ما هى العلمانية ؟

( الجزء الثالث )

What Secularism?

(Part III)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Saturday, October 14, 2006].

 

رائعة نجيب محفوظ الخالدة ’ أولاد حارتنا ‘

January 24, 2005, 11:01:13 PM التنزيل للتأكد من عدم إفساد الإعلانات أرسل الـ .rtf January 04, 2005, 8:39:26 PM صديق للموقع يفيدنا بوضعه النص الكامل لرواية نجيب محفوظ على موقعه January 09, 2005, 2:37:04 PM على الغشاء على هيئة ملفين .pdf ( يوجد له موقع مرآة هنا لكن الوثيقة مقسمة لثمانية ملفات .pdf . أما الموقع الأصلى الذى أخبرنا به فى البداية فى 9 يناير 2005 فلم يعد يشتغل على ما يبدو ) . الرابعة January 10, 2005, 12:50:22 AM ربما يفسد قليلا المتعة التى لا تقارن للرواية كون هذه النسخة حافلة بأخطاء البصم . من المحتمل ربما أن يكون أحد مشروعاتنا مستقبلا تصحيح هذه الملفات ، التى لا شك تعد الأولى من نوعها على الإنترنيت ، وجهدا مشكورا هائلا فى كل الأحوال .

 

Visit Our Memorial Page hypatia.egypt

This page, written in English and classically designed in April 7, 2000, was originally intended as a separate secular site.

20000407 Hypatia search and first design, 20000523 ‘final’ design; Monday, July 22, 2002 10:34 PM just very minor changes were done (the title hypatia.com, ‘site date’ of 19991202 and the new doc date itself all modified to match the first design date. After September 11, 2001 this might look like a kind of intellectual luxury and page just should be integrated here!

 

The Exorcism of Emily Rose (2005)

 December 7, 2005: Question: What happens when a critical percentage of people believes in demons? Answer: They will exist! The Exorcism of Emily Rose or medieval ages are here and now!

Cardinal Joseph Ratzinger or Pope Benedict XVI

  April 24, 2005: The new Pope Benedict XVI: Declaring war on Islam? Applying for a membership in contemporary Christian-Zionist civilization camp? Reversing the criminal record of John Pole II, the keenest ally to Saddam, Arafat and Qaradawy? Vowing an open-minded and liberal new Catholicism? Maybe, yes!

 

In Part II

King Arthur (2004)

 August 25, 2004: After 9/11, not only the Islam is in trouble, Christianity also! Introducing a wonderfully shocking movie titled ‘King Arthur!’

The Passion of the Christ (2004)

 March 31, 2004: Isn’t it time for a secular, historic and accurate cinematic retelling of Jesus story? Mel Gibson’s is definitely not! Also: The launch of this new page on the concept of religion.

 

 

 

In Part I

 December 24, 2001: The ever-secular Christmas still the same pagan fertility feast of sex. It just took a better taste after September 11!

 September 28, 2000: Should the religious mania end by the year 2005? A stunning theory from a new American book.

 September 11-18, 2000: The FTC report against Hollywood and the solid response from liberal press as The New York Times and Variety.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ … ‘

‘Countries are like geological formations, the surface areas may change from time to time but not the underlying character’

Review of Does America Need a Foreign Policy, 2001, Chapter One. Henry Kissinger

(Actually just a deeper inflection of Huntington’s ‘Clash of Civilizations’ thesis or of our earlier theory on genetic characteristics of nations!) è

‘Would the United States be the country that it has been and that it largely remains today if it had been settled in the 17th and 18th centuries not by British Protestants but by French, Spanish, or Portuguese Catholics? The answer is clearly no. It would not be the United States; it would be Quebec, Mexico, or Brazil

Samuel P. Huntington

(Just another variation on the same theories!) è

‘Extraordinary claims require extraordinary evidence’

Friedman Forum #15969 20011112 saved and printed Carl Sagan

—on God (and of course on Other Life, Revelation and all such outrageous forever-unprovable assumptions)

‘I want to know, not to believe’

Newsweek 19970331 on Prayers (From Arabic in Secular Encyclopaedia doc) Carl Sagan

—on Religion

 افتتحت هذه الصفحة فى 31 مارس 2004 ، الخميس‏‏ ‏22‏‏ ‏أبريل‏‏ ‏2004‏ ‏39‏:‏11‏ ‏م‏ مع الاكتمال الشديد للمدخل المذكور حيث كنا قد كتبنا فيه تحليلا مطولا لفيلم ’ حرقة المسيح ‘ عبارة عن تفنيد موسع للمسيحية ككل . كان المكان المرشح لهذا هو صفحة الحضارة ، لكن بعد الفراغ منه تبين أن هذا المقال زائد بعض المداخل الأخرى السابقة فيها يخرج عن نطاق هدفها الأصلى ، ألا وهو تحليل ما يسمى بصدام الحضارات ، وتحديدا صراع الحضارة المعاصرة ضد ’ لا حضارة ‘ الإسلام بالذات ، الذى كان وسيظل محور تلك الصفحة . من هنا جاءت فكرة هذه الصفحة الجديدة ’ العلمانية ‘ التى تعنى بالشأن الدينى المحض ، أكثر منه بأبعاده ومتضمناته السياسية .

هذه الصفحة ستفضح بكل ما أوتيت من قوة تلك الفكرة الشيطانية السافلة والمرفوضة علميا وأخلاقيا ، التى تزعم وجود إله خفى فى السماء ، يدعى بعض الدجالين السفلة أنهم على اتصال خاص به دونا عنا جميعا ، يسمون أنفسهم أنبياء ورسل ، ثم يبدأون التحكم فى حيواتنا ومصائرنا وفقا لذلك الوحى الموهوم وما يخترعونه هم وزبانيتهم من شرائع قمعية متخلفة !

الدراسة الرئيسة كانت فى الأصل عطفا على مدخل فى تلك الصفحة حول كتابات ڤى . إس . نايپول ، تدور بالأخص حول نشأة ما سمى بالتوحيد فى مصر ، وهى كانت متبوعة تلقائيا بذلك الجزء الذى اشتهر كثيرا من موقعنا والمعنون ’ الرب فى نظرية النسبية —حوار مع صديقى المؤمن ‘ . أيضا نقلنا من تلك الصفحة ، وكذا من صفحة الجنس ، بعض الأجزاء الأخرى ، منها ما هو أقدم ومنها ما هو أحدث من هذه ، بالطبع مع ترك ما يشير لهذا هناك . تلك الأجزاء عبارة غالبا عن تعليقات منا على آراء بعض المؤرخين أو رجال الدين المسيحيين ، خرجت فى جزء منها عن مجرد التعليق على موقفهم من الإسلام ، إلى إسهامات شبه مستقلة منا عن الظاهرة الدينية ككل فى ذاتها .

من ثم لن يكون الإسلام محور صفحتنا هذه ’ العلمانية ‘ ، كما هو الحال مع صفحة الحضارة ، إنما سيكون محورها الظاهرة الدينية وتهاهفتها فى عمومها أو من جذورها .

هذه الصفحة ستفضح بكل ما أوتيت من قوة تلك الفكرة الشيطانية السافلة والمرفوضة علميا وأخلاقيا ، التى تزعم وجود إله خفى فى السماء ، يدعى بعض الدجالين السفلة أنهم على اتصال خاص به دونا عنا جميعا ، يسمون أنفسهم أنبياء ورسل ، ثم يبدأون التحكم فى حيواتنا ومصائرنا وفقا لذلك الوحى الموهوم وما يخترعونه هم وزبانيتهم من شرائع قمعية متخلفة !

فرويد فى صفى …

داروين فى صفى …

إديسون فى صفى …

آدم سميث فى صفى …

أرسطو فى صفى …

كل أمنا الطبيعة فى صفى

… أنا قوى جدا !

لا أحتاج آلهة أخرى !

20040429 08:09 ص استيقاظ وأول مرة شىء فى صورة شعر أو ما شابه وبعد ، ربما حانت لحظة الإجابة على سؤال كثيرا ما يوجه لموقعنا ، هو لماذا كل هذا الشعور بالقوة فيه .

ربما تجرى الترتيلة على النحو التالى :

فرويد فى صفى …

داروين فى صفى …

إديسون فى صفى …

آدم سميث فى صفى …

أرسطو فى صفى …

كل أمنا الطبيعة فى صفى

أنا قوى جدا !

لا أحتاج آلهة أخرى !

أيضا ستضاف هذه الصفحة لتلك الصفحات التى كان قد تقرر اعتبارا من 4 يونيو 2002 أن لا تتاح إلا خارج الخط ، ذلك لاعتبارات تتعلق بمحتواها الذى قد يعتبره البعض صادما . بالتالى إذا كنت تقرأ الآن على الخط ، فلن تجد أسفل هذا الكلام أى من المحتويات المفترضة للصفحة . إذا أردت تنزيل المحتويات الكاملة لهذه الصفحات عبر مجوعة الملفات التى تضم كامل محتويات الموقع ( docs ، archive ، photos ، photos 2 ، photos 3 ، photos 4 ، …إلخ ) ، والقابلة للتشغيل خارج الخط ، ’ يتحتم ‘ MUST عليك أولا قراءة هذا التنصل disclaimer من جانبنا ، بدقة تامة ، والموافقة المطلقة عليه ، وتحمل كل ما يفرضه عليك من مسئوليات . هناك ستجد أيضا تفاصيل أكثر عن هذه الملفات ومحتوياتها وما قد يستجد عليها من ملفات أخرى .

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح بالتزامن مع تكوين الجزء الأول فى 31 مارس 2004 ، وذلك لأن المادة لم تكن لتناسب صفحة واحدة من حيث الحجم .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 18 مارس 2005 لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات ، هذا يجعل الجزء الثانى قائما بذاته ومختصا تحديدا بشخصية يسوع وقصة المسيحية ، فقط من خلال مراجعة الفيلم المذكور والمتابعات اللاحقة لهذا المدخل لا غير .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :

 

Dr. Amina Wadud, a professor of Islamic studies in Richmond, Virginia, leads the Muslim service after another woman sounded the call to prayer wearing no headscarf and more than a hundred men and women knelt in adjacent rows, with no curtain to divide them, Morningside Heights, Manhattan, New York, March 18, 2005.

Progressive! What Progressive?

 18 مارس 2005 : الجنون تملك كهنة القداسة والتقديس فى دنيا الإسلام من أقصاها إلى أقصاها [ ستشفق على القرضاوى لو كنت قد شاهدته ! ] ، ذلك لأن امرأة أمت الصلاة فى نيو يورك اليوم ، وقد صاحت بالأذان لها امرأة طليقة الشعر ، وركع خلفها عشرات الرجال ، جنبا إلى جنب مع النساء سافرات الرءوس فى معظمهن ، كلاهما ‑أى الرجال والنساء‑ دون ساتر أو ما شابه بين الفريقين . لن نضيع وقتك فى تكرار أن الپروفيسور ’ التقدمية ‘ أمينة داود ، هى فى التحليل الأخير أيضا من المؤمنات بالخرافة والخزعبلات الدينية ، وأن الأمر كله هراء فى هراء ، وقد شاهدناه يتكرر مليون مرة من قبل فى تاريخ الأديان ، ومن ثم لا يستحق أصلا عناء التعليق .

فقط تلذذنا من شىء واحد فى نبرة كلام كهنة القداسة والتقديس ، هو أنهم هذه المرة لم يحاولوا اللف والدوران ولم يتورعوا عن الاعتراف بلا أى خجل بأن المسألة مسألة احتكار ومزاحمة ، أو بوضوح هى مشكلة بيزنسية محض ، ونحن لم نعدم الرجال ، إلى آخر الحجج التى تقال كلما جاء ذكر المرأة ، وكيف كرمها الله بأن خلقها فى غير حاجة للأوكسيچين أو الخروج للهواء الطلق … إلخ . ومن ثم اللذيذ الذى قصدناه أنهم فى الواقع أخذوا على حين غرة ، ولم يوضبوا الكلام جيدا ، ولم يجملوا حتى كالعادة الآيات التى راحوا يقتبسونها وفحواها فيما قلناه مرارا واضح لا يقبل اللبس ، لا فرق فى هذا بين قرآن محمد وأسفار موسى : إن كل ما تدور حوله الأديان هو طعام الكهنة !

المهم : الجديد فقط فى حكاية الست أمينة رزق ، قصدى الست أمينة داود ، أن ربما لأول مرة فى أديان ما يسمى بالتوحيد ، وضعت الغاية الأكبر والوسيلة الأشهر جنبا إلى جنب سافرتين أمام مرأى كل الأشهاد : الطعام أسمى غاياتنا ، وقهر النساء والأطفال أسهل وسائلنا !

أوه ! قصتنا لم تنته . ربما يسوع المدعو بالمسيح لم يأت بشريعة أو ربما كان يزدرى الشرائع ، لكن المسيحية التى نعرفها ويعرفها الجميع هى شريعة ، وشريعة معقدة جدا ومفصلة جدا فيما لا يقل عن اهتمام سفر اللاويين بضريبة النعجة مكسورة الساق . وهى قطعا لا تختلف عما سبق ذكرهما أنها كلها مصممة أساسا لتقديس الكهنوت وتقنين الجباية له . من هنا اللذة كانت مزدوجة لأنى فى الواقع سمعت بالصدفة اليوم أيضا شريط شهير فى الجنازات ربما عندى كملف حاسوبى عظة يبدو أنها شهيرة جدا لقديس آخر هو شنودة الثالث يقول فيها لامرأة تسأله عدم القدرة على الوفاء بنذر ، إن هذا هو الشىء الوحيد الذى لا يمكن الحنث به أبدا ، ولا يقبل الرب النكوص عنه أو الكفارة له لا صلاة ولا صوما ولا أى شىء . والحل الوحيد أن يقرضها هو من جيبه مالا من أجل ذلك ، ليس كل المال بالطبع ، بل أن تأتى بكل ما عندها أولا ، وسيدفع هو الباقى ، ليعود النذر كله ‑خروف فى حالة هذه السيدة‑ للكنيسة طبعا ، وحتى ما دفعه هو لا فكاك منه ، إذ لا بد وأن تسدده للكنيسة حين يتيسر لها الحال . يعنى باختصار اقتل أو ازنى يغفر لك ( لو دفعت طبعا ) ، لكن لا تدفع الضريبة الكهنوتية فالويل لك إلى الأبد ! اكتب رأيك هنا

 

St. Peter's Square is clogged with thousands of the faithful after the declaration of Pope John Paul II death, Vatican, Rome, April 2, 2005.

Mourners gather Saint Peter's Square for a solemn mass led by Italian Cardinal Angelo Sodano to pay respect to the death of Pope John Paul II at the Vatican April 3, 2005.

During the funeral mass for Pope John Paul II, crowds pack St. Peter's Square at the Vatican, April 8, 2005.

Majestic Past and Uncertain Future!

 2 أپريل 2005 : ورحل اليوم چون پول الثانى ، منهيا على الأرجح حقبة من العداء الزائد بين الكنيسة الكاثوليكية وبين حضارتنا المعاصرة ، الحضارة الأنجلو‑يهودية ، تلك التى وصلت ذروتها فى تأييده السافر لصدام حسين وعرفات ومحاولة الحيلولة بكل السبل دون إسقاطهما وإسقاط أمثالهما ( لو كان بوش كان قد اتبع نصيحة الپاپا القدسية الموحى بها من السماء ، لكان صدام حسين لا يزال حتى اللحظة يسفك دماء شعبه والشعوب المجاورة ويرتع فى أموال الپترول ، وساعتها لم نكن سنسمع من الڤاتيكان سوى الصمت الرهيب ) . بل كانت اعتراضاته على 11 سپتمپر شكلية مميعة وواهية والنقطة المهمة التى كان يمكن أن تخرج بها منها هى فقط 1-  السياسة الخارجية الأميركية خطأ 2- الإسلام ليس دينا إرهابيا ( للحق كان قداسته ذكيا بما يكفى لأن يدرك من اللحظة الأولى أن 11 سپتمبر هو عار على كل الأديان وضربة تاريخية أو ربما قاصمة لها ، فكان منه هذا الموقف الدفاعى المتميع ) . نقول العداء الزائد ، من ناحية لأن العداء طبيعى ولا يمكن محوه ، والعرق اللاتينى لا يمكن أن يتلاقى مع العرق الأنجلى مهما طال الزمن ربما قبل أن يصفى أحدهما الآخر ، ومن ناحية المقابلة لأن هذا الپاپا كان خارج كل المعايير فى لا عصريته وفى معاداته للحداثة ، بحيث نشك أن هناك من يمكن أن يخلفه ويحمل ذات النهج .

الكنيسة الكاثوليكية المعاصرة بنية معقدة جدا ، زادتها حقبة يوحنا پول الثانى ، تعقيدا على تعقيد . هو أول پاپا سوپر ستار فى تاريخ المسيحية . يعامل كما نجوم الروك فى كل مكان يذهب إليه ، وأيضا هو أول پاپا تليڤزيونى بكل ما تحمله الكلمة من معان . هذا جعل إنجازه الرئيس هو توسيع أرضية المومنين بالكاثوليكية على نحو هائل . قد يرى البعض فى هذا إنجازا تاريخيا ، فالأراضى التى اكتسبها كان من الممكن أن تذهب للإسلام ، أكثر العقائد تخلفا ومعاداة للحداثة على وجه الإطلاق . وقد كان الإسلام مؤهلا لهذا بالفعل ، حيث جاء هذا الپاپا للكرسى بالضبط فى الوقت الذى بدأت تتدفق فيه أموال الپترول على بلاد الإسلام ، ويستخدم الكثير منها فى الدعوة الدينية الشرسة شديدة الأصولية والتحجر . لكن ما يمكن تسميته بالحزام الكاثوليكى الذى شل كل تمدد ممكن للإسلام فى أفريقيا وشرق آسيا ، أو حتى أميركا اللاتينية التى لم يكن مستبعدا أن يمتد لها طموح الإسلام لو وجد فراغا ستراتيچيا هناك ، هذه كلها يقابلها التقلص المروع للكاثوليكية فى أوروبا . فى سنة تولى الپاپا 1978كان عدد كاثوليك أميركا اللاتينية والمكسيك 299 مليونا وعدد كاثوليك أفريقيا 60 مليونا وعدد كاثوليك أوروپا 266 مليونا . اليوم عدد كاثوليك أميركا اللاتينية والمكسيك 483 مليونا وعدد كاثوليك أفريقيا 147 مليونا ، وكلاهما قفزة هائلة فى الثانية تشمل نسبة لا بأس بها من المؤمنين الجدد ، أما فى حالة أميركا اللاتينية والمكسيك فيعزى معظمها للتكاثر السريع الطبيعى للسكان دون نمو فى النسبة مقارنة بالعدد الكلى للسكان ألا وهى 78 0/0 . هذا وذاك بينما عدد كاثوليك أوروپا هو تقريبا نفس العدد ونفس النسبة قبل 27 عاما أو للدقة 277 مليونا بنسبة 39 0/0 أى بانخفاض نقطة كاملة ، أما فى أميركا الشمالية فقد انخفضت النسبة نقطة أيضا من 24 إلى 23 0/0 ، لكن تظل هذه مفارقة كبيرة بالمقارنة بما نعرفه من تدفق هائل للهجرة من الجنوب اللاتينى للولايات المتحدة ! [ للمزيد انظر هنا ] .

هنا نضع أيدينا على المفتاح الكبير فى أزمة الكاثوليكية المعاصرة . قبل ذلك كنا نقول إنها تمثل العرق اللاتينى ، وتلائم چييناته أيما ملائمة ، لكنها اليوم تمددت فى عرقيات أخرى وثقافات أخرى ، وحيث أن ، كما ندفع دوما ، الدين ما هو فى التحليل الأخير إلا نتاجا وترجمة للچيينات السائدة ، يسد فراغا أنثروپولوچيا ويؤدى وظيفة تكيفية محددة لدى الشعوب المعطاة التى يناسبها چيينيا ، فإن المنطقى أن نقول إن الكاثوليكية هى التى ستتغير وليس الشعوب ، سود أفريقيا وأنسال الأزتيك . الآن الكتلة الكبرى من كاثوليك العالم ، يقعون فى أميركا الجنوبية . هذه مثلا شعوب تؤمن وتمارس الحرية الجنسية على أوسع نطاق . كرنڤال ريو دى چانيرو السنوى لرقص السامبا براقصات عاريات الصدور ( انظر الصور بصفحة الجنس ) ، يفوق شعبية بمراحل كرنڤالات الجمعة الطيبة وما فيه طقوس حرقة المسيح . المهاجرون إلى أميركا الشمالية سرعان ما يعتنقون الپروتستانية أو يصبحوا علمانيين . هذه ضغوط مزدوجة ، هجرة إلى الپروتستانتية الأرقى والأكثر حداثة ( نسبيا طبعا فى حدود كونها دينا ) ، وثوابت متحررة متوارثة فى چيينات الكاثوليك الجدد أو فيمن يتكاثرون منهم بسرعة ، ناهيك عما يعتمل داخل كاثوليك أميركا الشمالية وأميركا نفسيهما إما إيجابا من خلال ضغوط الحداثة ، وإما سلبا حيث موجة تكشف فضائح دهور من الاستغلال الجنسى للأطفال من قبل الكهنة واقع جاثم وحالك يتضرع لوضع حل جذرى له بحيث لا يريد أحد ‑لا سيما الپاپا الجديد‑ أن تظل كلمة الكهنوت الكاثوليكى مرادفا فى أذهان العموم لكلمة الكبت أو الانحراف الجنسى ( نحن نعلم أن كل كهنوت كذلك ، وعلى رأسه كهنوت الإسلام ، لكن نتحدث هنا عن الإعلام وضجته الهائلة الأخيرة فيما سبق لنا بالطبع تغطيته ‑انظر هنا ) . لا يعقل بعد هذه جميعا أن تستمر الكاثوليكية على موقفها مثلا من الطلاق ، أو من الإجهاض ، أو من الكلونة وما شابه ، أو من المثلية الجنسية ، أو من الرهبنة ، أو من كهنوت المرأة … إلخ ، إلخ .

فى كل الأحوال هذه كانت دوما حقائق أنثروپولوچية ثابتة . سيستحدث الدين بعض البصمات على الديموجرافيا ، لكنه سيبقى من القديم فيها على ما هو أكثر ، وسيتحور هو نفسه على نحو أكبر مما يتخيله أحد ( هل تذكر مدخلنا القديم عن أن الكريسماس عيد وثنى بالأساس ؟ ) .

إذن ما هو اسم الپاپا الجديد ، وما هى أفكاره ؟ الإجابة سنعلمها فى غضون أسابيع قليلة من الآن . لكن أيا ما كان الاسم ، فلن يدهشنا سوى شىء واحد ، أن يكون على نفس جمود وتحجر الراحل الشهير ! اكتب رأيك هنا

 

Archbishop Stanislaw Dziwisz places a veil over Pope John Paul II's face before the public funeral Mass at the Vatican, April 8, 2005.

The internal zinc container of the coffin of Pope John Paul II is sealed before the public funeral Mass at the Vatican, April 8, 2005.

The funeral of Pope John Paul II starts with the coffin carrying the body brought outside and placed before the altar on the esplanade in front of St. Peter's Basilica at the Vatican, April 8, 2005.

The funeral of Pope John Paul II begins before a somber throng of national and religious leaders and pilgrims from around the world in front of St. Peter's Basilica at the Vatican, April 8, 2005.

Patriarchs of the Eastern Catholic Church wave incense over the coffin of Pope John Paul II in front of royalty, political power brokers from around the world attending the funeral mass, front of St. Peter's Basilica at the Vatican, April 8, 2005.

Cardinal Josef Ratzinger of Germany, who later delivered the homily, sprinkles holy water on the coffin of of Pope John Paul II during the funeral mass in front of St. Peter's Basilica at the Vatican, April 8, 2005.

A Majestic Funeral!

تحديث : 8 أپريل 2005 : واليوم نال الپاپا‑النجم الجنازة المهيبة التى يستحقها . تجمعت كل الدنيا وكل الفرقاء فى بضعة صفوف متجاورة من الكراسى ، فى قلب مدينة عجت بأربعة ملايين معزى فى شوارعها ما بين مواطنيها الإيطاليين وزوارها من پولندا ومن غير پولندا . صافح كل وجهاء العالم كل قطاع طرق العالم ، تشارلز صافح موجابى ، وكساڤ صافح كل من بشار وخاتمى فى يوم واحد ، وما كان يجب لأيهما ‑تشارلز أو كساڤ‑ أن يفعل . على الأقل لحسن الحظ لم ترد أنباء عن مصافحة بوش أو مساعديه لأحد من هؤلاء المشبوهين أو غيرهم .

الأفضل أن ننسى السياسة فى هذا اليوم ، ونستمر فى المتعة الغامرة المؤثرة لهذه القطعة الفخيمة من الماضى العتيد . كل شىء يؤشر لتلك الأيام الغابرة بجمالها ومجدها ( على الأقل يركز على هذا الشق منها ) ، وحتى طقوس دفنها الغريبة نسبيا ( منديل حريرى على الوجه ، ووعاء زنك محكم اللحام ) . كل شىء ‑وهكذا تكون الدقة وكفاءة الأداء‑ تكامل فى سيمفونية الألوان والأنغام هذه ، بدءا من تلك الأردية الحمراء الزاهية التى يقال إن أصلها تقاليد جنازات الأباطرة الرومان ، مرورا بالموسيقى والغناء البهى الذى يذكرك بأمجاد فنون قديمة عريقة ، وبالكاردينال راتسينجر واضح التواضع وهدوء الطباع الذى قاد المراسم بوقار أثيرى محبب ، حتى تلك الفتاة التشيلية الجميلة أليخاندرا كورريا انظر قرص Miscellaneous 04 لكل المواد والأفلام والنصوص التى قرأت مقتطف أشغال الرسل تكاملت مع جو الجماليات الفائق المتكامل والممتد لكل قطعة فى خلفية ميدان سان پول الذى دارت فيه وقائع الجنازة ] .

After being named archbishop of Munich and Freising, Joseph Ratzinger greets the faithful on his arrival in Munich, May 1977.

Cardinal Joseph Ratzinger leads his fellow cardinals in an open Mass at St. Peter's Basilica a few hours before they went into the Sistine Chapel to begin the conclave at the Vatican, April 17, 2005.

Cardinal Joseph Ratzinger leads his fellow cardinals in an open Mass at St. Peter's Basilica a few hours before they went into the Sistine Chapel to begin the conclave at the Vatican, April 17, 2005.

Cardinal Joseph Ratzinger, the powerful Vatican official from Germany and the dean of cardinals, addresses his fellow clergymen at St. Peter's Basilica, a few hours before they went into the Sistine Chapel to begin the conclave, April 17, 2005.

First wisp of white smoke that indicates a new pope has been elected curls up from the chimney on the Sistine Chapel, Vatican, Rome, April 19, 2005.

Cardinal Joseph Ratzinger receives his official ring, as a part of his badge of office, during his installation as Pope Benedict XVI outdoor ceremonies on St. Peter's Square, Vatican, Rome, April 24, 2005.

The new pope Benedict XVI takes incense around the altar during his inauguration mass on St. Peter's Square, Vatican, Rome, April 24, 2005.

After his installation mass, Pope Benedict XVI tours St. Peter's Square in the back of a white popemobile with no protective glass, Vatican, Rome, April 24, 2005.

Pope Benedict XVI:

Declaring War on Islam? Applying for a Membership in Our Contemporary Christian-Zionist Civilization Camp? Reversing the Criminal Record of John Pole II, the Keenest Ally to Saddam, Arafat and Qaradawy? Vowing an Open-Minded and Liberal New Catholicism? Maybe, Yes!

تحديث : 24 أپريل 2005 : واليوم نصب رسميا الپاپا الجديد ، الكاردينال يوسف راتسينجر أو الپاپا بينيديكت السادس عشر . لكن هل أعلن پاپا روما الجديد من مجرد الطلقة الأولى ، نقصد العظة الأولى ، الحرب على الإسلام ؟ هل تقدم بطلب إنضمام كاثوليكى للحلف الپروتستانتى‑الصهيونى ؟ هل قرر محو كل التراث الإجرامى لسلفه چون پول الثانى أحد أحلف حلفاء صدام وعرفات والقرضاوى ؟ هل يبشر بكاثوليكية جديدة منفتحة الأفق ليبرالية الشأن الاجتماعى ؟ إجابتنا الأولية هى ربما ‑صدق أو لا تصدق‑ نعم !

بالطبع لن يمكننا الكلام عن أى پاپا لروما إلا باعتباره القائد الأعلى لجيوش الخرافة ، جيوش الظلام ، لا سيما وأنه كان ولا يزال يعلن جهارا نهارا طوال الوقت أن ثمة عقيدة يجب الحفاظ عليها . لكن مع ذلك ‑ورغم كل ما قيل عن كونه نسخة طبق الأصل من چون پول الثانى‑ ثمة على الأقل ثلاثة إشارات ملفتة ‑أو بالأحرى لا إشارات‑ فى كلمة تنصيبه ، تؤكد ما توقعناه من أن لا فكاك من عصر جديد ، بعد أن ذهب الپاپا السابق لأسوأ درك يمكن تخيله :

Pope Benedict XVI greets a crowd of well-wishers as he made a quick visit to his former home in Rome a few blocks from the Vatican, April 20, 2005.

Teutonic!

1- اللا إشارة الأولى : لا ذكر بالمرة للإسلام ! بل فى مقابل هذا أشار لضرورة وحدة الكنيسة ، كل الكنيسة ، مضافا إليها إشارات حميمية ’ لأخوتنا اليهود ‘ . هل تعرف ما معنى هذا لو صدق ؟ إنه يقدم باسم كل الكاثوليكية والكاثوليك طلب انضمام للحلف الحضارى الأنجلو‑يهودى ، أو فى قول آخر الحلف الپروتستانتى‑الصهيونى . قيل الكثير عن كون الپاپا السابق أول پاپا من بلد غير إيطاليا منذ قرون ، هل تعرف ما هى صفة الپاپا الجديد ؟ إنه أول پاپا فى كل التاريخ من بلد غير كاثوليكى أصلا ، ولو كان قد سبقه ألمان أو ما شابه للمنصب فهذا كان فقط قبل قرون طويلة جدا قبل ظهور الپروتستانتية فيها . الساكسون هم أقرب الناس من حيث الطبائع والخصائص للأنجلى ، والبعض يعتبرهم عرقا واحد يدعى الأنجلو‑ساكسون . وپاپا قادم من ألمانيا لا بد وأن يكون مختلفا كثيرا عن پاپا قادم من پولندا ، ولنا أن نتوقع منه شيئا من الحمية الحضارية ، بالذات مع مراعاة ماضيه النازى هو شخصيا . وتجاهله الملفت لذكر الإسلام ، هو أقرب فى الواقع لنوع من إعلان الحرب ، والأهم أنه الشىء المنطقى . لنلعب إذن على المكشوف ، وكفانا من شغل الحواة الذى احترفه چون پول الأثيم . الأديان خلقت لتتحارب لا لتتحاور . ماذا تتوقع من فرق يقول كل منها أنه وصل للحقيقة المطلقة . حوار الأديان ، البدعة التى أتى بها چون پول الثانى ، هو واحدة من أحاييل لؤمه وخبثه المفرطين . فى مقابل هذا الهراء المطلق وعديم الجدوى كلية المسمى حوار الأديان يدعو الپاپا الجديد لوحدة مسيحية ، وحدة كل الطوائف ، يراها ممكنة ، على الأقل لن يثير الاستهزاء كسلفه ، فثمة حد ما أدنى من اللغة والعقيدة المشتركة . الأبعد أنه كان شديد الحماسة بحيث لم يخجل أو يدارى فى أنه يريد الوصول بالمسيحية لقيادة جلوبية واحدة موحدة ، وحين يتحدث عن قائد واحد فهو يقصد بالطبع نفسه شخصيا . أما نحن الأنجلو‑يهود فلا نريد حربا كاثوليكية ‑أو صليبية إن وضعنا فى الاعتبار دعوته لوحدة المسيحية‑ ضد الإسلام . أنها فقط حربنا نحن كل العلمانيين ، ضد كل المتدنيين ، ولن ترفع فيها شعارات دينية أبدا .

إذن ، شكرا قداسة الپاپا للا إشارتك الأولى !

2- اللا إشارة الثانية : لا ذكر بالمرة لأى شأن سياسى ! هذا رائع . لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين ، كما قال أنور السادات يوما . قائد جيوش الظلام يعلن أنه لن يتدخل فى الشأن السياسى ، ولن يقف فى طريق أميركا وإسرائيل والحلف الحضارى العالمى فى حربه على قطاع الطرق وقوى الظلام الأكثر حلكة ، العرب والمسلمين ، ومن شابه من كاسترو وشافيز وإيل وموجابى … إلخ . هذا تحول قدره 180 درجة عن السلوك الانتهازى لچون پول الثانى . هذا الأخير الذى لم يتمن شيئا قدر خلق حلف واسع مضاد للحلف الحضارى الأنجلو‑يهودى . تحالف مع صدام ومع عرفات ومع القرضاوى ومع أى أحد ، ضد أميركا وإسرائيل . الپاپا الجديد يعطى إشارة لأنه لن يكون عقبة ، ولا حصان طروادة ، ولا طابور خامس ، فى معسكر الحضارة ، يفت فى عضده وعزيمته ، فى محاربة حجافل الظلام العربجى‑الإسلامجى‑الشيوعجى . يعلن أنه لن يجعل من الإبقاء على رقبة صدام حسين أو على خامنئى شغله الشاغل الأهم ألف مرة من اهتمامه بانتهاك قساوسته وكرادلته للأطفال جنسيا عبر العالم . هو لن يحتاج لفعل شىء ، ولا حتى لتجميد شىء قائم بالفعل ، بل ربما سيترك الحوار المسيحى‑المسلم يمضى كما هو ، سفريات وإقامة فى الفنادق الفاخرة ، غاية المشتهى لسدنة القداسة الإلهية ، دردشة لا طائل من ورائها ، وتقريبا لا ضرر منها . المهم فى الأمر فيما أوحى به كلامه ‑أو بالأحرى صمته‑ أو فيما يجب أن تثبته منه الأيام ، أنه لن يقف فى طريق الحروب الحضارية ، لن ينادى بشعارات جوفاء مضللة كشعار السلام كما فعل سلفه البائد ، شعارات ترجمتها العملية التى لا تحتمل اللبس هى بالروح بالدم نفديك يا صدام ، ونفديك يا بشار ، ونفديك يا خامنئى ، ونفديك يا كل مارق ، ويا كل قاطع طريق . بالمثل ربما لن يدين بوش أو شارون ولا أى أحد . هو على الأقل سيكون آذانا صماء فيما يخص تلك الحروب ، يعلن راية الحياد . فقط الكنيسة فى حالة حياد أو تحييد سياسى ، وحسنا ما أعلن !

مرة أخرى نقول شكرا قداسة الپاپا للا إشارتك الثانية !

3- اللا إشارة الثالثة : لا ذكر بالمرة لأى برنامج دينى ! هذا أروع . الرجل قالها صراحة ، إنه لم يأت ببرنامج دينى محدد ، وإن برنامج الكنيسة سيصاغ بالتدريج بالتشاور مع كل كرادلة الأرض . لكن هذا فى الواقع ليس صحيحا جدا ، إذ أنه طرح بالفعل الملمح المركزى لبرنامجه الدينى هذا . فى خطبته ركز فقط على الروحانيات ، بما يعنى أنها النقطة الأولى فى أچندته والتى سيركز عليها دائما أبدا . لا أريد أن أذهب أبعد وأدعى أنى تمنيته وقد انتخب كپاپا ، فالواقع أن ما شاهدته من صفاته فى قداس تشييع چون پول جعلتنى أستبعد أصلا أنه يمكن أن يتفوق على أى أحد ، فى معركة تكسير العظام الانتخابية اللاحقة ، ناهيك أنها لم تكن ‑ظاهريا على الأقل‑ صفات تنم عن الكثير من الشخصية المتحدية التى ستقود انقلابا تاريخيا فى الكنيسة . أقول فقط إن طيبته وبساطته هى انطباعى الأولى عنه فى ذاك القداس . لمست هذا حتى فى رأسه المنحنى للأسفل طوال الوقت ، وفى كل لغة الجسم عنده ، إنه ليس كلينتون الذى يفرد ذراعيه مداريا بهما ضيوفه وليحتل كل الكاميرا ، وليس چون پول القصير المكير الذى يجول فى كل من حوله وما حوله بنظراته الخبيثة ’ من تحت لتحت ‘ كما يقال عندنا فى مصر ، وقطعا ليس چيرى فاللويل أو غيره من قساوسة التليڤزيون الأميركيين الذين يطجنون بالكلمات يلوكونها ويفخمونها يبشروننا بالويل والثبور وعظائم الأمور وما لم يفعلوا ذلك صمتوا ، والواقع أبدا لا يصمتون . ببساطة هذا الكاردينال خفيض النبرة متواضع الحركة كان منهمكا فقط فى ذلك اليوم على أداء واجب الطقوس التى بين يديه ، وأنا أحب تماما أمثال هؤلاء ، أيا كانت مهنتهم ، طيب منظم ويحب وظيفته ( إنه حتى يقال عنه إنه خفيف الظل ! للمزيد اقرأ هنا ، ولعلنا نضيف إن مشكلته الرئيسة فقط هى أنه يبلغ 78 عاما من العمر ) . الرجل يعلم أن العصر القادم هو عصر ’ شفرة داڤينشى ‘ ( هل تذكر القصة ؟ ) ، والكلام فى الروحانيات ، إن مده حقا على كامل استقامته ، هو ليس فقط تحولا 180 درجة عن تراث سلفه ، بل عن كامل تراث الپاپاوية ، التى كان النفوذ السياسى والمالى محورها . الرجل فى هذا يدانى لحد ملموس الپروتستانية فى علمانيتها وقبولها بالأمر الدنيوى الواقع ، ويدرك أن التحديات القادمة تتطلب مسيحية أكثر اتساقا مع اليسوعية الأولى ، الديانة مطلقة الروحانية ( أيضا هل تذكر القصة ؟ ) ، وإلا كانت الكلمة العليا فى عالمنا الآتى لتوم هانكس ! قال بينيديكت السادس عشر كلاما مخففا جدا إن لم نقل عصريا جدا يخاطب به الشباب . يسوع لا يريد أن ينتقص منكم شيئا ، بل يريد أن يضيف لكم . هل تعرف ما معنى هذا لو كان يقصده حقا ؟ إنها الحرية التى تنبأنا بها قبل قليل مع رحيل الپاپا السابق . لو أخذنا الكلام على محمله الحرفى ، فمعناه أن يسوع لن يأخذ منكم حريتكم الجنسية ولا الماريوانا ولا الإجهاض ولا الهندسة الچيينية ولا الانتحار ولا أى شىء . ومنذ انتخاب راتسينجر ، والتحليلات تقول إنه محافظ كسلفه ، ونحن ننتظر لنرى شيئا ملموسا ، وداخلنا يقول : مستحيل ! مستحيل ! صحيح بالطبع أن يسوع لا يمكن أن يكون بمثل هذا التساهل الذى ذكرناه مع الشباب ، لكن فى المقابل لا يمكن أن يكون الكرادلة قد انتخبوا راتسينجر على أچندة سلفة ذاتية التدمير تلك . التدمير الذاتى سواء بالمعنى العام للكلمة الذى يبدا بالتحالف مع قوة ظلامية كالإسلام تأكل الأخضر واليابس وعلى رأسه رأس الڤاتيكان نفسه لحظة أن تحين لها الحائنة ؛ أو سواء بالمعنى الحرفى جدا ، كتحريم وسائل منع الحمل ، أو تعرف ما معنى هذه الأخيرة ؟ بدون استخدام الكوندوم سيفتك الإيدز بكل مسيحيى أفريقيا على الأقل ، ببساطة كان چون پول يهدى الملايين للمسيحية بي ويقتلهم باليد الأخرى ! راتسينجر أراد أن يقول إنه منفتح على الكاثوليكية المنفتحة ، كاثوليكية قارات الحرية الجنسية ، أفريقيا وأميركا الجنوبية . منفتح على الشباب ، وفعلا لماذا اختص الشباب حين تكلم عن الشعب الكاثوليكى ، الواضح أن الرجل لا تزعجه كثيرا موسيقى الروك ولا أفلام الپورنو . وبانفتاحه هذا وذاك هو يريد أن يكسب الأرض المفقودة فى أوروپا . هذه تترجم ترجمة بيروقراطية لشىء حساس للغاية فى الأوساط الكاثوليكية عبر العالم . الرجل أعلن دونما لبس أن الديكتاتورية المركزية لصدام حسين ، نقصد لچون پول الثانى ، قد انتهت للأبد . من الآن فصاعدا ستكون الكاثوليكية أكثر لا مركزية ، سيتمتع الجميع بالحكم الذاتى . ستتفاوت العقائد والطقوس من مكان لآخر . وبالمناسبة هذا منطقى جدا ، وضرورى جدا ، ولا بد أن قناعة عميقة جدا لپاپا يعلن من أول خطبة أنه يريد توحيد كل المسيحية ، هذه هى عينها لو تلحظ هى عينها تحديات الجلوبة بتاع منظمة التداول العالمية WTO ، وهو يعلم أن أمثال الپاپا شنكوتى الثالث فى مصر ، وأمثالة بالمئات فى كل ركن من الفسيفساء المسيحى العالمى ، سيرفضون أشد الرفض ، وسيتمسك كل منهم بفتات النفوذ الإقليمى ، يعتقد فى نفسه أنه پاپا الپاپاوات المعظم ، وخليفة المسيح الأوحد ، حتى لو كان أتباعه بضعة آلاف لا أكثر .

مرة ثالثة نقول شكرا قداسة الپاپا للا إشارتك الثالثة !

إجمالا لن نقول إلى الجحيم ، يا قائد جيوش الظلام الجديد ، بل نقول مرحبا أيا تيوتونى الچيينات ، وهذه هى نبوءتنا : أيامك الچرمانية ستكون درامية ومثيرة وتاريخية على عكس كل ما قيل هذا الأسبوع عن تواضعك وعزوفك عن الإضواء ، ويقصدون أنك شخصية مفلطحة . نحن نجازف بقول العكس ، أنك جرئ ومجدد وحسن النية قررت أن تنهى قرونا من البلطجة وصلت لذروتها بسلفك المجرم ، ولننتظر وسوف نرى !

اقرأ النص الكامل لكلمة الپاپا بينيديكت السادس عشر فى حفل تنصيبه .

اقرأ تحليلنا الموسع لقصة يسوع وتيارات وصراعات المسيحية الأولى الذى يمثل كامل الجزء الثانى من هذه الصفحة ] .

تحديث : 25 يناير 2006 : أخيرا وبعد قرابة السنة من التنصيب وبعد طول انتظار من الجميع ، أصدر الپاپا اليوم أول خطاب جامع Encyclical Letter له . المذهل أنه لا يوفى كل توقعاتنا فى الرجل وأفكاره ، بل يفوقها .

لا تزال ’ اللا إشارة ‘ هى المبدأ ، لا إشارة للإجهاض ، لا إشارة للمثلية الجنسية ، لا إشارة للطلاق ، لا إشارة لموانع الحمل … إلخ . الأروع الذى قصدناه هو ما شذ فيه عن قاعدة تجاهل الإشارة . الإسلام ، نقصد الإرهاب ، شذ عن القاعدة هذه المرة ، بل يقول الباپا إن الإرهاب هو الذى ألهمه فكرة هذا الخطاب أصلا . أيضا الأرثوذوكسية بتزمتها المقيت كان محل معاول صارخة فى رسالة هى على العكس أقرب فى مجملها للشعر ورفيعة لغويا للغاية ، وتحمل عنوان ’ الرب محبة ‘ .

نصف الخطاب الأول يتكلم عن الحب ، بل بالأحرى عن الجنس ، ويقول كلاما مثيرا للاهتمام . يعترف بل يدين تاريخ الكنيسة الطويلة فى معاداة الجسد ، Nowadays Christianity of the past is often criticized as having been opposed to the body; and it is quite true that tendencies of this sort have always existed. . ويصل لتحديد أن اللذة والشهوة والحسية هى ’ مركز ‘ الزواج . وليس بوسع المرء الاعتراض على شىء مما قاله ، إلا من منطق أن ها هو الشيطان يعظ ( ! ) . أيضا فى المقابل لا يملك الاعتراض على كلامه عن اختزال الجنس لسلعة تباع وتشترى ، Yet the contemporary way of exalting the body is also deceptive. Eros, reduced to pure 'sex,' has become a commodity, a mere 'thing' to be bought or sold. . هذا كلام ناضج بالطبع ، ومهما نادينا نحن بحرية الجنس والدعارة وكل ما إليها ، ومهما آمنا بنبالتها ، لا يمكن أن ننكر أن الحب شىء أسمى وأفضل مما عداه فى العلاقات الإنسانية ، حتى من المنظور التطورى المحض ، أو كما أسميناه مؤخرا العملة الصعبة الرائعة .

الجزء الثانى من الخطاب يتمحور عن الصدقة أو الأفعال الخيرية charity . هنا النبرة الفرنسيسكانية لا تبدو أقل جرأة أو صدمة أو حزما . تاريخيا لطالما كان مفهوم العمل الصالح وتقديمه على العقيدة وشكليات الطقس ، هو محور كل الصراعات الكبرى ، بدءا من الثورة السلمية لفرانسيس الأسيسى على الكنيسة الكاثوليكية من داخلها ، حتى الثورة العنيفة ’ الپروتستانتية ‘ لمارتين لوثر وآخرين . بينيدكيت السادس عشر كان واضح الانحياز للغاية هنا . يرفض الأرثوذوكسية ويمحور نشاط الكنيسة حول البحث عن رفع الظلم عن البؤساء .

عامة نحن لسنا مع فعل الخير ولسنا ضده . لسنا معه لأنه فى جوهره يناقض قوانين أمنا الطبيعة ، وفى حالة الإسراف فيه أو فى حالة تحوله للصوت العالى ، يصبح ذريعة للكسل ، إن لم نقل للبلطجة والثورات والابتزاز ولى الذراع . ولسنا ضده لأن الضعفاء فى حاجة أحيانا لمد اليد لهم فى لحظة معينة ، فهذا يمكن أن ينقذهم من السقوط أو الاستسلام ، ومن ثم يعودون لحلبة تنافس اقتصاد الدغل من جديد . فالمعيار دائما أبدا عندنا هو ما الذى يدفع التقنية والاقتصاد قدما ، وقليل مما يسمى فعل الخير ، بالذات لو كان مؤقتا محدودا ومحدد الهدف ، قد لا يكون مضرا !

عامة نحن لسنا مع فعل الخير ولسنا ضده . لسنا معه لأنه فى جوهره يناقض قوانين أمنا الطبيعة ، وفى حالة الإسراف فيه أو فى حالة تحوله للصوت العالى ، يصبح ذريعة للكسل ، إن لم نقل للبلطجة والثورات والابتزاز ولى الذراع . ولسنا ضده لأن الضعفاء فى حاجة أحيانا لمد اليد لهم فى لحظة معينة ، فهذا يمكن أن ينقذهم من السقوط أو الاستسلام ، ومن ثم يعودون لحلبة تنافس اقتصاد الدغل من جديد . فالمعيار دائما أبدا عندنا هو ما الذى يدفع التقنية والاقتصاد قدما ، وقليل مما يسمى فعل الخير ، بالذات لو كان مؤقتا محدودا ومحدد الهدف ، قد لا يكون مضرا !

وبعد ، لا نقول إن الكنيسة الكاثوليكية أصبحت تقود إجرائية تحديث للمجتمعات اللاتينية ، فالبديهى أن التحديث يقع على الأرض أولا ، ثم تجاريه الكنيسة بانتهازيتها التقليدية ، ولو لم يقع التحديث لما فكرت فيه ولما دعت إليه أبدا . لكن مع ذلك لا زلنا نقدر هذا القدر الكبير من الشجاعة والاستقامة مع الذات التى يبديها هذا الپاپا ألمانى العرق ، والتى يرفع من مستواها يوما بعد يوم ويبادر هو لصدم الأصنام بدلا من أن يكتفى بردود الفعل ، كل هذا مقارنا بالطبع بالتزمت والهمجية المرعبين التى كان عليها سلفه الپولندى ابن العصر الحجرى وصديق عرفات وصدام وبن لادن .

… اقرأ النص الكامل للخطاب الجامع ] .

 

 3 أغسطس 2005 : توجد نسخة فى ليبرالية 3 قامت الدنيا ولم تقعد منذ صرح الرئيس بوش بالأمس أنه يود تدريس نظريتى التطور والتصميم الذكى intelligent design جنبا إلى جنب فى حصص العلوم بالمدارس الحكومية . الحقيقة أن الموضوع يتداعى منذ فترة . ومؤخرا كثر الكلام مثلا عن معهد ديسكڤرى باهظ التمويل من الجماعات المسيحية ولا هم له إلا تفنيد نظرية التطور ، كما أخذ الجدل قبل ثلاثة أسابيع بعدا جديدا ، حين ألقى كاردينال كاثوليكى كبير ، بما وصف فى حينه بالقنبلة ، إذ قال إن التطور ربما لا يتعارض مع الإيمان الكاثوليكى ، وإنه كان قد ناقش الپاپا الجديد فى ذلك قبيل انتخابه . هذا كلام شرحه يطول ، ومكانه صفحة ما بعد‑الإنسان ، فإلى هناك .

 

Jennifer Carpenter as Emily Rose in The Exorcism of Emily Rose (2005)

Campbell Scott as Ethan Thomas in The Exorcism of Emily Rose (2005)

Medieval Ages Are Here and Now:

Question: What Happens When a Critical Percentage of People Believes in Demons?

Answer: They Will Exist!

 7 ديسيمبر 2005 : بدأ اليوم فى مصر عرض لفيلم ’ طارد الأرواح الشريرة ‘ The Exorcism of Emily Rose الذى يور حول قصة واقعية لفتاة راح يعالجها أحد الكهنة على أن بها مس عفاريتى ، والنتيجة أن ماتت .

هذا ليس فيلما معاديا للدين ، مع ذلك ربما يكون شيئا أفضل من هذا . هو لا يقدم رجل الدين كشخص شرير فاسد ، بل بالعكس يقدمه إنسانا طيبا مخلصا حسن النية لأبعد مدى . أيضا هو لا يهلل لإدانته فى المحكمة ، بل يكسب تعاطفك مع إفراج القاضية والمحلفين عنه والاكتفاء بفترة حبسه المنصرمة . الفيلم نوع من الراشومون ، بمعنى أنه يقدم صورتين نقيضتين بالكامل ، كل يعتمد على الموقع الذى تكون منه وجهة نظرك ( فعلا الكاتب‑المشارك‑و‑الموجه سكوت ديريكسون تحدث عن إعجابه الشديد بفيلم كوروساوا ، وما يستهوى صناع الفيلم بالكامل هو تقديم ذلك المنظور الراشومونىالمزدوج وليس الانحيار لأى جهة حتى لو كان بعضهم ينتمى لهذا الفريق أو ذاك ) . وهذا هو الشىء الجيد والمثير فيه ، ولا يهمنا كثيرا بعده إن كان صناعه علمانيين أم متدينين أو مزيج من الاثنين .

الكاهن الذى راح يشخص مرض الفتاة إميلى روز على أنه تقمص عفاريتى demonic possession ويدعوها لمغادرة علاج الأطباء ، ليس شخصا شريرا ، بل ببساطة هو إنسان جاهل ، وهذا ما قالته المحكمة فى النهاية حين أدانته ’ بالإهمال ‘ ، بل وقالته محاميته ( قامت بالدور لاورا لينى ) ، التى للمفارقة بدأت عليها أعراض الإيمان رغم علمانيتها ، ذلك عندما شبهته بآخر متهم سبق ونجحت فى تبرئته بينما اتضح لاحقا أنه مجرم فعلا . أيضا الفيلم يقدم على لسان ممثل الإدعاء ( والمفارقة الثانية أنه مؤمن ، قام بالدور ليس بطل موت الشر برووس كامپل كما التبس على أثناء المشاهدة والمعلومات عامة من كتيب الإنتاج كامپل سكوت ) ، وعلى لسان الأطباء المتخصصين ، كيف أن حالة إميلى روز هى حالة نادرة من المنظور الطبى ، لكنها تظل فى كل الأحوال حالة طبية ، وليس بالضرورة حتى مستعصية على العلاج ، رغم أن من الممكن ومن البديهى أن تستعصى بعض الأمراض على العلاج الطبى دون أن يعزوها أحد للقوى الخوارقية ، أو أن يكف العلماء عن البحث عن علاج لها .

طبيا إميلى روز شابة أصيبت بالصرع epilepsies ، لكن علاج الصرع لم يجد كثيرا ، إلى أن شخصت بعد قليل بأنها مصابة بالصرع وبالذهان psychosis معا . بدأت القصة بتشنجات هائلة أصيبت بها ذات مرة ليلا فى مسكنها الجامعى ، لكن هذا لم يكن مجرد محنة عضلية ، إنما راحت ترى أشياء مخيفة تحيط بها أو تلاحقها . حسبما تذكرنا مطبوعات الفيلم مرارا ، الڤاتيكان اعترف مؤخرا بالمس العفاريتى وصرح لبعض القساوسة رسميا بالإخراج exorcism . وإميلى حالة كلاسية للغاية لمثل هذا التفسير ، تشنجات ورؤى وصراخ بلغات ، وقس يدعوها لترك العلاج الطبى . يتفاقم الأمر أكثر وأكثر ، لا تأكل ، تهيم فى العراء ، تملأ الجروح الملوثة جسمها ، وتموت . لكن فى كل ذلك إذا عرف السبب بطل العجب ، وهذا ما سنحاول شرحه هنا تحت الخلاصة التالية : إذا وصلت نسبة المؤمنين بالعفاريت حدا معينا ، فإن هذه العفاريت ستوجد فعلا ، وسيشبه الأمر كرة الجليد ، يتضخم حتى يجبر كل أعضاء المجتمع على الإيمان بها .

مفتاح اللغز كله ، هو كلمة القس إن إميلى قديسة ( قبرها تحول حاليا لمزار للمؤمنين ) . ونقول باختصار شديد أن لو تكن إميلى ’ قديسة ‘ لما حدث شىء من كل هذا ، ولعلها كانت اليوم فتاة عادية مجهولة تتذكر من حين لآخر أنها أصيبت يوما بالصرع والذهان معا وعولجت . لأنها طالبة لاهوت شديدة التدين ، فإن كل رؤاها ومخاوفها تخص العفاريت والشياطين ، أو كما نقول دوما الشيطان لا يسكن سوى قلوب أبناء الرب لسبب بسيط جدا هو أنهم هم الذين اخترعوه . حين تروى ما أصابها لأسرتها المتدينة ، ويقترن ذلك بالتشنجات المخيفة المتصاعدة ، فلا بد وأن يكون التفسير أن عفريتا قد تقمصها . حين تنطق بلغات غير مفهومة الطبيعى أن يكون التفسير أن العفريت هو الذى يتحدث . حسب القصة الواقعية التى يقدمها الفيلم هى درست كل هذه اللغات فى كلية اللاهوت ، لكن فى اعتقانا أن هذا ليس ضروريا حتى ، فالمصاب بتشنجات عضلية يمكن أن تمسك بفكه أيضا فينطق الكلمات على نحو غير مفهوم ، وساعتها سيفسره المتطيرون المحيطون به على أنه كلام العفريت . التشنجات والصراخ والضوضاء أدت حسب الفيلم لهياج الجياد ولجرى الفئران فى كل اتجاه ، وهذا طبيعى ، ويزيد عليه أن محاولة إخراج العفريت تمت تحت عاصفة هادرة ، لكن المتدينين يقلبون عادة السبب والنتيجة ، ويقولون إن السماء هى التى هاجت بسبب إميلى وليس العكس .

عامة الناس ضعفاء ، ليسوا منظرين ، وليسوا معادين للدين عن علم وطيد ، إنما غالبا هم يطردونه عن دائرة اهتمامهم كشىء خرافى من مخلفات الماضى ، لا يستحق تضييع الوقت فى التفكير فيه . لكن حين تتقارن معا عدة أشياء كالتى ذكرناها ، فإنهم يصبحون أكثر اسعدادا للإصغاء . هذا ما حدث مع المحامية اللا أدرية ، فاقم الأمر معها صدفة العثور على قلادة تحمل حروف اسمها ، وهذه صدفة محض . كثير مما حدث فى هذا الفيلم أشياء مررت بها شخصيا ، ومؤكد أن مر بمثلها الكثيرون . دعيت ذات مرة لجلسة طرد أرواح فى أحد الأديرة ، وفعلا كانت الفتاة هائجة لا تكف عن التشنج والصراخ ، والهذيان غير المفهوم يفسره البعض على أنه ’ ألسنة ‘ تنطق بها ، وظل الراهب يكافح معها بكلمات مثل أخرج يا ملعون ، أخرج من هنا أو من هنا ، وفجأة هدأت وصارت طبيعية ، فراح الجميع يرفع صوته بالأدعية والصلوات ، ويفتشون فى جسمها وقالوا إن العفريت خرج من إصبع قدمها حيث وجدوا الدم ينزف ، وطبعا كان إصبح القدم أحد الأماكن التى ذكرها القس ، الذى من المواضع أنه عينه كانت على الجروح أولا بأول ، وطبعا كان الدم ينزف من أكثر من مكان بسبب التشنجات وضرب الأرض ، تماما كما جاء فى الفيلم . الجزء المثير فى القصة أن بعد أيام عرفنا أن الفتاة قد عاوتها ذات التشنجات ، وأن ذهب أهلها للطبيب هذه المرة ! أيضا مما جاء فى الفيلم وحدث معى ‑ومع كل أحد‑ أن أعثر أثناء مشيى على قطعة نقود مثلا ، وعادة ما أفرح جدا وأفسرها بالضبط بنفس كلمات المحامية فى الفيلم ، أنا أسير فى حياتى الطريق الصحيح وأوجد فى المكان الصحيح فى التوقيت الصحيح ، وأطرد من ذهنى أنى لو سرت على الرصيف الآخر لربما كان هناك شىء أثمن فى انتظارى ، وقطعا لا أحمل الأمر أى تفسير ميتافيزيائى . أيضا استيقاظ المحامية فى الثالثة صباحا ، شىء يحدث لى ‑وربما لغيرى‑ من حين لآخر ، الاستيقاظ بقوة فى وقت محدد كل ليلة ولعدة ليالى متوالية ، لكنى لا أقول عفاريت ، إنما فقط الساعة البيولوچية .

ما أردنا قوله إن بدء المحامية العلمانية فى التشكك فى نفسها وبدء التفكير فى أن الخوارقيات موجودة فعلا ، هو أمر ممكن ، والسبب هو وقبل أى شىء آخر المناخ المحيط . فى المحكمة جاءوا بأخصائية أنثروپولوچيا تقول إن طرد العفاريت شائع و’ فعال ‘ فى كثير من مجتمعات العالم الثالث . مرة أخرى قلب المؤمنين للحقيقية شىء مألوف تاريخيا ( انظر مثالنا فى مدخل الرب فى نظرية النسبية —حوار مع صديقى المؤمن ، لهل نسبة العشرين بالمائة أوكسيچين الهواء تناسبنا والأمر إعجاز إلهى ، أم نحن الذين نناسب أوكسيچين الهواء والأمر تطور دارونى ) . مرة أخرى أين البيضة وأين الدجاجة ، بل أين العربة وأين الحصان ، فالعالم الثالث متخلف أصلا وتحتشد فيه القرائن الخرافية على نحو يعزز بعضه البعض بشدة حتى يتحول الأمر لعقيدة جماعية يستحيل اختراقها . أو مجازا يمكم القول إن الذهان يتحول لمرض معدى !

هذه إذن كرة الجليد التى قصدناها ، ونواتها الأصلية أن إميلى روز كانت ’ قديسة ‘ . لأنها كانت مستغرقة فى الدين متعمقة فى دراسته ، ولأن الشيطان لا يسكن سوى قلوب أبناء الرب لسبب واضح أنهم هم الذين اخترعوه ، فقد قررت أن من يتقمصها ليس الصرع والذهان ، إنما ستة من أعتى العفاريت إطلاقا بل أحدهم هو إبليس شخصيا . والإنسان الذى تتملكه الخرافة على هذا النحو يستطيع بسهولة أن يرى ويفسر كل شىء بها . ثم من هنا تستشرى العدوى منه للمحيطين به ، والنتيجة أن مع تضخم كرة الخرافة الجليدية يصبح سبب كل نافذة تصفق هو العفاريت ، وليس حركة الريح ، النتيجة أن توجد العفاريت فعلا ، يعم التخلف المجتمع ، تندثر مظاهر حياتنا الحداثية المعاصرة وتصبح العصور الوسطى هنا والآن !

نعم هذه هى الآلية : العدوى ! فى مجتمع حتى كأميركا ماذا قد يحدث بالذات فى مكان منعزل بدائى نسبيا ، بسبب الفقر والعزلة فإن المشورة الطبية ليست جيدة أو على الأقل ليست سريعة ، والتفسير الخرافى يصبح أوقع وأوقع . بث قصة عن العفاريت وسط الناس ، ماذا سيحدث ؟ كما قلنا الناس ضعفاء ، فى البدء تخيلت إميلى أن بها مس شيطانى . صدقتها أسرتها . عزز القس الأمر وراح يبث عقائده وتفسيراته فى الناس طالما سمحنا بوجود واحد مثله ( أو مثل مشايخ الإسلام ) فالعدوى ستنتشر حتما ( وسيموت المزيد والمزيد من الإميلى روز ) . المقربون من الحالة باتوا فى حيرة من أمرهم . المحامية نفسها تشككت كما أشرنا . كل راح يروى قصصا عما يحدث له فى حيواتهم الشخصية . كل واحد يبدأ فى حكى المصادفات أو الملابسات الغريبة التى مر بها مؤخرا ، رغم أن الحقيقة أنه كان يمر بها طيلة عمره ولم يكن يلتفت لها . هذه القصص تجلب المزيد من القصص لأنها تنبه غير المتنبهين لما يجب أن يتنبهوا له ، وأحيانا يحدث هذا بمجرد الإيحاء ودون وقائع فعلية . آخرون يسمعون القصص ( سواء من الجيران أو العابرة إليهم من العالم الثالث ) ، ويعيدون تفسير ما يمر بهم فى حياتهم تأثرا بما سمعوا ، ثم يروون المزيد من جديد لمزيد جديد من الناس . الكل يصبح أكثر عصبية وأقل قدرة على التحليل المنطقى . كل تصرف عصبى يزيد الجميع عصبية وإساءة للأحكام . كل هذا يضخ فى ويؤجج مجتمعا متقبلا بطبعه للتفسير الخرافى للأشياء . لو وجدت صحافة وتليڤزيون تبحث عن الإثارة وراحت تعيث فى الأرض بقصص العفاريت لما استغربنا ( هذا واقع فعلا فى بلادنا ، ولو تحدثنا عن مصر تحديدا فهناك صحيفة تابلويد أسبوعية خاصة بقصص العفاريت ولا شىء غير العفاريت تحمل ولا غرابة اسما فاحش الغرابة ’ التعويذة ‘ ، وهناك قناة ساتيلايت تليڤزيونية اسمها ’ المحور ‘ متخصصة فى ذات الشىء أو أبناء عمومته ، أو بالأحرى مخلصة ’ للمناخ ‘ طيلة 24 ساعة يوميا ، بدءا من إذاعة الآذان خمس مرات حتى تفسير الأحلام وإستجداء نصائح المنجمين ) . الأسوأ أن هنا عند نقطة معينة سيتحول الأمر لنوع من تيار رئيس للثقافة الشعبية ، بحيث تصبح أنت المنبوذ محل الرفض والسخرية لو جاهرت بمعارضته أو نفيه . بعد ذلك كله ، وبعد أن أصبحت العفاريت هوسا أو هاجسا جماعيا ، لو آمن المحلفون بها أو آمنت القاضية أو حتى آمن بعض الأطباء وبعض العلماء ، لما استغربنا ، لكن لحسن الحظ هذا لم يحدث فى القصة التى حكاها الفيلم ( لكن لا نجزم أنه لا يمكن أن يحدث مستقبلا ) .

هذه إذن كرة الجليد التى قصدناها ، ونواتها الأصلية أن إميلى روز كانت ’ قديسة ‘ . لأنها كانت مستغرقة فى الدين متعمقة فى دراسته ، ولأن الشيطان لا يسكن سوى قلوب أبناء الرب لسبب واضح أنهم هم الذين اخترعوه ، فقد قررت أن من يتقمصها ليس الصرع والذهان ، إنما ستة من أعتى العفاريت إطلاقا بل أحدهم هو إبليس شخصيا . والإنسان الذى تتملكه الخرافة على هذا النحو يستطيع بسهولة أن يرى ويفسر كل شىء بها . ثم من هنا تستشرى العدوى منه للمحيطين به ، والنتيجة أن مع تضخم كرة الخرافة الجليدية يصبح سبب كل نافذة تصفق هو العفاريت ، وليس حركة الريح ، النتيجة أن توجد العفاريت فعلا ، يعم التخلف المجتمع ، تندثر مظاهر حياتنا الحداثية المعاصرة وتصبح العصور الوسطى هنا والآن !

أخيرا لا نستطيع أن نقول إلا ما يقوله كل الناس : اللهم اجعل كلامنا خفيف عليهم ! اكتب رأيك هنا

 

Signers of the 1949 Geneva Conventions, in a rare vote, adopted a new symbol, a diamond-shaped 'Red Crystal' on a white background, into which the Red Star of David of the Israeli relief agency Magen David Adom can be placed, Geneva, December 8, 2005.

An Emblem for Secularism!

 8 ديسيمبر 2005 : اليوم أقرت اليوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC بالاشتراك مع كل من الحكومة السويسرية والاتحاد الدولى لجمعيات الصليب والهلال الأحمرين ، رمزا شعاريا جديدا لحركة الصليب الأحمر هو معين أو ماسة حمراء ، هذا تحت مسمى الكريستالة الحمراء .

ظاهريا كان هذا حلا وسطا لنكران الدول الإسلامية حق إسرائيل فى استخدام نجمة داود الحمراء أسوة بالصليب والهلال ، هذا رغم أن مؤسسة الإغاثة الإسرائيلية واسمها Magen David Adom Society (MDA) مؤسسة نشطة للغاية وتساهم فى عمليات الإغاثة عبر العالم لصالح جميع الشعوب ، أو كأن الهلال الأحمر الذى كرس رسميا بدءا من 1983 لم يكن تأجيجا للبعد الدينى لمشروع كان إنسانيا ومطلق الحيادية بالأصل ألا هو الصليب الأحمر ، ولو لم تكن الدول الإسلامية قد أصرت على استخدام الهلال لمضى الصليب الأحمر وكأنه رمز دنيوى بلا مدلول دينى وهذا بالطبع ما كان فى نية مؤسسى الحركة الأصليين . الأسوا أن التقارير تقول إن سوريا احتجت بشدة على الشعار الجديد أيضا ، وكانت من بين 27 دولة صوتت ضده ، وهى من المرات النادرة التى تلجأ فيها هيئة إنسانية من هذا النوع للتصويت على شىء ، وذلك بعد أن فاض بها الكيل من التعصب الدينى لدى أعضائها من الدول المسلمة . كما علم أيضا أن حجب ولاية بوش لمساهمتها فى الصليب الأحمر كانت سببا حاسما فى التعجيل بإقرار الشعار . نظريا الباب مفتوح الآن لأية جمعية لاستخدام الشعار الجديد كما هو ، أو وضع الصليب او الهلال أو نجمة داود داخل المعين ، أو الإبقاء على شعارها القديم ، لكن ‑وحسب المؤتمر الصحفى اليوم لتلك المؤسسات‑ الاتجاه العام بين كثير من الدول هو الخيار الأول . كما أن ناصح الاتحاد الدولى بشأن الشعار والقوة الدافعة وراءه ، كريس لامب ، كان واضحا صريحا فى التعبير عن سخطه من تعدد الشعارات الذى سببه القرار القديم بالاعتراف بالهلال الأحمر ، وفى الإشارة لأن الحكمة من الشعار الجديد هى العودة لمبدأ الشعار العالمى الواحد ، أو حرفيا حسب قوله : This is the end of any question of proliferation. There won't be another emblem! .

نحن نرى ما حدث شيئا يتجاوز كل هذه التماحيك والصغائر وإحساس البعض بأنهم أبناء الجارية ، ذلك ليؤسس لشىء تاريخى وكبير بكل المقاييس ، ونرحب به بقوة ليس لخاطر إسرائيل إنما لخاطر العلمانية . نقول من يدرى إذ ربما يصبح الشعار الجديد يوما رمزا لعلمانية فى حد ذاتها ، ورمزا لكل الحركة العلمانية العالمية بكافة مشاربها ، بل ربما يأتى يوم نرى فيه الصليب والهلال وقد اختفيا ليس فقط من على سيارات الإسعاف ، إنما من كل حياتنا . اكتب رأيك هنا

 

 31 يناير 2006 : يفترض أن تصدر غدا فى مصر رواية أولاد حارتنا فى طبعة من كتاب الهلال فى مائة وستين ألف نسخة فيما علمنا . المفروض أن نهلل لهذا ، فرواية نوبل رواية علمانية عظيمة تفضح بأذكى وأعمق نحو ممكن معا ، خبل فكرة إله التوحيد الخفى وأنبيائه الدجالين السفلة . لكن ثمة مشكلة فى الأمر ، هى أن نجيب محفوظ طلب من كاتب إسلامى كتابة مقدمة للرواية وأن يتم الأمر فى إطار موافقة ضمنية من الأزهر . ربما لم يقل الدكتور كمال أبو المجد فى مقدمته شيئا ينفى محتوى الرواية ، وكما تسرب هو يتحدث فقط عن التفرقة بين الأدب كتخيل ورمز ومجاز وبين البحث العلمى أو التاريخى أو الفقهى ( هل أولاد حارتنا ليست تحليلا علميا حقا ، سؤال سنظل نطرحه ! ) . وربما يعتقد نجيب محفوظ نفسه أنه بهذا التعميم بمائة وستين ألف نسخة تحت أنف الأزهر قد قهره وانتصر عليه . لكن للأسف هذا ليس صحيحا ، فالاعتراف بالأزهر فى حد ذاته ، ناهيك عن الاعتراف ولو ضمنا بحقه فى الرقابة على الفكر ، أو على الأقل حقه فى مراجعة المعممين لإبداعات البشر من منظور دينى ، هى كوارث بكل المقاييس ، وآخر شىء كان يمكن أن نكون فى حاجة إليه .

ماذا يمكن أن نقول دون أن نفسد فرحة الناس بالرواية ؟

أولا أنا لم أعد أدقق كثيرا فيما بات ينقل فى السنوات الأخيرة عن نجيب محفوظ . أنت لا تعرف كيف يزين له شخص عربجى إسلامجى متطرف مثل محمد سلماوى يمثل تاريخيا النقيض من كل أفكار نجيب محفوظ ، كيف يزين له الأمور ، كى يخرج لنا بتصريحات عن الانتفاضة أو عن الأزهر أو عن أى شىء . هذا اغتيال فكرى كبير ثانى لنجيب محفوظ يعادل بالضبط اغتيال اليسار الشهير له بضمه عنوة وزورا لصفوفة لعقود طويلة ( انظر كلامنا السابق عن الموقع الفكرى الحقيقى لنجيب محفوظ وعن اغتيال اليسار له هنا أو هنا ) ، والآن سلماوى يغتاله بضمه قسرا أيضا للفكرين القومجى والإسلامجى أو لمزيجهما اللقيط الجديد الذى اخترعته ببراعة قناة الجعيرة وليس حتى أى كاتب مصرى . ولو كان شخص مثل جمال الغيطانى أو حتى غيره فى نفس موقع الوسيط القديم هذا ، لكنت أكثر ثقة بكثير فيما ينقل عن كاتبنا الكبير .

ثانيا الإنترنيت ‑وحتى إشعار آخر ، إشعار يغلقها أو إشعار يمنح بقية الوسائط نفس حريتها‑ الإنترنيت هى الحل . الرواية موجودة بالفعل عليها منذ سنوات ( 9 يناير 2005 على الأقل ) ، من خلال موقع صديق [ لاحقا أصبح هنا وهنا ] ، وأعلم أن الملايين قد قرأوها عليه منذ ذلك الحين . ونحن ‑ومئات آلاف غيرنا‑ يكتبون ويرسمون ويدردشون على الغشاء يهزأون صبحا ومساء من الأديان ومن خبل العقلية التى أفرزتها أو لا تزال تتبناها .

أنا شخصيا صدرت كل صفحة من صفحات موقعى هذا الذى تقرأه الآن بعبارة لنجيب محفوظ هذا نفسه ، تقول إنه حين يكتب لا يضع اعتبارا لأى شىء . وحتى اللحظة لا أعلم ولا يهمنى أن أعلم إن كان ما فعله هو نكوص عن هذا المعنى أو لا . ما يهمنى هو أن الكاتب لا يجب أن يتخلى عن حريته المطلقة ، وأنى سأستمر فى استخدام عبارة محفوظ شعارا لموقعى . أما رأيى الشخصى فى أدبه وفكره الرائعين فهو يمتد بوفرة هنا وهناك فى ثنايا هذا الموقع ، أحيانا يسعد البعض وأحيانا أكثر يصدم آخرين .

هنا سأفشى لك سرا : حين بدأت نفسى أؤسس هذا الموقع كأول موقع للرأى بالعربية على الإنترنيت ، ثم طورته فى سنة 1999 لأكتب تحت شعار Think Internet ، كلها بعد أن ووجهت مجرد سطور متفرقة لى فى كتاب دليل الأفلام بأعتى حملة صحفية يمكن أن يتخيلها كاتب متواضع مثلى ، حينئد قلت لنفسى ، واليوم أقوله علنا للمرة الأولى : لو كان جاليليو أو سلامة موسى أو لويس عوض أو نجيب محفوظ قد عاشوا فى عصر الإنترنيت لما ترددوا لحظة فى ترك كل شىء والذهاب إليها ، ولكانوا قد كتبوا أشياء أصرح وأقوى كثيرا مما وصلنا عنهم ( ولعلى فكرت أيضا أن أضيف أرسطو ’ الأستاذ ‘ للقائمة لولا أنه ‑وللمفارقة‑ كان فى مناخ أشد حرية من أن يحتاج فيه للإنترنيت ! ) .

الإنترنيت لا تزال ولحسن الحظ فضاء رحبا ، يرحب بكل فكر حر متقدم ، وسواء أردت قراءة الرواية على الغشاء بما لا يزال فيها من أخطاء بصم ، فهى هنا على الغشاء على هيئة ملفات .pdf هنا وهنا ] . أما لو شئت قراءتها مطبوعة فراجع من الآن أقرب بائع صحف لك ، وستحظى لدى القراءة ببعض الغيظ أولا ، ثم نعدك بعده بمتعة ما بعدها متعة . فمهما حدث ومهما كان أو سيكون ستظل أولاد حارتنا هى أولاد حارتنا ! اكتب رأيك هنا

 

| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |