|
|
|
|
|
|
ما هى العلمانية ؟
( الجزء الثالث )
What Secularism?
(Part III)
| FIRST | PREVIOUS | PART
III | NEXT | LATEST |
NEW:
[Last Minor or Link Updates: Friday, January 22, 2010].
|
رائعة نجيب محفوظ الخالدة ’ أولاد حارتنا ‘
|
|
Visit Our Memorial Page hypatia.egypt This page, written in English and classically designed in April 7, 2000, was originally intended as a separate secular site.
|
…
In Part II
August 25, 2004: After 9/11, not only the Islam is in
trouble, Christianity also! Introducing a wonderfully shocking movie titled
‘King Arthur!’
March 31, 2004: Isn’t it time for a secular, historic and
accurate cinematic retelling of Jesus story? Mel Gibson’s is definitely not!
Also: The
launch of this new page on the concept of religion.
In Part I
December
24, 2001: The ever-secular Christmas still
the same pagan fertility feast of sex. It just took a better taste after
September 11!
September
28, 2000: Should the religious mania end by the
year 2005? A stunning theory from a new American book.
September
11-18, 2000: The FTC report against Hollywood and
the solid response from liberal press as The New York Times and Variety.
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء
2 ) :
فقط تلذذنا من شىء واحد فى نبرة كلام كهنة القداسة
والتقديس ، هو أنهم هذه المرة لم يحاولوا اللف والدوران ولم يتورعوا عن
الاعتراف بلا أى خجل بأن المسألة مسألة احتكار ومزاحمة ، أو بوضوح هى مشكلة
بيزنسية محض ، ونحن لم نعدم الرجال ، إلى آخر الحجج التى تقال كلما
جاء ذكر المرأة ، وكيف كرمها الله بأن خلقها فى غير حاجة للأوكسيچين أو
الخروج للهواء الطلق … إلخ . ومن ثم اللذيذ الذى قصدناه أنهم فى
الواقع أخذوا على حين غرة ، ولم يوضبوا الكلام جيدا ، ولم يجملوا حتى
كالعادة الآيات التى راحوا يقتبسونها وفحواها فيما قلناه مرارا واضح لا يقبل اللبس ، لا فرق فى هذا
بين قرآن محمد وأسفار موسى : إن
كل ما تدور حوله الأديان هو طعام الكهنة ! المهم : الجديد فقط فى حكاية الست أمينة
رزق ، قصدى الست أمينة داود ، أن ربما لأول مرة فى أديان ما يسمى
بالتوحيد ، وضعت الغاية الأكبر والوسيلة الأشهر جنبا إلى جنب سافرتين أمام
مرأى كل الأشهاد : الطعام أسمى
غاياتنا ، وقهر النساء والأطفال أسهل وسائلنا ! أوه ! قصتنا لم تنته . ربما يسوع المدعو
بالمسيح لم يأت بشريعة أو ربما كان يزدرى الشرائع ، لكن المسيحية التى
نعرفها ويعرفها الجميع هى شريعة ، وشريعة معقدة جدا ومفصلة جدا فيما لا يقل
عن اهتمام سفر اللاويين بضريبة النعجة مكسورة الساق . وهى قطعا لا تختلف
عما سبق ذكرهما أنها كلها مصممة أساسا لتقديس الكهنوت وتقنين الجباية له .
من هنا اللذة كانت مزدوجة لأنى فى الواقع سمعت بالصدفة اليوم أيضا
الكنيسة
الكاثوليكية المعاصرة بنية معقدة جدا ، زادتها حقبة يوحنا پول
الثانى ، تعقيدا على تعقيد . هو أول پاپا سوپر ستار فى تاريخ
المسيحية . يعامل كما نجوم الروك فى كل مكان يذهب إليه ، وأيضا هو أول
پاپا تليڤزيونى بكل ما تحمله الكلمة من معان . هذا جعل إنجازه الرئيس
هو توسيع أرضية المومنين بالكاثوليكية على نحو هائل . قد يرى البعض فى هذا
إنجازا تاريخيا ، فالأراضى التى اكتسبها كان من الممكن أن تذهب
للإسلام ، أكثر العقائد تخلفا ومعاداة للحداثة على وجه الإطلاق . وقد
كان الإسلام مؤهلا لهذا بالفعل ، حيث جاء هذا الپاپا للكرسى بالضبط فى
الوقت الذى بدأت تتدفق فيه أموال الپترول على بلاد الإسلام ، ويستخدم
الكثير منها فى الدعوة الدينية الشرسة شديدة الأصولية والتحجر . لكن ما
يمكن تسميته بالحزام الكاثوليكى الذى شل كل تمدد ممكن للإسلام فى أفريقيا وشرق
آسيا ، أو حتى أميركا اللاتينية التى لم يكن مستبعدا أن يمتد لها طموح
الإسلام لو وجد فراغا ستراتيچيا هناك ، هذه كلها يقابلها التقلص المروع
للكاثوليكية فى أوروبا . فى سنة تولى الپاپا 1978كان عدد كاثوليك أميركا
اللاتينية والمكسيك 299 مليونا وعدد كاثوليك أفريقيا 60 مليونا وعدد كاثوليك
أوروپا 266 مليونا . اليوم عدد كاثوليك أميركا اللاتينية والمكسيك 483
مليونا وعدد كاثوليك أفريقيا 147 مليونا ، وكلاهما قفزة هائلة فى الثانية
تشمل نسبة لا بأس بها من المؤمنين الجدد ، أما فى حالة أميركا اللاتينية
والمكسيك فيعزى معظمها للتكاثر السريع الطبيعى للسكان دون نمو فى النسبة مقارنة
بالعدد الكلى للسكان ألا وهى 78 0/0 . هذا وذاك بينما عدد كاثوليك
أوروپا هو تقريبا نفس العدد ونفس النسبة قبل 27 عاما أو للدقة 277 مليونا بنسبة
39 0/0 أى بانخفاض نقطة كاملة ، أما
فى أميركا الشمالية فقد انخفضت النسبة نقطة أيضا من 24 إلى 23 0/0 ،
لكن تظل هذه مفارقة كبيرة بالمقارنة بما نعرفه من تدفق هائل للهجرة من الجنوب
اللاتينى للولايات المتحدة ! [ للمزيد انظر هنا ] . هنا نضع أيدينا
على المفتاح الكبير فى أزمة الكاثوليكية المعاصرة . قبل ذلك كنا نقول إنها
تمثل العرق اللاتينى ، وتلائم چييناته أيما ملائمة ، لكنها اليوم
تمددت فى عرقيات أخرى وثقافات أخرى ، وحيث أن ، كما ندفع دوما ، الدين ما هو فى التحليل
الأخير إلا نتاجا وترجمة للچيينات السائدة ، يسد فراغا أنثروپولوچيا ويؤدى
وظيفة تكيفية محددة لدى الشعوب المعطاة التى يناسبها چيينيا ، فإن المنطقى
أن نقول إن الكاثوليكية هى التى ستتغير وليس الشعوب ، سود أفريقيا وأنسال
الأزتيك . الآن الكتلة الكبرى من كاثوليك العالم ، يقعون فى أميركا
الجنوبية . هذه مثلا شعوب تؤمن وتمارس الحرية الجنسية على أوسع نطاق .
كرنڤال ريو دى چانيرو السنوى لرقص السامبا براقصات عاريات الصدور
( انظر الصور بصفحة الجنس ) ، يفوق
جماهيرية بمراحل كرنڤالات الجمعة الطيبة وما فيه طقوس حرقة المسيح .
المهاجرون إلى أميركا الشمالية سرعان ما يعتنقون الپروتستانية أو يصبحوا
علمانيين . هذه ضغوط مزدوجة ، هجرة إلى الپروتستانتية الأرقى والأكثر
حداثة ( نسبيا طبعا فى حدود كونها دينا ) ، وثوابت متحررة
متوارثة فى چيينات الكاثوليك الجدد أو فيمن يتكاثرون منهم بسرعة ، ناهيك
عما يعتمل داخل كاثوليك أميركا الشمالية وأميركا نفسيهما إما إيجابا من خلال
ضغوط الحداثة ، وإما سلبا حيث موجة تكشف فضائح دهور من الاستغلال الجنسى
للأطفال من قبل الكهنة واقع جاثم وحالك يتضرع لوضع حل جذرى له بحيث لا يريد أحد ‑لا
سيما الپاپا الجديد‑ أن تظل كلمة الكهنوت الكاثوليكى مرادفا فى أذهان
العموم لكلمة الكبت أو الانحراف الجنسى ( نحن نعلم أن كل كهنوت كذلك ،
وعلى رأسه كهنوت الإسلام ، لكن نتحدث هنا عن الإعلام وضجته الهائلة الأخيرة
فيما سبق لنا بالطبع تغطيته ‑انظر هنا ) .
لا يعقل بعد هذه جميعا أن تستمر الكاثوليكية على موقفها مثلا من الطلاق ،
أو من الإجهاض ، أو من الكلونة وما شابه ،
أو من المثلية الجنسية ، أو من الرهبنة ، أو من كهنوت المرأة
… إلخ ، إلخ . فى كل الأحوال هذه
كانت دوما حقائق أنثروپولوچية ثابتة . سيستحدث الدين بعض البصمات على
الديموجرافيا ، لكنه سيبقى من القديم فيها على ما هو أكثر ، وسيتحور
هو نفسه على نحو أكبر مما يتخيله أحد ( هل تذكر مدخلنا القديم عن أن الكريسماس عيد وثنى
بالأساس ؟ ) . إذن ما هو اسم الپاپا الجديد ، وما هى
أفكاره ؟ الإجابة سنعلمها فى غضون أسابيع قليلة من الآن . لكن أيا ما
كان الاسم ، فلن يدهشنا سوى شىء واحد ، أن يكون على نفس جمود وتحجر
الراحل الشهير ! اكتب رأيك هنا
[ تحديث :
8 أپريل 2005 : واليوم
نال الپاپا‑النجم الجنازة المهيبة التى يستحقها . تجمعت كل الدنيا وكل
الفرقاء فى بضعة صفوف متجاورة من الكراسى ، فى قلب مدينة عجت بأربعة ملايين
معزى فى شوارعها ما بين مواطنيها الإيطاليين وزوارها من پولندا ومن غير
پولندا . صافح كل وجهاء العالم كل قطاع طرق العالم ، تشارلز صافح
موجابى ، وكساڤ صافح كل من بشار وخاتمى فى يوم واحد ، وما كان
يجب لأيهما ‑تشارلز أو كساڤ‑ أن يفعل . على الأقل لحسن
الحظ لم ترد أنباء عن مصافحة بوش أو مساعديه لأحد من هؤلاء المشبوهين أو
غيرهم . الأفضل أن ننسى السياسة فى هذا
اليوم ، ونستمر فى المتعة الغامرة المؤثرة لهذه القطعة الفخيمة من الماضى
العتيد . كل شىء يؤشر لتلك الأيام الغابرة بجمالها ومجدها ( على الأقل
يركز على هذا الشق منها ) ، وحتى طقوس دفنها الغريبة نسبيا
( منديل حريرى على الوجه ، ووعاء زنك محكم اللحام ) . كل
شىء ‑وهكذا تكون الدقة وكفاءة الأداء‑ تكامل فى سيمفونية الألوان
والأنغام هذه ، بدءا من تلك الأردية الحمراء الزاهية التى يقال إن أصلها
تقاليد جنازات الأباطرة الرومان ، مرورا بالموسيقى والغناء البهى الذى
يذكرك بأمجاد فنون قديمة عريقة ، وبالكاردينال راتسينجر واضح التواضع وهدوء
الطباع الذى قاد المراسم بوقار أثيرى محبب ، حتى تلك الفتاة التشيلية الجميلة
أليخاندرا كورريا
[ تحديث :
24 أپريل 2005 : واليوم
نصب رسميا الپاپا الجديد ، الكاردينال يوسف
راتسينجر أو الپاپا بينيديكت السادس عشر . لكن هل أعلن پاپا روما الجديد من
مجرد الطلقة الأولى ، نقصد العظة الأولى ، الحرب على الإسلام ؟
هل تقدم بطلب إنضمام كاثوليكى للحلف الپروتستانتى‑الصهيونى ؟ هل قرر
محو كل التراث الإجرامى لسلفه چون پول الثانى أحد أحلف حلفاء صدام وعرفات
والقرضاوى ؟ هل يبشر بكاثوليكية جديدة منفتحة الأفق ليبرالية الشأن
الاجتماعى ؟ إجابتنا الأولية هى ربما ‑صدق أو لا تصدق‑
نعم ! بالطبع لن يمكننا الكلام عن أى
پاپا لروما إلا باعتباره القائد الأعلى لجيوش الخرافة ، جيوش الظلام ،
لا سيما وأنه كان ولا يزال يعلن جهارا نهارا طوال الوقت أن ثمة عقيدة يجب الحفاظ
عليها . لكن مع ذلك ‑ورغم كل ما قيل عن كونه نسخة طبق الأصل من چون
پول الثانى‑ ثمة على الأقل ثلاثة إشارات ملفتة ‑أو بالأحرى لا
إشارات‑ فى كلمة تنصيبه ، تؤكد ما توقعناه من أن لا فكاك من عصر
جديد ، بعد أن ذهب الپاپا السابق لأسوأ درك يمكن تخيله :
1- اللا إشارة
الأولى : لا ذكر بالمرة للإسلام ! بل فى
مقابل هذا أشار لضرورة وحدة الكنيسة ، كل الكنيسة ، مضافا إليها
إشارات حميمية ’ لأخوتنا اليهود ‘ . هل تعرف ما معنى هذا لو
صدق ؟ إنه يقدم باسم كل الكاثوليكية والكاثوليك طلب انضمام للحلف الحضارى الأنجلو‑يهودى ،
أو فى قول آخر الحلف
الپروتستانتى‑الصهيونى . قيل الكثير عن كون الپاپا السابق أول
پاپا من بلد غير إيطاليا منذ قرون ، هل تعرف ما هى صفة الپاپا
الجديد ؟ إنه أول پاپا فى كل
التاريخ من بلد غير كاثوليكى أصلا ، ولو كان قد
سبقه ألمان أو ما شابه للمنصب فهذا كان فقط قبل قرون طويلة جدا قبل ظهور
الپروتستانتية فيها . الساكسون هم أقرب الناس من حيث الطبائع والخصائص
للأنجلى ، والبعض يعتبرهم عرقا واحد يدعى الأنجلو‑ساكسون .
وپاپا قادم من ألمانيا لا بد وأن يكون مختلفا كثيرا عن پاپا قادم من
پولندا ، ولنا أن نتوقع منه شيئا من الحمية الحضارية ، بالذات مع
مراعاة ماضيه النازى هو شخصيا . وتجاهله الملفت لذكر الإسلام ، هو
أقرب فى الواقع لنوع من إعلان الحرب ، والأهم أنه الشىء المنطقى .
لنلعب إذن على المكشوف ، وكفانا من شغل الحواة الذى احترفه چون پول
الأثيم . الأديان خلقت لتتحارب
لا لتتحاور . ماذا تتوقع من فرق يقول كل منها أنه وصل للحقيقة
المطلقة . حوار الأديان ، البدعة التى أتى
بها چون پول الثانى ، هو واحدة من أحاييل لؤمه وخبثه المفرطين . فى
مقابل هذا الهراء المطلق وعديم الجدوى كلية المسمى حوار الأديان يدعو الپاپا
الجديد لوحدة مسيحية ، وحدة كل الطوائف ، يراها ممكنة ، على
الأقل لن يثير الاستهزاء كسلفه ، فثمة حد ما أدنى من اللغة والعقيدة
المشتركة . الأبعد أنه كان شديد الحماسة بحيث لم يخجل أو يدارى فى أنه يريد
الوصول بالمسيحية لقيادة جلوبية واحدة موحدة ، وحين يتحدث عن قائد واحد فهو
يقصد بالطبع نفسه شخصيا . أما نحن الأنجلو‑يهود فلا نريد حربا
كاثوليكية ‑أو صليبية إن وضعنا فى الاعتبار دعوته لوحدة المسيحية‑
ضد الإسلام . أنها فقط حربنا نحن كل العلمانيين ، ضد كل
المتدنيين ، ولن ترفع فيها شعارات دينية أبدا . إذن ، شكرا قداسة الپاپا للا
إشارتك الأولى ! … 2- اللا إشارة الثانية : لا ذكر بالمرة لأى شأن
سياسى ! هذا رائع . لا دين فى السياسة ولا
سياسة فى الدين ، كما قال أنور السادات يوما . قائد جيوش الظلام يعلن
أنه لن يتدخل فى الشأن السياسى ، ولن يقف فى طريق أميركا وإسرائيل والحلف
الحضارى العالمى فى حربه على قطاع الطرق وقوى الظلام الأكثر حلكة ، العرب
والمسلمين ، ومن شابه من كاسترو وشافيز وإيل وموجابى … إلخ . هذا
تحول قدره 180 درجة عن السلوك الانتهازى لچون پول الثانى . هذا الأخير الذى
لم يتمن شيئا قدر خلق حلف واسع مضاد للحلف الحضارى الأنجلو‑يهودى .
تحالف مع صدام ومع عرفات ومع القرضاوى ومع أى أحد ، ضد أميركا
وإسرائيل . الپاپا الجديد يعطى إشارة لأنه لن يكون عقبة ، ولا حصان
طروادة ، ولا طابور خامس ، فى معسكر الحضارة ، يفت فى عضده
وعزيمته ، فى محاربة حجافل الظلام العربجى‑الإسلامجى‑الشيوعجى .
يعلن أنه لن يجعل من الإبقاء على رقبة صدام حسين أو على خامنئى شغله الشاغل
الأهم ألف مرة من اهتمامه بانتهاك قساوسته وكرادلته للأطفال جنسيا عبر
العالم . هو لن يحتاج لفعل شىء ، ولا حتى لتجميد شىء قائم
بالفعل ، بل ربما سيترك الحوار المسيحى‑المسلم يمضى كما هو ،
سفريات وإقامة فى الفنادق الفاخرة ، غاية المشتهى لسدنة القداسة
الإلهية ، دردشة لا طائل من ورائها ، وتقريبا لا ضرر منها .
المهم فى الأمر فيما أوحى به كلامه ‑أو بالأحرى صمته‑ أو فيما يجب
أن تثبته منه الأيام ، أنه لن يقف فى طريق الحروب الحضارية ، لن ينادى
بشعارات جوفاء مضللة كشعار السلام كما فعل سلفه البائد ، شعارات ترجمتها
العملية التى لا تحتمل اللبس هى بالروح بالدم نفديك يا صدام ، ونفديك يا
بشار ، ونفديك يا خامنئى ، ونفديك يا كل مارق ، ويا كل قاطع
طريق . بالمثل ربما لن يدين بوش أو شارون ولا أى أحد . هو على الأقل سيكون
آذانا صماء فيما يخص تلك الحروب ، يعلن راية الحياد . فقط الكنيسة فى
حالة حياد أو تحييد سياسى ، وحسنا ما أعلن ! مرة أخرى نقول شكرا قداسة الپاپا
للا إشارتك الثانية ! … 3- اللا إشارة الثالثة : لا ذكر بالمرة لأى برنامج
دينى ! هذا أروع . الرجل قالها صراحة ،
إنه لم يأت ببرنامج دينى محدد ، وإن برنامج الكنيسة سيصاغ بالتدريج
بالتشاور مع كل كرادلة الأرض . لكن هذا فى الواقع ليس صحيحا جدا ، إذ
أنه طرح بالفعل الملمح المركزى لبرنامجه الدينى هذا . فى خطبته ركز فقط على
الروحانيات ، بما يعنى أنها النقطة الأولى فى أچندته والتى سيركز عليها
دائما أبدا . لا أريد أن أذهب أبعد وأدعى أنى تمنيته وقد انتخب
كپاپا ، فالواقع أن ما شاهدته من صفاته فى قداس تشييع چون پول جعلتنى
أستبعد أصلا أنه يمكن أن يتفوق على أى أحد ، فى معركة تكسير العظام
الانتخابية اللاحقة ، ناهيك أنها لم تكن ‑ظاهريا على الأقل‑
صفات تنم عن الكثير من الشخصية المتحدية التى ستقود انقلابا تاريخيا فى
الكنيسة . أقول فقط إن طيبته وبساطته هى انطباعى الأولى عنه فى ذاك
القداس . لمست هذا حتى فى رأسه المنحنى للأسفل طوال الوقت ، وفى كل
لغة الجسم عنده ، إنه ليس كلينتون الذى يفرد ذراعيه مداريا بهما ضيوفه
وليحتل كل الكاميرا ، وليس چون پول القصير المكير الذى يجول فى كل من حوله
وما حوله بنظراته الخبيثة ’ من تحت لتحت ‘ كما يقال عندنا فى
مصر ، وقطعا ليس چيرى فاللويل أو غيره من قساوسة التليڤزيون
الأميركيين الذين يطجنون بالكلمات يلوكونها ويفخمونها يبشروننا بالويل والثبور
وعظائم الأمور وما لم يفعلوا ذلك صمتوا ، والواقع أبدا لا يصمتون .
ببساطة هذا الكاردينال خفيض النبرة متواضع الحركة كان منهمكا فقط فى ذلك اليوم
على أداء واجب الطقوس التى بين يديه ، وأنا أحب تماما أمثال هؤلاء ،
أيا كانت مهنتهم ، طيب منظم ويحب وظيفته ( إنه حتى يقال عنه إنه خفيف
الظل ! للمزيد اقرأ هنا ،
ولعلنا نضيف إن مشكلته الرئيسة فقط هى أنه يبلغ 78 عاما من العمر ) .
الرجل يعلم أن العصر القادم هو عصر ’ شفرة داڤينشى ‘ ( هل
تذكر القصة ؟ ) ،
والكلام فى الروحانيات ، إن مده حقا على كامل استقامته ، هو ليس فقط
تحولا 180 درجة عن تراث سلفه ، بل عن كامل تراث الپاپاوية ، التى كان
النفوذ السياسى والمالى محورها . الرجل فى هذا يدانى لحد ملموس
الپروتستانية فى علمانيتها وقبولها بالأمر الدنيوى الواقع ، ويدرك أن
التحديات القادمة تتطلب مسيحية أكثر اتساقا مع اليسوعية الأولى ، الديانة
مطلقة الروحانية ( أيضا هل تذكر القصة ؟ ) ،
وإلا كانت الكلمة العليا فى عالمنا الآتى لتوم هانكس ! قال بينيديكت السادس
عشر كلاما مخففا جدا إن لم نقل عصريا جدا يخاطب به الشباب . يسوع لا يريد
أن ينتقص منكم شيئا ، بل يريد أن يضيف لكم . هل تعرف ما معنى هذا لو
كان يقصده حقا ؟ إنها الحرية التى تنبأنا بها قبل
قليل مع رحيل الپاپا السابق . لو أخذنا الكلام على محمله الحرفى ،
فمعناه أن يسوع لن يأخذ منكم حريتكم الجنسية ولا الماريوانا ولا الإجهاض ولا
الهندسة الچيينية ولا الانتحار ولا أى شىء . ومنذ انتخاب راتسينجر ،
والتحليلات تقول إنه محافظ كسلفه ، ونحن ننتظر لنرى شيئا ملموسا ،
وداخلنا يقول : مستحيل ! مستحيل ! صحيح بالطبع أن يسوع لا يمكن
أن يكون بمثل هذا التساهل الذى ذكرناه مع الشباب ، لكن فى المقابل لا يمكن
أن يكون الكرادلة قد انتخبوا راتسينجر على أچندة سلفة ذاتية التدمير تلك .
التدمير الذاتى سواء بالمعنى العام للكلمة الذى يبدا بالتحالف مع قوة ظلامية
كالإسلام تأكل الأخضر واليابس وعلى رأسه رأس الڤاتيكان نفسه لحظة أن تحين
لها الحائنة ؛ أو سواء بالمعنى الحرفى جدا ، كتحريم وسائل منع
الحمل ، أو تعرف ما معنى هذه الأخيرة ؟ بدون استخدام الكوندوم سيفتك
الإيدز بكل مسيحيى أفريقيا على الأقل ، ببساطة كان چون پول يهدى الملايين
للمسيحية بي ويقتلهم باليد الأخرى ! راتسينجر أراد أن يقول إنه منفتح على
الكاثوليكية المنفتحة ، كاثوليكية قارات الحرية الجنسية ، أفريقيا
وأميركا الجنوبية . منفتح على الشباب ، وفعلا لماذا اختص الشباب حين
تكلم عن الشعب الكاثوليكى ، الواضح أن الرجل لا تزعجه كثيرا موسيقى الروك
ولا أفلام الپورنو . وبانفتاحه هذا وذاك هو يريد أن يكسب الأرض المفقودة فى
أوروپا . هذه تترجم ترجمة بيروقراطية لشىء حساس للغاية فى الأوساط الكاثوليكية
عبر العالم . الرجل أعلن دونما لبس أن الديكتاتورية المركزية لصدام
حسين ، نقصد لچون پول الثانى ، قد انتهت للأبد . من الآن فصاعدا
ستكون الكاثوليكية أكثر لا مركزية ، سيتمتع الجميع بالحكم الذاتى .
ستتفاوت العقائد والطقوس من مكان لآخر . وبالمناسبة هذا منطقى جدا ،
وضرورى جدا ، ولا بد أن قناعة عميقة جدا لپاپا يعلن من أول خطبة أنه يريد
توحيد كل المسيحية ، هذه هى عينها لو
تلحظ هى عينها تحديات الجلوبة بتاع منظمة
التداول العالمية WTO ، وهو يعلم أن أمثال الپاپا شنكوتى الثالث فى
مصر ، وأمثالة بالمئات فى كل ركن من الفسيفساء المسيحى العالمى ،
سيرفضون أشد الرفض ، وسيتمسك كل منهم بفتات النفوذ الإقليمى ، يعتقد
فى نفسه أنه پاپا الپاپاوات المعظم ، وخليفة المسيح الأوحد ، حتى لو
كان أتباعه بضعة آلاف لا أكثر . مرة ثالثة نقول شكرا قداسة الپاپا
للا إشارتك الثالثة ! … إجمالا لن نقول إلى الجحيم ، يا قائد جيوش الظلام الجديد ،
بل نقول مرحبا أيا تيوتونى الچيينات ، وهذه هى نبوءتنا : أيامك
الچرمانية ستكون درامية ومثيرة وتاريخية على عكس كل ما قيل هذا الأسبوع عن تواضعك
وعزوفك عن الإضواء ، ويقصدون أنك شخصية مفلطحة . نحن نجازف بقول
العكس ، أنك جرئ ومجدد وحسن النية قررت أن تنهى قرونا من البلطجة وصلت
لذروتها بسلفك المجرم ، ولننتظر وسوف نرى ! … اقرأ النص
الكامل لكلمة الپاپا بينيديكت السادس عشر فى حفل تنصيبه . اقرأ تحليلنا الموسع لقصة يسوع
وتيارات وصراعات المسيحية الأولى الذى يمثل كامل الجزء الثانى من هذه
الصفحة ] . [ تحديث : 25 يناير 2006 : أخيرا
وبعد قرابة السنة من التنصيب وبعد طول انتظار من الجميع ، أصدر الپاپا اليوم
أول خطاب جامع Encyclical Letter له . المذهل أنه لا يوفى كل توقعاتنا فى
الرجل وأفكاره ، بل يفوقها . لا تزال ’ اللا إشارة ‘
هى المبدأ ، لا إشارة
للإجهاض ، لا إشارة للمثلية الجنسية ، لا إشارة للطلاق ، لا
إشارة لموانع الحمل … إلخ . الأروع الذى قصدناه هو ما شذ فيه عن قاعدة
تجاهل الإشارة . الإسلام ، نقصد الإرهاب ، شذ عن القاعدة هذه
المرة ، بل يقول الباپا إن الإرهاب هو الذى ألهمه فكرة هذا الخطاب
أصلا . أيضا الأرثوذوكسية بتزمتها المقيت كان محل معاول صارخة فى رسالة هى
على العكس أقرب فى مجملها للشعر ورفيعة لغويا للغاية ، وتحمل عنوان
’ الرب محبة ‘ . نصف الخطاب الأول يتكلم عن الحب ، بل بالأحرى
عن الجنس ، ويقول كلاما مثيرا للاهتمام . يعترف بل يدين تاريخ الكنيسة
الطويلة فى معاداة الجسد ، Nowadays Christianity of
the past is often criticized as having been opposed to the body; and it is
quite true that tendencies of this sort have always existed. . ويصل لتحديد أن
اللذة والشهوة والحسية هى ’ مركز ‘ الزواج . وليس بوسع المرء
الاعتراض على شىء مما قاله ، إلا من منطق أن ها هو الشيطان يعظ
( ! ) . أيضا فى المقابل لا يملك الاعتراض على كلامه عن اختزال
الجنس لسلعة تباع وتشترى ، Yet the contemporary way
of exalting the body is also deceptive. Eros, reduced to pure 'sex,' has
become a commodity, a mere 'thing' to be bought or sold. . هذا كلام ناضج بالطبع ، ومهما
نادينا نحن بحرية الجنس والدعارة وكل ما إليها ، ومهما آمنا
بنبالتها ، لا يمكن أن ننكر أن الحب شىء أسمى وأفضل مما عداه فى العلاقات
الإنسانية ، حتى من المنظور التطورى
المحض ، أو كما أسميناه مؤخرا العملة
الصعبة الرائعة . الجزء الثانى من الخطاب يتمحور عن الصدقة أو الأفعال الخيرية charity . هنا النبرة الفرنسيسكانية لا تبدو أقل
جرأة أو صدمة أو حزما . تاريخيا لطالما كان مفهوم العمل الصالح وتقديمه على العقيدة وشكليات الطقس ،
هو محور كل الصراعات الكبرى ، بدءا من الثورة السلمية لفرانسيس الأسيسى على
الكنيسة الكاثوليكية من داخلها ، حتى الثورة العنيفة
’ الپروتستانتية ‘ لمارتين لوثر وآخرين . بينيدكيت السادس عشر كان واضح الانحياز للغاية هنا . يرفض
الأرثوذوكسية ويمحور نشاط الكنيسة حول البحث عن رفع الظلم عن البؤساء .
عامة نحن لسنا
مع فعل الخير ولسنا ضده . لسنا معه لأنه فى جوهره يناقض قوانين أمنا الطبيعة ، وفى حالة الإسراف فيه أو فى حالة
تحوله للصوت العالى ، يصبح ذريعة للكسل ، إن لم نقل للبلطجة والثورات
والابتزاز ولى الذراع . ولسنا ضده لأن الضعفاء فى حاجة أحيانا لمد اليد لهم
فى لحظة معينة ، فهذا يمكن أن ينقذهم من السقوط أو الاستسلام ، ومن ثم
يعودون لحلبة تنافس اقتصاد الدغل من جديد .
فالمعيار دائما أبدا عندنا هو ما الذى يدفع التقنية
والاقتصاد قدما ، وقليل مما يسمى فعل الخير ، بالذات لو كان مؤقتا
محدودا ومحدد الهدف ، قد لا يكون مضرا ! وبعد ، لا نقول إن الكنيسة
الكاثوليكية أصبحت تقود إجرائية تحديث للمجتمعات اللاتينية ، فالبديهى أن
التحديث يقع على الأرض أولا ، ثم تجاريه الكنيسة بانتهازيتها
التقليدية ، ولو لم يقع التحديث لما فكرت فيه ولما دعت إليه أبدا .
لكن مع ذلك لا زلنا نقدر هذا القدر الكبير من الشجاعة والاستقامة مع الذات التى
يبديها هذا الپاپا ألمانى العرق ، والتى يرفع من مستواها يوما بعد يوم ويبادر
هو لصدم الأصنام بدلا من أن يكتفى بردود الفعل ، كل هذا مقارنا بالطبع
بالتزمت والهمجية المرعبين التى كان عليها سلفه الپولندى ابن العصر الحجرى وصديق
عرفات وصدام وبن لادن . … اقرأ النص
الكامل للخطاب الجامع ] .
هذا ليس فيلما معاديا
للدين ، مع ذلك ربما يكون شيئا أفضل من هذا .
هو لا يقدم رجل الدين كشخص شرير فاسد ، بل بالعكس يقدمه إنسانا طيبا مخلصا
حسن النية لأبعد مدى . أيضا هو لا يهلل لإدانته فى المحكمة ، بل يكسب
تعاطفك مع إفراج القاضية والمحلفين عنه والاكتفاء بفترة حبسه المنصرمة .
الفيلم نوع من الراشومون ، بمعنى أنه يقدم صورتين نقيضتين بالكامل ،
كل يعتمد على الموقع الذى تكون منه وجهة نظرك ( فعلا الكاتب‑المشارك‑و‑الموجه
سكوت ديريكسون تحدث عن إعجابه الشديد بفيلم كوروساوا ، وما يستهوى صناع
الفيلم بالكامل هو تقديم ذلك المنظور الراشومونىالمزدوج وليس الانحيار لأى جهة
حتى لو كان بعضهم ينتمى لهذا الفريق أو ذاك ) . وهذا هو الشىء الجيد
والمثير فيه ، ولا يهمنا كثيرا بعده إن كان صناعه علمانيين أم متدينين أو
مزيج من الاثنين . الكاهن الذى راح يشخص مرض الفتاة إميلى روز على أنه
تقمص عفاريتى demonic possession ويدعوها لمغادرة علاج الأطباء ، ليس شخصا
شريرا ، بل ببساطة هو إنسان جاهل ، وهذا ما قالته المحكمة فى النهاية
حين أدانته ’ بالإهمال ‘ ، بل وقالته محاميته ( قامت بالدور
لاورا لينى ) ، التى للمفارقة بدأت عليها أعراض الإيمان رغم
علمانيتها ، ذلك عندما شبهته بآخر متهم سبق ونجحت فى تبرئته بينما اتضح
لاحقا أنه مجرم فعلا . أيضا الفيلم يقدم على لسان ممثل الإدعاء
( والمفارقة الثانية أنه مؤمن ، قام بالدور طبيا إميلى روز شابة أصيبت بالصرع epilepsies ،
لكن علاج الصرع لم يجد كثيرا ، إلى أن شخصت بعد قليل بأنها مصابة بالصرع
وبالذهان psychosis معا . بدأت القصة بتشنجات هائلة أصيبت
بها ذات مرة ليلا فى مسكنها الجامعى ، لكن هذا لم يكن مجرد محنة
عضلية ، إنما راحت ترى أشياء مخيفة تحيط بها أو تلاحقها . حسبما
تذكرنا مطبوعات الفيلم مرارا ، الڤاتيكان اعترف مؤخرا بالمس
العفاريتى وصرح لبعض القساوسة رسميا بالإخراج exorcism . وإميلى حالة
كلاسية للغاية لمثل هذا التفسير ، تشنجات ورؤى وصراخ بلغات ، وقس
يدعوها لترك العلاج الطبى . يتفاقم الأمر أكثر وأكثر ، لا تأكل ،
تهيم فى العراء ، تملأ الجروح الملوثة جسمها ، وتموت . لكن فى كل
ذلك إذا عرف السبب بطل العجب ، وهذا ما سنحاول شرحه هنا تحت الخلاصة
التالية : إذا وصلت نسبة
المؤمنين بالعفاريت حدا معينا ، فإن هذه العفاريت ستوجد فعلا ، وسيشبه
الأمر كرة الجليد ، يتضخم حتى يجبر كل أعضاء المجتمع على الإيمان
بها . مفتاح اللغز كله ، هو كلمة
القس إن إميلى قديسة ( قبرها تحول حاليا لمزار للمؤمنين ) .
ونقول باختصار شديد أن لو تكن إميلى ’ قديسة ‘ لما حدث شىء من كل
هذا ، ولعلها كانت اليوم فتاة عادية مجهولة تتذكر من حين لآخر أنها أصيبت يوما
بالصرع والذهان معا وعولجت . لأنها طالبة لاهوت شديدة التدين ، فإن كل
رؤاها ومخاوفها تخص العفاريت والشياطين ، أو كما نقول دوما الشيطان لا يسكن سوى قلوب أبناء
الرب لسبب بسيط جدا هو أنهم هم الذين اخترعوه .
حين تروى ما أصابها لأسرتها المتدينة ، ويقترن ذلك بالتشنجات المخيفة
المتصاعدة ، فلا بد وأن يكون التفسير أن عفريتا قد تقمصها . حين تنطق
بلغات غير مفهومة الطبيعى أن يكون التفسير أن العفريت هو الذى يتحدث . حسب
القصة الواقعية التى يقدمها الفيلم هى درست كل هذه اللغات فى كلية
اللاهوت ، لكن فى اعتقانا أن هذا ليس ضروريا حتى ، فالمصاب بتشنجات
عضلية يمكن أن تمسك بفكه أيضا فينطق الكلمات على نحو غير مفهوم ، وساعتها
سيفسره المتطيرون المحيطون به على أنه كلام العفريت . التشنجات والصراخ
والضوضاء أدت حسب الفيلم لهياج الجياد ولجرى الفئران فى كل اتجاه ، وهذا
طبيعى ، ويزيد عليه أن محاولة إخراج العفريت تمت تحت عاصفة هادرة ،
لكن المتدينين يقلبون عادة السبب والنتيجة ، ويقولون إن السماء هى التى
هاجت بسبب إميلى وليس العكس . عامة الناس ضعفاء ، ليسوا منظرين ،
وليسوا معادين للدين عن علم وطيد ، إنما غالبا هم يطردونه عن دائرة
اهتمامهم كشىء خرافى من مخلفات الماضى ، لا يستحق تضييع الوقت فى التفكير
فيه . لكن حين تتقارن معا عدة أشياء كالتى ذكرناها ، فإنهم يصبحون
أكثر اسعدادا للإصغاء . هذا ما حدث مع المحامية اللا أدرية ، فاقم
الأمر معها صدفة العثور على قلادة تحمل حروف اسمها ، وهذه صدفة محض .
كثير مما حدث فى هذا الفيلم أشياء مررت بها شخصيا ، ومؤكد أن مر بمثلها
الكثيرون . دعيت ذات مرة لجلسة طرد أرواح فى أحد الأديرة ، وفعلا كانت
الفتاة هائجة لا تكف عن التشنج والصراخ ، والهذيان غير المفهوم يفسره البعض
على أنه ’ ألسنة ‘ تنطق بها ، وظل الراهب يكافح معها بكلمات مثل
أخرج يا ملعون ، أخرج من هنا أو من هنا ، وفجأة هدأت وصارت
طبيعية ، فراح الجميع يرفع صوته بالأدعية والصلوات ، ويفتشون فى جسمها
وقالوا إن العفريت خرج من إصبع قدمها حيث وجدوا الدم ينزف ، وطبعا كان إصبح
القدم أحد الأماكن التى ذكرها القس ، الذى من المواضع أنه عينه كانت على
الجروح أولا بأول ، وطبعا كان الدم ينزف من أكثر من مكان بسبب التشنجات
وضرب الأرض ، تماما كما جاء فى الفيلم . الجزء المثير فى القصة أن بعد
أيام عرفنا أن الفتاة قد عاوتها ذات التشنجات ، وأن ذهب أهلها للطبيب هذه
المرة ! أيضا مما جاء فى الفيلم وحدث معى ‑ومع كل أحد‑ أن أعثر
أثناء مشيى على قطعة نقود مثلا ، وعادة ما أفرح جدا وأفسرها بالضبط بنفس
كلمات المحامية فى الفيلم ، أنا أسير فى حياتى الطريق الصحيح وأوجد فى
المكان الصحيح فى التوقيت الصحيح ، وأطرد من ذهنى أنى لو سرت على الرصيف
الآخر لربما كان هناك شىء أثمن فى انتظارى ، وقطعا لا أحمل الأمر أى تفسير
ميتافيزيائى . أيضا استيقاظ المحامية فى الثالثة صباحا ، شىء يحدث لى ‑وربما
لغيرى‑ من حين لآخر ، الاستيقاظ بقوة فى وقت محدد كل ليلة ولعدة
ليالى متوالية ، لكنى لا أقول عفاريت ، إنما فقط الساعة
البيولوچية . ما أردنا قوله إن بدء المحامية العلمانية فى التشكك
فى نفسها وبدء التفكير فى أن الخوارقيات موجودة فعلا ، هو أمر ممكن ،
والسبب هو وقبل أى شىء آخر المناخ المحيط . فى المحكمة جاءوا بأخصائية
أنثروپولوچيا تقول إن طرد العفاريت شائع و’ فعال ‘ فى كثير من مجتمعات
العالم الثالث . مرة أخرى قلب المؤمنين للحقيقية شىء مألوف تاريخيا
( انظر مثالنا فى مدخل الرب فى نظرية
النسبية —حوار مع صديقى المؤمن ، لهل نسبة العشرين بالمائة أوكسيچين
الهواء تناسبنا والأمر إعجاز إلهى ، أم نحن الذين نناسب أوكسيچين الهواء
والأمر تطور دارونى ) . مرة أخرى أين البيضة وأين الدجاجة ، بل
أين العربة وأين الحصان ، فالعالم الثالث متخلف أصلا وتحتشد فيه القرائن
الخرافية على نحو يعزز بعضه البعض بشدة حتى يتحول الأمر لعقيدة جماعية يستحيل
اختراقها . أو مجازا يمكم القول إن الذهان يتحول لمرض معدى !
نعم هذه هى الآلية :
العدوى ! فى مجتمع حتى كأميركا ماذا قد يحدث
بالذات فى مكان منعزل بدائى نسبيا ، بسبب الفقر والعزلة فإن المشورة الطبية
ليست جيدة أو على الأقل ليست سريعة ، والتفسير الخرافى يصبح أوقع
وأوقع . بث قصة عن العفاريت وسط الناس ، ماذا سيحدث ؟ كما قلنا
الناس ضعفاء ، فى البدء تخيلت إميلى أن بها مس شيطانى . صدقتها
أسرتها . عزز القس الأمر وراح يبث عقائده وتفسيراته فى الناس طالما سمحنا
بوجود واحد مثله ( أو مثل مشايخ الإسلام ) فالعدوى ستنتشر حتما
( وسيموت المزيد والمزيد من الإميلى روز ) . المقربون من الحالة
باتوا فى حيرة من أمرهم . المحامية نفسها تشككت كما أشرنا . كل راح
يروى قصصا عما يحدث له فى حيواتهم الشخصية . كل واحد يبدأ فى حكى المصادفات
أو الملابسات الغريبة التى مر بها مؤخرا ، رغم أن الحقيقة أنه كان يمر بها
طيلة عمره ولم يكن يلتفت لها . هذه القصص تجلب المزيد من القصص لأنها تنبه
غير المتنبهين لما يجب أن يتنبهوا له ، وأحيانا يحدث هذا بمجرد الإيحاء
ودون وقائع فعلية . آخرون يسمعون القصص ( سواء من الجيران أو العابرة
إليهم من العالم الثالث ) ، ويعيدون تفسير ما يمر بهم فى حياتهم تأثرا
بما سمعوا ، ثم يروون المزيد من جديد لمزيد جديد من الناس . الكل يصبح
أكثر عصبية وأقل قدرة على التحليل المنطقى . كل تصرف عصبى يزيد الجميع
عصبية وإساءة للأحكام . كل هذا يضخ فى ويؤجج مجتمعا متقبلا بطبعه للتفسير
الخرافى للأشياء . لو وجدت صحافة وتليڤزيون تبحث عن الإثارة وراحت
تعيث فى الأرض بقصص العفاريت لما استغربنا ( هذا واقع فعلا فى
بلادنا ، ولو تحدثنا عن مصر تحديدا فهناك صحيفة تابلويد أسبوعية خاصة بقصص
العفاريت ولا شىء غير العفاريت تحمل ولا غرابة اسما فاحش الغرابة ’ التعويذة ‘ ،
وهناك قناة ساتيلايت تليڤزيونية اسمها ’ المحور ‘ متخصصة فى ذات الشىء
أو أبناء عمومته ، أو بالأحرى مخلصة ’ للمناخ ‘ طيلة 24 ساعة
يوميا ، بدءا من إذاعة الآذان خمس مرات حتى تفسير الأحلام وإستجداء نصائح
المنجمين ) . الأسوأ أن هنا عند نقطة معينة سيتحول الأمر لنوع من تيار
رئيس للثقافة الجماهيرية ، بحيث تصبح أنت المنبوذ محل الرفض والسخرية لو جاهرت
بمعارضته أو نفيه . بعد ذلك كله ، وبعد أن أصبحت العفاريت هوسا أو
هاجسا جماعيا ، لو آمن المحلفون بها أو آمنت القاضية أو حتى آمن بعض
الأطباء وبعض العلماء ، لما استغربنا ، لكن لحسن الحظ هذا لم يحدث فى
القصة التى حكاها الفيلم ( لكن لا نجزم أنه لا يمكن أن يحدث
مستقبلا ) . هذه إذن كرة الجليد التى
قصدناها ، ونواتها الأصلية أن إميلى روز كانت ’ قديسة ‘ .
لأنها كانت مستغرقة فى الدين متعمقة فى دراسته ، ولأن الشيطان لا يسكن سوى
قلوب أبناء الرب لسبب واضح أنهم هم الذين اخترعوه ، فقد قررت أن من يتقمصها
ليس الصرع والذهان ، إنما ستة من أعتى العفاريت إطلاقا بل أحدهم هو إبليس
شخصيا . والإنسان الذى تتملكه الخرافة على هذا النحو يستطيع بسهولة أن يرى
ويفسر كل شىء بها . ثم من هنا تستشرى العدوى منه للمحيطين به ،
والنتيجة أن مع تضخم كرة الخرافة الجليدية يصبح سبب كل نافذة تصفق هو العفاريت ،
وليس حركة الريح ، النتيجة أن توجد العفاريت فعلا ، يعم التخلف
المجتمع ، تندثر مظاهر حياتنا الحداثية المعاصرة وتصبح العصور الوسطى هنا
والآن ! أخيرا لا نستطيع أن نقول إلا ما يقوله كل
الناس : اللهم اجعل كلامنا خفيف عليهم ! اكتب رأيك هنا
ظاهريا كان هذا حلا وسطا لنكران الدول الإسلامية حق
إسرائيل فى استخدام نجمة داود الحمراء أسوة بالصليب والهلال ، هذا رغم أن
مؤسسة الإغاثة الإسرائيلية واسمها Magen David Adom
Society (MDA) مؤسسة نشطة للغاية وتساهم فى عمليات الإغاثة عبر العالم لصالح جميع
الشعوب ، أو كأن الهلال الأحمر الذى كرس رسميا بدءا من 1983 لم يكن تأجيجا
للبعد الدينى لمشروع كان إنسانيا ومطلق الحيادية بالأصل ألا هو الصليب
الأحمر ، ولو لم تكن الدول الإسلامية قد أصرت على استخدام الهلال لمضى
الصليب الأحمر وكأنه رمز دنيوى بلا مدلول دينى وهذا بالطبع ما كان فى نية مؤسسى
الحركة الأصليين . الأسوا أن التقارير
تقول إن سوريا احتجت بشدة على الشعار الجديد أيضا ، وكانت من بين 27 دولة
صوتت ضده ، وهى من المرات النادرة التى تلجأ فيها هيئة إنسانية من هذا
النوع للتصويت على شىء ، وذلك بعد أن فاض بها الكيل من التعصب الدينى لدى
أعضائها من الدول المسلمة . كما علم أيضا أن حجب ولاية بوش لمساهمتها فى
الصليب الأحمر كانت سببا حاسما فى التعجيل بإقرار الشعار . نظريا الباب
مفتوح الآن لأية جمعية لاستخدام الشعار الجديد كما هو ، أو وضع الصليب او
الهلال أو نجمة داود داخل المعين ، أو الإبقاء على شعارها القديم ،
لكن ‑وحسب المؤتمر الصحفى اليوم لتلك المؤسسات‑ الاتجاه العام بين
كثير من الدول هو الخيار الأول . كما أن ناصح الاتحاد الدولى بشأن الشعار
والقوة الدافعة وراءه ، كريس لامب ، كان واضحا صريحا فى التعبير عن
سخطه من تعدد الشعارات الذى سببه القرار القديم بالاعتراف بالهلال الأحمر ،
وفى الإشارة لأن الحكمة من الشعار الجديد هى العودة لمبدأ الشعار العالمى
الواحد ، أو حرفيا حسب قوله : This is the end
of any question of proliferation. There won't be another emblem! . نحن نرى ما حدث شيئا يتجاوز كل هذه التماحيك والصغائر
وإحساس البعض بأنهم أبناء الجارية ، ذلك ليؤسس لشىء تاريخى وكبير بكل
المقاييس ، ونرحب به بقوة ليس لخاطر إسرائيل إنما لخاطر العلمانية .
نقول من يدرى إذ ربما يصبح الشعار الجديد يوما رمزا لعلمانية فى حد ذاتها ،
ورمزا لكل الحركة العلمانية العالمية بكافة مشاربها ، بل ربما يأتى يوم نرى
فيه الصليب والهلال وقد اختفيا ليس فقط من على سيارات الإسعاف ، إنما من كل
حياتنا . اكتب رأيك هنا
ماذا يمكن أن نقول دون أن نفسد فرحة الناس
بالرواية ؟ أولا أنا لم أعد أدقق كثيرا فيما بات ينقل فى
السنوات الأخيرة عن نجيب محفوظ . أنت لا تعرف كيف يزين له شخص عربجى
إسلامجى متطرف مثل محمد سلماوى يمثل تاريخيا النقيض من كل أفكار نجيب محفوظ ، كيف يزين له
الأمور ، كى يخرج لنا بتصريحات عن الانتفاضة أو عن الأزهر أو عن أى
شىء . هذا اغتيال فكرى كبير ثانى لنجيب محفوظ يعادل بالضبط اغتيال اليسار
الشهير له بضمه عنوة وزورا لصفوفة لعقود طويلة ( انظر كلامنا السابق عن
الموقع الفكرى الحقيقى لنجيب محفوظ وعن اغتيال اليسار له هنا أو هنا ) ، والآن
سلماوى يغتاله بضمه قسرا أيضا للفكرين القومجى والإسلامجى أو لمزيجهما اللقيط
الجديد الذى اخترعته ببراعة قناة الجعيرة وليس حتى أى كاتب مصرى . ولو كان
شخص مثل جمال الغيطانى أو حتى غيره فى نفس موقع الوسيط القديم هذا ، لكنت أكثر ثقة
بكثير فيما ينقل عن كاتبنا الكبير . ثانيا الإنترنيت ‑وحتى إشعار آخر ،
إشعار يغلقها أو إشعار يمنح بقية الوسائط نفس حريتها‑ الإنترنيت هى
الحل . الرواية موجودة بالفعل عليها منذ سنوات ( 9 يناير 2005 على
الأقل ) ، من خلال موقع صديق
[ لاحقا أصبح هنا وهنا ] ، وأعلم أن الملايين
قد قرأوها عليه منذ ذلك الحين . ونحن ‑ومئات آلاف غيرنا‑
يكتبون ويرسمون ويدردشون على الغشاء يهزأون صبحا ومساء من الأديان ومن خبل العقلية
التى أفرزتها أو لا تزال تتبناها . أنا شخصيا صدرت كل صفحة من صفحات
موقعى هذا الذى تقرأه الآن بعبارة لنجيب محفوظ هذا نفسه ، تقول إنه حين
يكتب لا يضع اعتبارا لأى شىء . وحتى اللحظة لا أعلم ولا يهمنى أن أعلم
إن كان ما فعله هو نكوص عن هذا المعنى أو لا . ما يهمنى هو أن الكاتب لا
يجب أن يتخلى عن حريته المطلقة ، وأنى سأستمر فى استخدام عبارة محفوظ شعارا
لموقعى . أما رأيى الشخصى فى أدبه وفكره الرائعين فهو يمتد بوفرة هنا وهناك فى ثنايا هذا
الموقع ، أحيانا يسعد البعض وأحيانا أكثر يصدم آخرين . هنا سأفشى لك سرا : حين بدأت نفسى أؤسس هذا
الموقع كأول موقع للرأى بالعربية على الإنترنيت ، ثم طورته فى سنة 1999
لأكتب تحت شعار Think Internet ،
كلها بعد أن ووجهت مجرد سطور متفرقة لى فى كتاب دليل الأفلام بأعتى حملة صحفية يمكن أن
يتخيلها كاتب متواضع مثلى ، حينئد قلت لنفسى ، واليوم أقوله علنا
للمرة الأولى : لو كان جاليليو
أو سلامة موسى أو لويس عوض أو نجيب محفوظ قد عاشوا فى عصر الإنترنيت لما ترددوا
لحظة فى ترك كل شىء والذهاب إليها ، ولكانوا قد كتبوا أشياء أصرح وأقوى
كثيرا مما وصلنا عنهم ( ولعلى فكرت أيضا أن أضيف أرسطو ’ الأستاذ ‘ للقائمة لولا أنه ‑وللمفارقة‑
كان فى مناخ أشد حرية من أن يحتاج فيه للإنترنيت ! ) . الإنترنيت لا تزال ولحسن الحظ فضاء رحبا ،
يرحب بكل فكر حر متقدم ، وسواء أردت قراءة الرواية على الغشاء بما لا يزال
فيها من أخطاء بصم ، فهى هنا على الغشاء على هيئة ملفات .pdf [ هنا
وهنا ] . أما لو شئت
قراءتها مطبوعة فراجع من الآن أقرب بائع صحف لك ، وستحظى لدى القراءة ببعض
الغيظ أولا ، ثم نعدك بعده
بمتعة ما بعدها متعة . فمهما حدث ومهما كان أو سيكون ستظل أولاد حارتنا هى
أولاد حارتنا ! اكتب رأيك هنا 25 فبراير 2008 :
على
العكس من كل ما يشيعه الجميع بدءا مما يسمى اليمين المسيحى الأميركى انتهاء
بقناة الجعيرة الجهادية القطرية ، عن تنامى الدين فى الحياة الأميركية الاجتماعية
والسياسية ، إليك
هذه النتائج الصاعقة لأحدث دراسة عن الدين فى أميركا : الإيمان الوحيد الذى يتنامى فى أميركا هو العلمانية ، ويتنامى
بسرعة ! الدراسة
أجراها منتدى پيو Pew Forum on Religion and Public Life ، المركز الأكثر اعتمادا فيما يخص دراسة الدين فى الحياة
العمومية الأميركية ، وأعلنت نتائجها اليوم ،
وتدور حول ظاهرة تغيير المعتقد لدى الأميركيين . الدراسة سألت العينة التى
تجاوزت الـ 35.000 عن الديانة التى ولدوا عليها وعن ديناتهم الحالية . اتضح
أن 44 0/0 من الأميركيين غيروا معتقدهم خلال فترة
حياتهم . أما عن نوع التغيير كانت هذه النتيجة الصاعقة : ارتفعت نسبة
العلمانيين فى المجتمع من 7 0/0 إلى 16 0/0 أى بارتفاع قدره 230 0/0 . الخاسر الأكبر هو الكاثوليكية
التى تراجعت من أكثر من 31 0/0 إلى أقل من 24 0/0 بخسارة 8 0/0 من سكان أميركا ، ثم الپروتستانتية
التى خسرت 3 0/0 من الشعب . أما
عن الإسلام ‑وقد تكون هذه مفاجأة أيضا لدى جمهورنا هنا‑ لا يتجاوز 6
فى الألف وليس 3 أو 6 بالمائة كما تشيع قناة الجعيرة وضيوفها ، وهذه النسبة
الضئيلة نفسها إلى تراجع ! أحد
التعليقات على الدراسة جاء من پروفيسور فى جامعة بوستون وصف فيه ما يحدث بأنه
تمرد على الديانات الرسمية واتجاه نحو عقائد أكثر شخصية وفردية . رأى
وجيه ، لكننا نود صياغة نتائج الدراسة من منظور آخر هو التطور
الدارونى ! كما نرى عندنا فى بلاد قاع الأعراق البشرية نرى المسلمين يدخلون
دين الأرثوذوكسية أفواجا وهو ارتقاء ، وكما نرى فى مناطق أرقى قليلا كشرق
أوروپا نرى الأرثوذوكس يدخلون دين الكاثوليكية أفواجا وهو ارتقاء ، هذا
عينه ما يحدث فى قمة المجتمع الإنسانى ومنه أميركا : الكاثوليك يتحولون
للپروتستانتية ، والپروتستانت يتعلمنون حيث لفظ الخرافة الدينية هو سقف
العقل البشرى ، أو بالأحرى بداية تجاوز الإنسان
نفسه . … عن
الأديان كسلم طبقى للبشرى اقرأ لنا هنا … اقرأ
النص الكامل للدراسة هنا . م الآخر
( 70 ) : 5 يوليو 2008 :
لوح صخرى خط عليه بالحبر عثر عليه فى الأردن بالقرب من البحر
الميت ، يرجع لقرن قبل ميلاد يسوع الملقب بالمسيح ، يتحدث عن المسيا
القادم الذى سوف يعذب ويقتل ويدفن ثم يقوم من الأموات بعد ثلاثة أيام ! ما
معنى هذا بالضبط ؟ انطباعى
الأول جدا من مجرد أن لمحت عنوان قصة النيو يورك
تايمز التى تحمل تاريخ الغد ، كان أمرين : الأول أن سيسعد المسيحيون بشدة
لأنهم اكتسبوا نبوءة جديدة فى صالح قصة يسوع الأسطورية ، والثانى أكثر
أسطورية أنها قد تؤدى لإيمان اليهود المعاصرين بيسوع كالمسيح المنتظر ومن ثم
ستقرب ما يعتقد كليهما أنه علامة نهاية العالم ! الواضح
أن الأمور ليست بمثل هذه البساطة . الاعتراض المتوقع سوف يأتى من المسيحيين
أنفسهم ، ممن لن يعجبهم أن أحدا قد توصل قبلهم لذلك الاختراع الخاص
بالقيامة والصعود ، بل إن نبوءات يسوع نفسه ‑التى بالطبع دسها مؤلفو
الإنجيل بالذات المتأخرين منهم كپولس ويوحنا بعد موته‑ عن عذابه المنتظر
وقيامته ، قد لا تكون أكثر من ترديد لواقع ربما حدث فعلا قبله بأقل من قرن
لقصة متمرد سياسى اسمه سمعان . اللوح به كلمات ممسوحة بما قد يحول دون
الجزم هل هذه واقعة حدثت فعلا وقام ذلك السمعان من القبر ، أم هى مجرد
نبوءة على لسان الملاك جبرائيل عن مسيا قادم . فى كلتا الحالتين هى لطمة
كبرى للمسيحية ! السؤال :
هل لا تزال
المسيحية تنتظر لطمات جديدة بعد اكتشاف الأناجيل الغنوصية شبه كاملة فى نجع
حمادى ، وبعد اكتشاف إنجيل الأسخريوطى كاملا فى المنيا ، وبعد اكتشاف
چيمس كاميرون لقبر يسوع وعائلته فى أورشليم ، وما أتى به من دلالات أشد
قطعية من كل ما سبقها على زواجه من توأم روحه الرائعة المجدلية ، ودلالات
جديدة طازجة بالكامل على إنجابهما طفلا أسمياه باسم توأم عقله الأكثر روعة
يهوذا ؟ ( كلها
موضوعات غطيناها فى حينها الواحدة تلو الأخرى فى صفحة العلمانية هذه ) . فى
طفولتى كنت دائما ما أتساءل عن تلك الفجوة الزمنية بين ما يسمى بالعهدين القديم
والجديد : هل
توقف اليهود فجأة عن كتابة تاريخهم الذى كانوا يقدسونه حتى التفصيل الممل ؟
هل توقف الأنبياء ، أم توقف إيمانهم هم بالأنبياء ، وهل فى ضجرهم هذا
من إسهال الأنبياء دلالة تعلمن ما دخل إليهم ؟ من
السهل بعد يسوع أن تقول إنه المسيا المنتظر أو إنه ليس كذلك . لو قلت
الأولى فأنت ببساطة مسيحى ، ولو قلت الثانية فأنت ببساطة يهودى . هنا
تأتى القيمة الحقيقية للاكتشاف الجديد . مخطوطات وادى القمران أو البحر
الميت تنتمى للقرن الأول ليسوع وتعطى لمحات كثيرة عن العبادات ولعقائد اليهودية
المعاصرة أو التالية لعصره ، ورغم ثروة المعلومات التى قدمتها فهى لا تختلف
جذريا عن اليهودية التى عاشت بعد ذلك ؛ أما اللوح الجديد فهو ‑أى
اللوح نفسه وليس النص فقط‑ يأتى من تلك البقعة العمياء من التاريخ الدينى
لليهود ، القرون القليلة السابقة على يسوع ، بل ويأتى بما لا يمكن
وصفه بأقل من قنبلة
غير مسبوقة : مسيا يهان ويعذب ويقتل ( بما يعاكس كل النبوءات اليهودية
عن المسيا كقائد مظفر منتظر لهم لا يمس له طرف وسوف يطيح بكل أعدائه ذات اليمين
وذات اليسار ) ، والقنبلة الأخطر : هذا العذاب والموت لن يحدث من
أجل مفغرة خطايا البشر ، إنما من أجل خلاص اليهود ، ويا له من كلام
مذهل يعطى لحوار العشاء الأخير معنيا مختلفا بالكامل : 1- يتكامل على نحو
مذهل مع مفهوم الأناجيل الغنوصية ( المتكامل أصلا ) عن يسوع كنبى
يهودى لا ينتقص رسالته الروحانية العظيمة فشله فى قيادة اليهود دنيويا
للخلاص ، 2- يقوض ما تبقى للمسيحية من أسس ( إن كان لها أسس أصلا ) ! إذن
الجديد أساسا فى ذلك اللوح ، هو ما يتعلق ‘ بإبداع ’ يسوع
وأتباعه ، أو بالأحرى أتباعه فقط ، أو بالأحرى أكثر ، بعض أتباعه
تحديدا ( بالذات الناشط پولس ثم التلميذ يوحنا ممن تعهدوا بالتنظير الكبير
لألوهية يسوع ، فأجهضوا وشوهوا تعاليمه الأصلية الرائعة ‑والشىء
الوحيد المبتكر حقا فى كل قصته‑ عن علاقة فردية باطنية ‑لا دينية
ولا عقدية‑ بالرب ، أكثر روحانية وصوفية من اليهودية ومن كل ما عرفته
البشرية من قبل ، وأنها فى نفس الوقت ‑بفضل مداخلة النابغة
الأسخريوطى‑ الطريق الوحيد لخلاص اليهود دنيويا أيضا ) . أولئك
الباقون من أمثال بطرس وپولس ويوحنا ممن كنا نعتقد أنهم أصحاب الملكية الفكرية
لتلك الفكرة فاحشة الفانتازية أن المسيا سيقوم فى اليوم الثالث بعد أن يصلب
ويقبر ، فإن اللوح الجديد يقول لنا إنهم لم يكونوا مبدعين أو مخترعين على
وجه الإطلاق ، بل تبنوا فكرة كانت معروفة فى عصرهم وكل ما فعلوه أن ادعوا
أنها قد تحققت حرفيا لصديقهم ، هذا الذى خانوه وخانوا رسالته ،
يسوع . هذه
هى قيمة اللوح وتلك هى الإضاءة التى أعطاها لنا ، وهى قيمة وإضاءة ‑بل
قنابل‑ مثيرة جدا ! |
م الآخر
( 86 ) :
6 ديسيمبر 2008 :
|
Merry Christmas! |
الغربلة التى طالبنا بها فى المدخل الخاص بالنتائج
السوداء للانتخابات الأميركية م
الآخر ( 85 ) ، تجرى بالفعل على قدم
وساق . توالت الآراء من داخل الحزب الجمهورى التى تبدى تشككا أكثر وأكثر فى
جدوى تمسكه بورقة الدين ، بالذات وقد اتضح أنها لم تكن ذات جدوى تذكر فى
الانتخابات الأخيرة كما سبق وأشرنا أيضا . كثير من أقطاب الحزب خرجوا أكثر من
مرة يركزون على ‘ العودة لمبادئ الحزب ’ ، والمقصود بها حرية
السوق ، لا محاولة استمالة الناس بهذه الطريقة أو تلك . إلا أننا نختار
لك هنا مثالين آخرين وجدناهما أكثر إثارة ودرامية فى التعبير على التحولات الكبرى ‑أو
هكذا نأمل‑ التى تجرى فى معسكر اليمين ، والتى نتمنى أن تقودنا بأسرع
وقت لتحقيق شعار الليبرالية لا تتجزأ الذى نادينا به
منذ فجر هذا الموقع ، ومن ثم استعادة كلمة الليبرالية التى سرقها اليسار
المجرم ، إعادتها إلى حيث تنتمى أصلا .
|
Liberalism Is Indivisible! |
شاهد هذا المقطع الذى جاء أول أمس
على فوكس نيوز ، وذلك الجدل العنيف بين اثنين من أقطابها ، بيلل أورايللى
الذى لعله أعظم محلل سياسى بين الأحياء تستطيع أن تراه على صفحة الإعلام والصحافة ‑إلا
أنه واضح التدين كما سترى ، وميجين كيللى حسناء هذه المحطة ‑أو بالأحرى
كلهن شقراوات حسناوات وحاصلات على لقب ملكات جمال أميركا أو ما شابه ، لكنها بالذات ذات جمال خاص دائما ما يثير
هالة من الصخب حوله فى حد ذاته !‑ والتى لا تقل بدرجة إيمانا عن
زملائها وزميلاتها بحرية الاقتصاد ، لكنها هنا تدافع فى صدام قانونى شرس ‑بحكم
تحصصها‑ مع أورايللى عن حق اللا دينيين فى التعبير عن أنفسهم .
المناسبة هى تلك اللوحة التى وضعها علمانيو ولاية واشينجتون أمام پرلمان الولاية
بمدينة أوليمپيا ( تقع قرب سياتل ، وشخصيا لم أكن أعلم أنها عاصمة
الولاية إلا هذا الأسبوع ،
والجهل أمر سيئ ! ) ، ذلك احتجاجا على
الاحتفال بالكريسماس ، والذى يفضلون تسميته بموسم الانقلاب الشتوى .
أنا شخصيا لا أوافقهم هذه الأخيرة ، أى الحرب
على مجرد الاسم ، وقد كان أحد المداخل المبكرة فى صفحة العلمانية هذه أنه ‑أى الكريسماس‑ قد بات بالفعل مناسبة
علمانية ، بل وعيدا للجنس تحديدا ، وأنه لو أخذنا الأمور بذات القياس
لرفضنا مثلا كل ما يذكرنا بآلهة اليونان ( بما فيه
اسم مدينتهم ) ، أو أى مما جاء بحكايات ألف ليلة وليلة ، وألف
أسطورة وأسطورة أخرى جميلة وملهمة رغم كونها خرافة مضادة للعلم ، وأرى أن
الأجدى من هذا وذاك أن نذكر المسيحيين بأن الكريسماس ليس أصلا عيدا مسيحيا بل طقس
خصوبة فارسى سطت عليه الكنيسة استجداء للأتباع ( للتفاصيل انظر المدخل
المذكور ) !
أيضا كناقد
سينمائى ، لا
يمكن إلا أن أنحاز لكل أسطورة جيدة ، وميلاد يسوع المعجزى وتضحيته بذاته إلى
آخر هذا الهراء هى بما لا يحتمل أى جدل أسطورة رائعة . بل يمكن حتى قبول الأعياد الإسلامية رغم
فقرها الأسطورى ، عامة بسبب البيئة الثقافية القاحلة التى جاء منها هذا
الدين . مثلا لا أعرف ما هو التميز فى ميلاد محمد ، لكن المصريين بالذات يصنعون منه احتفالا
فلكلوريا محببا . عيد الفطر
كذلك ، فرغم أنه بنى على فكرة الصوم الضارة صحيا ، إلا أن ما يحيط به من
فلكلور كثيف فى شهر
رمضان يمكن الترحيب
به . أيضا عيد
الأضحى تعيبه الدموية
التى تمارس مع الحيوانات أمام أعين الجميع صغارا وكبارا ، إلا أنه فى الأصل
أسطورة يهودية خارقة المفردات عن أب شرع فى قتل ابنه فى سبيل الإيمان المتطرف بشىء
ما ( لا تفهم من هذا أنى معادى للعنف ، بالعكس ، إلا أننى أنادى
بالعنف فقط فى الاتجاه الصحيح . مثلا لو أتينا بالمشايح وذبحناهم أمام
الأطفال فى العيد ، فلا بأس بالمرة ! ) .
المهم أن البشرية
وهى تمضى فى طريقها ، تخلق خلفها تراثا متجددا من الفكلور والأسطورة ،
كله تقريبا ذو دور وظيفى ‑بالمعنى الأنثروپولوچى للكلمة‑ للوجدان
الإنسانى . ربما يقضى بعض المهوسين من اليهود أو المسلمين تلك المناسبات فى
السهر للتعبد ، والوقت وحده هو الكفيل بجعل المكون الدينى هامشيا أكثر
فأكثر ، وبجعلها أكثر وأكثر مناسبات دنيوية جدا للاحتفال والطعام وفرحة
الصغار والتزاور … إلخ ، على أن محاولة تدمير التراث الوجدانى
للإنسانية هى محاولة غير ممكنة وأيضا غير مفيدة !
احتفالا منا
بالكريسماس ، ودليلا على حسن نوايانا الشديد نحوه ، نشارك ‑أعلى
وأسفل هذا الكلام ، وكعادتنا القديمة‑
بعرض مصور خاص ، يتعلق ككل بمتع الحياة عامة ومتع موسم الأعياد خاصة .
بالأخص هذا العام نقدم ‑بخلاف فيلم ‘ أستراليا ’ طبعا ( وإن
كنت شخصيا أشك أن تحاول صنع نسخة يسارية من ‘ ذهب مع الريح ’ ثم يظل ممكنا
بعد ذلك تسميتها فيلما ملحميا ! )‑ الكثير من أطباق الطعام المشهية جنسيا ، ذلك أنه وإن قال الأطباء إن
الأطعمة الأفروديسية أسطورة ، إلا أننا نرد عليهم بكلامهم أنفسهم أن الجنس
يبدأ بالدماغ ، وأن يكفيها ‑أى تلك الأطعمة‑ مفعولها الهائل فى
العقل ، ثم بما أننا فى هذا اليوم نتحدث أصلا عن الأساطير ، فلا أعتقد
أننا خرجنا عن السياق !
|
|
…and Happy New Year! |
…
|
Ave Maria! |
أخيرا ، ورغم كل شىء نقول إن ما كتبه
علمانيو واشينجتون سيظل عبارة شديدة البلاغة والقوة والإيجاز نجحت على حو مثير
للانطباع فى قول كل شىء فى سطرين لا أكثر ، أيضا ربما ليس أقل عظمة تلك
الغربلة العنيفة التى أحدثوها فى معسكر اليمين . لذا على سبيل التوثيق إليك
مرة أخرى نص تلك العبارة الرائعة :
‘At this season of the Winter Solstice, may reason prevail.
There are no gods, no devils, no angels, no heaven or hell. There is only our
natural world. Religion is but myth and superstition that hardens hearts and
enslaves minds.’
أيضا اقرأ هذا العمود على النيو يورك تايمز الذى صدر
للتو بتاريخ
الغد ، للكاتب الجمهورى روس
داوتهات ، عن جدوى محاولة اليمين عكس الثورة
الجنسية ، أو جدوى مناهضته
للإجهاض ، أو ما يسمى حركة نصرة الحياة ،
بالذات وأنها حركة كثيرا ما تلجأ للعنف ، ويرصد بذكاء التفاوت المتبانى ما
بين مواقف الكنائس المحتلفة ، وكيف أن التيار الرئيس ‑أى الإنجيلى‑
بات أكثر اهتماما بما أسماه الكاتب ( وهو أحد مؤلفى كتاب جميل العنوان حتى وإن لم نوافقه أغلب أفكاره لا
سيما فيما اقترحه من تنازلات تخص التنافسية الاقتصادية أو عامة نغمته الاستسلامية
بخصوص غزو العبيد واعتبار أن سيطرتهم على أميركا باتت أمرا واقعا ، هو Grand New Party —How Republicans Can Win the
Working Class and Save the American Dream ) ، ما أسماه نصرة الحياة خارج
الرحم ، كمحاربة الفقر وما شابه .
… مرة أخرى الغربلة تجرى على قدم وساق ،
لسبب غاية فى البساطة : أنه فى خاتمة المطاف لن يصح إلا الصحيح ، ألا
وهو الحرية القصوى ، ذلك أن مادة كوننا مادة تطورية بطبعها وجوهرها ،
ولو لم تكن هكذا لما وصلتنا إلى اليوم !
[ بعد أسبوع ، لم يفق
المسيحيون من صدمة مبنى پرلمان ولاية واشينجتون ، حتى جاءتهم فاجعة غلاف الپلاى بوى المكسيكية ، الذى نكتفى بوضعه لك ، أولا لأنه غلاف بديع ، وثانيا
لنكتفى بتذكيرك بكيف رسم أو نحت مايكلآنچلو جميع شخصيات ما يسمى بالعهد القديم ‑بما
فيها إله السماء ، وفى قلب الڤاتيكان : عارية !
مرة أخرى : تلك العذراء الجميلة
التى بلا زواج تلد ابنا كى يخلص العالم ، هى أسطورة جميلة ويوجد ما يناظرها
فى كل الثقافات ، ولا بأس بالمرة بها ‑ولا بالاحتفال بها‑ بالذات
إن ظلت محصورة فى نطاق الأسطورة ولم يعد يأخذها الكثيرون على محمل
الجد ! ] .
|
‘There’s [ |
[ تحديث : 6 يناير 2009 : صدمة جديدة
لكن لندنية هذه المرة : ‘ حملة الباصات ’ !
هذه
الحملة التى تبدأ اليوم ،
هى الحملة الإعلانية الأولى إطلاقا للا‑دينيية فى تاريخ بريطانيا .
ولدت الفكرة عند مؤلفة كوميدية تدعى أدريين شريدر ، حين قرأت إعلانا على
الباصات عن موقع دينى . لم يكن محتوى الإعلان ملفتا كثيرا ، وهى علمانية
لكن غير مشغولة كثيرا بالشأن الدينى ، لذا ذهلت حين زارت ذلك الموقع وفوجئت به
يركز كثيرا على أنه يعد غير المؤمنين من أمثالها بجهنم وبئس المصير ! هذا كان
فى يونيو الماضى ، ودفعها لكتابة مقال فى الجارديان ،
لكن بحلول أكتوبر تبلورت لديها فكرة الحملة . التمويل جاء عبر التبرعات وكان
المستهدف 5,500 جنيها سترلينيا لكنها جمعت أكثر من 135 ألفا أى نحو 25 ضعفا ،
جاء ثلاثة أرباعها فى أربعة الأيام الأولى وحدها .
الصورة
أعلاه لريتشارد دوكينز العالم البيولوچى صاحب الكتاب الذى غير تاريخ علم
البيولوچيا التطورية والأهم منذ ‘ أصل العشائر البيولوچية ’ لداروين ، كتاب ‘ الچيين الأنانى ’ ( 1976 ؛ له دور
محورى فى أفكار موقعنا هذا منذ أقدم مدخل إطلاقا فى صفحة الثقافة حتى روايتنا سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ، وأجزم لك أن الدنيا ستصبح غير الدنيا لو أنك
قرأته ! ) . بدأ دكتور دوكينز يمس الدين مسا مباشرا فى ‘ صانع الساعات الأعمى ’ ( 1986 ) ،
ومؤخرا ‘ وهم
الإله ’ The God Delusion ( 2006 ) .
بالنسبة لهذه لحملة ، انضم لها لكن بدون كلمة probably !
أنا
أيضا انضم على شرطه ، ليس فقط لأنى ‑وكما لعلك تعلم‑ أن لدى منذ
شبابى المبكر برهان علمى تجريبى قاطع قطعى على استحالة وجود إله من الأصل على أى
نحو يمكن للإنسان تمثله ، برهان مستقى من ملكوت الفيزياء الجسيمية ، وقد
ألفت كتابا فى هذا الصدد عنوانه الرب فى نظرية النسبية
( 2001 ) ، وكذا أفضت فيه من جديد فى سهم
كيوپيد ( 2007 ، 1
- 2
- 3 ) ، إنما لسبب أهم كثيرا ، وهو إذا كان الرب غير موجود ‘ ربما ’ ،
فإن هذا يكفى جدا لمنع أى أحد من الاستمتاع بحياته كما تقول العبارة .
|
(Note: Downsized images. For full scale, please open with any graphics software) London Tube! |
بعد
ستة أيام ستتعزز الحملة بأربعة إعلانات جديدة خصصت لأنفاق لندن ، تحمل
بالإضافة للعبارة المحورية للحملة ، أربع عبارات شهيرة لأربعة من كبار
المفكرين :
‘I’m an atheist,
and that’s it. I believe that there’s nothing we can know except that we should
be kind to each other and do what we can for other people’ —Katharine
Hepburn
‘Isn’t it
enough to see that a garden is beautiful without having to believe that there are
fairies at the bottom of it too?’ —Douglas Adams
‘I do not
believe in a personal God and have never denied this but have expressed it
clearly’ —Albert Einstein
‘That it will
never come again is what makes life so sweet’ —Emily Dickinson
… اقرأ
هنا البيان الصحفى
لتدشين الحملة
…
اقرأ هنا كتاب ‘ الرب فى نظرية
النسبية ’ ، وكذا يمكنك تنزيل نسخة
.
… تنزيل
سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ] .
م الآخر
( 87 ) :
8 ديسيمبر 2008 :
|
The Coptic Dilemma! |
عار على مسيحيى مصر أن يأتى أفضل
تحليل ممكن لهم ‑إيجابا وسلبا‑ من شخص غير مسيحى ، لكنه إنسان
مصرى رائع بالتأكيد . إنه وحيد حامد ، والمقصود فيلم
‘ الوعد ’ الذى بدأ عرضه اليوم .
مبدئيا ، تقزز وحيد حامد من الأقلية العربية فى
مصر ومن الغزو العربى لها أمور واضحة ، بعضها يأتى فى كلمات صريحة عن الخليج
وأهل الخليج وأموال الخليج ، وبعضها يأتى ضمنا ، وهو الأكثر
إذهالا ، ألا وهو اختيار الممثل السورى الذى قام بدور صلاح الدين فى فيلم
ريدلى سكوت ‘ مملكة الجنة ’ ( اقرأ مراجعتنا له هنا ) ، ليقوم بدور
الشخصية الإجرامية الرئيسة فى الفيلم ، وكأن مصر خلت من الممثلين كى يقوم
ممثل مستورد بدور الشرير ، بل وحتى كأن خلت بلاد العرب من الممثلين حتى يأتى
تحديدا بمن قام بدور صلاح الدين ليجعله السفاح الشرير الأثيم الفريد من
نوعه .
يحدد وحيد حامد عيوب
‘ الأقباط ’ فى أمرين : الپارانويا والجبن . يجسد الپارانويا مرارا لكن لا شىء يقارن مع إفيه كوميدى فجائى هائل
الابتكار تضج معه القاعات بالضحك العنيف ، حين يشتكى الشاب جرجس متعهد
الجنازات من توقيف الشرطة لسيارته وطلبهم فتح التابوت ، فيقول لو كان الميت
مسلما لرفعتم أيديكم وقرأتم له الفاتحة ، فإذا بالضابط يرد عليه ‘ أنا
قبطى مثلك يا سى جرجس ! ’ . العيب الثانى هو الجبن ، ونراه واضحا فى تردد جرجس هذا طوال الوقت فى
الانضمام للبطل فى التصدى لزعيم العصابة ، ثم حين يبدأ فى التحول للمواجهة
يقرر أنه لا يمكن أن يرضى بأقل من دور الشريك الكامل ، فهذا هو الشىء المنطقى
الوحيد : أن يكون مسيحيو مصر فى الصف الأول تماما فى حرب مصر ضد التخلف وضد
فلول الاحتلال العربى .
استخدمت كلمة عار ، لأن واحدة من تلك الفلول ‑وهى
شخصية بغيضة بمعنى الكلمة تسمى زينب عبد العزيز‑ كتبت قبل
أسابيع تعدد أسماء المسيحيين الذى تعاونوا مع المستعمرين الغربيين عبر
التاريخ ، بدءا من الحروب الصليبية ، مرورا بمن تعاونوا مع الحملة
الفرنسية كجرجس الجوهرى وملطى أنطوان وبرتلومى الملقب بفرط الرمان ونصر الله
النصرانى وميخائيل الصباغ ، وطبعا على رأسهم الچنرال يعقوب مؤسس أول جيش مصرى
مسيحى فى العصر الحديث سعى لاستقلال مصر عن الدولة العثمانية ، وانتهاء
بالكهنة المعاصرين كالأنبا يوحنا قولتا والأنبا توماس والقمص زكريا بطرس ،
كلها حسبما ذكرت هى من أسماء . لا يهم أن ظهر هذا فى صحيفة مصرية يومية
مطبوعة دون أن يحاكم أحد ، المهم هو رد فعل المسيحيين . أختار لك هنا
وهنا
من موقع مسيحى رد المؤرخ الذى يعتبره المسيحيون مرجعية
ونحترمه نحن كثيرا والذى يسمى نفسه ‘ صوت الحق ’ . أنا لا أنكر
عليه شجاعته العامة الهائلة فى سلسلته
الماراثونية هذه عن تاريخ مصر ، لكن مما يؤسف له أنه بدلا من أن يدافع عن
خروج ‘ الأقباط ’ من قوقعة مصريتهم كى يضموا أنفسهم للمسيحية العالمية
( ولا أقول يقودون مصر للإندماج فى العلمانية والحداثة العالميتين كما سبق
وطالبت فى سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ، حيث دائما ما تجد كلمة قبطى بين أقواس لأنها
هى نفسها خير تجسيد للب المشكلة الانعزالية المقيتة لديهم ) ، بدلا من
ذلك راح ‑أى صوت الحق‑ ينفى التعاون الذى قام به أى من هؤلاء مع
المستعمرين الغربيين ، وكأنها تهمة تستوجب
الرد ( ؟ ! ) . المذهل أن صوت الحق لم يشعر أنه يناقض نفسه حين
راح فى الحلقة
الثالثة له عن دور الأقباط أثناء الحملة الفرنسية ، راح يصف الچنرال
يعقوب كعلمانى تزوج خارج الكنيسة القبطية ولم يترك لها أوقافا وكان فى حالة خلاف
دائم مع بطريرك القبط .
كتبت مرارا أنصح المسيحيين بالتخلى عن
الپارانويا ، وأن
يكفوا عن الاستسلام لغسيل المخ العربجى‑الإسلامى الذى أقنع عقولهم الباطنة
أن أية محاولة لخروج المسيحيين على وضعية العبد الذمى الذليل هى خيانة للوطن
وعمالة للأجنبى وفتنة طائفية … إلخ . إذن ، خلاصة ما كتبت بخصوص
المحور الأول للمسألة القبطية ‑وهو الپارانويا‑ هى أن يبدأوا فى التفكير فى أنفسهم كسادة وقادة وأصحاب للأرض وليس كحفنة من
المضطهدين . أما فيما يخص المحور الثانى ‑الجبن‑ فقد كتبت أكثر
وأكثر ، لعل من آخره م الآخر
( 66 ) وم الآخر ( 79 ) . فى كل هذه وتلك كانت الخلاصة أن كى تصبحوا قادة
وذوى مكانة عليكم أن تخرجوا أولا من أرثوذوكسيتكم البدائية المتخلفة ثم من
المسيحية ككل !
… كتبت كل هذا
قديما وحديثا ، وطبعا كتبت سهم كيوپيد ( 1
- 2
- 3 ) ، أما اليوم فأجدنى أجد ما قد أضيفه : يا للعار : صدق وحيد حامد وخزى ‘ شجعان ’
القبط !
…
|
Islam Is Not an Option! |
بالمناسبة : المفضوحة زينب عبد العزيز
ليست أكثر تقزيزا من قرينها ‑لكن الثعبانى‑ يوسف زيدان صاحب
‘ عزازيل ’ ، الذى حين سألوه ما الذى دقعه للهجوم على المسيحية المصرية ، قال
إنها مسيحية محرفة وإنهم قتلوا هيپاتيا وما إلى هذا ، وككل لا يمثلون الهوية
المصرية والروح المصرية التى يقول إنها مبتغاه وشعاره . حتى هنا والكلام
جميل ، وكما لعلك تعلم ، فإن موقعنا هو أول من أنشأ صفحة تذكارية عن هيپاتيا على
الإنترنيت ، وهو من كتب أطنانا فى نقد المسيحية من خلال اليسوعية الغنوصية
المبكرة هى أضعاف أضعاف ما كتب أو ما يعرف
يوسف زيدان .
الفاجعة
تأتى حين تسأل الرواية نفسها وما هى تلك الهوية المصرية ، فتأتيك الإجابة
الصاعقة : الإسلام ! ، آخر شىء يمكن أن تجد فيه تلاقيا ولو فرعيا جدا مع الشخصية المصرية ومع
طبائعها ( شاهد ما قاله فى النصف الثانى من هذا الڤيديو ) .
إنها المرة الأولى فى حياتى التى أجد فيها من يصف تلك الغنوصية شبه اليهودية
بالمسيحية العربية ، والأدهى أن تجده يدعو الأقباط إليها ‑بل بالأحرى
يدعوهم للإسلام دين بداوة بعر شبه جزيرة البعر ، بل للعروبة التى هى أقبح من
الإسلام نفسه لأنها ببساطة صانعته‑ يدعوهم لهذا كله باسم ‑صدق أو لا
تصدق : الوطنية المصرية !
بصراحة يا عابد العزازيل :
أنا أصاب الغثيان حين أرى أعرابيا مثلك يعظنا فى هيپاتيا ،
بينما الأجدر بك تكريس وقتك للتعمق فى فقه ملكات اليمين فى الإسلام !
… كلمة يا للعار لا تكفى
هنا ؟ ؟ ؟ ! ! !
| FIRST | PREVIOUS | PART
III | NEXT | LATEST |