الجلوبة ماضى ومستقبل العالم

( الجزء الثالث )

Globalization, the Past and Future of the World

(Part III)

)Sites Oldest-Newest Page!)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART III | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Wednesday, June 08, 2005].

 April 12, 2003: The new war started building up, so immediately. The next plain vanilla high-tech war is waiting for you Bashar! Also: A proposition of a world ‘Roguery Indicator!’

Cpl. Edward Chin of the 3rd battalion, 4th Marines regiment, set up the American flag on the face of the giant Saddam Hussein's statue before pulling it down, central Baghdad, April 9, 2003.

 April 9, 2003: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: A great day, the Day of the Statue!

 

In Part II

 A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: March 11, 2003: France threats a ‘veto’ against the war on Iraq. March 16, 2003: George W. Bush ignores it all and imposes a moment of truth for the world. March 20, 2003: War on Iraq starts. The question is just whom to blame of falling down of Yalta order, America or Arab-Muslim world?

 January 30, 2003: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: After only a week after Donald Rumsfeld’s provocative but insightful remarks on the ‘Old Europe,’ comes the greatest continent crack since the Cold War: Eight nations to support the U.S. in war against Iraq, even without a UN resolution. The terrific part of this is not only the shameful isolation of the leftist France and Germany, but that it would be the very first declaration of the next United Nations!

 October 11-16, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: U.S. decides to occupy Iraq and assign a new General MacArthur as a military ruler. BUT: Could it work in Egypt also?

 September 20, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: A Manifesto for a New World, the Declaration of the U.N. Clinical Death or: George W. Bush’ ‘The National Security Strategy of the United States of America.’

 September 12, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: Somebody (except us of course!) says that the United Nations would deserve the same miserable fate of the League of Nations. The name? George W. Bush!

 

In Part I

 August 14, 2002: Tensions escalate between Egypt and the U.S. Is it also a Post-Yalta business?

 August 6, 2002: U.S. top strategy planning agency suggests invading Saudi Arabia!

 May 4, 2002: A HISTORY MADE AND STILL TO BE MADE: YALTA LAW, AKA INTERNATIONAL LAW, IS MELTING DOWN! In the beginning there were Noriega, sanctions on Iran and the Law of Internet. Then came Rumsfeld’s ‘No Prisoners!,’ Guantanamo Bay prisoners and theatrical atomic bombs and George W. Bush’s ‘Steel Tariff’ and dismissing of Arafat. Now comes the withdrawal from Kyoto, ABM and (today’s) International Criminal Court treaties. Should we leave Yalta’s notorious age alive until the ‘natural’ retirement age of sixty? Our very old answer is here. The most recent one is here!

 March 5, 2002: The U.S. imposes ‘Steel Tariff’ on the world. For the sake of all free trade basics the right imposition should be a ‘Defense Tax.’

 December 13, 2001: A HISTORY MADE: America pulls out of the ABM Treaty. A pillar of the old world order collapses.

Junichiro Koizumi

 April 23, 2001: Koizumi wins!

Young Queen Victoria Portrayed by Franz Xavier Winterhalter

Also: His victory from a very personal point of view!

 December 19, 2000: Imperialism - Dictatorship - Monopoly —or the Three Visionaries to Implement the Law of Ultimate Freedom and Even Their Truest Vigilantes! [Main Entry of Page].

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ … ‘

‘Alexander’s victims would not have been civilized if they had not been defeated. Egypt would not have had its Alexandria, nor Mesopotamia its Seleucia, nor Sogdia its Prophthasia, nor India its Bucephalia, nor the Caucasus a Greek city nearby; their foundation extinguished barbarism, and custom changed the worse into better’

http://www.livius.org/aj-al/alexander/alexander_t30.html Plutarch of Chaeronea

Alexander’s Fortune and Virtue (328 B.C.E.)

‘For the greatest part of humanity and the longest periods of history, empire has been the typical mode of government’

Diplomacy, Chapter One. Henry Kissinger è

‘Our forces will be strong enough to dissuade potential adversaries from pursuing a military build-up in hopes of surpassing, or equaling, the power of the United States’

George W. Bush

The National Security Strategy of the United States of America (September 2002) è

 غريب بعض الشىء هو تاريخ هذه الصفحة : كنا قد بدأنا أصلا تغطية موضوع الجلوبة العولمة عولمة امركة النظام العالمى العالمي الجديد امبراطورية الامبراطورية امبراطوريه الامبراطوريه إمبراطورية الإمبراطورية إمبراطوريه الإمبراطوريه امبريالية الامبريالية امبرياليه الامبرياليه إمبريالية الإمبريالية إمبرياليه الإمبرياليه اميركى الاميركى اميركية الاميركية امريكا أمريكا امريكى الامريكى أمريكى الأمريكى امركى الامركى امركية الامركية أمركى الأمركى أمركية الأمركية اميريكية الاميريكية أميركية الأميريكية دبلوماسية الدبلوماسية ستراتيجية الستراتيجية استراتيجية الاستراتيجية ستراتيجى الستراتيجى استراتيجى الاستراتيجى إستراتيجى الإستراتيجى ستراتيجي الستراتيجي استراتيجي الاستراتيجي إستراتيجي الإستراتيجي جورج بوش جورج دبليو بوش هنرى كيسينجر كسينجر كيسنجر منظمة التجارة العالمية بترول البترول الأرجنتين مدرسة شيكاغو فى هذا الموقع اعتبارا من ديسيمبر 1999 من خلال صفحة ’ العرب ومستقبل الثقافات القومية ‘ حسب العنوان الحالى . آنذاك كان عنوانها نفسه هو ’ الجلوبة ومستقبل الثقافات القومية ‘ . كانت وما زالت نواة تلك الصفحة دراسة قديمة لنا كتبت موادها ما بين أپريل 1992 ومايو 1996 بالعنوان الأخير المذكور . وفى 10 مايو 2000 استقلت صفحة جديدة عن صفحتى الجلوبة والرقابة معا آخذة معها التعليقات العمومية الخاصة بقضايا الحريات العامة والاقتصادية من كليهما ، وباتت هى أكثر تخصصا فى الأوقاع الثقافية لإجرائية الجلوبة على شعوبنا . ومرة أخرى ينتزع اسم الجلوبة من الصفحة الأصلية ويصبح اسمها منذ ذلك الحين الثقافة . تدريجيا اتضح مرة أخرى أن عنوان الجلوبة للصفحة الجديدة لا يزال فضفاضا ، وتتكرر نفس الدورة ويتغير اسم الصفحة إلى اسم جديد هو الليبرالية مركزة على الشق السياسى وتنشق فقط بعض المواد لتكون صفحة جديدة بذات الاسم القديم ’ الجلوبة ‘ فى 18 ديسيمبر 2000 . لكن لأنه بدا أن من الجلوبة قضية أوسع من أن تغطيها صفحة أو حتى صفحات تقرر هذه المرة إنشاء صفحتين دفعة واحدة . فبدلا من إضافة العمود الخاص بدراسة العالم سنة 2015 التى أعدتها أجهزة الاستخبارات الأميركية خرج آخذا معه موادا أخرى من هنا وغير هنا ليكون صفحة الإبادة التى تركز على الأبعاد الاستراتيچية للجلوبة ، زائد الأبعاد السيئة المحتملة لها بهذا الصدد . بالتوازى مع هذا المدخل تم إنشاء صفحة جديدة كاملة باسم الإبادة للتركيز عن الخطر المتزايد لقوى الظلام العالمية ‑الإسلامية بالذات منها‑ تهديدا للحضارة المعاصرة ، [ ‏الاربعاء‏‏ ‏22‏‏ ‏مايو‏‏ ‏2002‏ ‏10‏:‏07‏ ‏م‏ : من أول مجموعة تقليب بالأچندة الذهبية التى تجمدت 18 يوليو الماضى بشراء النووتبوك ، فكرة الدين وهجرة العبيد وتسريع الجلوبة لهما ستؤدى لانهيار الحضارة وردت بصفحة 3 مارس وكانت بتاريخ 20000405 12:47 م حيث لا يغيب عن الذهن أن للجلوبة ، ولما كان من ورائها من ثورة تقنية واتصالية ، وجهها السالب أيضا . فقد تمت أيضا جلوبة التخلف والدين والظلام ، وأيضا لا يغيب عن الذهن أنها قد تفوق شراسة إن لم يكن عدديا أيضا قوى التقدم ما لم يتم التصدى لها بحزم . نحن لا ننوى أن نتحول بصفحة الجلوبة للاستغراق فى هذا الوجه الكئيب لمستقبلياتها والذى قد يطول الكلام فيه ، ومن ثم نحيلك للصفحة الجديدة .

هكذا إذن تفرعت أغلب صفحات الموقع عن الدراسة الرئيسة لصفحة الثقافة التى كتبت فى أعوام الآمال الكبار للجلوبة 93-1996 ، أعوام الجات والجنزورى ونيتانياهو . راحت صفحة تلو الأخرى تتوسع فى تغطية جزئيات الصفحة الأم المختلفة فى صفحات مستقلة ، وأخيرا عادت تلك الصفحة لترث من جديد اعتبارا من 18 ديسيمبر 2000 مسمى الجلوبة القديم ، حيث كان من المفروض لها تغطية الجوانب الاقتصادية المحضة لإجرائية الجلوبة . لم يكن الأمر صعبا إذ شرعنا فى اليوم التالى مباشرة فى كتابة المقال النواة لتلك الصفحة والمعنون حاليا ’ الإمپريالية - الديكتاتورية - الاحتكار : أجنحة الحضارة الثلاثة ‘ ، وبعد يوم آخر كان موضوع الانهيار الفجائى لمؤشر الناسداك مادة للاستطراد فى ذات الدراسة .

لكن مرة أخرى اتضح أن المحتوى المستقى من الصفحة الأصلية جدا ، لا يزال أوسع مما يجب ، وتوجد به عناصر أخرى ليست اقتصادية محضة ، فى طليعتها بالذات البعد الستراتيچى الإمپريالى للجلوبة . فى 10 مارس 2003 ، ومع بدء العد التنازلى للحرب على العراق ، التى نفترض أنها ستدشن عودة العالم لعصر الإمپراطورية العظيم ، وتنهى تفتته وفرقته المشينة الحالية ، قررنا أن نترك صفحة الجلوبة لهذا الموضوع تحديدا . من ثم أخذنا منها كل ما يخص الاقتصاد المحض دون أبعاد ستراتيچية كبرى كهذه ، بما فى ذلك أخذنا للشطر الاقتصادى المحض من دراستها الرئيسة بمناسبة مؤشر الناسداك ، وتحت نفس العنوان الذى ظل مميزا للدراسة المجمعة معا طيلة تلك الفترة ’ الطريق الأول هو الطريق الوحيد ‘ . من هنا ولدت صفحة جديدة أخرى بعنوان الاقتصاد هى فعلا المتخصصة فى شئون الاقتصاد العالمى دون غيره . وهكذا شهدت هذه الصفحة تحولا نوعيا لأول مرة فى هدفها ، فبعد أن كان الاقتصاد نواتها طوال الوقت ، أصبح الستراتيچية الإمپريالية . وطبعا دون أن نجزم أن أى من الصفحتين غير قاسم للتقسيم من جديد مستقبلا !

بمعنى آخر هذه الصفحة التى أمامك الآن هى من حيث الاسم ثانى أقدم صفحة فى هذا الموقع بعد صفحة هولليوود مباشرة أما من حيث النواة والمحتوى فهى الأحدث ، وهى من ثم نتاج سلسلة لا نهائية من التناسخات ربما ترجع للإغراء الواسع لمدلولات كلمة جلوبة !

 

فى الأصل كان العالم مجموعة من القرى . عندما تفاعلت مع بعضها اقتصاديا اكتشف الحاجة لتجمعها فى كيان موحد . ثم لنفس السبب تجمعت المقاطعات وكونت الدول ، ثم تجمعت الدول وكونت الإمپراطوريات أو الاتحادات . فى كل مرة كانت العقبة هى قوى النظام القديم المنتفعة بتخلفه وفساده وانعزاليته ومكونات ثقافته البائدة . توحيد عالمنا الآن فى دولة واحدة ليس بحالة خاصة . وقهر قوى الماضى مسألة وقت لا أكثر ، فالتقنية والميل للاستعقاد حتمية ، والتعملق الاقتصادى حتمية ، والتوحد السياسى حتمية ، والكفاءة القصوى حتمية ، ذلك أن فيما يبدو هذه هى طبيعة المادة التى يتكون منها كوننا ، أو على الأقل حسبما تقول قوانين الديناميات الحرارية ، كلما كبر النظام كلما زادت كفاءته .

 الهدف الأول الذى تسعى هذه الصفحة لإثباته أن الجلوبة هى واقع قديم جديد ، وأن الكل سعى إليها ، وليس أميركا المعاصرة فقط كما يشاع الآن . وكما قلنا قبل سنوات فى الصفحة الأصلية الثقافة ، فنحن نحن نستخدم المصطلح فقط لشهرته الفائقة ، ولأننا يجب أن نناقش ما يناقشه حاليا كل الناس . لكننا فى الحقيقة نعنى به تبادليا مجرد كلمة الإمپريالية التقليدية القديمة ( المؤذية لبعض الأسماع ربما ! ) ، ولا نكاد نجد حتى الآن ما يمكن أن يقنعنا أنه يمكن أن يعنى شيئا جديدا مختلفا ، وبالأخص ذلك التفسير الكلينتونى اليسارى الذى يتخيل عالما متسامحا ذا قيادة جماعية عالمية ، أى عالم بلا رأس تقوده ، وهو تصور غير واقعى وغير ’ طبيعى ‘ بالمرة فى رأينا . فكلمة جلوبة السائدة منذ بداية التسعينيات هى كلمة مبهمة المعالم يقصد بها غالبا شكل ما من توحيد الاقتصاد الكوكبى ، أو فى الحالات الأكثر تحديدا يقصد بها الترتيب العالمى الجديد الذى بدوره لم يتبلور بعد .

الأبعد أن بدأت المقدمات الجنينية للجلوبة أو الإمپريالية قبل الأسكندر الأكبر وتراچان نفسيهما ، بل ربما ولدت مع أقدم تاجر أو صانع شد رحاله ليعرض سلعه على القرية أو القبيلة المجاورة . إنها حتمية تقنية أو طبيعية ، أو سمها ما شئت ، أنه كلما زاد حجم النظام system ( بالمعنى الثرمودينامى للكلمة ) ، كلما زادت كفاءته . وكلما زاد عدد الأعضاء وزاد تخصصها فى متعضية organism ما ( بالمعنى البيولوچى للكلمة ، كلما زاد استعقادها ورقيها وسيطرتها على البيئة المحيطة بها . الأرض هى أكبر نظام أو كائن حى معروف لنا بعد ، والجلوبة هى ماضيه وحاضره ، بقدر ما هى مستقبله ’ الطبيعى ‘ والمحتوم .

بكلمات أخرى : فى الأصل كان العالم مجموعة من القرى . عندما تفاعلت مع بعضها اقتصاديا اكتشف الحاجة لتجمعها فى كيان موحد . من يكتشف هذا ليس كل الناس فى نفس الوقت . لهذا السبب يشعر البعض بالظلم طوال الوقت ، وأن الأمير أو الاقطاعى صاحب هذه الرؤية الدخيلة الجديدة يستغلهم ، حين يقيم مشروعات رى أو مزارع ضخمة ويجندهم فيها أو يحصل الضرائب منهم إسهاما فيها ، ذلك أنهم لا يرون مثله فى هذا مصلحة أبنائهم على المجرى البعيد ، ويتخيلون فقط أن يستمروا فى ممارسة اقتصادهم البدائى فى هدوء وسلام و’ استقلال ‘ فى قراهم الصغيرة المنعزلة بدون أى تدخل ( أو ’ نهب ‘ ) خارجى .

بالمثل لنفس السبب تجمعت لاحقا المقاطعات وكونت الدول ، ثم تجمعت الدول وكونت الإمپراطوريات أو الاتحادات . وأيضا اعتبروا المصانع ظلما واستغلالا . فى كل مرة كانت العقبة هى قوى النظام القديم المنتفعة بتخلفه وفساده وانعزاليته ومكونات ثقافته البائدة . توحيد عالمنا الآن فى دولة واحدة ليس بحالة خاصة . وقهر قوى الماضى مسألة وقت لا أكثر ، فالتقنية والميل للاستعقاد حتمية ، والتعملق الاقتصادى حتمية ، والتوحد السياسى حتمية ، والكفاءة القصوى حتمية ، ذلك أن فيما يبدو هذه هى طبيعة المادة التى يتكون منها كوننا .

بمعنى موجز : التعمق فى بعض ثرموديناميات الحضارة هو الهدف الأول لهذه الصفحة .

 

الجلوبة بدأت بالأسكندر الأكبر فالإمپراطورية الرومانية ، ثم فرضت المسيحية والإسلام نسخها الظلامية منها . بعدهما عادت حضارية على يد الإمپراطورية البريطانية ، والآن بمنظمة التداول العالمية وپنتاجون دونالد رامسفيلد .

 الهدف الثانى هو استكشاف بعض خصائص الجلوبة فى نسختها المعاصرة والآليات الداخلية لهذه الحالة الخاصة منها . من هذا مثلا فك التعارض المحتمل مع خاطر مزعج حل على الفور ‏الأحد‏‏ ‏17‏‏ ‏فبراير‏‏ ‏2002‏ ‏11‏:‏08‏ ‏م‏ : ما تقوله صفحة الثقافة من انهيار جميع الولاءات الوسيطة للفرد . فبالطبع الجلوبة المعاصرة ليست نوعا من ’ حساء بشرى ‘ لا أعضاء له ، بل أنها متعضية تأكيدا ، وأنها ستخلق لنفسها أعضاء جديدة ليست بالضرورة تلك الأمم أو الأسر النووية التى كانت تتكون منها فى الماضى . ببساطة لم تعد هذه هى الشكل الأكثر كفاءة ، تماما كما قيل مثلا إن التكتلات الإقليمية هى سمة هذه الجلوبة ، وهى وهم آخر دحضته صفحة الثقافة .

الجلوبة بدأت بالأسكندر الأكبر فالإمپراطورية الرومانية ، ثم فرضت المسيحية والإسلام نسخها الظلامية منها . بعدهما عادت حضارية على يد الإمپراطورية البريطانية ، والآن بمنظمة التداول العالمية وپنتاجون دونالد رامسفيلد . لكن من يدرى فربما يتضح مثلا أن الشركات العملاقة هى النمط الجديد والكفء حقا للتخصص الوظيفى لأعضاء الكائن الحى القديم‑الجديد المسمى جلوبة ما بعد الحرب الباردة .

 

إما توجد نسخة بالليبرالية أن تكون مع العلم والتقنية والشركة الكبيرة والإمپراطورية ، وإما أن تكون مع الشعب . هذا هو السؤال الذى لم يعد من الممكن التملص منه .

 الهدف الثالث هو اثبات أن كل مجتهد قادر على الاستفادة من الجلوبة ، بل الواقع أنها لن تفيد سوى المجتهدين والمجتهدين وحدهم . وأقل دليل على هذا ما نراه فى السنوات الأخيرة من صراخ مبرمجى الحاسوب الأميركيين من تهميش نظرائهم فى ضواحى بومباى القذرة لهم ، أو صراخ معظم العالم من اكتساح البضائع الصينية له . الكل يواجه نفس التحديات : إما أن تكون مع العلم والتقنية والشركة الكبيرة والإمپراطورية ، وإما أن تكون مع الشعب . هذا هو السؤال الذى لم يعد من الممكن التملص منه . ومبدئيا يمكنك العودة لتناولنا السابق لهذا فى مقدمة صفحة الثقافة وفى قسم الأوقاع الاقتصادية من دراستها الرئيسة .

 

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح فى 12 سپتمبر 2002 مع تسارع إيقاع خطوات علنية من أميركا لتجاوز ما يسمى بالشرعية الدولية ، كان أول أبرزها خطاب الرئيس بوش حول العراق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ذلك اليوم ، والذى جاءت به إشارة عابرة للمصير الذى لاقته عصبة الأمم . وقد رأينا أن هذه الخطوات جميعا ليست إلا إرهاصة ستقود فى نهاية المطاف لسحب أميركا رسميا لاعترافها بما نسميه عادة ’ منظمة الأمم المعدمة اليالتية الاشتراكية المتحدة ( المعروفة اختصارا باسم الأمم المتحدة ) ‘ ، ولتفكيك هذه المنظمة .

الجزء الثالث من هذه الصفحة افتتح فى 29 مارس 2003 ( اليوم العاشر من الحرب على العراق ، وأول يوم من القصف الجدى ) ، وذلك لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ، جزء 2 ) :

 

A United States Marine crew under sandstorms, north of the Euphrates, Iraq, late March 2003.

More Desert Storms!

 الحرب على العراق : اليوم العاشر ( والأول الجاد ) : 29 مارس 2003 : الملل ! وما أدراك ما الملل ! تسعة أيام من الملل الكامل . سبب الملل لعب العيال . فلاح يطلق النار على الأپاتشى . جنود بملابس مدنية يرهبون الشعب . بعثيون ينتحرون . إعلام عراقى صاخب مزيف . دروع بشرية إجبارية وطوعية . تهريب أسلحة من سوريا . حتى أمنا الطبيعة التحقت بلعب العيال من خلال بعض العواصف الرملية . حتى الجرذ الألثغ رد بسفالة على رامسفيلد قائلا إنه يلقى بأسباب فشله العسكرى على سوريا ، بينما الكل يعلم أن إسقاط الأميركيين قنبلة يدوية واحدة فى أحد أركان القطر السورى سيدفع به للصمت المطلق لستة شهور قادمة على الأقل . لا أحد يفهم أن أميركا تطبق أسلوب العمليات المتدحرجة وخلافه نقلا عن إسرائيل ، وأن العملية برمتها وبحساباتها اقتصادية محضة لا أكثر . اليوم ، واليوم فقط ، يبدو أن أميركا قررت أن تقول كفى لكل هذا . كم الصواريخ والقنابل الذى ألقى على بغداد اليوم مساء اليوم نعم عممت مساء الأحد ، حيث تحديثات مساء السبت توضع ظهرا بتوقيتنا وحده ربما يعادل التسعة أيام السابقة ، لدرجة أن يقال إن المضادات الأرضية خمدت ، حتى صافرات الإنذارات خمدت . ربما يمكن مستقبلا القول إن اليوم كان أول أيام الحرب الحقيقية .

Marnie (1964)

Play Doctor?

اليوم السبت والقناة الأولى المصرية قطعت برنامج نادى السينما الذى كان فيلم ’ مارنى ‘ ليلا . ربما ليس بقسوة بقية أفلام هيتشكوك ، لكنى لا أكف عن الاستمتاع به ، وبتحقيره ‑كما كل أفلامه الأخرى‑ لبنى البشر . لأول مرة كانت المادة البديلة تستحق المشاهدة ! المدهش أن اكتشفت أن المحتوى ليس بعيدا جدا ، وكأن الفيلم متصل لم يقطع ، وأن تواصلت القصة بعد أن عاد ! الأمر برمته قد لا يعدو مجرد عملية علاج نفسى قاسى الوطأة ، تارة للصة كذوب شقراء فاتنة اسمها مارنى ، وتارة لملايين قطاع طرق سفلة أصحاب تشكيلة رائعة من العقد النفسية ، يجمعهم أنهم ينطقون العربية ، ولا يمكن أن يكتشفوا حقيقتهم دون أطنان قصف البى‑52 الهائل لرءوسهم ! اكتب رأيك هنا

 

Defense Secretary Donald H. Rumsfeld, TV appearance, Gen. Richard B. Myers, chairman of the Joint Chiefs of Staff, and Gen. Tommy R. Franks, commander of coalition forces, press conference, March 30, 2003.

Heroes:

‘It’s been described as an excellent plan. I’d be delighted to take credit for it, but it wouldn’t be fair, because it’s a product that is essentially General Franks’s.’ — Donald Rumsfeld

200304/20ASSE.html: ‘The new American way of war’ — Gen. Richard B. Myers

 الحرب على العراق : اليوم الحادى عشر : 30 مارس 2003 : عندما تحدثنا قبل ستة عن العقيدة القتالية الأميركية الجديدة ، التى لا تلائم الفكر الإمپراطورى الجديد ، ولا تشغلها حرب العراق بأكثر مما يشغله العراق من المساحة الكلية لخريطة العالم ، كنا نقصد تصحيح جهل جهابذة إعلامنا المراحيضى العظام ممن لم يقرأوا شيئا مما أعلن فى 12 أكتوبر الماضى ، وكتبناه نحن فى حينه ، وقلنا فيما قلنا إن فى مفهوم الليونة flexibility هذا قد يكمن الحل الغائى لمشكلة كل الإمپراطوريات السابقة . وكانت تكمن فى صعوبة مواجهة المستجدات فى منطقة ما ، لأن تقنيات ذلك الوقت لم تكن تسمح لها بإرسال قوات بسرعة هنا أو هناك ، وكان البديل الوحيد الحاجة لجيش إمپراطورى ضخم باهظ الكلفة عليه أن يغطى كل الإمپراطورية بكثافة وتجانس ، مما يفقد مفهوم الإمپراطوريته حكمته الأصلية وهى الكفاءة الجلوبية وخفض تكاليف الإنتاج .

A First Marine Division convoy under sandstorms, Southern Iraq, March 25, 2003.

Even Mother Nature Joined the Child Play!

اعتقدنا أن الموضوع قد أغلق ، وأن الجميع باتوا يفهمون كيف تفكر قوات التحالف ، وأن لا شىء لم تحسب الخطة حسابه ، بما فيه العمليات الانتحارية . اليوم خرج كل من رامسفيلد ومايرز وفرانكس ، هذه نص مقتطفات والملخص الخاص بفرانكس 31STRA.html ليشرحوا من جديد نظرية الليونة . السبب ما كتبته النيو يوركر بالأمس فعلا كل الكلام بالأمس بينما تاريخ الإنترنيت 31 على لسان مصدر عسكرى مجهول ، بما يوحى أن رامسفيلد وحده هو الذى يتبنى فكرة الليونة ضد إرادة القادة الميدانيين مثل فرانكس . آمل أن يكون الملف قد أغلق هكذا ، ودعونا نستمتع ببعض الأفكار والتخطيطات بعيدة المجرى التى بدأنا نستشعرها ، والتى ربما يلوح أنها كانت تستحق كل ذلك العام ونصف من الانتظار منذ تحرير أفجانستان ( لن نعترف كلية بأنها كانت تستحق ، قبل أن نعرف ما هى بالضبط التقنيات التى نفذت بها ، والتى كان لا بد من انتظارها عاما ونصف منذ تحرير أفجانستان . إن تأجيل تحرير شعب من التخلف ومن أصحاب الشعارات ، ولو ليوم واحد ، فلا يبرره أى شىء آخر على وجه الأرض ، وبالذات لو كان اسمه مجلس الأمن ! ) .

أحد تلك التخطيطات ، هو قبول جميع التحديات دفعة واحدة فى حرب مضمونة النصر كهذه ، ذلك فى سياق إعداد جيش الإمپراطورية لما هو قادم مستقبلا . الپنتاجون لا يريد أى يشيح عن أى تحدى ، بدءا من العواصف الرملية ، حتى القتال فى صيف الصحراء القائظ ، مرورا بمواجهة التكتيكات الإرهابية والانتحارية والقناصة والميليشيات . سيقولون حاربنا فى حرارة كذا ، وفى مدى للرؤية صفر ، وحاربنا ونحن نتخيل كل مدنى إرهابى ، وحاربنا بدون خطوط إمداد أرضية ، وحاربنا من جبهة واحدة بعد أن رفضت تركيا اللعينة منحنا أرضها ، إلى آخر ما يمكنك من الآن تخيله مما سيقولونه مستقبلا ، إذا نجحوا فى تخطى كل شىء ، وتحقيق نصر كاسح ، كما هو واضح دون الحاجة لاستخدام السلاح النووى ، وحتى دون الاعتماد على تعاون شعبى جدى مع القوات الغازية ، كما حدث فى أفجانستان مثلا . اكتب رأيك هنا

 

Smoke rose from a presidential compound in central Baghdad after heavy overnight bombing, early March 31, 2003.

Business as Usual!

 الحرب على العراق : اليوم الثانى عشر : 31 مارس 2003 : أبرز الأحداث ، قتل الجنود الأميركيين لسبعة أو ثمانية من النساء والأطفال مساء أيضا التداعيات 01CND-VAN.html فى سيارة ڤان أجرة . السائق لم يستجب للتحذير ، أو لم يلحظه ، أو لم يفهمه لأنه جديد عليه ، أو لعله بعثى أو إسلامى أراد الذهاب بكل حمولة سيارته للجنة ، ويترك لصدام رأى عام مؤلب على الأميركيين . لا نعلم بعد . ما نعلمه أن العمليات الانتحارية ، تأتى بتوتر هائل لقوات الاحتلال ، يدفع ثمنه الناس العاديين ، والناس العاديين فقط . تتعطل أشغالهم اليومية عند نقاط التفتيش ، وربما يقتلون خطأ كما حدث للنساء والأطفال الأبرياء اليوم . يسمونها مقاومة ، وهى ليست إلا غباء وانتحارا جماعيا ، بل قل سفالة وضرب تحت الحزام . قديما تكلمنا فى صفحة سپتمبر عن الحروب القذرة ، وقلنا إن لجوء الضعفاء إليها ، هو افتقاد مروع للحكمة الأصلية للإنسانية من وراء الحرب ، وهى الاحتكام لها لمعرفة من على صواب ومن على خطأ . يخرج الضعيف مهزوما ، لكن سعيدا بأن عرف أنه على خطأ ، وتعلم شيئا جديدا ، ينطلق به للمستقبل . كل الشعوب المحترمة تفعل هذا . لكن قادتنا الأشاوس يهزمون المرة تلو المرة ولا ينتحرون أبدا ، لكنهم يدفعون شعوبهم للانتحار طوال الوقت ، إن لم يكن بالسيارات المفخخة ، فبالفشل الاقتصادى والفقر الناتج من المروق على العالم المتقدم . اكتب رأيك هنا

 

Republican Guard palace during air strikes, Baghdad, early April 2, 2003.

The Noblest and the Greatest. We Think!

 الحرب على العراق : اليوم الثالث عشر : 1 أپريل 2003 : الموقف العسكرى يتراوح ما بين الرائع والأكثر من الرائع . القصف الجوى المخيف ، تواصل بلا توقف ليلا أو نهارا ، لليوم الرابع على التوالى ، فيما النص من البى بى سى العربية اليوم ونسبوه لرامسفيلد ، ليس هنا 02CAPI.html ولا حتى فى النص الكامل 01WEB-RTEX.html ، ربما من مؤتمر آخر ، من ثم آثرت الإحالة لمقولة يناير الماضى كالتالى وصفه كان قد وصفه مسئولو الپنتاجون بأعظم قصف فى التاريخ [ Shock and Awe ، وقد عدنا لهذا بعد قليل بالأسفل ] . رقم الكيلومترات الفاصلة عن بغداد يتراجع يوما بعد يوم . بالأمس كان القتال على مسافة ثمانين كيلومترا . اليوم الرقم سبعون . فرقة المشاة الثالثة مدعومة بذلك القصف الجوى بدأت ملحمة بغداد ، وقالوا اليوم إن القدرة القتالية لفرقتى الحرس الوطنى أمامهما انخفضت للنصف . الهجوم البرى بدأ منذ البداية ، فيما يشبه العملية المستقلة نسبيا ، عما يجرى فى الجنوب بواسطة البريطانيين . مما قاله رامسفيلد‑مايرز اليوم تبريرا للبدء دون حشد كل القوات ، إنه حقق المفاجأة التكتيتية . تمت مداهمة حقول الپترول ، وتم تحييد المنطقة الغربية التى تهدد إسرائيل ، فقط لأنهم لم يحشدوا ربع مليون جندى من البداية . أما أغرب ما قال رامسفيلد أن الخطة التى ينسبها افعلام له شرف لا يستحقه ، لأنها من وضع الچنرال فرانكس ، التى يقول الإعلام إنه احتج عليها بشدة . ألم نقل لكم إن اليسار ممثلا فى الحزب الديموقراطى وشركاه ، لا يكتفى بالضرب تحت الحزام ، بل يخرب ويشوه ويخون علنا ما لا يمكن وصفه بأقل من أنبل حملة عسكرية فى التاريخ لتخليص العالم من أسوأ قوى التخلف فيه ، العرب والمسلمين .

أطرف شىء عن البريطانيين ، وبمناسبة الرقص فى الشوارع ، ما جاء على لسان أحد سكان الجنوب التقت به حمدى فرج الله الموفد للكويت البى يى سى العربية . قال إن شعبية البريطانيين محدودة ، وأنهم أى الشعب العراقى ، يفضل المحتل الأميركى ، لأنهم حسب قوله ’ جنود مرحون يصافحون الناس ‘ ، أما البريطانيون فهم جادون أكثر مما يجب !

A fighter plane launches from the USS Harry S. Truman, Gulf, March 21, 2003.

USS Harry S. Truman!

الفرقة الرابعة المشاة فائقة التجهيز أكملت رحلتها من تركيا للكويت عبر قناة السويس ، محمد العجمى مراسل البى بى سى ووزير الإعلام الكويتى السابق حدد العدد سفنها الثلاثون التى وصلت طلائعها بالأمس بدأت تفرغ حمولتها الآن . إحساسى ( وأقول هذا إحساس لا أكثر ) ، أنهم بصدد نقلها لنفس مكان الأصلى ، وهو الشمال لفتح الجبهة الرئيسة الثانية . كولين پاول فى أنقرة اليوم ، والتنبؤ مستحيل بالنتيجة . تركيا ليست من الغباء بحيث تعتقد أنها غلت يد أميركا فى التواجد الكثيف فى الشمال . لا شىء سوف يمنع أميركا من ذلك ، أو لعلهم يتخيلون أنهم لن يقربوا پترول الموصل وكركوك ، ليتركونه لها تجتاح الأكراد بعد سقوط بغداد . وطبعا بمجرد التواجد الأميركى الكثيف ، يكون كل الحلم التركى بأى شىء يخص شمال العراق قد انتهى ، وباى باى ربع المليون جندى التى يقال أنها حشدتهم بالفعل حاليا لاجتياح الشمال العراقى . عامة الموقف الأميركى ( ولو شئت سمه الموقف اليهودى إذا كنت لا زلت تتذكر ما كتبه سافاير قبل أسابيع ) ، هو نصرة الأكراد لأول مرة فى التاريخ على حساب تركيا التى باتت متأسلمة . أقصى ما سيعرضه پاول فى رأيى هو تقديم بعض الضمانات لحقوق التركمان داخل العراق ، وليس فى هذا ما يعارض السياسة الأميركية . أعتقد پاول موجود ليس للتفاوض ولا للتهديد ، إنما للخداع والتمويه ، أو بعاميتنا ’ تنويم ‘ تركيا ، لحين وصول القوة الضاربة الأميركية للشمال . فقط من الجائز ، أن ينجح فى شىء آخر ، هو إقناع تركيا بأن تساعده فى إحكام حبل المشنقة حول رقبتها بيدها ! هل تعرف ما هو أمل تركيا الأخير فى تخفيف حكم الإعدام ؟ إنه إسرائيل . والتخفيف لا يعنى البراءة ، إنما عقوبة أخرى ، أو ربما مجرد تأجيل الحكم [ فعلا سافاير شديد الإطلاع على المطبخ السياسى الإسرائيلى أكد هذا المعنى الأخير جدا ، خلال ساعات من كتابتنا هذا ] .

Private Jessica Lynch, September 2000.

Rambo and the Lovely Jessica Lynch!

رامبو يضرب من جديد ! اليوم اكتملت سعادة الشعب الأميركى ليلا بتخليص الجندية الصغيرة الجميلة چيسيكا لينش ( 19 سنة ) من قبضة الأسر ، الأمر الذى انتهى ببلدة أميركية صغيرة تسمى فلسطين ‑ڤيرچينيا الغربية ، تسهر حتى الصباح من فرط السعادة والاحتفال !

أيضا تزامن هذا النصر المفرح ، مع المزيد من قصص الترحيب الشعبى بقوات الاحتلال ، نترك لك قراءتها هنا .

لو تحقق الفتح الواسع للجبهة الشمالية هذا ، فإن ما نراه من ملحمة ستراتيچية سيكون حقا الأول من نوعه تاريخيا . فنحن أمام ما يشبه ثلاثة حروب مستقلة بالكامل عن بعضها البعض ، سواء من حيث التقنيات أو التكتيتات أو الأهداف أو الجدول الزمنى : حرب الجنوب البريطانية وخى حرب تحرير مدن تجرى على نحو مدهش ضد مقاومة ضارية شبه انتحارية ، حرب الشمال الأميركية‑الكردية بالقوات الخاصة والإنزال الجوى تكيفا مع ظرف طارئ هو تأخر وصول القوات البرية ، وحرب الوسط البرية المدعومة بالقاذفات الستراتيچية والتى تتم بجرأة بالغة دون التفات لما يجرى فى بقية الجبهات . تعدد الجبهات واستقلالها ومرونة التكيف مع أقسى وأغرب المستجدات ، هى الملمح الأول لطبيعة حروب الإمپراطورية ، ذلك الذى طالما خطط له رامسفيلد ، وأعاد تشكيل القوات المسلحة الأميركية بناء عليه ، كما قلنا فى أكتوبر الماضى .

Former POW Jessica Lynch, whose wounding and rescue made her the Iraq war's most famous soldier, is shown in an interview with the Associated Press in Charleston, West Virginia, March 22, 2004.

Forever Famous!

مرة أخرى نلخص السياق الإجمالى للعمليات . فى البداية أراد رامسفيلد إنهاء كل شىء بضربة استخباراتية واحدة صباح اليوم الأول ، لما كان يفترض أنه مكان صدام . ربما نجحت وقتل أو أصيب ، وربما فشلت ، لا يهم . المهم أن تم بعد ذلك دفع برأس مشاة مدرع برى عميق تجاه بغداد ، آملا فى استسلام سريع للقوات العراقية ، وإنهاء الحرب بأقل التكاليف . الآن تم تصعيد الحرب لطور يشبه ما شاهدناه فى بغداد 1991 ومن ثم بلجراد ومؤخرا كابول ، قصف جوى مكثف يؤدى بعد شهر أو ستة أسابيع لانهيار كل شىء ( 78 يوما 04KRIS.html فى حالة بلجراد ، على الأقل لأنهم ليسوا عربا أو مسلمين ! ) ، قبل نحو شهر قال رامسفيلد 6 weeks maybe, six months not likely اعمل إحالة أساسا بسبب نفاذ الوقود .

The USS Tarawa, right, receives fuel during an underway replenishment with Military Sealift Command Oiler USNS Yukon, somewhere in the gulf region, April 7, 2003.

USS Tarawa under replenishment.

لو افترضنا أن نجا صدام من هذه المرحلة ، زائد أن فشلت الهجمات البرية الاستطلاعية على طريقة عمليات اليوم الواحد الإسرائيلية ، فسيتم مهاجمته هجوما بريا كاسحا . لو دخلت جبهة الرفض ممثلة فى سوريا وإيران فسيتم فتح أقسى الجبهات ضدهما أيضا . وإسرائيل إيال عليمة المراسل العسكرى للتليڤزيون الإسرائيلى اليوم فى البى بى سى صريحة بهذا الصدد ، أنها ستشارك فى ضربهما ‑سوريا بالذات‑ لو ضربتهما أميركا ، باعتبارهما تقفان وراء حزب الله والانتفاضة . لو كل الأمر تحول لجهاد واستشهاد شعبى ، فسيتحول من قبل التحالف لحرب إبادة ، وسيتم اللجوء للتركيع النووى فى نهاية المطاف . لو لم تصف كوريا وبقية الناشزين أنفسها ، فسيتم إفناؤها هى أيضا . ما يجزم به العقل وقراءة التاريخ ومعطيات الاقتصاد العالمى والحتمية التقنية ، هو شىء واحد فقط : أن ليس لدى أميركا ترف الاختيار ، الخيار الوحيد هو النصر المطلق ، ولا شىء سواه .

فرنسا أحقر من أن نعلق عليها ، فى الماضى كان يمتعنا هذا ، أما الآخر فمجرد ذكرها يثير عندنا العثيان . حاليا هم يقدمون التنازلات ومسح الجوخ لأميركا على نحو مذرى ومخجل لآبعد مدى . كلام كثير لرئيس الوزراء وحتى لوزير الخارجية المتطرف يعلنان فيه صراحة ، نعم صراحة ، أن فرنسا مع أميركا ضد العراق ، ربما يراه البعض مثيرا ودراميا ، لكنه ليس أكثر من دورة أخرى للحقارة اليسارية التقليدية دائما أبدا ، ولن نذكره أو نعلق عليه . الببغاوات اليساريون الثلاثة فرنسا روسيا ألمانيا غيروا نغمة بالروح بالدم نفديك يا صدام إلى بالروح بالدم نفديك يا بوش ، طمعا فى بعض من فتات ما بعد الحرب ، أو للدقة تفاديا للانتقام . حرفيا الببغاوات الثلاثة يقولون جميعا الآن وبنفس الحروف التى يبدو أنهم اتفقوا عليها بالمكالمات التليفونية : نحن لا نود هزيمة أميركا ، ولا نود انتصار ديكتاتور على الديموقراطية وأن علاقتنا بأميركا خلافات عابرة داخل نفس ’ الحلف ‘ . فقط لم نفهم أى حلف هذا الذى يتكلمون عنه ، وهم من حاولوا إذلال أميركا أمام كل العالم طيلة العام الماضى بأكمله .

Former Major General Jay Garner, the Pentagon, March 11, 2003.

‘Director of the Office of Reconstruction and Humanitarian Assistance for Post-war Iraq.’

بعض الترويسات headlines ذهبت لقصة الجارديان حول النظام الذى توصلت إليه أميركا لحكم العراق بعد الحرب ، رغم أنها لا تخرج عن مجرد توسع فى تفاصيل ما عمم فى 24 مارس الماضى فى النيو يورك تايمز وغيرها نقلا عن أحد تسريبات الپنتاجون . عن الحكومة ذهب الجزء الأول من القصة لحد تحديد عدد الوزارات بثلاثة وعشرين ، سوف يرأس كل منها شخصية أميركية متطرفة من شديدى الحماس للحرب وأهدافها . أما الجزء الثانى من القصة فقد أفاض فى رسم معالم شخصية الچنرال السابق رجل بيزنس التسليح الحالى ، چاى جارنر الذى استقر عليه الأمر كحاكم شبه عسكرى للعراق ، ولعل أهمها إيمانه البالغ بدور إسرائيل المحورى فى تشكيل خريطة المنطقة . أما أهم ما جاء عنه فى الجزء الأول من القصة ، فهو الإيحاء بأنه شخص ذو نفوذ لدرجة أن ’ يتشاجر ‘ مع پول وولفوويتز ( نائب رامسفيلد ) ، ويرفض ترشيحه لأحمد شلبى كمساعد لوزير المالية ( ما لناش دعوة أن شلبى كان يحلم بمنصب رئيس الوزراء ! ) . على أية حال اتضح أنه مقيم فى الكويت منذ فترة غير معلومة ، بما يفهم أنه بدأ مباشرة الشغل الجديد فعلا !

أنا أصدق على الأقل شيئين فى هذه القصص : الأول ، أن الكلمة الأخيرة فى حكم العراق هى للپنتاجون وليس لسكرتارية الدولة ، لرامسفيلد وليس لپاول ، وأن قد رفضت مقترحات الأخيرة بالحكم بواسطة ثمانية دپلوماسيين ضعاف الشخصية ( أقول هذا وأجزم بأن ما يريده الپنتاجون سينفذ حرفيا ، رغم علمى بما قاله البيت الأبيض اليوم أن لن يحكم العراق إلا العراقيين ، وما قاله بلير أيضا اليوم من أن لن يحكم العراق إلا الأمم المتحدة . والسبب فيما أجزم ليس أن بوش أو بلير أو پاول ألعوبة فى يد رامسفيلد ، إنما أن رامسفيلد يفهم الدنيا والناس والشعوب أكثر من أى أحد آخر ، ويستطيع فى نهاية المطاف إقناع الجميع برأيه ! ) . الكلام الصريح عن الصراع politics-iraq-usa-future.html الشىء الثانى أن الچنرال فرانكس سوف يكون مشغولا بحروب فى أماكن أخرى ، أهم بكثير من مهمة حكم بلد ثانوى اسمه العراق ! اكتب رأيك هنا

 

American marines secure a bridge at a crucial crossing point on the Tigris River, April 2, 2003.

Not so Boring:

80 Km., 70 Km., 30 Km., 10 Km., …

 الحرب على العراق : اليوم الرابع عشر : 2 أپريل 2003 : الرقم كان صباح اليوم 70 كيلومترا ، أو ما يسمى بدخول المنطقة الحمراء ، أى تلك التى يتحتم فيها ارتداء الأقنعة الكيميائية . بحلول المساء أصبح ( صدق أو لا تصدق ! ) 30 كيلومترا .

لا أحد ، نعم لا أحد ، كان يمكن أن يفكر أحد برقم كهذا قبل شهر آخر أو شهرين من الحملة . إن تاريخا عسكريا يكتب الآن . بكل المعايير العسكرية ، وبلا سوابق إطلاقا ، فإن التفكير بزج قوات برية بهذا العمق سريع الانتشار ، حتى من قبل بدء الضرب الجوى ، لهو ضرب من المستحيل ، طبقا لما تقوله الكتب الحالية .

كل هذا الاختراق ، وبخسائر شبه صفرية من قبل المهاجمين ، يعطينا أهم ملامح حروب القرن الحادى والعشرين المتوافرة حتى الآن . إن نوعا من تقنية حروب الفضاء هو ذلك الذى يجرى الآن على أرض العراق القبيحة . تقنيات عالية فى الرصد وتوجيه الأسلحة . معلومات استخبارية ممتازة . ليونة تكتيتية فائقة وتعديلات سريعة فعالة للخطط إذا ما اقتضت الحاجة . تمويه مبتكر ومقنع جدا للنوايا وللقدرات ، وعلى عكس المتوقع ، لا يميل إلى التهويل وإخافة العدو ، إنما لإكسابه الثقة ، ولكبح التوقعات الكبيرة لدى جمهور النظارة . لم يعد من بين العسكريين من يأبه اليوم بالصحافة ولا بالتليڤزيون ( فهذه ليست التسعينيات ! ) . ما يهم هو فقط الثقة فى أن ثمة نتيجة ما آتية على الأرض ، وأنها سوف تسكت الجميع ، وتسعد الجميع .

Ordnance specialists convey a M61A1 Vulcan cannon, a six-barrel 20mm gun capable of firing 6, 600 rounds per minute, the flight deck of the USS Harry S. Truman, April 6, 2003.

The Mysterious Miracle —or We Know that We Don’t Know:

There’s a Lot of New Wonderful Weapons and Original Daring Tactics!

نقول هذا ونعلم أننا لا نعلم . فما خفى كان أعظم ، وعندما يكشف عما جرى فعلا على الأرض ، والخطط التى نفذت ، والأسلحة التى استخدمت ، والتكتيات التى طبقت ، سوف يكون لنا كلام آخر . سنعرف كيف أمنوا خطوط الإمداد الطويلة للغاية تلك بأقل قوات ممكنة . سنعرف كيف تركوا خلفهم أرضا شاسعة غير آمنة ( على الأقل من المنظور العسكرى التقليدى ) . سنعرف الدور غير المسبوق لنظم الاتصال الفردية وغير الفردية فى حقل المعركة . سنعرف دور الرصد بالساتيلايت ودوره فى إدارة المعركة وتأمين القوات . سنعرف كيف أجروا حساباتهم على طرق رأس الأفعى ، وهم فى ثقة كاملة أن رقص الشوارع سيعم كل أرجاء العراق الخطرة وغير الخطرة لحظة إتمام هذا . سنعرف كيف قلبوا التاريخ العسكرى الذى يقول إن عليك أن تهاجم بثلاثة أضعاف القوة المدافعة ، وهاجموا هم بمجرد فرق صغيرة عالية التقنية . الملحمة ليست فى إعادة كتابة بسالة نورماندى أو ستالينجراد ، إنما فى كيف تعيد الملاحم العسكرية الكبرى بأقل قدر ممكن من الأرواح ، ومن الدولارات أيضا !

F/A-18 Hornet, aircraft carrier USS Kitty Hawk, the Gulf, April 5, 2003.

F/A-18 Hornet, launches from the flight deck of the USS Theodore Roosevelt, Mediterranean Sea, April 5, 2003.

F/A-18 Hornet, being prepared for take off on the flight deck of the USS Harry S. Truman, April 6, 2003.

F/A-18 Hornet!

المؤكد أننا أمام مخاطرات مخيفة يرتعد لها الفكر العسكرى التقليدى ، عادية مقبولة ومنطقية فقط للحواسيب المعرفية فائقة الذكاء . العقول البشرية تحسب حساب أسوأ الاحتمالات ، أما الحواسيب تحسب حساب كل شىء . والمؤكد أكثر ، أننا حين سنعرف حقيقة ما جرى ، ستكون قد أضيفت فصول جديدة لكتب الستراتيچية والحرب ، وأيضا لكتب الاقتصاد ، وأيضا ‑وهو الأهم‑ لقصة ما بعد‑الإنسان !

جارديان عممت اليوم مقال رأى مطول بعنوان الإمپراطور چورچ ، يعارض الطموح الإمپراطورى للرئيس الأميركى . الحجة الوحيدة التى تتكرر طوال المقال أن الإمپراطورية نشاط غير أميركى ( يستخدم كلمة نشاط غير الأميركى للتذكير بلجنة ماكارثى ! ) . ما يفعله چورچ دبليو . بوش يضاد كل ما فعله جميع الرؤساء الاثنين والأربعين السابقين ، ويلقى خلف ظهره بكل المبادئ الچيفرسونية والهاميلتونية والچاكسونية والويلسونية ، معا بضربة واحدة !

منطق ضعيف ، أوله ما المانع أن تكون هناك دائما أول مرة ؟ ثانيا هو افتقاد لجوهر فلسفة الإمپراطورية ، وهى فكرة اقتصادية بالأساس ( إن لم تكن ثرمودينامية كما أفضنا فى مطلع هذه الصفحة ومطلع صفحة الحضارة ) ، تدور حول كلمة واحدة اسمها الكفاءة . ربما ليس هناك أكثر من كيسينچر تبحرا فى اتجاهات هؤلاء الرؤساء والقادة فى كتابه الدپلوماسية ، مع ذلك كتب فى فصله الأول أن الإمپراطورية هى النظام الذى تبنته البشرية لمعظم تاريخها المعروف ( اقتباس نصدر به الصفحة ) . طبعا لن نحاول إقناع كتاب الجارديان اليساريين بإعادة قراءة هنرى كيسينچر ، ناهيك عن الاقتناع بدونالد رامسفيلد . ولندع كاتب الجارديان يعول على وصول الديموقراطيين للحكم فى أميركا ، أو هكذا ألمح فى ختام مقاله !

Rupert Murdoch and his wife Wendi leaving the Vanity Fair post Oscars party, Morton's restaurant, Los Angeles, early March 25, 2003.

A Globalization Icon:

‘The U.S. will ultimately be welcomed by the Iraqi people.’

من المغرى بالطبع أن نقول خذوا الحكمة من على ألسنة رجال البيزنس . رغم أن هذه مقولة صحيحة على نحو عام ، لكن الشخص الذى سنتحدث عنه اليوم شخص خاص . إنه ريوپرت ميردوك . فى الأصل هو الثرى اليهودى وريث إمپراطورية صحافة أسترالية كبرى . ثم نقل مركز إمپراطوريته إلى بريطانيا ، حيث وسعها خارج نطاق الصحف لتدشن شبكة سكاى الرائدة فى حقل التليڤزيون المدفوع . ثم انتقل إلى أميركا فاشترى ستوديوهات فوكس السينمائية ، ثم أسس شبكة فوكس ، ومن ثم فوكس الإخبارية ، لتوازن هذه الأخيرة ‑وبنجاح مذهل السرعة والتأثير‑ التوجهات اليسارية للسى إن إن . بل نقول إن الأرض تنسحب الآن من تحت هذه الأخيرة كديناصور منقرض أفرزته حقبة ما قبل 11 سپتمبر ، وها قد أصبح لكل شعوب العالم ، وطبعا بالأخص لكل ذوى التوجهات اليمنية عبر الكوكب ، المنبر الإخبارى الكبير رفيع المهنية جلوبى الاتساع الذى يمدهم بالحقائق دونما تلون أيديولوچى ، ولعله أعظم تطبيق يمكن أن نراه حتى اللحظة لأحد أقدم شعاراتنا أن يا صفوة العالم اتحدوا . على أية حال ، فإن أشهر الأساطير الشخصية حول ميردوك هى أنه شخص عصامى يسكن فى مستوى معيشى أقل من مرءوسيه ، وأنه متزوج من فتاة صينية الأصل صغيرة السن [ أحدث أخبار إمپراطوريته بعد أسبوع من كتابة هذا الكلام ، هو شراؤه هيوز إليكترونيكس ومن ثم نظام بثها الساتيلايتى الناجح ’ دايركت تى ڤى ‘ ، الأكبر داخل أميركا والذى يصل لـ 11 مليون مشترك فيها ، وذلك فى صفقة مع چنرال موتورز بلغت 6.6 بليون دولار ] .

اليوم تحدث ميردوك عن حرب العراق أمام أحد المنتديات الاقتصادية ، هو مؤتمر معهد ميلكين الجلوبى ، فى لوس أنچيليس . قال بلهجة حاسمة وجريئة جدا بالنسبة لما يهيمن على الرأى العمومى الأميركى الآن ، بل وفى كل التاريخ الأميركى : العرب سوف يحبوننا فى غاية المطاف . وأضاف بصرامة كافية بما معناه العقدة عندنا نحن الأميركيين ، نحن الذين نفترض أن العالم يكرهنا : ’ نحن فقط المشغولون بما يقوله العالم عنا ‘ !

لا يكفى قول پراڤو ، ذلك أن لدينا بعدا نود إضافته عمن هو صاحب هذا الكلام . إنه كما بات يسمى إمپراطور الساتيلايت . والأسطورة تشير لأنه أول من توجه لآسيا لمخاطبتها تليڤزيونيا ، ويمكن القول بأنه الذى فتح أبواب الصين والهند على هذا العصر الجديد ، وهو الذى خاض معارك الرقابية الأولى لهذا الفتح …إلخ . وعندما يكتب التاريخ السياسى للعالم مستقبلا ، لا بد وأن يذكر ميردوك ليس فقط كأحد محركات نهضة الصين والهند الحالية صاحبتى الانفتاح الفكرى المدهش على العالم ، وهى بلاد كان يعتقد يوما أنها صاحبة تاريخ وتراث وثقافة وخصوصية إلى آخر الهراء الإنشائى هذا الذى يتكلم به المثقفون العرب ، بل أيضا كأحد أوائل الأيقونات الكبرى لعملية الجلوبة المعاصرة التالية للحرب الباردة ( زواجة الحالى نفسه صورة رمزية ! ) .

دعك من كل ما نكتبه فى هذا الموقع عن شعوبنا التى تتحرق ليوم تستقبل فيه الدبابات الأميركية بالرقص والزهور . لأن لدينا اليوم معادلة جديدة أبسط كثيرا : إذا كان ريوپرت ميردوك قد قال إن العرب سيحبون أميركا ، فنحن نضمن لك بنسبة 100 0/0 أن العرب سيحبون أميركا . بس خلاص ! اكتب رأيك هنا

 

U.S. Army Major General Jay Garner, commander of the allied troops in northern Iraq, says goodbye to Mohammed Shafik Saadullah, a Kurdish guerilla member, July 15, 1991.

Jay Garner and the Iraqis, Old Friendship!

 الحرب على العراق : اليوم الخامس عشر : 3 أپريل 2003 : الكلام الآن صباحا عن 10 كيلومترات وعن مطار صدام الدولى ، وعن أن الحرس الجمهورى كان جيشا موجودا فقط فى خيال صدام حسين ، أو فلوله متخفية الآن بين المدنيين فى أفضل الاحتمالات !

المزيد يتكشف تدريجيا عما يجرى فى كواليس الحكومة ’ المدنية ‘ الجديدة للعراق ، والتى تدار من الكويت حاليا ، برئاسة الچنرال جارنر ، وبإشراف لصيق من پول وولفوويتز من الپنتاجون . هذه المرة من النيو يورك تايمز بالأمس ثم اليوم ( أهم إضافة فيه معارضة الپنتاجون لإسناد دور مساعد لباربرا بودين سفيرة أميركا السابقة إلى اليمن ، وأن أحمد شلبى يرفض وظيفة مستشار ، والسؤال : هل سيقود المعارضة من الخارج من واشينجتون أيضا ضد الچنرال جارنر ، كما قادها ضد الچنرال صدام ؟ ) ، والإيحاء يتعمق يوما بعد يوم ، انها باتت تمارس عملا يوميا عاديا جدا ، لدرجة تكاد توحى أحيانا بالخناقات بين الموظفين والالتزام الروتين والبيروقراطية و’ فوت علينا بكرة ، يا سيد ‘ !

ملحوظة : اليوم أو ربما منذ يوم أو يومين ، أول الشهر مثلا ، لا أجزم بدقة ، بدأت النيو يورك تايمز تطلب دفع رسم خاص لقراءة مادتها الأرشيفية ، وتعريفها المادة التى ترجع لما قبل سبعة أيام أو أكثر . قبل هذا كانت تطلب هذا إذا قمت ببحث فى الأرشيف ، بينما الهمزات المباشرة كالتى نضعها هنا ، لا تتطلب سوى تسجيلا مجانيا للموقع . على أية عام هذه سياسة معظم الصحف الكبرى فى العالم بريطانية وأميركية ، بل نشهد أن النيو يورك تايمز كانت من أكثرها ’ كرما ‘ حتى الآن مع قرائها على نحو عام . كل هذا بالطبع لا علاقة له بالقيمة المعلوماتية والتاريخية والبحثية لأرشيف النيو يورك تايمز ، والذى لا نعتقد أن ثمة من يجادل أنه يكاد لا يقدر بمال ، بل نحلم شخصيا بأن نراها كاملة بسنواتها المائة والخمسون زائد ( منذ 1851 ) ، على الغشاء يوما . أيضا لسنا فى حاجة للقول ، بل من نافلته ، أننا نختار الهمزات التى ندعو القارئ للرجوع لها بناء على رصانتها وقيمتها ومصداقيتها بغض النظر عن مدى مجانيتها أو تكلفتها المحتملة ، وسنواصل هذا بكل تأكيد ] .

اكتب رأيك هنا

 

Members of the Army's Third Infantry Division, outside the V.I.P. terminal of Saddam International Airport, Baghdad, April 4, 2003.

Date not sure. Might be 3 in the evening. See slideshow\2003\04\04\international\04cnd-airport.slideshow_1.html THE AIRPORT!

 الحرب على العراق : اليوم السادس عشر : 4 أپريل 2003 : وسقط المطار بالكامل . العبيط الصحاف الذى كان قبل ساعات يجزم ويقطع بأن هذا لن يحدث حتى يوم الدين ، الآن يقول أنهم سيستردونه ليلا ’ بأساليب غير تقليدية ‘ . بن لادن يعنى .

العبيط التانى إللى اسمه صدام عمل ( هو أو بديل له ) جولة مسرحية فى بغداد الليلة دى ، يهدد فيها أيضا بالويل والثبور ، أو جايز صدق ريتشارد مايرز ، إنهم هيحاصروا بغداد ويسيبوا موضوع حكم صدام دلوقت ، لأنه زى ما قال النهارده غير ذى صلة irrelevant بحكم الحلفاء لبقية العراق .

لغاية دلوقت 16 يوم وما فهموش الحرب النفسية لرامسفيلد شغالة إزاى . شغالة بالبلدى كده فى ’ التنويم ‘ ، أقصد إعطاء الأمل الزائف للجميع فى أن لهم أهمية ورأى ، الأمم المتحدة ، النيتو ، أوروپا ، إيران ، سوريا ، السعودية ، مصر ، تركيا ، الأكراد ، المعارضة العراقية ، وحتى صدام نفسه ، تنويم كل الناس ، وموش عاوز أقول كمان تنويم بوش وبلير وپاول ، وطبعا الكونجرس والصحافة !

أخ صحاف ، أخ صدام ، صلى ع النبى يا أخينا أنت وهو ، انتم موش هتاخدوا المطار بكره . بكره جايز تلقوهم فوق رءوس مخابئكم . إللى احنا شايفينه سكينة خرجت من الكويت وراحت تخترق إلى القلب مباشرة فى بغداد ، حرب برية بسيطة دون حذلقة ولا خوف ولا دياولو ، فقط ثقة مطلقة ودقة رائعة . دلوقت قدامكم حل من اتنين ، يا تروحوا تلعبوا فى الطين ، يا إما تسمعوا الاعتراف ده ، لأنه جايز يكون الأخير ، موش الأخير منى ، الأخير لكم :

Anti-war protesters, Chicago, March 21, 2003.

So What?

اليوم فقط بدأت استشعر كلمة ’ الصدمة والترويع ‘ shock and awe ، والتى كان ظهرت لأول مرة فى قصة للسى بى إس فى يناير الماضى ، تصف اعتماد الخطة على قصف جوى مروع سيزلزل القلوب ويحفز على الاستسلام السريع . بصراحة ، أنا لم أتحمس لهذا الموضوع كثيرا فى حينه . ربما رايته مجرد كلام أجوف ، أو فى الأفضل الحالات مجرد تمهيد الأرضية للاحتمال الأكثر ’ صدمة ورهبة ‘ الحقيقى ‑النووى‑ والذى لم استبعده قط إلا حين بدات العمليات فعليا . أيضا مما عزز هذا الموقف اللا مبالى عندى موقف رامسفيلد نفسه ، الذى لم يخض كثيرا من هذه المقولة ، بينما هو أجدر الجميع بالترويج لها ، وترك الأمور مائعة بعبارته الشهيرة فى 8 فبراير الماضى six days, six weeks, I doubt six months ( ربما نود أن نذكر الإعلام العربى السافل الذى لا يزال متجمدا عند حقبة صوت العرب ، بهذه العبارة ردا على كلماتهم عن البسالة والصمود والمفاجأة والمأزق والمستنقع …إلخ ) .

الاندفاع المخيف نحو بغداد ، ( الصدمة والترويع فيه للأصدقاء كما الأعداء ) ، ثم تبخر قوات الحرس الجمهورى بأسهل مما توقع الكثيرون ( لست منهم ، فلو كان الريچيم كله قد تبخر فى نص ساعة لما تعجبت ، فالتخلف لا يتجزأ ، ومن يؤمن بالشعارات والأيديولوچيات والخرافات ، لا يمكن أن يكون عقلية علمية حقيقية مؤهلة لأى نصر من أى نوع ، والطبيعى أن يهزم كما نمر من ورق ) . ثم ها هو الأمس واليوم الاكتساح الهائل للمطار ، كل ذلك دون خسائر تذكر . ليس لدى شك فى أن مستوى التدريب والتسليح للفرد من المارينز ، ترتعد له سيقان أى بعثى ، حين يجدان نفسيهما وجها لوجه . بل دعك من التدريب والتسليح ، وفكر فقط فى هدوء الأعصاب ، وحاول المقارنة بين بشر عقلانيين باردين مدعومين بالتفكير المنطقى والتسليح الجيد ، وآخرين انفعاليين عشوائيين مدعومين من آلهة السماء وروح جمال عبد الناصر .

المهم ، منذ أثارت كلمة الصدمة والترويع الاهتمام الواسع من المؤيدين والمعارضين ، ولم ينقطع حتى اليوم البحث فى أصولها وجذورها . الكل وجد أقدم أصل معروف لها كتاب ’ فن الحرب ‘ الشهير لصن تزو . سافاير صاحب العمود اللغوى الأسبوعى الممتع On Language فى مجلة النيو يورك تايمز ، حاول إرجاعها كفكرة حتى لما قبل صن تزو ، لكن يبدو أن المصطلح سيظل معتمدا باسم هذا الكتاب الصغير من قبل 2400 سنة ، والذى لا يزال يدرس فى كل جيوش العالم إلى اليوم !

Americans and Kurdish pesh merga troops hold their positions as a B-52 flies overhead, northern Iraq, April 5, 2003.

Pesh Merga with B-52s!

الحياة كتبت اليوم تتحدث على لسان مسئول عراقى كان على علاقة يومية مع صدام حسين قائلة إن العثور على صدام مهمة شبه مستحيلة ، وأنه عبقرى فى إدارة أمنه الشخصى والمسئول الوحيد عن هذه المهمة ! ويضيف أن رجلين فقط يعرفان مقر إقامته هما ابنه قصى وسكرتيره وقريبه الفريق عبد حمود . كما تنقل على لسان رئيس الأركان السابق أن صدام أستاذ فى فن البقاء ، وأن كبار المسئولين بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس الأركان السابق نزار الخزرجى ، لا يعرفون مكانه أثناء الأزمات ، ذاكرا أن صدام استدعاه الى اجتماع فى كاراڤان فى أحد شوارع منطقة تسمى الرضوانية بعد ثلاثة أيام من غزو الكويت . وغالبا ما لا يقيم فى ملاجئ القصور أو الأنفاق لأنها مرصودة فى العادة بواسطة الاستخبارات الغربية ، ويقيم فى شقة سكنية عادية أو فى مقطورة فى الشارع أو فى ملجأ تحت حديقة منزل عادى ، ومن دون مظاهر حراسة ، ولا يستخدم الهاتف قط بل يرسل أحد رجال الأمن لاستدعاء من يريد مقابلته ودون إبلاغ هذا المسئول بمكان اللقاء ، حيث يأتى ويذهب فى سيارة مسدلة الستائر .

هذا أوقع فى رأينا من كونه معتصما بمخبأه الشهير الذى تكشفت مؤخرا بعض أسراره بلسان مصممه فى قصة الرويترز قبل أسبوع ( 28 مارس ، وهى نفسها التى عممها موقع التقنيات المتقدمة وايرد هنا ) . يقول مصممه المهندس الألمانى كارل إيسر إن المخبأ محصن ضد القصف النووى نفسه . لا نقول هذا غير صحيح ، بل بالأكثر هو يقصد القصف النووى التقليدى بإلقاء قنبلة لترتطم بسطح الأرض كقنبلة هيروشيما . هذا ليس الحال اليوم ، وفى 9 مارس 2002 تحدثنا ووضعنا رسما للقنابل النووية الاختراقية المخصصة لمثل هذه الملاجئ . لكنه يفسر فى نفس الوقت ‑ولو جزئيا‑ أن أميركا لم تكن فى حاجة حقا للسلاح النووى لاختراق ملجأه ، وإن كان الواضح أنها لم تكن فى حاجة إليه فى كل الأحوال . نقول هذا رغم علمنا بحاجة سادة الپنتاجون لاستخدامه ولو رمزيا لتلقين كل العالم درسا فى معنى كلمة إمپراطورية . أو لتذكيره بكلمة ريشيليو Might Is Right ( التى نصدر بها صفحة الثقافة العريقة ) ، تلك العبارة التى يشكك الكثيرون فى صحتها ، رغم أن ما لا يمكن التشكيك فيه هو التعديل التالى من عندنا نحن :

Might might not be right, sometimes.

But absolute might is absolute right, always!

Armored artillery from the Army's Third Infantry Division fired at the Republican Guard, near Karbala, April 2, 2003.

المهم أن نتيجة كل هذه الأشياء المتضاربة أوصلتنا لما نحن فيه الآن من وضع سيريالى : أميركا تمرح كما تشاء فى كل العراق بما فيه بغداد ، والأخ صدام هارب من زوجته عند إحدى عشيقاته ، معتبرا فى هذا أنه المنتصر فى ’ أم الحواسم ‘ حتى الآن !

U.S. National Security Adviser Condoleezza Rice and U.N. Secretary General Kofi Annan, United Nations, March 25, 2003.

What U.N.?

لا يجب أن يكون فى هذا مفاجأة : الحلفاء قدموا المال والدماء ، وهم من سوف يحكم العراق . الآن كل الجدل الطويل أعلاه عن كيفية حكم العراق بعد الحرب ، حسم رسميا ، نكرر رسميا ، أى انتقل من طور التسريبات إلى طور تصريح رسمى لكوندولييززا رايس اليوم ، يعلن تبعية حكومة العراق الجديدة لشعبة الدفاع الأميركية ( ولاحظ ليس لأميركا كلها ولا للبيت الأبيض ، وطبعا ليس لكولين پاول ! ) .

أصدقائى ، كل شىء يسير فى الطريق الصحيح ، ونرجو ألا تخدعوا أو تحبطوا بأى كلام عن أن الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروپى أو سوريا أو إيران أو أى أحد آخر من فلول الشيوعية هؤلاء أو غيرهم ، سوف ينجو أو يكتب له البقاء فى العالم الجديد المقدام الذى سنظل نفخر بأننا حلمنا به وعايشنا ميلاده يوما . لا تصدقوا أى شىء حتى لو جاء ذلك الكلام على لسان رامسفيلد نفسه ، فليس المهم ما يقوله إنما ما ينتويه . ربما تكون ثم استراحة قصيرة لنا للفهم ( وليس لأى سبب آخر يخص الأميركيين أو غيرهم مثلا ) ، يقضون خلالها على كوريا الشمالية . وربما لا تكون هناك مثل هذه الاستراحة ( فنحن لن نفهم أى شىء على أية حال ! ) ، وتشن حربان أو ثلاثة متزامنة معا فى المرة القادمة . اكتب رأيك هنا

 

Iraqi citizens pull down a statue of Saddam Hussein with the help of U.S. soldiers from Second Battalion, Karbala, April 6, 2003.

Baath Means Resurrection. Karbala Means Anguish‑n‑Calamity. NOT TODAY!

 الحرب على العراق : اليوم السابع عشر : 5 أپريل 2003 : لا كثير اليوم وسنخصصه لوقفة تحليلية للمستقبل .

Map of a brief tanks march through Baghdad, April 5, 2003.

The Usual Israeli One-Day Picnic!

فقط قبل هذا نشير لأن أسلوب عمليات اليوم الواحد المستوحى من إسرائيل يلوح أكثر وضوحا . هذا من خلال اختراقات مؤقتة لبغداد ، يتلوها أن يحشد الصحاف صحفييه فى باصات ليؤكد لهم أن لا يوجد أميركيون فى بغداد ، وتوجد فقط آثار علقة ساخنة نالها البعثيون والحرس الجمهورى خلال الليل . ما حدث هو فقط ما يمكن تسميته نزهة اليوم الواحد الإسرائيلية المعتادة ، ومن شاء الفهم فليفهم ، وليس لدينا كلام آخر !

اليوم اعتراف جديد : منذ سنوات وسنوات ونحن نكتب عن اليوم الذى تباد فيه جبهة الرفض العربية‑الإيرانية ( سوريا ، العراق ، ليبيا ، السودان ، اليمن ، وإيران طبعا ، أو طبقا للتعريف كل من تزعموا معارضة الرئيس السادات سنة 1979 ، لكن جذورها جميعا تكمن فى الريچيم الناصرى المصرى نفسه الذى أفرخها أو ألهمها جميعا فرصة الوجود ) . تلك الجبهة التى شلت مقدرات النمو لكل الشعوب العربية ، وربطتها بحفنة من الشعارات الجوفاء لا تؤدى إلا للتدمير الذاتى . لكن فى الواقع لم يحدث أن تخيلنا البديل إلا على نحو عمومى ، وهذا هو الاعتراف ، والذى سنحاول التكفير عنه اليوم .

War of Colors:

Southern horizon of Baghdad as the Iraqis set fire to oil-filled trenches in an effort block the visibility of American warplanes, March 22, 2003.

Iraqi army recruits ride in the back of a truck on a highway around Baghdad, as a fierce sandstorm sweeps through the area, March 26, 2003.<