العرب ومستقبل الثقافات القومية
لماذا نحن
دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !
( الجزء الرابع )
Arabs and the
Future of National Cultures
Why We’re Always
on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!
(Part IV)
| FIRST | PREVIOUS | PART IV | NEXT
| LATEST
|
|
الآن : العرب ومستقبل الثقافات
القومية لماذا نحن
دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟ Arabs and the
Future of National Cultures Why We’re
Always on the Wrong Side of the الدراسة الرئيسة لصفحة
الثقافة على هيئة ملف .pdf أنيق سهل التنزيل والطباعة … هذه الدراسة التى تقع فى نحو 140 صفحة ( أو
نحو 4 ميجا بايت ) ، وكتبت ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 ، هى
أقدم ما عمم حصريا من خلال قسم الرأى بالموقع ، وتمثل تلخيصا متكاملا لأغلب
ما طرح فيه من أفكار جريئة وصادمة على مدى قرابة عقد كامل . هذه الدراسة التى ستضاف لكتاب ’ حضارة ما
بعد الإنسان ‘ الأقدم الذى عمم مستقلا مطبوعا سنة 1989 ، ويمثل أيضا
حجر زاوية أساس لأفكار هذا الموقع ، انضمت الآن تنزيل كتاب ’ العرب ومستقبل الثقافات
القومية ‘ هنا تنزيل كتاب ’ حضارة ما بعد
الإنسان ‘ هنا القائمة الكاملة للكتب والكتيبات المتاحة كملفات .pdf هنا |
NEW: [Last Minor or Link Updates: Thursday, March 01, 2007].
August 13-29, 2004: Cultural footnotes on the margin of Athens
Olympic Games! Also: The infiltration of a clear and present Islamic agenda in
the Olympic community is threatening to repeat the history: As the Christianity
ended the old Olympics the modern ones are about to be finished by Islam!
February 25, 2004: How to talk about Japanese without mistakenly thinking
that you glorify them? The Last Samurai and another bunch of movies raise the
question!
February 20, 2004: We’re not alone! Zeev Boim says Arabs have a ‘genetic defect!’
In Part III
August 18, 2003: Zayed Center closed. They should have listened
from the start to our old Shut-up advice!
August 16, 2003: Where and why did Reda Helal vanish?
August 15, 2003: Blackouts, American and Arab, what’s the
difference?
December 12, 2002: A little apology for what so-called ‘racism.’
What about some scientific facts that everybody ignores?
October 11-16, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: U.S. decides to occupy Iraq and
assign a new General MacArthur as a military ruler. BUT: Could it work in
Egypt also?
In Part II
July 23, 2002: Masters of defeat gather to celebrate the most
notorious disaster in the modern Arab history: Egypt’s July 23, 1952
‘revolution’!
June 7, 2002: FIFA World Cup as a demonstration of
Man-Machine conflict. Also as a demonstration of Arab culture illnesses!
May 5, 2002: VOA Arabic signing off, sorrowfully for
the last time. A new broadcast launched!
April 6, 2002: A HISTORY MADE! First Human Cloning.
Surprisingly, it’s an Arab cultural event than a scientific one!
March 18, 2002: Thatcher’s new book!
March 15, 2002: EgyptAir Flight 990 crash:
All secrets revealed. It’s just an ‘internal affairs’ issue of the Islamic
Brotherhood.
January 31, 2002: What’s ‘Right?’ A simple question has
never been answered in the eternally left-wing Arabic language!
January 1, 2002: How to repair the image of Islam in the
West? Here’s our advice: JUST SHUT UP!
November 30, 2001: The ‘Arab Street’ is dead silent. Why?
November 18, 2001: Arabic MTV. WHAT AN IDEA! But, could it
really work?
October 7, 2001: A whole new page on the concept of civilization and the
misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations!
January 25, 2001: EgyptAir officially
acknowledges liability for Flight 990 crash.
January 17, 2001: Arab unity accomplished at last: Nabil Ali’s
new book Arab Culture and the Information Age.
October 20, 2000: Hezbollah website ruined; some lessons
obtained. Or may not?!
…
In Part I
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء 2 ، جزء 3 ) :
فى وضع الفقر كان المتغلب على هذه الزوجة الإحساس
بالدونية ، ومن ثم قررت السفر لإحدى دول الخليج والعودة بثروة ( هذا
هو أول شبه بالأوضاع العربية ، ظهور الپترول ) . شجعها الزوج على
ذلك بافتراض أن استقلاليتها ستقوى من نفسيتها وتجعلها أكبر ثقة بالذات وبالغير
وانفتاحا على العالم . كان يفترض أن يتحقق الاستقرار الأسرى وسعادة
الأبناء ، لكن إذا بمرض جديد يحل بها ، هو هاجس أن الكل يطمع فى
أموالها ( وسواس أو پارانويا العرب أن لديهم كنوز
الأرض التى لا يمتلكها أحد وأنهم مستهدفون منهوبون ) . قررت أن لا
تنفق مليما واحدا من تلك الأموال ، وتصاعدت المبررات لدرجة أن وصلت لأنها
قررت حرمان الأبناء من كل شىء ، وأن تبقيها كلها من أجل احتمال إصابتها
يوما بمرض عضال ( نظرية المؤامرة
مرة أخرى . كل الطبيعة بل حتى ما وراء الطبيعة تستهدف العرب وأرض العرب
وثروة العرب ) . بدا الزوج يفكر فى الانفصال ولو مؤقتا ، كى
يهدئ تلك المخاوف . فهو فعلا وببساطة لا يريد تلك الأموال . فى
البداية تحدته أن يفعل ، فهى لم تتخيل قط أن سوف يستغنى على أموالها
( عرفات يستخدم مع باراك سياسة حافة
الهاوية معتقدا أن بأيديه أوراق ضغط جسيمة لا بد وأن يرضخ لها هذا الأخير فى
نهاية المطاف ) . حاول إفهامها أن السعادة والاستمتاع بالحياة مكاسب
ذات ثمن لا يقدر بالمال ، لكنها كانت كلها آذان صماء ( العرب حين
رفضوا على عروض السلام كان يغريهم
المكسب القريب التافه كالتشبث بقطعة أرض لا تساوى شيئا ، بينما يهملون
الخسارة البعيدة الجسيمة ) ، بل الواقع أن الإحساس بالدونية نحو من هو
أرقى وأكثر تقدما وعملية فى التفكير بدأ يتحول فعلا إلى كراهية وحقد يأكل الروح
لا علاج لهما ( الانتفاضة
الفلسطينية أكلت الأخضر واليابس فى المستقبليات الفلسطينية قبل أن تضر
بإسرائيل نفسها ) . أظهر الزوج صرامة أكبر نحو الانفصال فليس بيديه من
بديل أمام ذلك الجحيم اليومى . هذا لم يهدئ الهواجس بل قلب الحياة جحيما
أكبر . ظهرت هواجس أخرى على نحو أكثر تفاقما . إنه على علاقة بأخرى
( پارانويات العرب متنوعة ولا نهاية
لها ) . حزم الزوج أمره ، تركها تذهب بأموالها الطائلة واكتفى
بشقته التى بناها بعرقه وحده . الانفصال ( الجدار الأمنى العازل ) ،
لم يؤد لهدوء الأمور ، بل اعتبرت أنه قد طردها ، ورفعت القضايا تطالب
بنفقة وبتعويضات وتحاول الاستيلاء على ممتلكات شقته ( اللجوء الدائم للأمم
المتحدة ومحاكم بروكسل ومحكمة العدل الدولية …إلخ ) . أيضا هيجت
الجميع ضده ( تماما كما نهيج العالم على أى تحرك إسرائيلى كان فى أرض لبنان
أو ضد الفلسطينيين لأننا ببساطة نظل شهور نصم آذاننا عما يفعله هؤلاء ضد إسرائيل
الصابرة ، ونثور فقط حين تهم بالرد عليه ) . المشكلة أن معظم القوانين القائمة فى صف تلك الزوجة
( هذه تماما مثل قوانين منظمة الأمم المعدمة
اليالتية الاشتراكية المتحدة ) . الزوج ليس منغلقا ، بل فى
الواقع هو من نصيرى حقوق المرأة وتمكينها ومساواتها بالرجل ، لكن المشكلة
أن القوانين لا تنطلق من مبدأ كالمساواة إنما وضع قائم فى بلادنا المتخلفة يفترض
أنها مظلومة على طول الخط ، ولا تضع فى الاعتبار الحالة العكسية أبدا مهما
كانت نادرة . كتبت تلك القوانين لانتزاع أقصى حقوق ممكنة منها على حساب
الرجل ، وليس بناء على مبادئ عامة تنصف المظلوم سواء رجلا أو امرأة ،
كمبدأ تقاسم الثروة مناصفة المعمول به فى الغرب مثلا ( قوانين الأمم المتدة
تدعو لتصفية الاستعمار أيا ما كان إجرام أو تخلف الطرف الآخر ) . مع ذلك أشار عليه أصدقاؤه أن يلعب بنفس
اللعبة ، العدالة ليست غبية لهذه الدرجة ، وعليه أن يلجأ للقضاء
مطالبا بأن تعاونه فى مصروفات تعليم الأبناء الباهظة وما إليها ( أميركا
حين تلجأ للأمم المتحدة لاستصدار قرارات ، أو حين تراعى قواعد اتفاقيات
چينيڤ وما إليها ، فى حروبها فى أفغانستان أو العراق ، ولا تلجأ
للإبادة الكتلية مثلا ) . ربما يفعل هذا ، لكنى أشك أنه سوف يحقق
شيئا من هذا المسعى ، ولو جاءه العدل فسيجئ متأخرا جدا وبعد فوات
الأوان ، وفى كلماتنا العربية الدارجة العدالة البطيئة هى الظلم
عينه . محاولات الصلح كانت تعامل دوما على النحو
التالى : لو أبدى أية مرونة نحو أى عرض منها يفسر على الفور بأن الصفقة
خاسرة وتسحب العرض مفترضة أنها تستطيع الحصول على مزايا أكبر . ظل لسنوات
يقول لها الزواج والأسرة دونا عن مناشط الحياة الأخرى ، يعنيان أن تعطى كل
شىء وتأخذ كل شىء ، لكنها كانت ولا تزال تراهما كأى شىء آخر فى الدنيا
مسألة ’ فصال ‘ . هذه عادتها ، وبالمناسبة هى تفعل هذا
عندما تذهب لشراء أى شىء وتدخل فى مفاوضات طويلة مع البائع فإذا وافق تسحب
عرضها ! وطبعا هو عينه ما يفعله العرب منذ 1948 حيث يرفضون كل ما يعرض
عليهم بافتراض أن الطرف الآخر لا بد وأنه الرابح فى كل من هذه الصفقات ! بالمثل عادتها كانت أن تترجم كل خطوة يقترب بها
الزوج إليها أن المصلحة وليس الحب أو الطيبة أو رغبة حياة السكينة هى الدوافع
وراءها ، والآن تترجم قبوله لأى من عروض المصالحة بأنها دليل ضعف موقفه
وتتشدد أكثر . أيضا أليس هذا ما فعله العرب طوال الوقت مع كل مبادرات
السلام ؟ أما هكذا وقد تستمر الحياة جحيما حتى برغم الانفصال ،
فقد يبقى الخيار الوحيد أمامه بعد قليل هو قتلها ( خيار الإبادة المشار إليه والمسكوت عنه ) .
لكن هنا أيضا توجد مشكلة القانون ، فهو سوف يعاقب بشدة كما سيصبح مجرما فى
نظر كل الناس . هذا لن يكون قتلا إنما انتحارا ( اتفاقيات القانون
الدولى وچينيڤ وما إليها برداءتها وغباوتها التى لا تميز بين البناءين والهدامين
أو بين التقدم والتخلف ) . الآن فقط فهمت لماذا يحجم رئيس الولايات
المتحدة عن ضغط الزر . إنه خوفه من العقاب ، زائد أنه سيبرز سفاحا
مدانا فى نظر كل الدنيا . لكن مهلا ! يظل هناك فرق بين ذلك الزوج البائس المغلوب على أمره وبين
رئيس الولايات المتحدة . إن الأخير شخص ذو قدرة لا نهائية . عليه أن
يسمو يوما فوق كل القيم الغثة السائدة ، ويرتقى بمعايير التقدم فى هذا
الكوكب خطوة للأمام . سيكون فى وسعه إفعال قوى الطبيعة وقوانين العيش للأصلح
والانتخاب الطبيعى والانتخاب المحاكى للطبيعة . ستصبح الدنيا غير
الدنيا ، لن يعاقبه أحد ، بل سيتأملون نتائج فعلته الممثلة فى عالم
جديد مقدام . ستمضى برهة من الذهول لكن سيستوعبون فى النهاية الحكمة مما
حدث ، حين يرون أنهم باتوا يعيشون فى عالم أفضل بعد القضاء على كل
المتخلفين ، وأنهم لم يكونوا أولئك البؤساء الذين يستحقون العطف
والمساعدة ، بل أن التخلف ينطوى على قوة شر ودمار لا يمكن التعاطى
معها ، ويمكن فقط إبادتها . أخيرا نأتى لأطروحة الچيينات التقليدية . لن أفصح عن
ديانة هؤلاء الزوجين ، فقط أقول إن تلك الزوجة تنتمى قلبا وقالبا لفصيلة الچيينات الأرثوذوكسية‑الإسلامية ،
بينما الزوج سليل جد إنجليزى استقر فى صعيد مصر بعيد أن قدم فى القرن التاسع عشر
للاشتغال فى بناء قناطر أسيوط كمساح مدنى أو شىء كهذا ! نعم للأسف هى ‑كأى مشكلة أخرى فى الدنيا‑ مشكلة
چيينية ، ولو كان ذاك الزوج كغيره فى بلادنا صاحب چيينات أرثوذوكسية‑إسلامية
نمطية ، وقمع زوجته من البداية وعاملها كما يفعل الجميع كبقية متاع
البيت ، ولا تعرف كلمة التحرر طريقها لقاموسه بأى معنى من المعانى ،
لما كان الآن واقعا فى كل تلك المشاكل ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 5 نوڤمبر 2004 : نهاية سعيدة ! اليوم عيد الميلاد التسعون لأب ذلك الزوج ، وطلبت منه زوجته
الذهاب للاحتفال به سويا . نيتها قوية للعودة إليه ، ستحاول كثيرا ألا
تغضبه ، وهو سيفعل أقصى ما عنده أيضا . ترى هل صلح العرب وإسرائيل
( أم مع التقدم نفسه ) قابل للتحقق على الأرض يوما ؟ هل سيدوم
طويلا ؟ بل هل أصلا سيدوم طويلا وفاق هذين الزوجين ؟ سننتظر
ونرى ! ] . [ تحديث : 9 فبراير 2005 :
حتى اللحظة لا تزال على ما يرام ، بل ربما تسير من أفضل لأفضل . إلى
هذين الصديقين الغارقين حاليا فى الحب ، نهدى ثيمة هذا العام الجديد بعنوان
In the Mood for Love . انظر هذا المدخل فى صفحة الجنس ، وجزء منه مواصلة لشأن ثقافى كنا
قد وعدنا به من قبل فى ذات تلك
الصفحة ، وهو أيهما أكثر قبحا فى عربستان ، قناة الجعيرة أم ما يجرى
فى الفراش العربى . كذلك استمع هنا
إلى لحن العام الجديد المختار لذات المناسبة ، ’ إيڤرجريين ‘
لباربرا سترايساند ! ] .
طبعا ربما لن تستطيع احتمال غثاء أن يظل الترابى
يردد طوال الوقت أن الإسلام قلب السكون إلى ’ حركة ‘ فى كل مكان فى
العالم . هذه حجته الوحيدة ، صدق أو لا تصدق : السكون أصبح
الحركة ! هذا دون أن يناقش فحوى هذه الحركة التى هى كارثية بالكامل فى
الواقع ، أو يتحدث عن اوهام أو قلب للكلمات على طريقة محمد حسنين هيكل التاريخية
الشهيرة ( أو بالأحرى طريقة الإسلام الذى صنع المنتقم الجبار ثم راح يدعوه
الرحمن الرحيم ! ) ، ذلك مثل تسميته هذا التخلف متزايد الإزمان
بنهضة اقتصادية أو بتحرير للمرأة ( نعم نهضة وتحرير هذه
مصطلحاته ) . ربما نقطة الضعف الوحيدة فى مناظره والتى حاول الإمساك
بها أكثر من مرة ، وإن دون نجاح واضح ، هى تذكيره بكونه شيوعيا ومن ثم
مقارنة الحركة الإسلامية بالحركة الشيوعية . طبعا لو سألتنا رأينا لقلنا لك
كالعادة إنها مسألة
چيينات ، وكل تخلفنا شيوعيا أو عربجيا أو إسلاميا هو نتاج لتلك
الچيينات . مع ذلك أقول إنى سعدت بتلك الندوة أيما سعادة لسبب
ربما يكون غريبا ، هو نسبة ذلك التصويت على سؤال العنوان ’ هل وصل
الإسلاميون إلى طريق مسدود ؟ ‘ . من قالوا نعم 21 0/0
عبر الهاتف و28 0/0 عبر الإنترنيت . فى رأيى
المفاجأة الحقيقية للحلقة هى نتيجة هذا التصويت . هذه نسب كبيرة جدا
جدا . بصراحة كنت أتخيل أن من سيجيبون بلا 99 0/0 أو
أكثر . هذا معناه الناس بتفكر وما حدش يقدر يمنعها م
التفكير . لكن هل تفتكر فيه أمل حقيقى ، ولا هى أقلية أو انفعال مؤقت
والچيينات ستحسم كل شىء زى كل مرة ؟ اكتب رأيك هنا
نعم ، العالم يحبو خطواته الأولى نحو
الفهم ، أو بلغة المصريين الجايات أكتر من الرايحات ! اكتب رأيك هنا
الياپان ‑وبالتحديد الساموراى‑ عادوا بقوة هائلة
ليضربوا الشاشات فى العام المنصرم 2003 . من الياپان نفسها رأينا أسطورة
الساموراى الضرير فى فيلم كيتانو فائق الإنتاج ’ زاتويتشى ‘ للمخرج
القدير تاكيشى كيتانو الحائز عنه على جائزة الإخراج فى ڤينيسيا ، وطاف معظم
المهرجانات منذ ذلك الوقت ، وأثار كلاما عن خبطة جماهيرية عالمية محتملة
على غرار ’ النمر الرابض التنين الخفى ‘ . والفيلم تاريخى عن
محارب ساموراى أعمى يحمى قرية من عصابة مسلحة بالسيوف . كيتانو يحيى أو
ربما يتجاوز المعلم الياپانى الأكبر أكيرا كوروساوا صاحب ’ الساموراى
السبعة ‘ و’ كاجيموشا ‘ . الفيلم الأول تذكرنا به
القصة ، والثانى تذكرنا به ضخامة الإنتاج ، فالملابس وحدها فى
’ زاتويتشى ‘ تكلفت ستة ملايين من الدولارات . وكايتانو الذى ولد
سنة 1947 وبدأ حياته الفنية كممثل كوميدى ، ’ ورث ‘ الان المكانة
التى كان يحتلها الراحل كوروساوا كأكبر شخصية فى السينما الياپانية ، وفى
قول آخر أكبر شخصية فى الثقافة الياپانية المعاصرة بكاملها . لم تختر الياپان هذا الفيلم لتشفعه للأوسكار
( ربما يحل دوره العام القادم ) إنما اختارت ’ ساموراى
الشفق ‘ من إخراج يوچى يامادا الذى اكتسح جوائز العام الماضى للأكاديمية
الياپانية فى مارس 2003 عن أفلام 2002 ، والمسمى حاليا لأوسكار اللغة
الأجنبية . والثيمة هى عينها التى أسسها الأستاذ الأكبر كوروساوا ميلودراما
أفول الساموراى . من الصفة الأخرى للپاسيفيكى ثمة ثلاثة أفلام على الأقل
كلها تنتمى للفئة الممتازة . بخلاف ’ الساموراى الأخير ‘ الضخم
بتوم كروز ، وفيلم كوينتين تارانتينو ’ اقتل بيلل ‘
الهولليووديان الكبيران ،
الثالث مستقل لكن غير معدوم الشهرة بالمرة ، ، ألا وهو
’ فقد فى الترجمة ‘ ثانى إخراج لصوفيا كوپولا ، أول مخرجة أميركية
فى التاريخ تسمى للأوسكار . …
الاستفزاز فى ’ الساموراى الأخير ‘ يأتى من محاولته
إعادة صياغة التاريخ ، ليأتى برؤية يسارية مفرطة الأيديولوچية والقسرية تجب
الحقائق الثابتة ، وفى ذات الوقت تثير رد فعل مختلط لدى الياپانيين ،
الأسوأ منه أنك تحزن لأن ما أعجب البعض منهم فيه ، هو شىء يداعب الغزائز
الرجعية الانفعالية فى الشعوب ، بينما يعتقد أنه يحترمها ويتعاطف
معها . القصة ضابط أميركى ساخط على بلاده بعد اشتراكه فى الحروب ضد الهنود
الحمر ، والصورة المحورية أنك ترفض ما عليه أميركا والياپان الآن من
حداثة ، لأنه بنى على إبادة الهنود الحمر والساموراى . بينما يميل الياپانيون الآن للنظر للساموراى كمجرد
قطاع طرق ، الفيلم يمجد عصرهم كعصر للشرف والنبالة ، ( للوهلة الأولى يسهل القول إن الياپانيين الخارجين
من علقات هولليوودية ساخنة فى السنوات الأخيرة من نوعية ’ جانج
هو ! ‘ 1985 و’ المطر الأسود ‘ 1989 و’ الشمس
الصاعدة ‘ 1993 ، والتى تصوب بالتحديد على رجال البيزنس المعاصرين رمز
حداثتها الكبار وتجعلهم مافيا فائقة الدموية ، لا بد وأن يرحبوا بمثل هذا
الفيلم . هذا ما حدث فعلا فى الأوساط الشبابية التى تدافعت لرؤيته ،
حيث عرض فى 536 شاشة . إن ما فعله الفيلم يشبه بالضبط
أن لو ذهبت لكمال أتاتورك ورحت تمتدح أمامه عظمة الإمپراطورية العثمانية متخيلا
أنه سيسعد لكونك تمتدح شيئا تركيا ، أو مثلا لو جئت لنجيب محفوظ ورحت تمتدح
له جمال الطربوش أو البرقع القديم لمجرد أنها أشياء مصرية اعتاد الكلام
فيها ، بينما هو يرى فيها رموزا لتخلف وجهل الماضى الذى طالما ناضل
ضده . …
هل تعلم ما هو الفيلم الذى يعجب الياپانيين حقا
ويثير الزهو فيهم ؟ إنه الفيلم الذى يقدمهم طوال الوقت كعصابات إجرامية
أثيمة : ’ اقتل بيلل ‘ . إنه الفيلم الذى يقوم فى حد ذاته دليلا عمليا على أن
الثقافة الياپانية قد تغلغلت فى أعماق العالم بما فيه أميركا . وها هو واحد
من ألمع صناع السينما فيها ، يؤلف قصيدة حب وانبهار بأفلام فنون القتال
درجة ب وأفلام المانجا والاستحراك ، ويتذكر سونى تشيبا بينما الياپانيون
أنفسهم قد نسوه ، ويذكرك بأشياء أخرى كثيرة سواء قالها أو لم لم يقلها بدءا
من سيارات التويوتا ، مرورا بمطاعم السوشى التى باتت واسعة الانتشار فى
الغرب ، وانتهاء بالپوكيمون ! والمؤكد أن تارانتينو كان يشاهد أفلام سونى شيبا مثلنا فى دور
عرض الدرجة الثانية ، وسط تهليل خارق للجمهور متواضع الثقافة
والتعليم ، وهى تجربة لا يقدرها إلا من عاشها ( ربما نصارحك القول
إننا لم نتخيل يوما سونى شيبا ممثلا جيدا حقا ، وليس مجرد فنان قتال ،
إلا اليوم بين يدى تارانتينو فى دور صاحب مطعم السوشى أستاذ صنع السيوف
المعتزل ! أما عن ديڤيد كارادين ، أو بيلل الذى لم نره بوجهه قط فى الفيلم ، فالمؤكد أن
تحيته الكبرى مدخرة بالكامل للجزء الثانى ، ونتوقعها شيئا مهيبا بما يليق
بصاحب مسلسل ’ كونج فو ‘ ونحو 150 فيلما غيره ، ومن كان يوما رغم
غربية الشديدة وانتمائه لعائلة فنية هولليوودية عريقة ، الخليفة المختار
لبرووس ليى فى تمثيل ’ الناى
الصامت ‘ أحد أفضل أحلام هذا الأخير ) .
والمؤكد أيضا أن تارانتينو يشاهد سلاحف
النينچا وكاپتن ماجد أو أيا ما كان كما يشاهده
أطفالنا . والمؤكد أنه يستمتع شخصيا بأفلام تحريك المانجا الأكثر استعقادا فنيا أو من
حيث الثيمات ، التى تسبع الجمهور الناضح بأفلام استحراك تغطى كل شىء بدءا
من العنف حتى الپورنو ، وذهب لحد أن صنع هو نفسه فيلما تسع دقائق منها داخل
اقتل بيلل . الأدهى أنه لم ينس حتى تحية أبناء عمومتهم صناع أفلام الكونج
فو فى هونج كونج شركة الأخوة شاو ، التى من المؤكد أنها المرة الوحيدة التى يستخدم شعارها
السينمائى داخل فيلم أميركى رئيس . أو بصراحة أكبر وضع تارانتينو لهذا
الشعار فى اللقطة الأولى كما لو أن فيلما قديما لبرووس ليى أو چاكى شان مثلا هو الذى
بدأ عرضه ، كان هولا أخذنا كما قنبلة نووية لأيام الطفولة وسينمات الدرجة
الثانية حين كانت أحلى الأفلام تفتتح بهذا الشعار الذى يثير مجرد ظهوره صياحا
مرعبا من الجميع ! التحيات للأجانب لا حصر لها ، نذكر منها زامفير وچيمس لاست الذى
جعل من مقطوعتهما ’ الراعى الوحيد ‘ العماد الموسيقى لفيلمه ،
فنانان أوروپيان بلسان غير إنجليزى ولم يسمع عنهما تقريبا من قبل أحد داخل
أميركا . وأخيرا بداهة كان لا بد وأن يذهب بكل التحية لصناع أعظم سينما
درجة ب إطلاقا فى التاريخ ، سينما الويسترن سپاجيتى ، شخوص وأجواء
سيرچيو ليونى ، وموسيقى تكاد تنطق بثيمات إينيو موريكونى له ، زائد طبعا
ملحمة أخرى لموريكونى ، هى ’ الموت يركب حصانا ‘ 1968 ،
فيلم ليى ڤان كلييف ، الذى لم يأخذ فقط أغنيته الأوپرالية الرئيسة ،
ولا فقط أسلوب مشاهد الفوتو‑مونتاچ حمراء اللون ، التى كان يتذكر فيها
البطل لحظات قتل أسرته طفلا كل مرة يصل فيها لأحد القتلة ، ( تلك التى
قلدت حرفيا عندنا فى نسخته المصرية فيلم ’ الأبطال ‘ ، أو فى النسخة
المتحررة بعض الشىء من خطه الدرامى والأقرب لأقتل بيلل ’ دائرة الانتقام ‘
لكن مثله غير المتحررة من هاجس الفوتو‑مونتاچ الأحمر الذى يبدو أنه سيعيش للأبد
هاجسا عند صناع السينما الحقيقيين ) ، بل يأخذ أيضا منه ‑أى من الموت
يركب حصانا‑ لحد ما القالب العام الرئيس لحبكته كأساس لأقتل بيلل ،
الانتقام كسلسلة من الفصول المستقلة المرقمة ، وإن جعله فرديا وليس ببطلين
متعارضى المصلحة وجعله بسبب الاعتداء على البطلة نفسها وليس أسرتها ، ومن
ثم ‑وهذا هو العظيم حقا‑ ينصبه الأب الروحى لكل ضرب أفلام الانتقام ،
الموضوع الذى ها هو يريد إحياءه من بين الأموات ، لا لشىء إلا لأنه سحره هو
شخصيا يوم كان طفلا ( بالمناسبة ، چون فيليپ لو كان اسمه بيلل فى
الفيلم ! ) ، أو ربما فقط نكاية فى النقاد الذين يرونه موضوعا
تافها وسيئا ، ولمزيد من نكئ جروحهم القديمة وإرباكهم وإذلالهم ، وهو
يعلم أنه من التميز بحيث لن يهاجموه أبدا مهما تردى فى ’ تفاهة ‘
الموضوعات ! إنه فى رأينا أجمل وأحدث فنان انضم لقائمة العظماء الضيقة التى
بدأت وكادت تنتهى بهيتشكوك وكووبريك ، بأن راح يلامس سينما ما بعد‑الإنسان ، يحيل الأفلام للعبة
عاطفية وذهنية الهدف منها الإثبات عمليا لضآلة ذلك الإنسان وتفاهته اللصيقة
بكونه بيولوچيا إنسانا . بالمناسبة أنت هنا تمس وترا جميلا عند الياپانيين
آباء مشروع الجيل الخامس للحاسوب ،
حتى وإن دون قصد ، أو حتى تأثيرا غير مباشر على عقولهم الباطنة ! باختصار ، أنت لا يمكنك أن تمدح الياپانيين بل
تخجل تواضعهم بكلام أكثر من هذا وذاك . الياپانيون لا يتحدثون عن الغزو
الثقافى مثلنا نحن العرب أو مثل أبناء عمومتنا الفرنسيين ، بل أولا يحترمون
الثقافة الأنجلو احتراما غير مشروط ، وثانيا يسعون للإسهام فى الثقافة
العالمية قدر ما يستطيعون لكن بتواضع ودون صياح أو دعاية أو تهويل . وليس
غريبا أن تكون إنتاجاتهم الفيلمية والتليڤزيونية الرخيصة إنتاجيا لكن الثمينة إبداعا
وخيالا ، قد ألهبت خيال موهبة من وزن كوينتين تارانتينو ، الذى يسخر
بشدة منهم ظاهريا ، يحترمهم حتى النخاع فى العمق . ( من ألعاب
تارانتينو أن ذكرنا فى العناوين أن هذا فيلمه الرابع ، ربما لأننا اعتدنا
اعتبار الأفلام من تأليفه أفلامه له بحكم تمايز أسلوبه الواضح عليها مثل ’ رومانس
حقيقية ‘ و’ قتلة بالفطرة ‘ و’ من الغسق حتى
الفجر ‘ . هذه مداعبة للمخرجين زملائه فيما فهمنا ، تقول إن
أفلامه قبل هذا الفيلم هى فقط ’ كلاب المستودع ‘ و’ قصص
عجينية ‘ و’ چاكى براون ‘ ! ) . … ’ فقد
فى الترجمة ‘ يقع بين هذا وذاك . هو سخرية
صارخة من الياپانيين ، تصل لحد الكليشيهات البالية عنهم مثل كونهم قصار
القامة ( انظر الصورة ) . لكن المؤكد أنه رغم التبسيط المفرط
والتنكيت باستهتار عليهم عن بعد ، هو فى ذات الوقت صادق كثيرا . هو
تجربة معاشة ليس لصوفيا كوپولا شخصيا وحدها ، بل لكل من زار الياپان .
هذه الهوة الثقافية والسلوكية لا تزال موجودة رغم كل التحديث . هى لا تقلل
من شأنه ، لكن الزائر الغربى يلحظ احترامهم وحبهم له ، لكن من خلال
تهذيب فائق ومسافة احترام كافية يضعونها بينهم وبينه . تواضعهم الدائم
يجعلهم لا يزالون ينظرون لفوق لما هو غربى ، دون أن يدروا أنهم هكذا يصنعون
فاصلا مسافة مع ضيف ربما يريد التعامل معهم ببساطة ومن موقع الند . النقد
اللاذع فى ’ فقد فى الترجمة ‘ هو تعبير عن أفكار متداولة جدا فى
المجتمع الياپانى نفسه . ولو قيلت واحد على الألف منها عنا نحن العرب
لتوسمنا فيها مؤامرة جسيمة من آل كوپولا الذين أفسدتهم هولليوود
بأوسكاراتها . فى الياپان ، هذا النقد ‑رغم كل ما فيه من
كليشيهات ومبالغات زائفة‑ أو بالأحرى أى نقد ، هو من حيث الجوهر رأى إيجابى
جدا يستحق الترحيب ، لأنه قادم من شخص مهتم بك شغل نفسه وأعطى وقته وجهده
لمجرد التفكير فيك . حتى أشرار الياكوزا الشرهين للدماء فى ’ اقتل
بيلل ‘ لا يثيرون اى حنق لديهم . إنهم يصنعون قصة جيدة ، بأسلوب
جيد كل شىء فيه كارتوونى حتى النخاع ( ناهيك عن كونه مستقيا من أفلام
الياپان ) ، ثم أن هؤلاء الأشرار موجودون كذلك بالضبط فى الأفلام الياپانية
( تارانتينو لم يخترعهم ! ) . … الاهتمام بالجوهر هو الفارق بين
الياپانيين والعرب . لولا ذلك ما كانوا شعبا يقدم طوفانا من المنتجات
التقنية ( والثقافية أيضا طبقا لتارنتينو ) ، يفوق إتقان الغرب
وأميركا نفسها لها ، وأفلسوا فيها صناعات الصلب والسيارات والكاميرات والإليكترونيات
المنزلية وغيرها ، مبكرا جدا منذ الستينيات . بالضبط حين كنا نحن
مشغولين بإلقاء إسرائيل فى البحر ! للأسف هذه الصورة لا تزال غير
واضحة جدا لدى الكثيرين ، أو لا يزالوا يعمونها بأيديولوچياتهم السقيمة
التى ثبت فشلها . وإذا كان أشهر نجم سينمائى على وجه الأرض يقدم ما يدين به
إبادة الهنود الحمر والساموراى ، رغم علمه أن هاتين الإبادتين تحديدا صنعتا
لنا الدولتين رقم 1 و2 فى عالمنا المعاصر ، فكم من الزمن ستحتاجه أميركا
قبل أن تقتنع بحتمية إبادة العرب والمسلمين ؟ اكتب رأيك هنا
طبعا أوجه الشبة ضخمة بين ما كتب وما نكتب
نحن . وطبعا ما من شك من الناحية الموضوعية البحث أننا الأسبق بسنوات فى
كثير من هذا ، ما قد يقال اليوم
فى الصحافة والتليڤزيونات عن الدين ، ولم يكن يقال من قبل ، قيل هنا
منذ سنوات فى صفحات كالثقافة
والحضارة والعلمانية .
مثلا فى كوننا اليسارى نادرا ما أجد من يتحدث عن فرويد أو آدم
سميث كرموز للفكر ( أسماؤنا المفضلة والهمزات الموضوعة لهم هنا هى مجرد
أمثلة لكلامنا عنهم ) ، ولعلها أجمل مفاجأة فيما قرأت اليوم .
أيضا من النادر جدا أن تجد عندنا شخصا بمثل تبجيله للعلم والتقنية . مثلا
عنون مقاله فى 19 مارس 2004 ( تاريخ نهاية الأسبوع الخاص بالعدد ) والذى ورد به ذكر تلك الأسماء وأسماء أخرى كثيرة ’ متى ندرك أن
العلم هو البديل الصالح : مواجهة الأعداء بالدعاء ‘ . وطبعا هو
يكثر من استخدام كلمتى حداثة وحضارة ، وهذا شبه كبير آخر بينه
وبيننا ، والأكثر تحديدا أن قال مثلا يوم 30 أبريل ، أو لعله يقولها
من زمن ، إن الحداثة كل لا يتجزأ وليس بوسعنا انتقاء بعضها دون البعض
( هل تذكر كلامنا القديم جدا عن
مارجاريت مييد ’ الثقافة كاللغة ‘ وطه حسين ’ ما يحب وما
يعاب ‘ ) . ككل مقاله المذكور 30 أپريل هذا يعد قطعة أستاذية
مركزة وجميلة لأعلى نقاط فكره فى الفترة الأخيرة ، قررت على الفور أن أضعه
باعتزاز فوق هذا الكلام . أما إشارته لإديسون فى المقال المذكور أولا فلم
أتمثلها شبيهة لشىء كتبته أنا على كثرته ،
إنما ذكرتنى بنادرة قديمة عن أستاذ الهندسة وأحد رواد تدريسها عندنا د . حسن فهمى ( والد
فريدة ) ، قال فيها ذات يوم لطالب متدين وكان الحديث عن اكتشاف أو
اختراع الكهرباء ’ بقى فاكر أنك أنت يا معفن هتدخل الجنة وإديسون هيروح
النار ؟ ‘ . بالمثل القمنى من القلائل جدا ممن يجاهرون علنا مثلنا بحب نانسى عجرم وروبى أكثر من حب
الإسلام والمسيحية وكل الأديان وكل الآلهة ( مقال الأسبوع الماضى المنتهى
21 مايو ) . هو يحبهما لفتنتهما الأنثوية فى حد ذاتها ، وثانيا
لأنهما فجرتا حسب تعبيره شياطين الجنس داخل رموز الأخوان المسلمين فانطلقوا
كالمسعورين مطالبين برأسيهما فى مجلس الشعب المصرى كما فى كل مكان آخر !
بمناسبة الجنس مقاله يعتبر تعميقا لما أشرنا له نحن فى صفحة الجنس على نحو عابر عن ولع رموز الإسلام
الكبرى بالزواج من طفلات التاسعة ، بدءا من النبى صلى الله عليه وسلم شخصيا
حتى ما يشاع مؤخرا عن القرضاوى زيدوا النبى صلاة . ما يضيفه القمنى نقلا عن
فتاوى السلف الصالح ، أن لو كان ذلك مؤلما للطفلة فعليها هى البينة !
( أضعت ساعة حتى الآن فى محاولة كتابة مشهد سينمائى تشرح فيه طفلة للقاضى
كيف كانت تجربتها مع الألم . النتيجة أن لم أعرف كتابة سطر واحد . أو
للدقة كنت أعرف فقط الكلمة الأخيرة جدا للمشهد ، وهى رفض القاضى لطلب
الطفلة الطلاق ! ) . طبعا المقال ككل هو الثالث فى سلسلة مقالات
عن ’ التقية الرديئة ‘ و’ السنيور عاكف ( مرشد الأخوان
الجديد مهدى عاكف ) الذى يلاعبنا أين السنيورة الأمورة بين الثلاث
ورقات ‘ ، هذا لما سمى بمبادرة الأخوان فى قبول الديموقراطية
والإصلاح . ويرصد ( فى الجزء السابق عليه فى 14 مايو ) أنه
بكامله خطاب إنشائى هدفه الوصول للحكم بأى سبيل . مثلا ثمة لغو كثير عن
المرأة نصف المجتمع وبناء الإنسان والمرأة فى الجاهلية والجنة تحت أقدام الأمهات
…إلخ ، لكن كلها ‑كأى كلام ما عليهوش فلوس‑ بشرط أن لا يقارب أحد المقدسات
النصية الثلاثة : حق الرجل فى الزواج من أربع ، المرأة لها نصف ميراث
الذكر ، وشهادتها نصف شهادة حتى لو كانت أنبغ النوابغ . إذا أضفت لها
رابعهم كلبهم ، نقصد الحبس فى الحجاب والبيوت ومنه طبعا عدم المساس بما لا
يمكن تحت أى حال المساس به ، حق ضرب الزوجات ، نسأل ماذا تبقى إذن من
جنات لنصف المجتمع ؟ بالمثل يتوقف عند ذات الرطانة الإنشائية فى كلامهم عن
’ الأقباط ‘ ، أخوة الوطن معتنقى الأديان ’ المعترف ‘
بها ، والذى يخفى تحته نصوص صارمة لا يملكون هم انفسهم التسامح فيها حول
الذمة والجزية والكفر والكفار ومواطنة الدرجة الثانية . مثلا فى تلك
الأدبيات القدسية ثم ثلاث حالات لإشكالية بناء الكنائس : بلاد أحدثها
المسلمون كالمعادى والعاشر من رمضان وحلوان وهذه لا يجوز فيها إحداث كنيسة
( أنا شخصيا فى حدود علمى المتواضع ظللت دهورا أعتقد أن المعادى التى كنت
أسكن أحد أركانها يوما ‑والوحيدة الراقية فى تلك الأمثلة الثلاث‑ هى بلاد
’ أحدثها ‘ يهود كالخواجة سوارس بتاع الميدان ، تماما كما يقولون
القمنى أيضا يتحدث ( 30 أپريل 2004 ) عن
أميركا كثلث اقتصاد العالم بعلمها وعرقها ’ وليس من الحيض الچيولوچى المسمى
بالپترول ‘ حسب تعبيره الداهية الملفت . هذه أيضا كانت قصة مطولة لنا . مقال 30 أپريل هذا كتب أصلا بمناسبة مصرع أحمد
ياسين والرنتيسى ، ولا أعتقد أن باستثناء موقعنا ، كان ثمة
أحد لم يشارك فى هذه المناحة سوى مقال سيد القمنى هذا ! أيضا هو يتحدث كثيرا عن الفراغ التاريخى الذى مكن
وحده المسلمين من غزو بقية العالم وليس لأى فضل خارق يميز شريعتهم أو عقيدتهم
( 7 مايو ) ، أو ’ فى زمن فراغ قوى دولى تاريخى كان له ظروفه التى لم
تتكرر ، ولن تتكرر ، تمكن عرب الجزيرة … من احتلال دول المحيط وتكوين
إمپراطورية أمكن لها أن تقوم بتطبيق منطق الجهاد الذى ينتهى إلى أحد
أمرين : الخلود فى جنة النعيم الفردوسية ، أو الحياة الرغيدة الثرية
بعد الفقر … وكان ممكنا أن نظل اليد الباطشة لكن صروف الأيام وتقلبات الزمن لا
تعرف ثباتا شرعيا … ومع الواقع المذرى ومع الاعتقاد الجهادى كان لا بد وأن
يظهر الإرهاب وهو سلاح الشعوب عندما تعانى المهامة والضعف والمذلة … ومن ثم
أصبح التصور الغيبى أن استعادة هذه الفريضة التى غابت كفيلة وحدها بعودة الله لنصرة
دينه وعباده الصالحين … دون أى اعتبار لمتغيرات الواقع الهائلة وموقع
المسلمين المتميز فى قاع هذا الزمان …وقد اسهم الفقه الإسلامى بدور عظيم فى ثبات
الإسلام والمسلمين عند درجة حضارية فارقة فى تخلفها ‘ ( 28 مايو ) . وكما تعلم هذه القصة ‑قصة الفراغ
العالمى فى عصور الظلام والظلام الذى غزا ظلاما أقل منه ظلاما لكنه لا زال ظلاما‑
هى ملحمة مطولة أخرى لموقعنا عمرها قارب العشر
سنوات . الأبعد أنه فى مقال اليوم 28 مايو يركز على سبب أكثر تحديدا لدموية
جيوش الإسلام غير المسبوقة فى تاريخ الجيوش ، هو أن نبيه أعطى لكل فرد فيه
ترخيصا إلهيا غير مشروط للنهب والسلب واغتصاب النساء . ’ أحلت لنا
الغنائم ولم تحل لأحد من قبلنا ‘ و’ من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن
أسر أسيرا فهو له ‘ . ويذكرنا القمنى ’ مضت فترة تصل إلى ثلاثة عشر عاما والنبى يدعو فى مكة مؤجلا
النعمة إلى يوم القيامة ، فلم يؤمن به سوى نفر يصل إلى السبعين ، لأن
تأجيل النعمة إلى ما بعد الموت لم يكن مغريا لجذب الأتباع للدين الجديد ‘ . أليس هذا جراد يثرب
الذى طالما تحدثنا عنه ؟ أيضا فيما قلنا عن المعايير المزدوجة لدى العرب ، قال
هو يوم 19 مارس 2004 ’ إذا ما تحدثنا عن الاحتلال عبر التاريخ لا يصح أن
نبكى على الأندلس التى تحررت ونجأر بالشكوى من احتلال أراضينا ، وندعو الله
ليل نهار ليمكننا من البلاد الأخرى ننهب الأموال ونسبى الذرارى والنساء وندخلها
تحت رايتنا . إذا ما تحدثنا عن الاحتلال فعلينا أن نعترف ببساطة أن خروج
العرب من جزيرتهم إلى دول الحضارات المحيطة بهم كان بشكل أو بآخر احتلالا لتلك
البلاد وغزوا استيطانيا بكل معنى الكلمة ‘ . والخلاصة ’ نحن أمة
مهزومة تحارب طواحين الهواء ، نرى القشة فى عيون الآخرين ولا نرى الخشبة فى
عيوننا ‘ . ( الأخيرة اقتباس عن يسوع يتناغم مع جو الإغاظة
الشامل لو شئت القول ! ) . عن العضو الكثر شهرة حاليا فى عشيرة species الجراد اليثربى والذى
يخطف الآن أضواء العالم كله بنجاح منقطع النظير ، ريچيم السودان
الإسلامى ، كتب فى 19 مارس عن اتفاقية السلام مع الجنوب والتى غالبا ستفضى
لانفصاله : ’ لم يقبلوا التخلى عن الحكم باسم الله …ورضوا أن يبيعوا
الوطن حتى لا يتخلوا عن السلطان ‘ . أنا لم أجد شيئا يقترب مما كتبته أنا شخصيا سوى كلام
القمنى هذا . كذا فى نفس يوم 19 مارس ذكرنا بقصة مروعة عن خالد
بن الوليد الذى قتل بدم بارد سبعين ألفا من الأسرى العراقيين فى يوم واحد ،
ولم يتوقف إلا حين أخبروه أن النهر بالفعل لم يعد يجرى لكثافة الدم ، وإلا
كان قد استمر حتى يحقق عهدا قطعه إلى الله ، بقتل كل من يمن عليهم به من
أسرى حتى يتوقف النهر عن الجريان ! طبعا هذا يصب فى كثير مما نكتب ،
ولعلنا من الأجدر بنا من الآن فصاعدا أن نستشهد بهذه القصة المخيفة فى بيان أن
هذه هى چينيڤ التى تعرفها الشريعة الإسلامية ( مصطلح قديم لنا ، وها قد تجدد مؤخرا بمناسبة قطع رءوس الرهائن
الأجانب فى العراق والسعودية ) . الأدهى منه أن عاد يوم 7 مايو
بمفاجأة أكبر . فقد كتب فى سياق كلامه عن عن الدموية المتأصلة فى التاريخ
الإسلامى ، أن كل الخلفاء الأربعة قد قتلوا . لكنه للأسف الشديد لم
يفض فى حيثيات نظرية أن أبا بكر نفسه قد اغتيل بالسم ! مقال 19 مارس المذكور جاء فى سياق أن قيل عنه أنه
يقارن پول بريمر بخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وانتهى لأن ’ إيمان
بعض المسلمين أن الصحابة أسياد لنا وهم نماذج وكواكب تقتدى بهم البشرية لا يلزم
بريمر بقبول قاعدتنا المعيارية ‘ . والخلاصة أن ’ يجب أن نتواضع
ونعرف قدر أنفسنا الحقيقى إزاء الأمم الأخرى ‘ . ألا يلامس هذا
مقولتنا الدائمة أننا أحط أمة
أخرجت للناس ؟ ثم ألا تعد نصرته لمشروع بريمر فى ’ العراق
الجديد ‘ نأيا عن رطانات اليسار التقليدية الذى طالما تباهى باحتكاره
للعلمانية وما هى بأصيلة فيه ، وقربا لمواقفنا نحن عن الحل الإمپريالى لكل مشاكل
العالم . وعن الهوية كالعلة لا الدواء ( محور كل موقعنا ربما ) ، يقول مثلا فى
مقال 7 مايو ’ إذا كان الإصلاح [ سيتم ] بمقوماتنا الأساسية
الموجودة لدينا سلفا فلماذا نحتاج لإصلاح ؟ ! أليس السبب أن هذه
المقومات لم تكن يوما سببا فى إصلاح أى شأن . وإذا كانت هذه المقومات عن
تاريخنا هى الوحيد الثابت حتى اليوم ، فلماذا لم ينصلح شأننا ، بل
وأصبحنا بين الأمم شعوبها المريضة ومسخرة العالمين ؟ ! ‘ . ثم يواصل فى ذات المقال قائلا عن مشروع الإخوان
لإصلاح كل العالم برسالة الإسلام : ’ تأمل يا مؤمن ! الغريب والمثير للذراية والسخرية أن هذه
المقومات التى سنهدى بها البشرية لم تجعلنا بين الأمم المتحضرة السعيدة حتى
يمكننا إغواء العالم بها ، والأنكى أننا سنقوم بإنارة العالم بها !
هذا رغم أن العالم منور أحلى نور ، يعيش التقدم والتحضر والرقى والعلم
والحريات والإنتاج والتفوق ، بينما نحن بما لدينا من أنوار ، نصحو على
الإسلام وننام على الإسلام ونتجشأ بالإسلام ونتغوط بالإسلام وننكح بالإسلام
ونتحدث بالإسلام وندافع عن الإسلام . ورغم كل هذه المصابيح فإن تيار
الإنارة مقطوع عنها حتى أمسينا نعيش فى ظلام دامس . ولا تفهم كيف يتصور
الأعمى أن يقود المبصر ، أو من يعيش فى الظلام أن يكون قادرا على إضاءة
بلاد الآخرين ‘ . واو ! وعن أضحوكة موقعنا دائما أبدا ، ذلك الشىء
المسمى الثوابت ، يقول 14 مايو مواصلا
سلسلته عن مبادرة الأخوان ، ذلك كأنه ينقل مباشرة عنا ، وإن كانت الحقيقة أننا جميعا
ننقل عن رواد التفكير العلمى لألفيات سنين كاملة : ’ إن ثمة خللا أفضح فى فهمهم للعلم ، الذى لا
بد أن نأخذ بأسبابه فى ظل ثوابت هذا الدين الصحيح . بينما العلم لا يعرف
ثابتا خارجه ولا يستمد قوانينه من خارج العلم ، بل إنه ليس له ثوابت على
الإطلاق ، لأنه لو ثبت لكان شريكا لنا فى التخلف . إنه ينكر ثوابته
ويتجاوزها وينقدها كل يوم . لذلك هو علم ، ولذلك فالعلم وأصحابه
هناك ، ونحن وثوابتنا هنا ‘ . أضف لهذا
أيضا كلامه عن الياپان وأشياء أخرى كثيرة قريبة جدا من كلام صفحة الثقافة عندنا ، فى مناظرته
مؤخرا على قناة
الجزيرة التى اشتهرت جدا ، وكان بها رائعا نجما واثقا عالى المزاج ومتألقا ، ولا نأخذ عليه
شيئا ربما سوى أنه استدرج أحيانا للحجة الذرائعية وهى أن ضعف المسلمين هو ما يجب
يمنعهم من العدوانية تجاه الغرب . ربما لأنه يرى فيه منطقا بسيطا مباشرا
ويؤثر فى عموم الناس ، لكنه يظل مع ذلك سلاحا ذا حدين لأنه يؤكد لديهم أن
أميركا شر وعدوان وطغيان . ولعل كان من الواجب أن يركز فيما أتيح له من وقت
على أننا ضعفاء متأخرين تحديدا بسبب هذا الفكر وتلك الهوية لأنها من حيث كونها
دينا وعقيدة تحد الإبداع وتقدس المقدسات ، وألا يقول إن مشكلة الثوابت أنها
ليست ثوابت ولم يتفق عليها علماء الإسلام ، إنما إنها ثوابت كارثية فى كل
زمان ومكان وليس الآن فى أوان الضعف فقط . لذا فمثال الياپان الذى ضربه كان
من ثم أحد أعلى نقاطه فى الحوار ’ سألوا أنفسهم المنتصر انتصر
ليه ‘ ، كما نعلم وتعلم تأكيدا أن لديه فى هذا الصدد من المفحم الكثير
بالطبع مما نقرأه فى مقالاته وكتبه . ( منافسه فى المناظرة الإرهابى
المدعو كان أضحوكة طوال الوقت يتمسح فى كتابات بعض الأجانب والأجنبيات قرأها فى
جريدة الحياة ، ولا يدفع سوى بأن غيروا المناهج بس ما لكوش دعوة
بالدين ، وعزف على ذات النغمة عضو مجلس شعب مصرى لا يقل سذاجة قال إن
أميركا منعت تدريس الحصص العملية من مواد الفيزياء فى المدارس المصرية
( ؟ ؟ ) . طبعا هذا كلام لا يستحق الرد عليه ، فقط نرد
السؤال : لو كانت أميركا فعلت هذا فعلا لماذا وافقتموها عليه ، ثم
لماذا لا توافقونها أيضا حين تطلب إلغاء تدريس الدين . لكن للدقة كمال حبيب
محق فى نقطة واحدة ، هى أن ثقافة الكراهية موجودة فى كل الأديان . نعم
هذا صحيح ، بالذات أديان ما يسمى بالتوحيد بالذات اليهودية والإسلام قائمة
على الكراهية . السؤال ليس هنا . السؤال أنكم أنتم الوحيدون المتمسكون
بالدين حتى يومنا هذا . الكل سابوا يا عم كمال ( إن استلهمنا أسلوب
القمنى فى الحوار ! ) .
طبعا نحن تحدثنا مطولا وفى ألف مكان مختلفة عن شيفونية العرب التى لا
تقارن . فى مقاله اليوم يرصد أن الجمعيات التى تقدم الهبات والمعونات فى
العالم الإسلامى أكثرها مسيحى ، بينما ’ العالم الإسلامى يجمع حصيلة
أموال دائمة فى شكل تبرعات وهبات وأوقاف وصدقات وزكاة ، لكنها لا توزع إلا
على المسلمين وحدهم ( يضرب هذا مثالا للعقيدة المسماة الولاء والبراء التى بدأ
اليوم مناقشتها وسيستمر فى الأسابيع القادمة وهى محور كتاب أيمن الظواهرى الجديد
( اقرأ نص الكتاب على الغشاء هذه نسخة ، وهذه نسخة أخرى ، وهذه نسخة
ثالثة ) ، وكانت قد أثيرت معه فى مناظرة الجزيرة قبل ثلاثة
شهور ، وهنا أود أن أشكر أيمن الظواهرى من كل قلبى ، فقد أراحنا فى
مجرد كلمتين قصيرتين جدا من شروحنا المطولة التى استغرقت دهورا ، فى كون العقل العربى عقل
قبلى شوفينى متعصب كل من ليس على دينه هو عدو له . فقط أطمئنه أنى لن
استخدم الولاء والبراء كمدخل للهجوم على الإسلام . هذا ليس المنهج الذى
اعتدنا عليه ولن يكون ، الأديان شىء تافه ولا تمثل مشكلة فى حد
ذاتها ، إنما حسب منهجنا المشكلة ليست أن الولاء والبراء فى الإسلام ،
المشكلة أن الولاء والبراء فى چييناتنا ! ) . بكلمات أوضح مما عداها كان القمنى قد كتب فى مقال
30 أپريل شديد القوة ذاك ، يقول : ’ نحن قوم عنصريون حتى النخاع . نرى عنصرنا هو الأنقى والأصفى
والأرقى فى العالمين ، والآخرين هم زبد البحر . نحن قوم طائفيون حتى
الثمالة . ننتمى فقط لطائفتنا الدينية ، نواليها ولا نوالى
غيرها ، ونتبرأ من كل من ليس مسلما ونتخذه عدوا … نعلم أبناءنا وجوب
أن يكون المسلم مضمرا العداوة للكافرين مبغضا لهم حتى لو احتاج إليهم أو كما قال
الطبرى أن تظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمرون لهم العداوة ، أو كما قال
ابن تيمية لا يوجد مسلم مؤمن يواد كافرا فمن واد كافرا فليس بمؤمن . نحن
قوم لا نحترم قيمة العمل …ولا نحترم قيمة الوقت فننتظر مساعدة الحجر وشجرة
الغرقد [ شجرة كافرة توالى اليهود ] فى خمول … نحن قوم لا نحترم
العلم والعلماء … نعلم أولادنا فى المدارس احتقار العلم ورجاله واحترام كل من
احترف الاشتغال علينا بالدين . انظر النص القائل إن علماء الحضارة المعاصرة
وهم وإن كانوا أهل خبرة فى المخترعات والصناعات فهم جهال لا يستحقون أن يوصفوا
بالعلم لأن علمهم لم يتجاوز ظاهر الحياة الدنيا إنما يطلق لفظ العالم على أهل
معرفة الله وخشيته ( التوحيد - 3 ثانوى - 77 - السعودية ) ‘ . هذه الفقرة بالذات ، زائد قبلها طبعا مناظرة
قناة الجزيرة المدوية ، حفزت بعض القراء أن أرسلوا يقولون لنا إنهم قرأوا من
ينقل حرفيا عن صفحة الثقافة عندنا .
بصدق أقول أن لم يكن هذا حافز الكتابة بالمرة عن مقالات القمنى . وما حدث
هو أنى أعجبت أيما إعجاب بمستوى طموح مقالاته فى الشهور الأخيرة ، جرأة
وتصويبا للب الداء أكثر من أى وقت مضى ، وحتى أيضا على صعيد الجراة اللفظية
( نضيف لكل ما سبق ’ هناك
مسلمون يعتقدون أنهم لم يوجدوا من أجل النص إنما من أجل أنفسهم ‘ —21 مايو ) . وإن كنت لا أعزى الفضل له فى هذه الأخيرة ‑الجرأة
اللفظية‑ إنما لـ 11 سپتمبر الذى جعل الكل عبر العالم أكثر جرأة ، كما رصدنا
ذات مرة ، أما قبله
فربما كانت هذه الجراة قصر على موقعنا وموقعنا فقط أو ربما فقط
خالص ! بالتأكيد نحن لسنا بصدد قضية حقوق نسخ هنا . إطلاقا . نحن بصدد نفس الهم الأزلى ، وهو تخلفنا العربى المذرى . لو القمنى أو غيره يكتب ما يشبه كلامنا نقلا عنا أو تأثرا بنا ، هذا مما يثير سعادتنا . بذات القدر إن لم يكن أكثر يسعدنا أن يتضح أن من كتبوا كلاما يشبه كلامنا لم يكونوا بالضرورة قد سمعوا منا . وسأقول ذات الكلام حتى لو تحدث فى المرة القادمة عن الچيينات العربية نفسها ، سواء هو أو غيره طالما لم يشر صراحة لى . فالحقيقة البديهية ستظل عندى أن إعمال أدنى قدر من |