العرب ومستقبل الثقافات القومية
لماذا نحن
دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !
( الجزء الثالث )
Arabs and the
Future of National Cultures
Why We’re Always
on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!
(Part III)
| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT
| LATEST
|
|
الآن : العرب ومستقبل الثقافات
القومية لماذا نحن
دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟ Arabs and the
Future of National Cultures Why We’re
Always on the Wrong Side of the الدراسة الرئيسة لصفحة
الثقافة على هيئة ملف .pdf أنيق سهل التنزيل والطباعة … هذه الدراسة التى تقع فى نحو 140 صفحة ( أو
نحو 4 ميجا بايت ) ، وكتبت ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 ، هى أقدم
ما عمم حصريا من خلال قسم الرأى بالموقع ، وتمثل تلخيصا متكاملا لأغلب ما
طرح فيه من أفكار جريئة وصادمة على مدى قرابة عقد كامل . هذه الدراسة التى ستضاف لكتاب ’ حضارة ما
بعد الإنسان ‘ الأقدم الذى عمم مستقلا مطبوعا سنة 1989 ، ويمثل أيضا
حجر زاوية أساس لأفكار هذا الموقع ، انضمت الآن تنزيل كتاب ’ العرب ومستقبل الثقافات
القومية ‘ هنا تنزيل كتاب ’ حضارة ما بعد
الإنسان ‘ هنا القائمة الكاملة للكتب والكتيبات المتاحة كملفات .pdf هنا |
NEW: [Last Minor or Link Updates: Saturday, May 27, 2006].
August 18, 2003: Zayed
Center closed. They should have listened from the start to our old Shut-up
advice!
August 16, 2003: Where and why did Reda Helal vanish?
August 15, 2003: Blackouts,
American and Arab, what’s the difference?
December 12, 2002: A
little apology for what so-called ‘racism.’ What about some scientific facts
that everybody ignores?
October 11-16, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: U.S. decides to occupy Iraq and
assign a new General MacArthur as a military ruler. BUT: Could it work in Egypt also?
In Part II
July 23, 2002: Masters of defeat gather to celebrate the most
notorious disaster in the modern Arab history: Egypt’s July 23, 1952
‘revolution’!
June 7, 2002: FIFA World Cup as a demonstration of
Man-Machine conflict. Also as a demonstration of Arab culture illnesses!
May 5, 2002: VOA Arabic signing off, sorrowfully for
the last time. A new broadcast launched!
April 6, 2002: A HISTORY MADE! First Human Cloning.
Surprisingly, it’s an Arab cultural event than a scientific one!
March 18, 2002: Thatcher’s new book!
March 15, 2002: EgyptAir Flight 990 crash:
All secrets revealed. It’s just an ‘internal affairs’ issue of the Islamic
Brotherhood.
January 31, 2002: What’s ‘Right?’ A simple question has
never been answered in the eternally left-wing Arabic language!
January 1, 2002: How to repair the image of Islam in the
West? Here’s our advice: JUST SHUT UP!
November 30, 2001: The ‘Arab Street’ is dead silent. Why?
November 18, 2001: Arabic MTV. WHAT AN IDEA! But, could it
really work?
October 7, 2001: A whole new page on the concept of civilization and the
misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations!
January 25, 2001: EgyptAir officially
acknowledges liability for Flight 990 crash.
January 17, 2001: Arab unity accomplished at last: Nabil Ali’s
new book Arab Culture and the Information Age.
October 20, 2000: Hezbollah website ruined; some lessons
obtained. Or may not?!
…
In Part I
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :
بدورى لم أدع صديقى ينتظر رأيى ، وانطلقت فى
محاضرة مكررة ، عن أن ما فيش فى المثقفين العرب أصحاب المنابر
المطبوعة ، برمتهم وبلا استثناء يذكر ، أى حد فاهم أى حاجة فى أى
حاجة . وتحدثت ببعض العبارات المتقعرة عن مأزق وتناقضات اليسار ، وعن
عينه التى فى الجنة وعينه التى فى النار فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية ،
وأن الجميع باتوا عصابة واحدة لا يجمعها سوى هاجس واحد هو العداء لأميركا
وإسرائيل ، وبعد القضاء على أميركا وإسرائيل وحل ’ التناقض
الرئيس ‘ ، سيجدون ’ ألف حلال ‘ يحل لهم ’ التناقض
الثانوى ‘ بين اليسار والإسلام . وأخيرا عرجت للحديث عن المهنية
الصحفية ، وماذا تريده بالضبط جريدة تضع أقوى مانشيت لها مناقضا فى المحتوى
لأقوى مقال لها فى نفس العدد ، أو قل السؤال الأدق هو كيف تدار مثل هذه
الجرائد ، أو قل وهو الأدق والأدق : هو فيه أى حد فاهم أى حاجة فى أى
حاجة ! بعد أن انصرف صديقى أخذت الورقة الخارجية
للجريدة ، وفردتها على اتساعها فبدا الموضوعان متجاورين بعضهما
البعض . سرحت قليلا لأتذكر أيام جريدة الوفد ’ اليمينية الليبرالية ‘ كما يسميها المثقفون
المصريين إيهاما لأنفسهم بأن ثم شىء نقيض لليسار اسمه يمين وليبرالية فى مصر
( هذا بينما يتبادل رئيسها ورئيس جريدة حزب التجمع اليسارية
’ الأهالى ‘ الكتابة على صفحات بعضهما البعض ، والأدهى أن لا تحس
بأى فرق ! ! ! ! ! ! ) . تذكرتها طوال الثمانينيات والتسعينيات كلما كثر الكلام عن خسائر
القطاع العمومى وعن الحاجة لخصخصة شركاته ، كنت تجد فى إحدى الصفحات هجوما
شرسا على القطاع العمومى ، ثم تقلب الصفحة لتجد هجوما شرسا أيضا على خصخصة
الشركات . الفارق فقط أنهم فى الوفد يضعون هذه المقالات خلف بعضها
البعض ، أما فى القاهرة ‘ لسان ‘ حال الشيوعية الثقافية الحكومية
فيضعونها أمام بعضها البعض . طريقة الوفد أفضل لأنها تجعلك تحتفظ بورقة
واحدة من الجريدة ، لا بورقتين متصلتين ! يبدو أن المشكلة ليست حكومة وأهالى حسب عنوان صفحة
جريدة اليسار الشهير ، إنما هى وفد وأهالى ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 8 أپريل 2004 : هل تعلم ما هو العنوان الرئيس ذو اللون الأحمر
لجريدة الوفد لن
نقول يا للهوان وما إلى ذلك ، لن نندب أو ننوح ، بل كما تعلم رأينا أن هذا طبيعى جدا . ما يسمى
ليبرالية سعد زغلول المزعومة ، ولا أفهم لماذا أسموها كذلك فى حينها ولم
يسموها بلشفية ، هى بالضبط العكس 180 درجة من كل ما يمكن أن يسمى فى الكتب
ليبرالية . ليس غريبا بالمرة أنهم خصصوا الصفحة الأخيرة يوميا من الجريدة
لكتاب حزب اليسار وحتى من يزايدون على حزب اليسار . نعم ، لم يعد حتى
الأمر كما لاحظناه قبل سنوات هنا قصرا على استضافة رئيس تحرير الأهالى مرة
أسبوعيا ، بل أصبح يوميا وفى عين العدو سبعة كتاب شيوعيين متأصلين فى
الشيوعية ، مختلفين متنوعين على مدى الأسبوع . والخطوة التالية تخصيص
صفحة أخرى ( الأولى ربما ) لرموز الأخوان المسلمين ، أو حتى ‑وهو
غاية المنى ومنتهاه‑ تخصيصها لأعداء الماضى التاريخيين الأشهر :
الناصريون ! طبيعى
إذن أن لطالما رأينا هذا الشخص ‑سعد زغلول‑ كالمغتال رقم
1 لتجربة الليبرالية فى مصر ، تجربة أبناء غير مصر الأبرار محمد على
والخديوى إسماعيل ، ومن بعدهم حفنة أصغر مما تتخيل من الليبراليين المصريين
الحقيقيين ( قطعا ليسوا هؤلاء الباشوات المزيفين ) . أما عبد
الناصر الذى تلقى عادة جريمة القتل فى عنقه ، فلم يكن إلا صبى لحاد القبور
الأكبر ذاك وكانت مهمته فقط أن أوكل إليه ’ تغسيل ‘ الجثة . من
هنا فالسؤال الحقيقى : إلى متى يظل رفاق الدرب الواحد على عداواتهم
’ الثانوية ‘ التافهة . المفروض أن نرى سريعا جدا وحدة خلفاء
زغلول وناصر ، حتى يكتمل المشهد الوطنى الجليل ، ذلك بعد أن اتحد كل
منهما على حدة مع خلفاء البنا ولينين . إن العدو واحد : أميركا
وإسرائيل ، وبالفعل منذ فترة والوحدة الوطنية بدأت تتجلى فى أسمى معانيها
فى ملحمة مصرية تاريخية رائعة بهرت كل العالم وأذهلته بقدرات الشعب المصرى
الهائلة وبجذوره الضاربة فى أعماق الزمن ، ذلك من خلال اتحاد اللونين
الأحمر والأخضر على غلاف جريدة الوفد كل صباح ! إن
كل ما سمى بالحركة الوطنية ، هى آخر ما يمكن أن يوصف بالليبرالية أو حتى
بالوطنية ( لو أخذت كلمة وطنية بتعريفها الموضوعى لا العاطفى أو
التهييجى ، أى تعظيم الناتج الداجن للوطن كما نقول عادة ) . هى فقط شيفونية متعصبة
شاغلها الوحيد حقدها على الأجنبى ، واللعبة برمتها ذريعة لحكم
’ وطنى ‘ فاسد ينهب ثروات الشعب باسم الشعب لصالح أقلية بيروقراطية
انتهازية ، ولا شىء أكثر . هذا هو المشترك الوحيد الذى يوحد شعابها
المختلفة ، ويزيد توحدها يوما بعد يوم ، وعنوان الوفد الإسلامجى جدا
اليوم خير دليل ، وهذا هو أيضا ‑أى الفساد وصراع تقاسم كعكة فتات الثروة
لبلد بلا أجنبى ينميه‑ الشىء الوحيد الذى يفرقهم ! لا
نعترض على عنوان جريدة الفالوجة ، أقصد الوفد ، ولا يكاد يعنينا فى
شى . فكل العناوين تقريبا مثله . نعترض فقط على عدم تسمية الأشياء
بمسمياتها ، إن كان قد بقى للمسميات مسميات فى بالوظة السياسة المصرية ! ] .
كل ما كتبناه وركزنا عليه حتى الآن على مدى سنوات
فى هذا الموقع ، هو كفاح لا يلين ضد ريچيمات الرفض العربية وما تمثله من
بلوى عاقت المنطقة عن التقدم . وضمنيا كان مفهوما أن مصر ليست من هذه
الريچيمات ، ومن ثم قد تبدو مشكلة التحديث فيها أهون للوهلة الأولى .
وأنه ربما كان وجود مثل هذه الريچيمات نفسها وإذكائها للصراع ضد أميركا وإسرائيل
شيئا جسيما جدا أمام الجميع ، هو الشىء الملح الذى يجب تخليص المنطقة منه
قبل التفكير فى أى شىء آخر . لا شعوريا هذا حجب عنا احتمالات التفكير
تفصيلا فيما قد يأتى بعد لمصر ، عندما تتطور كل الشعوب حولنا ، وهى
شعوب لديها بالفعل المقومات الجدية للتكيف مع العصر ومعطياته . هذا البلد على الأقل جدا تجاوز منذ موت عبد الناصر
غير المأسوف عليه ، مرحلة تلك العقول الحجرية التى لا تتطور أبدا لأمثال
صدام وبشار والخامنئى والقذافى …إلخ . الآن وقد بدأت أنوار الحرية والتقدم
تلوح لهذه الشعوب ، وبالذات من خلال عودة الاستعمار بصورته الكلاسية التى ستعطى
زخما هائلا للتحديث لا يمكن أن يتحقق تحت حكم أى قادة محليين ، بات التفكير
فى مصر ذات مذاق مختلف ، بل ومرير جدا . لهذا السبب تأخرت هذه المقالة
خمسة أيام ، ولم تلحق بالكلام السابق . من نافلة القول أيضا ، إن مصر هذه هى نفسها
التى حكمها يوما أنور السادات خارق الرؤى بكل المقاييس ، بما فى ذلك تنبؤه المذهل بمصير
الاتحاد السوڤييتى قبل سقوطه بعشرين عاما كاملة . هذا حين وجه له أول لطمة
من نوعها فى تاريخه ، تأتيه من العالم الثالث أو حتى من العالم
الأول ، ووقف لها هنرى كيسينچر نفسه مشدوها ، ألا وهى بالطبع الطرد المهين
للخبراء السوڤييت سنة 1971 . ثم هى نفسها التى حكمها حسنى مبارك برصانة
واقتدار ، لا سيما من خلال حكومة الدكتور عاطف صدقى التى أنشات البنية
التحتية للبلاد من الصفر ، وللدقة من تحت الصفر ، ثم من خلال حكومة الدكتور كمال الجنزورى ،
الخطوة المنطقية التالية التى طمحت لأن تدخلنا سباق الجلوبة ولو بخطى
وئيدة . لكن سرعان ما انهار كل شىء فجأة ولسبب غامض ، أو بالأحرى لسبب
غير ظاهر جدا ، سبب أقدم من كل هؤلاء بآلاف السنين ، سبب لا يملكون
حياله الكثير دون إرادة سياسية مرعبة القوة ، باختصار سبب چيولوچى ،
هو عينه ذلك الذى حاولنا كثيرا من قبل تحليله فى
عمومه وفى خصوصه ، وهو الذى نكتب
من أجله اليوم ثانية ، مع فارق أن المرارة باتت مضاعفة .
مشكلة مصر أعمق من أن يصلحها مستعمر . من يعرف
الشعوب العربية الأخرى ، ناهيك عن من احتك ببقية شعوب العالم الإسلامى
والثالث ( بزيارة منطقة الخليج مثلا ) ، يعرف تماما أن لا نظير للشعب
المصرى فى كل الأرض . كل الشعوب قابلة للإصلاح . كل الشعوب أقل
اتكالية وأكثر عملية واجتهادا . ليست المشكلة فى الوطنية بالمناسبة ،
إذا كنت تتوقع أننا سنفتح نيراننا عليها كالعادة . فالمصريون لا يمتدحون
ولا يحبون بلدهم فى كلامهم اليومى ، على وجه الإطلاق تقريبا ، نسوا
هذا بعد ناصر وما جره عليهم من وبال باسم الوطنجية والقومجية العربجية ( من
العروبة وليس العربة ) ، ذلك على العكس اليوم من السوريين مثلا .
أيضا هم تجاوزوا مرحلة الحديث بحماس عن حكامهم قدر ما يفعل السوريون أو
العراقيون مثلا ، أو من ثم التهليل مثلهم لمن ينقلب عليهم بذات الدرجة من
الحماس . أو كما علقت إحدى القارئات المثقفات نعم مشكلة مصر أعمق من أن يصلحها مستعمر ،
وطبعا المشكلة ليست عسكرية ولا أمنية . وأشك أن ثم شعب واحد فى العالم
الثالث يرغب فى محاربة الاستعمار مرتين ، بعد ما ناله من نوازل الجوع
والفشل بفضل ’ انتصاره ‘ فى المرة الأولى .
المشكلة تكمن هناك فى قاع الطبقة الچيينية المصرية
بمصطلحاتنا القديمة المعتادة ، والطبقة
الچيولوچية بمصطلحات الدكتور كيسينچر الأحدث لكن الأقوى ( هذا
فكر ، وما تشتريه منه يصبح ملكك وإن اخترعه غيرك ، وتعبير الطبقات
الچيولوچية للشعوب واحد من أجمل مقتنياتى من حانوت العم هنرى ، حتى لو كان
هو ’ الحلق العميق ‘ الذى أودى بالعظيم نيكسون كما تذهب بعض
النظريات ، التى لا يعرف أحد مدى صحتها على أية
حال ! ) . نعم ، المشكلة چيينية‑چيولوچية . عندما
أرادوا أن يعلموا جمال مبارك الحكم أرسلوا به للحزب الوطنى ( الاتحاد الاشتراكى
سابقا ) ، ليس كما قيل كى يبدأ السلم من أوله ، وليس كما قيل
خوفا مما قد يقال ، إنما فقط كى ينسوه كل ما تعلمه فى الخارج . أنا
شخصيا لم أتخيله سوى وزيرا للاقتصاد فى حكومة الدكتور
الجنزورى الإصلاحية ، يطبق ما فى عقله من علم طازج عصرى ، بدلا من
ذلك البليد المتكلس الجبان سليل الشيوعية المدعو يوسف بطرس غالى ، ثم ينطلق
بعدها لمسئوليات تنفيذية أكبر ( لا مسئوليات شعبية طبعا ، ما تحتاجه
مصر مديرون وقادة وفيرو العلم ماضيو العزم ، وقطعا ليس مزيدا من
الخطباء ! ) . ولاحظ أننى فى كل هذا لا أتحدث عن پينوتشيت فرعونى ، فالإصلاح الحقيقى اليمينى
الجذرى وهم مطلق فى أرض الكنانة . فقط أتحدث عن تونى بلير مصرى يجمل وجهها
اليسارى قليلا ويحد بعض الشىء من فشلها الاقتصادى الذريع ( مفهوم طبعا أن
المسألة نسبية ، وفارق المقارنة شاسع بين البلدين . وبينما يعد بلير
بالنسبة لبريطانيا العظمى نكبة من
جميع زوايا التقييم ، قد يكون ولو نظريا طفرة ملفتة بالنسبة
لمصر ) . هنا نعود للمربع رقم واحد ، مربع التخوفات
المضمنة فى كل ما قلناه فى الدراسة الرئيسة
لهذه الصفحة عن الشخصية المصرية ، نعود إليه بثعبانين وليس بثعبان
واحد ، وبلا أى سلم منظور للصعود من جديد : ثعبان چيولوچيا
اليسار ، وثعبان چيولوچيا الفهلوة .
چيولوچيا اليسار تتمثل فى مصر فى
توجهاتها اليسارية التى تجعلها أعظم ديموقراطية منذ فجر التاريخ وحتى آخر
الزمن . الشعب فى مصر لا يحتاج أصلا لإبداء رأيه ، لأن حكامه يسايرونه
على هواه على نحو مطلق . لا يضغطون عليه بأى ضغط من أى نوع . يتركونه
جثة تتعفن لسبعة آلاف سنة ، لا يفكرون فى إعادته للحياة ولا فى قتله .
المبدأ فى مهد الأديان أن يترك كل شىء ’ يموت ميتة ربنا ‘ ، وهى
للأسف ميتة لا تأتى أبدا . هذا لا يمكن أن تراه فى أى مكان فى العالم بما
فيه أعرق ما يسمى نفسه ديموقراطية . عندهم هناك دوما فجوة ملموسة بين
الحكومة والشعب الذى انتخب الحكومة ، فجوة بين ما يريده الاقتصاد
والعلم ، وبين ما يريده الشعب . أما چيولوچيا الفهلوة فهى تلك الموهبة
الفذة التى مكنت مصر على مدى سبعة ألاف سنة كاملة من التحايل على فكرة الشغل ،
ومكنت شعبا هو الأكسل فى تاريخ الأرض من تفادى الانقراض مهما تقلبت به
الظروف . الأبعد أن هذا الكسل الذى فرضته حياة انتظار الفيضان وانتظار
انحساره ، هى فى الحقيقة الطبقة الچيولوچية الأعمق وراء طبقتى الفهلوة
وتوطن اليسار فى الشخصية المصرية . الكسل فساد ، بل هو أشرس
أنواع الفساد ، ذلك أنه يتوطن فى الچيينات . آخر شىء يمكن أن توصف به
مصر فى أية لحظة أنها كيان اقتصادى كما بقية الأمم المنتجة . إنها فقط أعرق
وأضخم جمعية خيرية فى التاريخ ، بل وأكثرها نجاحا على وجه الإطلاق .
بين هذا وذاك امتزجت چيولوچيا اليسار بچيولوچيا الفهلوة لتخلق المنظومة الفريدة
المسماة چيولوچيا التخلف المزمن ، أو باختصار : عبقرية مصر ! كل هذا الكلام وذاك قلناه منذ سنوات طويلة فى صفحة الثقافة هذه ، وفى صفحة العلمانية ، وصفحة الصناعة …إلخ ، لكن طعمه اليوم بات أكثر
مرارة . حتى لو لم يأتنا تومى فرانكس على رأس ما يسمى بالجيش الأميركى
المركزى ، والمؤكد أنه شخص لا يفقه كثيرا أو قليلا فى الچيولوچيا
المصرية ، بل أتانا عليم خبير حقا بالشأن المصرى وسيكولوچياته ، وليكن
مثلا آرييل شارون أو بنيامين نيتانياهو ، فالنتيجة واحدة :
الفشل . كلام مكرر أيضا : مصر ليست فقط
مقبرة المستعمرين أو المستثمرين أو أى شىء من هذا القبيل . إنها لم تكن ولن
تكون إلا مقبرة المصريين ، يدفنون أنفسهم فيها أحياء ، لا يعود للحياة
وأيضا لا يموتون أبدا . چيولوچيا
التخلف فى مصر مصمتة الطبقات منيعة على أى تغيير .
لن يتم القضاء على الفهلوة والفهلوية أبدا . لن يتحول المصريون من الاحتيال
للشغل أبدا ( ليس كلامى ، إنما كلام الخليجيين عنا ، ومبررهم لمنع
استقدام الشغيلة المصريين ) .
ببساطة فى
عدد مايو 1999 من مجلة إمپاير السينمائية البريطانية ، والأشهر عالميا من
بين نظيراتها الشهرية المثيلة ، كان الموضوع الرئيس للغلاف بعنوان ’ برود ! —أشمخ 50 لحظة فى تاريخ الأفلام ‘ Cool! —The 50 Most Hippest Moments in
Movie History .
والمقصود ليس عامة اللحظات المجنونة جامحة الخيال ، بل تلك التى تعبر
تحديدا عن عظمة وجبروت شخصية أصحابها ، وكذا تلهب غرور وخيال فئة الجمهور
بارد الأعصاب قوى الشخصية الذى يشبه أو يتشبه بأولئك الأبطال ، المشاهد
’ الكوول ‘ بلغة الجيل المعاصر ، أو ’ يا واد يا
تقيل ‘ بلغة جيل سعاد حسنى ! اختيارات المجلة كانت بالفعل جميعا ملهمة
وملهمة ( بفتح وكسر الهاء ) . وسلطت البؤرة على لحظات نادرة
فريدة لا تتكرر من أفلام من شاكلة ’ دكتور نو ‘ و’ الأب
الروحى ‘ و’ الفك المفترس ‘ و’ حروب النجوم ‘
و’ نهاية العالم الآن ‘ و’ شحم ‘ و’ بليد رانر ‘
و’ المدمر 2 ‘ و’ غريزة قاعدية ‘ و’ 7 خطايا ‘
و’ المواجهة الصعبة ‘ Face/Off ، وغيرها حتى خمسين
فيلما . لكن هل تعرف ما هى اللحظة التى أختيرت للمركز الأول ، أى
الأبرد أعصابا أو الأشمخ فى كل تاريخ السينما ؟
إنها اللحظة التى
انتهت بإطلاق إنديانا چونز الرصاص على الشخص المصرى فى فيلم ’ غزاة التابوت
المفقود ‘ 1981 . المشهد يبدأ بعالم الآثار الأميركى المغامر إنديانا
چونز يتجول فى شوارع قاهرة الثلاثينيات . حسب القصة جاء بحثا عن تابوت
العهد المفقود . يحيط به المصريون بجلابيبهم وعمائمهم الملفوفة
التقليدية . يتفرجون هم عليه ويسألهم هو بعض الأسئلة . ثم فجأة يمرق
وسط الجميع شخص شاهرا سيفه ، يقف أمام إنديانا چونز ، دون أن يكف عن
الزعيق بأعلى صوته ، ولا يكف عن التلويح بالسيف يمينا ويسارا أمام
وجهه ، منتظرا فيما يبدو أن ينهى أولا كل كلمات التهديد والوعيد حتى
آخرها ، قبل أن يقدم على طعنه بالسيف . لا ينطق إندى بأية كلمة ولا
يناقش شيئا . يبدو عليه السأم من جعجعة الرجل ، وفقط يخرج مسدسه بهدوء
ويقتله . يعيد مسدسة لجرابه بسرعة وينصرف بخطى ثابتة للأمام تاركا خلفه
بقية المصريين مذهولين ( لحظة نهاية المشهد التى تمثلها الصورة
المجاورة ) . نحن أيضا أكثر سأما من أن نناقش شيئا .
سنتجاوز حتى عن كون هذا الشخص أميل للجعجعة العربية ، منه للفهلوة
المصرية . فى جميع الحالات هذه هى المسألة المصرية ، وآلاف الكتب لن
تلخصها كما لخصتها هذه اللقطة . صحيح أننا واثقون مليونا بالمائة ، أن
أولى الأمر العالمى لن يسمحوا مستقبلا باستمرار كيان فاشل اقتصاديا كمصر إلى ما
لا نهاية . لكننا لا نعرف بالضبط ماذا يتعين فعله . بصراحة لا تومى
فرانكس ولا بنيامين نيتانياهو يصلح لصنع شىء ما منا . ربما الوحيد المجدى
هو إنديانا چونز الذى لا يتسع وقته كثيرا أو حتى قليلا للمناقشة . فقط : يقتل ! اكتب رأيك هنا
أتحدى أن مساء اليوم ستنهال عليك تصريحات المسئولين
والمثقفين والدهماء ، كلهم فى هبة رجل واحد ، تلوك علكتين لا ثالث
لهما : 1- لا نريد 29 مليون
دولار ، نريد فلسطين ( حتى نزيد مساحة وأعداد
وتكاتف التخلف والمتخلفين فى منطقتنا ) . 2- هذا تدخل فى الشئون الداخلية لدول مستقلة ذات سيادة ( كما أعطانا ذلك الحق قانون
يالتا مرة واحدة وللأبد ) . أما المناقشة بينى وبينك يا سيدى ، ولا أعتقد
أنك الآن من السذاجة كما الأيام الخوالى ،
بحيث لا تعرف ما سأقول ، فهى أن الديموقراطية لن تؤدى للتحديث ، إنما
ستؤدى لوصول الأخوان المسلمين للحكم . وبعد : أنا تعبت ! حتى النيو يورك تايمز
لم تكتب مدخلا خاصا بمبادرتك حتى أحيل القارئ له ، فقط اكتفت بإشارة عابرة
داخل قصة
عن جهود بوش‑شيراك لما يسمى بحل الصراع الإسرائيلى‑الفلسطينى . اخترت هذا
المدخل من الواشينجتون
پوست الشيوعيين بتوع الناس الغلابة . اكتب رأيك هنا [ تحديث : 9 مايو 2003 : المبادرة
الأميركية التالية كانت جدية للغاية لدى المقارنة ، وجاءت من چورچ
دبليو . بوش هذه المرة : لإنشاء منطقة تداول حر بحلول عام 2013 ،
مع كل البلاد العربية التى تحقق حدا أدنى من الليبرالية الاقتصادية والعلمنة
الثقافية . التفاصيل فى صفحة الجلوبة ] . [ تحديث : 6 نوڤمبر 2003 : المبادرة
الأميركية التالية عادت كلامية للغاية لدى المقارنة ، وجاءت من چورچ
دبليو . بوش هذه المرة بدورة الطاحونة التقليدية تغزلا فى الإسلام . الموضوع
إشاعة الديموقراطية فى العالم العربى . المناقشة بالأسفل ] . [ تحديث : 25 فبراير 2004 : المبادرة
الأميركية التالية تحمل عنوانا رنانا الشرق
الأوسط الأعظم Greater Middle East Initiative . المبادرة سربت قبل أسبوعين واليوم
نعلق عليها بمناسبة أول رد فعل رسمى عربى برفضها . اقرأ أيضا بصفحة الإبادة ] .
الواقع أن معظم ما تقدمه المجلة أفكار ذكية تستحق التعليق ،
وبالفعل قد يحتاج الأمر للعرض والتعليق على أكثر من مجرد واحدة . هذا ما
سنفعله هنا مع أفكار العام الجديد . العدد الذى اختارته المجلة أكثر قليلا
من العام الماضى ، ويتخطى المائة بواحدة أو اثنتين . الكثير من أفكار هذا العام كان مما غطيناه فى حينه
فى موقعنا . منذ هذا الدجاجة
العارية ، وإن كان مدخل المجلة
يتحدث أيضا عن بعض المترتبات التالية التى أثارت كثير من التخيلات والجدليات
الطريفة الفلسفية والجمالية وحتى القانونية ! أيضا تحدثنا عن راديو سوا ، ويسعدنا جدا اختيار المجلة
له . يحيون من كان الراديو من بنات أفكاره ، نورمان پاتيز رجل كرسى
شبكة ويستوود وان الراديوية . اكتشف من خلال زيارة للمنطقة أن أميركا تخسر
الأرضية الإعلامية ، وأن صوت أميركا أكثر تجهما من أن يستمع لها الشاباب
بالذات . هم فرحون لفكرة أن تتجاور چينيفر لوپيز مع هشام عباس . وأيضا
لاحظوا أن القصص القصيرة حول نجوم الغناء الغربى توحى ضمنا بأن هذه أشياء لا
يمكن أن تحدث إلا فى مجتمع حر . المدهش فقط أنهم لا يجادلون فى اتهام البعض
أنه راديو منحاز خبريا . أنا الذى أرى البى بى سى العربية ذات نبرة إسلامية
واضحة لا تخطئها الأذن ، لا بد أن أغتاظ أن يكون راديو سوا محايدا أكثر مما
يجب فيما يبث . ربما العيب فى ، لكن بينتهم الوحيدة على انحيازه أنه
لن يبث يوما دعاية لأسامة بن لادن ، كما فعل سلفه صوت أميركا . أيضا لم يفتنا رصد التحالف المسيحى‑الصهيونى
كنقطة تحول مفصلية فى التاريخ ، وإنطلاقة نحو إفعال شعار أن يا صفوة العالم اتحدوا . قلنا أن
كثيرا من الخطاب الدينى المسيحى التقليدى قد انتفى ، إن لم يكن قد بات أكثر
علمانية . وأنهم لم يعودوا يتحدثون عن المجئ الثانى وإيمان اليهود
بالمسيح ، إلى آخر هذا الهراء ، إنما يتحدثون عن أنهم وجدوا فى اليهود
’ حليفا للأمم الحرة ‘ ! وتحدثنا سياسيا ، وقلنا إن ما يعنى
هذا اليمين المسيحى بالمقام الأول هو القيام بتحول تاريخى لليهود وكل أنصار
إسرائيل من غير اليهود ، من اليسار الديموقراطى إلى اليمين الجمهورى .
مدخل المجلة
يضيف أشياء أكثر طرافة انتقاها من بعض خطب زعماء وزعيمات التيار المسيحى :
’ ’ نحن ‘ لن نتخلى عن الجولان أبدا …’ نحن ‘ لن نقسم
القدس ثانية أبدا ! ‘ . قبل سنوات قليلة كانت ’ نحن ‘
هذه لا يتلوها إلا ’ لن نبرئ اليهود من دم المسيح أبدا ‘ . للمرة
الأف : شكرا ، أسامة ! أخيرا هناك بالطبع السينما الرقمية ، وإفاضتنا فيها تغطى
كل ما يمكن أن جاء فى مدخل المجلة
المختصر . … من بين المائة فكرة أو نحوها
الأخرى نلفت نظرك لبعضها : - المصانع
المكلونة تشير لتجربة إنتل فى بناء المصانع على نحو يطابق المصانع الأكثر
غلة فى الرقائق ، على نحو بالغ المطابقة ، بما فيه لون دهانات الحوائط
وقفازات الشغيلة . هذه عودة لإحياء الماضى المجيد لهنرى فورد مؤسس التقييس standardization ، فى عصر باتت فيه الملابس الجاهزة نفسها مزببنة .
أيضا لم تنس القصة الإشارة لتجربة چاك ويلش رجل كرسى چنرال إليكتريك
الأسطورة ، فى نقل التجارب بين وحدات الشركة المختلفة . الجديد أن هذا
لا علاقة له بالمرة بالابتكار . لا تزال إنتل تشجع موظفيها على تقديم
الأفكار الجديدة ، فقط علهم يرونها مكلونة يوما عبر الجلوب ! - الكوندوم عالى
التحمل الذى يحوى مخدرا معتدلا يؤخر وصول الرجل للأورجازم فكرة طريفة ،
لكن الأطرف منه أن حاولت المجلة استطلاع رأى النساء فيه ! - تعليق الدى ڤى
دى الإفعله‑بنفسك ليس ستيڤين سپييلبيرج وحده صاحب الحق فى التعليق خلال
أقراص الدى ڤى دى . تقنيا أضبح بإمكانك أن تضيف شريطك الخاص المستقل
للتعليق على الأفلام ، وتدعو أصدقاءم ليشغلوه بالتوازى متزامنا مع قرص الدى
ڤى دى . مواقع كثيرة فى الإنترنيت تتيح تنزيل مثل هذه التعليقات ،
أكثرها من مهوسين بالأفلام ، وبعضها من متخصصين ، لكن الآفاق تبدو غير
محدودة ! - الأغانى
المهروسة عن فكرة مزج أزجال أغنية المتاحة مستقلة بصوت المعنى فى أقراص
الڤينيل للأغانى المفردة ، مع موسيقى أغنية أخرى ، والمتاحة بذات
الطريقة . فى ختام القصة يقترح الكاتب على المثليين جنسيا فكرة للانتقام من
إيمينيم ! - أخيرا هناك المدخل المؤثر ماذا كانوا
يفكرون لم يعلق على عرض الجاليرى الذى قدمته الفنانة اليوجوسلاڤية مارينا
أبراموڤيتش فى نيو يورك الشهر الماضى ، واعتبره من أفكار 2002 ، إنما
أفسح لها هى فرصة كتابة المدخل بنفسها . العرض ليس لوحة أو تمثال إنما عرض
حى بها نفسها ، كالأسلوب المتنامى فى معظم المعارض الفنية . حجرة
مرتفعة رفع منها الحائط الرابع ، لا يمكن الصعود إليها أو النزول منها لأن
السلم النقال مصنوع من سكاكين ضخمة . دلو ، دش ، وعاء
للماء . مارينا عارية بدون طعام لمدة 12 يوما . هذا هو العرض .
تقول إنها كانت عارية ومفتوحة للجميع طيلة ساعات الجاليرى التسع للجمهور
يوميا . اللحظة الوحيدة التى كنت أصبح فيها نفسى هى لحظة دس وجهى فى
المنشفة بعد الحمام . الصوم المسيحى البوذى الهندوسى ، أو أيا ما
كان ، ذلك الذى يفترض أن ينقى الجسد والعقل ، بعد آخر مضاف للتجربة .
والهدف كما يفهم من كلامها ، هو التعبير عن لأى درجة الإنسان عرضة لبطش
العالم المحيط به . تقول هذا ما حدث فى يوجوسلاڤيا ، وأن ثم 11 سپتمبر
كل يوم فى مكان ما من العالم ! اكتب رأيك هنا
آنذاك ‑كما تقول الموسوعة البريطانية عن ثارموند
وحزبه‑ انشق هو ومجموعة من الأعضاء عن الحزب الديموقراطى حيث كان انتماؤهم
الطبيعى كجنوبيين ، وشكلوا ذلك الحزب الجديد . وكان نص إعلانه الحزب اختاروا ثارموند ‑وكان آنذاك حاكما لساوث كارولاينا‑
مرشحا للرئاسة ضد الرئيس ترومان ، … الحفل كان يوم الجمعة الماضى ( 6
ديسيمبر ) فى البيت الأبيض نفسه ، وهى ذكرى ميلاد ثارموند
المائة ، وأيضا أقرب لحفل وداع شبه رسمى حيث ستنتهى مدته الشهر القادم
بالاعتزال . احتشد الحفل بالمفاجآت لإسعاد عضو الكونجرس الوحيد الذى بلغ
عمر المئة فى تاريخ الكونجرس ، وكذا الوحيد الذى ظل عضوا فيه لثمانية
وأربعين سنة ، كانت الدورة الأولى منها سنة 1933 . من تلك المفاجآت أن
أعلنت ابنته أنها ستنجب له قريبا حفيده الأول . فالمعروف عن ثارموند أنه
زئر نساء ، ولم يتزوج إلا مرة واحدة ، طبعا من ملكة جمال عمرها 22
عاما ، وهو فى ستينيات عمره ، وأنجب منها هذه الابنة الوحيدة ،
وكان فى الثامنة والستين . زوجته التى ظهرت بجواره فى الحفل منفصلة عنه فى
الواقع . وكل هذا بالمناسبة ، يعطيك لمحة عن مدى هامشية ووقتية الميول
التدينية التى ظهرت مؤخرا فقط فى صفوف اليمين الأميركى . أيضا لاحظ أن
ستروم هذا اسم الغادة لأمه ، وكان اسمه بالميلاد چيمس ستروم ثارموند ،
لكنه أسقط الاسم الأول سنة 1951 . كسيناتور لم يكن ثارموند تشريعيا قديرا ، ورغم
كل خدمته المديدة هذه ، لم يحدث أن كان ثم قانون باسمه أبدا .
كسيناتور شهرته الأساس هى أرقامه القياسية تلك ، ويعد أقرب لرجل الخدمات
العمومية كاسح الشعبية منه كسيناتور . والنكتة الدارجة عنه ، أن أى
خريج من أى شىء فى كارولاينا الجنوبية كان يحصل على خطاب تزكية من
السيناتور . مع ذلك فهو صاحب إنجاز تاريخى حول مجرى كل التاريخ
الأميركى : انضمامه للحزب الجمهورى سنة 1964 . فعل هذا تأييدا للمرشح
الرئاسى بارى جولدووتر ، فى وقت كان يعد فيه رمزا للتصدى لحركة الحقوق
المدنية المتصاعدة ، ولغيرها من التغيرات التى أطلقها قبل أربع سنوات
انتخاب أول رئيس كاثوليكى لأميركا ، والوحيد حتى الآن چون فيتزچيرالد
كينيدى . أبسط ما يقال فى مغزى هذا الحدث ، أنه أبعد ما يكون عن
انضمام سيناتور للحزب الجمهورى ، بل انضمام الحزب الجمهورى لهذا
السيناتور . كل تراث لينكولن الممتد لقرن كامل عكسه هذا الرجل . بدلا
من أن كان الجنوب العدو رقم 1 للجمهوريين أصبح معقلهم الحصين الأساس ، وأقر
ليندون چونسون بالمستقبل سنة 1964 ، فى نفس أمسية توقيعه على قانون الحقوق
المدنية ، حيث قال لأحد مساعديه
المقربين وهو بيلل مويرز : ’ بيلل ، أعتقد أننا سلمنا الجنوب
للتو للحزب الجمهورى لفترة طويلة قادمة ‘ . وفعلا كان هذا الميلاد
الجديد للحزب بعد طول تردى . والفضل لقرار من شخص واحد كان لاسمه شعبية
كاسحة العابرة للولايات فى كل الجنوب . الوحيد الذى دخل السينيت سنة 1945 … سارع لوت للاعتذار . قال إنه يؤيد فى حملة
ثارموند المقصودة مبادئ الحكومة الصغيرة والجيش القوى والاستقطاعات
الضريبة . لكن هذا لم يقنع أحدا ، وقال آل جور بالأمس عن
حق طبعا ’ الكل يعلم أن تلك الحملة كان محورها شىء واحد هو العزل
العرقى ، ولا يمكن أن يكون يقصد الدفاع القومى ‘ . بعض ذوى
الميول الديموقراطية كالمؤلف چوزيف كريسپينو
وصل لحد وصف العرقية بأنها ’ السر الصغير القذر الذى أخفاه الجمهوريون كل
تلك السنين ‘ . نعم ، هم محقون . تاريخ ثارموند ولوت معا
حافل بالمواقف المؤيدة للعزل العرقى . حتى چورچ دبليو . بوش نفسه الذى
أدان اليوم
كلام لوت ، لا يستطيع أن ينكر أن كان له هو نفسه تاريخ مع مؤسسات ورموز هذا
التيار ، بدءا من إلقائه المحاضرات أمام جامعة بوب چونز أشهر معاقل العزل
العرقى الحية إطلاقا إلى الآن ، والتى تطبقه عمليا بمنع التواعد الجنسى
العابر للأعراق بين طلابها . فى خلال حملته سنة 2000 ألقى بوب چونز النيو يورك تايمز قالت إن تصريحات لوت هذه ليست
تصريحات شاردة ، إنما تشكل ما أسمته نمطا pattern . تذكر مثلا خطواته
الأولى فى سلك السياسة حين اشتغل مساعدا للنائب ويلليام كولمر ، أحد أفصح
أنصار العزل . وكيف أن لوت عاين بنفسه معاناة البيض عندما أجبرت ميسيسيپى
للتحول للا عزل . وتذكر أن تلقى موضب إحدى المجلات المناصرة للا عزل رسالة
غاضبة تقول ’ لا أتمنى أن تتلقى فقط فجوة فى بابك بل فى رأسك
الغبى ‘ . الرسالة كانت من مواطنة تدعى أيونا ، أم ترينت
لوت . أيضا تذكر حملته العنيدة لإعادة المواطنة
الأميركية ، تعنى ضمنا بالطبع رد الاعتبار ، لاسم چيفيرسون ديڤيز ، رئيس
الوحيد للولايات الكونفدرالية الأميركية Confederate
States of America ،
الدولة التى تأسست إبان الحرب الأهلية ، وانتهت بدحرها وسجن ديڤيز واتهامه
بالخيانة . وقد تلقى عن جهوده ميدالية چيفيرسون ديڤيز من جمعية بنات
الكونفدرالية المتحدات United Daughters of the
Confederacy . لوت كتب فى مجلة ’ الساوثيرن پارتيسان ‘
الفصلية الناطقة باسم مجلس المواطنين المحافظين Council of
Conservative Citizens ، وهو تجمع يناصر العزل بوضوح ، كتب إبان حملة إعادة
انتخاب ريجان إن روح ديڤيز تعيش من خلال منصة platform ( بمعنى البرنامج
الانتخابى ) للحزب الجمهورى سنة 1984 . وهى ملحوظات كان قد ألقى بها
أمام مؤتمر ’ أبناء الكونفدرالية المخضرمين ‘ Sons
of Confederate Veterans . أيضا خلال حفل إهداء مكتبة ديڤيز الرئاسية لبلدة بوڤوار
—ميسيسيپى موطن رأسه سنة 1998 ، قال لوت فى كلمته ’ أشعر أحيانا أنى
أقرب لچيفيرسون ديڤيز ، أكثر من أى إنسان آخر فى أميركا ‘ .
( لمجرد العلم من الأسماء التى أجرت الساوثيرن پارتيسان مقابلات مطولة
معهم ، جون آشكروفت سكرتير العدل الحالى ، ونيوت جينجريتش الناطق باسم
المنزل الشهير السابق ، وقائمة طويلة من أعضاء الكونجرس بمجلسيه ،
منهم طبعا ثارموند ولوت . لكن موضب المجلة كريس سولليڤان واسعة الانتشار
ينفى فى ذات قصة النيو يورك تايمز هذه ، أن يكون الإيمان بالكونفدرالية أو
بما يسمى الجنوب القديم ، يمثلان تبنيا تلقائيا للعرقية . نضيف نحن
عليه ، لو كان الأمر كذلك لكان ’ ذهب مع الريح ‘ أسوأ رواية
عرقية وأسوأ فيلم عرقى فى التاريخ ، وليس أنجحها وأعظمها جميعا . قلنا
من قبل إن اليمين رؤية شاملة
للعالم بكل طبقاته ، وليس كاليسار يتبنى تبنيا أحاديا لمصالح طبقة
واحدة . وسنعود بعد قليل للحديث عن أن إقرار الفروق بين البشر ، لا
يعنى بالضرورة الكراهية أو حتى الاحتقار لهم . مما تذكره النيو يورك تايمز أيضا موقفه حين كان فى
مجلس جامعة الميسيسيپى فى أوائل الستينيات ، حيث رفض إدماج الأخوة
( ما يسمى بالأسرة الطلابية عندنا ) التى يرأسها ، واسمها سيجما
نوو ، مع بقية الأخوات ، لأنها إجرائية كانت ستسمح بأنشطة مشتركة مع
الطلاب السود . ونجح فعلا بالإبقاء عليها بيضاء خالصة . وتذكر أيضا أنه من
أنصار جامعة بوب چونز ، رغم أنها تقع كارولاينا الجنوبية ، وليس فى
ولايته ميسيسيپى . ووقف بقوة ضد حجب منع الإعانة الحكومية لها ، الأمر
الذى حسمته المحكمة العليا بأغلبية 8 ضد 1 آنذاك لصالح المنع . ولاية بوش
الحالية أعادته فى مارس الماضى كما أشرنا . شهادة لوت الودية أمام المحكمة
سنة 1981 قالت بالحرف الواحد ’ التمييز العرقى ليس دائما خرقا للسياسة
العمومية ‘ 'Racial
discrimination does not always violate public policy' ( ’ السياسة العمومية ‘ مصطلح
قانونى لعله يناظر الكلمة الفرنسية ’ مصلحة الدولة ‘ raison d'état ، لكن من منظور أميركى لا يحب الدولة
أصلا ! ) . وتذكر كذلك أنه
ألقى أكثر من مرة فى التسعينيات كلمات أمام مجلس المواطنين المحافظين
المذكور ، أبدى فيها آراء كونفيدرالية pro-Confederate قوية . ألقى واحدة
من أشد الخطب حماسة فى حملة رونالد ريجان فى بلدة چاكسون —ميسيسيپى فى 3 نوڤمبر
1980 ، قال فيها نفس الكلام بالحرف تقريبا ’ لو كنا قد انتخبنا ذلك
الرجل قبل ثلاثين عاما ، لما كانت عندنا الفوضى التى نعانيها
حاليا ‘ . المدهش states' rights هى كلمة السر المرادفة للعرقية فى
أميركا . ربما يصعب على أمثالنا ممن يؤمنون بالجلوبة ، وبحدة العالم
فى كتلة اقتصادية وسياسية واحدة ، مجاراة تفكرة التفتت هذه . لكن يجب
هنا ملاحظة عدة أمور . إن ما يسمى بحقوق الولايات يقصد به مباشرة التمسك
بأصغر حكومة فيدرالية ممكنة ، بل حكومة كونفدرالية ، ويحيل لأن أكبر
مواجهة تاريخية بينهما كانت تتعلق بتحرير العبيد ، وكان نتيجتها الحرب
الأهلية الوحيدة فى التاريخ الأميركى . أو ببساطة الدولة شىء مرفوض لأسباب كثيرة جدا ، واحد منها هو سهولة
سيطرة الدهماء عليها . من ناحية أخرى الدولة
المركزية فى أميركا تكاد تكون مرادفا تاريخيا للميول اليسارية ، وهذا أمر
يجب تقويمه ، وليس إلغاؤه . وما حدث هذا الأسبوع هو فى حد ذاته نوع من
آلية التقويم ورفع الوعى هذه . هذا وذاك يعطينا تبصرات جديدة فى خصوصية ما
يسمى بالديموقراطية فى أميركا ، وليس أول ولا أشهر التبصرات اقتباس أليكسيس
دو توكڤيل الذى ستجده تحت صورته فى الدراسة
الرئيسة لهذه الصفحة . |