على السياسة
( الجزء الثالث )
On Politics
(Part III)
| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |
NEW:
[Last Minor or Link Updates: Monday, June 25, 2007].
In Part II
July 14, 2004: Egypt: Somebody on the steering
at last… Gamal Mubarak!
…
…
…
In Part I
January 29, 2003: Floating of the Egyptian Pound, a very good
step indicates a very bad economical situation!
February 24, 2002: A train inferno kills 400 Egyptians.
Unfortunately, the largely condemned Minister of Transportation is not the real
killer!
February 6, 2002: Egypt receives an astonishing $10.3
billion of grants and aid virtually nobody asked for! Again, the man behind the
mystery should be, who else, Saddam Hussein!
January 14, 2002: The ailing Egyptian economy enters the age of
free Internet!
October 10, 2000: Intel to build a $500 million microchip plant in
Egypt. Egyptian students vow to boycott American products. What an interesting
country!
January
3, 2000: Whatever Happened to Baby Egypt (and
lead her to strangle her best Prime Minister and ride a one-way ticket, well,
to HUNGER)?
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :
اليوم ضربوا منتجع دهب
فى سيناء . المرة الثالثة التى تضرب فيها منتجعات سيناوية . فى المرات
السابقة ألمحنا وتوقعنا من أياد فلسطينية ( قلب صفحات الموقع وستجد كلاما
عن غزوتى طابا وشرم الشيخ
المباركتين ، بتاريخى 6 أكتوبر 2004 و23 يوليو 2005 ) ، وها هو
اليوم مناسبة قومية مصرية ثالثة لا بد وأن أعداء أوسلو يكرهونها شر
الكراهية : عودة سيناء لمصر . هذه المرة ليس حدسا أو استنتاجا منطقيا
أو غيره ، إنما شواهد أكثر تكاثفا ، أعظمها عبقرية ما كشفته عملية
الأردن المجهضة نفسها ، فالكلام الطويل عن جماعات إسلامية مسلحة عابرة
للحدود ما بين المناطق الفلسطينية والدول المحيطة مستهدفة هذه الدول المحيطة
تحديدا من ناحية وتهريب السلاح لكل الأمكنة من ناحية أخرى ، تلك التى كانت
توصف سابقا بأنها فرع تنظيم القاعدة فى المنطقة ، أصبحت خصائصها تنطبق
بالكامل على تنظيم حماس الذى ضبط بالأردن . نعم ، هذا ما حدث :
حماس فشلت قبل
أيام فى ضرب الأردن ، فضربت اليوم
’ دهب ‘ مصر ، تماما كما ضربت قبلها طابا وشرم الشيخ . سمها
حدسا أو سمها معطيات وشواهد ، ما يعنينا قوله ، إنها عصابة واحدة تمتد
عبر العالم ، تبدأ بمشايخ الأزهر وكهنة الأخوان ، وتنتهى بپوتين
وشيراك وبن لادن . الأمور باتت واضحة ، لا معتدل ولا متطرف إنما تقسيم
أدوار ، أو بالأكثر خلافات حول التوقيت : الزرقاوى يرى أن نرفع السلاح
ضد أميركا والحكام والشيعة معا . بن لادن يقول له الوقت غير مناسب ونرفع
السلاح ضد أميركا والحكام فقط . الجماعة الإسلامية والجهاد تقول لهذا
الأخير الوقت غير مناسب ونرفع السلاح ضد الحكام فقط . حماس ونادى
القضاة ، أقصد الأخوان ، يقولون لهم الوقت غير مناسب ونزيح الحكام
بالديموقراطية . الأزهر يقول للجميع الوقت غير مناسب وتكفينا حاليا السيطرة
على الإعلام والتعليم وتكديس الثروات ( هل تذكر ماذا قال مشايخ الأزهر
لمشايخ طالبان حين ذهبوا لحثهم على عدم هدم تمثال بوذا ؟ هل ناقشوهم فى
الشرع ؟ هل يستطيعون أصلا ؟ كل ما قالوه إن الوقت غير مناسب .
وها قبل قليل أفتى مفتى مصر الرسمى
الذى يتقاضى مرتبه من الحكومة بهدم كل التماثيل ، كاشفا بشجاعة نادرة عن
قطعة جميلة أخرى مما تخفيه لنا الأچندة الإسلامية
’ المعتدلة ‘ ! ) . نعم ، الأمور باتت
واضحة : الدنيا كلها فى أحد حلفين اليوم ، إما حلف الحداثة والبناء
والتقدم ، وإما حلف الإرهاب والتخلف وقطع الطريق ، ولا حياد . الخبر الجيد أن التفجيرات كانت ضعيفة وشبه بدائية
ولم تسقط خسائر تذكر لا فى الأرواح ولا المبانى ، بالنسبة لعددها وهو
ثلاث . ثانيا التفجيرات حسب المعلومات الأولية انتحارية وليست فائقة
التقنية . ثالثا المكان نفسه أسهل بكثير من طابا شبه الإسرائيلية ومن شرم
الشيخ المقر شبه الدائم لرئيس البلاد ، إنما هو منتجع دهب المتواضع الأكثر
شعبية لدى القطاعات الأوسع من الطبقة الوسطى أو حتى ما تحتها ، أى ما يسمى
بلغة بيزنس السياحة budget tourism . رابعا ربما لم يكن الهجوم مقصودا
أصلا ، فتركيز مصر وإسرائيل على منع تهريب الأسلحة والمتفجرات لداخل
المناطق ، ربما أجبرهم على التفكير ، إذن لنفجرها هنا فى مصر ،
هذا على الأقل أفضل من دفنها . رغم كل ذلك الفشل هم يصرون على تذكيرنا ببصمة
القاعدة من خلال استخدام أسلوب التفجيرات المتزامنة ، لكن حتى لهذا مغزاه
السلبى أيضا . والواضح أنهم خافوا أنهم لو جمعوا المتفجرات فى مكان واحد
لربما أجهضت العملية برمته ، فكانت النتيجة تلك التفجيرات الأقرب لمشاركة
للمسيحيين الاحتفال بعيدهم بإطلاق البمب . القاعدة كما لاحظنا مرارا تفقد شهرتها
القديمة التى قتلت المئات فى لحظة فى سفارتين أميركتين ، أو ثلاثة آلاف فى
برجى نيو يورك . الآن فروعها المحلية المرعية من حماس وبقية رموز العصابة
الإسلامية الدولية ، من سيناء إلى العراق إلى كل بلد تقريبا عبر العالم ،
لا تستطيع ولم يحدث أبدا أن استطاعت الإتيان بعملية مبهرة واحدة ، بل كل
عملية تبدو أضعف بكثير من سابقاتها . طبعا كل ديدان المعارضة السفلة
شككوا قبل أيام فى الكشف عن تنظيم إرهابى اسمه الجماعة المنصورة قبل ايام قائلين
إنه وهم بهدف تمرير قانون الطوارئ . اليوم لن يعدموا شيئا يقولونه ،
ولو لم يجدوا شيئا سيقولون لك الموساد وراء كل شىء منذ تناول آدم للتفاحة وحتى
اليوم . ما بدأوا يعزفون عليه بالفعل نغماتهم القبيحة ، كما بدأت
بالفعل وجوههم القبيحة تطل على الشاشات فى هذه الساعات ، هو أن السبب هو
اتفاقية السلام ، بينما الاتفاقية تسمح بالفعل بتواجد ما نحن واثقين منه ، ونرجوا أن يكون مفهوما
للجميع : كما أن إسرائيل تجهض مئات العمليات الانتحارية لحماس
وأذنابها ، ولا تعلن إلا ما ينجح فقط ، الطبيعى أن نتوقع أن مصر تفعل
هذا أيضا . السبب واضح جدا ، هو أن كثرة أخبار التنظيمات السرية
ومخططات الإرهاب تضر بالاقتصاد والسياحة وكل شىء . عشرات الآلاف من
المعتقلين فى مصر هم عبارة عن تنظيمات إرهابية سرية ، وهل يتخيل أحد أن عشر
سنوات بدون عملية واحدة لا يعنى بالضرورة أنها عشر سنوات بدون محاولة
واحدة . المؤكد أن لو شاء حبيب
العادلى أن يقدم لنا تنظيما كل أسبوع ويحيله للقضاء فلن
ينقصه الوسيلة ، لكنه لا يفعل ذلك بسبب الاقتصاد والسياحة فقط ، إنما
لأن أنسب شىء هو عدم تسليمهم للمحاكم من الأصل وإبقاؤهم تحت قبضته
الطوارئية . نعم المعارضة محقة والحكومة كشفت الفئة المنصورة أو الفئة طنطا
أو أيا ما كان اسمها بسبب حلول وقت تجديد قانون الطوارئ ، لكن غير محقة لو
تصورت أن الأمور يمكن أن تستمر على نفس أوضاعها الحالية التى ‑ويا للمفارقة‑ لا
تعجبهم . أما الخبر السيئ ، والذى يمكن فى نفس الوقت أن
يتحول لخبر رائع ، فهو تلك النبرة الخفيضة التى تستخدمها الحكومة المصرية
ضد حماس ، بينما الحقيقة أن الفرصة قد حانت فعلا لتوجيه ضربة قاصمة لهذا
العدو الحقيقى لشعبه ولمصر ولكل العالم . نظريا تلك الجماعات لا تحتاج لأكثر من أن يقف خالد مشعل بين
يدى على خامنئى أو فى مهرجان خطابى فى دمشق ، ويقول إنه سيقوض استقرار
المنطقة ، وأن يبث هذا المشهد على قناة الجعيرة ، حتى تنطلق جميعا
تفعل كل ما تطاله يداها ، باعتبار أن الأمر قد قضى والزعيم قد أصدر لها
الأمر . لكن عمليا وحسب الوقائع الأردنية ، الأمور أعمق وأكثر تنظيما
من هذا بكثير ، ولم يطلقها مجرد تصريح إعلامى لخالد مشعل . خالد مشعل
ليس مطاردا جائعا مثل أسامة بن لادن ، إنما قائد له معسكراته وأركان حربه
واتصالاته التى تدار كلها علنا من دمشق . هو شخص معلوم العنوان ويوجه
تعليماته الميدانية بدقة حتى أدنى المستويات . مع ذلك سننتظر ونرى ،
ونتوقع سماع الكثير من التفاصيل المثيرة هذه المرة ، لكن لو لم تثبت مثل
تلك التفاصيل فأركان الجريمة ثابتة وتوافرت أركانها علنا فى دمشق وطهران [ بعد
أيام قتل زعيم التنظيم السيناوى واسمه التوحيد والجهاد واسم الزعيم خميس
الملاحى ، واتضح ‑ولا غرابة‑ أنه متزوج من فلسطينية ] . فقط ما نتمناه على حكومتنا من
فعل فورى ، هو تعليق كل الاتصالات مع السلطة الفلسطينية ، وعدم
الاتصال بها ولو حتى من خلال عمر سليمان ، إغلاق كل المعابر ، وتجميد
ووقف تحويل النقود والإمدادات التى تمول هذا الإرهاب المجرم ، تلك التى تمر
عبر مصر ، سواء قادمة من الجامعة العربية أو من أية دولة أخرى أيا ما
كانت . أصابع الاتهام قوية تتطلب كشف كل الحقائق ، أو على الأقل إطلاع
الدول العربية التى ترسل أموالا من قبيل الشفقة كالسعودية وقطر ، على حقيقة
ما يجرى من قبل هذا الشعب الإرهابى . لكن حتى تنجلى كل الحقائق لا وقت
للنغمات الخفيضة .
مرة أخرى تحية لحبيب العادلى ورجاله الأبطال على
ألف نجاح ونجاح لم نسمع بها لكن نعرف أنها هناك . وطبعا مرة أخرى تحية
للأردن ولملكه الشجاع . نذكر فقط أن القانون الأردنى
يجرم الآن ’ تبرير ‘ الإرهاب . هل تعرف معنى هذه الكلمة ؟
أن لو حدث وقلت ’ أنا أدين العمليات الإرهابية ، فقط لدى بعض التحفظات
على السياسة الخارجية الأميركية ‘ ، تجد نفسك فى السجن فى اليوم
التالى . لا شك كثير لدينا أن مثل هذا البند سوف يرد فى قانون الإرهاب
المصرى الموعود . لكن ما لدينا به بعض الشك أن حكومتنا الديموقراطية أكثر
من دولة الإغريق نفسها ، والتى اعتادت أن تقضى أمسياتها تدخن الشيشة وتقضى
عطلاتها تذهب لمنتجع مارينا ، ستكف عن تقاعسها المشين والانتحارى ،
وستبدأ فى الاشتغال دونما عطلات على الملفات المركونة بالأدراج ، هذا حين
تفاجأ بأن القانون الجديد سيلزمها صراحة بوضع 99 بالمائة من الصحفيين و99
بالمائة من التليڤزيونيين ومائة بالمائة من أئمة المساجد ، خلف القضبان أو
على أعواد المشانق ، وحين يفاجأ الجميع أن الحكومة كانت تدللهم بقانون
الطوارئ سيئ السمعة ، وكانت تدللهم بقانون حبس الصحافى ستة أشهر ،
وليس بأن تنتقل ملكية كل المؤسسة لمن أساءت إليه ، ويقضى الصحفى كل بقية
عمره فى السجن سدادا للتعويض . هذه وتلك ليس أكثر مما يحدث فى كل بلاد
العالم . نعم لا تدللوا المعارضة بعد اليوم ، لأنها مجرد حفنة من
المجرمين المرتزقة ، فقط عاملوهم ’ ميرى ‘ كما تعامل كل الدنيا
المحترمة إعلامها وصحفييها ومساجدها ! اكتب رأيك هنا [ تحديث : 23 مايو 2006 : هل نحن عباقرة أم
ماذا ؟ هل نحن متنفذون بحيث نكون أول من يطلعه وزير الداخلية على تحقيقاته
ويضع على لساننا نتائجها ، أم هل لعلنا متنفذون أكثر بحيث نحن الذين من
خلال ما نعممه على موقعنا ، نضع الكلام على لسان وزير الداخلية ؟ هل
نحن الكاتب الأكثر تأثيرا فى مصر والعالم بحيث لا نكتب شىء إلا ويهرول الجميع
لتنفيذه بدءا من جمال مبارك حتى چورچ دبليو . بوش نفسه ؟ الإجابة هى لا أى شىء من كل هذا ، والأمر لا يستحق حتى أن نعتز
به كما مثلا اعتززنا يوما بنبوءة
جامحة شبيهة مساء 11 سپتمبر 2001 ، يوم قلنا إن عقلا مصريا هو بالضرورة
وراء ما حدث . فيما يختص بعلاقة حماس بتفجيرات دهب وربما ما قبل دهب ،
كانت الأمور واضحة جدا ، ولا تحتاج إلا لربط قليل من الأشياء ببعضها .
اليوم
صرحت وزارة الداخلية المصرية رسميا بأن مفجرى دهب : 1- تلقوا التدريب فى
معسكرات فلسطينية ، 2- لقوا إسنادا مباشرا فلسطينيا فى التخطيط
والتنفيذ ، 3- تلقوا التهنئة رسميا من ولاة أمرهم فى فلسطين . لم يذكر
البيان اسم حماس صراحة ، لكنه فعل ما هو أدهى ، أنه نفى أى لبس غير
هذا ، قال إن تنظيم القاعدة لا علاقة له بالأمر . هكذا أزال الشماعة
الوحيدة التى راحت تتحرك كتائب القسام تحت رايتها مؤخرا ، ما تنفذه ولا
تريد نسبته لأنفسها تنسبه لتنظيم القاعدة . وزارة الداخلية المصرية فوتت
عليهم فرصة اللعب على الذقون ، فقط أضافت مأثرة جديدة لسجل المآثر المتعددة
والكبيرة جدا لخالد مشعل وإسماعيل هنية : غزوة دهب المباركة ! السؤال الآن ماذا بعد ؟
إسرائيل نفضت يدها من قطاع غزة ، شارون خرج منها بنذالة منقطعة النظير قبل
أن ينهى واجبه المنزلى فيها . ومشكلة القطاع باتت مشكلتنا نحن فى
مصر ، وأعتقد بعد أن أصبح كل ذلك أمرا واقعا ، أن من حقنا على
إسرائيل ، ومن حقها على نفسها كذلك ، أن تعدل معاهدة السلام الإسرائيلية‑المصرية ،
بحيث تسمح للمدفعية والقاذفات المصرية بقصف غزة ] .
لا تعليق ! اكتب رأيك هنا
شارك فى التأسيس حفنة من كبار الملائكة ،
يتقدمهم أسامة الغزالى حرب ويحيى
الجمل وصلاح السعدنى وآخرون . للوهلة الأولى قد لا
نعرف ما الذى جمع الشامى ع المغربى ، حرب كان تقليديا على يمين
الحكومة ، والجمل كان وسطا معها ، وكلاهما انشق ، أما السعدنى
فهو يسارى أصيل أبا عن جد أصلا . لا أستطيع توصيف مثل هذا البرنامج ،
لكن ‑وفى حدود ما تكاثف منه من ملامح أبرزها إذن الذى جمع الشامى ع المغربى هو ذاك تونى
البلير . لكن ما نسيه جميعهم أن
1- هذه ليست ليبرالية . هذه اشتراكية مقنعة ، أو لعلها حتى غير
مقنعة . 2- اقتصاديا واجتماعيا ، تونى بلير نفسه كان أول من انقلب على
الطريق الثالث ، وبات يمينيا أكثر من اليمين البريطانى الكلاسى نفسه .
والسبب ليس خافيا ، وهو أن من المستحيل أن تحافظ على ما يسمى بالبعد
الاجتماعى وأن فى نفس الوقت تنجح فى عالم مفتوح شديد التنافسية كعالمنا .
3- سياسيا ، تونى بلير انقلب على كل الحريات الملائكية التى اشتهرت بها
بريطانيا ، بل واخترعتها . وأيضا السبب بسيط وراء طوفان القوانين
البليرية المقيدة للحريات ، وهو أن لا مكان للملائكة فى عالم يعرف فيه عصام العريان وأسامة بن لادن وصدام حسين وعلى خامنئى طريقهم حق
المعرفة ، وتتهدد فيه الحرية ‑اقتصادية وشخصية‑ الأخطار من كل صوب
وحدب ، ذلك ما لم تكن هناك يد باطشة تحميها .
نعم ، ربما حزب
’ الشهد والدموع ‘ لأسامة الغزالى حرب وشركاه ، به بعض
الاختلافات الجيدة غير المسبوقة عند كل ’ الليبراليين ‘
السابقين . مثلا هو لن يحارب إسرائيل ، كما أنه قد يجاهر بالعلمانية
( قارنه مثلا بليبرالية أيمن
هجايص الكارثية المضحكة ) . لكن السؤال المحورى يظل كما هو :
ما حاجتنا لحزب ليبرالى جديد مزعوم زائف ومضلل . لو شئت الحد الأدنى من
الليبرالية ، بالحد الأدنى من احترام معانى الكلمات ، فهو موجود فى
فريق جمال مبارك وأحمد نظيف ومحمود محيى الدين ( ومع كل التحفظات المعتادة
من جانبنا عليهم ، مثل هل سيسيرون فى الطريق لآخره أم لا ، وهل من
المفيد وضع بعض ’ الشهد ‘ على برنامجهم الليبرالى ، أم من الأفضل
مصارحة الناس ، بأن مثلا الإصلاح الحقيقى لن يضيف 4.5 مليون وظيفة إنما
سيلغى 9 مليون وظيفة ، وأن دون أشياء مؤلمة للغاية لن تستطيع مصر أن تنتج
سلعا يمكن أن تباع خارج حدودها ، وأن مثلا النهضة فى عالمنا الثالث شىء
نقيض بالضرورة للديموقراطية ، إلى آخر ما أفضنا فيه مرارا من تحفظات ) .
عدا ذلك الكل اشتراكى ، والشهد عندهم ليس مجرد تحلية فوق برنامج مرير لكن
صحيح بالأساس ، إنما هم أصحاب برامج فاسدة عطنة حتى النخاع . أو كما
قلنا مليون مرة ، لو كانت هناك معارضة حقيقية للنظام ، فجمال مبارك هو
المعارض الأول فى مصر ( أو الثانى ، لو وضعتنا نحن فى
الحسبان ! ) . وعدا ذلك فالكل على يسار الحكومة ، والكل لا
يريد تغيير النظام ، ويريد فقط تغيير الأسماء . الثورة الحقيقية
والثوريون الحقيقيون ، هم من يحلمون حقا بـ ’ الحرية ‘
و’ العدالة ‘ ، حرية وعدالة قوانين الدغل التى ارتضتها كل
الدنيا ، حرية وعدالة أن من يستحق يعيش ومن لا يستحق يموت ، حرية
وعدالة الانتخاب الطبيعى والعيش للأصلح !
ربما ترى حكومتنا أنه حزب لا يضر
ولا ينفع ، حزب لملائكة بجد ، لا أسنان ولا مخالب لهم ، ومن ثم
فهى قد تسمح بتأسيسه . لكن من منظورنا الشخصى ، ودون تكرار لحقيقة أن
أمس ما نحن فى أمس الحاجة إليه هو حل كل الأحزاب ، وحبس كل المعارضين أو
قتلهم لو لزم الأمر ، أنه حزب لن يفعل إلا أن سيزيد من إعاقة رؤية التحديات
الحقيقية رؤية صحيحة . وسوف يفاقم من تشويش وضبابية الصورة فى مشهد ثقافى
وسياسى سمته الكبرى أن ما حدش من كل إللى بيتكلموا فيه فاهم أى حاجة فى أى
حاجة . وكل فرق المعارضة ، أو حتى القطاع الأكبر من الحزبى الوطنى
الديموقراطى الحاكم نفسه ( الاتحاد الاشتراكى سابقا ) ، كلهم
أبعد ما يكون عن الإلمام بأى شىء من أى شىء يجرى فى العالم حولنا . هو
تأكيدا حزب ماضوى يعيش فى تهاويم عصر تجاوزه الزمن بعقدين من الزمان على
الأقل . ولا يقربنا بل يبعدنا ، عن الإسراع فى الإصلاح من خلال الطريق
الوحيد ، الطريق الأول ، طريق
أمنا الطبيعة ، طريق التنافسية المطلقة التى لا تحمى أحدا ولا تحابى
أحدا ، طريق ’ الحرية ‘ و’ العدالة ‘ المطلقين ،
الحقيقيين لا المكذوبين . الطريق الذى لا يمكن فى بلد متخلف إلا أن يترجم
سياسيا بنظام واحد فقط لا غير ، ديكتاتورية عسكرية يمينية تفرض الحرية ‑اقتصادية
واجتماعية‑ فرضا على الجميع . ونقول عسكرية لأننا لا نعتقد أن الديكتاتورية
الپوليسية الحالية بقادرة على أن تأخذنا فى مشوار الإصلاح حتى مراحله
الأخيرة ، وأن لو نحن جادون فعلا فى الإصلاح وبناء الاقتصاد ، فسوف
يستحيل هذا دون نزول الجيش للشوارع يوما ، أو هكذا علمتنا تجارب الأمم المتخلفة التى نهضت ، كلها
على سبيل الحصر ودون استثناء واحد . هل من قدرنا أن ننزف الشهور القادمة نناقش برنامج
حزب شهد ودموع الملائكة ، أو ربما فى قول آخر لو شئت حزب أطبطب
وأدلع ، أو لو شئت أى اسم رومانسى آخر تفضله لحزب ملائكة الرحمة
الرومانسيين المصريين الكبار ، ولعله سيكون أفضل من الشهد والدموع الذى على
رومانسيته يظل من اختراع شخص غير رومانسى بالمرة ، أنت تعرف اسمه .
إنه بإيجاز النكتة الأخيرة التى يقذف إلينا بها السيرك السياسى المصرى
العجيب . ونأمل أن تكون الأخيرة فعلا ، وألا تقف حكومتنا الشهيرة
بالرشيدة ، ساكتة أمام مهزلة التفاهات والجرائم المسماة بالحلبة السياسية
المصرية . ولن نفيض ، لأننا لو كتبنا صفحة أو صفحتين مع كل مشروع لحزب
أو صحيفة تسمى بالليبرالية فى مصر ، لأغرقناك عزيزى القارئ فى آلاف
الصفحات ، بينما الخلاصة أن لا شىء منها يحمل معنى الليبرالية الحق ،
المعنى الذى لا يكاد أصحاب تلك المشاريع يحتملونه أو يتخيلونه ، بأية درجة
من الدرجات ! كلمة أخيرة لمن يشاء أن يفهم : تونى بلير
ذاك ، كان يوما كبير ملائكة العالم بلا منازع . اليوم نزع كل الأجنحة
وكل الأقنعة وأخرج فقط أنيابه ومخالبه ، ودخل التاريخ بإصدار سلسلة قوانين
مقيدة للحريات غير مسبوقة فى التاريخ البريطانى ، حتى فى ظل الحروب
العالمية . ألا تفهمون أيها السادة الملائكة ، من هذا شيئا عن حقيقة
التحديات التى تواجه عالمنا حقا ؟ ألا تشعرون للحظة أنكم ‑بلغة الكرة‑
تأتون لبدء اللعب فى الوقت بدل الضائع ؟ اكتب رأيك هنا [ تحديث : 4 أكتوبر 2006 : الحزب
أصبح له مقر ع الأرض ، وكمان مقر ع
الإنترنيت . برضه طلع له إعلان فى الصفحة الأولى من الأهرام
النهارده ، يدعو لانضمام المؤسسين . كمان بقى له اسم جديد هو الجبهة
الديموقراطية ( جايز لإبعاد شبهة الشهد والدموع والسخرية التى أتى بها
الاسم القديم ، أو جايز لأنهم سارقينه فعلا حسب قول إحدى الجماعات
المتصارعة على قميص الليبرالية فى مصر ) . وكمان بقى له منصة
( برنامج ) مكتوبة ، وإن كانت الصفحة ع الموقع
لا تزال لم تتبن الاسم الجديد للحزب . الجديد أننا جئنا اليوم لنقول لك
نحن آسفون ، أخطأنا التقدير وبخسنا حق هذا الحزب العظيم . هذا ليس حزب
ملائكة بالمرة ، أو حتى حزب شامى على مغربى لكن جميهم أناس طيبين لا ضرر
منهم ولا نفع ، ولا نشاط جدى لهم فى محاربة الحكومة وهدم برنامجها الإصلاحى
على تواضعه ( نقصد الإصلاح الاقتصادى طبعا ، وليس الإصلاح إياه الذى
يقصده ديدان المعارضة وعصابة الأخوان … إلخ ! ) . العكس
الآن هو الصحيح ، وهذا أصبح حزب مقاتلين بكامل اتساع الكلمة . نظرة
واحدة على الموقع تخبرك أن أسامة
أنور عكاشة أصبح الآن من الأعمدة الأساس ، يعنى هو
حزب الناصرية متنكرة مرة أخرى ( رسميا اختار موقع الإنترنيت أغانى الناصرية
وجعلها بالفعل وبما لا يقبل اللبس رموزا له ! ) . أيضا حركة كفاية أعلنت تحالفها
معه ، يعنى هو حزب الشيوعية متنكرة مرة أخرى ( الحقيقة أنهم الآن لا
تعوزهم بالمرة الأسماء اليسارية سياسية كانت أو اقتصادية ) . بقى أن
نجد وجها إسلاميا ، ولا شك أنه سيظهر قريبا ( أو لعله موجود وأنا
شخصيا لا أعرف الأسماء ، وعلى الأقل حتى اللحظة زارهم فضيلة المرشد للتهنئة
والحوار ، ليبرالية بأه ! ) ، هذا وذلك كى تكتمل
الثلاثية ، وكى تتحقق للمرة الألف نظريتنا المملة ، أن ما يسمى هذه
الأيام بالليبرالية المصرية ما هو إلا المشروع عينه الذى لا يوجد فى مصر
سواه ، موحد المحتوى مهما اختلفت نسب الطبخة ونكهتها ، المشروع
الناصرى‑الشيوعى‑الإسلامى ، المشروع المصادر لكل الحريات ، إلا الحرية
السياسية ، حرية تلك الحفنة المجرمة من أعداء الحرية المحترفين ! المثير حقا أن قرأت على الموقع نصا لحديث أجراه
مؤخرا أسامة الغزالى حرب يترحم فيه على كمال
الشاذلى وأيامه ، ويكاد يقول نفس كلماتنا المتكررة
عنه أنه هو الذى يصنع من مصر دولة ، بدلا من أن تتحول لصومال أو عراق أو
لبنان أو غزة أو سودان ، تتقاتل فى كل قرية صعيدية أو دلتاوية فيه ،
القبائل على الثأر أو الأرض أو الشرف أو الدين ! تصور ! أسامة الغرالى حرب
رسول الديموقراطية الأكبر يتحدث هكذا عن الشعب المصرى ، عن الـ 77 0/0
التى لا تنتخب وجعلها الحزب شعارا له . تصور كذلك أنه أصبح الآن من مستوى
الأهالى التى هرولت لتقابل رموز الحزب الوطنى بعد إزاحتهم ، ولتكتشف ‑لحظها
العاثر‑ أنهم جميعا كانوا اشتراكيين أكثر ما تخيلت ، وما كان عليها أن تكيل
لهم السباب عقودا ! ولا أدرى ما هى الخطوة التالية لشخص كان يوما أحد أخبر
خبراء مصر السياسيين ، إلى أصابه يوما ڤيروس اسمه
الديموقراطية ؟ ! الظاهر إنه مرض بالفعل :
موقعك كمعارض هو الذى يجعلك دودة رغما عنك ! ] .
شراء أسهم الخزينة ليس بالإجراء الذى يستحق
التباهى . هو تخفيض لرأس المال ، ومن ثم هو سمعة سيئة . وفى
الأيام الخوالى حين كانت الأسهم ورقية ، كانوا حرفيا يلقون بتلك الأسهم فى
المدفأة بعد مرور عام على شرائها ، ويصبح المساهمون مساهمين فى شركة عدد
أسهمها أقل كل بحسب حصته ، وطبعا بحسب الحصة المستنزلة من العدد الإجمالى
تلك . لكن فى المقابل هى إجراء قهرى فى لحظات الكوارث أو الطوارئ .
ونستخدم كلمة طوارئ لأنها ذات مدلول خاص عند أولئك الذين يتسببون فى الهبوط
المتوالى للبورصة ، رغم قوة الاقتصاد ككل ، ورغم تجاوز كل نقطة تصحيح
معقولة . هؤلاء هم الذين تثير عندهم كلمة قانون الطوارئ أقصى
أرتيكاريا ممكنة منذ سنوات وعقود ، هم أنفسهم الذين يشتغلون الآن ليلا
نهارا على تدمير الاقتصاد المصرى ،
وإفشال تجربة الإصلاح التى يقودها جمال مبارك وأحمد نظيف ومحمود محيى
الدين ، والتى تمثل سوق المال أحد أركن أركانه ، وإلى القلب منها
بالطبع مؤسسوها الأصليون وكتاب قوانينها وقواعدها وأعرافها وأخلاقياتها ،
بنك الاستثمار المصرى الأكبر ’ المجموعة المالية هيرمس
القابضة ‘ ، أول شركة مصرية مساهمة بمعنى الكلمة ، أى مملوكة
بالكامل تقريبا لجمهور المساهمين الصغار . نقصد
بالطبع ذات الأقلام الشيوعية والناصرية و’ المستقلة ‘ ( إن كنت
تسمى مصطفى بكرى وعادل حمودة وعمرو
الليثى وإبراهيم عيسى ووائل الأبراشى مستقلين ) ،
وفوقهم أو أمامهم جميعا ماكينة
الشائعات الأخوانجية الأخطبوطية العملاقة . لا يمر
يوم إلا وكل مانشيتات الصحافة الحزبية أو المسماة بالمستقلة لا تتحدث إلا عن شىء
اسمه البورصة ، وتتسابق فى اختراع العناوين عنها كمنطقة كوارث . ولا
يمر يوم إلا ويسافر الرئيس مبارك إلى 3 أو 4 عواصم أوروپية من أجل العلاج من 3
أو 4 أمراض عضال . ولا يمر يوم إلا ويطلق أعضاء مجلس الشعب من الأخوان
وغيرهم من المعارضين المسمين بالمستقلين ، الشائعة تلو الأخرى ، مرة
ضد أحمد عز ومرة ضد هيرمس ومرة ضد المساهمين الأجانب وهلم جرا . ولا ينالون
حتى ما ينال أذنابهم الصحفيين من عقوبة الحبس ستة الأشهر الرمزية ، بل
ينجون بفعلتهم بفضل الحصانة الپرلمانية ، وندفع كلنا الثمن سواء كمستثمرين
فى البورصة أو من سمعة اقتصاد بلدنا ككل . هذا بينما أحمد عز ونجاحاته
الداخلية والخارجية مفخرة قومية تبهر كل الدنيا إلا نحن ( أقصد مفخرة
عالمية و’ لا مفخرة ‘ قومية ! ) . وهيرمس هى أكثر
ملائكية من أن يشوب ثوبها شائبة ، بل لعل هذه هى مشكلتها ( هل تذكر
أول ما كتبته عنها يوم هاجمها الجميع بلا
استثناء وربط يوسف شاهين نفسه بالسلاسل لسور مكتب الدكتور الجنزورى بدعوى
احتكارها لصناعة الترفيه ، فهاجمتها بدورى لكن لأنها أكثر ملائكية
’ من أن تحتكر صرصورا ‘ ، وقلت إنهم يدفعون أموالا باهظة فيما لا
قيمة حقيقية له ، ذلك أنهم مثاليون يريدون أن يروا إقتصادا متقدما كاقتصاد
أميركا أو بريطانيا وقد أنبت فى لحظة على أرض مصر ، ويرون الثقافة المصرية
وقد غزت كل العالم هكذا لمجرد أنهم قرروا ذلك . وطبعا تنبأت بخسائر فادحة
لهم ، الأمر
الذى كان ، وبأسرع مما تخيلت أنا نفسى حتى ) . والآن ها أنذا
أشفق عليهم من دخول السوق السعودية ، ذلك أن احتمال أن تتعلم هيرمس القذارة
منه أكبر بكثير من احتمال أن تعلمه هى النظافة . أما عن الأجانب فهم ‑ولا
ريب‑ أخلص المخلصين لبلدنا من غالبيتنا الساحقة ، هذا سواء كمستثمرين
مباشرين ( كمن وضعوا صناعة الإسمنت المصرية لأول مرة ككاسحة تصدير ،
زائد أنهم نظفوا هواءنا من التلوث الذى كانت تسببه ) ، أو كمستثمرين
غير مباشرين ، أى فى البورصة ، ممن تثبت الأرقام أنهم الأكثر تمسكا أو
شراء للأسهم ، والأقل استجابة لذعر الهبوط الذى يحاول هؤلاء الفاشلون بثه
فى عموم المستثمرين الصغار وبقدر غير قليل من النجاح ( لكن غير كبير جدا
أيضا ، ويمكن أن نضرب المثل بسهم شركة كالمصرية للإتصالات ، التى يوجد
لها 340 مليون سهم فى أيدى عموم الناس free float ، لكن تتداول يوميا
بنصف مليون أو أقل ، الأمر الذى علق عليه صديق لى ذات مرة قائلا إن الناس
تأتى لشركات السمسرة كل صباح وقد تركت أسهم الاتصالات فى المنزل ، وزاد
عليه
الهدف الشرير لحزب ’ الحئد ‘ بمصطلح
الرئيس السادات ، هو كما قلنا إجهاض عملية التحول الرأسمالى برمتها .
هذا خوفا من أن تبدأ فى إظهار نتائج ملموسة على الأرض ، ومن ثم تتمكن فكرة
الاقتصاد الحر والمنافسة بحيث يصعب زحزحة رموزها من السلطة أبدا . هكذا
يفكرون ، وهم يرون تربع أحزاب اليمين طويلا على السلطة فى بلاد كأميركا
والياپان وأستراليا ، أو كذلك فى بريطانيا بفرض أن تونى بلير بات يمين
اليمين التقليدى ، وأغلبهم لفترات تحسب بالعقود فى بعض تلك الدول .
فمبجرد أن بدأ الناس يشعرون فى تلك البلاد بنتائج تخفيض الضرائب ، وإطلاق
المنافسة ، ورفع يد الحكومة من كل شىء تقريبا ، حتى أصبح صوت المعارضة
اليسارية خافتا جدا ، وبات أملها معدوما تقريبا فى العودة للسلطة ، أو
يحتاج لألعاب بهلوانية خاصة جدا كما حدث فى إسپانيا وإيطاليا . عندنا ، نحن لا نملك ترف انتظار
أن نقنع الناس بأن أمل أبنائهم الوحيد هو الاقتصاد الحر المتنافس مع كل
العالم . فمن ناحية شعوبنا تختلف ، وتحريضها بواسطة أولئك السفلة
سهل ، ومن ثم فنحن نحتاج لقبضة باطشة وليس للإقناع . ومن ناحية أخرى
نحن لسنا بتقدم بلاد أنچيلا ميركل أو چون هاوارد ونعانى من كثافة سكانية مفرطة
وانعدام للكفاءات الشابة وغير الشابة ، ولذا نحتاج لعقود إن لم يكن لقرون
حتى تظهر النتائج وليس لمجرد سنوات قليلة كبوش أو كوئيزومى . نعم هناك الآن تراجع وانزواء
شديدين فى الأصوات الإجرامية المسماة المعارضة ، فبعد المظاهرات العنيفة
وبعد التطاول الصريح حتى على شخص حسنى مبارك نفسه على صفحاتهم ، هم يلجأون
الآن للشائعات مجهولة المصدر ، و’ للحيطة المايلة ‘ التى تلوح
لهم كالنقطة الهشة التى يسهل كسرها أو أنها لا صاحب لها ، ألا وهى
البورصة . لكن أرجو من حكومتنا أن تكون أكثر ذكاء ، وألا يغريها هدوء
الشوارع وعودة الأمن المركزى للثكنات ، بقبول ما يعرض عليها من هدنة .
هؤلاء لم يتراجعوا إلا فقط عندما أظهرتهم لهم اليد الحديدية أو ’ العين
الحمراء ‘ . وهم الآن يلعبون نفس اللعبة التدميرية ، لكن بأساليب
أشرس ومن تحت لتحت . ولذا عليكم تصعيد المواجهة ، وليس عقد المصالحات
معهم . هذا هو الوقت المناسب للضربة
القاضية ، فأرجوكم ألا تحولونا لبلد الفرص الضائعة ! اكتب رأيك هنا
الأمر ضربة معلم من عدة زوايا . أولها تنفيذ
البرنامج النووى المتعثر نفسه ، وهو ركن بديهى من أى برنامج جدى للتحديث
وتأمين مستقبل موارد الطاقة . وكلنا يذكر أن ديدان المعارضة هم الذين
أسقطوه فى أيام الرئيس السادات بحجة أن نيكسون عاوز يبيع لنا الترامواى ،
ولما رحنا لفرنسا علشان نرضيهم طلعوا بحجج من قبيل البيئة والنفايات وما فيش
داعى ، ولما رسى الموضوع على ألمانيا فى 1986
الأبعد أن من الجائز الفكرة نفسها ‑وتأكيدا دون
تقليل من عقلية وذكاء السيد مبارك الشاب‑ ربما تكون قد تفتقت من أحد مراكزهم
الستراتيچية ، والهدف هو رسم المستقبل السياسى له هو نفسه . هنا تكمن
خبطة المعلم الأكبر ، الضربة السياسية . جمال مبارك دشن أوراق تعميده
رئيسا من أوسع الأبواب إطلاقا . المعارضة التى تطبل للبرنامج النووى
الإيرانى ، لن تملك الاعتراض جديا على برنامج نووى لمصر . وإن كنت
شخصيا لا أستبعد أنهم بلا أى برقع حياء قد يخرجون عليهم غدا صباحا مرة أخرى
بالحجج القديمة ، إشمعنى دول الخليج خايفة ع البيئة من مفاعل إيران وإحنا
لأ ( طبعا ناسيين ‑أو متناسين‑ أن مفاعل إيران صناعة روسية وإحنا
لأ ! ) . أو ربما يقولون إنه برنامج مكلف ، وعلينا توزيع
النقود على الفقراء والعاطلين فهى ستكفيهم طعاما وبانجو لمدة شهور . ولو
قلت لهم إن التمويل والملكية هتكون زى كل الدنيا لشركات خصوصية ، هيصرخوا
فى وشك الأمن القومى فى إيد حد موش الحكومة . أما لو الحد ده أجنبى فهتبقى
وقعتك سودة وبجلاجل معاهم . باختصار ، المعارضة من أجل المعارضة لا
تعدم الحيلة أبدا ! لكن الأهم ، إذ بفرض أن كالعادة معارضات
المعارضة لا قيمة لها أمام حكومة عاقدة العزم على شىء ، هو أن الفكرة ستجعل
عموم الناس يرون فى مبارك الابن زعيما قويا ، وقد يتخيلون ‑على أد
تفكيرهم ، كما نقول فى مصر‑ أنه يخطط لقنبلة نووية مصرية قريبا !
( على أية حال هم لن يزيدوا ساعتها غباء عن يساريى النيو يورك تايمز اليوم
الذين كادوا يوحون بأحمدى نجاد جديد فى مصر . كالعادة هم موش فاهمين أى
حاجة فى أى حاجة ، أو جايز فاهمين بس بيستعبطوا علشان الديموقراطيين شكلهم
ضايعين خالص فى انتخابات الكونجرس إللى قربت ! ) . … ومبروك الرئاسة مقدما ، يا ريس ! المهم ، ماذا سيحمل الغد ؟ لقد تابعنا فى
حينه أعلاه فى 18 أكتوبر 2004 ، اتخاذ الحكومة القرار ببيع الأرض ،
هذا الذى نفذ مؤخرا جدا ، وبرضه كانت ضجة المعارضة كبيرة أوى . ما
أردنا قوله إن قبل ذلك التاريخ لم تكن هناك بالفعل أية نية لإلغاء المشروع ،
وكما خمنا فى حينه العقبة الوحيدة هى التمويل . ولعلك لا زلت تذكر أن
البلاد كانت خارجة للتو من الحكم الماركسى اللينينى بتاع رئيس الوزراء إللى فات
إللى اسمه ’ إللى ما يتسماش ‘ ، فاكره ؟ بتاع بطاقة التموين
هى الحل وليست المشكلة ! وكل ما تتزنق بيع أو استلف علشان تحط فى بطاقة
التموين إللى ما بتشبعش . بناء إيه واستثمار إيه ومستقبل إيه وكلام فارغ
إيه ده كله ؟ وطبعا الحكومة الجديدة كان عندها أولويات ملحة لحل مشكلة
الخزانة إللى استلمتها خاوية ، قبل التفكير فى النووى أو غيره . أصلا
الشركات إللى فاضلة ما عادتش نافعة تتباع من غير ما يتصرف عليها فى الأول
وتتصلح . أنا فاهم المشكلة كده ، ومين غير ما أكون بأدافع عن حكومة
نظيف أو عن جمال مبارك ، فجايز كان يكون فيه تمويل تانى أحسن ، بدل ما
دلوقت إحنا مضطرين نبحث عن موقع جديد للمحطة . على أية حال هو جايز فعلا
تخبط سياسات ، لكن برضه جايز كويس نعمل مشروع سياحى ضخم زى ده ونستغل
الساحل ( بليون جنيه بتوع المزاد موش وحشين . والمشروع ككل هيكلف 10
بليون يعنى مشروع أكبر بكتير من مشروع المحطة ! ) ، وندور على
موقع تانى للمحطة من أبو بلاش . اكتب رأيك هنا |