فعلى الأقل بهذه الأخيرة ، وكلتاهما تستحق المخاطرة
فى حد ذاتها .
الإجابة معروفة ، العصا
والجزرة ، إما نعيم الدنيا والآخرة أحدهما أو كلاهما ، وإما العبودية
والجزية والقتل على يد من آمنوا حقا بالوعد الحق . إجابة اخترعها محمد يوم
يوم واجه ذات السؤال يوما ، فإذا به يدخل للقاموس كلمة مرتزقة لأول مرة
( تصحيح نهديه للموسوعة البريطانية التى تقول إنها ترجع للقرن الرابع عشر
ومن اختراع الإسپان ) . بخبطة عبقرية غير مسبوقة من نوعها ، وبعد
أن فشلت الدعوة بالحسنى والوعد بنعيم الآخرة وحده فى إدخال أكثر من حفنة تعد على
الأصابع فى الدين الجديد ، إذا بعقله الجهنمى يتفتق عن فكرة لم تعرفها
الجيوش قط من قبل ، أن أحلت لكم الغنائم ولم تحل لمن قبلكم . أصبح كل
مقاتل تحت راية الدين الجديد مشروعا استثماريا قائما بذاته يرفع السيف بيد ويحصد
الذهب والشقراوات باليد الأخرى . بخبطة عبقرية غير مسبوقة من نوعها ،
تحولت الجيوش لأول مرة فى التاريخ لتعاونيات فردية مستقلة ، فقط يجمعها
وينظمها تنظيم مركزى بطاش اسمه الإسلام ونبى الإسلام ، طبعا من أجل أهداف
كبيرة أبعد من رؤية أصحاب المشروعات الصغيرة ! هذا هو الإسلام . كل هذا حدث
ويحدث دون أن يتنبه إليه إلا قلة قليلة سرعان ما ترفع فى وجهها فزاعة العرقية
( العنصرية ) . الهجرة العربية للغرب بدات بالمسيحيين الباحثين
عن مجتمعات علمانية نظيفة أو عن البحث العلمى أو الحرية الجنسية . ثم بدأ
يهاجر كل المسيحيين آخذين معهم كنائسهم وقساوستهم الأرثوذوكس ذوى القلونسات
والجلابيب السوداء الكئيبة وديانتهم البدائية التى تستخدم البخور لطرد الأرواح
كما فى عصور ما قبل التاريخ ، ولم يسمع عنه أو يشم رائحته الغرب إلا على
أيديهم . الآن تحول الأمر لزحف إسلامى يأتى أفواجا من كل فج عميق ، حاملا
ألوية التكفير والجهاد ومعدلات من الإنجاب فاحشة ، ولا يرضى بأقل من نهب
ثروة كل تلك البلاد وإسقاط نظمها وقيمها وإرضاخها لشريعة الذمة والجزية .
فى كل اللغات هجرة تعنى ترك . هؤلاء وأولئك يأخذون معهم كل شىء . هذه
ليست هجرة . هذا غزو ! وقطعا ستتداعى روما يوما تحت وطأة كل هؤلاء
العبيد .
انفجارة اليوم تأتى من جيل لم
تربه تعاليم الاسلام الدموية وحدها ، بل جيل أفهمتموه أنتم الغرب أن كل
البشر متساوون ، وبأشياء اسمها الديموقراطية وحقوق الإنسان . بالنسبة
لهم الجهاد وحكم كل العالم هو المحك الوحيد لاختبار تلك المساواة وهذه
الشعارات . بصراحة ، أنا لا ألوم تعاليم الإسلام فيما حدث
اليوم ، قدر ما ألوم الثورة الفرنسية ، وخضوعكم الذليل أمام شعاراتها
الديماجوچية . إن ما حدث اليوم يظل كارثة غير
مبررة ، وكان من الواجب تفاديها بالكامل . لكن الغرب هو الذى تمادى فى
حماية هؤلاء الإرهابيين ودعمهم وكفالة الملجأ لهم باسم تلكما الديموقراطية وحقوق
الإنسان . الحقيقة أننا فى غنى أصلا عن مناقشة كهذه ، فلو كان من
الممكن قديما المحاجة ‑جزئيا على الأقل‑ أن الحضارات فى حاجة لقوى العبيد كى
تبنى امپراطورياتها ، وأنها بعد ذلك قد لا تملك القوة الكافية لإبادتهم
عندما تحتاج لهذا . حتى لو كان هذا التحليل صحيحا ، وهو ليس كذلك إنما
العمى أو وهن القلب لبعض قادة الامپراطورية ، فإننا لسنا بحاجة له بالمرة
فى عصرنا الحاضر . التقنيات الحديثة والأتمته الكاملة تلغى الحاجة للقوى‑الشغالة‑الكثيفة ،
كذلك فإن الإبادة لم تكن أسهل ولا أدق ولا أرخص فى أى وقت مضى مما هى عليه
الآن .
أعزاؤنا المتدينون ، السبب الوحيد لأنكم
قتلتموننا اليوم هو أننا لم نقتلكم بالأمس ، وإن لم نقتلكم اليوم فسوف
تواصلون بالتأكيد قتلنا غدا . لا مفر من أحد الأمرين . الكل كان يحلم
بتعايش سلمى بين الدين والحضارة ، لكن الواقع كان يقول غير هذا ،
وقليلون جدا من فهموا هذه الحقيقة . أنتم الڤيروس أنتم السرطان ، وخطأ
دعاة التعايش أنهم طالما حاولوا أن يبيعوا لنا فكرة أن الڤيروس والسرطان لا
يمكنه قتل الكائن الحى بسبب أنه أصغر منه حجما . خبرة التاريخ وخبرة هذا الصباح الكئيب ، تقول لنا ببساطة
إن الدين شىء شرير للغاية ، وعقائد
التوحيد عامة ، والإسلام خاصة ، أبشع أسلحة دمار كتلى عرفتها
البشرية ، وإنه ما لم يتم استئصال كلمة الدين جذريا فسوف يتحايل
ويلتف حتى يقضى على العلم والحضارة والأمل ، ويلف العالم كله بعصور
ظلامه . فعل هذا فى العمارنة ، وفعله فى روما ، وفعله فى الحروب
الدينية التى لم تتوقف أبدا ، والآن يفعله فى نيو يورك ، وليس لدينا
شك أن آلهتكم هى الشيطان الأعظم ، ولن تكف أبدا على تحريضكم ضد حضارتنا وضد
أية حضارة فى أى عصر . هذا ليس تعسفا ولا ولعا
بالدماء سواء من طرفنا أو من طرفكم ، بل هو حقائق وقوانين الطبيعة والكون
البسيطة والقاعدية للغاية . ببساطة نحن نشارككم الرأى فى أن لا بد أن يقتل
أحدنا الآخر . أشياء كثيرة تفرقنا ، لكن يجمعنا شىء واحد :
السخرية من سذاجة أولئك التوفيقيين الطيبين مرهفى القلوب .
رغم أن كل آذان الغرب
باتت مفتوحة بشدة منذ الصباح لكل ما يبدر عن آرييل شارون وخبراته الطويلة المدهشة
فى تصفية الإرهاب ، والذى أصبح فجأة أحكم رجل على وجه الأرض فى
نظرهم ، إلإ أنه لا يمكن توقع الكثير . وكل ما أقدر تخيله فى هذا الوقت
المبكر بعيد الكارثة ، هو أن تلقى أميركا بعد أن تتروى بشدة جدا
كالعادة ، بعض صواريخها العابرة الباهظة ذات المليون دولار وزائد لكل
منها ، فوق أفجانستان . وهى الصواريخ التى نعلم ويعلمون أفضل منا أنها
لا تفعل شيئا يذكر ( المفارقة هنا أن تكلفة قتل الفرد باستخدام طريقة كهذه
لا تقل فى أفضل الحظوظ عن 100 ألف دولار للفرد ، أى أضعاف مضاعفة لما أنفق
عليه طيلة حياته المتخلفة ) . بعدها سوف ينسى الجميع الموضوع ،
وسيظل المسلمون وذوو الأصول العربية يقيمون كما هم فى أميركا وبريطانيا وفرنسا
وألمانيا وغيرها ويتمتعون بجنسياتها ومواردها ( هذا إن لم يتزايدوا
بالطبع ، ينجب الواحد منهم عشرة أبناء ويقنع عشرات أخرى باعتناق عقيدة
الإسلام ومن بعدها بقليل عقيدة الجهاد ) ، كلها إلى يعود لنا بن لادن
( نفسه وليس ابنه العريس الجديد أو حفدته من هذا الابن أو غيره ) ،
يعود ليس بأقل من شحنة زاخرة من القنابل النووية أو الكيماوية يدوية
الصنع ، وفكرة يوحى بها بطوطى
ملهم آخر يتلقى رسائله من السماء ، والنتيجة فتك سهل مادى ومعنوى ورمزى
يفوق ’ البمب ‘ ماركة
توماهوك آلاف المرات . أيضا هذا مما قلناه من قبل ، فالمهم أن فى البمب
أو أيا ما كان أنه يتيح لقادة الغرب الذهاب لنوم ببال مستريح لليلة أو
ليلتين ، إلى أن توقظهم ضربة جديدة أعنف ، وهكذا . أما الحل
الجذرى المتمثل فى إبادة التخلف والمتخلفين ( نقصد العرب والمسلمين زائد فلول
الشيوعية ) ، ومن هم وراء التخلف والمتخلفين ( نقصد صعودا حتى
الوصول لأم كل الشيوعيات والجمهوريات فرنسا ) ،
فهذا خارج الحسابات الأميركية على طول الخط .
كأى شيوعى فى
الدنيا ، فإن بيلل كلينتون كان يؤمن بأنه باستثناء حفنة من الأشرار تسمى
بالرأسماليين فإن كل بنى البشر هم ملائكة أطهار متحابين . من هنا أصدر باسم
الديموقراطية وحقوق الإنسان والأخوة البشرية قانونه سيئ السمعة من سنة 1996 الذى
غل يد الاستخبارات فى ملاحقة القوى المعادية للحضارة داخل وخارج أميركا ،
وباسمها جيش جيوش أميركا والنيتو لتمكين أسامة بن لادن وشركاه ( هل سيكون چورچ دبليو . بوش أفضل ولو قليلا ؟ لننتظر
ونرى ، أو قل لكل حادث حديث . لكن سيظل المعيار الذى يتبناه موقعنا
مختلفا دائما أبدا : خطبة واحدة من أى حاكم عربى أو غير عربى فى شبابه
هاجمت الإمپريالية أو الصهيونية هى مسوغ كاف تماما لقصف هذه العاصمة نوويا وعلى
الفور غدا الأربعاء 12 سپتمبر 2001 الساعة الثامنة و46 دقيقة صباحا بالتوقيت
المحلى لكل منها !
بين القبائل ، ما حدث صباح
اليوم يسمى بأول دم ( بتاع رامبو ! ) . وهم يعلمون جيدا ما
تعنيه كلمة أول دم من انفتاح بوابات جحيم الانتقام . نحن فى عربستان
وإسلامستان ، قبائل بدوية ، نقدر معنى هذا ، ولا يعوزنا فهم
تداعيات وتبعات ما حدث . لكنكم فى الغرب أبناء مدن ولا تعرفون حتى أن هذا
ليس أول دم ، ونسيتم أن مركز التداول العالمى هو عينه قد فجر إسلاميا من
قبل ، وكذا سفاراتكم ومدمراتكم ، ولم تفعلوا شيئا سوى إطلاق بعض
البمب . الحقيقة أن هؤلاء الحكام لم
يلقوا خطبة فى الشباب ، بل عاشوا ويعيشون حياة كاملة يحلمون ويخططون ويتآمرون
من أجل يوم يقهر فيه المعسكر الشيوعى أو البعث العربى أو الصحوة الإسلامية
أميركا والرأسمالية والإمپريالية . بل الحقيقة الأبعد أن كفانا حتى من هزل
قناة الجعيرة التى تصور الشعوب ملائكة أبرارا والحكام وحدهم أشرارا آثمين هبطوا
علينا من المريخ ، هذا إن لم تكن تذهب ضمنا وأحيانا علنا لتمييز حكام الرفض
بالذات كالأقلية المثالية ذات المبادئ والصامدة فى وجه الغزو الإمپريالى
الصهيونى . ولعلنا فى حل فى مثل هذا اليوم الرهيب من تكرار كلام قديم أو قديم جدا لنا أن ما يقال عنها عندنا شعوبا
مقهورة هى فى الواقع شعوب حقيرة . لو حكامها تنميون تخذلهم عند أول
ناصية ، ولو شعاراتيون تحريضيون تسير وراءهم بالروح بالدم حتى
النهاية ، نهاية الموت والخراب للجميع . بالطبع يقمعها الحكام
الأيديولوچيون باسم العروبة أو الاشتراكية أو الإسلام ، لكن انظر ما هو رد
فعلها لو نالت قسطا من الحرية فى ظل نظام تنموى متحضر يؤمن بالاقتصاد
الحر : إنها تتركه وتجرى وراء أصحاب الشعارات من جديد . هذا ما نراه
الآن فى مصر والسعودية والخليج ، إن لم نقل فى تونس والأردن أيضا ،
أما الشعوب المتحضرة الحقيقية فلا تسمح بظهور مثل هؤلاء المحرضين أصلا ! السؤال الذى يبقى كطعنة تمزق القلب : إن أميركا التى تعرضت للهجوم اليوم هى حضارة عظيمة
تقدم لنا ولكل العالم منتجات آى بى إم وفايزر ومايكروسوفت وإنتل والناسا
وهولليوود والإنترنيت ، وتبنى المزيد والمزيد كل يوم ، بينما العرب
والمسلمون مجرد قراصنة يقطعون الطرق ولا يملكون سوى القتل والخراب وهدم ما بناه
غيرهم ، ولا يستحقون الوجود على وجه الأرض للحظة بعد اليوم . ولا تقل
لى إن من فعلوا هذا اليوم هم قلة منحرفة شاذة ، بل هم التعبير المثالى تماما
عن طبيعة ثقافتنا وعقليتنا وهزيمتنا الحضارية . السؤال : أكان يجب أن
نفقد بناية عظيمة كهذه ، رمزا لعصر الوظيفية وجبروت ناطحات السماء بل وعلوم
الهندسة وكل التقنية ؟ وهل يجب أن نفقد على الأرجح بضياعها كامل عصر العلم
والعلمانية والعملية الذى نشأ عليه جيلنا ؟ هل يجب أن تنفجر فنبلة نووية
قبالة البيت الأبيض قريبا ؟ ببساطة هل يجب أن تسقط روما من جديد تحت معاول
المستنسخات الجدد من العبيد المسيحيين ، حتى نفهم الحجم والخطر الحقيقى
لقوى الظلام التى تعيش وسطنا ؟ وحتى نبدأ فى الخيار كاستر باستئصال كامل
للوجود العربى والإسلامى ، وكل ما هو غير علمانى صريح ، جذريا من
الغرب ، وإعادتهم عرايا لبلاد أجدادهم بعد تجريدهم لا من الجنسية الغربية
فقط بل من جميع ممتلكاتهم التى هى نهش من جسد الحضارة الغربية تم فى غفلة من
الزمن .
السؤال : هل يجب أن تسقط
روما من جديد قبل أن نوقن أنها مسألة حياة أو موت لكل الحضارة أن نتسامح أو
نتعاطف لأى سبب كان مع بقاء بعض من هؤلاء فى الغرب ، إلا تحديدا من سبق له
وبوضوح نبذ الإسلام و’ القبطية ‘ …إلخ ( وكلها قنابل
موقوتة ، واحدة انفجرت اليوم والبقية لن يطول انتظار انفجارها ، أو هى
قنابل تخلف إشعاعية صامتة ، انطلقت بالفعل منذ وقت طويل وراحت تقتل الحضارة
فى هدوء ودون أن يشعر بها أحد ) ، ومن ثم سبق له الانخراط لفترات
طويلة من الزمن فى نكرانية atheism نشطة لا تحتمل اللبس ؟ إن المرء لا يملك أن يقف ضد التطهير
العرقى ‑بل والإبادة نفسها‑ إذا ما رآها تتم فى الاتجاهات الصحيحة . هل يجب
أن تسقط روما من جديد حتى نبدأ فى إبادة الشعوب الخطرة على الحضارة خارجها ،
تلك التى تبددت معها كل جهود ومحاولات الاستعمار فى التحديث ، فراح غضبها
وتخلفها وفشلها يهدم فى دقائق ما بنته أجيال المتحضرين فى قرون ؟ … بل بكلمة : أيا
نحن دعاة الحضارة العاجزين الثكلى ، هل يجب أن نعيش ، أو هل نستحق
العيش أصلا ، بعد أن حدث بنا ما حدث اليوم ؟ ! اكتب رأيك هنا
[ تحديث :
25 سپتمبر 2001 : على
مسئوليتى ، وأنا أتكلم الآن فى الثقافة لا فى السياسة : البصمة
المصرية واضحة جدا فى أحداث الثلاثاء قبل الماضى ، أنا استشمها حالما
وجدت . لا توجد عقلية فى التاريخ يمكن أن تفكر فى صنع الأشياء بطريقة
كهذه ، سوى عقلية الشعب المصرى . الشعب
الوحيد فى العالم المستلقى دوما ، المستلقى إما انتظارا لقدوم الفيضان وإما
انتظارا لرحيله ، الشعب الذى أفلح سبعون قرنا فى البقاء والتكيف من خلال استبدال
إبداعه الخاص جدا ، الشهير تاريخيا باسم الفهلوة ، محل الكدح
والمثابرة ! إن كل البشر فى العالم بمن فيهم بن لادن نفسه لأنه
سعودى ، مبرمجون بطريقة مختلفة ، لا يخطر ببالهم أصلا أن الإنجازات
الضخمة يمكن أن تتحقق بدون مجهودات ضخمة ( ما يمكن أن يخطر ببال بن لادن
فائق الثراء ، هو شراء سلاح نووى باهظ الثمن مثلا ) . والمؤكد أن
من المستحيل أن يقهر خيال هؤلاء فى عبقرية الكسل أو كسل العبقرية ، سبعة
آلاف سنة من التخصص ، حتى لو كانوا قطاع طرق متأصلين كالقبائل
العربية . لاحظ طبعا ما كتب من قبل فى آلاف الصفحات عن ’ عبقرية
مصر ‘ ونال شهرة كبيرة ، لا يعدو فى حقيقته نوعا من الخيال العلمى
الردئ ، لكنه صادف بالطبع هوى كبيرا فى أمة المهازيم ! انتهى التحديث ] . … تابع موضوع البعد الثقافى
المصرى فى أحداث 11 سپتمبر فى صفحة العلمانية .
[ تحديث :
27 أكتوبر 2003 : اليوم نعلن أنفسنا وبكل
الفخار ، كأعظم من فهم العقلية المصرية فى كامل التاريخ ، بل فى
الواقع ندعى أننا نشتمها فى الهواء ، ولو على بعد مجرات الكون . من
الثانية الأولى ، ونحن نشاهد الطائرات المدنية تقصف برجى التداول ،
جزمنا أنه لا يفعل هذا إلا عقل مصرى مطلق الفهلوة . كتبنا مساء ذلك اليوم
ما قرأته للتو تحت عنوان ’ اللمسة المصرية ‘ ، وقلنا إن بن لادن
كسعودى نزلت عليه نعمة النفط ، كان سيشترى قنابل نووية بعدة ملايين ولا
يفكر بهذه الطريقة أبدا . اليوم اتضح أن محمد عطا هو صاحب الفكرة وأنه هو
( وليس العكس ! ) الذى ’ جند ‘ أسامة بن لادن لديه
لتمويلها لا أكثر ! تفاصيل مرعبة كشفت عنها اليوم
الدير شپيجيل ( اقرأ الترجمة الإنجليزية 1
- 2 ) ،
لما اتضح الآن أن كان اسمه ’ العملية :
الثلاثاء المقدس ‘ ، وذلك 1
نقلا عن نص التحقيقات الأميركية التى جرت مع اثنين من أكبر مساعدى أسامة بن
لادن ، خالد شيخ محمد ورمزى بن الشيبة ، و2
نقلا عن التحقيقات الألمانية مع المغربيين منير المتصدق وعبد الغنى
المزودى ، أو ما يسمى بخلية هامبورج التى ترأسها المصرى محمد عطا .
أبرز ما فى القصة الأولى كلام بن الشيبة شديد الحماس |