على السياسة

( الجزء الثالث )

On Politics

(Part III)

| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Monday, June 25, 2007].

 

In Part II

Gamal Mubarak

 July 14, 2004: Egypt: Somebody on the steering at last… Gamal Mubarak!

 

In Part I

 January 29, 2003: Floating of the Egyptian Pound, a very good step indicates a very bad economical situation!

 February 24, 2002: A train inferno kills 400 Egyptians. Unfortunately, the largely condemned Minister of Transportation is not the real killer!

 February 6, 2002: Egypt receives an astonishing $10.3 billion of grants and aid virtually nobody asked for! Again, the man behind the mystery should be, who else, Saddam Hussein!

 January 14, 2002: The ailing Egyptian economy enters the age of free Internet!

 October 10, 2000: Intel to build a $500 million microchip plant in Egypt. Egyptian students vow to boycott American products. What an interesting country!

Ganzoury

 January 3, 2000: Whatever Happened to Baby Egypt (and lead her to strangle her best Prime Minister and ride a one-way ticket, well, to HUNGER)?

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ من الأفضل لمصر أن تكون فى ذيل الدول المتقدمة من أن تكون قائدة لمجموعة شعوب متخلفة ‘

روز اليوسف أول عدد يومى أغسطس 2005 إسماعيل صدقى

رئيس وزراء مصر الأسبق

 ‘Government is not the solution. Government is the problem’

200406/06REAG.html Ronald Reagan

’ لماذا تريدون أن تنفرد مصر دون غيرها باثنتين من عجائب الدنيا : الأهرامات والقطاع العمومى ؟ ‘

محمود محيى الدين

وزير الاستثمار المصرى ( 2005 ) ç

 هذه الصفحة كانت بالأساس جزءا من صفحة الصناعة ، هذه التى كرست للتحليل الاقتصادى لصناعة الترفيه فى مصر . من البداية تقريبا وكان المكان الذى بدا طبيعيا لمناقشة الشأن الاقتصادى السياسى والعام لمصر هو تلك الصفحة ، وكان الجزء الخاص بالحديث عن تجربة الدكتور الجنزورى فى أحد المداخل الكبرى المبكرة لتلك الصفحة هو النواة التى بنيت عليها كل التحليلات الاقتصادية والسياسية اللاحقة . وتدريجيا توسعت تلك التغطية بحيث بدت الصفحة ككل أقرب للسياسة منها لاقتصاديات الترفيه . فى 26 فبراير 2005 ، ومع إعلان الرئيس مبارك رغبته فى تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مفتوحة ، أصبح من المؤكد أن السياسة المصرية باتت تستحق صفحة مستقلة قائمة بذاتها ، السبت 24 سبتمبر 2005 5:22 ص : هذا ما تم تنفيذه الآن والباعث الحقيقى منذ 4 سپتمبر هو التحول لاستثمارات البورصة وصناديق الاستثمار والانشغال الكبير بها ومن ثم قرار إلغاء قسم التليڤزيون حديث الميلاد وضم تحليلاته لصفحة الصناعة وبقية صفحاته للأرشيڤ ( توجد نسخة من هذا النص فى ترويسة الصناعة 2 وفى التليڤزيون ) ومن ثم قمنا بنقل جميع المداخل الاقتصادية العامة والسياسية بدءا من ذلك الجزء الخاص بتجربة رئيس الوزراء الأسبق ، لتصبح مادة هذه الصفحة الجديدة جزء 1 و2 منها ، بينما ستستمر الصفحة القديمة متخصصة فقط فيما نشأت له فى الأصل .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 24 أپريل 2006 ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :

 

Blood stains the road outside a shop after it was wrecked by a bomb, Dahab, a Sinai resort popular with budget travelers, night of April 24, 2006.

A restaurant bombed a day earlier, is still littered with debris while stunned residents start a cleanup, Dahab, a Sinai resort popular with budget travelers, April 25, 2006.

 ‘Poor’ Targets, Poor Explosions!

 24 أپريل 2006 : لم تمض سوى أيام قليلة منذ كتبنا فى هذه الصفحة نحيى موقف الحكومة المصرية من منظمة حماس الإجرامية ( سابقا ) ، الحكومة الفلسطينية الإجرامية ( حاليا ) . يرفضون استقبال ممثليها ويحيلونهم لعمر سليمان رئيس الاستخبارات كى يذكرونهم طوال الوقت بأنهم كما كل الإسلاميين ، مجرد ملف أمنى فى نظرنا ، لا أكثر . لم نشر لأن حكومة الأردن تستحق تحية أقوى لأنها أخذت موقفا أقوى : اعتقلت عناصر حماس لديها ، وكشفت عن مسلسل مخططاتهم ’ لزعزعة استقرار المنطقة ‘ ، الشىء الذى وعد علنا خالد مشعل خامنئى به قبل أسابيع ( طبعا مستعيرا التعبير من ولى نعمته الأصغر بشار الأسد ! ) .

نعم ، هذا ما حدث : حماس فشلت فى ضرب الأردن ، فضربت ’ دهب ‘ مصر ، وقبلها طابا وشرم الشيخ . سمها حدسا أو سمها معطيات وشواهد ، ما يعنينا قوله ، إنها عصابة واحدة تمتد عبر العالم ، تبدأ بمشايخ الأزهر وكهنة الأخوان ، وتنتهى بپوتين وشيراك وبن لادن . الأمور باتت واضحة ، لا معتدل ولا متطرف إنما تقسيم أدوار ، أو بالأكثر خلافات حول التوقيت : الزرقاوى يرى أن نرفع السلاح ضد أميركا والحكام والشيعة معا . بن لادن يقول له الوقت غير مناسب ونرفع السلاح ضد أميركا والحكام فقط . الجماعة الإسلامية والجهاد تقول لهذا الأخير الوقت غير مناسب ونرفع السلاح ضد الحكام فقط . حماس ونادى القضاة ، أقصد الأخوان ، يقولون لهم الوقت غير مناسب ونزيح الحكام بالديموقراطية . الأزهر يقول للجميع الوقت غير مناسب وتكفينا حاليا السيطرة على الإعلام والتعليم وتكديس الثروات ( هل تذكر ماذا قال مشايخ الأزهر لمشايخ طالبان حين ذهبوا لحثهم على عدم هدم تمثال بوذا ؟ هل ناقشوهم فى الشرع ؟ هل يستطيعون أصلا ؟ كل ما قالوه إن الوقت غير مناسب . وها قبل قليل أفتى مفتى مصر الرسمى الذى يتقاضى مرتبه من الحكومة بهدم كل التماثيل ، كاشفا بشجاعة نادرة عن قطعة جميلة أخرى مما تخفيه لنا الأچندة الإسلامية ’ المعتدلة ‘ ! ) .

نعم ، الأمور باتت واضحة : الدنيا كلها فى أحد حلفين اليوم ، إما حلف الحداثة والبناء والتقدم ، وإما حلف الإرهاب والتخلف وقطع الطريق ، ولا حياد .

 اليوم ضربوا منتجع دهب فى سيناء . المرة الثالثة التى تضرب فيها منتجعات سيناوية . فى المرات السابقة ألمحنا وتوقعنا من أياد فلسطينية ( قلب صفحات الموقع وستجد كلاما عن غزوتى طابا وشرم الشيخ المباركتين ، بتاريخى 6 أكتوبر 2004 و23 يوليو 2005 ) ، وها هو اليوم مناسبة قومية مصرية ثالثة لا بد وأن أعداء أوسلو يكرهونها شر الكراهية : عودة سيناء لمصر . هذه المرة ليس حدسا أو استنتاجا منطقيا أو غيره ، إنما شواهد أكثر تكاثفا ، أعظمها عبقرية ما كشفته عملية الأردن المجهضة نفسها ، فالكلام الطويل عن جماعات إسلامية مسلحة عابرة للحدود ما بين المناطق الفلسطينية والدول المحيطة مستهدفة هذه الدول المحيطة تحديدا من ناحية وتهريب السلاح لكل الأمكنة من ناحية أخرى ، تلك التى كانت توصف سابقا بأنها فرع تنظيم القاعدة فى المنطقة ، أصبحت خصائصها تنطبق بالكامل على تنظيم حماس الذى ضبط بالأردن .

نعم ، هذا ما حدث : حماس فشلت قبل أيام فى ضرب الأردن ، فضربت اليوم ’ دهب ‘ مصر ، تماما كما ضربت قبلها طابا وشرم الشيخ . سمها حدسا أو سمها معطيات وشواهد ، ما يعنينا قوله ، إنها عصابة واحدة تمتد عبر العالم ، تبدأ بمشايخ الأزهر وكهنة الأخوان ، وتنتهى بپوتين وشيراك وبن لادن . الأمور باتت واضحة ، لا معتدل ولا متطرف إنما تقسيم أدوار ، أو بالأكثر خلافات حول التوقيت : الزرقاوى يرى أن نرفع السلاح ضد أميركا والحكام والشيعة معا . بن لادن يقول له الوقت غير مناسب ونرفع السلاح ضد أميركا والحكام فقط . الجماعة الإسلامية والجهاد تقول لهذا الأخير الوقت غير مناسب ونرفع السلاح ضد الحكام فقط . حماس ونادى القضاة ، أقصد الأخوان ، يقولون لهم الوقت غير مناسب ونزيح الحكام بالديموقراطية . الأزهر يقول للجميع الوقت غير مناسب وتكفينا حاليا السيطرة على الإعلام والتعليم وتكديس الثروات ( هل تذكر ماذا قال مشايخ الأزهر لمشايخ طالبان حين ذهبوا لحثهم على عدم هدم تمثال بوذا ؟ هل ناقشوهم فى الشرع ؟ هل يستطيعون أصلا ؟ كل ما قالوه إن الوقت غير مناسب . وها قبل قليل أفتى مفتى مصر الرسمى الذى يتقاضى مرتبه من الحكومة بهدم كل التماثيل ، كاشفا بشجاعة نادرة عن قطعة جميلة أخرى مما تخفيه لنا الأچندة الإسلامية ’ المعتدلة ‘ ! ) .

نعم ، الأمور باتت واضحة : الدنيا كلها فى أحد حلفين اليوم ، إما حلف الحداثة والبناء والتقدم ، وإما حلف الإرهاب والتخلف وقطع الطريق ، ولا حياد .

الخبر الجيد أن التفجيرات كانت ضعيفة وشبه بدائية ولم تسقط خسائر تذكر لا فى الأرواح ولا المبانى ، بالنسبة لعددها وهو ثلاث . ثانيا التفجيرات حسب المعلومات الأولية انتحارية وليست فائقة التقنية . ثالثا المكان نفسه أسهل بكثير من طابا شبه الإسرائيلية ومن شرم الشيخ المقر شبه الدائم لرئيس البلاد ، إنما هو منتجع دهب المتواضع الأكثر شعبية لدى القطاعات الأوسع من الطبقة الوسطى أو حتى ما تحتها ، أى ما يسمى بلغة بيزنس السياحة budget tourism . رابعا ربما لم يكن الهجوم مقصودا أصلا ، فتركيز مصر وإسرائيل على منع تهريب الأسلحة والمتفجرات لداخل المناطق ، ربما أجبرهم على التفكير ، إذن لنفجرها هنا فى مصر ، هذا على الأقل أفضل من دفنها .

رغم كل ذلك الفشل هم يصرون على تذكيرنا ببصمة القاعدة من خلال استخدام أسلوب التفجيرات المتزامنة ، لكن حتى لهذا مغزاه السلبى أيضا . والواضح أنهم خافوا أنهم لو جمعوا المتفجرات فى مكان واحد لربما أجهضت العملية برمته ، فكانت النتيجة تلك التفجيرات الأقرب لمشاركة للمسيحيين الاحتفال بعيدهم بإطلاق البمب . القاعدة كما لاحظنا مرارا تفقد شهرتها القديمة التى قتلت المئات فى لحظة فى سفارتين أميركتين ، أو ثلاثة آلاف فى برجى نيو يورك . الآن فروعها المحلية المرعية من حماس وبقية رموز العصابة الإسلامية الدولية ، من سيناء إلى العراق إلى كل بلد تقريبا عبر العالم ، لا تستطيع ولم يحدث أبدا أن استطاعت الإتيان بعملية مبهرة واحدة ، بل كل عملية تبدو أضعف بكثير من سابقاتها . طبعا كل ديدان المعارضة السفلة شككوا قبل أيام فى الكشف عن تنظيم إرهابى اسمه الجماعة المنصورة قبل ايام قائلين إنه وهم بهدف تمرير قانون الطوارئ . اليوم لن يعدموا شيئا يقولونه ، ولو لم يجدوا شيئا سيقولون لك الموساد وراء كل شىء منذ تناول آدم للتفاحة وحتى اليوم . ما بدأوا يعزفون عليه بالفعل نغماتهم القبيحة ، كما بدأت بالفعل وجوههم القبيحة تطل على الشاشات فى هذه الساعات ، هو أن السبب هو اتفاقية السلام ، بينما الاتفاقية تسمح بالفعل بتواجد 20 ألفا حسب محلل للبى بى سى عشرات الآلاف من الجيش المصرى ، وتقريبا لا تفرض قيودا على الشرطة ، والأهم أن إسرائيل متفهمة وتتجاوز عن أى شىء إذا تعلق الأمر بمكافحة الإرهاب ، لكن الأهم والأهم ، وأهم الأشياء جميعا ، هو أن إسرائيل نفسها مشاركة ، هذا من خلال التعاون الأمنى الوطيد والمستمر بين البلدين . البلدان صديقان ، يد واحدة ، ويعلمان جيدا أن أعداءهما مشتركين ، ويعلمان جيدا من هم أولئك الأعداء !

ما نحن واثقين منه ، ونرجوا أن يكون مفهوما للجميع : كما أن إسرائيل تجهض مئات العمليات الانتحارية لحماس وأذنابها ، ولا تعلن إلا ما ينجح فقط ، الطبيعى أن نتوقع أن مصر تفعل هذا أيضا . السبب واضح جدا ، هو أن كثرة أخبار التنظيمات السرية ومخططات الإرهاب تضر بالاقتصاد والسياحة وكل شىء . عشرات الآلاف من المعتقلين فى مصر هم عبارة عن تنظيمات إرهابية سرية ، وهل يتخيل أحد أن عشر سنوات بدون عملية واحدة لا يعنى بالضرورة أنها عشر سنوات بدون محاولة واحدة . المؤكد أن لو شاء حبيب العادلى أن يقدم لنا تنظيما كل أسبوع ويحيله للقضاء فلن ينقصه الوسيلة ، لكنه لا يفعل ذلك بسبب الاقتصاد والسياحة فقط ، إنما لأن أنسب شىء هو عدم تسليمهم للمحاكم من الأصل وإبقاؤهم تحت قبضته الطوارئية . نعم المعارضة محقة والحكومة كشفت الفئة المنصورة أو الفئة طنطا أو أيا ما كان اسمها بسبب حلول وقت تجديد قانون الطوارئ ، لكن غير محقة لو تصورت أن الأمور يمكن أن تستمر على نفس أوضاعها الحالية التى ‑ويا للمفارقة‑ لا تعجبهم .

أما الخبر السيئ ، والذى يمكن فى نفس الوقت أن يتحول لخبر رائع ، فهو تلك النبرة الخفيضة التى تستخدمها الحكومة المصرية ضد حماس ، بينما الحقيقة أن الفرصة قد حانت فعلا لتوجيه ضربة قاصمة لهذا العدو الحقيقى لشعبه ولمصر ولكل العالم . نظريا تلك الجماعات لا تحتاج لأكثر من أن يقف خالد مشعل بين يدى على خامنئى أو فى مهرجان خطابى فى دمشق ، ويقول إنه سيقوض استقرار المنطقة ، وأن يبث هذا المشهد على قناة الجعيرة ، حتى تنطلق جميعا تفعل كل ما تطاله يداها ، باعتبار أن الأمر قد قضى والزعيم قد أصدر لها الأمر . لكن عمليا وحسب الوقائع الأردنية ، الأمور أعمق وأكثر تنظيما من هذا بكثير ، ولم يطلقها مجرد تصريح إعلامى لخالد مشعل . خالد مشعل ليس مطاردا جائعا مثل أسامة بن لادن ، إنما قائد له معسكراته وأركان حربه واتصالاته التى تدار كلها علنا من دمشق . هو شخص معلوم العنوان ويوجه تعليماته الميدانية بدقة حتى أدنى المستويات . مع ذلك سننتظر ونرى ، ونتوقع سماع الكثير من التفاصيل المثيرة هذه المرة ، لكن لو لم تثبت مثل تلك التفاصيل فأركان الجريمة ثابتة وتوافرت أركانها علنا فى دمشق وطهرانبعد أيام قتل زعيم التنظيم السيناوى واسمه التوحيد والجهاد واسم الزعيم خميس الملاحى ، واتضح ‑ولا غرابة‑ أنه متزوج من فلسطينية ] .

فقط ما نتمناه على حكومتنا من فعل فورى ، هو تعليق كل الاتصالات مع السلطة الفلسطينية ، وعدم الاتصال بها ولو حتى من خلال عمر سليمان ، إغلاق كل المعابر ، وتجميد ووقف تحويل النقود والإمدادات التى تمول هذا الإرهاب المجرم ، تلك التى تمر عبر مصر ، سواء قادمة من الجامعة العربية أو من أية دولة أخرى أيا ما كانت . أصابع الاتهام قوية تتطلب كشف كل الحقائق ، أو على الأقل إطلاع الدول العربية التى ترسل أموالا من قبيل الشفقة كالسعودية وقطر ، على حقيقة ما يجرى من قبل هذا الشعب الإرهابى . لكن حتى تنجلى كل الحقائق لا وقت للنغمات الخفيضة .

نذكر فقط أن القانون الأردنى يجرم الآن ’ تبرير ‘ الإرهاب . هل تعرف معنى هذه الكلمة ؟ أن لو حدث وقلت ’ أنا أدين العمليات الإرهابية ، فقط لدى بعض التحفظات على السياسة الخارجية الأميركية ‘ ، تجد نفسك فى السجن فى اليوم التالى . لا شك كثير لدينا أن مثل هذا البند سوف يرد فى قانون الإرهاب المصرى الموعود . لكن ما لدينا به بعض الشك أن حكومتنا الديموقراطية أكثر من دولة الإغريق نفسها ، والتى اعتادت أن تقضى أمسياتها تدخن الشيشة وتقضى عطلاتها تذهب لمنتجع مارينا ، ستكف عن تقاعسها المشين والانتحارى ، وستبدأ فى الاشتغال دونما عطلات على الملفات المركونة بالأدراج ، هذا حين تفاجأ بأن القانون الجديد سيلزمها صراحة بوضع 99 بالمائة من الصحفيين و99 بالمائة من التليڤزيونيين ومائة بالمائة من أئمة المساجد ، خلف القضبان أو على أعواد المشانق ، وحين يفاجأ الجميع أن الحكومة كانت تدللهم بقانون الطوارئ سيئ السمعة ، وكانت تدللهم بقانون حبس الصحافى ستة أشهر ، وليس بأن تنتقل ملكية كل المؤسسة لمن أساءت إليه ، ويقضى الصحفى كل بقية عمره فى السجن سدادا للتعويض . هذه وتلك ليس أكثر مما يحدث فى كل بلاد العالم . نعم لا تدللوا المعارضة بعد اليوم ، لأنها مجرد حفنة من المجرمين المرتزقة ، فقط عاملوهم ’ ميرى ‘ كما تعامل كل الدنيا المحترمة إعلامها وصحفييها ومساجدها !

مرة أخرى تحية لحبيب العادلى ورجاله الأبطال على ألف نجاح ونجاح لم نسمع بها لكن نعرف أنها هناك . وطبعا مرة أخرى تحية للأردن ولملكه الشجاع .

نذكر فقط أن القانون الأردنى يجرم الآن ’ تبرير ‘ الإرهاب . هل تعرف معنى هذه الكلمة ؟ أن لو حدث وقلت ’ أنا أدين العمليات الإرهابية ، فقط لدى بعض التحفظات على السياسة الخارجية الأميركية ‘ ، تجد نفسك فى السجن فى اليوم التالى . لا شك كثير لدينا أن مثل هذا البند سوف يرد فى قانون الإرهاب المصرى الموعود . لكن ما لدينا به بعض الشك أن حكومتنا الديموقراطية أكثر من دولة الإغريق نفسها ، والتى اعتادت أن تقضى أمسياتها تدخن الشيشة وتقضى عطلاتها تذهب لمنتجع مارينا ، ستكف عن تقاعسها المشين والانتحارى ، وستبدأ فى الاشتغال دونما عطلات على الملفات المركونة بالأدراج ، هذا حين تفاجأ بأن القانون الجديد سيلزمها صراحة بوضع 99 بالمائة من الصحفيين و99 بالمائة من التليڤزيونيين ومائة بالمائة من أئمة المساجد ، خلف القضبان أو على أعواد المشانق ، وحين يفاجأ الجميع أن الحكومة كانت تدللهم بقانون الطوارئ سيئ السمعة ، وكانت تدللهم بقانون حبس الصحافى ستة أشهر ، وليس بأن تنتقل ملكية كل المؤسسة لمن أساءت إليه ، ويقضى الصحفى كل بقية عمره فى السجن سدادا للتعويض . هذه وتلك ليس أكثر مما يحدث فى كل بلاد العالم . نعم لا تدللوا المعارضة بعد اليوم ، لأنها مجرد حفنة من المجرمين المرتزقة ، فقط عاملوهم ’ ميرى ‘ كما تعامل كل الدنيا المحترمة إعلامها وصحفييها ومساجدها ! اكتب رأيك هنا

تحديث : 23 مايو 2006 : هل نحن عباقرة أم ماذا ؟ هل نحن متنفذون بحيث نكون أول من يطلعه وزير الداخلية على تحقيقاته ويضع على لساننا نتائجها ، أم هل لعلنا متنفذون أكثر بحيث نحن الذين من خلال ما نعممه على موقعنا ، نضع الكلام على لسان وزير الداخلية ؟ هل نحن الكاتب الأكثر تأثيرا فى مصر والعالم بحيث لا نكتب شىء إلا ويهرول الجميع لتنفيذه بدءا من جمال مبارك حتى چورچ دبليو . بوش نفسه ؟ الإجابة هى لا أى شىء من كل هذا ، والأمر لا يستحق حتى أن نعتز به كما مثلا اعتززنا يوما بنبوءة جامحة شبيهة مساء 11 سپتمبر 2001 ، يوم قلنا إن عقلا مصريا هو بالضرورة وراء ما حدث . فيما يختص بعلاقة حماس بتفجيرات دهب وربما ما قبل دهب ، كانت الأمور واضحة جدا ، ولا تحتاج إلا لربط قليل من الأشياء ببعضها . اليوم صرحت وزارة الداخلية المصرية رسميا بأن مفجرى دهب : 1- تلقوا التدريب فى معسكرات فلسطينية ، 2- لقوا إسنادا مباشرا فلسطينيا فى التخطيط والتنفيذ ، 3- تلقوا التهنئة رسميا من ولاة أمرهم فى فلسطين . لم يذكر البيان اسم حماس صراحة ، لكنه فعل ما هو أدهى ، أنه نفى أى لبس غير هذا ، قال إن تنظيم القاعدة لا علاقة له بالأمر . هكذا أزال الشماعة الوحيدة التى راحت تتحرك كتائب القسام تحت رايتها مؤخرا ، ما تنفذه ولا تريد نسبته لأنفسها تنسبه لتنظيم القاعدة . وزارة الداخلية المصرية فوتت عليهم فرصة اللعب على الذقون ، فقط أضافت مأثرة جديدة لسجل المآثر المتعددة والكبيرة جدا لخالد مشعل وإسماعيل هنية : غزوة دهب المباركة !

السؤال الآن ماذا بعد ؟ إسرائيل نفضت يدها من قطاع غزة ، شارون خرج منها بنذالة منقطعة النظير قبل أن ينهى واجبه المنزلى فيها . ومشكلة القطاع باتت مشكلتنا نحن فى مصر ، وأعتقد بعد أن أصبح كل ذلك أمرا واقعا ، أن من حقنا على إسرائيل ، ومن حقها على نفسها كذلك ، أن تعدل معاهدة السلام الإسرائيلية‑المصرية ، بحيث تسمح للمدفعية والقاذفات المصرية بقصف غزة ] .

 

 14 مايو 2006 : د . حمزة المزينى يشرح لقناة العربية كيف أمسك الأخوان بخناق التعليم العمومى فى السعودية منذ هجرتهم إليها من مصر فى الستينيات ، وكيف وجهوه لتفريخ التطرف والإرهاب تحديدا ، أو عامة لجعل العملية التعليمية برمتها منهجية لـ ’ ثقافة الموت ‘ ، هذا من خلال غلغلة أيديولچيتهم لكل المناهج لا الدنيبة فقط ، ومن خلال الدروس العملية عن تغسيل وتكفين الميت ، وحجرة للنار وحجرة للجنة … إلخ . قبلهم لم يكن الفكر التكفيرى هو الشىء السائد بالمرة هناك !

لا تعليق ! اكتب رأيك هنا

 

 13 يونيو 2006 : هذا الأسبوع زفت لمصر البشرى الجديدة الكبرى : حزب جديد اسمه حزب الشهد والدموع ، أو فى قول آخر حزب الحرية والعدالة . الشهد هو تلك العدالة الاجتماعية التى يعد بها الجميع ، ويقول إنه استقاها من طريق تونى بلير الثالث ، والدموع لأنه حزب يؤمن بالحرية الملائكية ، ينادى رغم حقيقة هذا الشعب الغبى الجاهل سهل التحريض ، بالحرية للجميع بمن فيهم عتاة معاداة الحرية وسلبهم إياها من الآخرين ، كالأخوان المسلمين واليساريين والقومجيين العربجية . وسيكون أصحابه ‑أى أصحاب الحزب‑ هم أول من يذرفون الدموع والدم معا ، على مذبح أولئك الذين ينادى لهم بالحرية كل الحرية .

شارك فى التأسيس حفنة من كبار الملائكة ، يتقدمهم أسامة الغزالى حرب ويحيى الجمل وصلاح السعدنى وآخرون . للوهلة الأولى قد لا نعرف ما الذى جمع الشامى ع المغربى ، حرب كان تقليديا على يمين الحكومة ، والجمل كان وسطا معها ، وكلاهما انشق ، أما السعدنى فهو يسارى أصيل أبا عن جد أصلا . لا أستطيع توصيف مثل هذا البرنامج ، لكن ‑وفى حدود ما تكاثف منه من ملامح أبرزها صباح اليوم مع البى بى سى العربية بعض اللقاءات الإعلامية للدكتور يحيى الجمل‑ ربما أقرب شىء يعبر عنه ، أنه يضاهى برنامج حسنى مبارك فى الثمانينيات ، برنامج البعد الاجتماعى وأحلام ديموقراطية الملائكة المستحيلة . ولم لا ؟ أليس للثمانينيات حق علينا ؟ أو ليس لدينا من ينادى بالستينيات ، ومن ينادى بـ 1917 ، ومن ينادى بالرجوع 14 قرنا للوراء ؟

إذن الذى جمع الشامى ع المغربى هو ذاك تونى البلير . لكن ما نسيه جميعهم أن 1- هذه ليست ليبرالية . هذه اشتراكية مقنعة ، أو لعلها حتى غير مقنعة . 2- اقتصاديا واجتماعيا ، تونى بلير نفسه كان أول من انقلب على الطريق الثالث ، وبات يمينيا أكثر من اليمين البريطانى الكلاسى نفسه . والسبب ليس خافيا ، وهو أن من المستحيل أن تحافظ على ما يسمى بالبعد الاجتماعى وأن فى نفس الوقت تنجح فى عالم مفتوح شديد التنافسية كعالمنا . 3- سياسيا ، تونى بلير انقلب على كل الحريات الملائكية التى اشتهرت بها بريطانيا ، بل واخترعتها . وأيضا السبب بسيط وراء طوفان القوانين البليرية المقيدة للحريات ، وهو أن لا مكان للملائكة فى عالم يعرف فيه عصام العريان وأسامة بن لادن وصدام حسين وعلى خامنئى طريقهم حق المعرفة ، وتتهدد فيه الحرية ‑اقتصادية وشخصية‑ الأخطار من كل صوب وحدب ، ذلك ما لم تكن هناك يد باطشة تحميها .

ما نسيه جميعهم أن 1- هذه ليست ليبرالية . هذه اشتراكية مقنعة ، أو لعلها حتى غير مقنعة . 2- اقتصاديا واجتماعيا ، تونى بلير نفسه كان أول من انقلب على الطريق الثالث ، وبات يمينيا أكثر من اليمين البريطانى الكلاسى نفسه . والسبب ليس خافيا ، وهو أن من المستحيل أن تحافظ على ما يسمى بالبعد الاجتماعى وأن فى نفس الوقت تنجح فى عالم مفتوح شديد التنافسية كعالمنا . 3- سياسيا ، تونى بلير انقلب على كل الحريات الملائكية التى اشتهرت بها بريطانيا ، بل واخترعتها . وأيضا السبب بسيط وراء طوفان القوانين البليرية المقيدة للحريات ، وهو أن لا مكان للملائكة فى عالم يعرف فيه عصام العريان وأسامة بن لادن وصدام حسين وعلى خامنئى طريقهم حق المعرفة ، وتتهدد فيه الحرية ‑اقتصادية وشخصية‑ الأخطار من كل صوب وحدب ، ذلك ما لم تكن هناك يد باطشة تحميها .

نعم ، ربما حزب ’ الشهد والدموع ‘ لأسامة الغزالى حرب وشركاه ، به بعض الاختلافات الجيدة غير المسبوقة عند كل ’ الليبراليين ‘ السابقين . مثلا هو لن يحارب إسرائيل ، كما أنه قد يجاهر بالعلمانية ( قارنه مثلا بليبرالية أيمن هجايص الكارثية المضحكة ) . لكن السؤال المحورى يظل كما هو : ما حاجتنا لحزب ليبرالى جديد مزعوم زائف ومضلل . لو شئت الحد الأدنى من الليبرالية ، بالحد الأدنى من احترام معانى الكلمات ، فهو موجود فى فريق جمال مبارك وأحمد نظيف ومحمود محيى الدين ( ومع كل التحفظات المعتادة من جانبنا عليهم ، مثل هل سيسيرون فى الطريق لآخره أم لا ، وهل من المفيد وضع بعض ’ الشهد ‘ على برنامجهم الليبرالى ، أم من الأفضل مصارحة الناس ، بأن مثلا الإصلاح الحقيقى لن يضيف 4.5 مليون وظيفة إنما سيلغى 9 مليون وظيفة ، وأن دون أشياء مؤلمة للغاية لن تستطيع مصر أن تنتج سلعا يمكن أن تباع خارج حدودها ، وأن مثلا النهضة فى عالمنا الثالث شىء نقيض بالضرورة للديموقراطية ، إلى آخر ما أفضنا فيه مرارا من تحفظات ) . عدا ذلك الكل اشتراكى ، والشهد عندهم ليس مجرد تحلية فوق برنامج مرير لكن صحيح بالأساس ، إنما هم أصحاب برامج فاسدة عطنة حتى النخاع . أو كما قلنا مليون مرة ، لو كانت هناك معارضة حقيقية للنظام ، فجمال مبارك هو المعارض الأول فى مصر ( أو الثانى ، لو وضعتنا نحن فى الحسبان ! ) . وعدا ذلك فالكل على يسار الحكومة ، والكل لا يريد تغيير النظام ، ويريد فقط تغيير الأسماء . الثورة الحقيقية والثوريون الحقيقيون ، هم من يحلمون حقا بـ ’ الحرية ‘ و’ العدالة ‘ ، حرية وعدالة قوانين الدغل التى ارتضتها كل الدنيا ، حرية وعدالة أن من يستحق يعيش ومن لا يستحق يموت ، حرية وعدالة الانتخاب الطبيعى والعيش للأصلح !

نعم ، ربما حزب ’ الشهد والدموع ‘ لأسامة الغزالى حرب وشركاه ، به بعض الاختلافات الجيدة غير المسبوقة عند كل ’ الليبراليين ‘ السابقين . مثلا هو لن يحارب إسرائيل ، كما أنه قد يجاهر بالعلمانية ( قارنه مثلا بليبرالية أيمن هجايص الكارثية المضحكة ) . لكن السؤال المحورى يظل كما هو : ما حاجتنا لحزب ليبرالى جديد مزعوم زائف ومضلل . لو شئت الحد الأدنى من الليبرالية ، بالحد الأدنى من احترام معانى الكلمات ، فهو موجود فى فريق جمال مبارك وأحمد نظيف ومحمود محيى الدين ( ومع كل التحفظات المعتادة من جانبنا عليهم ، مثل هل سيسيرون فى الطريق لآخره أم لا ، وهل من المفيد وضع بعض ’ الشهد ‘ على برنامجهم الليبرالى ، أم من الأفضل مصارحة الناس ، بأن مثلا الإصلاح الحقيقى لن يضيف 4.5 مليون وظيفة إنما سيلغى 9 مليون وظيفة ، وأن دون أشياء مؤلمة للغاية لن تستطيع مصر أن تنتج سلعا يمكن أن تباع خارج حدودها ، وأن مثلا النهضة فى عالمنا الثالث شىء نقيض بالضرورة للديموقراطية ، إلى آخر ما أفضنا فيه مرارا من تحفظات ) . عدا ذلك الكل اشتراكى ، والشهد عندهم ليس مجرد تحلية فوق برنامج مرير لكن صحيح بالأساس ، إنما هم أصحاب برامج فاسدة عطنة حتى النخاع . أو كما قلنا مليون مرة ، لو كانت هناك معارضة حقيقية للنظام ، فجمال مبارك هو المعارض الأول فى مصر ( أو الثانى ، لو وضعتنا نحن فى الحسبان ! ) . وعدا ذلك فالكل على يسار الحكومة ، والكل لا يريد تغيير النظام ، ويريد فقط تغيير الأسماء . الثورة الحقيقية والثوريون الحقيقيون ، هم من يحلمون حقا بـ ’ الحرية ‘ و’ العدالة ‘ ، حرية وعدالة قوانين الدغل التى ارتضتها كل الدنيا ، حرية وعدالة أن من يستحق يعيش ومن لا يستحق يموت ، حرية وعدالة الانتخاب الطبيعى والعيش للأصلح !

ربما ترى حكومتنا أنه حزب لا يضر ولا ينفع ، حزب لملائكة بجد ، لا أسنان ولا مخالب لهم ، ومن ثم فهى قد تسمح بتأسيسه . لكن من منظورنا الشخصى ، ودون تكرار لحقيقة أن أمس ما نحن فى أمس الحاجة إليه هو حل كل الأحزاب ، وحبس كل المعارضين أو قتلهم لو لزم الأمر ، أنه حزب لن يفعل إلا أن سيزيد من إعاقة رؤية التحديات الحقيقية رؤية صحيحة . وسوف يفاقم من تشويش وضبابية الصورة فى مشهد ثقافى وسياسى سمته الكبرى أن ما حدش من كل إللى بيتكلموا فيه فاهم أى حاجة فى أى حاجة . وكل فرق المعارضة ، أو حتى القطاع الأكبر من الحزبى الوطنى الديموقراطى الحاكم نفسه ( الاتحاد الاشتراكى سابقا ) ، كلهم أبعد ما يكون عن الإلمام بأى شىء من أى شىء يجرى فى العالم حولنا . هو تأكيدا حزب ماضوى يعيش فى تهاويم عصر تجاوزه الزمن بعقدين من الزمان على الأقل . ولا يقربنا بل يبعدنا ، عن الإسراع فى الإصلاح من خلال الطريق الوحيد ، الطريق الأول ، طريق أمنا الطبيعة ، طريق التنافسية المطلقة التى لا تحمى أحدا ولا تحابى أحدا ، طريق ’ الحرية ‘ و’ العدالة ‘ المطلقين ، الحقيقيين لا المكذوبين . الطريق الذى لا يمكن فى بلد متخلف إلا أن يترجم سياسيا بنظام واحد فقط لا غير ، ديكتاتورية عسكرية يمينية تفرض الحرية ‑اقتصادية واجتماعية‑ فرضا على الجميع . ونقول عسكرية لأننا لا نعتقد أن الديكتاتورية الپوليسية الحالية بقادرة على أن تأخذنا فى مشوار الإصلاح حتى مراحله الأخيرة ، وأن لو نحن جادون فعلا فى الإصلاح وبناء الاقتصاد ، فسوف يستحيل هذا دون نزول الجيش للشوارع يوما ، أو هكذا علمتنا تجارب الأمم المتخلفة التى نهضت ، كلها على سبيل الحصر ودون استثناء واحد .

ربما ترى حكومتنا أنه حزب لا يضر ولا ينفع ، حزب لملائكة بجد ، لا أسنان ولا مخالب لهم ، ومن ثم فهى قد تسمح بتأسيسه . لكن من منظورنا الشخصى ، ودون تكرار لحقيقة أن أمس ما نحن فى أمس الحاجة إليه هو حل كل الأحزاب ، وحبس كل المعارضين أو قتلهم لو لزم الأمر ، أنه حزب لن يفعل إلا أن سيزيد من إعاقة رؤية التحديات الحقيقية رؤية صحيحة . وسوف يفاقم من تشويش وضبابية الصورة فى مشهد ثقافى وسياسى سمته الكبرى أن ما حدش من كل إللى بيتكلموا فيه فاهم أى حاجة فى أى حاجة . وكل فرق المعارضة ، أو حتى القطاع الأكبر من الحزبى الوطنى الديموقراطى الحاكم نفسه ( الاتحاد الاشتراكى سابقا ) ، كلهم أبعد ما يكون عن الإلمام بأى شىء من أى شىء يجرى فى العالم حولنا . هو تأكيدا حزب ماضوى يعيش فى تهاويم عصر تجاوزه الزمن بعقدين من الزمان على الأقل . ولا يقربنا بل يبعدنا ، عن الإسراع فى الإصلاح من خلال الطريق الوحيد ، الطريق الأول ، طريق أمنا الطبيعة ، طريق التنافسية المطلقة التى لا تحمى أحدا ولا تحابى أحدا ، طريق ’ الحرية ‘ و’ العدالة ‘ المطلقين ، الحقيقيين لا المكذوبين . الطريق الذى لا يمكن فى بلد متخلف إلا أن يترجم سياسيا بنظام واحد فقط لا غير ، ديكتاتورية عسكرية يمينية تفرض الحرية ‑اقتصادية واجتماعية‑ فرضا على الجميع . ونقول عسكرية لأننا لا نعتقد أن الديكتاتورية الپوليسية الحالية بقادرة على أن تأخذنا فى مشوار الإصلاح حتى مراحله الأخيرة ، وأن لو نحن جادون فعلا فى الإصلاح وبناء الاقتصاد ، فسوف يستحيل هذا دون نزول الجيش للشوارع يوما ، أو هكذا علمتنا تجارب الأمم المتخلفة التى نهضت ، كلها على سبيل الحصر ودون استثناء واحد .

هل من قدرنا أن ننزف الشهور القادمة نناقش برنامج حزب شهد ودموع الملائكة ، أو ربما فى قول آخر لو شئت حزب أطبطب وأدلع ، أو لو شئت أى اسم رومانسى آخر تفضله لحزب ملائكة الرحمة الرومانسيين المصريين الكبار ، ولعله سيكون أفضل من الشهد والدموع الذى على رومانسيته يظل من اختراع شخص غير رومانسى بالمرة ، أنت تعرف اسمه . إنه بإيجاز النكتة الأخيرة التى يقذف إلينا بها السيرك السياسى المصرى العجيب . ونأمل أن تكون الأخيرة فعلا ، وألا تقف حكومتنا الشهيرة بالرشيدة ، ساكتة أمام مهزلة التفاهات والجرائم المسماة بالحلبة السياسية المصرية . ولن نفيض ، لأننا لو كتبنا صفحة أو صفحتين مع كل مشروع لحزب أو صحيفة تسمى بالليبرالية فى مصر ، لأغرقناك عزيزى القارئ فى آلاف الصفحات ، بينما الخلاصة أن لا شىء منها يحمل معنى الليبرالية الحق ، المعنى الذى لا يكاد أصحاب تلك المشاريع يحتملونه أو يتخيلونه ، بأية درجة من الدرجات !

كلمة أخيرة لمن يشاء أن يفهم : تونى بلير ذاك ، كان يوما كبير ملائكة العالم بلا منازع . اليوم نزع كل الأجنحة وكل الأقنعة وأخرج فقط أنيابه ومخالبه ، ودخل التاريخ بإصدار سلسلة قوانين مقيدة للحريات غير مسبوقة فى التاريخ البريطانى ، حتى فى ظل الحروب العالمية . ألا تفهمون أيها السادة الملائكة ، من هذا شيئا عن حقيقة التحديات التى تواجه عالمنا حقا ؟ ألا تشعرون للحظة أنكم ‑بلغة الكرة‑ تأتون لبدء اللعب فى الوقت بدل الضائع ؟ اكتب رأيك هنا

تحديث : 4 أكتوبر 2006 : الحزب أصبح له مقر ع الأرض ، وكمان مقر ع الإنترنيت . برضه طلع له إعلان فى الصفحة الأولى من الأهرام النهارده ، يدعو لانضمام المؤسسين . كمان بقى له اسم جديد هو الجبهة الديموقراطية ( جايز لإبعاد شبهة الشهد والدموع والسخرية التى أتى بها الاسم القديم ، أو جايز لأنهم سارقينه فعلا حسب قول إحدى الجماعات المتصارعة على قميص الليبرالية فى مصر ) . وكمان بقى له منصة ( برنامج ) مكتوبة ، وإن كانت الصفحة ع الموقع لا تزال لم تتبن الاسم الجديد للحزب .

الجديد أننا جئنا اليوم لنقول لك نحن آسفون ، أخطأنا التقدير وبخسنا حق هذا الحزب العظيم . هذا ليس حزب ملائكة بالمرة ، أو حتى حزب شامى على مغربى لكن جميهم أناس طيبين لا ضرر منهم ولا نفع ، ولا نشاط جدى لهم فى محاربة الحكومة وهدم برنامجها الإصلاحى على تواضعه ( نقصد الإصلاح الاقتصادى طبعا ، وليس الإصلاح إياه الذى يقصده ديدان المعارضة وعصابة الأخوان … إلخ ! ) . العكس الآن هو الصحيح ، وهذا أصبح حزب مقاتلين بكامل اتساع الكلمة . نظرة واحدة على الموقع تخبرك أن أسامة أنور عكاشة أصبح الآن من الأعمدة الأساس ، يعنى هو حزب الناصرية متنكرة مرة أخرى ( رسميا اختار موقع الإنترنيت أغانى الناصرية وجعلها بالفعل وبما لا يقبل اللبس رموزا له ! ) . أيضا حركة كفاية أعلنت تحالفها معه ، يعنى هو حزب الشيوعية متنكرة مرة أخرى ( الحقيقة أنهم الآن لا تعوزهم بالمرة الأسماء اليسارية سياسية كانت أو اقتصادية ) . بقى أن نجد وجها إسلاميا ، ولا شك أنه سيظهر قريبا ( أو لعله موجود وأنا شخصيا لا أعرف الأسماء ، وعلى الأقل حتى اللحظة زارهم فضيلة المرشد للتهنئة والحوار ، ليبرالية بأه ! ) ، هذا وذلك كى تكتمل الثلاثية ، وكى تتحقق للمرة الألف نظريتنا المملة ، أن ما يسمى هذه الأيام بالليبرالية المصرية ما هو إلا المشروع عينه الذى لا يوجد فى مصر سواه ، موحد المحتوى مهما اختلفت نسب الطبخة ونكهتها ، المشروع الناصرى‑الشيوعى‑الإسلامى ، المشروع المصادر لكل الحريات ، إلا الحرية السياسية ، حرية تلك الحفنة المجرمة من أعداء الحرية المحترفين !

المثير حقا أن قرأت على الموقع نصا لحديث أجراه مؤخرا أسامة الغزالى حرب يترحم فيه على كمال الشاذلى وأيامه ، ويكاد يقول نفس كلماتنا المتكررة عنه أنه هو الذى يصنع من مصر دولة ، بدلا من أن تتحول لصومال أو عراق أو لبنان أو غزة أو سودان ، تتقاتل فى كل قرية صعيدية أو دلتاوية فيه ، القبائل على الثأر أو الأرض أو الشرف أو الدين !

تصور ! أسامة الغرالى حرب رسول الديموقراطية الأكبر يتحدث هكذا عن الشعب المصرى ، عن الـ 77 0/0 التى لا تنتخب وجعلها الحزب شعارا له . تصور كذلك أنه أصبح الآن من مستوى الأهالى التى هرولت لتقابل رموز الحزب الوطنى بعد إزاحتهم ، ولتكتشف ‑لحظها العاثر‑ أنهم جميعا كانوا اشتراكيين أكثر ما تخيلت ، وما كان عليها أن تكيل لهم السباب عقودا ! ولا أدرى ما هى الخطوة التالية لشخص كان يوما أحد أخبر خبراء مصر السياسيين ، إلى أصابه يوما ڤيروس اسمه الديموقراطية ؟ !

الظاهر إنه مرض بالفعل : موقعك كمعارض هو الذى يجعلك دودة رغما عنك ! ] .

 

 15 يونيو 2006 : وبسطت هيرمس شبكة أمانها تحت كل سوق الأسهم المصرية ، الهابطة كما فيل ضخم أسقط من طائرة ، ولا أحد يجرؤ على وضع يده تحته لإنقاذه . بعد دقائق قليلة من بدء جلسة التداول اليوم ، أعلنت الشركة عن نيتها شراء عشرة ملايين سهم كأسهم خزينة ، فإذا فى لحظات يرتفع سهمها من 22 جنيها إلى 28.75 ، وترتفع معه جميع الأسهم ومؤشر السوق وكل شىء .

شراء أسهم الخزينة ليس بالإجراء الذى يستحق التباهى . هو تخفيض لرأس المال ، ومن ثم هو سمعة سيئة . وفى الأيام الخوالى حين كانت الأسهم ورقية ، كانوا حرفيا يلقون بتلك الأسهم فى المدفأة بعد مرور عام على شرائها ، ويصبح المساهمون مساهمين فى شركة عدد أسهمها أقل كل بحسب حصته ، وطبعا بحسب الحصة المستنزلة من العدد الإجمالى تلك . لكن فى المقابل هى إجراء قهرى فى لحظات الكوارث أو الطوارئ . ونستخدم كلمة طوارئ لأنها ذات مدلول خاص عند أولئك الذين يتسببون فى الهبوط المتوالى للبورصة ، رغم قوة الاقتصاد ككل ، ورغم تجاوز كل نقطة تصحيح معقولة .

هؤلاء هم الذين تثير عندهم كلمة قانون الطوارئ أقصى أرتيكاريا ممكنة منذ سنوات وعقود ، هم أنفسهم الذين يشتغلون الآن ليلا نهارا على تدمير الاقتصاد المصرى ، وإفشال تجربة الإصلاح التى يقودها جمال مبارك وأحمد نظيف ومحمود محيى الدين ، والتى تمثل سوق المال أحد أركن أركانه ، وإلى القلب منها بالطبع مؤسسوها الأصليون وكتاب قوانينها وقواعدها وأعرافها وأخلاقياتها ، بنك الاستثمار المصرى الأكبر ’ المجموعة المالية هيرمس القابضة ‘ ، أول شركة مصرية مساهمة بمعنى الكلمة ، أى مملوكة بالكامل تقريبا لجمهور المساهمين الصغار . نقصد بالطبع ذات الأقلام الشيوعية والناصرية و’ المستقلة ‘ ( إن كنت تسمى مصطفى بكرى وعادل حمودة وعمرو الليثى وإبراهيم عيسى ووائل الأبراشى مستقلين ) ، وفوقهم أو أمامهم جميعا ماكينة الشائعات الأخوانجية الأخطبوطية العملاقة . لا يمر يوم إلا وكل مانشيتات الصحافة الحزبية أو المسماة بالمستقلة لا تتحدث إلا عن شىء اسمه البورصة ، وتتسابق فى اختراع العناوين عنها كمنطقة كوارث . ولا يمر يوم إلا ويسافر الرئيس مبارك إلى 3 أو 4 عواصم أوروپية من أجل العلاج من 3 أو 4 أمراض عضال . ولا يمر يوم إلا ويطلق أعضاء مجلس الشعب من الأخوان وغيرهم من المعارضين المسمين بالمستقلين ، الشائعة تلو الأخرى ، مرة ضد أحمد عز ومرة ضد هيرمس ومرة ضد المساهمين الأجانب وهلم جرا . ولا ينالون حتى ما ينال أذنابهم الصحفيين من عقوبة الحبس ستة الأشهر الرمزية ، بل ينجون بفعلتهم بفضل الحصانة الپرلمانية ، وندفع كلنا الثمن سواء كمستثمرين فى البورصة أو من سمعة اقتصاد بلدنا ككل . هذا بينما أحمد عز ونجاحاته الداخلية والخارجية مفخرة قومية تبهر كل الدنيا إلا نحن ( أقصد مفخرة عالمية و’ لا مفخرة ‘ قومية ! ) . وهيرمس هى أكثر ملائكية من أن يشوب ثوبها شائبة ، بل لعل هذه هى مشكلتها ( هل تذكر أول ما كتبته عنها يوم هاجمها الجميع بلا استثناء وربط يوسف شاهين نفسه بالسلاسل لسور مكتب الدكتور الجنزورى بدعوى احتكارها لصناعة الترفيه ، فهاجمتها بدورى لكن لأنها أكثر ملائكية ’ من أن تحتكر صرصورا ‘ ، وقلت إنهم يدفعون أموالا باهظة فيما لا قيمة حقيقية له ، ذلك أنهم مثاليون يريدون أن يروا إقتصادا متقدما كاقتصاد أميركا أو بريطانيا وقد أنبت فى لحظة على أرض مصر ، ويرون الثقافة المصرية وقد غزت كل العالم هكذا لمجرد أنهم قرروا ذلك . وطبعا تنبأت بخسائر فادحة لهم ، الأمر الذى كان ، وبأسرع مما تخيلت أنا نفسى حتى ) . والآن ها أنذا أشفق عليهم من دخول السوق السعودية ، ذلك أن احتمال أن تتعلم هيرمس القذارة منه أكبر بكثير من احتمال أن تعلمه هى النظافة . أما عن الأجانب فهم ‑ولا ريب‑ أخلص المخلصين لبلدنا من غالبيتنا الساحقة ، هذا سواء كمستثمرين مباشرين ( كمن وضعوا صناعة الإسمنت المصرية لأول مرة ككاسحة تصدير ، زائد أنهم نظفوا هواءنا من التلوث الذى كانت تسببه ) ، أو كمستثمرين غير مباشرين ، أى فى البورصة ، ممن تثبت الأرقام أنهم الأكثر تمسكا أو شراء للأسهم ، والأقل استجابة لذعر الهبوط الذى يحاول هؤلاء الفاشلون بثه فى عموم المستثمرين الصغار وبقدر غير قليل من النجاح ( لكن غير كبير جدا أيضا ، ويمكن أن نضرب المثل بسهم شركة كالمصرية للإتصالات ، التى يوجد لها 340 مليون سهم فى أيدى عموم الناس free float ، لكن تتداول يوميا بنصف مليون أو أقل ، الأمر الذى علق عليه صديق لى ذات مرة قائلا إن الناس تأتى لشركات السمسرة كل صباح وقد تركت أسهم الاتصالات فى المنزل ، وزاد عليه هانى صادق وموظف ڤودافون فتحى صديق آخر بأنه سهم يشترى فقط كى يورث ! ) .

عندنا ، نحن لا نملك ترف انتظار أن نقنع الناس بأن أمل أبنائهم الوحيد هو الاقتصاد الحر المتنافس مع كل العالم . فمن ناحية شعوبنا تختلف ، وتحريضها بواسطة أولئك السفلة سهل ، ومن ثم فنحن نحتاج لقبضة باطشة وليس للإقناع . ومن ناحية أخرى نحن لسنا بتقدم بلاد أنچيلا ميركل أو چون هاوارد ونعانى من كثافة سكانية مفرطة وانعدام للكفاءات الشابة وغير الشابة ، ولذا نحتاج لعقود إن لم يكن لقرون حتى تظهر النتائج وليس لمجرد سنوات قليلة كبوش أو كوئيزومى .

نعم هناك الآن تراجع وانزواء شديدين فى الأصوات الإجرامية المسماة المعارضة ، فبعد المظاهرات العنيفة وبعد التطاول الصريح حتى على شخص حسنى مبارك نفسه على صفحاتهم ، هم يلجأون الآن للشائعات مجهولة المصدر ، و’ للحيطة المايلة ‘ التى تلوح لهم كالنقطة الهشة التى يسهل كسرها أو أنها لا صاحب لها ، ألا وهى البورصة . لكن أرجو من حكومتنا أن تكون أكثر ذكاء ، وألا يغريها هدوء الشوارع وعودة الأمن المركزى للثكنات ، بقبول ما يعرض عليها من هدنة . هؤلاء لم يتراجعوا إلا فقط عندما أظهرتهم لهم اليد الحديدية أو ’ العين الحمراء ‘ . وهم الآن يلعبون نفس اللعبة التدميرية ، لكن بأساليب أشرس ومن تحت لتحت . ولذا عليكم تصعيد المواجهة ، وليس عقد المصالحات معهم .

هذا هو الوقت المناسب للضربة القاضية ، فأرجوكم ألا تحولونا لبلد الفرص الضائعة !

الهدف الشرير لحزب ’ الحئد ‘ بمصطلح الرئيس السادات ، هو كما قلنا إجهاض عملية التحول الرأسمالى برمتها . هذا خوفا من أن تبدأ فى إظهار نتائج ملموسة على الأرض ، ومن ثم تتمكن فكرة الاقتصاد الحر والمنافسة بحيث يصعب زحزحة رموزها من السلطة أبدا . هكذا يفكرون ، وهم يرون تربع أحزاب اليمين طويلا على السلطة فى بلاد كأميركا والياپان وأستراليا ، أو كذلك فى بريطانيا بفرض أن تونى بلير بات يمين اليمين التقليدى ، وأغلبهم لفترات تحسب بالعقود فى بعض تلك الدول . فمبجرد أن بدأ الناس يشعرون فى تلك البلاد بنتائج تخفيض الضرائب ، وإطلاق المنافسة ، ورفع يد الحكومة من كل شىء تقريبا ، حتى أصبح صوت المعارضة اليسارية خافتا جدا ، وبات أملها معدوما تقريبا فى العودة للسلطة ، أو يحتاج لألعاب بهلوانية خاصة جدا كما حدث فى إسپانيا وإيطاليا .

عندنا ، نحن لا نملك ترف انتظار أن نقنع الناس بأن أمل أبنائهم الوحيد هو الاقتصاد الحر المتنافس مع كل العالم . فمن ناحية شعوبنا تختلف ، وتحريضها بواسطة أولئك السفلة سهل ، ومن ثم فنحن نحتاج لقبضة باطشة وليس للإقناع . ومن ناحية أخرى نحن لسنا بتقدم بلاد أنچيلا ميركل أو چون هاوارد ونعانى من كثافة سكانية مفرطة وانعدام للكفاءات الشابة وغير الشابة ، ولذا نحتاج لعقود إن لم يكن لقرون حتى تظهر النتائج وليس لمجرد سنوات قليلة كبوش أو كوئيزومى .

نعم هناك الآن تراجع وانزواء شديدين فى الأصوات الإجرامية المسماة المعارضة ، فبعد المظاهرات العنيفة وبعد التطاول الصريح حتى على شخص حسنى مبارك نفسه على صفحاتهم ، هم يلجأون الآن للشائعات مجهولة المصدر ، و’ للحيطة المايلة ‘ التى تلوح لهم كالنقطة الهشة التى يسهل كسرها أو أنها لا صاحب لها ، ألا وهى البورصة . لكن أرجو من حكومتنا أن تكون أكثر ذكاء ، وألا يغريها هدوء الشوارع وعودة الأمن المركزى للثكنات ، بقبول ما يعرض عليها من هدنة . هؤلاء لم يتراجعوا إلا فقط عندما أظهرتهم لهم اليد الحديدية أو ’ العين الحمراء ‘ . وهم الآن يلعبون نفس اللعبة التدميرية ، لكن بأساليب أشرس ومن تحت لتحت . ولذا عليكم تصعيد المواجهة ، وليس عقد المصالحات معهم .

هذا هو الوقت المناسب للضربة القاضية ، فأرجوكم ألا تحولونا لبلد الفرص الضائعة ! اكتب رأيك هنا

 

Gamal Mubarak, deputy chief of National Democratic Party and the son of Egypt’s president, attends his Party annual meeting where he gave unexpected remarks on nuclear power, Cairo, Egypt, September 19, 2006.

Double Blow!

 19 سپتمبر 2006 : ضربة معلم ما فعله جمال مبارك اليوم خلال المؤتمر العام للحزب الوطنى : دعا لاستئناف البرنامج النووى المصرى !

الأمر ضربة معلم من عدة زوايا . أولها تنفيذ البرنامج النووى المتعثر نفسه ، وهو ركن بديهى من أى برنامج جدى للتحديث وتأمين مستقبل موارد الطاقة . وكلنا يذكر أن ديدان المعارضة هم الذين أسقطوه فى أيام الرئيس السادات بحجة أن نيكسون عاوز يبيع لنا الترامواى ، ولما رحنا لفرنسا علشان نرضيهم طلعوا بحجج من قبيل البيئة والنفايات وما فيش داعى ، ولما رسى الموضوع على ألمانيا فى 1986 أيضا http://weekly.ahram.org.eg/2006/814/eg1.htm قالوا ( بالذات الوفد ) ’ الحق ! تشيرنوبيل ! ‘ ، علما بأن ألمانيا حلفت بالطلاق بالتلاتة أن موش هى إللى بنت مفاعل تشيرنوبيل . وقبل أسابيع ‑6 أغسطس‑ حين باعت الدولة أراضى سيدى عبد الرحمن المجاورة لموقع الضبعة لإنشاء مشروع سياحى عليها ، خرجت علينا جريدة الأهالى وبقية أبواق الديدان تقول هذه تعليمات أميركية ، وأميركا لا تريد لنا برنامجا نوويا . بينما طبعا من نافلة القول إن البرنامج النووى نفسه لن يلقى من أميركا وإسرائيل سوى الترحيب ، إن لم يكن هم بالضرورة الذين سيبنونه ويمدونه بالوقود ، تماما كما يمدون الجيش المصرى بالسلاح المجانى والمعونات . وكذلك من الصعب تخيل إعلان شىء كهذا قبل دراسة خطة بنائه مع أميركا سلفا ، إن لم يكن تفصيلا . المفاجأة الأكبر أن مصر لم تتخل رسميا قط عن مشروع محطة الضبعة ، فقط خبا الكلام إلا متفرقا ، وحسب مجلس الطاقة العالمى ( وبرضه على عهدة ما يسمى مبادرة التهديد النووى ) ، فحتى أواخر 2001 كانت لا تزال الخطط سائرة فى طريقها ، على أن ينتهى البناء فى 2010 .

الأبعد أن من الجائز الفكرة نفسها ‑وتأكيدا دون تقليل من عقلية وذكاء السيد مبارك الشاب‑ ربما تكون قد تفتقت من أحد مراكزهم الستراتيچية ، والهدف هو رسم المستقبل السياسى له هو نفسه . هنا تكمن خبطة المعلم الأكبر ، الضربة السياسية . جمال مبارك دشن أوراق تعميده رئيسا من أوسع الأبواب إطلاقا . المعارضة التى تطبل للبرنامج النووى الإيرانى ، لن تملك الاعتراض جديا على برنامج نووى لمصر . وإن كنت شخصيا لا أستبعد أنهم بلا أى برقع حياء قد يخرجون عليهم غدا صباحا مرة أخرى بالحجج القديمة ، إشمعنى دول الخليج خايفة ع البيئة من مفاعل إيران وإحنا لأ ( طبعا ناسيين ‑أو متناسين‑ أن مفاعل إيران صناعة روسية وإحنا لأ ! ) . أو ربما يقولون إنه برنامج مكلف ، وعلينا توزيع النقود على الفقراء والعاطلين فهى ستكفيهم طعاما وبانجو لمدة شهور . ولو قلت لهم إن التمويل والملكية هتكون زى كل الدنيا لشركات خصوصية ، هيصرخوا فى وشك الأمن القومى فى إيد حد موش الحكومة . أما لو الحد ده أجنبى فهتبقى وقعتك سودة وبجلاجل معاهم . باختصار ، المعارضة من أجل المعارضة لا تعدم الحيلة أبدا !

لكن الأهم ، إذ بفرض أن كالعادة معارضات المعارضة لا قيمة لها أمام حكومة عاقدة العزم على شىء ، هو أن الفكرة ستجعل عموم الناس يرون فى مبارك الابن زعيما قويا ، وقد يتخيلون ‑على أد تفكيرهم ، كما نقول فى مصر‑ أنه يخطط لقنبلة نووية مصرية قريبا ! ( على أية حال هم لن يزيدوا ساعتها غباء عن يساريى النيو يورك تايمز اليوم الذين كادوا يوحون بأحمدى نجاد جديد فى مصر . كالعادة هم موش فاهمين أى حاجة فى أى حاجة ، أو جايز فاهمين بس بيستعبطوا علشان الديموقراطيين شكلهم ضايعين خالص فى انتخابات الكونجرس إللى قربت ! ) .

… ومبروك الرئاسة مقدما ، يا ريس !

المهم ، ماذا سيحمل الغد ؟ لقد تابعنا فى حينه أعلاه فى 18 أكتوبر 2004 ، اتخاذ الحكومة القرار ببيع الأرض ، هذا الذى نفذ مؤخرا جدا ، وبرضه كانت ضجة المعارضة كبيرة أوى . ما أردنا قوله إن قبل ذلك التاريخ لم تكن هناك بالفعل أية نية لإلغاء المشروع ، وكما خمنا فى حينه العقبة الوحيدة هى التمويل . ولعلك لا زلت تذكر أن البلاد كانت خارجة للتو من الحكم الماركسى اللينينى بتاع رئيس الوزراء إللى فات إللى اسمه ’ إللى ما يتسماش ‘ ، فاكره ؟ بتاع بطاقة التموين هى الحل وليست المشكلة ! وكل ما تتزنق بيع أو استلف علشان تحط فى بطاقة التموين إللى ما بتشبعش . بناء إيه واستثمار إيه ومستقبل إيه وكلام فارغ إيه ده كله ؟ وطبعا الحكومة الجديدة كان عندها أولويات ملحة لحل مشكلة الخزانة إللى استلمتها خاوية ، قبل التفكير فى النووى أو غيره . أصلا الشركات إللى فاضلة ما عادتش نافعة تتباع من غير ما يتصرف عليها فى الأول وتتصلح . أنا فاهم المشكلة كده ، ومين غير ما أكون بأدافع عن حكومة نظيف أو عن جمال مبارك ، فجايز كان يكون فيه تمويل تانى أحسن ، بدل ما دلوقت إحنا مضطرين نبحث عن موقع جديد للمحطة . على أية حال هو جايز فعلا تخبط سياسات ، لكن برضه جايز كويس نعمل مشروع سياحى ضخم زى ده ونستغل الساحل ( بليون جنيه بتوع المزاد موش وحشين . والمشروع ككل هيكلف 10 بليون يعنى مشروع أكبر بكتير من مشروع المحطة ! ) ، وندور على موقع تانى للمحطة من أبو بلاش . اكتب رأيك هنا

 

| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |