حضارة ما بعد‑الإنسان
( الجزء الثالث )
Post-Human Civilization
(Part III)
| Part I | Part II | Part III |
|
‘Post-Human
Civilization’ The full original text of our 1989 book Post-Human Civilization. This is the oldest text had been included on this site
and should be one of its corners as a defining thesis behind most of its
ideas. Read the Full Book in the NEW Handsome PDF Version! |
NEW: [Last Minor or Link Updates: Sunday, August 26, 2007].
December
25, 2003: Do you think it’s just a coincidence that Herr
Armin Meiwes, who’s accused of cannibalism, is a computer expert?
In Part II
July 17, 2003: Recession is over but unemployment WILL
not. Why?
June 24, 2003: Hot weather as the golden gate to our
extinction!
April 27, 2003: Mosaic browser tenth anniversary: Internet
history in Egypt and its impact on the Arab culture. Also: A
Brief History of Internet!
December 17, 2002: America loses the dominance of
supercomputers field to Japan’s Earth Simulator. Just the same stir the Fifth
Generation Project has done 20 years earlier!
In Part I
October 3, 2002: WHO release the first ever Global Report on
Violence and Health. Extermination seems even more justified!
July
10, 2002: The human origins are pushed back to 7
million years. How interesting!
June
20, 2002: Full original text of our 1989 book Post-Human Civilization posted.
March
2, 2002: Arab media is talking about
religion neurology. What an astonishing miracle!
February
14, 2002: Allie is beautiful. Her cloned kitten Cc
is beautiful too. But they are not identical. WHY?
February
9, 2002: A wave of using medical marijuana in
Oregon. What about the rest of the hypocritical world?
February
4, 2002: Move over human race. QUICKLY,
please. Moore’s Law was just a modest prediction!
April 27, 2001: A HISTORY MADE! Immune self-managing relatively
small computer, the biggest machine intelligence project from I.B.M. since the
Deep Blue.
January
11, 2001: Evolutionary Psychology of Religion, a
relatively new science with extremely exciting findings!
January
11, 2001: A HISTORY MADE, MADE AND MADE! The real
Genetic Engineering has begun! The first genetically engineered primate, ever!
Who’s NEXT?!
December
2, 2000: A year passed today on site’s adoption of Think
Internet! phase of intellectual discussions. A new posting titled ‘From
Scratch Creation’ is found here [in
English].
November
19, 2000: A HISTORY MADE! Netherlands become
the first country to legalize mercy killing and doctor-assisted suicide.
August
17, 2000: A HISTORY MADE: United Kingdom
permits human cloning. Questions arise about if the U.S. is going to step out
of History!
![]()
ê Please wait until the rest of page downloads ê
|
الجديد
( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :
كلام صفحتنا هذه التقليدى الجاهز يجرى كما
يلى : هذا درس مزدوج
للمستقبل . أولا هو نصر جديد لمبدأ المنافسة الدارونى يأتينا من بلاد طالما
انتقد بعض الأميركيين أنهم ليسوا مثلها فى سياسات التوظيف ( نوقشت بتوسع
مثلا فى كتاب الجيل الخامس للحاسوب ، من ترجمتنا لحساب الهيئة المصرية
العامة للكتاب ) . ثانيا هو تأكيد من جديد أن مستقبلنا ليس فى حاجة
للإنسان كى يزدهر ، بل العكس بالضبط هو الصحيح . بالدخول لبعض التفاصيل نقول إن سونى ربما لم تكن
على الطريق الصحيح فى السنوات الأخيرة ، أو حتى منذ أيام فقدت معركة
البيتماكس ضد الڤى إتش إس فى مسجلات الڤيديو الكاسيتية . ربما حتى أخطأت بطموحها
الزائد فى تشغيل رقاقات الپلاى ستيشن فى البيت ، بدلا من تكليف الغير
بها ، الأمر الذى قد يكلفها خسارة المنافسة أمام نظام ألعاب مايكروسوفت
إكسبوكس ( وإن كان الوجة الإيجابى هو أنه على المجرى الطويل ، يفتح
لها آفاق المنافسة المستقبلية فى حقل الرقاقات هذا ، بالغ التقدم ‑والحرج
أيضا‑ لمصنعين بمثل حجمها ) . مع ذلك لا نقول أن ليس هناك أشياء صحيحة ، بل
الواقع أن المستحيل نفسه قد حدث ، وقهرت حقل الطريات software ، بل وقهرت حتى
طريات السينما هولليوود ، المكان الأمنع تاريخيا
على كل أجنبى ، ووصلت للقمة فى 2001
بفيلم ’ الرجل العنكبوت ‘ وغيره كثير . المشكلة كما دائما أبدا
فى الخيال . والخيال ليس سلعة تشتريها من السوپرماركت ، بل هى مورد
عزيز للغاية ، ويحتاج أناسا ملهمين ، لا تجدهم كل يوم على قارعة
الطريق . وطبعا غنى على القول أن سونى كانت قد قدمت لنا أحد أعظمهم ،
ذاك الذى اخترع الووكمان والتليڤزيون النقالى وكاميرات الڤيديو النقالى ،
انتهاء بالأقراص المدمجة التى تعرفها كل البيوت وكل التقنيات الآن ، إنه
طبعا الراحل آكيو موريتا أحد موسسيها الاثنين ، وقائدها لأكثر من أربعين
عاما .
منتجاتها الجديدة ليست كلها ثورية ، وإن كان
بعضها واعدا مثل الپى إس إكس أول مسجل ڤيديو رقمى ، أو خط الخليويات سونى‑إريكسون
الجديد . والمحصلة النهاية واستعد للخبر الأسوأ ، أن أسهمها هوت من
أعلى قيمة وصلت لها فى مارس 2000 من 33900 ينا إلى 3960 ينا فقط الآن ، أى
عشر تلك القيمة قبل ثلاثة أعوام . ربما طبعا على رجل كرسيها الحالى
نوبيويوكى إيداى ابن الرعيل القديم الاستقالة . لكن كل هذا شىء ، وكون
خطوات اليوم خطوة فى الاتجاه الصحيح شىء آخر . الأمر لا يتعلق فقط بتخفيض الوظائف ،
وبالمناسبة هذا لا يشمل حتى أكبر أرض عمليات لسونى فى آسيا : الصين .
حيث كل شىء على ما يرام ، تكاليف الشغيلة ونهم السوق سواء بسواء ،
ومعظم التخفيضات ستكون فى موطنها الأصلى الياپان حيث تقريبا ستصفى كل الأنشطة
الإنتاجية . هذا جيد فالياپانيين يصلحون الآن للبحث العلمى وليس
الإنتاج هو المستوى اللائق بهم . ثانيا ستتخذ إجراءات ثورية فيما يخص التقييس حيث
سيخفض عدد الأجزاء من 840 ألفا إلى مائة ألف فقط . أيضا سيتم التخلص من
المنتجات التى تعتمد بكثافة على الموردين ، ويقال فى المشروع الذى عرض
اليوم إن عدد الموردين سينقص من 4700 حاليا إلى 1000 فقط فى مارس 2006 . … إنها ، سونى وكعادتها ، لقصة
مثيرة لا تنتهى فصولها أبدا ، ولننتظر ونرى ! اكتب رأيك هنا
إذن لماذا يحاكم بتهمة
الصرع murder الآن شخص مهذب راقى الطباع
ورصين مثل خبير الحاسوب المرموق الهر آرمين مايويز ؟ الإجابة : لا
نعرف ! أين أنت أيها
الحرية ؟ بل حتى أين هى حقوق الإنسان المزعومة ، إذا لم يكن من حق
مواطنين راشدين أن يعقدا فيما بينهما صفقة بريئة لا تضر أحدا ، وإذا لم يكن
من حرية للإنسان فى جسده يهبه لمن يشاء ليأكله أو يفعل به أيا ما كان ؟
نعتقد أننا فى انتظار حكم يجب أن يدخل
التاريخ ، فى حالة لو أنه انتصر حقا لمبدأ الحرية وللحقوق الطبيعية للإنسان ،
الحقوق هبة أمنا الطبيعة لنا ، وليست تلك الحقوق من اصطناع الأيديولوچيات
تلك التى نشأت فى عقول حفنة مهوسة من البشر . سؤال أخير : هل تعتقد أنها صدفة أن مايويز
خبير حواسيب ؟ اكتب رأيك هنا [ تحديث : 30 يناير 2004 : صدر
الحكم اليوم
إيجابيا لحد ما ، لكن ليس حاسما بحال . لم يدن مايويز بالصرع ،
إنما بشىء اسمه جزارة البشر manslaughter ومعناها القانونى القتل
دون صرع killing a person without being a murderer ومعناها الدارج القتل غير
العمد . استندت لشريط الڤيديو للواقعة وأصدرت حكما يعتبره البعض بسيطا وهو
السجن ثمانية أعوام ونصف ، تنتهى فعليا فى منتصف 2008 بفرض حسن السلوك فى
السجن ( أى عدم أكل أحد آخر ، وإن كانت ‑أى الأكل‑ نية أعلنها مايويز
فعلا ! ) . تجمعت بعض التفاصيل باختصار اتضح أنها صفقة بعد‑إنسانية
ذات دوافع إنسانية ! ] .
…
الحكمة القديمة لا تزال حية : القطار الذى كان
الرمز الأعظم لعصر الصناعة لا يزال قوة فاعلة ورائعة ، طالما الأمر يعنى
بنقل المواد ، وحتى نقل البشر ، فمتعته لا تعادلها متعة ( أنا
شخصيا أتتنى أقوى الأفكار فى ختام رحلات قطار طويلة أفقدنى النظر المتواصل
للحقول وهى تجرى للخلف الكثير من تركيزى وأطلق مناطق فى العقل لا يعرف عنها
المرء شيئا ! ) .
حين ربط هذا الاختراع البريطانى الذى استخدم أولا
فى مناجم الفحم فى القرن الثامن عشر ، أيضا القطار ليس مجرد آلة متحركة ، مهيبة
مخيفة ومبهرة معا ، أسطورتها أن لا يمكن إيقافها ، ولو قتلت أحدا فإن
سائقها يحمل حصانة لا مثيل لها ضد المحاكمة ، إنما هو بالأحرى منظومة تقنية
متكاملة . هو لم يكن لينقل المواد والبشر فقط ، بل هو تاريخيا ‑كما
كان فى مكان‑ المكان الذى تمتد على جانبه أسلاك التليجراف والتى أضافت خدمة
الهاتف لاحقا . وطبقا لما نراه من احتفالية مذهلة اليوم فى القارة
الأسترالية ، يبدو أن سيظل الأمر كذلك حتى يوم بعد‑إنسانى لا يحتاج من
الأصل لنقل ذرات المادة ، إنما يعيد تجميعها ‑بما فى ذلك الكائنات الحية‑
فى المكان البعيد بطريقة التفقد والطباعة scan‑and‑print بناسخات الزيروكس أو بالحواسيب الحالية !
أعاجيب النقل تتواصل من الطرق للكبارى لسفن البحار
العملاقة لقطارات عابرات للقارات ، وحتى جوالات تتهادى على المريخ . إنه عالم لو لم نفعل فيه سوى الفرجة لاستحق أن
نحياه . لكن هل تقدر على نسيان منغص اسمه العرب والمسلمين مثلا ؟ … زر الموقع الرسمى لقطار الغان … اقرأ المطبوعة التذكارية
لتدشين القطار … تابع تطورات الرحلة مع موقع سى
إن إن . … أيضا اقرأ المدخل المبكر فى ذات هذه الصفحة عن القطارات والسفن
وغيرها ، والذى ركز بالأخص على ذكريات وانطباعات طفولة الكاتب عنها ،
وكذا ما يستشعره من رابطة خاصة بين أصله الإنجليزى وبين هذه المنجزات التقنية
للثورة الصناعية … اكتب رأيك هنا
فى الواقع فى كل هذا لم نكن نضرب فى الغيب ،
بل كنا فقط نرصد اتجاها متناميا بالذات داخل المجتمع الأميركى ، أخصه ربما
بين نجوم العلم والتقنية ، ممن نسمع أنهم يثرون سريعا وفى سن الأربعين أو
الخامسة والأربعين مثلا يقررون الاعتزال وشراء مزرعة ريفية والتفكير لأول مرة فى
تكوين أسرة . أما عن الأم ذات الـ 67 ربيعا ، سجل قياسى
مؤكد ، أدريانا إيلييسكو ، بوخاريست ، رومانيا ، فهى امرأة مثقفة ، بل
فى الواقع من الصفوة العليا فى هذا ، أستاذة جامعية بالتقاعد حاليا ،
وفى ذات الوقت مؤلفة كتب أطفال . الابنة لم تسم بعد ، وفى الواقع كان
لها أخت توأم أجهضت بذات العملية القيصرية التى أتت بالولادة اليوم . من ثم
فقد ولدت الأخت الحية بأسبوع الحمل الثالث والثلاثين لها ، وهو أقل من
الحمل الطبيعى بنحو ست أسابيع ، لكن تقول التقارير الأولية إنها تتنفس
طبيعيا دون مساعدة اصطناعية ، وحالتها جيدة ككل . مبدئيا الحمل فى نحو هذه السن ليس مستحيلا فى
الظروف الطبيعية ( انظر قصة التليجراف قبل
أسبوعين وبها مع مقابلة بهيجة للغاية مع الپروفيسور إيلييسكو الثانية ،
أو أيضا قصة الإندپندانت عدد الغد ،
وكلتاهما به نقل عن موسوعة جينيس يرصد أعمار ولادة 62 و63 سنة أو حتى 65
سنة ، هذا فى أماكن مختلفة فى العالم ) . [ تصحيح : بعد
أسبوع كشفت التليجراف أيضا أن الحمل كان ثلاثيا فى الأصل ، والإجهاض
الأول كان فى الأسبوع العاشر منه . الأدهى أن علمنا أيضا أنها تعمدت
الإجهاض أكثر من مرة فى حياتها الباكرة . هذه ليست مفاجأة بالمرة بل على
العكس تجعل تجربتها مثالية لما نشير له من مستقبل بعد‑إنسانى ] . …
هؤلاء الشابات اللاتى تحدثت عنهن أو معهن ، لن
تكن بالضرورة فى نفس وضعية أدريانا إيلييسكو التى لا تمت بيولوچيا بصلة
لابنتها . بإمكانهن الاحتفاظ ببويضاتهن الخاصة مجمدة ، فينشأ الطفل
حاملا چييناتهن لو شئن . كما يمكن أن يكون التلقيح من حبيب العمر ، أو
لعلهن يقررن سلفا الاحتفاظ بمنى كل من يقعن فى حبه من أجل المستقبل البعيد أو
حتى للطوارئ ، أو يتركن للأطباء مهمة الاختيار من مكتبة الحيوانات المنوية
عالية المواصفات . … ماذا عن الطفلة [ بالمناسبة لاحقا اسمها إليزا
ماريا ] ؟ وماذا عن فجوة الأجيال التربيعية ؟ الإجابة فجوة
الأجيال التربيعية ليست أكثر سوءا من فجوة الأجيال دون تربيع .
ثانيا ، هى فرضا أسعد طفلة فى العالم ، فليست كل طفلة تحظى بأم ثرية
ومتفرغة لها بالكامل على هذا النحو ! … نحن إذن أمام وضعية جديدة : لقد قذف الطب بعمر
الإنسان قدما عدة عقود أطول ، ولم يقذف بآلية الإنجاب ذات القدر ،
وحان عليه أن يحل المشكلة التى صنعتها يداه ! اكتب رأيك هنا
هذه هى القضية واحد اتنين : 1- لا شك أن تيرى هذه شابة رائعة بحيث يحبها الجميع
كل هذا الحب ، وموقف الأب والأم الداعى لمواصلة أنبوب التغذية إلى ما لا
نهاية هو موقف مفهوم وموضع تقدير لمشاعر الأبوبة والأمومة لدى أبوين يريان
ابنتهما تموت هكذا فى غضون أسبوعين من الآن . 2- يا ليت القصة كانت بهذه البساطة ، مأساة
بسيطة تغروق لها دموعنا ، تمتلك مشارعنا وتفيض بها فوق كل تدخل ممكن للعقل
البارد فى الأمر ! للأسف هذه حالة خاصة نسبيا ، أو قل وسيطة ، لا
هى غيبوبة دماغية كاملة ، أو ما يسمى موت عيادى clinical
death ،
حيث كل شىء قد مات وعلى رأسه المخ والكهرباء الخارجية هى التى تواصل تشغيل القلب
الذى يسكن فى الحال لدى فك الأجهزة عنه ، ولا هى فى المقابل حياة واعية
مستمرة بمرض أو ألم ، مما يستدعى كلاسيا ما يسمى الموت أو القتل الرحيم euthanasia ،
أى التدخل بحقنة فتاكة مثلا من الخارج لإنهاء الحياة . بل هى إصابة دماغية
ضخمة ، أفقدت صاحبتها منذ 1990
بدرجة جسيمة النطق والحركة والإحساس ، وكذا معظم وظائف الجسم
الفسيولوچية ، نقول بدرجة جسيمة وليست كاملة ، بل وحتى لم تفقدها كل
الوظائف ، وأهم هذه التنفس مثلا ( قدم الأبوان صورا حديثة نسبيا لها
من قبل عامين مثلا لها تحتضنهما وهى تبتسم ، على رأسها الصورة التى تجمعها
بأمها ولطالما استخدمت مرارا فى المحاكم والمظاهرات —انظر ) . الجدل
يدور منذ أپريل
2001 حول أنبوب التغذية ، الذى يقال إنها لن تعيش بدونه لأكثر من
أسبوعين ، حيث حقق الأبوان بعض الانتصارات أولا ، لكن ردتها كلها
المحاكم بإصرار واضح بعد ذلك ، وكانت محاولة الكونجرس والرئيس اليوم ،
هى المحاولة الأخيرة لإطالة هذا السجال القضائى ، حيث أجهضها القاضى
الفيدرالى ، وربما تنظر من جديد أمام المحكمة العليا خلال الساعات التالية ،
لكن مع فارق أن الأنبوب مرفوع بالفعل حاليا . 3- لو كانت هذه حالة موت عيادى لما اعترض الكثيرون
على أن تفصل الأجهزة فورا ، هذا أمر يحدث كل يوم وبات مفهوما بقدر معقول
على نطاق واسع ، حتى من قطاعات من هؤلاء المتدينين أنفسهم ، هذا حتى
وإن قال البعض بحالات خرج فيها المريض من الغيبوبة . هذا ممكن لكن لنقل
بنسبة 1 فى المليون ، وهذه نسبة لا تبرر كل هذا الانفاق والمعاناة
( إلا ربما لو كان المريض ألبيرت أينستاين مثلا ! ) . لكن
طبعا الحق مكفول للحارس القانونى أن يواصل إبقاء الحالة هكذا إلى الأبد طالما
يفعل هذا على نفقته الخصوصية ! 4- لو كانت هذه حالة يوثانيچيا ، لما ترددنا
فى الدفاع عن حق الإنسان فى الموت الاختيارى ، باعتبار الموت هو إحدى
الحريات الشخصية جدا ، وهو مكفول إطلاقا ، وكتبنا هذا مرارا وتكرارا ، لكن ما يفرق هنا أن المريض
ليس واعيا ليعطى مثل هذا الأمر ، وليجادل فيه الأطباء أو سواهم الذين ربما
يحاولون إقصاءه عنه ، والاعتماد فقط على رغبة قيل أن تيرى أفضت بها لزوجها
من قبل . ( آخر حالة يوثانيچيا كلاسية واشتهرت جدا هى تلك التى نالت جائزة الأوسكار الأخيرة ! ) .
5- إذن الحالة أعقد من المعتاد ، لا هى
حية ، ولا هى ميتة ، ولا هى مجزوم باستمرارها على أيهما ، ولا حتى
بتحركها أكثر نحو إحداهما دون الأخرى . أيضا الأسرة ليست متفقة على الحياة
ولا على الموت ، بل منقسمة ، ومن هنا جاء اللجوء للقانون ، فمهما
كانت حالتها فلو لم يكونوا منقسمين لمتنا جميعا قبل أن نسمع باسم تيرى شايڤو
قط . لكن كل هذا وذاك كلام عمره 15 سنة . إلى متى يمكن أن
يستمر ؟ بل ومنذ متى كان مجزوما به فى أية حالة أنها ستموت أو تعيش ؟
البداية كانت أن أصيب تيرى فى فبراير 1990 بما يسمى خللا فى التوازن
الپوتاسيومى ، توقف معه قلبها وسقطت من الفراش أثناء نومها ، وحين عاد
القلب للنبض كان معظم الدماغ قد مات بالفعل بسبب نقص الأوكسيچين . كلمة
الموت الدماغى هذه ليست ‑وهذا حال الغالبية الساحقة من الحالات‑ ليست شيئا قاطعا
بنسبة 100 0/0 ، بل عادة ما تتراوح الأنشطة الحيوية
للدماغ الأعلى ( النصفين الكرويين ) ما بين صفر إلى 5 0/0 ،
وفى هذه نفسها لا يتردد الأطباء فى التوصية برفع الأجهزة لو استدامت الحالة
ثلاثة شهور دون تحسن ( هذا هو الخط التقديرى أو الساطرة التى
يتعبونها ، والتى قصدناها حين قلنا أن لا جزم أصلا فى أى حالة سابقة من
التى تترك يوميا لتموت دون أن تثير أية جلبة ) . عند تيرى مات الدماغ
الأعلى موتا كليا ، وبقى ‑أيضا كما فى الكثير من الحالات جذع المخ يؤدى بعض
الوظائف ، وإن كان على نحو مدهش نسبيا ، بما فى ذلك أن يهيأ للأبوين
أنها تشعر بهما وتبتسم لهما بينما فى واقع الأمر هى لا تشعر بأى شىء ولا تعرف أى
أحد ولا تميز أى شىء ، ولا تقوم فى الواقع بأكثر من أفعال إنعكاسية reflexes
لنقل لطائر أو حيوان ثديى صغير ، بل ليس لها حتى ذاكرة من الأصل ( رسم
المخ مسطح كلية ، الأبعد أن المخ نفسه جاف من السوائل
العصبية ) . ولأن هذا الأداء كان أفضل بكثير من الحالات المشابهة جاء
اللغط ، لكن ليس بالنسبة للأطباء المسئولين عن القرار الطبى ، لحسن
حظهم كان القرار سهلا : مات الدماغ الأعلى كليا ، وليس لدى أحد سوابق
لإمكان شفاء هذا بعد غيبوبة طويلة كهذه [ للمزيد عن التشخيص الطبى انظر هنا ، وأيضا
ستعرف أن أقصى حالة ’ تحسنت ‘ ( وهذا للعلم شىء محدود جدا حيث
بقيت بشلل كلى ) ، جاء تحسنها بعد 12 شهرا من الإصابة وليس بعد ذلك
أبدا ، وقد كانت لنفس الطبيب المرموق فى مجاله الذى أوصى برفع أنبوب
التغذية من تيرى دكتور رونالد كرانفورد ] . تلك الوضعية الخاصة قد
تجعل ذلك الجدال الهائل مبررا فى جانب منه ، لكنها مع ذلك تظل ‑وهذا هو
التحليل الصحيح‑ محصورة بين الحارس القانونى ( الزوج ، وقد عززت
المحاكم الاعتراف به ) ، والعلم ( الأطباء وقد أصغت لهم المحاكم
جيدا ) ، لا دخل للرئيس ولا الپرلمان ولا المحاكم فيها ، بل حتى
لا دخل للأبوين أيضا ، وقطعا قطعا لا دخل للدين .
6- الدين جعل نفسه أضحوكة فى الأيام الأخيرة على نحو
ينطبق عليه تماما القول شر البلية ما يضحك . هم يلجأون للمستشفيات والأطباء
والأجهزة بكل النهم الممكن ، يذكرونها ولا يذكرون الرب ساعتها ، ولا
يقولون مشيئة الخالق هى موت العبد ، أو أن ذلك تدخل من الأطباء أو من العلم
فى إرادة السماء . لكن حين يقرر هؤلاء أنفسهم الذين لجأوا إليهم بكل الركوع
والتوسل ، وعلى ذات الأساس الذى يتحركون به دوما ، أى العلم الوضعى
التجريبى ، يقررون أن يوقفوا مسعاهم ويرفعوا أجهزتهم ( الكافرة التى
تشارك الرب فى مشيئته ) ، يتذكرون هنا الرب ، ويقولون هذا قتل
وسفك للروح . بداهة هذه كيمياء أمنا الطبيعة ، وليس هناك شىء اسمه روح ،
ولم ينفخ أحد فى أحد ، ولن يسترد أحد هبة من أحد . هل للصرصور
روح ، هل للڤيروس روح ، هل لجزئ الپروتين روح ، هل لغاز الميثان
روح ، وكلها إلى آخره ذات خصائص حيوية بدرجة أو أخرى ؟ بعضكم الأكثر
تحاذقا فى ألاعيب الدين الكلامية يقول إن لهذه نفس وليس روح . ما علينا ،
لنفترض معكم كل ما شئتم جدلا ، نفسا وروحا ونفخة وكل شىء . لماذا إذن
تقيمون المظاهرات وتستدعون كل جبروت أمة الولايات المتحدة الأميركية ، ولا
تقعدونها ، وكان بإمكانكم حلا أبسط من ذلك بليون مرة : أن تطلبوا ما
شئتم من ذاك الرب ‑صديقكم القريب السميع مجيب الدعوات‑ تطلبوا منه أن يشفى تيرى
شايڤو بلحظة ، بلمسة ، أو حتى تطلبوا أن يلغى الأمراض من
الوجود ، فهى التى تقتل الناس وليس الأطباء . ولحسن الحظ لو
فعلتم ، وألغيتم الأمراض ، فستلغون فى نفس الوقت الأطباء برمتهم بمن
فيهم طبيب مينيسوتا السفاح الشرير رونالد كرانفورد الذى أوصى برفع الأنبوب حين
استدعى للفتوى فى حالة هذه الصبية ، وساعتها سيشتغل فى محطة وقود أو ما
شابه ولا يؤذى أحدا ( ربما سيلحق به أيضا ساعتها قاضى فلوريدا القاتل چورچ
دبليو . جريير الذى وافقه على رأيه ) . وبإلغاء الأطباء ( والقضاة )
سيكفى الرب ‑سبحانه وتعالى‑ المومنين والملحدين معا شر المظاهرات
والمحاكم . بصراحة ، ولعلكم تواجهون الحقيقة مرة ، مشكلتكم
الوحيدة الأزلية الأبدية ، تكمن فى أن ذاك الرب أصم لا يسمع شيئا ،
وعاجز لم ولن يقوى على فعل شىء قط وأبدا ، وكل ما لديكم فى خاتمة المطاف هو
هذا الطب الدنيوى الوضيع الذى اخترعه الزنادقة ، تلوون ذراعه وتبتزون أهله
قدر ما استطعتم . إن كل اختراع علمى قوبل منكم بالرفض العنيف فى
البداية ، ثم حين يصبح أمرا واقعا تفكرون فى استغلاله لدعواتكم
الظلامية . هذه المبتكرات التى أصبحتم تهرولون إليها اليوم وتتهافتون عليها
لحد الاحتجاج وملأ الأرض صخبا ، كانت كفرا يوما ، التليڤزيون كان فسقا
والآن جعلتموه يعج بالقساوسة ، الإنترنيت كانت فجورا والآن جعلتموها
مستنقعا للدعوة الإسلامية ، ومن ضمن ذلك أجهزة الوظائف الحيوية وغرف
العناية المكثفة وجراحات نقل الأعضاء وكل شىء ، وحتى الهندسة الچيينية
نفسها التى لا شك لدى أنكم ستتبنونها قريبا لخلق سوپر متدينين تحاربون بهم
السوپر ملاحدة ، وهلم جرا وجرا منذ فجر التاريخ حتى يوم يختفى فيه الدين
كلية من العقل البشرى . أريحونا تريحكم السماء ، السؤال
باختصار : هل تؤمنون بإله الكون الخفى
العظيم الجبار أم تؤمنون بأنپوب پلاستيك ؟ 7- إذن الزوج قال وداعا ، والأطباء الذين للحق
ليسوا طرفا أصيلا فى أية معركة وفقط ويجيبون على ما يسألون عنه فقط قالوا من البداية
إن إعادة تأهيلها مستحيلة وإنها لن تعود طبيعية أو شبه طبيعية أبدا ، ومن
ثم ضموا عمليا صوتهم لحزب وداعا تيرى . إذن وداعا تيرى ، بكل الأسف
الممكن . كان أملك الوحيد هو معجزة ، ليس من تلك الآلهة أدعياء
المعجزات ، إنما من العلم ، الإله الوحيد صانع ملايين المعجزات وبلا
انقطاع . وللأسف العلم لم يكن جاهزا بما يكفى حين أصبت بتلك الحالة ،
وقال إنه سيواصل المزيد كدحه فى كرمة المعجزات هذه . فى المرة
القادمة ، فى الأجيال القادمة ، سنرى ‑أو يرى أحفادنا‑ هذه المعجزة
وقد استحالت واقعا يوميا بسيطا ، لا يحتاج لكل هذه الرطانة الدينية
والسياسية ، غير الخالصة لوجه أحد . 8- محطة سياسية أخيرة : نظريتنا القديمة أن چورچ بوش نفسه لا
يؤمن بهذه الخرافات التى تحط من شأن العلم ، ويلجأ لها فقط للشعبية
السياسية ، ولو كانت الحواسيب أو شركات البيزنس هى التى تحدد شاغلى المناصب وليس
صناديق الاقتراع البشرية الدهمائية ، لما اضطر لذلك أبدا . ونضيف
اليوم
الحقيقة أن الموضوع يتداعى منذ فترة . ومؤخرا
كثر الكلام مثلا عن معهد ديسكڤرى باهظ التمويل من الجماعات المسيحية ولا هم له
إلا تفنيد نظرية التطور [ انطر أحدث الكلام هنا ] .
ومحور الجدل أن هذا المعهد الذى يضم فى جنباته حفنة من الأكاديميين ، يتحدث
بلغة العلم ، دون أن يقدم ورقة علمية واحدة ، فقط هجوم بالسلب ،
وهجوم غير علمى ، إنما سمه فلسفى ، أو حتى دينى متخفى . فى
النهاية هو يقدم علما زائفا فى أفضل الأحوال . والمدهش للغاية ‑أو ربما غير
المدهش بالمرة‑ أن كل مناقشة مع واحد من هؤلاء سواء فى الكونجرس أو فى مثل هذه
المعاهد أو مع هؤلاء الأكاديميين ، تنتهى دوما للحديث فى الفصل الأول من
سفر التكوين ، حيث ينسى هؤلاء كل كلام المنهج العلمى ، ويكشفون
إيمانهم السافر بالدين . قبل ثلاثة أسابيع
أخد الجدل بعدا جديدا ، حين ألقى كاردينال كاثوليكى كبير ، هو كريستوف
شوينبورن كاردينال ڤيينا ، بما وصف فى حينه بالقنبلة ، إذ قال إن التطور
ربما لا يتعارض مع الإيمان الكاثوليكى ، وإنه كان قد ناقش الپاپا الجديد فى
ذلك قبل قليل وهو ‑أى الأخير‑ كان بعد كاردينالا . على أية حال كلام
الكاردينال ليس فى جوهره إقرارا حقيقيا بالتطور كما نعرفه ، إنما هو تبنى
النظرية التصميم الذكى ، والتى يتجرأ أصحابها أحيانا ويسمون أنفسهم
بالدارونيين الجدد . لكن ما هى نظرية التصميم الذكى هذه ؟ هذا
المصطلح أصبح متداولا لأول مرة من خلال الكتاب المعادى لداروين ’ داروين
على المحاكمة ‘ Phillip E. Johnson: فى المقابل تحركت الأكاديمية القومية للعلوم
( الكيان الرئيس لصفوة علماء أميركا ومقره العاصمة واشينجتون ) ،
تحركت بسرعة ومن اللحظة الأولى . فى أپريل 1992 أصدرت قرارا فى صورة كتيب
صارم المحتوى من 28 صفحة بعنوانScience and
Creationism: A View from the National Academy of Sciences . أسفل الصورة
المجاورة ستجد نص فصل ’ المحصلة ‘ الأخير منه ، هذا الذى يصم
التصميم الذكى بأنه علم زائف بلا جدال . أجمل شىء فى هذا الكتاب ،
كونه قصيرا مختصرا ، موجها لأعرض جمهور ممكن ، يشرح نظرية التطور على
نحو شائق رائع ! ( اقرأ هنا النص
الكامل للتوضيبة الثانية 1999 والتى كانت نجاحا ساحقا هى أيضا يوازى الشعبية
التى اكتسبتها تلك ’ النظرية ‘ إن جازت التسمية ، وهى لا تجوز
لدى العلماء ، امتسبتها فى سنوات أواخر التسعينيات كما سنأتى
لاحقا ) .
تلقف المتدينون الكتاب كما الغريق الذى يتعلق
بقشة . فجأة وباسم نظرية
’ التصميم الذكى ‘ تناست آلة الدعوة الدينية العملاقة عقودا كاملة من
رفضها المطلق لأساسات نظرية التطور ، وأصبحت تتبناها على نحو شبه
كامل ، فقط مع تحفظ واحد : هناك أشياء لا يمكن تفسيرها بالتطور ،
تصميم العين ، تعقيد الدى إن إيه ، المحركات المغزلية التى تتحرك بها
الباكتيريا ، أكثر پروتينا من أجل تجلط الدم ، كيف تأتى لأى من هذه أن
تتطفر مرة واحدة . هناك أشياء يمكن أن يصنعها التطور ، لكن هناك أشياء
أعقد من أن تفسرها هذه النظرية المعيبة كما يقولون . من المجادلات الشهيرة
لأصحاب النظرية ( من كتاب بيهى المشار إليه ) هى ماونت راشمور ،
يقول : أنت حين تنظر لصخرة فى الأرض تقول إن الطبيعة قد نحتتها ، لكن
حين تنظر لوجوه الرؤساء الأربعة تقول هذه صخرة نحتها مصمم .
آه ، عدنا للكلام الممل القديم من أيام شبابنا
الباكر . لا جديد فيما يقال هنا . كله كلام سمعناه من قبل . الإنسان ساعة شديدة التعقيد
رائعة الصنع ، لا بد لها من خالق . ثم هذا الخالق يعرف شئوننا أكثر
منا ، ولحسن الحظ أن أرساها وفصلها لنا فى شىء اسمه الشريعة الإسلامية أو
اسمه الوصايا العشر ( الحقيقة أن الائتمان فى فكرة
الساعة لا يرجع لطلبة جامعة أسيوط الإسلاميين فى سبعينييات القرن الماضى ممن سبق
لنا الحديث عنهم بإسهاب يوم 11 سپتمبر
2001 ، إنما قبل ذلك بكثير ، حتى من قبل ظهور داروين ، أيضا ليس جديدا ‑بل ممل لحد
الكلاسية‑ الكلام عن المعجزة . إنها بالضبط نفس عقلية الإنسان البدائى لا
تزال حية وسطنا إلى اليوم . كان يرى حتى فى سقوط المطر أو هبوب الرياح أو
تعاقب الليل والنهار آيات لأولى الألباب . بالتالى لو قلت من 100 سنة أو
1000 سنة ، للعلماء إن ما تدرسونه شىء عظيم التعقيد ولن تستطيعوا تفسيره
أبدا ، ذلك أنه معجرة من صنع الخالق ، وقبلوا منك ذاك الكلام وذهبوا
لبيوتهم ، لكان لدينا ذات العلم المعروف قبل 100 أو 1000 . كانت ستظل
الأرض مسطحة وكانت ستظل الحياة نفخة من الخالق ! ثم لو كان تركيب العين يعجبكم
جدا لهذه الدرجة وتعزونه لإله قدير خفى يسكن السماء ، فإلى من تعزون
الأمراض ووحشية الحياة والتشوهات الچيينية والزبالة الهائلة التى يحفل بها
چيينوم كل كائن بلا استثناء ، وكان من الممكن تشفير كل خصائصه ووظائفه بأقل
من 1 من ألف من ذلك العدد من الجزيئات . ثم العين نفسها لا يجب حتى أن تثير
الانبهار جدا ، فهى محدودة القدرات سهلة العطب حافلة بالعيوب ولا تحسن
الرؤية الموضوعية بأدنى درجة من الدرجات ، وأية كاميرا حديثة عادية ‑ولا
نقول تليسكوپ أو ميكروسكوپ‑ تفوقها كفاءة بمليون مرة . ( انظر الفصول الأولى لكتابنا حضارة ما بعد‑الإنسان ) . الآن ‑وبعد أن أنجز العلماء ما أنجزوا فعلا ،
طبعا رغم قصف النيران العاتية المتواصلة عليهم‑ ها هم صحبك المتدينون يعلنون
فجأة أنهم يقبلون 99 0/0 من نظرية التطور ، وأنهم
فقط يتمحكون فى أنها لا تفسر بعض أشياء . من قال إن نظرية التطور تفسر كل
شىء . بل من قال أصلا أن أى علم يفسر كل شىء . إنه فقط آلية للمعرفة
صيرورية طوال الوقت ، تلغى بعضا مما تتوصل إليه ، وتأتى بما هو أدق
وأقوى وأرسخ تفسيرا ، وهكذا إلى ما لا نهاية ، وحتى دون زعم أنها ستصل
بالضروة لحل كل الألغاز . المؤكد فقط أنها سواء وصلت أم لم تصل ، أن
الدين هراء وإله السماء هراء ، وحتى لو كان هناك كائن كبير حقا كوننا جزء
من جسمه أو أيا ما كان ، فكما أن ليس بوسعنا رصده ، ليس بوسعه أيضا هو
رصدنا ، والسبب حاجز الحجم الشاسع الذى لا يمكن قهره أبدا بأية وسيلة للرصد
ذلك طبقا لأينستاين وبوهر وغيرهم ( ارجع لجدليتنا حول لو كنت ستعرف أبدا إن
كان ثمة كون كامل الحياة والأوصاف يعيش فوق ظهرانين أحد إليكترونات جسمك ،
ذلك فى المدخل المسمى الرب فى نظرية النسبية —حوار مع صديقى المؤمن
بصفحة العلمانية ) . قبل داروين كنا ننظر بانبهار للخلق ونقول سبحان
عظمة الخالق الخلاق . داروين لم يقبل أن يجارينا فى جهلنا ويتشدق بمثل هذا
التسبيح . وراح بدأب مرعب يتأمل الكائنات على إحدى جزر أميركا
الوسطى ، إلى أتى بتفسير عمومى لكن مذهل ، تفسير جعل فروة الأرنب
للداخل وأمعاءه للخارج ، تفسير لم يخطر ببال أحد من قبل ، تفسير يشبه
رد لاپلاس على ناپوليون حين سأله عن موقع الرب فى نظرية الكون التى وضعها ،
فرد ببساطة ’ لم احتج هذا الفرض يا سيدى ‘ . داروين أعطانا
البنية التحتية الجبارة لأن نقول عن موقع الرب من نظرية الخلق ’ لم أحتج
لهذا الفرض يا سيدى ‘ . من ساعتها والجهود الدءوب ، والاكتشافات
والحفريات ، تكمل لصورة . كانت الصورة صفرا قبل داروين ، هو
استكمل لنقل نصف أجزاء الصورة ، اليوم تكامل كل الصورة تقريبا ، لكن
بعض السفلة يقولون لنا كل هذا خطأ لا لشىء إلا لأن ثمة أجزاء ناقصة . هذه
أيضا جدلية مملة طالما سئمت منها فى شبابى . أسميها جدلية الهدف
المتحرك . يقولون لك اخلق لنا جزئ مادة عضوية فى المختبر من أوليات غير
عضوية وسنلقى ساعتها بمعتقداتنا الدينية لصندوق القمامة . حين تخلق لهم غاز
الميثان ، يقولون لك لكنك لم تخلق جزئ الپروتين بعد . حين تخلق جزء
الپروتين يقولون لكنك لم تخلق خلية كاملة بعد . حين تخلق خلية كاملة يقولون
لك لكنك لم تخلق إنسانا بعد . عند هذه النقطة كنت أصرخ فى غضب :
الإنسان قمامة وأنت خير دليل على هذا ، ولن يبذل أى أحد سنتا واحدا على خلق
الإنسان فى المختبر ، فلديهم مهام أعظم بكثير من هذه ، جيل خامس
للحاسوب يضرب الإنسان كله ذكاء وذاكرة وعلما ومعرفة كله بالجزمة . واليوم
أضيف لو حدث ودخلت مثل هذه المناظرة ، إن العلم يعكف على كائنات بيولوچية
مهندسة چيينيا رائعو المواصفات منماة من الصفر ،
وعلى كائنات نانووية مدهشة الكفاءة على صغرها ، المؤكد أنها لا تستلهم ولا
تحاكى شيئا من كل العالم البيولوچى الذى تنسبونه لإلهكم الخفى الحقير . ثم ما هذا الدى إن إيه ، الذى يتشدق به
المتدينون ؟ إنه فى حد ذاته أكبر دليل على أن العشوائية ذاتية التسيير
لأمنا الطبيعة هى التى صنعت كل شىء . معظم ما فى الجديلتين لا لزوم يذكر
له ، وكله قائم على سلسلة من التطفرات العشوائية ، التى كما تجعل شكل
وجهك مختلفا عن شكل وجهى ( وكلاهما مختلفا عن شكل وجه آدم
المزعوم ) ، تجعل البكتيريا تتطفر لسمكة فقرد فإنسان لو أعطيت الوقت
الكافى . اقول الوقت الكافى ، ولا أقول العقل الكافى ( يا من
تتحدثون عن التصميم الذكى ) ، لأنه لو كان بالأمر أى قدر من
’ التصميم ‘ أو أى قدر من ’ الذكاء ‘ لما اتخذت هذا المسار
المتعرج الصعب أو بالأحرى المخزى ، الذى أتى لنا فى نهاية لا بشىء إلا ذلك
الكائن التطيرى الانفعالى الغبى المدعو الإنسان . قبل سنوات قليلة كان يصعب بالفعل تفسير مسألة
پروتينات الجلطة بأكثر من كونها طفرات عشوائية بلا هدف تراكمت معا ، حتى
أصبح لها هدفا فجأة ، أى أن أثبت الكائنات التى تجمعت فيها الچيينات
القادرة على إنتاج تلك الپروتينات ، قدرة أكبر على البقاء ومن ثم
التكائر ، فى مقابل زملائها ممن كانوا يموتون بسهولة لدى أية إصابة .
قطعا هذا الكلام صحيح ، ويمكن لأى منا أن يقوله عن أى شىء دون أن يكون قد
دخل مخترا بيولوچيا مرة واحدة فى حياته . أما العلماء فلا يكتفون بمثل هذا
الكلام . شغلتهم فى الحياة هى أن تقديم تفاصيل ذلك التسلسل كما حدث ،
وأين حدث ومتى حدث وكيف حدث ولماذا حدث . يقولون لنا أى كائنات بدائية
بالضبط كانت لا تتمتع بآلية الجلطة تلك التى تحتاج تلك العشرين پروتين
معا ، لكن كان بها بعضا من تلك الپروتينات . ثم تقدم لهم كائنات أكثر
تقدما تراكم فيها عدد أكبر ، وهكذا إلى يقدموا لنا كامل خريطة شجرة عائلة
پروتينات الجلطة . قبل أن يكسب أصحاب نظرية التصميم الذكى ( الخلق
المنفصل ، تكوين 1 ، سابقا ) قبل أن يكسبوا ما يكفى من أرض
بضوضائهم حول پروتينات الجلطة كان العلماء الجادون ، الذين لا يمكن أن
تثنيهم فزاعة المعجرة فى اكتشاف تلك الكائنات والروابط المفقودة فعلا !
[ انظر هنا ] .
معنى هذا الكلام أن نصيح فى ضجر غاضب : ما هذا
العار يا چورچ دبليو . بوش ؟ أتريد إعادتنا لعصور الظلام ،
وتدريس الخرافة فى مدارس أميركا تماما كما تدرس فى مدارس الأزهر أو بيشاور
عندنا ؟ لكن الحقيقة أنى لست غاضبا بالمرة . شعور الابتسامة الساخرة
هو الذى يتملكنى طيلة الأسابيع الأخيرة بينما القضية تتفاعل على هذا
النحو ، وستظل تتفاعل ، إلى أن تأتى بنيران عكسية ضد بوش وضد معهد
ديسكڤرى وضد الڤاتيكان وضد كل أحد . سبب الابتسامة الساخرة هو النصف
المملوء للكوب ، بل قل بالإحرى إن 99 0/0 مملوء
منه . من قبل كان المتدينون يرفضون أصلا تدريس نظرية التطور ، ويذهبون
لأعلى المحاكم فى أميركا طالبين منع تدريسها . اليوم وفى غمضة عين قبلوا 99
0/0 من كل كان مرفوضا لهم من قبل . قبلوا أن عمر
الكون 14 بليون سنة وليس ستة أيام ، قبلوا أن عمر الإنسان على الأرض أطول
ألف مرة من عمر ذلك المدعو آدم ( 4004 سنوات قبل ميلاد يسوع المدعو
بالمسيح ) . قبلوا وجود آلية التطور نفسها . كل ما فعلوه أن فقط
نسبوها لحكمة الإله ، أو ذهبوا من خلال ألاعيبهم وتوفيقاتهم الكلامية التى
كالعادة تحل كل شىء فى غمضة عين ، إلى أن التطور بتاع داروين نفسه
( كلام الشياطين إياه ) هو نفسه أداة الرب العظيم الحنون فى
الخلق . ويا لها من نكتة تثير الشفقة ! صديقى ، خلاصة ما نراه الآن أن الخرافة
تحتضر . هذا لا ينفى أن لا يزال ينغصنا بشدة ذلك الجزء الصغير الفارغ من
الكوب . أسوأ الأشياء أن مثل هذه المواقف ستؤدى لالتصاق المجتمع الأكاديمى
أكثر وأكثر بمعسكر اليسار ( الحزب الديموقراطى ) ، ويتمثلون
الحزب الجمهورى كأعداء ثابتين أو مطلقين من كثرة مواقفهم المناهضة للعلم .
نعم ، هى شبه كارثة أن يلصق الرئيس بوش نفسه أكثر وأكثر بالخرافة ،
سواء كان مقتنعا بها فى داخله أم لا . ربما قلنا مرارا فى صفحة الليبرالية نظرية فحواها أنه
غير مقتنع حقا وفقط مضطر لأسباب انتخابية . فاليسار بسفالاته ومزايداته
يملك نصف الأصوات أى أولئك الذين أتوا بهم كعبيد مهاجرين ، وليس لصفوة
الأنجلى أنصار الاقتصاد الحر من بديل سوى مخاطبة الغريزة الدينية للناس
أنصارهم ، أو ’ القاعدة ‘ كما أسماها كارل روڤ مهندس سياسات
بوش . نعم ، شىء مسئ مسف ومقرف للغاية أن سيقرن اسم قائد عظيم الإرادة
أفعل الاقتصاد الحر فى أميركا لمستويات غير مسبوقة ، وأفعل المسعى الحضارى
لمحاربة ودحر قوى الظلام العربية والإسلامية عبر العالم ، أن يقرن ،
أو ربما يقرن فقط ، بترويجه للخرافة ومعاداته للعلم . ربما هذا كلام
يخص صفحة الليبرالية قيل فيها مئات المرات ،
لكننا نقوله هنا لأول مرة . نقول للمرة الواحد بعد الألف إن الليبرالية لا
تتجزأ ، حرية الاقتصاد من حرية الفرد ومن حرية العلم . العزاء الوحيد
فى موقف بوش المؤسف أنه أظهر لنا طابورا أطول وأطول من سيناتورات الحرب الجمهورى
ممن يجاهرون بقوة بمواقف أكثر علمانية مما يتخيل أحد ، ويجسدون عن حق مبدأ
الليبرالية لا تجزأ هذا الذى طالما نادينا به . … وكل نظرية خلق وأنت طيب ! اكتب رأيك هنا
[ تحديث :
20 ديسيمبر 2005 : صدر اليوم
الحكم النهائى فى القضية : حكم تاريخى بكل المقاييس يحيى فى كل الأذهان
محاكمة 1925 الشهيرة ( هل تذكر فيلم سپنسر تريسى ’ ميراث
الريح ‘ ؟ ) : عدم
جواز تدريس نظرية التصميم الذكى بالمدارس ! بخلاف
المناقشة العلمية المفصلة فى نص الحكم لكل الأطروحات المتعلقة بالقضية ،
وبخلاف التقريع شديد اللهجة للهيئة التربوية لمقاطعة دوڤر بپنسلڤينيا ،
جاءت كلمات القاضى الفيدرالى چون إى . چونز الثالث صارمة للغاية أيضا فيما
يخص محتوى القضية نفسه : يقولون دارون مجرد نظرية ، ما هو تعريف العلم
أصلا ؟ هل يمكن تدريس الخرافة على أنها علم لتلاميذ المدارس ؟
… إلخ . أو حرفيا فى صفحة 70 : Science cannot be defined differently for Dover students
than it is defined in the scientific community ، أو حسب الخلاصة الأخيرة للحكم : ‘The proper application of both the
endorsement and Lemon tests to the facts of this case makes it abundantly
clear that the Board’s ID Policy violates the Establishment Clause. In making
this determination, we have addressed the seminal question of whether ID is
science. We have concluded that it is not, and moreover that ID cannot
uncouple itself from its creationist, and thus religious, antecedents. Both Defendants and many of the leading proponents of ID make a bedrock assumption which is utterly false. Their presupposition is that evolutionary theory is antithetical to a belief in the existence of a supreme being and to religion in general. Repeatedly in this trial, Plaintiffs’ scientific experts testified that the theory of evolution represents good science, is overwhelmingly accepted by the scientific community, and that it in no way conflicts with, nor does it deny, the existence of a divine creator. To
be sure, The
citizens of the With that said, we do not question that many of the leading advocates of ID have bona fide and deeply held beliefs which drive their scholarly endeavors. Nor do we controvert that ID should continue to be studied, debated, and discussed. As stated, our conclusion today is that it is unconstitutional to teach ID as an alternative to evolution in a public school science classroom. … To preserve the separation of church and state mandated by the Establishment Clause of the First Amendment to the United States Constitution, and Art. I, § 3 of the Pennsylvania Constitution, we will enter an order permanently enjoining Defendants from maintaining the ID Policy in any school within the Dover Area School District, from requiring teachers to denigrate or disparage the scientific theory of evolution, and from requiring teachers to refer to a religious, alternative theory known as ID.’ رائع ! بل حقا أكثر من رائع ! … ملحوظة قد تزيد الأمر إثارة ،
ولعلها تضيف كثيرا لنظريتنا حول ولاية
بوش أنها علمانية من حيث الجوهر وأن الدين عندها هو مجرد تكتيك انتخابى
اضطرارى لا أكثر ، وكذا لقناعتنا القاعدية حول أن جناحى
الليبرالية الاقتصادى والاجتماعى لا يجب أن ينفصلا أو يتعارضا ، هذه
الملحوظة أن القاضى چونز عضو بارز فى
الحزب الجمهورى ، وأن من وضعه فى منصبه هو چورچ دبليو . بوش الرئيس
الرابع والأربعين للولايات المتحدة ! … اقرأ تحليل الواشينجتون
پوست للحكم هنا ،
أو رصدها للمزيد من ردود الأفعال هنا … اقرأ النص الكامل لهذا الحكم التاريخى هنا ] .
الجميل أن ريپلى يجازف بوضوح باقتراح أن ما بين 2
و3 بلايين من البشر هم الحد الأقصى للمكن إن نشدنا تنمية مستدامة للكوكب ،
وهو رأى يبعث ذكرى النتائج المزلزلة لنادى روما فى مطلع السبعينيات . وهذا
يعيدنا للبداية الساخرة للمقال التى تتحدث عن العشرة ألاف مندوب ممن حضروا مؤتمر
البيئة الأخير فى مونتريال ، وكم الزحام والتلوث الذى تسببوا فيه هم أنفسهم
لا للفندق وحده إنما لكل المدينة ، ثم جاءت قاءت قراراتهم التى اعتبروها
نصرا عظيما دون أن تشير بكلمة للزيادة السكانية ! … المهم ، ما أردنا قوله اليوم هو مستجدات تخص
تحديدا مفهوم الحاجة لتفعيل نظام للانتقاء الچيينى فيمن يسمح بإنجابه
( هندسة چيينية ) . منذ زمن طويل ونحن نكتب عن هذا سواء منذ
دراستنا عن العرقية فى صفحة الثقافة أو
حتى منذ أقدم دراسات هذا الموقع الدراسة
الرئيسة لصفحة الثقافة ( 1996 ) ، أو بالأحرى منذ كتابنا حضارة ما بعد‑الإنسان
( 1989 ، الباب الأول ، الفصل الخامس ) . كنا حين
نتحدث مثلا عن أن العرق السامى أو أى عرق أو لون كالسود مثلا هو عرق ولون متخلف
بطبعه تبعا لحقائقه الچيينية ، كنا نقول هذا من منظور إحصائى ، منظور
لاحظ أن هذا اللون أو ذاك اللون ، كان عرقا متخلفا فى الماضى ، وهو
متخلف حاليا ، قد فشلت كل محاولات التحديث معه عبر جميع العصور ،
والأرجح بالتالى أنه سيظل متخلفا للأبد . فى كل مرة كنا نقول هذا كنا نردف
أن البرهان العلمى الحقيقى ينتظر دراسات بيولوچية چيينية محددة ’ نكاد نستشمها فى الهواء ‘ ،
وهى آتية لا محالة لتثبت ( من خلال تحرى الترابطات بين الچيينات داخل
الكروموسوم الواحد ) مدى علاقة لون البشرة مثلا بالقدرات العقلية ، أو
مدى علاقة الچيينات التى تسهل التكيف مع المناخ الحار مع صفات الانفعال الشديد
وتغليب العاطفة على العقل ، أو مع ضعف العضلات والميل للكسل … إلخ
… إلخ . ما أردنا قوله
اليوم أننا لم بعد بعد فى حاجة لأن ’ نستشم شيئا فى الهواء ‘ .
لم يعد الأمر مجرد رصد إحصائى لطبائع الأمم بدأه أرسطو ونحاول أن نكون على دربه سائرين ،
إنما هناك اليوم علم بكامل المعنى الإمبريقى للكلمة شرع فى تفسير الخصائص
الچيينية للشعوب ! أول الغيث كتابان ظهرها فى العام المنصرم يحاولان
تشخيص ’ الهوية الأميركية ‘ من خلال دراسة نظام مستقبلات الدوپامين فى
الدماغ وأشياء أخرى . الكتابان ( اللذان اختارتهما النيو
يورك تايمز كأحد أعظم أفكار 2005 ) ، هما 'American Mania —When More Is Not Enough' by
Peter C. Whybrow
و'The
Hypomanic Edge' by John D. Gartner . الشخصية الأميركية الجريئة والدءوب سببها أن المهاجرين إلى
أميركا كانوا ‑أو معظمهم على الأقل‑ أن هذه هى بلاد الاقتصاد الحر والطموح
الكبير والتنافس الشرس . ككل نسبة من يتركون بلادهم بهدف الهجرة هى 2 0/0
فقط ، أما القلة التى تختار أميركا تحديدا ( وليس أستراليا أو كندا
مثلا ، ناهيك عن فرنسا ! ) ، فهى مهيأة چيينيا لما هى مقدمة
عليه . وعطفا على هذا قد نضيف من عندنا الكلام
’ الإحصائى ‘ التقليدى ، وهو أن حتى لو أن حدث وهاجر البعض ممن
ليس له تلك الخصائص الچيينية ، فسوف يكتسحه الانتخاب الطبيعى هناك ،
لن يزدهر ولا ينجب وسنتهى به الأمر للانقراض . بمعنى أنه سيتكاثر فقط ذوى
النظام الدوپامينى الأفضل ، أو أيا ما كانت الخصائص الچيينية المطلوبة التى
تقترحها تلك الأبحاث الجديدة ، والتى لا شك أنها ستصل يوما لإثبات أن كل
شىء موجود سلفا فى چيينات المرء ، وليس بوسعه أية خيارات من أى نوع ،
ولو فعل ستأتى الأمور بنيران عكسية . طبعا لا يمكن أن نأخذ كل الكلام على علاته ،
بمعنى أن نعممه على كل الأميركيين ، أو أن نسلم باستمراره فى
المستقبل . نعم أميركا هى أرض التنافس والاقتصاد الحر التى لا تقارن بما
عداها ، لكن لا يجب أن ننسى أن الأمر طالما انطوى على معركة ، أو أن
نتجاهل ذلك التخريب المتواصل النظامى العمدى والذى لم يكل أبدا للچيينات
الأميركية . فالحكومات اليسارية المتعاقبة ( الحزب الديموقراطى
تحديدا ) تفتح عادة أبواب الهجرة على مصراعيها ، وتضع نظما اجتماعية
تشجع استجلاب العبيد مع الإنفاق عليهم مجانا من عرق المجدين ذلك دون أن يطالبوا
بتقديم أى جهد أو شغل . هؤلاء المستجلبون بدورهم يدعمون القوة السياسية
لليسار ومن ثم يعززون المزيد من سياسات جلب العبيد ، وفى النهاية سوف تفضى
هذه الدائرة الجهنمية لأن تنتفى صفة التنافسية التى صنعت أميركا ( انظر آدم سميث أو دو
توكڤيل ) ، أو بلغة البيولوچيا تصبح چيينا متواريا . ذلك
بالطبع ما لم تنهض قوى الأصحاب الحقيقيين فى أميركا وتتصدى لهذا الخطر الصافى
والداهم ، القوى التى يمثلها تقليديا الحزب الجمهورى ، بالأخص منذ
نيكسون مرورا بريجان وحتى چورچ دبليو . بوش ، هؤلاء الذين نعلق عليهم
الآمال فى استمرار أميركا عظيمة ، ولا تضمحل كسابقتيها ، حضارتى روما
وبريطانيا العظمى ، تحديدا لذات سبب غزو العبيد للمركز . المؤكد شىء واحد : البحوث العلمية الصادقة والجريئة وغير المسيسة أو المؤدلجة
تتوالى ، وستفرض نفسها ، وأن الغد سيكون أكثر إثارة بمراحل من
اليوم ! … ارجع لمدخلنا الرئيس عن العرقية فى صفحة الثقافة ، أو اقرأ كتابنا الأقدم من
سنة 1989 حضارة ما بعد‑الإنسان … اكتب رأيك هنا |