العرب ومستقبل الثقافات القومية

لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !

( الجزء الرابع )

Arabs and the Future of National Cultures

Why We’re Always on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!

(Part IV)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART IV | NEXT | LATEST |

 

الآن :

العرب ومستقبل الثقافات القومية

لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ؟
—أو : لعنة الچيين المفقود !

Arabs and the Future of National Cultures

Why We’re Always on the Wrong Side of the Battle of Civilization?
—Or: The Curse of the Lost Gene!

الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة على هيئة ملف .pdf أنيق سهل التنزيل والطباعة …

هذه الدراسة التى تقع فى نحو 140 صفحة ( أو نحو 4 ميجا بايت ) ، وكتبت ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 ، هى أقدم ما عمم حصريا من خلال قسم الرأى بالموقع ، وتمثل تلخيصا متكاملا لأغلب ما طرح فيه من أفكار جريئة وصادمة على مدى قرابة عقد كامل .

هذه الدراسة التى ستضاف لكتاب ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ الأقدم الذى عمم مستقلا مطبوعا سنة 1989 ، ويمثل أيضا حجر زاوية أساس لأفكار هذا الموقع ، انضمت الآن الفكرة قديمة والخاطر فجائى بعد الافطار يوم عطلة السبت 20060325 11:54 ص واستغرق التنفيذ 3 ساعات ونصف مثله إلى كوكبة المواد التى أصبحت متاحة فى صورة كتب .pdf للتنزيل مجانا .

تنزيل كتاب ’ العرب ومستقبل الثقافات القومية ‘ هنا

تنزيل كتاب ’ حضارة ما بعد الإنسان ‘ هنا

القائمة الكاملة للكتب والكتيبات المتاحة كملفات .pdf هنا

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Thursday, March 01, 2007].

Athens 2004 Olympic Games Opening Ceremony

 August 13-29, 2004: Cultural footnotes on the margin of Athens Olympic Games! Also: The infiltration of a clear and present Islamic agenda in the Olympic community is threatening to repeat the history: As the Christianity ended the old Olympics the modern ones are about to be finished by Islam!

The Last Samurai (2003)

 February 25, 2004: How to talk about Japanese without mistakenly thinking that you glorify them? The Last Samurai and another bunch of movies raise the question!

 February 20, 2004: We’re not alone! Zeev Boim says Arabs have a ‘genetic defect!’

In Part III

 August 18, 2003: Zayed Center closed. They should have listened from the start to our old Shut-up advice!

Reda Helal

 August 16, 2003: Where and why did Reda Helal vanish?

 August 15, 2003: Blackouts, American and Arab, whats the difference?

 May 28, 2003: George W. Bush to hold a summit with the leaders of KSA, Egypt, Jordan, Morocco and Bahrain, but not Kuwait nor Qatar. Is it a summit for a new Arab League, for a new Israeli-Arab peace or for new wars?

 December 12, 2002: A little apology for what so-called ‘racism.’ What about some scientific facts that everybody ignores?

 October 11-16, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: U.S. decides to occupy Iraq and assign a new General MacArthur as a military ruler. BUT: Could it work in Egypt also?

 

In Part II

 July 23, 2002: Masters of defeat gather to celebrate the most notorious disaster in the modern Arab history: Egypt’s July 23, 1952 ‘revolution’!

David Beckham

 June 7, 2002: FIFA World Cup as a demonstration of Man-Machine conflict. Also as a demonstration of Arab culture illnesses!

 May 5, 2002: VOA Arabic signing off, sorrowfully for the last time. A new broadcast launched!

 April 6, 2002: A HISTORY MADE! First Human Cloning. Surprisingly, it’s an Arab cultural event than a scientific one!

 March 18, 2002: Thatcher’s new book!

 March 15, 2002: EgyptAir Flight 990 crash: All secrets revealed. It’s just an ‘internal affairs’ issue of the Islamic Brotherhood.

 January 31, 2002: What’s ‘Right?’ A simple question has never been answered in the eternally left-wing Arabic language!

 January 1, 2002: How to repair the image of Islam in the West? Here’s our advice: JUST SHUT UP!

 November 30, 2001: The ‘Arab Street’ is dead silent. Why?

MTV

 November 18, 2001: Arabic MTV. WHAT AN IDEA! But, could it really work?

 October 7, 2001: A whole new page on the concept of civilization and the misconceiving of clash of cultures as a clash of civilizations!

 January 25, 2001: EgyptAir officially acknowledges liability for Flight 990 crash.

Alam Al-Ma'refa

 January 17, 2001: Arab unity accomplished at last: Nabil Ali’s new book Arab Culture and the Information Age.

 October 20, 2000: Hezbollah website ruined; some lessons obtained. Or may not?!

 

In Part I

Mustafa Kemal AtaturkGeronimo

 December 1999: A major study written between 1992-96 on Arabs and the Future of National Cultures posted. This is the third opinion page in the Think Internet! Month and the biggest in this site and in the whole Arabic Internet.

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

‘Something is rotten in the state of Denmark’

Hamlet

’ الثقافة كاللغة إما أن تقبلها كلها أو تتركها كلها ‘

مارجاريت مييد ç

’ علينا الأخذ بحضارة الغرب ما يستحب منها وما يعاب ‘

وردت فى تراث العبيد ص 52 طه حسين ç

’ أنت لا تستطيع مهاجمة الغرب باستخدام ميكروفون مصنوع فيه ‘

زكى نجيب محمود ç

’ موتوا ! ‘

ورد فى على سالم ص 130 نجيب محفوظ

—عن الانغلاق العربى والشكوى من الغزو الثقافى ç

‘Might is right’

Literally ‘Justice is nothing else than the interest of the stronger.’

Previously Cardinal and Duke de Richelieu Diplomacy, Chapter Three. Ignored 20030807 OOLinkNEW http://unr.edu/homepage/nickles/wthonors/perspective.htm then my The Internet Encyclopedia of Philosophy [www.utm.edu/research/iep/text/Plato/rep/rep.rtf] (not available anymore but text is everywhere now) and Britannica Ethics - Ancient ethics - Ancient Greece Thrasymachus the Chalcedonian

As in Plato’s The Republic Book I (Of Wealth, Justice, Moderation, and Their Opposites)

‘Today, after more than a century of electric technology, we have extended our central nervous system itself in a global embrace, abolishing both space and time as far as our planet is concerned’

more Marshall McLuhan

Understanding Media (1964)

‘The new electronic interdependence recreates the world in the image of a global village’

more Marshall McLuhan

The Medium Is the Message (1967)

‘It’s all in the genes!’

Everybody, except the leftists

‘It’s the economy, stupid!’

OLink200211/11SAFI sign James Carville campaining 1992 Clinton put over his desk phrases.shu.ac.uk/bulletin_board/18/messages/764.html From 'Safire's New Political Dictionary' 1993 Everybody, even stupids

جيل الهزيمة يدعونا للثأر من هزائم الماضى بإضافة هزيمة جديدة كل عشر سنوات . الكارثة ليست هنا ، إنما فى أنهم بشعاراتهم العمياء وعجرفتهم العروبية والإسلامية الجوفاء يضللوننا عن حقيقة أننا نهزم مرة كل يوم يعود فيه أطفالنا من المدرسة دون تلقى التعليم العصرى الحقيقى العلمانى النظيف ، ونهزم خمس مرات فى اليوم كلما قرعت الأجراس تدعونا لتلاوة نفس تعاويذ وخزعبلات اليوم السابق ، بل ونهزم 86400 مرة بعدد الثوانى التى ننغلق فيها أو لا ننضو عنا ثوابتنا وهويتنا المتخلفة لنجارى بقية الشعوب سباقها المرعب فى التقنية والعلم والاختراع .

ما سبق من بنى مزار للمنيا 06:30 -07:00 م 20020504 لماذا نحن دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة … هذا هو السؤال !

 الدراسة الرئيسة لهذه الصفحة مريكا امريكا أمريكى امريكى أمريكية امريكية الأمريكى الامريكى الأمريكية الامريكية عنصرية العنصرية عنصرى العنصرى عنصري العنصري شوفينى شوفينية الشوفينية عربي العربي رضا هلال أين ولماذا اختفى الصحفى رضا هلال الأهرام الاهرام الصحفي مصطفى بكرى إبراهيم نافع التيار القومى القومي مصطفى بكري ابراهيم نافع بدأت فى الظهور كمادة معممة ‑تحديدا الفقرات الأولى منها‑ كتعليق للكاتب مدحت محفوظ فى جريدة ’ العالم اليوم ‘ الاقتصادية اليومية صبيحة التوقيع المبدئى للاتفاقية العامة على التعريفات والتداول ( جات ) فى ديسيمبر 1993 . هذا التعليق الذى تناول فيه الأوقاع المحتملة للاتفاقية على النواحى الثقافية ، أصبح تذييلا ثابتا لمحاضراته ذات البعد المستقبلى التقنى والتى كانت تحمل عادة عنوان ’ الرقمية ‘ أو ’ العصر الرقمى ‘ وألقيت فى مناسبات مختلفة فيما بين عامى 1993 و1995 . ثم أخيرا عممت تلك الدراسة المجمعة مرة أخرى فى صورتها النهائية فى العدد التذكارى لمجلة العربى الكويتية فى يونيو 1995 بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما ، وفى كتاب مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى نفس العام .

على أن ذلك هذا الجزء الموجز من ديسيمبر 1993 والخاص تحديدا بقضية الجلوبة ، كان مجرد الجزء الظاهر من مشروع آخر أكبر بدأ قبله بسنوات ، هو كتاب بعنوان ’ الهوية العالمية —انتماء الفرد فى عصر اضمحلال الأمم الدينية والقومية والوطنية ‘ ( إليك صورة مكبرة لصفحة مبكرة بخط اليد بتاريخ 25 أپريل 1992 ، الحقيقة هى من مخطط 20 أپريل 1993 لكنها تمثل تصورا شبه كامل فى صفحة واحدة وكأنه جاء من تصور سابق ثم تعرض للإضافة عندما كان مخطط الكتاب مجرد صفحة واحدة بعد ، تشير لكتابات سابقة غير معممة للمؤلف وتقترح أجزاء ومراجع جديدة ! ) .

فى 20 أپريل 1993 اكتمل المخطط العام لهذا الكتاب ، وكان عبارة عن ملخص لكل فصل على حده . تقريبا هذا هو ما سوف تقرأه الآن ، ذلك أن ما حدث أن تأجلت للأسف فكرة الكتاب المذكور بسبب مشروعات أخرى للكاتب صرفته عنها الواحد تلو الآخر . من ثم تم فى مايو 1996 تجميع تلك الفصول الموجزة فى دراسة واحدة مطولة ، تصلح للقراءة المتصلة .

بالطبع تم هنا وهناك بعض التنقيح لتلك الفصول الموجزة المجمعة . لا سيما وأن متغيرات نوعية مهمة كانت قد استجدت للتو فى الشهور الأولى من تلك السنة ، كان من أبرزها قدوم الدكتور كمال الجنزورى لرئاسة الوزارة فى مصر ، وبنيامين نيتانياهو لرئاستها فى إسرائيل ، بما أوحى بمعطيات جديدة لمصر وللمنطقة العربية ككل . هذا النص ظل على حاله الذى ستراه الآن منذ مايو 1996 ، حيث هذه النسخة ’ النهائية ‘ هى التى كانت معدة للتعميم فى كتاب ’ دليل الأفلام ‘ الذى صدر فى أغسطس 1998 ، إلا أن تعميمها تأجل مرة أخرى بناء على مبدأ الاكتفاء بدراسة واحدة للتوضيبة الواحدة ، ومن ثم عممت فقط دراسة نظرية الفيلم الهولليوودى .

فى عالم الجلوبة الجديد المقدام الذى نحن مقدمون عليه لن يقسم الكوكب وسكانه لدول وقوميات إنما إلى شركات ، هذا يتبع مايكروسوفت وهذا يتبع شل وهذا يتبع فايزر وهذا ’ بدون ‘ لا وطن له ، وهلم جرا !

Think Internet! هو الشعار الذى اخترناه لموقعنا هذا الشهر ( ديسيمبر 1999 ) ، دشن فى الثانى منه بتعميم هذه الدراسة الأخيرة كأول صفحة عمود رأى متخصصة باللغة العربية على الغشاء ، تحت اسم هولليوود .

الصفحة المستقبلية التى سبق تعميمها وتحولت لسلسة محاضرات كما قلنا فى البداية ، فقد قمنا بفصل القضايا التقنية الخالصة ، وعممت قبل أيام قليلة تحت عنوان موجز تقنى لصناعة الترفيه لتصبح ثانى صفحة رأى فى هذا الموقع تحت عنوان التقنية .

ثم ها نحن نبرد اليوم الجزء الخاص بالجلوبة والذى سردنا للتو تاريخ تطوره من الثمانينيات حتى سنة 1996 ، ليكون نواة لهذه الصفحة التى تراقب بالخبر والتحليل قضايا الجلوبة وأوقاعها الثقافية أو عامة قضية الصدمة المستقبلية لدى الشعوب المتخلفة . [ لاحقا أصبحت globalization.htm تغطى قضايا مختلفة أكثر تخصصا ، وتغير اسم الصفحة كما تقرأها الآن إلى culture.htm ] .

إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى پارانويى ذاتى متخلف انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر أو الأبوريچين .

باختصار شديد : لو كان فى هويتنا شىء واحد جيد لما كانت هذه هى حالنا !

بهذا نكون قد أنهينا خطة إبراد هذه الدراسات الثلاث المطولة بمناسبة هذا الشهر وذلك الشعار . هذه الدراسات يجمعها أنها كتبت من قبل ومن ثم لم تكتب خصيصا من أجل الموقع . من هنا نعدكم فى العام الجديد ، العقد الجديد ، القرن الجديد ، الألفية الجديدة ، بمزيد من صفحات الرأى جديدة حافلة ولا تقل إثارة للفكر والتأمل . فقد ولد مبدأ صحافة الرأى الإنترنيتية ولا نعتقد أنه سيتراجع أبدا . فقط كونوا معنا !

الهدف الرئيس لهذه الصفحة هدف مزدوج . أولا محاولة عامة لرسم ملامح عالم الجلوبة الجديد المقدام الذى نحن مقدمون عليه . عالم لن يقسم فيه الكوكب وسكانه لدول وقوميات إنما إلى شركات ، هذا يتبع مايكروسوفت وهذا يتبع شل وهذا يتبع فايزر وهذا ’ بدون ‘ لا وطن له ، وهلم جرا . ثانيا وهو الأهم والأكثر توسعا ، محاولة تحليل العقلية العربية ، والمكونات العضوية والبنيوية فيها ، والتى جعلتنا دائما فى الجانب الخطأ من معركة الحضارة ، منذ إخناتون ( التوحيد ) مرورا بالإسلام ( المزيد من التوحيد ) وانتهاء بعبد الناصر ( مصر العظيمة مصر العزيمة مصر الهزيمة ) وصدام حسين ( أم المعارك ) . وستحاول بالتالى الإجابة على سؤال هل من الممكن تجاوز هذا المصير القدرى ، أم هو فعلا قدرى أو چيينى أو حتى اخترناه بوعى .

من ثم يصبح السؤال : إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى ذاتى متخلف انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر أو الأبوريچين .

باختصار شديد : لو كان فى هويتنا شىء واحد جيد لما كانت هذه هى حالنا !

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح لمتابعة الموضوعات الأساس التى تناولتها الأطروحة الأصلية . أولها جاء فوريا فى 9 يناير 2000 عن اعتماد الإكوادور الدولار الأميركى كعملة رسمية للبلاد ، وقد استقر به الحال الآن ليصبح جزءا من صفحة الاقتصاد الحالية .

أما هنا فقد تواصلت المتابعات . بعضها كان أطروحات رئيسة مكملة للأطروحة الأصلية للصفحة . من أمثلة هذا الأطروحة الإضافية التى أبردت فى 31 يناير 2002 ، وهى عبارة عن مقال تأسيسى مبسط عن اليمين الغائب فى الفكر والخريطة السياسية العربية معا ، ونظرة المثقفين والعموم المشوهة له ، أو بالمثل أطروحة عن العرقية ( أو ما يسمى بعربية مثقفينا العنصرية ) ، أبردت فى 12 ديسيمبر 2002 . والعرقية مسألة نجحت الأيديولوچيات اليسارية والإنسانية فى تحويلها لتابووه يمنع أى أحد من مناقشته مناقشة علمية حرة . فقط هذا هو ما حاولناه هنا .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 24 سپتمبر 2002 لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

الجزء الرابع من هذه الصفحة افتتح فى 7 يناير 2004 لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ، جزء 3 ) :

 

Victoria's Secret' Teeny Bikinis series, Contrast Trim Triangle String bikini (2003-2004).

A pic stunning initially for the tight belly and that typical face of modeling (almost no eyelashes), compiled for hours to add the naturally lit legs. Forces of Nature (and of Natural Light Photography)!

 7 يناير 2004 : مررت هذا الأسبوع بقصة عائلية جدا قريبة جدا ، لم تهدأ بعد لكنى بدأت أتأملها من منظور العقل العربى ، فاكتشفت أنى أنفقت من عمرى مجهودا أكبر مما يجب فى فهم العقلية العربية ، بينما هى كامنة هناك فى أصغر وأبسط المستويات ، وكأن بالإمكان التوصل لكل شىء بمجرد تطبيق شعار تنظيم الأسرة الشهير ’ انظر حولك ! ‘ .

فى وضع الفقر كان المتغلب على هذه الزوجة الإحساس بالدونية ، ومن ثم قررت السفر لإحدى دول الخليج والعودة بثروة ( هذا هو أول شبه بالأوضاع العربية ، ظهور الپترول ) . شجعها الزوج على ذلك بافتراض أن استقلاليتها ستقوى من نفسيتها وتجعلها أكبر ثقة بالذات وبالغير وانفتاحا على العالم . كان يفترض أن يتحقق الاستقرار الأسرى وسعادة الأبناء ، لكن إذا بمرض جديد يحل بها ، هو هاجس أن الكل يطمع فى أموالها ( وسواس أو پارانويا العرب أن لديهم كنوز الأرض التى لا يمتلكها أحد وأنهم مستهدفون منهوبون ) . قررت أن لا تنفق مليما واحدا من تلك الأموال ، وتصاعدت المبررات لدرجة أن وصلت لأنها قررت حرمان الأبناء من كل شىء ، وأن تبقيها كلها من أجل احتمال إصابتها يوما بمرض عضال ( نظرية المؤامرة مرة أخرى . كل الطبيعة بل حتى ما وراء الطبيعة تستهدف العرب وأرض العرب وثروة العرب ) .

بدا الزوج يفكر فى الانفصال ولو مؤقتا ، كى يهدئ تلك المخاوف . فهو فعلا وببساطة لا يريد تلك الأموال . فى البداية تحدته أن يفعل ، فهى لم تتخيل قط أن سوف يستغنى على أموالها ( عرفات يستخدم مع باراك سياسة حافة الهاوية معتقدا أن بأيديه أوراق ضغط جسيمة لا بد وأن يرضخ لها هذا الأخير فى نهاية المطاف ) . حاول إفهامها أن السعادة والاستمتاع بالحياة مكاسب ذات ثمن لا يقدر بالمال ، لكنها كانت كلها آذان صماء ( العرب حين رفضوا على عروض السلام كان يغريهم المكسب القريب التافه كالتشبث بقطعة أرض لا تساوى شيئا ، بينما يهملون الخسارة البعيدة الجسيمة ) ، بل الواقع أن الإحساس بالدونية نحو من هو أرقى وأكثر تقدما وعملية فى التفكير بدأ يتحول فعلا إلى كراهية وحقد يأكل الروح لا علاج لهما ( الانتفاضة الفلسطينية أكلت الأخضر واليابس فى المستقبليات الفلسطينية قبل أن تضر بإسرائيل نفسها ) .

أظهر الزوج صرامة أكبر نحو الانفصال فليس بيديه من بديل أمام ذلك الجحيم اليومى . هذا لم يهدئ الهواجس بل قلب الحياة جحيما أكبر . ظهرت هواجس أخرى على نحو أكثر تفاقما . إنه على علاقة بأخرى ( پارانويات العرب متنوعة ولا نهاية لها ) . حزم الزوج أمره ، تركها تذهب بأموالها الطائلة واكتفى بشقته التى بناها بعرقه وحده .

الانفصال ( الجدار الأمنى العازل ) ، لم يؤد لهدوء الأمور ، بل اعتبرت أنه قد طردها ، ورفعت القضايا تطالب بنفقة وبتعويضات وتحاول الاستيلاء على ممتلكات شقته ( اللجوء الدائم للأمم المتحدة ومحاكم بروكسل ومحكمة العدل الدولية …إلخ ) . أيضا هيجت الجميع ضده ( تماما كما نهيج العالم على أى تحرك إسرائيلى كان فى أرض لبنان أو ضد الفلسطينيين لأننا ببساطة نظل شهور نصم آذاننا عما يفعله هؤلاء ضد إسرائيل الصابرة ، ونثور فقط حين تهم بالرد عليه ) .

المشكلة أن معظم القوانين القائمة فى صف تلك الزوجة ( هذه تماما مثل قوانين منظمة الأمم المعدمة اليالتية الاشتراكية المتحدة ) . الزوج ليس منغلقا ، بل فى الواقع هو من نصيرى حقوق المرأة وتمكينها ومساواتها بالرجل ، لكن المشكلة أن القوانين لا تنطلق من مبدأ كالمساواة إنما وضع قائم فى بلادنا المتخلفة يفترض أنها مظلومة على طول الخط ، ولا تضع فى الاعتبار الحالة العكسية أبدا مهما كانت نادرة . كتبت تلك القوانين لانتزاع أقصى حقوق ممكنة منها على حساب الرجل ، وليس بناء على مبادئ عامة تنصف المظلوم سواء رجلا أو امرأة ، كمبدأ تقاسم الثروة مناصفة المعمول به فى الغرب مثلا ( قوانين الأمم المتدة تدعو لتصفية الاستعمار أيا ما كان إجرام أو تخلف الطرف الآخر ) .

مع ذلك أشار عليه أصدقاؤه أن يلعب بنفس اللعبة ، العدالة ليست غبية لهذه الدرجة ، وعليه أن يلجأ للقضاء مطالبا بأن تعاونه فى مصروفات تعليم الأبناء الباهظة وما إليها ( أميركا حين تلجأ للأمم المتحدة لاستصدار قرارات ، أو حين تراعى قواعد اتفاقيات چينيڤ وما إليها ، فى حروبها فى أفغانستان أو العراق ، ولا تلجأ للإبادة الكتلية مثلا ) . ربما يفعل هذا ، لكنى أشك أنه سوف يحقق شيئا من هذا المسعى ، ولو جاءه العدل فسيجئ متأخرا جدا وبعد فوات الأوان ، وفى كلماتنا العربية الدارجة العدالة البطيئة هى الظلم عينه .

محاولات الصلح كانت تعامل دوما على النحو التالى : لو أبدى أية مرونة نحو أى عرض منها يفسر على الفور بأن الصفقة خاسرة وتسحب العرض مفترضة أنها تستطيع الحصول على مزايا أكبر . ظل لسنوات يقول لها الزواج والأسرة دونا عن مناشط الحياة الأخرى ، يعنيان أن تعطى كل شىء وتأخذ كل شىء ، لكنها كانت ولا تزال تراهما كأى شىء آخر فى الدنيا مسألة ’ فصال ‘ . هذه عادتها ، وبالمناسبة هى تفعل هذا عندما تذهب لشراء أى شىء وتدخل فى مفاوضات طويلة مع البائع فإذا وافق تسحب عرضها ! وطبعا هو عينه ما يفعله العرب منذ 1948 حيث يرفضون كل ما يعرض عليهم بافتراض أن الطرف الآخر لا بد وأنه الرابح فى كل من هذه الصفقات !

بالمثل عادتها كانت أن تترجم كل خطوة يقترب بها الزوج إليها أن المصلحة وليس الحب أو الطيبة أو رغبة حياة السكينة هى الدوافع وراءها ، والآن تترجم قبوله لأى من عروض المصالحة بأنها دليل ضعف موقفه وتتشدد أكثر . أيضا أليس هذا ما فعله العرب طوال الوقت مع كل مبادرات السلام ؟

أما هكذا وقد تستمر الحياة جحيما حتى برغم الانفصال ، فقد يبقى الخيار الوحيد أمامه بعد قليل هو قتلها ( خيار الإبادة المشار إليه والمسكوت عنه ) . لكن هنا أيضا توجد مشكلة القانون ، فهو سوف يعاقب بشدة كما سيصبح مجرما فى نظر كل الناس . هذا لن يكون قتلا إنما انتحارا ( اتفاقيات القانون الدولى وچينيڤ وما إليها برداءتها وغباوتها التى لا تميز بين البناءين والهدامين أو بين التقدم والتخلف ) . الآن فقط فهمت لماذا يحجم رئيس الولايات المتحدة عن ضغط الزر . إنه خوفه من العقاب ، زائد أنه سيبرز سفاحا مدانا فى نظر كل الدنيا .

لكن مهلا ! يظل هناك فرق بين ذلك الزوج البائس المغلوب على أمره وبين رئيس الولايات المتحدة . إن الأخير شخص ذو قدرة لا نهائية . عليه أن يسمو يوما فوق كل القيم الغثة السائدة ، ويرتقى بمعايير التقدم فى هذا الكوكب خطوة للأمام . سيكون فى وسعه إفعال قوى الطبيعة وقوانين العيش للأصلح والانتخاب الطبيعى والانتخاب المحاكى للطبيعة . ستصبح الدنيا غير الدنيا ، لن يعاقبه أحد ، بل سيتأملون نتائج فعلته الممثلة فى عالم جديد مقدام . ستمضى برهة من الذهول لكن سيستوعبون فى النهاية الحكمة مما حدث ، حين يرون أنهم باتوا يعيشون فى عالم أفضل بعد القضاء على كل المتخلفين ، وأنهم لم يكونوا أولئك البؤساء الذين يستحقون العطف والمساعدة ، بل أن التخلف ينطوى على قوة شر ودمار لا يمكن التعاطى معها ، ويمكن فقط إبادتها .

أخيرا نأتى لأطروحة الچيينات التقليدية . لن أفصح عن ديانة هؤلاء الزوجين ، فقط أقول إن تلك الزوجة تنتمى قلبا وقالبا لفصيلة الچيينات الأرثوذوكسية‑الإسلامية ، بينما الزوج سليل جد إنجليزى استقر فى صعيد مصر بعيد أن قدم فى القرن التاسع عشر للاشتغال فى بناء قناطر أسيوط كمساح مدنى أو شىء كهذا !

نعم للأسف هى ‑كأى مشكلة أخرى فى الدنيا‑ مشكلة چيينية ، ولو كان ذاك الزوج كغيره فى بلادنا صاحب چيينات أرثوذوكسية‑إسلامية نمطية ، وقمع زوجته من البداية وعاملها كما يفعل الجميع كبقية متاع البيت ، ولا تعرف كلمة التحرر طريقها لقاموسه بأى معنى من المعانى ، لما كان الآن واقعا فى كل تلك المشاكل ! اكتب رأيك هنا

تحديث : 5 نوڤمبر 2004 : نهاية سعيدة ! اليوم عيد الميلاد التسعون لأب ذلك الزوج ، وطلبت منه زوجته الذهاب للاحتفال به سويا . نيتها قوية للعودة إليه ، ستحاول كثيرا ألا تغضبه ، وهو سيفعل أقصى ما عنده أيضا . ترى هل صلح العرب وإسرائيل ( أم مع التقدم نفسه ) قابل للتحقق على الأرض يوما ؟ هل سيدوم طويلا ؟ بل هل أصلا سيدوم طويلا وفاق هذين الزوجين ؟ سننتظر ونرى ! ] .

تحديث : 9 فبراير 2005 : حتى اللحظة لا تزال على ما يرام ، بل ربما تسير من أفضل لأفضل . إلى هذين الصديقين الغارقين حاليا فى الحب ، نهدى ثيمة هذا العام الجديد بعنوان In the Mood for Love . انظر هذا المدخل فى صفحة الجنس ، وجزء منه مواصلة لشأن ثقافى كنا قد وعدنا به من قبل فى ذات تلك الصفحة ، وهو أيهما أكثر قبحا فى عربستان ، قناة الجعيرة أم ما يجرى فى الفراش العربى . كذلك استمع هنا إلى لحن العام الجديد المختار لذات المناسبة ، ’ إيڤرجريين ‘ لباربرا سترايساند ! ] .

 

 20 يناير 2004 : مناظرة برنامج الاتجاه المعاكس اليوم بين صادق جلال العظم والترابى ربما سيدخل التاريخ كنقطة تحول ، بالذات إن لاحظنا أن شهرة الجزيرة فى سنواتها الأولى جاءت بالأخص من استضافتها غير المسبوقة للعلمانيين ، ولجلال العظم تحديدا ( مثلا فى مواجهة مع الشيخ القرضاوى ) ، ليقول كلاما علمانيا مطلق الصراحة فى رفض الدين ، ذلك لأول مرة فى تاريخ شاشات التليڤزيون الناطقة بالعربية .

طبعا ربما لن تستطيع احتمال غثاء أن يظل الترابى يردد طوال الوقت أن الإسلام قلب السكون إلى ’ حركة ‘ فى كل مكان فى العالم . هذه حجته الوحيدة ، صدق أو لا تصدق : السكون أصبح الحركة ! هذا دون أن يناقش فحوى هذه الحركة التى هى كارثية بالكامل فى الواقع ، أو يتحدث عن اوهام أو قلب للكلمات على طريقة محمد حسنين هيكل التاريخية الشهيرة ( أو بالأحرى طريقة الإسلام الذى صنع المنتقم الجبار ثم راح يدعوه الرحمن الرحيم ! ) ، ذلك مثل تسميته هذا التخلف متزايد الإزمان بنهضة اقتصادية أو بتحرير للمرأة ( نعم نهضة وتحرير هذه مصطلحاته ) . ربما نقطة الضعف الوحيدة فى مناظره والتى حاول الإمساك بها أكثر من مرة ، وإن دون نجاح واضح ، هى تذكيره بكونه شيوعيا ومن ثم مقارنة الحركة الإسلامية بالحركة الشيوعية . طبعا لو سألتنا رأينا لقلنا لك كالعادة إنها مسألة چيينات ، وكل تخلفنا شيوعيا أو عربجيا أو إسلاميا هو نتاج لتلك الچيينات .

مع ذلك أقول إنى سعدت بتلك الندوة أيما سعادة لسبب ربما يكون غريبا ، هو نسبة ذلك التصويت على سؤال العنوان ’ هل وصل الإسلاميون إلى طريق مسدود ؟ ‘ . من قالوا نعم 21 0/0 عبر الهاتف و28 0/0 عبر الإنترنيت . فى رأيى المفاجأة الحقيقية للحلقة هى نتيجة هذا التصويت . هذه نسب كبيرة جدا جدا . بصراحة كنت أتخيل أن من سيجيبون بلا 99 0/0 أو أكثر .

هذا معناه الناس بتفكر وما حدش يقدر يمنعها م التفكير . لكن هل تفتكر فيه أمل حقيقى ، ولا هى أقلية أو انفعال مؤقت والچيينات ستحسم كل شىء زى كل مرة ؟ اكتب رأيك هنا

 

 20 فبراير 2004 : هأ ، لسنا وحدنا ! نائب وزير الدفاع الإسرائيلى يقول هو أيضا أن لدى العرب خللا چيينيا ! الحقيقية جلية بحيث لا يخطئها إلا أعمى ، ولك على الأقل أن تقرأ تحليلنا المطول قبل عقد من الزمان فى الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة . مع ذلك نقول إن العالم ليس بعد إلا فى بداية فهم أولية جدا للعقل العربى ، ناهيك عن فهم العمق الچيينى لكل شىء فى الحياة البشرية . قبل نحو عامين سعدنا أيضا أيما سعادة بإدخال هنرى كيسينچر لمصطلح الطبقات الچيولوچية للشعوب للغة الأدبيات السياسية ، وتمثلناه على أنه يتحدث عن ذات الشىء الذى نسميه نحن العمق الچيينى . الآن ينضم زئيف بويم بقوله إن قتل الفلسطينيين لليهود لا بد وأن يعبر عن خلل چيينى genetic defect . هذا الحديث نقلته إذاعة إسرائيل من حفل تخليد ذكرى الضحايا السبع والثلاثين لحافلة تل أبيب التى فجرت فى 11 مارس 1978 . بعد ساعات منه علق عليه يهئيل هازان عضو الليكود ( لاحظ ليس عضو حزب يمينى حقيقى مما يسميه العرب يمينيا متطرفا ! ) قائلا إن بويم محق تماما ، وإن قتل العرب لليهود لمئات السنين ( ربما أعصابه أقوى من كثير منا على قراءة سيرة ابن هشام ! ) لا بد وأن يعنى أنه شىء يجرى فى عروقهم وأنه چيينى ولا توجد طريقة أخرى للتفسير I think (Zeef Boim) is absolutely right. For hundreds of years Arabs have been slaughtering Jews ... they have it in their blood, this is genetic. There is no other way to explain ( الاقتباسان لم يذيعا عالميا على نظاق واسع فيما يبدو ، ومن ثم نشكر عرب نيوز السعودية‑اللندنية على أن حفظتهما لنا ) . من هنا قلنا إن الفهم ليس بعد إلا فى بدايته . هم يتحدثون عن القتل فقط وأحيانا عن الفلسطينيين فقط ، بينما البنية الچيينية للعرب تعبر عن أشياء أوسع بكثير وأعمق بكثير ، وتشمل كل مكونات الثقافة والسلوك والنظرة للعالم وللغير وللذات والمرأة والطفل والعشيرة والدين …إلخ …إلخ ، ولن شئنا أن نستطرد لأعدنا كتابة كل موقعنا هذا ، أو على الأقل الدراسة القديمة المؤسسة لهذا المشار إليها .

نعم ، العالم يحبو خطواته الأولى نحو الفهم ، أو بلغة المصريين الجايات أكتر من الرايحات ! اكتب رأيك هنا

 

The Last Samurai (2003)

Uma Thurman in Kill Bill —Vol 1 (2003)

Lost in Translation (2003)

Samurai my first NYTimes style pic 20040306 How to Talk about Japanese Without Mistakenly Thinking That You Glorify Them?

 25 فبراير 2004 : إذا كان ’ اقتل بيلل ‘ فيلما لذيذا لا يثير من الفكر الكثير ، ويمتع بالخصوص ذوى الثقافة السينمائية درجة ب ممن يولعون بڤيديوهات المانجا والاستحراك التليڤزيونى الياپانية ، أو بالأخص جدا متوسطى العمر منهم من أمثالنا ممن يعرفون من هو ذلك السونى شيبا الذى أعاده الفيلم من النسيان وبعد أن اختفى من أفلام فنون القتال الياپانية نفسها منذ عقود ، فإن ’ الساموراى الأخير ‘ الذى بدأ عرضه اليوم فى مصر ، هو على العكس بالضبط : فيلم مستفز ، ومن الزاوية الفكرية تحديدا !

الياپان ‑وبالتحديد الساموراى‑ عادوا بقوة هائلة ليضربوا الشاشات فى العام المنصرم 2003 . من الياپان نفسها رأينا أسطورة الساموراى الضرير فى فيلم كيتانو فائق الإنتاج ’ زاتويتشى ‘ للمخرج القدير تاكيشى كيتانو الحائز عنه على جائزة الإخراج فى ڤينيسيا ، وطاف معظم المهرجانات منذ ذلك الوقت ، وأثار كلاما عن خبطة جماهيرية عالمية محتملة على غرار ’ النمر الرابض التنين الخفى ‘ . والفيلم تاريخى عن محارب ساموراى أعمى يحمى قرية من عصابة مسلحة بالسيوف . كيتانو يحيى أو ربما يتجاوز المعلم الياپانى الأكبر أكيرا كوروساوا صاحب ’ الساموراى السبعة ‘ و’ كاجيموشا ‘ . الفيلم الأول تذكرنا به القصة ، والثانى تذكرنا به ضخامة الإنتاج ، فالملابس وحدها فى ’ زاتويتشى ‘ تكلفت ستة ملايين من الدولارات . وكايتانو الذى ولد سنة 1947 وبدأ حياته الفنية كممثل كوميدى ، ’ ورث ‘ الان المكانة التى كان يحتلها الراحل كوروساوا كأكبر شخصية فى السينما الياپانية ، وفى قول آخر أكبر شخصية فى الثقافة الياپانية المعاصرة بكاملها .

لم تختر الياپان هذا الفيلم لتشفعه للأوسكار ( ربما يحل دوره العام القادم ) إنما اختارت ’ ساموراى الشفق ‘ من إخراج يوچى يامادا الذى اكتسح جوائز العام الماضى للأكاديمية الياپانية فى مارس 2003 عن أفلام 2002 ، والمسمى حاليا لأوسكار اللغة الأجنبية . والثيمة هى عينها التى أسسها الأستاذ الأكبر كوروساوا ميلودراما أفول الساموراى .

من الصفة الأخرى للپاسيفيكى ثمة ثلاثة أفلام على الأقل كلها تنتمى للفئة الممتازة . بخلاف ’ الساموراى الأخير ‘ الضخم بتوم كروز ، وفيلم كوينتين تارانتينو ’ اقتل بيلل ‘ الهولليووديان الكبيران ،  الثالث مستقل لكن غير معدوم الشهرة بالمرة ،  ، ألا وهو ’ فقد فى الترجمة ‘ ثانى إخراج لصوفيا كوپولا ، أول مخرجة أميركية فى التاريخ تسمى للأوسكار .

The Last Samurai (2003)

Actually, the Young Emperor Used to Wear Western Suits:

‘Meiji Restoration, in Japanese history, the political revolution that brought about the fall of the Tokugawa Shogunate and returned control of the country to direct Imperial rule under the emperor Meiji, beginning an era of major political, economic, and social change known as the Meiji period (1868-1912). This revolution brought about the modernization and Westernization of Japan… By the early 20th century, the goals of the Meiji Restoration had been largely accomplished. Japan was well on its way to becoming a modern industrial nation. The unequal treaties that had granted foreign powers judicial and economic privileges through extraterritoriality were revised in 1894; and with the Anglo-Japanese Alliance of 1902 and its victory in two wars (over China in 1895 and Russia in 1905), Japan gained respect in the eyes of the Western world, appearing for the first time on the international scene as a major world power. The death of the emperor Meiji in 1912 marked the end of the period.’ — Encyclopaedia Britannica

الاستفزاز فى ’ الساموراى الأخير ‘ يأتى من محاولته إعادة صياغة التاريخ ، ليأتى برؤية يسارية مفرطة الأيديولوچية والقسرية تجب الحقائق الثابتة ، وفى ذات الوقت تثير رد فعل مختلط لدى الياپانيين ، الأسوأ منه أنك تحزن لأن ما أعجب البعض منهم فيه ، هو شىء يداعب الغزائز الرجعية الانفعالية فى الشعوب ، بينما يعتقد أنه يحترمها ويتعاطف معها . القصة ضابط أميركى ساخط على بلاده بعد اشتراكه فى الحروب ضد الهنود الحمر ، والصورة المحورية أنك ترفض ما عليه أميركا والياپان الآن من حداثة ، لأنه بنى على إبادة الهنود الحمر والساموراى .

بينما يميل الياپانيون الآن للنظر للساموراى كمجرد قطاع طرق ، الفيلم يمجد عصرهم كعصر للشرف والنبالة ، ( 200401/04RICH مصدر للكثير من هذا عن الأفلام الثلاثة حتى هذا لا يفعله جيدا فجزء من الأسطورة أنهم لم يكونوا يتكلمون إلا نادرا بينما كين واتانابى فى الفيلم رغاى ع الآخر ، كما أن المبالغة فى تسليحهم وتكتيكاتهم القتالية وضخامة المعارك التى خاضوها ينزع مزيدا من الأسطورة ! ) . بالمثل الفيلم لا يعدم الجرأة فى تقديم إمپراطور الميچى نفسه ، يرتدى على عكس كل ما اشتهر عنه تاريخيا الملابس الياپانية التقليدية ، ويقابل الأجانب وهى واقعة شبه مستحيلة ، بل ويركع أمامهم وأمام سيوف الساموراى ، ويأمر بإلغاء التعاون مع أميركا ، ويكاد يبدو نادما عن كل ما قام به من تحديث وتغريب فى بلاده . تاريخيا ، كل هذا ليس إلا محض هراء !

للوهلة الأولى يسهل القول إن الياپانيين الخارجين من علقات هولليوودية ساخنة فى السنوات الأخيرة من نوعية ’ جانج هو ! ‘ 1985 و’ المطر الأسود ‘ 1989 و’ الشمس الصاعدة ‘ 1993 ، والتى تصوب بالتحديد على رجال البيزنس المعاصرين رمز حداثتها الكبار وتجعلهم مافيا فائقة الدموية ، لا بد وأن يرحبوا بمثل هذا الفيلم . هذا ما حدث فعلا فى الأوساط الشبابية التى تدافعت لرؤيته ، حيث عرض فى 536 شاشة . المقال المذكور يخطئ فيضيف من إجمالى 2700 . هذا الرقم استقاه غالبا من إجمالى ڤارايتى التى تقتصر على أعلى 10 أفلام ، الأخير منها فى 300 شاشة عادة . لو ذلك صحيح كنت سأكتب بحماس ما يلى : نعم هذا عدد شاشاتهم ، فقط 10 أضعاف مصر رغم أنهم ثانى البلاد إيرادا فى العالم ، إذ لا تزال مشاهدة السينما ‑على نحو شبه خالص‑ ظاهرة أميركية ! طبعا الرقم الصحيح متاح لدى من مصادر أخرى لكن لا مغزى من ذكره هنا . لكن الحقيقة أن الأمر ليس بتلك البساطة . هذا الشباب الذى أعجب بالفيلم يعبر فى حد ذاته عن النقيض الكامل لكل ما يدعو له الفيلم ، هو آخر من يعبأ بالماضى أو الهوية أو النبالة أو الانتحار …إلخ . بالعكس تماما هو أعظم مثل حى للحداثة التى داست وتدوس وستظل تدوس كل هذا الماضى بلا هوادة . هذا الشباب يتدافع لمشاهدة كل ما هو أميركى ، ويصنع بها السجلات القياسية حتى لو كان الموضوع ’ پيرل هابور ‘ نفسها ( 2001 ) ! هو شباب مولع بهولليوود وأفلام هولليوود ونجوم هولليوود ، وهو أحد أكبر رموز حب أميركا والانبهار بها على وجه الأرض ، إن لم يكن أكبرها فعلا . بمعنى آخر هو ذهب من أجل توم كروز ومن أجل الصنعة السينمائية ، بينما المحتوى نفسه لا يعنيه كثيرا ، وبما أنه ليس عدوانيا ضد الياپان فلا بأس أيضا . لكن حياته نفسها لا تعبر عن أى من هذه الأفكار نهائيا .

إن ما فعله الفيلم يشبه بالضبط أن لو ذهبت لكمال أتاتورك ورحت تمتدح أمامه عظمة الإمپراطورية العثمانية متخيلا أنه سيسعد لكونك تمتدح شيئا تركيا ، أو مثلا لو جئت لنجيب محفوظ ورحت تمتدح له جمال الطربوش أو البرقع القديم لمجرد أنها أشياء مصرية اعتاد الكلام فيها ، بينما هو يرى فيها رموزا لتخلف وجهل الماضى الذى طالما ناضل ضده .

Uma Thurman

Death Rides a Plane!

هل تعلم ما هو الفيلم الذى يعجب الياپانيين حقا ويثير الزهو فيهم ؟ إنه الفيلم الذى يقدمهم طوال الوقت كعصابات إجرامية أثيمة : ’ اقتل بيلل ‘ . إنه الفيلم الذى يقوم فى حد ذاته دليلا عمليا على أن الثقافة الياپانية قد تغلغلت فى أعماق العالم بما فيه أميركا . وها هو واحد من ألمع صناع السينما فيها ، يؤلف قصيدة حب وانبهار بأفلام فنون القتال درجة ب وأفلام المانجا والاستحراك ، ويتذكر سونى تشيبا بينما الياپانيون أنفسهم قد نسوه ، ويذكرك بأشياء أخرى كثيرة سواء قالها أو لم لم يقلها بدءا من سيارات التويوتا ، مرورا بمطاعم السوشى التى باتت واسعة الانتشار فى الغرب ، وانتهاء بالپوكيمون !

والمؤكد أن تارانتينو كان يشاهد أفلام سونى شيبا مثلنا فى دور عرض الدرجة الثانية ، وسط تهليل خارق للجمهور متواضع الثقافة والتعليم ، وهى تجربة لا يقدرها إلا من عاشها ( ربما نصارحك القول إننا لم نتخيل يوما سونى شيبا ممثلا جيدا حقا ، وليس مجرد فنان قتال ، إلا اليوم بين يدى تارانتينو فى دور صاحب مطعم السوشى أستاذ صنع السيوف المعتزل ! أما عن ديڤيد كارادين ، أو بيلل الذى لم نره بوجهه قط فى الفيلم ، فالمؤكد أن تحيته الكبرى مدخرة بالكامل للجزء الثانى ، ونتوقعها شيئا مهيبا بما يليق بصاحب مسلسل ’ كونج فو ‘ ونحو 150 فيلما غيره ، ومن كان يوما رغم غربية الشديدة وانتمائه لعائلة فنية هولليوودية عريقة ، الخليفة المختار لبرووس ليى فى تمثيل ’ الناى الصامت ‘ أحد أفضل أحلام هذا الأخير ) . والمؤكد أيضا أن تارانتينو يشاهد سلاحف النينچا وكاپتن ماجد أو أيا ما كان كما يشاهده أطفالنا . والمؤكد أنه يستمتع شخصيا بأفلام تحريك المانجا الأكثر استعقادا فنيا أو من حيث الثيمات ، التى تسبع الجمهور الناضح بأفلام استحراك تغطى كل شىء بدءا من العنف حتى الپورنو ، وذهب لحد أن صنع هو نفسه فيلما تسع دقائق منها داخل اقتل بيلل . الأدهى أنه لم ينس حتى تحية أبناء عمومتهم صناع أفلام الكونج فو فى هونج كونج شركة الأخوة شاو ، التى من المؤكد أنها المرة الوحيدة التى يستخدم شعارها السينمائى داخل فيلم أميركى رئيس . أو بصراحة أكبر وضع تارانتينو لهذا الشعار فى اللقطة الأولى كما لو أن فيلما قديما لبرووس ليى أو چاكى شان مثلا هو الذى بدأ عرضه ، كان هولا أخذنا كما قنبلة نووية لأيام الطفولة وسينمات الدرجة الثانية حين كانت أحلى الأفلام تفتتح بهذا الشعار الذى يثير مجرد ظهوره صياحا مرعبا من الجميع !

التحيات للأجانب لا حصر لها ، نذكر منها زامفير وچيمس لاست الذى جعل من مقطوعتهما ’ الراعى الوحيد ‘ العماد الموسيقى لفيلمه ، فنانان أوروپيان بلسان غير إنجليزى ولم يسمع عنهما تقريبا من قبل أحد داخل أميركا . وأخيرا بداهة كان لا بد وأن يذهب بكل التحية لصناع أعظم سينما درجة ب إطلاقا فى التاريخ ، سينما الويسترن سپاجيتى ، شخوص وأجواء سيرچيو ليونى ، وموسيقى تكاد تنطق بثيمات إينيو موريكونى له ، زائد طبعا ملحمة أخرى لموريكونى ، هى ’ الموت يركب حصانا ‘ 1968 ، فيلم ليى ڤان كلييف ، الذى لم يأخذ فقط أغنيته الأوپرالية الرئيسة ، ولا فقط أسلوب مشاهد الفوتو‑مونتاچ حمراء اللون ، التى كان يتذكر فيها البطل لحظات قتل أسرته طفلا كل مرة يصل فيها لأحد القتلة ، ( تلك التى قلدت حرفيا عندنا فى نسخته المصرية فيلم ’ الأبطال ‘ ، أو فى النسخة المتحررة بعض الشىء من خطه الدرامى والأقرب لأقتل بيلل ’ دائرة الانتقام ‘ لكن مثله غير المتحررة من هاجس الفوتو‑مونتاچ الأحمر الذى يبدو أنه سيعيش للأبد هاجسا عند صناع السينما الحقيقيين ) ، بل يأخذ أيضا منه ‑أى من الموت يركب حصانا‑ لحد ما القالب العام الرئيس لحبكته كأساس لأقتل بيلل ، الانتقام كسلسلة من الفصول المستقلة المرقمة ، وإن جعله فرديا وليس ببطلين متعارضى المصلحة وجعله بسبب الاعتداء على البطلة نفسها وليس أسرتها ، ومن ثم ‑وهذا هو العظيم حقا‑ ينصبه الأب الروحى لكل ضرب أفلام الانتقام ، الموضوع الذى ها هو يريد إحياءه من بين الأموات ، لا لشىء إلا لأنه سحره هو شخصيا يوم كان طفلا ( بالمناسبة ، چون فيليپ لو كان اسمه بيلل فى الفيلم ! ) ، أو ربما فقط نكاية فى النقاد الذين يرونه موضوعا تافها وسيئا ، ولمزيد من نكئ جروحهم القديمة وإرباكهم وإذلالهم ، وهو يعلم أنه من التميز بحيث لن يهاجموه أبدا مهما تردى فى ’ تفاهة ‘ الموضوعات ! إنه فى رأينا أجمل وأحدث فنان انضم لقائمة العظماء الضيقة التى بدأت وكادت تنتهى بهيتشكوك وكووبريك ، بأن راح يلامس سينما ما بعد‑الإنسان ، يحيل الأفلام للعبة عاطفية وذهنية الهدف منها الإثبات عمليا لضآلة ذلك الإنسان وتفاهته اللصيقة بكونه بيولوچيا إنسانا . بالمناسبة أنت هنا تمس وترا جميلا عند الياپانيين آباء مشروع الجيل الخامس للحاسوب ، حتى وإن دون قصد ، أو حتى تأثيرا غير مباشر على عقولهم الباطنة !

باختصار ، أنت لا يمكنك أن تمدح الياپانيين بل تخجل تواضعهم بكلام أكثر من هذا وذاك . الياپانيون لا يتحدثون عن الغزو الثقافى مثلنا نحن العرب أو مثل أبناء عمومتنا الفرنسيين ، بل أولا يحترمون الثقافة الأنجلو احتراما غير مشروط ، وثانيا يسعون للإسهام فى الثقافة العالمية قدر ما يستطيعون لكن بتواضع ودون صياح أو دعاية أو تهويل . وليس غريبا أن تكون إنتاجاتهم الفيلمية والتليڤزيونية الرخيصة إنتاجيا لكن الثمينة إبداعا وخيالا ، قد ألهبت خيال موهبة من وزن كوينتين تارانتينو ، الذى يسخر بشدة منهم ظاهريا ، يحترمهم حتى النخاع فى العمق . ( من ألعاب تارانتينو أن ذكرنا فى العناوين أن هذا فيلمه الرابع ، ربما لأننا اعتدنا اعتبار الأفلام من تأليفه أفلامه له بحكم تمايز أسلوبه الواضح عليها مثل ’ رومانس حقيقية ‘ و’ قتلة بالفطرة ‘ و’ من الغسق حتى الفجر ‘ . هذه مداعبة للمخرجين زملائه فيما فهمنا ، تقول إن أفلامه قبل هذا الفيلم هى فقط ’ كلاب المستودع ‘ و’ قصص عجينية ‘ و’ چاكى براون ‘ ! ) .

’ فقد فى الترجمة ‘ يقع بين هذا وذاك . هو سخرية صارخة من الياپانيين ، تصل لحد الكليشيهات البالية عنهم مثل كونهم قصار القامة ( انظر الصورة ) . لكن المؤكد أنه رغم التبسيط المفرط والتنكيت باستهتار عليهم عن بعد ، هو فى ذات الوقت صادق كثيرا . هو تجربة معاشة ليس لصوفيا كوپولا شخصيا وحدها ، بل لكل من زار الياپان . هذه الهوة الثقافية والسلوكية لا تزال موجودة رغم كل التحديث . هى لا تقلل من شأنه ، لكن الزائر الغربى يلحظ احترامهم وحبهم له ، لكن من خلال تهذيب فائق ومسافة احترام كافية يضعونها بينهم وبينه . تواضعهم الدائم يجعلهم لا يزالون ينظرون لفوق لما هو غربى ، دون أن يدروا أنهم هكذا يصنعون فاصلا مسافة مع ضيف ربما يريد التعامل معهم ببساطة ومن موقع الند . النقد اللاذع فى ’ فقد فى الترجمة ‘ هو تعبير عن أفكار متداولة جدا فى المجتمع الياپانى نفسه . ولو قيلت واحد على الألف منها عنا نحن العرب لتوسمنا فيها مؤامرة جسيمة من آل كوپولا الذين أفسدتهم هولليوود بأوسكاراتها .

فى الياپان ، هذا النقد ‑رغم كل ما فيه من كليشيهات ومبالغات زائفة‑ أو بالأحرى أى نقد ، هو من حيث الجوهر رأى إيجابى جدا يستحق الترحيب ، لأنه قادم من شخص مهتم بك شغل نفسه وأعطى وقته وجهده لمجرد التفكير فيك . حتى أشرار الياكوزا الشرهين للدماء فى ’ اقتل بيلل ‘ لا يثيرون اى حنق لديهم . إنهم يصنعون قصة جيدة ، بأسلوب جيد كل شىء فيه كارتوونى حتى النخاع ( ناهيك عن كونه مستقيا من أفلام الياپان ) ، ثم أن هؤلاء الأشرار موجودون كذلك بالضبط فى الأفلام الياپانية ( تارانتينو لم يخترعهم ! ) .

الاهتمام بالجوهر هو الفارق بين الياپانيين والعرب . لولا ذلك ما كانوا شعبا يقدم طوفانا من المنتجات التقنية ( والثقافية أيضا طبقا لتارنتينو ) ، يفوق إتقان الغرب وأميركا نفسها لها ، وأفلسوا فيها صناعات الصلب والسيارات والكاميرات والإليكترونيات المنزلية وغيرها ، مبكرا جدا منذ الستينيات . بالضبط حين كنا نحن مشغولين بإلقاء إسرائيل فى البحر !

للأسف هذه الصورة لا تزال غير واضحة جدا لدى الكثيرين ، أو لا يزالوا يعمونها بأيديولوچياتهم السقيمة التى ثبت فشلها . وإذا كان أشهر نجم سينمائى على وجه الأرض يقدم ما يدين به إبادة الهنود الحمر والساموراى ، رغم علمه أن هاتين الإبادتين تحديدا صنعتا لنا الدولتين رقم 1 و2 فى عالمنا المعاصر ، فكم من الزمن ستحتاجه أميركا قبل أن تقتنع بحتمية إبادة العرب والمسلمين ؟ اكتب رأيك هنا

 

Sayed Al-Qemeny, Rose Al-Yusuf, April 24-30, 2004.

Sayed Al-Qemeny, Rose Al-Yusuf, April 24-30, 2004.

Arabian Nights —The Dark Side!

 28 مايو 2004 : أحيانا يبدو أن الكاتب سيد القمنى ينقل عنى ! ليس هذا كلامى لكنه أيضا ليس سبب الكتابة عنه اليوم . قرأت اليوم معا مجموعة مقالاته فى مجلة روز اليوسف فى الأعداد الأخيرة ، وهذا ما أفعله عادة ‑وإلا فيما ندر‑ مع الصحافة المكتوبة بالعربية أن أقراها مجمعة فى وقت متأخر . لكن المؤكد أن قرار قراءتها لا علاقة له بما تلقيت من رسائل ، ذلك أنى ببساطة أحرص منذ عقود على قراءة كل كلمة يكتبها سيد القمنى . المهم أن فعلا كانت قراءتى له اليوم مختلفة . على أنه لم يكن الانطباع الكبير اليوم هو ذلك التلاقى الفكرى المدهش فيما لاحظه بعض زوار موقعى ، إنما أن ما قرأته كان ممتعا فعلا ، أكثر من أية مرة سابقة .

طبعا أوجه الشبة ضخمة بين ما كتب وما نكتب نحن . وطبعا ما من شك من الناحية الموضوعية البحث أننا الأسبق بسنوات فى كثير من هذا ، ما قد يقال اليوم فى الصحافة والتليڤزيونات عن الدين ، ولم يكن يقال من قبل ، قيل هنا منذ سنوات فى صفحات كالثقافة والحضارة والعلمانية . مثلا فى كوننا اليسارى نادرا ما أجد من يتحدث عن فرويد أو آدم سميث كرموز للفكر ( أسماؤنا المفضلة والهمزات الموضوعة لهم هنا هى مجرد أمثلة لكلامنا عنهم ) ، ولعلها أجمل مفاجأة فيما قرأت اليوم . أيضا من النادر جدا أن تجد عندنا شخصا بمثل تبجيله للعلم والتقنية . مثلا عنون مقاله فى 19 مارس 2004 ( تاريخ نهاية الأسبوع الخاص بالعدد ) والذى ورد به ذكر تلك الأسماء وأسماء أخرى كثيرة ’ متى ندرك أن العلم هو البديل الصالح : مواجهة الأعداء بالدعاء ‘ . وطبعا هو يكثر من استخدام كلمتى حداثة وحضارة ، وهذا شبه كبير آخر بينه وبيننا ، والأكثر تحديدا أن قال مثلا يوم 30 أبريل ، أو لعله يقولها من زمن ، إن الحداثة كل لا يتجزأ وليس بوسعنا انتقاء بعضها دون البعض ( هل تذكر كلامنا القديم جدا عن مارجاريت مييد ’ الثقافة كاللغة ‘ وطه حسين ’ ما يحب وما يعاب ‘ ) . ككل مقاله المذكور 30 أپريل هذا يعد قطعة أستاذية مركزة وجميلة لأعلى نقاط فكره فى الفترة الأخيرة ، قررت على الفور أن أضعه باعتزاز فوق هذا الكلام . أما إشارته لإديسون فى المقال المذكور أولا فلم أتمثلها شبيهة لشىء كتبته أنا على كثرته ، إنما ذكرتنى بنادرة قديمة عن أستاذ الهندسة وأحد رواد تدريسها عندنا د . حسن فهمى ( والد فريدة ) ، قال فيها ذات يوم لطالب متدين وكان الحديث عن اكتشاف أو اختراع الكهرباء ’ بقى فاكر أنك أنت يا معفن هتدخل الجنة وإديسون هيروح النار ؟ ‘ .

بالمثل القمنى من القلائل جدا ممن يجاهرون علنا مثلنا بحب نانسى عجرم وروبى أكثر من حب الإسلام والمسيحية وكل الأديان وكل الآلهة ( مقال الأسبوع الماضى المنتهى 21 مايو ) . هو يحبهما لفتنتهما الأنثوية فى حد ذاتها ، وثانيا لأنهما فجرتا حسب تعبيره شياطين الجنس داخل رموز الأخوان المسلمين فانطلقوا كالمسعورين مطالبين برأسيهما فى مجلس الشعب المصرى كما فى كل مكان آخر ! بمناسبة الجنس مقاله يعتبر تعميقا لما أشرنا له نحن فى صفحة الجنس على نحو عابر عن ولع رموز الإسلام الكبرى بالزواج من طفلات التاسعة ، بدءا من النبى صلى الله عليه وسلم شخصيا حتى ما يشاع مؤخرا عن القرضاوى زيدوا النبى صلاة . ما يضيفه القمنى نقلا عن فتاوى السلف الصالح ، أن لو كان ذلك مؤلما للطفلة فعليها هى البينة ! ( أضعت ساعة حتى الآن فى محاولة كتابة مشهد سينمائى تشرح فيه طفلة للقاضى كيف كانت تجربتها مع الألم . النتيجة أن لم أعرف كتابة سطر واحد . أو للدقة كنت أعرف فقط الكلمة الأخيرة جدا للمشهد ، وهى رفض القاضى لطلب الطفلة الطلاق ! ) . طبعا المقال ككل هو الثالث فى سلسلة مقالات عن ’ التقية الرديئة ‘ و’ السنيور عاكف ( مرشد الأخوان الجديد مهدى عاكف ) الذى يلاعبنا أين السنيورة الأمورة بين الثلاث ورقات ‘ ، هذا لما سمى بمبادرة الأخوان فى قبول الديموقراطية والإصلاح . ويرصد ( فى الجزء السابق عليه فى 14 مايو ) أنه بكامله خطاب إنشائى هدفه الوصول للحكم بأى سبيل . مثلا ثمة لغو كثير عن المرأة نصف المجتمع وبناء الإنسان والمرأة فى الجاهلية والجنة تحت أقدام الأمهات …إلخ ، لكن كلها ‑كأى كلام ما عليهوش فلوس‑ بشرط أن لا يقارب أحد المقدسات النصية الثلاثة : حق الرجل فى الزواج من أربع ، المرأة لها نصف ميراث الذكر ، وشهادتها نصف شهادة حتى لو كانت أنبغ النوابغ . إذا أضفت لها رابعهم كلبهم ، نقصد الحبس فى الحجاب والبيوت ومنه طبعا عدم المساس بما لا يمكن تحت أى حال المساس به ، حق ضرب الزوجات ، نسأل ماذا تبقى إذن من جنات لنصف المجتمع ؟ بالمثل يتوقف عند ذات الرطانة الإنشائية فى كلامهم عن ’ الأقباط ‘ ، أخوة الوطن معتنقى الأديان ’ المعترف ‘ بها ، والذى يخفى تحته نصوص صارمة لا يملكون هم انفسهم التسامح فيها حول الذمة والجزية والكفر والكفار ومواطنة الدرجة الثانية . مثلا فى تلك الأدبيات القدسية ثم ثلاث حالات لإشكالية بناء الكنائس : بلاد أحدثها المسلمون كالمعادى والعاشر من رمضان وحلوان وهذه لا يجوز فيها إحداث كنيسة ( أنا شخصيا فى حدود علمى المتواضع ظللت دهورا أعتقد أن المعادى التى كنت أسكن أحد أركانها يوما ‑والوحيدة الراقية فى تلك الأمثلة الثلاث‑ هى بلاد ’ أحدثها ‘ يهود كالخواجة سوارس بتاع الميدان ، تماما كما يقولون يحيى تادرس شفويا لى إن ’ منشية ‘ الأسكندرية أهم ’ منشيات ‘ مصر ، أحدثها الخواجة منشى بتاع الميدان برضه ) . آه ، الأسكندرية ! هذه هى الحالة الثانية . يواصل القمنى اقتباساته : أما ما فتحه المسلمون بالقوة كالأسكندرية والقسطنطينية يجب هدم هذه ’ الأشياء ‘ منها ( وطبعا يضع خطا تحت كلمة الأشياء ) . أما الثالثة فهى من فتح صلحا وفيها تبقى الكنائس لكن دون بناء جديد بعد تهدمها . الأقباط أخوة ومعترف بهم لكن للجزية عندهم نصوصا فى الحاوى الصغير فى الفروع فى الفقه الشافعى ( شديد ’ الاعتدال ‘ بالمناسبة ) ، يستحيل تخطيها : ’ إذا جاء المحتسب أو العامل لأخذ الجزية أقام الذمى بين يديه ثم يلطمه بيده على صفحة عنقه ويقول أد الجزية يا كافر . ويخرج الذمى يده من جيبه مطبوقة على الجزية فيعطيها له بذلة وإنكسار ‘ . أيضا نفسها محمد بن محمد القرشى المعروف بابن الأخوة – معالم القرية في أحكام الحسبة أنا شخصيا حاولت مؤخرا بخيالى الخارق المشهود تجسيد مشهد علماء معهد وايزمان وهم ياتون ليقدموا الجزية صاغرين لأحمد ياسين ، وكأن القمنى أحس بمعاناتى فجاء بهذا النص المقدس ليزايد به مزايدة تطاول عنان السماء على خيالى المحدود التافه . ما يسيطر على هذا الخيال الآن هو مشهد أحمد ياسين وهو يصفع ألبرت أينستاين على وجهه قائلا ’ أد الجزية يا كافر ‘ ، والأخير ’ يخرج يده من جيبه مطبوقة على الجزية فيعطيها له بذلة وإنكسار ‘ !

القمنى أيضا يتحدث ( 30 أپريل 2004 ) عن أميركا كثلث اقتصاد العالم بعلمها وعرقها ’ وليس من الحيض الچيولوچى المسمى بالپترول ‘ حسب تعبيره الداهية الملفت . هذه أيضا كانت قصة مطولة لنا .

مقال 30 أپريل هذا كتب أصلا بمناسبة مصرع أحمد ياسين والرنتيسى ، ولا أعتقد أن باستثناء موقعنا ، كان ثمة أحد لم يشارك فى هذه المناحة سوى مقال سيد القمنى هذا !

أيضا هو يتحدث كثيرا عن الفراغ التاريخى الذى مكن وحده المسلمين من غزو بقية العالم وليس لأى فضل خارق يميز شريعتهم أو عقيدتهم ( 7 مايو ) ، أو ’ فى زمن فراغ قوى دولى تاريخى كان له ظروفه التى لم تتكرر ، ولن تتكرر ، تمكن عرب الجزيرة … من احتلال دول المحيط وتكوين إمپراطورية أمكن لها أن تقوم بتطبيق منطق الجهاد الذى ينتهى إلى أحد أمرين : الخلود فى جنة النعيم الفردوسية ، أو الحياة الرغيدة الثرية بعد الفقر … وكان ممكنا أن نظل اليد الباطشة لكن صروف الأيام وتقلبات الزمن لا تعرف ثباتا شرعيا … ومع الواقع المذرى ومع الاعتقاد الجهادى كان لا بد وأن يظهر الإرهاب وهو سلاح الشعوب عندما تعانى المهامة والضعف والمذلة … ومن ثم أصبح التصور الغيبى أن استعادة هذه الفريضة التى غابت كفيلة وحدها بعودة الله لنصرة دينه وعباده الصالحين … دون أى اعتبار لمتغيرات الواقع الهائلة وموقع المسلمين المتميز فى قاع هذا الزمان …وقد اسهم الفقه الإسلامى بدور عظيم فى ثبات الإسلام والمسلمين عند درجة حضارية فارقة فى تخلفها ‘ ( 28 مايو ) . وكما تعلم هذه القصة ‑قصة الفراغ العالمى فى عصور الظلام والظلام الذى غزا ظلاما أقل منه ظلاما لكنه لا زال ظلاما‑ هى ملحمة مطولة أخرى لموقعنا عمرها قارب العشر سنوات . الأبعد أنه فى مقال اليوم 28 مايو يركز على سبب أكثر تحديدا لدموية جيوش الإسلام غير المسبوقة فى تاريخ الجيوش ، هو أن نبيه أعطى لكل فرد فيه ترخيصا إلهيا غير مشروط للنهب والسلب واغتصاب النساء . ’ أحلت لنا الغنائم ولم تحل لأحد من قبلنا ‘ و’ من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن أسر أسيرا فهو له ‘ . ويذكرنا القمنى ’ مضت فترة تصل إلى ثلاثة عشر عاما والنبى يدعو فى مكة مؤجلا النعمة إلى يوم القيامة ، فلم يؤمن به سوى نفر يصل إلى السبعين ، لأن تأجيل النعمة إلى ما بعد الموت لم يكن مغريا لجذب الأتباع للدين الجديد ‘ . أليس هذا جراد يثرب الذى طالما تحدثنا عنه ؟

أيضا فيما قلنا عن المعايير المزدوجة لدى العرب ، قال هو يوم 19 مارس 2004 ’ إذا ما تحدثنا عن الاحتلال عبر التاريخ لا يصح أن نبكى على الأندلس التى تحررت ونجأر بالشكوى من احتلال أراضينا ، وندعو الله ليل نهار ليمكننا من البلاد الأخرى ننهب الأموال ونسبى الذرارى والنساء وندخلها تحت رايتنا . إذا ما تحدثنا عن الاحتلال فعلينا أن نعترف ببساطة أن خروج العرب من جزيرتهم إلى دول الحضارات المحيطة بهم كان بشكل أو بآخر احتلالا لتلك البلاد وغزوا استيطانيا بكل معنى الكلمة ‘ . والخلاصة ’ نحن أمة مهزومة تحارب طواحين الهواء ، نرى القشة فى عيون الآخرين ولا نرى الخشبة فى عيوننا ‘ . ( الأخيرة اقتباس عن يسوع يتناغم مع جو الإغاظة الشامل لو شئت القول ! ) .

عن العضو الكثر شهرة حاليا فى عشيرة species الجراد اليثربى والذى يخطف الآن أضواء العالم كله بنجاح منقطع النظير ، ريچيم السودان الإسلامى ، كتب فى 19 مارس عن اتفاقية السلام مع الجنوب والتى غالبا ستفضى لانفصاله : ’ لم يقبلوا التخلى عن الحكم باسم الله …ورضوا أن يبيعوا الوطن حتى لا يتخلوا عن السلطان ‘ . أنا لم أجد شيئا يقترب مما كتبته أنا شخصيا سوى كلام القمنى هذا .

كذا فى نفس يوم 19 مارس ذكرنا بقصة مروعة عن خالد بن الوليد الذى قتل بدم بارد سبعين ألفا من الأسرى العراقيين فى يوم واحد ، ولم يتوقف إلا حين أخبروه أن النهر بالفعل لم يعد يجرى لكثافة الدم ، وإلا كان قد استمر حتى يحقق عهدا قطعه إلى الله ، بقتل كل من يمن عليهم به من أسرى حتى يتوقف النهر عن الجريان ! طبعا هذا يصب فى كثير مما نكتب ، ولعلنا من الأجدر بنا من الآن فصاعدا أن نستشهد بهذه القصة المخيفة فى بيان أن هذه هى چينيڤ التى تعرفها الشريعة الإسلامية ( مصطلح قديم لنا ، وها قد تجدد مؤخرا بمناسبة قطع رءوس الرهائن الأجانب فى العراق والسعودية ) . الأدهى منه أن عاد يوم 7 مايو بمفاجأة أكبر . فقد كتب فى سياق كلامه عن عن الدموية المتأصلة فى التاريخ الإسلامى ، أن كل الخلفاء الأربعة قد قتلوا . لكنه للأسف الشديد لم يفض فى حيثيات نظرية أن أبا بكر نفسه قد اغتيل بالسم !

مقال 19 مارس المذكور جاء فى سياق أن قيل عنه أنه يقارن پول بريمر بخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وانتهى لأن ’ إيمان بعض المسلمين أن الصحابة أسياد لنا وهم نماذج وكواكب تقتدى بهم البشرية لا يلزم بريمر بقبول قاعدتنا المعيارية ‘ . والخلاصة أن ’ يجب أن نتواضع ونعرف قدر أنفسنا الحقيقى إزاء الأمم الأخرى ‘ . ألا يلامس هذا مقولتنا الدائمة أننا أحط أمة أخرجت للناس ؟ ثم ألا تعد نصرته لمشروع بريمر فى ’ العراق الجديد ‘ نأيا عن رطانات اليسار التقليدية الذى طالما تباهى باحتكاره للعلمانية وما هى بأصيلة فيه ، وقربا لمواقفنا نحن عن الحل الإمپريالى لكل مشاكل العالم .

وعن الهوية كالعلة لا الدواء ( محور كل موقعنا ربما ) ، يقول مثلا فى مقال 7 مايو ’ إذا كان الإصلاح [ سيتم ] بمقوماتنا الأساسية الموجودة لدينا سلفا فلماذا نحتاج لإصلاح ؟ ! أليس السبب أن هذه المقومات لم تكن يوما سببا فى إصلاح أى شأن . وإذا كانت هذه المقومات عن تاريخنا هى الوحيد الثابت حتى اليوم ، فلماذا لم ينصلح شأننا ، بل وأصبحنا بين الأمم شعوبها المريضة ومسخرة العالمين ؟ ! ‘ .

ثم يواصل فى ذات المقال قائلا عن مشروع الإخوان لإصلاح كل العالم برسالة الإسلام : ’ تأمل يا مؤمن ! الغريب والمثير للذراية والسخرية أن هذه المقومات التى سنهدى بها البشرية لم تجعلنا بين الأمم المتحضرة السعيدة حتى يمكننا إغواء العالم بها ، والأنكى أننا سنقوم بإنارة العالم بها ! هذا رغم أن العالم منور أحلى نور ، يعيش التقدم والتحضر والرقى والعلم والحريات والإنتاج والتفوق ، بينما نحن بما لدينا من أنوار ، نصحو على الإسلام وننام على الإسلام ونتجشأ بالإسلام ونتغوط بالإسلام وننكح بالإسلام ونتحدث بالإسلام وندافع عن الإسلام . ورغم كل هذه المصابيح فإن تيار الإنارة مقطوع عنها حتى أمسينا نعيش فى ظلام دامس . ولا تفهم كيف يتصور الأعمى أن يقود المبصر ، أو من يعيش فى الظلام أن يكون قادرا على إضاءة بلاد الآخرين ‘ . واو !

وعن أضحوكة موقعنا دائما أبدا ، ذلك الشىء المسمى الثوابت ، يقول 14 مايو مواصلا سلسلته عن مبادرة الأخوان ، ذلك كأنه ينقل مباشرة عنا ، وإن كانت الحقيقة أننا جميعا ننقل عن رواد التفكير العلمى لألفيات سنين كاملة : ’ إن ثمة خللا أفضح فى فهمهم للعلم ، الذى لا بد أن نأخذ بأسبابه فى ظل ثوابت هذا الدين الصحيح . بينما العلم لا يعرف ثابتا خارجه ولا يستمد قوانينه من خارج العلم ، بل إنه ليس له ثوابت على الإطلاق ، لأنه لو ثبت لكان شريكا لنا فى التخلف . إنه ينكر ثوابته ويتجاوزها وينقدها كل يوم . لذلك هو علم ، ولذلك فالعلم وأصحابه هناك ، ونحن وثوابتنا هنا ‘ . أضف لهذا أيضا كلامه عن الياپان وأشياء أخرى كثيرة قريبة جدا من كلام صفحة الثقافة عندنا ، فى مناظرته مؤخرا على قناة الجزيرة التى اشتهرت جدا ، وكان بها رائعا نجما واثقا عالى المزاج ومتألقا ، ولا نأخذ عليه شيئا ربما سوى أنه استدرج أحيانا للحجة الذرائعية وهى أن ضعف المسلمين هو ما يجب يمنعهم من العدوانية تجاه الغرب . ربما لأنه يرى فيه منطقا بسيطا مباشرا ويؤثر فى عموم الناس ، لكنه يظل مع ذلك سلاحا ذا حدين لأنه يؤكد لديهم أن أميركا شر وعدوان وطغيان . ولعل كان من الواجب أن يركز فيما أتيح له من وقت على أننا ضعفاء متأخرين تحديدا بسبب هذا الفكر وتلك الهوية لأنها من حيث كونها دينا وعقيدة تحد الإبداع وتقدس المقدسات ، وألا يقول إن مشكلة الثوابت أنها ليست ثوابت ولم يتفق عليها علماء الإسلام ، إنما إنها ثوابت كارثية فى كل زمان ومكان وليس الآن فى أوان الضعف فقط . لذا فمثال الياپان الذى ضربه كان من ثم أحد أعلى نقاطه فى الحوار ’ سألوا أنفسهم المنتصر انتصر ليه ‘ ، كما نعلم وتعلم تأكيدا أن لديه فى هذا الصدد من المفحم الكثير بالطبع مما نقرأه فى مقالاته وكتبه . ( منافسه فى المناظرة الإرهابى المدعو كان أضحوكة طوال الوقت يتمسح فى كتابات بعض الأجانب والأجنبيات قرأها فى جريدة الحياة ، ولا يدفع سوى بأن غيروا المناهج بس ما لكوش دعوة بالدين ، وعزف على ذات النغمة عضو مجلس شعب مصرى لا يقل سذاجة قال إن أميركا منعت تدريس الحصص العملية من مواد الفيزياء فى المدارس المصرية ( ؟ ؟ ) . طبعا هذا كلام لا يستحق الرد عليه ، فقط نرد السؤال : لو كانت أميركا فعلت هذا فعلا لماذا وافقتموها عليه ، ثم لماذا لا توافقونها أيضا حين تطلب إلغاء تدريس الدين . لكن للدقة كمال حبيب محق فى نقطة واحدة ، هى أن ثقافة الكراهية موجودة فى كل الأديان . نعم هذا صحيح ، بالذات أديان ما يسمى بالتوحيد بالذات اليهودية والإسلام قائمة على الكراهية . السؤال ليس هنا . السؤال أنكم أنتم الوحيدون المتمسكون بالدين حتى يومنا هذا . الكل سابوا يا عم كمال ( إن استلهمنا أسلوب القمنى فى الحوار ! ) .

المشكلة ليست أن الولاء والبراء فى الإسلام ، المشكلة أن الولاء والبراء فى چييناتنا !

طبعا نحن تحدثنا مطولا وفى ألف مكان مختلفة عن شيفونية العرب التى لا تقارن . فى مقاله اليوم يرصد أن الجمعيات التى تقدم الهبات والمعونات فى العالم الإسلامى أكثرها مسيحى ، بينما ’ العالم الإسلامى يجمع حصيلة أموال دائمة فى شكل تبرعات وهبات وأوقاف وصدقات وزكاة ، لكنها لا توزع إلا على المسلمين وحدهم ( يضرب هذا مثالا للعقيدة المسماة الولاء والبراء التى بدأ اليوم مناقشتها وسيستمر فى الأسابيع القادمة وهى محور كتاب أيمن الظواهرى الجديد ( اقرأ نص الكتاب على الغشاء هذه نسخة ، وهذه نسخة أخرى ، وهذه نسخة ثالثة ) ، وكانت قد أثيرت معه فى مناظرة الجزيرة قبل ثلاثة شهور ، وهنا أود أن أشكر أيمن الظواهرى من كل قلبى ، فقد أراحنا فى مجرد كلمتين قصيرتين جدا من شروحنا المطولة التى استغرقت دهورا ، فى كون العقل العربى عقل قبلى شوفينى متعصب كل من ليس على دينه هو عدو له . فقط أطمئنه أنى لن استخدم الولاء والبراء كمدخل للهجوم على الإسلام . هذا ليس المنهج الذى اعتدنا عليه ولن يكون ، الأديان شىء تافه ولا تمثل مشكلة فى حد ذاتها ، إنما حسب منهجنا المشكلة ليست أن الولاء والبراء فى الإسلام ، المشكلة أن الولاء والبراء فى چييناتنا ! ) .

بكلمات أوضح مما عداها كان القمنى قد كتب فى مقال 30 أپريل شديد القوة ذاك ، يقول : ’ نحن قوم عنصريون حتى النخاع . نرى عنصرنا هو الأنقى والأصفى والأرقى فى العالمين ، والآخرين هم زبد البحر . نحن قوم طائفيون حتى الثمالة . ننتمى فقط لطائفتنا الدينية ، نواليها ولا نوالى غيرها ، ونتبرأ من كل من ليس مسلما ونتخذه عدوا … نعلم أبناءنا وجوب أن يكون المسلم مضمرا العداوة للكافرين مبغضا لهم حتى لو احتاج إليهم أو كما قال الطبرى أن تظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمرون لهم العداوة ، أو كما قال ابن تيمية لا يوجد مسلم مؤمن يواد كافرا فمن واد كافرا فليس بمؤمن . نحن قوم لا نحترم قيمة العمل …ولا نحترم قيمة الوقت فننتظر مساعدة الحجر وشجرة الغرقد [ شجرة كافرة توالى اليهود ] فى خمول … نحن قوم لا نحترم العلم والعلماء … نعلم أولادنا فى المدارس احتقار العلم ورجاله واحترام كل من احترف الاشتغال علينا بالدين . انظر النص القائل إن علماء الحضارة المعاصرة وهم وإن كانوا أهل خبرة فى المخترعات والصناعات فهم جهال لا يستحقون أن يوصفوا بالعلم لأن علمهم لم يتجاوز ظاهر الحياة الدنيا إنما يطلق لفظ العالم على أهل معرفة الله وخشيته ( التوحيد - 3 ثانوى - 77 - السعودية ) ‘ .

هذه الفقرة بالذات ، زائد قبلها طبعا مناظرة قناة الجزيرة المدوية ، حفزت بعض القراء أن أرسلوا يقولون لنا إنهم قرأوا من ينقل حرفيا عن صفحة الثقافة عندنا . بصدق أقول أن لم يكن هذا حافز الكتابة بالمرة عن مقالات القمنى . وما حدث هو أنى أعجبت أيما إعجاب بمستوى طموح مقالاته فى الشهور الأخيرة ، جرأة وتصويبا للب الداء أكثر من أى وقت مضى ، وحتى أيضا على صعيد الجراة اللفظية ( نضيف لكل ما سبق ’ هناك مسلمون يعتقدون أنهم لم يوجدوا من أجل النص إنما من أجل أنفسهم ‘ —21 مايو ) . وإن كنت لا أعزى الفضل له فى هذه الأخيرة ‑الجرأة اللفظية‑ إنما لـ 11 سپتمبر الذى جعل الكل عبر العالم أكثر جرأة ، كما رصدنا ذات مرة ، أما قبله فربما كانت هذه الجراة قصر على موقعنا وموقعنا فقط أو ربما فقط خالص !

بالتأكيد نحن لسنا بصدد قضية حقوق نسخ هنا . إطلاقا . نحن بصدد نفس الهم الأزلى ، وهو تخلفنا العربى المذرى . لو القمنى أو غيره يكتب ما يشبه كلامنا نقلا عنا أو تأثرا بنا ، هذا مما يثير سعادتنا . بذات القدر إن لم يكن أكثر يسعدنا أن يتضح أن من كتبوا كلاما يشبه كلامنا لم يكونوا بالضرورة قد سمعوا منا . وسأقول ذات الكلام حتى لو تحدث فى المرة القادمة عن الچيينات العربية نفسها ، سواء هو أو غيره طالما لم يشر صراحة لى . فالحقيقة البديهية ستظل عندى أن إعمال أدنى قدر من