العرب ومستقبل الثقافات القومية

لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !

( الجزء الثالث )

Arabs and the Future of National Cultures

Why We’re Always on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!

(Part III)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |

 

الآن :

العرب ومستقبل الثقافات القومية

لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !

Arabs and the Future of National Cultures

Why We’re Always on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!

الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة على هيئة ملف .pdf أنيق سهل التنزيل والطباعة …

هذه الدراسة التى تقع فى نحو 140 صفحة ( أو نحو 4 ميجا بايت ) ، وكتبت ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 ، هى أقدم ما عمم حصريا من خلال قسم الرأى بالموقع ، وتمثل تلخيصا متكاملا لأغلب ما طرح فيه من أفكار جريئة وصادمة على مدى قرابة عقد كامل .

هذه الدراسة التى ستضاف لكتاب ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ الأقدم الذى عمم مستقلا مطبوعا سنة 1989 ، ويمثل أيضا حجر زاوية أساس لأفكار هذا الموقع ، انضمت الآن الفكرة قديمة والخاطر فجائى بعد الافطار يوم عطلة السبت 20060325 11:54 ص واستغرق التنفيذ 3 ساعات ونصف مثله إلى كوكبة المواد التى أصبحت متاحة فى صورة كتب .pdf للتنزيل مجانا .

تنزيل كتاب ’ العرب ومستقبل الثقافات القومية ‘ هنا

تنزيل كتاب ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ هنا

القائمة الكاملة للكتب والكتيبات المتاحة كملفات .pdf هنا

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Saturday, May 27, 2006].

 August 18, 2003: Zayed Center closed. They should have listened from the start to our old Shut-up advice!

Reda Helal

 August 16, 2003: Where and why did Reda Helal vanish?

 August 15, 2003: Blackouts, American and Arab, whats the difference?

 May 28, 2003: George W. Bush to hold a summit with the leaders of KSA, Egypt, Jordan, Morocco and Bahrain, but not Kuwait nor Qatar. Is it a summit for a new Arab League, for a new Israeli-Arab peace or for new wars?

 December 12, 2002: A little apology for what so-called ‘racism.’ What about some scientific facts that everybody ignores?

 October 11-16, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: U.S. decides to occupy Iraq and assign a new General MacArthur as a military ruler. BUT: Could it work in Egypt also?

 

In Part II

 July 23, 2002: Masters of defeat gather to celebrate the most notorious disaster in the modern Arab history: Egypt’s July 23, 1952 ‘revolution’!

David Beckham

 June 7, 2002: FIFA World Cup as a demonstration of Man-Machine conflict. Also as a demonstration of Arab culture illnesses!

 May 5, 2002: VOA Arabic signing off, sorrowfully for the last time. A new broadcast launched!

 April 6, 2002: A HISTORY MADE! First Human Cloning. Surprisingly, it’s an Arab cultural event than a scientific one!

 March 18, 2002: Thatcher’s new book!

 March 15, 2002: EgyptAir Flight 990 crash: All secrets revealed. It’s just an ‘internal affairs’ issue of the Islamic Brotherhood.

 January 31, 2002: What’s ‘Right?’ A simple question has never been answered in the eternally left-wing Arabic language!

 January 1, 2002: How to repair the image of Islam in the West? Here’s our advice: JUST SHUT UP!

 November 30, 2001: The ‘Arab Street’ is dead silent. Why?

MTV

 November 18, 2001: Arabic MTV. WHAT AN IDEA! But, could it really work?

 October 7, 2001: A whole new page on the concept of civilization and the misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations!

 January 25, 2001: EgyptAir officially acknowledges liability for Flight 990 crash.

Alam Al-Ma'refa

 January 17, 2001: Arab unity accomplished at last: Nabil Ali’s new book Arab Culture and the Information Age.

 October 20, 2000: Hezbollah website ruined; some lessons obtained. Or may not?!

 

In Part I

Mustafa Kemal AtaturkGeronimo

 December 1999: A major study written between 1992-96 on Arabs and the Future of National Cultures posted. This is the third opinion page in the Think Internet! Month and the biggest in this site and in the whole Arabic Internet.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

‘Something is rotten in the state of Denmark’

Hamlet

’ الثقافة كاللغة إما أن تقبلها كلها أو تتركها كلها ‘

مارجاريت مييد ç

’ علينا الأخذ بحضارة الغرب ما يستحب منها وما يعاب ‘

وردت فى تراث العبيد ص 52 طه حسين ç

’ أنت لا تستطيع مهاجمة الغرب باستخدام ميكروفون مصنوع فيه ‘

زكى نجيب محمود ç

’ موتوا ! ‘

ورد فى على سالم ص 130 نجيب محفوظ

—عن الانغلاق العربى والشكوى من الغزو الثقافى ç

‘Might is right’

Literally ‘Justice is nothing else than the interest of the stronger.’

Previously Cardinal and Duke de Richelieu Diplomacy, Chapter Three. Ignored 20030807 OOLinkNEW http://unr.edu/homepage/nickles/wthonors/perspective.htm then my The Internet Encyclopedia of Philosophy [www.utm.edu/research/iep/text/Plato/rep/rep.rtf] (not available anymore but text is everywhere now) and Britannica Ethics - Ancient ethics - Ancient Greece Thrasymachus the Chalcedonian

As in Plato’s The Republic Book I (Of Wealth, Justice, Moderation, and Their Opposites)

‘Today, after more than a century of electric technology, we have extended our central nervous system itself in a global embrace, abolishing both space and time as far as our planet is concerned’

more Marshall McLuhan

Understanding Media (1964)

‘The new electronic interdependence recreates the world in the image of a global village’

more Marshall McLuhan

The Medium Is the Message (1967)

‘It’s all in the genes!’

Everybody, except the leftists

‘It’s the economy, stupid!’

OLink200211/11SAFI sign James Carville campaining 1992 Clinton put over his desk phrases.shu.ac.uk/bulletin_board/18/messages/764.html From 'Safire's New Political Dictionary' 1993 Everybody, even stupids

جيل الهزيمة يدعونا للثأر من هزائم الماضى بإضافة هزيمة جديدة كل عشر سنوات . الكارثة ليست هنا ، إنما فى أنهم بشعاراتهم العمياء وعجرفتهم العروبية والإسلامية الجوفاء يضللوننا عن حقيقة أننا نهزم مرة كل يوم يعود فيه أطفالنا من المدرسة دون تلقى التعليم العصرى الحقيقى العلمانى النظيف ، ونهزم خمس مرات فى اليوم كلما قرعت الأجراس تدعونا لتلاوة نفس تعاويذ وخزعبلات اليوم السابق ، بل ونهزم 86400 مرة بعدد الثوانى التى ننغلق فيها أو لا ننضو عنا ثوابتنا وهويتنا المتخلفة لنجارى بقية الشعوب سباقها المرعب فى التقنية والعلم والاختراع .

ما سبق من بنى مزار للمنيا 06:30 -07:00 م 20020504 لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة … هذا هو السؤال !

 الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة مريكا امريكا أمريكى امريكى أمريكية امريكية الأمريكى الامريكى الأمريكية الامريكية عنصرية العنصرية عنصرى العنصرى عنصري العنصري شوفينى شوفينية الشوفينية عربي العربي رضا هلال أين ولماذا اختفى الصحفى رضا هلال الأهرام الاهرام الصحفي مصطفى بكرى إبراهيم نافع التيار القومى القومي مصطفى بكري ابراهيم نافع بدأت فى الظهور كمادة معممة ‑تحديدا الفقرات الأولى منها‑ كتعليق للكاتب مدحت محفوظ فى جريدة ’ العالم اليوم ‘ الاقتصادية اليومية صبيحة التوقيع المبدئى للاتفاقية العامة على التعريفات والتداول ( جات ) فى ديسيمبر 1993 . هذا التعليق الذى تناول فيه الأوقاع المحتملة للاتفاقية على النواحى الثقافية ، أصبح تذييلا ثابتا لمحاضراته ذات البعد المستقبلى التقنى والتى كانت تحمل عادة عنوان ’ الرقمية ‘ أو ’ العصر الرقمى ‘ وألقيت فى مناسبات مختلفة فيما بين عامى 1993 و1995 . ثم أخيرا عممت تلك الدراسة المجمعة مرة أخرى فى صورتها النهائية فى العدد التذكارى لمجلة العربى الكويتية فى يونيو 1995 بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما ، وفى كتاب مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى نفس العام .

على أن ذلك هذا الجزء الموجز من ديسيمبر 1993 والخاص تحديدا بقضية الجلوبة ، كان مجرد الجزء الظاهر من مشروع آخر أكبر بدأ قبله بسنوات ، هو كتاب بعنوان ’ الهوية العالمية —انتماء الفرد فى عصر اضمحلال الأمم الدينية والقومية والوطنية ‘ ( إليك صورة مكبرة لصفحة مبكرة بخط اليد بتاريخ 25 أپريل 1992 ، الحقيقة هى من مخطط 20 أپريل 1993 لكنها تمثل تصورا شبه كامل فى صفحة واحدة وكأنه جاء من تصور سابق ثم تعرض للإضافة عندما كان مخطط الكتاب مجرد صفحة واحدة بعد ، تشير لكتابات سابقة غير معممة للمؤلف وتقترح أجزاء ومراجع جديدة ! ) .

فى 20 أپريل 1993 اكتمل المخطط العام لهذا الكتاب ، وكان عبارة عن ملخص لكل فصل على حده . تقريبا هذا هو ما سوف تقرأه الآن ، ذلك أن ما حدث أن تأجلت للأسف فكرة الكتاب المذكور بسبب مشروعات أخرى للكاتب صرفته عنها الواحد تلو الآخر . من ثم تم فى مايو 1996 تجميع تلك الفصول الموجزة فى دراسة واحدة مطولة ، تصلح للقراءة المتصلة .

بالطبع تم هنا وهناك بعض التنقيح لتلك الفصول الموجزة المجمعة . لا سيما وأن متغيرات نوعية مهمة كانت قد استجدت للتو فى الشهور الأولى من تلك السنة ، كان من أبرزها قدوم الدكتور كمال الجنزورى لرئاسة الوزارة فى مصر ، وبنيامين نيتانياهو لرئاستها فى إسرائيل ، بما أوحى بمعطيات جديدة لمصر وللمنطقة العربية ككل . هذا النص ظل على حاله الذى ستراه الآن منذ مايو 1996 ، حيث هذه النسخة ’ النهائية ‘ هى التى كانت معدة للتعميم فى كتاب ’ دليل الأفلام ‘ الذى صدر فى أغسطس 1998 ، إلا أن تعميمها تأجل مرة أخرى بناء على مبدأ الاكتفاء بدراسة واحدة للتوضيبة الواحدة ، ومن ثم عممت فقط دراسة نظرية الفيلم الهولليوودى .

فى عالم الجلوبة الجديد المقدام الذى نحن مقدمون عليه لن يقسم الكوكب وسكانه لدول وقوميات إنما إلى شركات ، هذا يتبع مايكروسوفت وهذا يتبع شل وهذا يتبع فايزر وهذا ’ بدون ‘ لا وطن له ، وهلم جرا !

Think Internet! هو الشعار الذى اخترناه لموقعنا هذا الشهر ( ديسيمبر 1999 ) ، دشن فى الثانى منه بتعميم هذه الدراسة الأخيرة كأول صفحة عمود رأى متخصصة باللغة العربية على الغشاء ، تحت اسم هولليوود .

الصفحة المستقبلية التى سبق تعميمها وتحولت لسلسة محاضرات كما قلنا فى البداية ، فقد قمنا بفصل القضايا التقنية الخالصة ، وعممت قبل أيام قليلة تحت عنوان موجز تقنى لصناعة الترفيه لتصبح ثانى صفحة رأى فى هذا الموقع تحت عنوان التقنية .

ثم ها نحن نبرد اليوم الجزء الخاص بالجلوبة والذى سردنا للتو تاريخ تطوره من الثمانينيات حتى سنة 1996 ، ليكون نواة لهذه الصفحة التى تراقب بالخبر والتحليل قضايا الجلوبة وأوقاعها الثقافية أو عامة قضية الصدمة المستقبلية لدى الشعوب المتخلفة . [ لاحقا أصبحت globalization.htm تغطى قضايا مختلفة أكثر تخصصا ، وتغير اسم الصفحة كما تقرأها الآن إلى culture.htm ] .

إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى پارانويى ذاتى متخلف انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر أو الأبوريچين .

باختصار شديد : لو كان فى هويتنا شىء واحد جيد لما كانت هذه هى حالنا !

بهذا نكون قد أنهينا خطة إبراد هذه الدراسات الثلاث المطولة بمناسبة هذا الشهر وذلك الشعار . هذه الدراسات يجمعها أنها كتبت من قبل ومن ثم لم تكتب خصيصا من أجل الموقع . من هنا نعدكم فى العام الجديد ، العقد الجديد ، القرن الجديد ، الألفية الجديدة ، بمزيد من صفحات الرأى جديدة حافلة ولا تقل إثارة للفكر والتأمل . فقد ولد مبدأ صحافة الرأى الإنترنيتية ولا نعتقد أنه سيتراجع أبدا . فقط كونوا معنا !

الهدف الرئيس لهذه الصفحة هدف مزدوج . أولا محاولة عامة لرسم ملامح عالم الجلوبة الجديد المقدام الذى نحن مقدمون عليه . عالم لن يقسم فيه الكوكب وسكانه لدول وقوميات إنما إلى شركات ، هذا يتبع مايكروسوفت وهذا يتبع شل وهذا يتبع فايزر وهذا ’ بدون ‘ لا وطن له ، وهلم جرا . ثانيا وهو الأهم والأكثر توسعا ، محاولة تحليل العقلية العربية ، والمكونات العضوية والبنيوية فيها ، والتى جعلتنا دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ، منذ إخناتون ( التوحيد ) مرورا بالإسلام ( المزيد من التوحيد ) وانتهاء بعبد الناصر ( مصر العظيمة مصر العزيمة مصر الهزيمة ) وصدام حسين ( أم المعارك ) . وستحاول بالتالى الإجابة على سؤال هل من الممكن تجاوز هذا المصير القدرى ، أم هو فعلا قدرى أو چيينى أو حتى اخترناه بوعى .

من ثم يصبح السؤال : إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى ذاتى متخلف انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر أو الأبوريچين .

باختصار شديد : لو كان فى هويتنا شىء واحد جيد لما كانت هذه هى حالنا !

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح لمتابعة الموضوعات الأساس التى تناولتها الأطروحة الأصلية . أولها جاء فوريا فى 9 يناير 2000 عن اعتماد الإكوادور الدولار الأميركى كعملة رسمية للبلاد ، وقد استقر به الحال الآن ليصبح جزءا من صفحة الاقتصاد الحالية .

أما هنا فقد تواصلت المتابعات . بعضها كان أطروحات رئيسة مكملة للأطروحة الأصلية للصفحة . من أمثلة هذا الأطروحة الإضافية التى أبردت فى 31 يناير 2002 ، وهى عبارة عن مقال تأسيسى مبسط عن اليمين الغائب فى الفكر والخريطة السياسية العربية معا ، ونظرة المثقفين والعموم المشوهة له ، أو بالمثل أطروحة عن العرقية ( أو ما يسمى بعربية مثقفينا العنصرية ) ، أبردت فى 12 ديسيمبر 2002 . والعرقية مسألة نجحت الأيديولوچيات اليسارية والإنسانية فى تحويلها لتابووه يمنع أى أحد من مناقشته مناقشة علمية حرة . فقط هذا هو ما حاولناه هنا .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 24 سپتمبر 2002 لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :

 

 24 سپتمبر 2002 : ليس مدهشا بالمرة أنه عندما تقرر وزارة الثقافة المصرية إصدار جريدة أسبوعية أن تأتى بالشيوعيين من جريدة الأهالى وصحف اليسار المختلفة ( بالذات من يريدون منهم الخروج من دائرة الفقر ) ، وتعهد لهم بمثل هذه الجريدة . وهى كما تعلم اسمها القاهرة ، وتصدر منذ عامين ونصف . ففى الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة قلنا قبل سنوات طويلة إن الطبقة الچيولوچية العميقة للعقلية المصرية هى عقلية يسارية بالغة التطرف ترفض الدارونية والسميثية وكل الرجس العظيم المسمى المنافسة . هذا مثلها مثل فرنسا ، ومثل قليل جدا من الشعوب بعد ذلك . وتحدثنا عن فكرة البعد الاجتماعى للإصلاح الاقتصادى ، وعن كون مصر أم كل كوارث الدنيا القديمة ، وفرنسا أم كل كوارثها الحديثة . مع ذلك كان صديقى مندهشا عندما أعطى لى صديق عدد اليوم من الجريدة ليقول لى اقرأ ما كتبه صلاح عيسى رئيس التحرير فى الصفحة الأخيرة ، وهو نقد ساخر للطريقة التى يحاول بها بعض العرب تبرئة أسامة بن لادن من أحداث سپتمبر ونسبتها للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أو لهما معا ، بينما بن لادن نفسه لا ينكرها إنما يؤيدها علنا ويسميها غزوة نيو يورك وواشينجتون التى حطمت ’ هُبل ‘ العصر . قبل أن أقول رأيى أو أفهم سبب اندهاشه وإصراره على قراءة المقال فورا ، قلب الصديق الجريدة ليرينى الصفحة الأولى ويشير لأحد العناوين الكبيرين أعلاها ، فإذا نصه ’ صحيفة إسرائيلية تتهم المخابرات الأميركية وبوش وشارون بالتخطيط لهجمات سپتمبر ‘ .

بدورى لم أدع صديقى ينتظر رأيى ، وانطلقت فى محاضرة مكررة ، عن أن ما فيش فى المثقفين العرب أصحاب المنابر المطبوعة ، برمتهم وبلا استثناء يذكر ، أى حد فاهم أى حاجة فى أى حاجة . وتحدثت ببعض العبارات المتقعرة عن مأزق وتناقضات اليسار ، وعن عينه التى فى الجنة وعينه التى فى النار فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية ، وأن الجميع باتوا عصابة واحدة لا يجمعها سوى هاجس واحد هو العداء لأميركا وإسرائيل ، وبعد القضاء على أميركا وإسرائيل وحل ’ التناقض الرئيس ‘ ، سيجدون ’ ألف حلال ‘ يحل لهم ’ التناقض الثانوى ‘ بين اليسار والإسلام . وأخيرا عرجت للحديث عن المهنية الصحفية ، وماذا تريده بالضبط جريدة تضع أقوى مانشيت لها مناقضا فى المحتوى لأقوى مقال لها فى نفس العدد ، أو قل السؤال الأدق هو كيف تدار مثل هذه الجرائد ، أو قل وهو الأدق والأدق : هو فيه أى حد فاهم أى حاجة فى أى حاجة !

بعد أن انصرف صديقى أخذت الورقة الخارجية للجريدة ، وفردتها على اتساعها فبدا الموضوعان متجاورين بعضهما البعض . سرحت قليلا لأتذكر أيام جريدة الوفد ’ اليمينية الليبرالية ‘ كما يسميها المثقفون المصريين إيهاما لأنفسهم بأن ثم شىء نقيض لليسار اسمه يمين وليبرالية فى مصر ( هذا بينما يتبادل رئيسها ورئيس جريدة حزب التجمع اليسارية ’ الأهالى ‘ الكتابة على صفحات بعضهما البعض ، والأدهى أن لا تحس بأى فرق ! ! ! ! ! ! ) . تذكرتها طوال الثمانينيات والتسعينيات كلما كثر الكلام عن خسائر القطاع العمومى وعن الحاجة لخصخصة شركاته ، كنت تجد فى إحدى الصفحات هجوما شرسا على القطاع العمومى ، ثم تقلب الصفحة لتجد هجوما شرسا أيضا على خصخصة الشركات . الفارق فقط أنهم فى الوفد يضعون هذه المقالات خلف بعضها البعض ، أما فى القاهرة ‘ لسان ‘ حال الشيوعية الثقافية الحكومية فيضعونها أمام بعضها البعض . طريقة الوفد أفضل لأنها تجعلك تحتفظ بورقة واحدة من الجريدة ، لا بورقتين متصلتين !

يبدو أن المشكلة ليست حكومة وأهالى حسب عنوان صفحة جريدة اليسار الشهير ، إنما هى وفد وأهالى ! اكتب رأيك هنا

تحديث : 8 أپريل 2004 : هل تعلم ما هو العنوان الرئيس ذو اللون الأحمر لجريدة الوفد محفوظة والتفاقم المتسارع ربما بفضل رئيس الحزب الجديد نسبيا نعمان جمعة أكثر منه من عباس الطرابيلى رئيس التحرير وفيما أذكر هو سابق عليه المصرية الغراء الخضراء اليوم ؟ : ’ مجزرة للمسلمين فى الفالوجة ‘ ! ولا زالوا يسمون هذه فى مصر ’ ليبرالية ‘ ، ويسمونها فى كتب التاريخ أحزاب الوحدة الوطنية وتلاحم عنصرى الأمة وعناق الهلال والصليب ، إلى آخر هذا الهراء . هذا هو مآلها ، أن يزايد ’ حزب الباشوات ‘ فى عناوين صحفه على بيانات تنظيم القاعدة ومواقع الإنترنيت الجهادية .

لن نقول يا للهوان وما إلى ذلك ، لن نندب أو ننوح ، بل كما تعلم رأينا أن هذا طبيعى جدا . ما يسمى ليبرالية سعد زغلول المزعومة ، ولا أفهم لماذا أسموها كذلك فى حينها ولم يسموها بلشفية ، هى بالضبط العكس 180 درجة من كل ما يمكن أن يسمى فى الكتب ليبرالية . ليس غريبا بالمرة أنهم خصصوا الصفحة الأخيرة يوميا من الجريدة لكتاب حزب اليسار وحتى من يزايدون على حزب اليسار . نعم ، لم يعد حتى الأمر كما لاحظناه قبل سنوات هنا قصرا على استضافة رئيس تحرير الأهالى مرة أسبوعيا ، بل أصبح يوميا وفى عين العدو سبعة كتاب شيوعيين متأصلين فى الشيوعية ، مختلفين متنوعين على مدى الأسبوع . والخطوة التالية تخصيص صفحة أخرى ( الأولى ربما ) لرموز الأخوان المسلمين ، أو حتى ‑وهو غاية المنى ومنتهاه‑ تخصيصها لأعداء الماضى التاريخيين الأشهر : الناصريون !

طبيعى إذن أن لطالما رأينا هذا الشخص ‑سعد زغلول‑ كالمغتال رقم 1 لتجربة الليبرالية فى مصر ، تجربة أبناء غير مصر الأبرار محمد على والخديوى إسماعيل ، ومن بعدهم حفنة أصغر مما تتخيل من الليبراليين المصريين الحقيقيين ( قطعا ليسوا هؤلاء الباشوات المزيفين ) . أما عبد الناصر الذى تلقى عادة جريمة القتل فى عنقه ، فلم يكن إلا صبى لحاد القبور الأكبر ذاك وكانت مهمته فقط أن أوكل إليه ’ تغسيل ‘ الجثة . من هنا فالسؤال الحقيقى : إلى متى يظل رفاق الدرب الواحد على عداواتهم ’ الثانوية ‘ التافهة . المفروض أن نرى سريعا جدا وحدة خلفاء زغلول وناصر ، حتى يكتمل المشهد الوطنى الجليل ، ذلك بعد أن اتحد كل منهما على حدة مع خلفاء البنا ولينين . إن العدو واحد : أميركا وإسرائيل ، وبالفعل منذ فترة والوحدة الوطنية بدأت تتجلى فى أسمى معانيها فى ملحمة مصرية تاريخية رائعة بهرت كل العالم وأذهلته بقدرات الشعب المصرى الهائلة وبجذوره الضاربة فى أعماق الزمن ، ذلك من خلال اتحاد اللونين الأحمر والأخضر على غلاف جريدة الوفد كل صباح !

إن كل ما سمى بالحركة الوطنية ، هى آخر ما يمكن أن يوصف بالليبرالية أو حتى بالوطنية ( لو أخذت كلمة وطنية بتعريفها الموضوعى لا العاطفى أو التهييجى ، أى تعظيم الناتج الداجن للوطن كما نقول عادة ) . هى فقط شيفونية متعصبة شاغلها الوحيد حقدها على الأجنبى ، واللعبة برمتها ذريعة لحكم ’ وطنى ‘ فاسد ينهب ثروات الشعب باسم الشعب لصالح أقلية بيروقراطية انتهازية ، ولا شىء أكثر . هذا هو المشترك الوحيد الذى يوحد شعابها المختلفة ، ويزيد توحدها يوما بعد يوم ، وعنوان الوفد الإسلامجى جدا اليوم خير دليل ، وهذا هو أيضا ‑أى الفساد وصراع تقاسم كعكة فتات الثروة لبلد بلا أجنبى ينميه‑ الشىء الوحيد الذى يفرقهم !

لا نعترض على عنوان جريدة الفالوجة ، أقصد الوفد ، ولا يكاد يعنينا فى شى . فكل العناوين تقريبا مثله . نعترض فقط على عدم تسمية الأشياء بمسمياتها ، إن كان قد بقى للمسميات مسميات فى بالوظة السياسة المصرية ! ] .

 

 16 أكتوبر 2002 : 02:30 م مكتب على أبو شادى أول من طرحت عليه فكرة خلال الذهاب أن لو جاء الإسرائيليون لانصلح الأمر ، ثم فى الرحلة الطويلة للباص المكيف العائد 03:15 إلى 04:45 تطورت الفكرة على التذكرة لما يلى ما سأكتبه هنا كان المفروض أن استطرد به فى نهاية مدخل صفحة الجلوبة قبل خمسة أيام ، والخاص بفشل أميركا فى العثور على نظير لحامد كرزائى للعراق ، فقررت تعيين نظير للچنرال ماكآرثر بدلا منه هو الچنرال تومى فرانكس ، ذلك لولا الشجون التى باءت بالمرء بعد مرحلة ما من استيعاب الموقف . نهاية المدخل كانت مرحة متفائلة ، وكان هذا ما استدعته اللحظة فعلا . فرحة للشعب العراقى الذى ينتظر دخول القوات الأميركية بفارغ الصبر ، ومن ثم لكل الشعوب العربية والإسلامية التى ستغلق ملف حقبة الاستقلال الكارثية ورموزها الدجالة ، وتحظى بذات المصير ، متمثلا فى استعمار أجنبى عصرى عالى التقنية ينتشلها من الشعارات ويدفعها للشغل والحداثة . ثم ما أن خلا المرء إلى نفسه ، حتى جاءت لحظة الحقيقة : وماذا عن مصر ؟

كل ما كتبناه وركزنا عليه حتى الآن على مدى سنوات فى هذا الموقع ، هو كفاح لا يلين ضد ريچيمات الرفض العربية وما تمثله من بلوى عاقت المنطقة عن التقدم . وضمنيا كان مفهوما أن مصر ليست من هذه الريچيمات ، ومن ثم قد تبدو مشكلة التحديث فيها أهون للوهلة الأولى . وأنه ربما كان وجود مثل هذه الريچيمات نفسها وإذكائها للصراع ضد أميركا وإسرائيل شيئا جسيما جدا أمام الجميع ، هو الشىء الملح الذى يجب تخليص المنطقة منه قبل التفكير فى أى شىء آخر . لا شعوريا هذا حجب عنا احتمالات التفكير تفصيلا فيما قد يأتى بعد لمصر ، عندما تتطور كل الشعوب حولنا ، وهى شعوب لديها بالفعل المقومات الجدية للتكيف مع العصر ومعطياته .

هذا البلد على الأقل جدا تجاوز منذ موت عبد الناصر غير المأسوف عليه ، مرحلة تلك العقول الحجرية التى لا تتطور أبدا لأمثال صدام وبشار والخامنئى والقذافى …إلخ . الآن وقد بدأت أنوار الحرية والتقدم تلوح لهذه الشعوب ، وبالذات من خلال عودة الاستعمار بصورته الكلاسية التى ستعطى زخما هائلا للتحديث لا يمكن أن يتحقق تحت حكم أى قادة محليين ، بات التفكير فى مصر ذات مذاق مختلف ، بل ومرير جدا . لهذا السبب تأخرت هذه المقالة خمسة أيام ، ولم تلحق بالكلام السابق .

من نافلة القول أيضا ، إن مصر هذه هى نفسها التى حكمها يوما أنور السادات خارق الرؤى بكل المقاييس ، بما فى ذلك تنبؤه المذهل بمصير الاتحاد السوڤييتى قبل سقوطه بعشرين عاما كاملة . هذا حين وجه له أول لطمة من نوعها فى تاريخه ، تأتيه من العالم الثالث أو حتى من العالم الأول ، ووقف لها هنرى كيسينچر نفسه مشدوها ، ألا وهى بالطبع الطرد المهين للخبراء السوڤييت سنة 1971 . ثم هى نفسها التى حكمها حسنى مبارك برصانة واقتدار ، لا سيما من خلال حكومة الدكتور عاطف صدقى التى أنشات البنية التحتية للبلاد من الصفر ، وللدقة من تحت الصفر ، ثم من خلال حكومة الدكتور كمال الجنزورى ، الخطوة المنطقية التالية التى طمحت لأن تدخلنا سباق الجلوبة ولو بخطى وئيدة . لكن سرعان ما انهار كل شىء فجأة ولسبب غامض ، أو بالأحرى لسبب غير ظاهر جدا ، سبب أقدم من كل هؤلاء بآلاف السنين ، سبب لا يملكون حياله الكثير دون إرادة سياسية مرعبة القوة ، باختصار سبب چيولوچى ، هو عينه ذلك الذى حاولنا كثيرا من قبل تحليله فى عمومه وفى خصوصه ، وهو الذى نكتب من أجله اليوم ثانية ، مع فارق أن المرارة باتت مضاعفة .

Henry Kissinger, outside the West Wing, White House, November 27, 2002, after being announced by President Bush to head an independent commission to investigate the September 11 attacks.

Deep Thought or Deep Throat?

مشكلة مصر أعمق من أن يصلحها مستعمر . من يعرف الشعوب العربية الأخرى ، ناهيك عن من احتك ببقية شعوب العالم الإسلامى والثالث ( بزيارة منطقة الخليج مثلا ) ، يعرف تماما أن لا نظير للشعب المصرى فى كل الأرض . كل الشعوب قابلة للإصلاح . كل الشعوب أقل اتكالية وأكثر عملية واجتهادا . ليست المشكلة فى الوطنية بالمناسبة ، إذا كنت تتوقع أننا سنفتح نيراننا عليها كالعادة . فالمصريون لا يمتدحون ولا يحبون بلدهم فى كلامهم اليومى ، على وجه الإطلاق تقريبا ، نسوا هذا بعد ناصر وما جره عليهم من وبال باسم الوطنجية والقومجية العربجية ( من العروبة وليس العربة ) ، ذلك على العكس اليوم من السوريين مثلا . أيضا هم تجاوزوا مرحلة الحديث بحماس عن حكامهم قدر ما يفعل السوريون أو العراقيون مثلا ، أو من ثم التهليل مثلهم لمن ينقلب عليهم بذات الدرجة من الحماس . أو كما علقت إحدى القارئات المثقفات مدام عبلة من قصر السينما على المقال السابق ، قائلة إنهم لن يرقصوا فوق الدبابات الأميركية كما أتوقع ، بل سيتصايحون ’ الله أكبر ‘ ( كان بإمكانى المزايدة عليها وأقول إنهم سيهتفون ’ بالروح بالدم نفديك يا بوش ! ‘ ، لولا أنها تحت سخريتها كانت تتحدث بمرارة هى الأخرى ) .

نعم مشكلة مصر أعمق من أن يصلحها مستعمر ، وطبعا المشكلة ليست عسكرية ولا أمنية . وأشك أن ثم شعب واحد فى العالم الثالث يرغب فى محاربة الاستعمار مرتين ، بعد ما ناله من نوازل الجوع والفشل بفضل ’ انتصاره ‘ فى المرة الأولى .

Egyptian President Hosni Mubarak's eldest son, Gamal, center, attends a midnight mass on Coptic Christmas Day at the Cairo Cathedral, January 7, 2003.

Instead of Being Egypt’s Minister of Economy, They Send Him to the Stable of Dirty Politics!

المشكلة تكمن هناك فى قاع الطبقة الچيينية المصرية بمصطلحاتنا القديمة المعتادة ، والطبقة الچيولوچية بمصطلحات الدكتور كيسينچر الأحدث لكن الأقوى ( هذا فكر ، وما تشتريه منه يصبح ملكك وإن اخترعه غيرك ، وتعبير الطبقات الچيولوچية للشعوب واحد من أجمل مقتنياتى من حانوت العم هنرى ، حتى لو كان هو ’ الحلق العميق ‘ الذى أودى بالعظيم نيكسون كما تذهب بعض النظريات ، التى لا يعرف أحد مدى صحتها على أية حال ! ) .

نعم ، المشكلة چيينية‑چيولوچية . عندما أرادوا أن يعلموا جمال مبارك الحكم أرسلوا به للحزب الوطنى ( الاتحاد الاشتراكى سابقا ) ، ليس كما قيل كى يبدأ السلم من أوله ، وليس كما قيل خوفا مما قد يقال ، إنما فقط كى ينسوه كل ما تعلمه فى الخارج . أنا شخصيا لم أتخيله سوى وزيرا للاقتصاد فى حكومة الدكتور الجنزورى الإصلاحية ، يطبق ما فى عقله من علم طازج عصرى ، بدلا من ذلك البليد المتكلس الجبان سليل الشيوعية المدعو يوسف بطرس غالى ، ثم ينطلق بعدها لمسئوليات تنفيذية أكبر ( لا مسئوليات شعبية طبعا ، ما تحتاجه مصر مديرون وقادة وفيرو العلم ماضيو العزم ، وقطعا ليس مزيدا من الخطباء ! ) . ولاحظ أننى فى كل هذا لا أتحدث عن پينوتشيت فرعونى ، فالإصلاح الحقيقى اليمينى الجذرى وهم مطلق فى أرض الكنانة . فقط أتحدث عن تونى بلير مصرى يجمل وجهها اليسارى قليلا ويحد بعض الشىء من فشلها الاقتصادى الذريع ( مفهوم طبعا أن المسألة نسبية ، وفارق المقارنة شاسع بين البلدين . وبينما يعد بلير بالنسبة لبريطانيا العظمى نكبة من جميع زوايا التقييم ، قد يكون ولو نظريا طفرة ملفتة بالنسبة لمصر ) .

هنا نعود للمربع رقم واحد ، مربع التخوفات المضمنة فى كل ما قلناه فى الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة عن الشخصية المصرية ، نعود إليه بثعبانين وليس بثعبان واحد ، وبلا أى سلم منظور للصعود من جديد : ثعبان چيولوچيا اليسار ، وثعبان چيولوچيا الفهلوة .

الكسل فساد ، بل هو أشرس أنواع الفساد ، ذلك أنه يتوطن فى الچيينات . آخر شىء يمكن أن توصف به مصر فى أية لحظة أنها كيان اقتصادى كما بقية الأمم المنتجة . إنها فقط أعرق وأضخم جمعية خيرية فى التاريخ ، بل وأكثرها نجاحا على وجه الإطلاق . فى عرقها امتزجت چيولوچيا اليسار التى تجعلها أعظم ديموقراطية منذ فجر التاريخ وحتى آخر الزمن ، مع چيولوچيا الفهلوة التى تجعلها تتحايل على كل الظروف رغم كونها صاحبة أكسل شعب فى التاريخ . النتيجة چيولوچيا مصمتة الطبقات لا فائدة حتى من إعادة استعمارها كما أفجانستان والعراق ، ولو كان على رأس الجيوش الغازية لا أميركا الجاهلة ، بل العلماء الخبراء بالشأن المصرى أمثال شارون ونيتانياهو . چيولوچيا التخلف العميقة هذه ، هى ما يسمى عبقرية مصر !

چيولوچيا اليسار تتمثل فى مصر فى توجهاتها اليسارية التى تجعلها أعظم ديموقراطية منذ فجر التاريخ وحتى آخر الزمن . الشعب فى مصر لا يحتاج أصلا لإبداء رأيه ، لأن حكامه يسايرونه على هواه على نحو مطلق . لا يضغطون عليه بأى ضغط من أى نوع . يتركونه جثة تتعفن لسبعة آلاف سنة ، لا يفكرون فى إعادته للحياة ولا فى قتله . المبدأ فى مهد الأديان أن يترك كل شىء ’ يموت ميتة ربنا ‘ ، وهى للأسف ميتة لا تأتى أبدا . هذا لا يمكن أن تراه فى أى مكان فى العالم بما فيه أعرق ما يسمى نفسه ديموقراطية . عندهم هناك دوما فجوة ملموسة بين الحكومة والشعب الذى انتخب الحكومة ، فجوة بين ما يريده الاقتصاد والعلم ، وبين ما يريده الشعب . أما چيولوچيا الفهلوة فهى تلك الموهبة الفذة التى مكنت مصر على مدى سبعة ألاف سنة كاملة من التحايل على فكرة الشغل ، ومكنت شعبا هو الأكسل فى تاريخ الأرض من تفادى الانقراض مهما تقلبت به الظروف . الأبعد أن هذا الكسل الذى فرضته حياة انتظار الفيضان وانتظار انحساره ، هى فى الحقيقة الطبقة الچيولوچية الأعمق وراء طبقتى الفهلوة وتوطن اليسار فى الشخصية المصرية .

الكسل فساد ، بل هو أشرس أنواع الفساد ، ذلك أنه يتوطن فى الچيينات . آخر شىء يمكن أن توصف به مصر فى أية لحظة أنها كيان اقتصادى كما بقية الأمم المنتجة . إنها فقط أعرق وأضخم جمعية خيرية فى التاريخ ، بل وأكثرها نجاحا على وجه الإطلاق . بين هذا وذاك امتزجت چيولوچيا اليسار بچيولوچيا الفهلوة لتخلق المنظومة الفريدة المسماة چيولوچيا التخلف المزمن ، أو باختصار : عبقرية مصر !

كل هذا الكلام وذاك قلناه منذ سنوات طويلة فى صفحة الثقافة هذه ، وفى صفحة العلمانية ، وصفحة الصناعة …إلخ ، لكن طعمه اليوم بات أكثر مرارة . حتى لو لم يأتنا تومى فرانكس على رأس ما يسمى بالجيش الأميركى المركزى ، والمؤكد أنه شخص لا يفقه كثيرا أو قليلا فى الچيولوچيا المصرية ، بل أتانا عليم خبير حقا بالشأن المصرى وسيكولوچياته ، وليكن مثلا آرييل شارون أو بنيامين نيتانياهو ، فالنتيجة واحدة : الفشل . كلام مكرر أيضا : مصر ليست فقط مقبرة المستعمرين أو المستثمرين أو أى شىء من هذا القبيل . إنها لم تكن ولن تكون إلا مقبرة المصريين ، يدفنون أنفسهم فيها أحياء ، لا يعود للحياة وأيضا لا يموتون أبدا . چيولوچيا التخلف فى مصر مصمتة الطبقات منيعة على أى تغيير . لن يتم القضاء على الفهلوة والفهلوية أبدا . لن يتحول المصريون من الاحتيال للشغل أبدا ( ليس كلامى ، إنما كلام الخليجيين عنا ، ومبررهم لمنع استقدام الشغيلة المصريين ) .

لا أمل فيما يسمى بالنخبة المصرية . تلك تنقلت بمنتهى السلاسة ما بين الوطنية والشيوعية والقومية والإسلام انتهاء بالانتفاضة التى صهرت الأربع فى أيديولوچية موحدة ، اختزلت كل هذه المراحل فى خلاصة فحواها مجرد العداء الانفعالى لا أكثر لأميركا وإسرائيل . تلك النخبة سوف تلتف من جديد حول المحتل القادم . لن تعدم الوسائل لإقناعه أنها أكثر منه ليبرالية وعلمانية وصهيونية …إلخ ، بشرط واحد أن لا ينفذ أى شىء على أرض الواقع ، و‑وهو الأهم‑ أن تظل هى كما هى أسوأ ’ نخبة ‘ على وجه الأرض ! ‘ .

ببساطة ما يلى حتى آخر الفقرة نقل كما هو للجلوبة 4 لا تعدله هنا فقط متناهية ما يسمى بالنخبة المصرية التى تنقلت بمنتهى السلاسة ما بين الوطنية والشيوعية والقومية والإسلام انتهاء بالانتفاضة التى صهرت الأربع فى أيديولوچية موحدة ، اختزلت كل هذه المراحل فى خلاصة فحواها مجرد العداء الانفعالى لا أكثر لأميركا وإسرائيل . تلك النخبة سوف تلتف من جديد حول المحتل القادم . لن تعدم الوسائل لإقناعه أنها أكثر منه ليبرالية وعلمانية وصهيونية …إلخ ، بشرط واحد أن لا ينفذ أى شىء على أرض الواقع ، و‑وهو الأهم‑ أن تظل هى كما هى أسوأ ’ نخبة ‘ على وجه الأرض .

 فى عدد مايو 1999 من مجلة إمپاير السينمائية البريطانية ، والأشهر عالميا من بين نظيراتها الشهرية المثيلة ، كان الموضوع الرئيس للغلاف بعنوان ’ برود ! —أشمخ 50 لحظة فى تاريخ الأفلام ‘ Cool! —The 50 Most Hippest Moments in Movie History . والمقصود ليس عامة اللحظات المجنونة جامحة الخيال ، بل تلك التى تعبر تحديدا عن عظمة وجبروت شخصية أصحابها ، وكذا تلهب غرور وخيال فئة الجمهور بارد الأعصاب قوى الشخصية الذى يشبه أو يتشبه بأولئك الأبطال ، المشاهد ’ الكوول ‘ بلغة الجيل المعاصر ، أو ’ يا واد يا تقيل ‘ بلغة جيل سعاد حسنى ! اختيارات المجلة كانت بالفعل جميعا ملهمة وملهمة ( بفتح وكسر الهاء ) . وسلطت البؤرة على لحظات نادرة فريدة لا تتكرر من أفلام من شاكلة ’ دكتور نو ‘ و’ الأب الروحى ‘ و’ الفك المفترس ‘ و’ حروب النجوم ‘ و’ نهاية العالم الآن ‘ و’ شحم ‘ و’ بليد رانر ‘ و’ المدمر 2 ‘ و’ غريزة قاعدية ‘ و’ 7 خطايا ‘ و’ المواجهة الصعبة ‘ Face/Off ، وغيرها حتى خمسين فيلما . لكن هل تعرف ما هى اللحظة التى أختيرت للمركز الأول ، أى الأبرد أعصابا أو الأشمخ فى كل تاريخ السينما ؟

Raiders of the Lost Ark (1981)

Who Has Time for Those Egyptians?

 إنها اللحظة التى انتهت بإطلاق إنديانا چونز الرصاص على الشخص المصرى فى فيلم ’ غزاة التابوت المفقود ‘ 1981 . المشهد يبدأ بعالم الآثار الأميركى المغامر إنديانا چونز يتجول فى شوارع قاهرة الثلاثينيات . حسب القصة جاء بحثا عن تابوت العهد المفقود . يحيط به المصريون بجلابيبهم وعمائمهم الملفوفة التقليدية . يتفرجون هم عليه ويسألهم هو بعض الأسئلة . ثم فجأة يمرق وسط الجميع شخص شاهرا سيفه ، يقف أمام إنديانا چونز ، دون أن يكف عن الزعيق بأعلى صوته ، ولا يكف عن التلويح بالسيف يمينا ويسارا أمام وجهه ، منتظرا فيما يبدو أن ينهى أولا كل كلمات التهديد والوعيد حتى آخرها ، قبل أن يقدم على طعنه بالسيف . لا ينطق إندى بأية كلمة ولا يناقش شيئا . يبدو عليه السأم من جعجعة الرجل ، وفقط يخرج مسدسه بهدوء ويقتله . يعيد مسدسة لجرابه بسرعة وينصرف بخطى ثابتة للأمام تاركا خلفه بقية المصريين مذهولين ( لحظة نهاية المشهد التى تمثلها الصورة المجاورة ) .

نحن أيضا أكثر سأما من أن نناقش شيئا . سنتجاوز حتى عن كون هذا الشخص أميل للجعجعة العربية ، منه للفهلوة المصرية . فى جميع الحالات هذه هى المسألة المصرية ، وآلاف الكتب لن تلخصها كما لخصتها هذه اللقطة . صحيح أننا واثقون مليونا بالمائة ، أن أولى الأمر العالمى لن يسمحوا مستقبلا باستمرار كيان فاشل اقتصاديا كمصر إلى ما لا نهاية . لكننا لا نعرف بالضبط ماذا يتعين فعله . بصراحة لا تومى فرانكس ولا بنيامين نيتانياهو يصلح لصنع شىء ما منا . ربما الوحيد المجدى هو إنديانا چونز الذى لا يتسع وقته كثيرا أو حتى قليلا للمناقشة . فقط : يقتل ! اكتب رأيك هنا

 

 12 ديسيمبر 2002 : مبادرة كولين پاول اليوم عن AP-US-Mideast و politics-mideast-powellتحديث البلاد العربية ، نكتة لا تستحق التعليق . يريد إصلاح التعليم ، وإشاعة المعرفة والفهم ، وتغيير التقاليد البالية ، وتحرير المرأة ، وتفعيل المجتمع المدنى ، والمشاركة الديموقراطية فى القرار ، وحتى الاقتصاد الحر والقضاء على البطالة ، كل ذلك بتسعة وعشرين مليون دولار . العرب يا سيدى لا يمكنك تحديثهم ولو بتسعة وعشرين تريليون دولار ، أى مليون ضعف عرضك السخى المسمى مبادرة الشراكة الشرق أوسطية Middle East Partnership Initiative .

أتحدى أن مساء اليوم ستنهال عليك تصريحات المسئولين والمثقفين والدهماء ، كلهم فى هبة رجل واحد ، تلوك علكتين لا ثالث لهما : 1- لا نريد 29 مليون دولار ، نريد فلسطين ( حتى نزيد مساحة وأعداد وتكاتف التخلف والمتخلفين فى منطقتنا ) . 2- هذا تدخل فى الشئون الداخلية لدول مستقلة ذات سيادة ( كما أعطانا ذلك الحق قانون يالتا مرة واحدة وللأبد ) .

أما المناقشة بينى وبينك يا سيدى ، ولا أعتقد أنك الآن من السذاجة كما الأيام الخوالى ، بحيث لا تعرف ما سأقول ، فهى أن الديموقراطية لن تؤدى للتحديث ، إنما ستؤدى لوصول الأخوان المسلمين للحكم .

وبعد : أنا تعبت ! حتى النيو يورك تايمز لم تكتب مدخلا خاصا بمبادرتك حتى أحيل القارئ له ، فقط اكتفت بإشارة عابرة داخل قصة عن جهود بوش‑شيراك لما يسمى بحل الصراع الإسرائيلى‑الفلسطينى . اخترت هذا المدخل من الواشينجتون پوست الشيوعيين بتوع الناس الغلابة . اكتب رأيك هنا

تحديث : 9 مايو 2003 : المبادرة الأميركية التالية كانت جدية للغاية لدى المقارنة ، وجاءت من چورچ دبليو . بوش هذه المرة : لإنشاء منطقة تداول حر بحلول عام 2013 ، مع كل البلاد العربية التى تحقق حدا أدنى من الليبرالية الاقتصادية والعلمنة الثقافية . التفاصيل فى صفحة الجلوبة ] .

تحديث : 6 نوڤمبر 2003 : المبادرة الأميركية التالية عادت كلامية للغاية لدى المقارنة ، وجاءت من چورچ دبليو . بوش هذه المرة بدورة الطاحونة التقليدية تغزلا فى الإسلام . الموضوع إشاعة الديموقراطية فى العالم العربى . المناقشة بالأسفل ] .

تحديث : 25 فبراير 2004 : المبادرة الأميركية التالية تحمل عنوانا رنانا الشرق الأوسط الأعظم Greater Middle East Initiative . المبادرة سربت قبل أسبوعين واليوم نعلق عليها بمناسبة أول رد فعل رسمى عربى برفضها . اقرأ أيضا بصفحة الإبادة ] .

 

Marina Abramovic, November 25, 2002, New York.

‘There is a September 11 every day somewhere else in the world!’

Artist Marina Abramovic to the New York Times.

 12 ديسيمبر 2002 : اليوم قدمت مجلة النيو يورك تايمز عددها السنوى الثانى عما اختارته كأهم أفكار العام ( تذكر أننا اخترنا للتعليق منها فى العام الماضى تقنين فرنسا للحق فى عدم الولادة ) .

الواقع أن معظم ما تقدمه المجلة أفكار ذكية تستحق التعليق ، وبالفعل قد يحتاج الأمر للعرض والتعليق على أكثر من مجرد واحدة . هذا ما سنفعله هنا مع أفكار العام الجديد . العدد الذى اختارته المجلة أكثر قليلا من العام الماضى ، ويتخطى المائة بواحدة أو اثنتين .

الكثير من أفكار هذا العام كان مما غطيناه فى حينه فى موقعنا . منذ هذا الدجاجة العارية ، وإن كان مدخل المجلة يتحدث أيضا عن بعض المترتبات التالية التى أثارت كثير من التخيلات والجدليات الطريفة الفلسفية والجمالية وحتى القانونية !

أيضا تحدثنا عن راديو سوا ، ويسعدنا جدا اختيار المجلة له . يحيون من كان الراديو من بنات أفكاره ، نورمان پاتيز رجل كرسى شبكة ويستوود وان الراديوية . اكتشف من خلال زيارة للمنطقة أن أميركا تخسر الأرضية الإعلامية ، وأن صوت أميركا أكثر تجهما من أن يستمع لها الشاباب بالذات . هم فرحون لفكرة أن تتجاور چينيفر لوپيز مع هشام عباس . وأيضا لاحظوا أن القصص القصيرة حول نجوم الغناء الغربى توحى ضمنا بأن هذه أشياء لا يمكن أن تحدث إلا فى مجتمع حر . المدهش فقط أنهم لا يجادلون فى اتهام البعض أنه راديو منحاز خبريا . أنا الذى أرى البى بى سى العربية ذات نبرة إسلامية واضحة لا تخطئها الأذن ، لا بد أن أغتاظ أن يكون راديو سوا محايدا أكثر مما يجب فيما يبث . ربما العيب فى ، لكن بينتهم الوحيدة على انحيازه أنه لن يبث يوما دعاية لأسامة بن لادن ، كما فعل سلفه صوت أميركا .

أيضا لم يفتنا رصد التحالف المسيحى‑الصهيونى كنقطة تحول مفصلية فى التاريخ ، وإنطلاقة نحو إفعال شعار أن يا صفوة العالم اتحدوا . قلنا أن كثيرا من الخطاب الدينى المسيحى التقليدى قد انتفى ، إن لم يكن قد بات أكثر علمانية . وأنهم لم يعودوا يتحدثون عن المجئ الثانى وإيمان اليهود بالمسيح ، إلى آخر هذا الهراء ، إنما يتحدثون عن أنهم وجدوا فى اليهود ’ حليفا للأمم الحرة ‘ ! وتحدثنا سياسيا ، وقلنا إن ما يعنى هذا اليمين المسيحى بالمقام الأول هو القيام بتحول تاريخى لليهود وكل أنصار إسرائيل من غير اليهود ، من اليسار الديموقراطى إلى اليمين الجمهورى . مدخل المجلة يضيف أشياء أكثر طرافة انتقاها من بعض خطب زعماء وزعيمات التيار المسيحى : ’ ’ نحن ‘ لن نتخلى عن الجولان أبدا …’ نحن ‘ لن نقسم القدس ثانية أبدا ! ‘ . قبل سنوات قليلة كانت ’ نحن ‘ هذه لا يتلوها إلا ’ لن نبرئ اليهود من دم المسيح أبدا ‘ . للمرة الأف : شكرا ، أسامة !

أخيرا هناك بالطبع السينما الرقمية ، وإفاضتنا فيها تغطى كل ما يمكن أن جاء فى مدخل المجلة المختصر .

من بين المائة فكرة أو نحوها الأخرى نلفت نظرك لبعضها :

- المصانع المكلونة تشير لتجربة إنتل فى بناء المصانع على نحو يطابق المصانع الأكثر غلة فى الرقائق ، على نحو بالغ المطابقة ، بما فيه لون دهانات الحوائط وقفازات الشغيلة . هذه عودة لإحياء الماضى المجيد لهنرى فورد مؤسس التقييس standardization ، فى عصر باتت فيه الملابس الجاهزة نفسها مزببنة . أيضا لم تنس القصة الإشارة لتجربة چاك ويلش رجل كرسى چنرال إليكتريك الأسطورة ، فى نقل التجارب بين وحدات الشركة المختلفة . الجديد أن هذا لا علاقة له بالمرة بالابتكار . لا تزال إنتل تشجع موظفيها على تقديم الأفكار الجديدة ، فقط علهم يرونها مكلونة يوما عبر الجلوب !

- الكوندوم عالى التحمل الذى يحوى مخدرا معتدلا يؤخر وصول الرجل للأورجازم فكرة طريفة ، لكن الأطرف منه أن حاولت المجلة استطلاع رأى النساء فيه !

- تعليق الدى ڤى دى الإفعله‑بنفسك ليس ستيڤين سپييلبيرج وحده صاحب الحق فى التعليق خلال أقراص الدى ڤى دى . تقنيا أضبح بإمكانك أن تضيف شريطك الخاص المستقل للتعليق على الأفلام ، وتدعو أصدقاءم ليشغلوه بالتوازى متزامنا مع قرص الدى ڤى دى . مواقع كثيرة فى الإنترنيت تتيح تنزيل مثل هذه التعليقات ، أكثرها من مهوسين بالأفلام ، وبعضها من متخصصين ، لكن الآفاق تبدو غير محدودة !

- الأغانى المهروسة عن فكرة مزج أزجال أغنية المتاحة مستقلة بصوت المعنى فى أقراص الڤينيل للأغانى المفردة ، مع موسيقى أغنية أخرى ، والمتاحة بذات الطريقة . فى ختام القصة يقترح الكاتب على المثليين جنسيا فكرة للانتقام من إيمينيم !

- أخيرا هناك المدخل المؤثر ماذا كانوا يفكرون لم يعلق على عرض الجاليرى الذى قدمته الفنانة اليوجوسلاڤية مارينا أبراموڤيتش فى نيو يورك الشهر الماضى ، واعتبره من أفكار 2002 ، إنما أفسح لها هى فرصة كتابة المدخل بنفسها . العرض ليس لوحة أو تمثال إنما عرض حى بها نفسها ، كالأسلوب المتنامى فى معظم المعارض الفنية . حجرة مرتفعة رفع منها الحائط الرابع ، لا يمكن الصعود إليها أو النزول منها لأن السلم النقال مصنوع من سكاكين ضخمة . دلو ، دش ، وعاء للماء . مارينا عارية بدون طعام لمدة 12 يوما . هذا هو العرض . تقول إنها كانت عارية ومفتوحة للجميع طيلة ساعات الجاليرى التسع للجمهور يوميا . اللحظة الوحيدة التى كنت أصبح فيها نفسى هى لحظة دس وجهى فى المنشفة بعد الحمام . الصوم المسيحى البوذى الهندوسى ، أو أيا ما كان ، ذلك الذى يفترض أن ينقى الجسد والعقل ، بعد آخر مضاف للتجربة . والهدف كما يفهم من كلامها ، هو التعبير عن لأى درجة الإنسان عرضة لبطش العالم المحيط به . تقول هذا ما حدث فى يوجوسلاڤيا ، وأن ثم 11 سپتمبر كل يوم فى مكان ما من العالم ! اكتب رأيك هنا

 

Vice President Dick Cheney, President George W. Bush, Senator Trent Lott, former President George H. W. Bush, daughter Julie Thurmond Whitmer and wife Nancy Thurmond celebrate the 100th birthday of Senator Strom Thurmond, White House, December 6, 2002.

Everything You Always Wanted to Know about Racism (But Were Afraid to Ask)!

North Carolina, 1964: Who Joined Whom, Thurmond Joined the Republican Party or the Republican Party Joined Thurmond?

White House, December 6, 2002: Vice President Dick Cheney, President George W. Bush, Senator Trent Lott, former President George H. W. Bush, daughter Julie Thurmond Whitmer and wife Nancy Thurmond celebrate the 100th birthday of Senator Strom Thurmond.

 12 ديسيمبر 2002 : يبدو أن قدرنا سيظل مناقشة البديهيات طوال الوقت . كتبنا من قبل فى هذه الصفحة نشرح ’ واحدة واحدة ‘ ماذا تعنيه كلمة اليمين . اليوم يبدو أننا فى حاجة لشرح كلمة ’ عرقية ‘ racism ، أو عنصرية فى الترجمة العربية الركيكة ، فأنا أعلم عنصر يعنى element . المناسبة تلك الزوبعة التى تجتاح أميركا ضد السيناتور ترينت لوت المسمى رئيسا للأغلبية الجمهورية فى السينيت الجديد . السبب أنه حيا أقدم سيناتور ستروم ثارموند بمناسبة عيد ميلاده المائة ، بأن قال عمود هربرت 12HERB ربما أطولها وأدقها إنه ’ فخور بأنه وولايته أعطوا أصواتهم لستروم ثارموند حين كان مرشحا للرئاسة سنة 1948 ، ولو كانت بقية البلد قد اتبعت خطوتنا القائدة ، لتجنبنا كل هذه المشاكل عبر السنوات سواء بسواء ‘ . قامت الدنيا ولم تقعد . فالحملة المقصودة كانت نيابة عن حزب كان يسمى ’ States' Rights Democratic Party ‘ أو الـ Dixiecrat ، كان يؤيد العزل العرقى أو ما يسمى segregation .

آنذاك ‑كما تقول الموسوعة البريطانية عن ثارموند وحزبه‑ انشق هو ومجموعة من الأعضاء عن الحزب الديموقراطى حيث كان انتماؤهم الطبيعى كجنوبيين ، وشكلوا ذلك الحزب الجديد .

وكان نص إعلانه الحزب 15CLYM يقول : 'We stand for the segregation of the races and the racial integrity of each race; the constitutional right to choose one's associates; to accept private employment without governmental interference, and to earn one's living in any lawful way. We oppose the elimination of segregation employment by federal bureaucrats called for by the misnamed civil rights program. We favor home rule, local self-government and a minimum interference with individual rights' . وكما ترى هى حقوق دستورية تماما ، بل منطقية وعادلة للغاية ، بل بالعكس ما يناقضها هو غير الدستورى والانتقاص لحريات الأفراد والجماعات الطبيعية والأصيلة . على الأقل إنه لجزء أصيل تماما من الليبرالية الاقتصادية أن تختر أو أن لا ترفض اختيار من تستأجره للشغل عندك !

اختاروا ثارموند ‑وكان آنذاك حاكما لساوث كارولاينا‑ مرشحا للرئاسة ضد الرئيس ترومان ، 13ASSE الذى قرر إلغاء العزل العرقى فى القوات المسلحة ، وضد مؤتمر الحزب الذى تبنى سياسة إلغاء عزل واسعة النطاق نسبيا اقترحها هيوبرت إتش . همفرى ، وكان عمدة لمينياپوليس آنذاك ، ولم يخجل أن يقول صراحة أمام المؤتمر مقتبسا عن منظمة الأمم المتحدة اليالتية ’ لقد حان الوقت للحزب الديموقراطى أن يخرج من ظل حقوق الدولة ، ويمشى للأمام فى ضوء الشمس الساطع المسمى حقوق الإنسان ‘ . هذه كانت القشة التى قصمت ظهر البعير ، وكان من نتيجتها ذلك الانشقاق . قال ثارموند قولته الشهيرة التى عادت لتملأ الصحف مزج مع عمود هربرت 12HERB وبعض الأرقام التالية فى الفقرة من 15TONE مؤخرا : 'On the question of social intermingling of the races, our people draw the line. And all the laws of Washington and all the bayonets of the Army cannot force the Negro into our homes, into our schools, our churches, our theaters and our swimming pools' . النتيجة كانت أن حقق ’ الجنوبقراط ‘ نصرا كاسحا فى ولايات الجنوب ، وإن لم يتخطها لخارجها كثيرا . ووصل نصيبهم من الميسيسيپى 92 0/0 من الأصوات ، ومن المجمع الانتخابى لأميركا 39 مندوبا . بعدها 15CLYM اجهضت تعديلات ترومان فى السينيت . وطبعا كانت النتيجة الأهم من هذا وذاك أن فقد الحزب الديموقراطى مصداقيته بالتدريج لكن للأبد فى ذلك الجنوب ، ذلك إلى جاءته الضربة القاصمة النهائية على يد ثارموند نفسه أيضا لكن بعد 16 سنة كما سنرى .

الحفل كان يوم الجمعة الماضى ( 6 ديسيمبر ) فى البيت الأبيض نفسه ، وهى ذكرى ميلاد ثارموند المائة ، وأيضا أقرب لحفل وداع شبه رسمى حيث ستنتهى مدته الشهر القادم بالاعتزال . احتشد الحفل بالمفاجآت لإسعاد عضو الكونجرس الوحيد الذى بلغ عمر المئة فى تاريخ الكونجرس ، وكذا الوحيد الذى ظل عضوا فيه لثمانية وأربعين سنة ، كانت الدورة الأولى منها سنة 1933 . من تلك المفاجآت أن أعلنت ابنته أنها ستنجب له قريبا حفيده الأول . فالمعروف عن ثارموند أنه زئر نساء ، ولم يتزوج إلا مرة واحدة ، طبعا من ملكة جمال عمرها 22 عاما ، وهو فى ستينيات عمره ، وأنجب منها هذه الابنة الوحيدة ، وكان فى الثامنة والستين . زوجته التى ظهرت بجواره فى الحفل منفصلة عنه فى الواقع . وكل هذا بالمناسبة ، يعطيك لمحة عن مدى هامشية ووقتية الميول التدينية التى ظهرت مؤخرا فقط فى صفوف اليمين الأميركى . أيضا لاحظ أن ستروم هذا اسم الغادة لأمه ، وكان اسمه بالميلاد چيمس ستروم ثارموند ، لكنه أسقط الاسم الأول سنة 1951 .

كسيناتور لم يكن ثارموند تشريعيا قديرا ، ورغم كل خدمته المديدة هذه ، لم يحدث أن كان ثم قانون باسمه أبدا . كسيناتور شهرته الأساس هى أرقامه القياسية تلك ، ويعد أقرب لرجل الخدمات العمومية كاسح الشعبية منه كسيناتور . والنكتة الدارجة عنه ، أن أى خريج من أى شىء فى كارولاينا الجنوبية كان يحصل على خطاب تزكية من السيناتور . مع ذلك فهو صاحب إنجاز تاريخى حول مجرى كل التاريخ الأميركى : انضمامه للحزب الجمهورى سنة 1964 . فعل هذا تأييدا للمرشح الرئاسى بارى جولدووتر ، فى وقت كان يعد فيه رمزا للتصدى لحركة الحقوق المدنية المتصاعدة ، ولغيرها من التغيرات التى أطلقها قبل أربع سنوات انتخاب أول رئيس كاثوليكى لأميركا ، والوحيد حتى الآن چون فيتزچيرالد كينيدى . أبسط ما يقال فى مغزى هذا الحدث ، أنه أبعد ما يكون عن انضمام سيناتور للحزب الجمهورى ، بل انضمام الحزب الجمهورى لهذا السيناتور . كل تراث لينكولن الممتد لقرن كامل عكسه هذا الرجل . بدلا من أن كان الجنوب العدو رقم 1 للجمهوريين أصبح معقلهم الحصين الأساس ، وأقر ليندون چونسون بالمستقبل سنة 1964 ، فى نفس أمسية توقيعه على قانون الحقوق المدنية ، حيث قال لأحد مساعديه المقربين وهو بيلل مويرز : ’ بيلل ، أعتقد أننا سلمنا الجنوب للتو للحزب الجمهورى لفترة طويلة قادمة ‘ . وفعلا كان هذا الميلاد الجديد للحزب بعد طول تردى . والفضل لقرار من شخص واحد كان لاسمه شعبية كاسحة العابرة للولايات فى كل الجنوب . الوحيد الذى دخل السينيت سنة 1945 الرثاء 200306/27STROM.html بالتصويت المكتوب write-in vote فى كل تاريخه ( المقصود أن يكتب الناخب اسما ليس بين الأسماء المرشحة ، أو أن لا تكون هناك مرحلة ترشيح أصلا وتترك المهمة بكاملها للناخب نفسه مباشرة . بعض نظم التصويت تأخذ بهذا النظام وبعضها لا تعتد به ) . ولا يزال هذا السيناتور يحصل حتى اليوم على 70 0/0 من الأصوات ، وهو ينهى عضوية متواصلة قياسية استطالت 48 عاما متواصلة ، وهو بعد يخطو للقرن الثانى من عمره ، كسيح فى كرسيه ، يقرأ بصوت خفيض ما يفترض أنه خطب انتخابية ( هذا لا علاقة له بحديثه الناعم التقليدى كرجل احترف التودد للنساء ! ) . يقرأه من ورق مكتوب بخط ضخم ، هذا حتى لا تخونه عيناه أو ذاكرته . وهى طبعا ’ خطب ‘ بالغة الإيجاز ، حتى لا تخونه أحباله الصوتية !

سارع لوت للاعتذار . قال إنه يؤيد فى حملة ثارموند المقصودة مبادئ الحكومة الصغيرة والجيش القوى والاستقطاعات الضريبة . لكن هذا لم يقنع أحدا ، وقال آل جور بالأمس عن حق طبعا ’ الكل يعلم أن تلك الحملة كان محورها شىء واحد هو العزل العرقى ، ولا يمكن أن يكون يقصد الدفاع القومى ‘ . بعض ذوى الميول الديموقراطية كالمؤلف چوزيف كريسپينو وصل لحد وصف العرقية بأنها ’ السر الصغير القذر الذى أخفاه الجمهوريون كل تلك السنين ‘ .

نعم ، هم محقون . تاريخ ثارموند ولوت معا حافل بالمواقف المؤيدة للعزل العرقى . حتى چورچ دبليو . بوش نفسه الذى أدان اليوم كلام لوت ، لا يستطيع أن ينكر أن كان له هو نفسه تاريخ مع مؤسسات ورموز هذا التيار ، بدءا من إلقائه المحاضرات أمام جامعة بوب چونز أشهر معاقل العزل العرقى الحية إطلاقا إلى الآن ، والتى تطبقه عمليا بمنع التواعد الجنسى العابر للأعراق بين طلابها . فى خلال حملته سنة 2000 ألقى أكثر ما يخصها توسعا عمود 12HERB كلمة أمامها قال فيها على نحو متبسط مؤكدا أنه يعرف جيدا ماذا يعنيه إلقاء كلمة أمامها ’ أنا لا أحب أن أبدو متزمتا bigot ‘ ، والكلمة تعنى الشقين الجينى والعرقى معا . مرورا بإعادته فى مارس الماضى الدعم الحكومى لها الذى كانت قد فرضته المحكمة العليا ، حتى بالطبع دعوته لثارموند لإقامة ذكرى ميلاده المذكورة هذا الأسبوع فى البيت الأبيض .

بوب چونز البريطانية رثاء 1998 چونيور ( ابن بوب چونز سينيور مؤسسها ) ، اشتهر ليس فقط بالضجة الخاصة بمنع التواعد والتى أدت لحجب المنح الحكومية ، بل بحملات ازدرائه للكاثوليكية والكاثوليك ، ومن كلماته الشهيرة ’ الپاپاوية هى دين المسيح الدجال ، وهى نظام شيطانى ‘ . كاتب النيو يورك تايمز اليسارى بوب هيربرت ركز اليوم على تلك المواقف للرئيس بوش ، والتى يراها أصيلة فى تراث الحزب الجمهورى . هذا رغم إشارته لمفارقة أن أخيه چيب وزوجته كولومبا كان سيطردان حتما من جامعة بوب چونز الپروتستانتية هذه التى تحرم اختلاط الأعراق race mingling هذه ، ذلك لأنها تحابا وتزوجا ، رغم تباين اللون بينهما !

النيو يورك تايمز قالت إن تصريحات لوت هذه ليست تصريحات شاردة ، إنما تشكل ما أسمته نمطا pattern . تذكر مثلا خطواته الأولى فى سلك السياسة حين اشتغل مساعدا للنائب ويلليام كولمر ، أحد أفصح أنصار العزل . وكيف أن لوت عاين بنفسه معاناة البيض عندما أجبرت ميسيسيپى للتحول للا عزل . وتذكر أن تلقى موضب إحدى المجلات المناصرة للا عزل رسالة غاضبة تقول ’ لا أتمنى أن تتلقى فقط فجوة فى بابك بل فى رأسك الغبى ‘ . الرسالة كانت من مواطنة تدعى أيونا ، أم ترينت لوت .

أيضا تذكر حملته العنيدة لإعادة المواطنة الأميركية ، تعنى ضمنا بالطبع رد الاعتبار ،  لاسم چيفيرسون ديڤيز ، رئيس الوحيد للولايات الكونفدرالية الأميركية Confederate States of America ، الدولة التى تأسست إبان الحرب الأهلية ، وانتهت بدحرها وسجن ديڤيز واتهامه بالخيانة . وقد تلقى عن جهوده ميدالية چيفيرسون ديڤيز من جمعية بنات الكونفدرالية المتحدات United Daughters of the Confederacy .

لوت كتب فى مجلة ’ الساوثيرن پارتيسان ‘ الفصلية الناطقة باسم مجلس المواطنين المحافظين Council of Conservative Citizens ، وهو تجمع يناصر العزل بوضوح ، كتب إبان حملة إعادة انتخاب ريجان إن روح ديڤيز تعيش من خلال منصة platform ( بمعنى البرنامج الانتخابى ) للحزب الجمهورى سنة 1984 . وهى ملحوظات كان قد ألقى بها أمام مؤتمر ’ أبناء الكونفدرالية المخضرمين ‘ Sons of Confederate Veterans . أيضا خلال حفل إهداء مكتبة ديڤيز الرئاسية لبلدة بوڤوار —ميسيسيپى موطن رأسه سنة 1998 ، قال لوت فى كلمته ’ أشعر أحيانا أنى أقرب لچيفيرسون ديڤيز ، أكثر من أى إنسان آخر فى أميركا ‘ . ( لمجرد العلم من الأسماء التى أجرت الساوثيرن پارتيسان مقابلات مطولة معهم ، جون آشكروفت سكرتير العدل الحالى ، ونيوت جينجريتش الناطق باسم المنزل الشهير السابق ، وقائمة طويلة من أعضاء الكونجرس بمجلسيه ، منهم طبعا ثارموند ولوت . لكن موضب المجلة كريس سولليڤان واسعة الانتشار ينفى فى ذات قصة النيو يورك تايمز هذه ، أن يكون الإيمان بالكونفدرالية أو بما يسمى الجنوب القديم ، يمثلان تبنيا تلقائيا للعرقية . نضيف نحن عليه ، لو كان الأمر كذلك لكان ’ ذهب مع الريح ‘ أسوأ رواية عرقية وأسوأ فيلم عرقى فى التاريخ ، وليس أنجحها وأعظمها جميعا . قلنا من قبل إن اليمين رؤية شاملة للعالم بكل طبقاته ، وليس كاليسار يتبنى تبنيا أحاديا لمصالح طبقة واحدة . وسنعود بعد قليل للحديث عن أن إقرار الفروق بين البشر ، لا يعنى بالضرورة الكراهية أو حتى الاحتقار لهم .

مما تذكره النيو يورك تايمز أيضا موقفه حين كان فى مجلس جامعة الميسيسيپى فى أوائل الستينيات ، حيث رفض إدماج الأخوة ( ما يسمى بالأسرة الطلابية عندنا ) التى يرأسها ، واسمها سيجما نوو ، مع بقية الأخوات ، لأنها إجرائية كانت ستسمح بأنشطة مشتركة مع الطلاب السود . ونجح فعلا بالإبقاء عليها بيضاء خالصة .

وتذكر أيضا أنه من أنصار جامعة بوب چونز ، رغم أنها تقع كارولاينا الجنوبية ، وليس فى ولايته ميسيسيپى . ووقف بقوة ضد حجب منع الإعانة الحكومية لها ، الأمر الذى حسمته المحكمة العليا بأغلبية 8 ضد 1 آنذاك لصالح المنع . ولاية بوش الحالية أعادته فى مارس الماضى كما أشرنا . شهادة لوت الودية أمام المحكمة سنة 1981 قالت بالحرف الواحد ’ التمييز العرقى ليس دائما خرقا للسياسة العمومية ‘ 'Racial discrimination does not always violate public policy' ( ’ السياسة العمومية ‘ مصطلح قانونى لعله يناظر الكلمة الفرنسية ’ مصلحة الدولة ‘ raison d'état ، لكن من منظور أميركى لا يحب الدولة أصلا ! ) .

وتذكر كذلك أنه ألقى أكثر من مرة فى التسعينيات كلمات أمام مجلس المواطنين المحافظين المذكور ، أبدى فيها آراء كونفيدرالية pro-Confederate قوية . ألقى واحدة من أشد الخطب حماسة فى حملة رونالد ريجان فى بلدة چاكسون —ميسيسيپى فى 3 نوڤمبر 1980 ، قال فيها نفس الكلام بالحرف تقريبا ’ لو كنا قد انتخبنا ذلك الرجل قبل ثلاثين عاما ، لما كانت عندنا الفوضى التى نعانيها حاليا ‘ . المدهش عمود 12HERB أن رونالد ريجان كان قد افتتح حملته الانتخابية ساحقة النجاح هذه ، والتى حقق نصرا غير مسبوق فى كل التاريخ الأميركى كما تذكر ، افتتحها فى بلدة فيلاديلفيا —ميسيسيپى ، التى كانت قد شهدت قتل ثلاثة من أشهر دعاة الحقوق المدنية وذلك فى سنة 1964 ، وحيث قال ريجان فى خطبته الافتتاحية هذه ’ ولطالما كنت من المؤمنين بحقوق الولايات ‘ !

states' rights هى كلمة السر المرادفة للعرقية فى أميركا . ربما يصعب على أمثالنا ممن يؤمنون بالجلوبة ، وبحدة العالم فى كتلة اقتصادية وسياسية واحدة ، مجاراة تفكرة التفتت هذه . لكن يجب هنا ملاحظة عدة أمور . إن ما يسمى بحقوق الولايات يقصد به مباشرة التمسك بأصغر حكومة فيدرالية ممكنة ، بل حكومة كونفدرالية ، ويحيل لأن أكبر مواجهة تاريخية بينهما كانت تتعلق بتحرير العبيد ، وكان نتيجتها الحرب الأهلية الوحيدة فى التاريخ الأميركى . أو ببساطة الدولة شىء مرفوض لأسباب كثيرة جدا ، واحد منها هو سهولة سيطرة الدهماء عليها . من ناحية أخرى الدولة المركزية فى أميركا تكاد تكون مرادفا تاريخيا للميول اليسارية ، وهذا أمر يجب تقويمه ، وليس إلغاؤه . وما حدث هذا الأسبوع هو فى حد ذاته نوع من آلية التقويم ورفع الوعى هذه . هذا وذاك يعطينا تبصرات جديدة فى خصوصية ما يسمى بالديموقراطية فى أميركا ، وليس أول ولا أشهر التبصرات اقتباس أليكسيس دو توكڤيل الذى ستجده تحت صورته فى الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة .