الاقتصاد المصرى وآفاق صناعة الترفيه

( الجزء الثانى )

The Egyptian Economy and Prospects of Entertainment Industry

(Part II)

 

| FIRST | PREVIOUS | PART II | NEXT | LATEST |

 

NEW: [Last Minor or Link Updates: Saturday, December 23, 2006].

 January 8, 2003: ‘When addressing Egyptian Film Industry, to whom I should talk?’ The Answer: To the corrupt film critics.

 

In Part I

 March 1, 2002: Does the Arab culture worth $2 Billion? A question arises while the long-awaited bankruptcy of Al-Arabiia looms.

 November 8, 2001: The legendary Egyptian Television collapses. What should be done?

The Grinch

 November 27, 2000: The Grinch to become Egypt’s No. 1 movie been screened within ten days of its original American release, and might be the biggest movie ever to be pushed to theaters in the fast month of Ramadan.

 October 2000: Al-Arabiia, when merger means chaos.

Short wa Fanella wa Cap

 June 2000: Al-Arabiia, a new and relatively big Egyptian film company with only one apparent objective: wasting its money!

Ganzoury

 January 3, 2000: Whatever Happened to Baby Egypt (and lead her to strangle her best Prime Minister and ride a one-way ticket, well, to HUNGER)? [Partially became the original entry of Politics page]

 

ê Please wait until the rest of page downloads ê

 

’ إذا تدهورت إحدى الصناعات ، فى هذه الحالة فقط تنتفى قاعدة عدم تدخل الحكومة فى الاقتصاد ، إذ عليها أن تبادر ...وتقضى عليها ‘

فحوى إحدى التعاليم الرئيسة فى كلية الاقتصاد الشهيرة ’ مدرسة شيكاجو ‘

( أفكار مدرسة شيكاجو كانت بدرجة أو بأخرى ملهمة لأغلب النهضات الكبرى للدول الفقيرة فى القرن العشرين مثل النمور الآسيوية وبالأخص كثيرا تشيلى الچنرال پينوتشيت ) ç

 التحليل الأساس ميكروسوفت مكروسوفت افلام الافلام فيديو الفيديو فديو الفديو تلفزيون التلفزيون تليفزيون التليفزيون تليفزيونى التليفزيونى تلفزيونى التلفزيونى تليفزيوني التليفزيوني تليفزيونية التليفزيونية تلفزيونية التلفزيونية بترول البترول الأرجنتين شيكاغو مدرسة شيكاغو الوارد بهذه الصفحة تحت عنوان ’ الفرص الحقيقية أمام بليون جنيه استثمارات سينمائية جديدة فى مصر ‘ كتب بقلم مدحت محفوظ فى مايو 1998 وعمم فى العدد الأول من جريدة ’ المستثمر ‘ التى تصدر فى مصر . وكان يشمل أيضا عددا من الصناديق التوضيحية الموجزة عن ’ نظم الصوت الرقمية ‘ و’ دولبى… دولبى… ‘ و’ الپاناڤيچان ‘ وأخيرا ’ قصة الاستثمارات الياپانية فى هولليوود ‘ .

فى يناير 2000 تقرر أن تكون هذه المواد نواة لهذه الصفحة التى تراقب بالخبر والتعليق تطورات بيزنس وتقنيات الترفيه عامة وفى مصر على نحو خاص ، ذلك لأنها تؤرخ لبداية مرحلة جديدة من الاستثمار الطموح لم تعهدها السينما المصرية من قبل . أيضا تم استحداث صندوق بعنوان دور العرض فى مصر —خلفية تاريخية كان فى الأصل دراسة للمؤلف عن تاريخ دور العرض فى مصر عممت فى الكتاب التذكارى Egypte —100 Ans de Cinéma الصادر سنة 1995 عن معهد العالم العربى بپاريس بمناسبة مرور مائة عام على ظهور السينما .

الجزء الثانى من هذه الصفحة افتتح فى 27 مارس 2003 لأسباب تتعلق بأحجام الصفحات ، وتحديدا بسبب إبراد نص الدراسة المذكورة أخيرا كاملا لأول مرة ، بعد أن كان فقرات مقتطفة فقط . جميع التحديثات منذ بداية عام 2002 تم نقلها هنا [ بعد تقسيم الصفحة لصفحتين مستقلتين الصناعة والسياسة فى فبراير 2005 ، أصبحت التحديثات الواردة هنا تبدأ من مطلع 2003 ، بينما عادت كل تحديثات 2002 للجزء الأول ] .

السبت 24 سبتمبر 2005 5:22 ص : هذا ما تم تنفيذه الآن والباعث الحقيقى منذ 4 سپتمبر هو التحول لاستثمارات البورصة وصناديق الاستثمار والانشغال الكبير بها ومن ثم قرار إلغاء قسم التليڤزيون حديث الميلاد وضم تحليلاته لصفحة الصناعة وبقية صفحاته للأرشيڤ ( توجد نسخة من هذا النص فى ترويسة السياسة والتليڤزيون ) فى 4 سپتمبر 2005 ضمت التحليلات التى كانت جزءا من الصفحة الأمامية لقسم التليڤزيون هنا ، باعتبارها جميعا تختص بصناعة الترفيه ، وذلك فى إطار قرار بتأجيل المتابعات فى القسم المذكور ، لا سيما الخاصة بمتابعات عروض الأفلام ، لأجل لاحق ( ما تم إبراده بالفعل موجود حاليا بقسم الأرشيڤ ) .

نحن نرحب بكافة المساهمات من تعليقات أو أخبار من زوار الموقع من خلال المساهمة المباشرة فى لوحة الرسائل إضافة أو قراءة أو بالكتابة عبر البريد الإليكترونى .

 

 

 

الجديد ( تابع جزء 1 ) :

 

Catherine Zeta-Jones on the Empire magazine cover, December 1998.

The Boy Who Cried Invasion!

(Note: Due to the limitations of our page width the latter two pics are displayed only at part of their original size. Save them then view at full quality using any graphic software).

 8 يناير 2003 : هراء ما بعده هراء ما كتبته صفحة السينما بالأهرام اليوم تندد فيه بمطالبة غرفة صناعة السينما بزيادة عدد نسخ توزيع الأفلام الأميركية داخل مصر إلى ثمان بدلا من خمس . والأستاذ نادر عدلى صديق عزيز بمعنى الكلمة ، ومن ثم طالما نصحته أن لا يتطرق لموضوعات البيزنس على وجه الإطلاق ، ليس لعيب شخصى فيه ، إنما لأن أحدا فى كل الصحافة المصرية لا يفقه شيئا فيها ، ولا ينتظر لأحد أن يفقه شيئا فيها فى المجرى المنظور .

وكيف يفهم الصحفيون البيزنس إذا كان رجال البيزنس أنفسهم لا يفهمون البيزنس . وإلا قل لى أين ضاعت بلايين الجنيهات من البنوك ، تلك التى اقترضوها ، حالمين كل منهم أنه سيصبح أقوى رجل فى مصر ، وترث أسرته جبروته من بعده ، فإذا به جثة تتعفن داخل السجن ، أو فى الحالات المحظوظة جدا يفلت بجلده للخارج ببعض الفكة يتعيش منها ما تبقى له من عمر ؟ حتى من قالوا إن الشعب المصرى لن يكف عن الأكل هم الآن فى السجن !

على الأقل هل تخيلت قط يوما كل هذه المهانة ، سجنا ونهشا بمخالب كلاب الصحافة الجائعة ، مصيرا لبيزنسى لامع مستنير كحسام أبو الفتوح مثلا ؟

مبدئيا ، كيف يفهم الصحفيون البيزنس إذا كان رجال البيزنس أنفسهم لا يفهمون البيزنس . دراسات الجدوى تتم فى مصر بطريقة واحدة ، ولا يستغرق إعدادها سوى ثوان معدودات : صاحب رأس مال يقول الشعب المصرى لن يكف عن فعل كذا ، ويفتتح مشروعا . حتى من قالوا إن الشعب المصرى لن يكف عن الأكل هم الآن فى السجن ( نجم الغناء محمد الحلو ليس إلا مثالا متواضعا ! ) . أما حكومتنا الرشيدة فلا دور لها سوى دفع الجميع للاستثمار الأهوج ، لإثبات أن مصر بلد الأمن والأمان ، وأرض الفرص أكثر من كوكب المريخ فى فيلم بليد رانر ، حتى لو يكن بها نظام تعليمى من الأصل !

نعم ، نجوم البيزنس أنفسهم عندنا لا يفهمون شيئا فى البيزنس . وإلا قل لى أين ضاعت بلايين الجنيهات من البنوك ، تلك التى اقترضوها ، حالمين كل منهم أنه سيصبح أقوى رجل فى مصر ، وترث أسرته جبروته من بعده ، فإذا به جثة تتعفن داخل السجن ، أو فى الحالات المحظوظة جدا يفلت بجلده للخارج ببعض الفكة يتعيش منها ما تبقى له من عمر ؟ على الأقل هل تخيلت قط يوما كل هذه المهانة ، سجنا ونهشا بمخالب كلاب الصحافة الجائعة ، مصيرا لبيزنسى لامع مستنير كحسام أبو الفتوح مثلا ؟ [ لاحقا هذا الشهر ، هالة سرحان حلقة هلا شو 20030203 ولا أعرف بالضبط متى بدأ طرح الشرائط المباحث نفسها ، أو ربما جهات أعلى ، صنعت بيزنسا حقيرا صغيرا ، من خلال تسريب أحد شرائطه الجنسية الخصوصية مع زوجته دينا التى يسمونها راقصة وكأن هذا يحط منها ، وهى دارسة الفلسفة الحاصلة على درجات علمية أكثر احتراما عالميا من شهادات رئيس وزرائنا ! ] . على أقل تقدير ، حتى لو كان هناك من يفهم البيزنس ، فهو مضطر لأن ينسى كل ما درسه إذا ما أراد الاشتغال فى مصر .

المشكلة فى إدمان نادر عدلى الكتابة فى البيزنس ، ليست أنه يريد منافسة صديقه الذى هو أنا ، وكنت ولا زلت أعتز بأنى أول من فعل هذا فى بيزنس الترفيه العربى ، ذلك على صفحات العالم اليوم طيلة نصف التسعينيات الأول ( واعتز بها وأنا أغيظ أصدقائى من النقاد قائلا إنى أول من أدخل كلمة دولار إلى النقد السينمائى العربى ، للتذكير بأنها الكلمة التى يتسابقون جميعا على استخدامها الآن ! ) . المشكلة فيما يكتب نادر عدلى أنه يصل بنا لآفاق جديدة فى المناقشة ، عبثية أو سيريالية والمؤكد أن لم يسبق لنا أن تخيلناها قط ، منها هذه المرة أن أصبحنا فى حاجة لمناقشة ما هو تعريف السينما المصرية أصلا .

فى فيلم ’ وا إسلاماه ‘ سأل زعيم المجول لدى دخوله مصر : لما أحب أكلم مصر أكلم مين ؟ نادر عدلى لا يعترف بغرفة صناعة السينما ممثلا لصناعة السينما المصرية ! يا سلام سلم ! قديما أشرت عليه أن قبل أن يكتب فى حماية الفيلم المصرى من نسخ الفيلم الأميركى أن يسأل أولا منيب شافعى أو عادل إمام أو شريف عرفة أو محمد هنيدى أو أى أحد يعجبه . على الأقل هذا ما فعلته أنا قبل ثلاث سنوات ، ليس طبعا من خلال المدخل الوجيز أعلاه عن تلك المجادلة فى دورتها السابقة ، بل من خلال برنامج تليڤزيونى موسع كنت أستضيف فى كل حلقة منه واحدا ليدلى بدلوه فى الأمر ، وكان المطروح السماح بست عشرة نسخة ، وليس حتى ثمان كما الحال اليوم . وأذكر أن كان منهم رئيس الغرفة منيب شافعى والمنتج محمد حسن رمزى والنجم أحمد آدم والموجه سمير سيف ، وآخرون لعلى لا أذكرهم كلهم حاليا .

مال أم وزارة الثقافة ومال السينما ؟ السينما صناعة قومية تتبع رسميا الوزارة المسماة بقطاع الأعمال التى هى من الأهمية بحيث يرأسها دوما رئيس الوزراء . وكل الكلام عن الفن والثقافة هو مسمار حجا لا أكثر ، ولو أرادت تلك الوزارة الفن والثقافة حقا لأحضرت أموالها واشترت نسخا من الأفلام وأنشأت أرشيڤا للسينما ، كما يحدث فى سائر الدول الشيوعية مثلنا وصعودا حتى فرنسا ، أو لألغت نفسها كما حال أميركا وهو الأفضل . عدا هذا فأى تدخل من وزارة الثقافة فى السينما ‑ولنسم الأشياء بمسمياتها الحقيقية‑ هو بلطجة صريحة وفساد بيروقراطى واستجداء للرشاوى لا أكثر !

ما أذكره أن كان الجميع يقولون نفس العبارات بالضبط تقريبا : مرحبا بأى عدد من نسخ الفيلم الأميركى ، ولو مائة نسخة . نحن لن نخاف منها . بالعكس ، سننافسها وسنحتل منها فى كل المواسم الساخنة للمشاهدة كالصيف والأعياد ، جميع دور العرض التى ستنشأ بفضلها ، والتى نعلم أنها لن تنشأ بدونها أبدا .

هذه المباهاة المخيفة من ضيوفى هؤلاء ، صناع السينما الشغالين فعلا ، وليس الواعظين من منازلهم ، حقيقية وليست جوفاء كما تبدو للوهلة الأولى . وأبسطها أن تراجع نصيب الفيلم الأميركى من الشباك المصرى عام 2002 المنصرم للتو إلى 23 0/0 فقط ، 29.0 مليونا من الجنيهات ( التهام الضرائب والمصروفات لمعظم هذا الرقم بعد ذلك ، ليس موضوعنا ) مقابل 96.0 مليونا للفيلم المصرى ، ذلك بعد أن كانت 33 0/0 قبل عامين فقط ، 30 مليونا مقابل 60 بالترتيب . لكنى للحق أقول إنه بعد تلك المباهاة متبجحة الوقع على الأذن ، كان الجميع يتحدث بتواضع أنهم لولا مشاهدة الفيلم الأميركى ، ولولا محاكاتهم الدائمة له ، بل ولولا ضغوط المنافسة والتقدم المتسارع فى السينما العالمية ، لما وجدوا أنفسهم يصنعون أفلاما ناجحة أبدا ، أو ينشئون ستوديوهات جيدة ، وهلم جرا .

( ما لم يقله هؤلاء هو فقط مال أم وزارة الثقافة ومال السينما ؟ السينما صناعة قومية تتبع رسميا الوزارة المسماة بقطاع الأعمال التى هى من الأهمية بحيث يرأسها دوما رئيس الوزراء . وكل الكلام عن الفن والثقافة هو مسمار حجا لا أكثر ، ولو أرادت تلك الوزارة الفن والثقافة حقا لأحضرت أموالها واشترت نسخا من الأفلام وأنشأت أرشيڤا للسينما ، كما يحدث فى سائر الدول الشيوعية مثلنا وصعودا حتى فرنسا ، أو لألغت نفسها كما حال أميركا وهو الأفضل . عدا هذا فأى تدخل من وزارة الثقافة فى السينما ‑ولنسم الأشياء بمسمياتها الحقيقية‑ هو بلطجة صريحة وفساد بيروقراطى واستجداء للرشاوى لا أكثر ! ) .

أتمنى أن يكف المصريون عن مشاهدة محمد هنيدى ويشاهدون توم كرووز . لكنى أعلم جيدا أن هذا لن يحدث أبدا فى الأفق المنظور ، على الأقل لأن تغيير مستوى تعليم وثقافة الشعب المصرى لن يتم فى أى وقت قريب . ثم من يجزم أن ساعتها لن تكون السينما المصرية نفسها قد تطورت من خلال نجاحاتها المادية ومن خلال المنافسة والتعلم من السينما الأميركية ، وأصبحت عالمية كما هى السينما الصينية والهندية الآن مثلا ، وتستحق مشاهدة كل الشعوب الراقية .

كتبت هذا وأكتبه من جديد ، دفاعا عن الاقتصاد المصرى ، وفقط لأنى أعانى فى حياتى الشخصية من تدهوره . وأكتبه دفاعا عن السينما كصناعة كبيرة متكاملة من بين صناعاته ، أوسع مفهوما بكثير من مجرد إنتاج أفلام مصرية ، وإن كانت هى القلب بالطبع . ولا أكتبه بالمرة دفاعا عن السينما المصرية فى حد ذاتها ( وبالذات إذا ما اعتبروها مسألة ثقافة وهوية إلى آخر هذا الهراء ) ، ولم ولن أزعم ذلك أبدا . ولطالما قلت ( ومنه المدخل المذكور قبل ثلاث سنوات أعلاه ) إنى لا أنكر بل أتباهى ، بأننى شخصيا أتمنى أن يكف المصريون عن مشاهدة محمد هنيدى ويشاهدون توم كرووز . لكنى أعلم جيدا أن هذا لن يحدث أبدا فى الأفق المنظور ، على الأقل لأن تغيير مستوى تعليم وثقافة الشعب المصرى لن يتم فى أى وقت قريب . ثم من يجزم أن ساعتها لن تكون السينما المصرية نفسها قد تطورت من خلال نجاحاتها المادية ومن خلال المنافسة والتعلم من السينما الأميركية ، وأصبحت عالمية كما هى السينما الصينية والهندية الآن مثلا ، وتستحق مشاهدة كل الشعوب الراقية .

من هنا نعود لما كتبه الأهرام اليوم قائلين : إذا كان منيب شافعى ومحمد حسن رمزى وعادل إمام هم ’ المشبوهون ‘ ، عملاء هولليوود ، فى نظر نادر عدلى ، فمن هم إذن السينما المصرية ؟

كنت أجيب نفسى قائلا لعلها يوسف شاهين . وأخذت أنصحه لسنوات تالية أن يسأل يوسف شاهين الذى بعد أن ظل يخرب السينما المصرية بأفلامه أربعين عاما كاملة ، بمباركة كل النقاد والمثقفين ‑مرتشون وغير مرتشين ، ويقال أنه يوما ربط نفسه ‑أو شرع فيه‑ بسور مكتب الدكتور الجنزورى احتجاجا على إنشاء الشركات السينمائية المصرية الكبيرة ، اتجه أخيرا ‑وهو أفضل شىء فعله فى حياته فى رأينا‑ لبيزنس دور العرض التى تعج بالأفلام الأميركية ’ التجارية ‘ و’ التافهة ‘ إلى آخر كلمات قاموسهم الذى تعرفه أنت وأنا جيدا طيلة تلك الأربعين عاما . المؤكد اليوم أن نادر عدلى لو سأله سوف تخذله الإجابة ، بعد أن ظل يعتقد طويلا أنه يكتب ‑دون أجر ، أعلم هذا وأجزم صادقا بأمانته‑ لحساب يوسف شاهين أو ما يسمى بالسينما الذاتية والواقعية والفنية وسينما المؤلف ، وكل ذلك الهراء الذى تعرفه كما أعرفه أنا ، وفائدته الوحيدة عند غير المرتشين أنه يعطيهم إحساسا بالأهمية والثقافة وترفع المستوى ، وعند المرتشين له فوائد أخرى .

بصراحة ، لقد جعلنا نادر عدلى كما زعيم المجول لا تعرف من نكلم : هل نكلم رضوان الكاشف ؟ كان صديقى هو الآخر ، لكنه للأسف مات . على أنه بفضل نادر عدلى عرفنا اليوم أن تصريحاته النارية الشهيرة ضد الموزعين ودور العرض ، لم تمت . هل نكلم مجدى أحمد على الذى يحشد كل الدنيا بما فيها ناقد ناقد الجريدة المسماة بالقومية الأخرى الشهير جدا ( أو لعلنا لا نعرف بالضبط من يحشد من ؟ ) ، لإرسال فيلمه ’ أسرار البنات ‘ عنوة للأوسكار ، ويضعنا ‑السينما المصرية ومركزها الكاثوليكى معا‑ فى موضع الفضيحة التى ما بعدها فضيحة ؟ هل نكلم حزب التجمع أو الحزب الشيوعى المصرى ، لعلهم يقولون لنا إنهم من يمثلون اليسار فى مصر ؟ فالواقع يقول إن السينما المصرية طبقا لكل التعريفات الصحفية المتاحة وطبقا للجوائز الممنوحة هنا وهناك ، هى سينما الشيوعيين . تكون فى ’ أزمة ‘ حتى لو حققت مائة مليون فى السنة ، لو أن هؤلاء لا يشتغلون . وتكون فى ازدهار ورواج ، حتى لو لم تنتج سوى 16 فيلما سنة 1997 لم تحقق شيئا ، ذلك طالما هم يتحفوننا بأفلامهم الفذة .

اعتدت شخصيا أن أسمى أفلامهم التى تحقق 50 ألفا لو حققت ، أفلام العروض الخاصة . فأنت يمكنك تجميع كل من شاهدوها فى قاعة مثل سينما كايرو پالاس التى لم تعجب صاحب ’ عرق البلح ‘ ، فتأتينا بالخمسين ألفا من حفلة واحدة ، وكفى الله المؤمنين شر قتال محمد حسن رمزى . وبالمناسبة وللتاريخ ، المسكين رمزى لم يرفع ’ عرق البلح ‘ من كايرو پالاس ، بل التزم الرجل بتعاقد الأسبوعين ‑70 حفلة ، تخيل ! وكلها خاوية ، لا حاجة للتخيل !‑ أما من لم يلتزم فهو يوسف شاهين . وحيثيته هذه المرة ليست فقط أنه البيزنسمان صاحب سينما أوديون التى لا تريد الاستمرار فى عرض فيلم فاشل لموجه مغمور ويفضل عليه فيلما أميركيا ناجحا ، أو حتى يدان بصفته الإله المتوج للسينما الفنية فى مصر ولا يصح أن يخون أحد تلاميذه ، إنما ‑صدق أو لا تصدق‑ أنه هو نفسه منتج ’ عرق البلح ‘ ! نعم ، هو يربح من خلال الضحك على الشريك الفرنسى ، سواء من خلال توقيع العقود فى حد ذاتها ، أو من خلال التلاعبات التالية فى التنفيذ ومالياته دون علم الفرنسيين . والمؤكد أن ليس فى حساباته أصلا أن الأفلام يفترض أن تعرض بعد ذلك . لم تكن هذه المرة الأولى التى ينتج فيها شاهين الأفلام بهذه الطريقة ، لكن البائس رضوان لم يكن يفهم اللعبة ، وصدق أنه صنع فيلما يمكن أن يعرض على الناس ، فصب جام غضبه على محمد حسن رمزى ، ومات بعد قليل !

عامة رأيى أن صناع ما يسمى بالسينما بالسينما الفنية هم الأكثر غباءا من الجميع حين يحاربون مبدأ زيادة نسخ الأفلام الأميركية . لا أكاد أتخيل كيف أنهم لا يرون فى هذا مصلحتهم ، إن لم يكن أملهم الوحيد فى البقاء . فإذا حدث وكان لطوفان الأفلام الأجنبية أن يؤدى لفتح عشرات أو مئات من الشاشات الجديدة ، فخريطة السنة ستوزع على النحو التالى : الفصول الأكثر رواجا كالصيف والأعياد ستستأثر بها كالمتوقع الأفلام المصرية الكبيرة . الشتاء والخريف متوسطا الإقبال سيصبحان من نصيب السينما الأميركية . ليبقى بعدها فصل الربيع ، المسمى عندنا بموسم الامتحانات تستجدى فيه دور العرض أفلاما . هذا سيخلق ما يسمى بسوق كوة niche market سيرحب فيه الجميع بالأفلام الأقل جماهيرية مصرية وأجنبية . أما فى الوضع الحالى فالغالبية مضطرة ’ لحرق ‘ أفلامها فى هذا الموسم ’ الميت ‘ ، ومن ثم تطرد ما هو أصغر منها ليجد نفسه بلا منفذ للعرض على وجه الإطلاق !

وطبعا بمرور الوقت يمكن أن تتحول هذه السينما الصغيرة نفسها لصناعة معتبرة قائمة بذاتها ، وجزء لا يتجزأ من صناعة السينما ككل لا تستطيع هذه الاستغناء عنه .

The $200 million (so far) New Library of Alexandria, Egypt, August 7, 2000.

The ‘New’ Library of Alexandria: Wrong Time, Wrong Place, and of Course, Wrong People.

هل عندما نريد محادثة السينما المصرية ، نحادث النقاد ؟ نحادث مثلا ناقد الجريدة المسماة بالقومية الأخرى ، أشهر من دافع عن تلك السينما الفنية ‑نظير أجر أو بدون لا نعلم‑ ، وينصح ‑نظير أجر أو بدون لا نعلم‑ كل من يعرض عليه سيناريوهاتها منهم عليه أن ينفذوها كما هى دون تغيير حرف واحد ‑نعلم أن هذا مريح وأفضل من اقتراح تعديلات لعله لا يعرفها‑ ، وأنه يضمن لهم الذهاب لمهرجان ڤينسيا ‑نظير أجر أو بدون لا نعلم‑ ، وفى النهاية يرسلهم لڤالينسيا ‑نظير أجر أو بدون لا نعلم‑ ، أو يضمن الذهاب بهم لمهرجان كان ويذهب بهم لخبر كان ‑نظير أجر أو بدون لا نعلم‑ ، وفى كل الأحوال يقول لهم أنهم هم الذين أخطأوا سماع اسم المهرجان . وحتى عندما فشل فى هذه نفسها هذا العام ، حيث لم يقبل حتى ڤالينسيا المتواضع نفسه أو غيره فيلما مصريا واحدا ، دشن حملته ضد المركز الكاثوليكى ‑نظير أجر أو بدون لا نعلم‑ كى يرسل ’ أسرار البنات ‘ للأوسكار . لا أعتقد حتى رغم كل هذا أن إجابة ناقد الجريدة المسماة بالقومية الأخرى ستعجب نادر عدلى . ذلك يعتمد على المزاج الارتزاقى الذى سيجد فيه هذا الناقد ، الذى فى حياته المهنية كتب كل شىء وعكسه ، وأحيانا فى ذات المقال ، من أجل الابتزاز والابتزاز فقط . حاليا ضاقت به كل الجهات الحكومية التى طالما اعتمد ارتزاقه الطفيلى عليها ، ولم يبق له تقريبا الآن إلا واحدة فقط . مكانها فى الأسكندرية وليست حتى فى القاهرة . ذلك أنها جهة مستحدثة العهد ولا يعلم مسئولوها عنه شيئا ، ومن ثم راح عملا بمبدأ البيزنس كالمعتاد ، ينتج من خلالها ما يسمى كتبا وما هى كما تعلم إلا بكاريكاتور كتب . لذلك أعتقد أن الدنيا الآن أضيق من تجعل مزاجه الحالى ضد الشركات كثيرا ، أو عامة لأنه ‑هو أو أى ناقد آخر اليوم باستثناء نادر عدلى البرئ الذى يكتب بفطرية وإخلاص‑ لا يمكن أن يكون قد تخلى عن محاولات التقرب للشركات الكبيرة بأى حال من الأحوال .

للتوضيح أكثر ، نستسمحك أن نضرب المثل بحكاية الناقد الشهير فلان الفلانى مع كتاب دليل الأفلام . والقصة كانت فى رأى بعض أصدقائى أن حجم الكتاب وأصالة مادته غير المسبوقين ، بالأخص لدى المقارنة بكتب هؤلاء التى لا تعدو تجميع مقالاتهم ‑وأحيانا مقالات غيرهم‑ الصحفية السابقة ، هى سبب الحملة الصحفية العدائية التى تعرض لها الكتاب من زعيم عصابة النقد السينمائى المصرى إياه ، ومن ورائه جيش الـ Wonder Boys من النقاد الجدد ، الذين يستخدمهم كل مرة ( أصبح هناك الآن أيضا جيش من الـ Wonder Girls ، كما اتضح من حملة أسرار البنات ! ) .

لكن الغالبية الأكبر من أولئك الأصدقاء كان لها رأى مختلف ، بالذات من عاصروا الشغل وأمور التمويل والتسويق عن قرب ، أو هؤلاء ممن ظهرت أسماؤهم على الكتاب . وهو أن إعلان شركة نهضة مصر الضخم على الغلاف الأخير ، هو السبب الحقيقى للحملة . ويذكروننى بإن ذلك الناقد الشهير لم يحقق أى نجاح بالمرة من وراء اقترابه العلنى على صفحات جريدته ’ القومية ‘ والسرى بعد ذلك ، من هذه الشركة صاحبة أول سلسلة كبيرة لدور العرض الحالية فى مصر . وبالطبع لن يكف أحد عن المحاولة معها أو مع غيرها . على الأقل لأن عقبتهم الكأداء مدير التوزيع فيها آنذاك طارق صبرى ، أحد أكثر من أحبوا السينما وفهموها ( وفهموا أهلها وبالأخص نقادها المصريين ) بحق ، فى تاريخ بيزنس الأفلام فى مصر ، لم يعد موجودا فى مصر كلها الآن . وقد أفلس ربما بسبب هذا الحب والفهم وحدهما ، إن لم نقل بسبب المناخ الفاسد الذين هم وكل صحافتهم المبتزة ، هم الأصل فيه !

ويؤسفنى أن أذكر نادر عدلى بقصة طارق صبرى اليوم ، ذلك أنه ‑أى عدلى‑ دأب يكتب دوما أنه بما أن الكل يشتغل فمن ثم الكل يكسب . وهى فرضية مضحكة تسخف عقولنا بعيدا عن آلاف حالات الإفلاس يوميا عبر العالم ، ويشاركه فى تبنيها أغلب الصحفيين وكتاب الأعمدة فى مصر . أو لعلها مجرد جزء من الحقد الطبقى اليسارى التقليدى ، الذى يثير جنونه ، وبالأخص فى دنيا الصحافة ، وبأخص الأخص فى دنيا نقاد السينما ، أن يروا الملايين تأتى وتذهب حولهم ، ويفترضون أن من حقهم اقتسام الكعكة بحكم المهنة ( ’ تحت الترابيزة ‘ طبعا كما تعلم ! ) . الحقيقة أن تلك فرضية لا تليق بصحفى للأسف ، ناهيك عن أن يكون صحفيا يحاول الكتابة فى البيزنس . إنما هى فقط عينها الفرضية الشهيرة لدى دهماء الشوارع ، ممن لا يفهمون شيئا فى كيف تنشأ أو تدار البيزنسات ، أو المصاعب التى تواجهها من أجل تحقيق القرش الأول من الربح ، ناهيك عن أهوال تحقيق القرش الثانى . ( الفرضية الثانية المتكررة فيما كتب عدلى اليوم وكل يوم ، أن لا يجب أن نترك السينما المصرية لهؤلاء ’ المغامرين ‘ ، لا تستحق التعليق فى الواقع . فتقريبا كل المساعى الاقتصادية والتقنية العملاقة فى التاريخ الإنسانى لم يصنعها إلا الـ entrepreneurs ، الكلمة التى يترجمونها بحكم أيديولوچية الحقد إلى مغامرين ، وكأن حتى هذه الأخيرة شتيمة ! ) .

بالمثل ، طبقا لنظرية هؤلاء الأصدقاء ، فالسبب رقم 2 لتلك الحملة ، هو صندوق التنمية الثقافية . هذا الذى أعطى مديره سمير غريب كتابنا ، بكرم بالغ منه ، وإن بالطبع فى حدود ما تسمح به سلطاته وميزانياته ، إعلانى الغلافين الداخليين . كنت ولا زلت أقول دائما إن سمير غريب شخص نادر الطراز من بين كل المسئولين الحكوميين أمثاله ، من حيث قدرة التمييز بين مستويات المحتوى المختلفة فيما يعرض عليه منها . وإنه كمدير لأغنى جهاز حكومى فى حقل الثقافة كان من قوة الشخصية والثقة بالنفس وعدم تهيب الصحافة أو التليڤزيون والاستهزاء بابتزازاتها ، بحيث يصد من الناس أضعاف من يفتح بابه لهم ، غير آبه لنفوذ هذا أو ذاك ، إلا قيمة المحتوى المطلوب تمويله . لكن هؤلاء الزملاء بحكم اطلاعهم ، نبهونى لأن الاقتراب منه كان قد أصبح هو الآخر طريقا مسدودا فى تلك الأيام فى وجه مشاهير النقد مشاهير الفتات ، بل وفى وجه العصابة الشاهينية عالية الصوت نفسها ، التى بدأت تجس نبضه بإرسال أحد مشروعات أفلامها الهابطة عبر راحل آخر هو سامح الباجورى ، كلها دون جدوى .

مشاهير الفتات هذه إضافة منى . ذلك أن تكلفة دليل الأفلام كانت 300 ألف جنيه زائد ، لا يغطيها إلا العشرات من الإعلانات تلك التى نلنا الحسد والنقمة بسببها . وذلك أنى كنت فى الواقع أريد مليون جنيه زائد ، من الشركات عينها لمواصلة المشروع ، بشرط واحد أن تكون كلها بالبنط العريض ’ فوق الترابيزة ‘ ، وليس تحتها نظير كتابة أشياء بعينها ، كما مع جميع الآخرين . للحق ، كانوا يحترمون هذا ، حتى وإن اضطروا لفعل عكسه أحيانا تحت ضغط الابتزاز . وكنت بالفعل على وشك إبرام الإمر وإصدار مجلة …إلخ ، لولا أن انهار الاقتصاد المصرى برمته ، كما تعلم وكما كتبنا فى حينه !

لا أعلم بالضبط إن كانوا لا يزالون على احترام هذا ، أم أن الصحافة التى تحارب الفساد وهى أم الفساد ، قد أفسدتهم بالكامل الآن . لكن باختصار أردت القول إن النقاد ممن نقول ويقول كل العالم إن تأثيرهم على جمهور السينما يساوى الصفر المطلق ، ليسوا معدومى النفوذ تماما فى مصر بالذات . على الأقل لن يكفوا عن التقرب من الشركات تلك التى يهاجمونها دائما أبدا ، وحتى لا يدافعون عنها عندما يستلمون ’ المعلوم ‘ . فقط يصمتون ، وهذا هو الفضل الأعظم !

باختصار ، أهل الفتات أهل الفهلوة ‑نقادا وغير نقاد بالطبع‑ يشعرونك بأن مصر مجرد صندوق قمامة ، ونحن الصراصير . نتقاتل جميعنا على فتات . الاستيحاء الأصلى من وودى أللين فى النائم ’ الدنيا صندوق قمامة ، لكنه كل ما نملك ‘ ، وللحق لا أذكر أنى كنت أضيف الصراصير ، إلى أن فوجئت بالدكتورة منار العزيزى فى محايل تقتبسها عنى هكذا وتضحك بعنف كلما تذكرتها وتتعجب كيف جاءنى هذا التصور ! اليوم ‏الاربعاء‏‏ ‏12‏‏ ‏مارس‏‏ ‏2003‏ ‏16‏:‏10‏ ‏ص‏ أضيف الفتات والكعكة بمناسبة إصرار زوجتى على معاودة الشغل فى مصر ربما كانت بلاد أخرى صناديق قمامة أيضا ، لكن على الأقل الكعكة أكبر بكثير فيها .

عزيزى القارئ ، يؤسفنى أن أكتب هكذا عن النقاد . لعلك تشهد أن قد مضت الآن نحو خمس سنوات لم أعلق فيها بكلمة واحدة على ما حدث من حملة استهدفت دليل الأفلام ، ولو كانت أو ظلت المشكلة شخصية لهان الأمر ، لكن لا يمكن القول إلا بأن فاض الكيل منهم ، تحديدا لأسباب أعمق وأشد عمومية . الأمر ليس حتى مجرد أنهم جميعا يمقتون السينما ، إنما أن جريمة التخريب فى حق البلد ولقمة العيش لأهله باتت أفدح من أن يُسكت عليها ، حتى لو كانت الكتابة لا تقدم ولا تؤخر ، أو لمجرد إثبات الموقف . وحتى وإن ظل هؤلاء النقاد جزءا تافها من كل أجسم ، هو جرائم الناصرية واليسار المتواصلة حتى اليوم ، تلك التى كلما رفعت شعار الوطنية ، لا نرث سوى الجوع والخراب . فقط ، أردت أن أضعك فى صورة كيف تسير الأمور ، ونحن على أية حال هنا فى الإنترنيت التى لا تزال حرة وصريحة لحد ما ، على الأقل انتظارا ليوم غزو جحافل الدهماء أولئك لها .

الواقع أنه بالحديث عن النقاد بهذه الطريقة ، نكون قد اقتربنا كثيرا من الإجابة عن سؤال زعيم المجول التراچيدى ، وأن تقريبا قد انتهت الحيرة والمتاهة . وما كتبه نادر عدلى اليوم ، حمل الإجابة تلقائيا وواضحة من الفقرة الأولى : عندما تريد محادثة السينما المصرية ، حادث نادر عدلى !

يظل الشىء الأسوأ أن ليس فى كل مرة يقول فيها أحد حادثنى أنا إن أردت أن تحادث السينما المصرية ، يكون بنفس حسن نية نادر عدلى . ونكرر دعاءنا للآلهة أن شفته من إدمان الكتابة فى البيزنس ، هذا الذى لن يؤدى فقط ’ لتطفيش ‘ إعلانات السينما مصرية وأجنبية من صفحته ومن ثم يغلقها كصفحة ( وهذا حق الشركات بل واجبها تجاه نفسها ، حيث لا جدوى اقتصادية من توجيه إعلاناتها لقارئ جريدة ربته على كراهية السينما ) ، بل ربما يؤدى هذه المرة ‑مع ما وصلنا له من مستويات الضعف والمهانة الحكومية الحالية أمام الصحافة‑ لإغلاق السينما المصرية برمتها للأبد .

على الأقل جدا ندعو أن يكون له كما كل الآخرين ، هدفا ذا معنى من وراء الكتابة البيزنسية الجاهلة : الاسترزاق ! اكتب رأيك هنا

[ تحديث : 13 ديسيمبر 2004 : العقلية التى يدار بها مهرجان القاهرة السينمائى أو وزارة الثقافة المصرية هل تصلح لمنافسة مهرجان دبى أو منافسة أى شىء ؟ اقرا صفحة المهرجان ذات التغطية الخاصة للملابسات الدرامية للمنافسة السافرة بين المهرجانات السينمائية العربية ] .

 

News Corporation Chairman and CEO Rupert Murdoch appears before the Senate Judiciary Antitrust, Competition Policy and Consumer Rights subcommittee, Capitol Hill, June 18, 2003.

A Beautiful Mind!

 26 يونيو 2003 : لم أتخيل أبدا أنى سأجد صعوبة يوما فى الكتابة عن قرار للجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية ، كما حدث معى هذه المرة فيما يخص قراراها فى قبل ثلاثة أسابيع أيضا 02CND-RULE.html بتوسيع حق الشركات فى تملك محطات البث التليڤزيونى والإذاعى وامتلاك الصحف فى المناطق المختلفة من الولايات المتحدة ( مثلا ملخص جميل فى لوحة http://graphics7.nytimes.com/images/2003/06/02/business/03CREATE.chart_rewrite.jpg يحق للشركة المفردة ( ويقصد بها بالطبع الشبكات الأربع الكبرى ) امتلاك محطات بث تصل إلى 45 0/0 من المشاهدين على المستوى القومى ، ويجوز تملك محطات راديو وصحف بجانب محطاتها التليڤزيونية إذا كان بالمنطقة تسع محطات ، ويجوز تملك عدد يصل لثمانية محطات راديو إذا كان بالمنطقة عددا كليا 45 أو أكثر …إلخ ) .

طوال فترة اشتغالى فى جريدة العالم اليوم فى النصف الأول للتسعينيات ، كانت متابعة أخبار هذه اللجنة جزءا من متعتى الخاصة ، لا سيما وأن تلك كانت أيام التوسع فى شبكات الكيبول وبدايات الستيلايت والهاتف الخليوى ، وكان يعنينى تماما أن أنقل للقارئ ورجل البيزنس العربى كيف يفكر الناس فى كيفية تشريع تلك الجبهة الجديدة التقنيات . تلك كانت أيام حكم الديموقراطيين ، والسياسات يسارية لحد ما ، لكن الثورة كانت مثيرة وإيجابية لأبعد الحدود ، ولم يكن هناك جدال كبير أن كل ما تفعله اللجنة يرسم المستقبل الحضارى للإعلام ، على نحو يثير إعجاب الجميع . الآن التقنية دخلت طور النضج ، واللجنة باتت ذات سياسات يمينية سافرة تدعم حرية الاقتصاد ، لكن التعقيد جاء من أن اتضح أن قراراها بات مرفوضا من اليمين واليسار معا ، وأن الكونجرس نفسه بات يفكر فى إصادر قانون يجهض مثل تلك الحرية .

لماذا التقى اليمين واليسار ضد قرار لجنة الاتصالات بتوسيع ملكية شركات الإعلام ؟ إنه ببساطة ذات الحلف العالمى الذى تشكل قبيل حرب العراق ما بين اليسار العلمانى والقوى الدينية ، الجديد فقط أن الحزب المشئوم لم يعد يضم فقط العلمانيين الإنسانيين زائد الأصولية الإسلامية ، بل اتسع ليضم الأصولية المسيحية أيضا . ليس فى الدنيا أحد أكثر سعادة منا بهذا .

إنه التطور المنطقى ، وإعادة تقسيم عالم اختلطت فيه الأوراق لقرون على أساس صحيح للمرة الأولى : التقدم ضد التخلف : ما بعد‑الإنسان ضد الإنسان : قوى اليمين المستنير التى تؤمن بالليبرالية الاقتصادية قدر إيمانها بالليبرالية الاجتماعية ، ضد القوى التى لا تؤمن بأيهما أو تؤمن بواحدة فقط . أتمنى على المؤرخين أن يحفظوا جيدا ما حدث هذا الأسبوع ، حتى وإن بدا ثانويا أو يختص بمشكلة صغيرة . ذلك لأنه مجرد نواة لكرة جليد كبيرة تتكون الآن ، وتداعياتها ستكون هائلة فى رسم الخريطة الأيديولوچية لعالم القرن الحادى والعشرين برمته !

لماذا التقى اليسار واليمين ( التقليدى المحافظ منه ) ، هو ما يستحق التحليل هنا . اليسار موقفه معروف هو ضد العملقة كعملقة ، بالذات لو كانت بأيديولوچية يمينية واضحة المعالم ، والطبيعى أن جعلوا من ريوپرت ميردوك هدفا لحملتهم السابقة 200305/29FCC.html على صدور القرار والداعية ’ لتأجيله ‘ ( ؟ ) ، ذلك أن كل اليسار قد جن جنونه من النجاح الساحق لفوكس نيوز فى الفترة الأخيرة ، والذى قزم من نفوذ منبرهم اليسارى الصارخ السى إن إن . لكن اليمين قصة أخرى . نكتب هذه الأيام فى صفحة الجنس عن زواج المثليين وسلسلة قرارات المحاكم التى تنصف هؤلاء . وملحوظتنا التى رأيناها أهم هى التبلور السريع لما يسمى يمينا ليبراليا ، يؤمن بالاقتصاد الحر وبالحريات الاجتماعية فى آن واحد . بالنسبة لتحرير الإعلام نجد حتى مؤسسة كالنيو يورك تايمز لا يمكن أن تحسب على اليمين تؤيد التعديل . لكن المعارضة اليمينية جاءت من اليمين الإقليمى وبدوافع تشبه ما نسميه نحن العرب بالغزو الثقافى . إنهم يرون فى الشبكات الكبرى غزوا ثقافيا ’ أميركيا ‘ مثلنا بالضبط لو جاز القول . يرون فيه قيما مدينية غازية تهدد سلامهم الاجتماعى وقيمهم الأخلاقية الثابتة [ لاحقا حكى ويلليام سافاير قصة عن الاحتجاج على بث عرض لبيت الأزياء النيو يوركى ڤيكتوريا سيكريت فى تلك المناطق الإقليمية . وبالمناسبة سافاير يمينى لكن ليس محافظا أخلاقيا ، وهو يرفض هذا التعديل لسبب آخر تماما وهو أنه سيضر بحملة إعادة انتخاب بوش ] .

چورچ بوش تبنى القرار فى حينه ، وبالأمس دافع مايكل پاول ( ابن كولين ) رئيس اللجنة ، عن القرار مستشهدا بكم المنافذ الإعلامية الهائل الذى استخدمه المعارضون لبث دعاياتهم وآرائهم . ويقصد أن لو كان الشاغل حقا هو التنو diversity فهناك الكيبول والساتيلايت والإنترنيت ، بينما القضية هنا اقتصادية محضة ، تخص شبكات تبث مواد هائلة الكلفة بالمجان ، ولا بد من البحث عن وسائل لرفع كفاءتها الاقتصادية طبقا لحقائق العملقة . 200307/24FCC : المشكلة ، كما هى دائما ، أن آخر شىء يفكر رموز الغثاء اليسار‑الدينى فى حلفهم الجديد هذا ، أو عندما كانا خصمين متضادين ، هو ماذا يريد الإنسان البسيط . كل ما يفكرون فيه هو فقط نفوذهم السياسى . الشبكات حذرت من أنها بدون الأرباح التى يمكن أن تجنيها من امتلاك محطات البث ، لن تستطيع بعد الآن منافسة التليڤزيون المدفوع ( الكيبول والساتيلايت ) ، ولن تستطيع مثلا بث الألعاب الأوليمپية أو مباريات الرياضات الأميركية الرئيسة على شاشاتها المجانية بعد اليوم . بل ربما يكون قرار هو نفخة الحياة الأخيرة لانقاذ يسمى منذ وقت طويل ’ الديناصورات التى تحتضر ‘ ، تلك المعروفة باسم التليڤزيون المجانى . ( انظر الدراسة الرئيسة لصفحة التقنية ، وستدهش كم كان مبكرا حقا من البعض التحذير من إفلاسها ) .

Federal Communications Commission (FCC) Chairman Michael Powell, seen during an interview with the Associated Press, Washington, May 27, 2003.

A Daring and Really Futuristic FCC Chairman!

كل ما قاله پاول صحيح لكن ما تجاهله هو أن المشكلة هذه المرة ليست فى التحريض اليسارى ، بقدر ما هى فى انقسام جبهة اليمين . لا نملك سوى تكرار ما نكتبه الآن فى صفحة الجنس المشار إليه ، وما نكتبه دوما فى صفحة الليبرالية ، من أن اليمين يمر الآن بمرحلة إعادة ميلاد ، عليه أن يخلص نفسه فيها مما لحق فيه فى العقود الأخيرة من شوائب خطاب دينى وأخلاقى لا يناسب بالمرة المدافعين عن الليبرالية الاقتصادية ، أو كما نقول اختصارا الليبرالية لا تتجزأ !

إذن مرة أخرى نحن أمام ذات الحلف الذى تشكل قبيل حرب العراق ما بين اليسار العلمانى والقوى الدينية ، الجديد فقط أن الحزب المشئوم لم يعد يضم فقط العلمانيين الإنسانيين زائد الأصولية الإسلامية ، بل اتسع ليضم الأصولية المسيحية أيضا . ليس فى الدنيا أحد أكثر سعادة منا بهذا . إنه ما ناضلنا من أجله فى كل هذا الموقع وبالأخص صفحة الليبرالية منه . إنه التطور المنطقى ، وإعادة تقسيم عالم اختلطت فيه الأوراق لقرون على أساس صحيح للمرة الأولى : التقدم ضد التخلف : ما بعد‑الإنسان ضد الإنسان : قوى اليمين كما يسمونه ، المستنيرة التى تؤمن بالليبرالية الاقتصادية قدر إيمانها بالليبرالية الاجتماعية ، ضد القوى التى لا تؤمن بأيهما أو تؤمن بواحدة فقط . أتمنى على المؤرخين أن يحفظوا جيدا ما حدث هذا الأسبوع ، حتى وإن بدا ثانويا أو يختص بمشكلة صغيرة . ذلك لأنه مجرد نواة لكرة جليد كبيرة تتكون الآن ، وتداعياتها ستكون هائلة فى رسم الخريطة الأيديولوچية لعالم القرن الحادى والعشرين برمته !

ملحوظة : الجدل على الضفة البريطانية 3 يونيو لا يزال مستعرا هو أيضا ، وربما نعود له لاحقا .

… اقرأ نص قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية Federal Communications Commission .

… انظر صورة إعلان موڤ أون المعادى لميردوك .

… اكتب رأيك هنا

[ تحديث : 23 يوليو 2003 : اليوم أجاز المنزل بأغلبية هائلة ( 400 ضد 21 ) مشروع قانون يلغى أهم تعديل أقرته لجنة الاتصالات الفيدرالية وهو رفع نسبة تملك أية شركة منفردة لمحطات بث تغطى 45 0/0 من المشاهدين على المستوى القومى ، وإعادتها لمستواها السابق وهو 35 0/0  ، ومع التغاضى عن بقية التعديلات تفاديا لاحتمال قهر الڤيتو الرئاسى لمشروع القانون . مناورة سياسية يعنى !

حتى الآن المعركة لم تنته [ حتى بعد تعليق إحدى المحاكم لقرار اللجنة لاحقا ] . ولن تنتهى أبدا إلا بسقوط كل قوى التخلف التى تشدنا للوراء . البيت الأبيض وملوبو الشبكات يشتغلون الآن على إقناع المزيد من النواب والسيناتورات بحقائق الأمور ، وربما يصلون للنقطة التى يصبح فيها الڤيتو الرئاسى فعالا . وربما قد يصلون لحل وسط ( 40 0/0 مثلا ، وهو حل لم يطرحه أحد بعد ومن تخيلنا نحن ) . لكن الأهم من كل هذا وذاك ، هو كما قلنا أعلاه من أن الحرب اشتعلت على أسسها الصحيحة للمرة الأولى ، وسوف تظل مستعرة بين حزب الغثاء اليسارى‑الدينى فى كفة ، ضد حزب التقدم الدارونى الليبرالى فى كفة أخرى . ولو اعتمدنا على خبرة التاريخ الطبيعى ، فإن نتيجة مثل هذه الحرب معروفة سلفا ! ] .

[ تحديث : 16 سپتمبر 2003 : اليوم أجاز السينيت بأغلبية أصغر كثيرا ( 55 ضد 40 ) ذات المشروع . هكذا عادت الحياة بقوة لمشروع الڤيتو الرئاسى ، كما قال بثقة كبيرة سكوت ماككيللان الناطق باسم الرئيس بوش . لا تزال أفضل الكلمات ما جاء على لسان پاول أمس : bill would create a legal morass that will unsettle media regulation for years to come . بالفعل ، فى النهاية لن يصح إلا الصحيح . والقوى الماضوية قد تؤخر المستقبل قليلا ، لكنها أبدا لا تستطيع إلغاءه ] .

 

MBC 2

‘The World’s First Non-Stop, Free to Air Movie Channel!’

 1 يوليو 2005 : [ هذا المدخل كان فى الأصل فى الصفحة الأمامية لقسم التليڤزيون قبل إغلاقه . القسم ككل موجود حاليا بأرشيڤ الموقع هنا ] العرب تركوا ’ العربية ‘ و’ الجعيرة ‘ وكل ما يمت للعراق وغزة بصلة ، وتركوا حتى قنوات الموسيقى العربية المثيرة جنسيا ، والآن ‑أى طيلة الستة شهور الأخيرة فالآن وصاعدا‑ تدخل أى بيت لتجد شاشته مثبته على إحدى قناتين لا ثالث لهما ، لا يحولونها أبدا ، لو حتى للقناة الأخرى هذه . اختيار هذه القناة أو تلك من الاثنتين يعتمد على نوع الثقافة السائد فى ذلك البيت . المثير أن كلتيهما قناة للأفلام ، وكلتاهما مجانية ، وهذا بيت القصيد ، الأشبه بقلب المائدة وتغيير كل قواعد اللعبة فى دنيا الساتيللايت العربية . الوضع أحد أمرين : أولا ذوى الثقافة الغربية لا يحولون شاشتهم عن ’ إم بى سى 2 ‘ التى تضارع أفضل قنوات الأفلام العالمية . وثانيا ذوى الثقافة المحلية لا يغيرون عن ’ روتانا سينما ‘ ، ذات الأفلام المصرية دونما توقف ، فى نسخ باهرة الجودة لم تسبق أن رأتها العين ، ولا سمعتها الأذن ، حتى على شاشة السينما نفسها ، ودون مبالغة ( ناهيك طبعا فى كلا القناتين إن كان لديك شاشة حائطية كبيرة ونظام صوت متقدم ) . أعرف أناسا اشتروا أجهزة جديدة أو استروا أجهزة لأول مرة من أجل إحدى هاتين القناتين فقط ، وأعرف أناسا لم يكونوا يبقون بالبيت أبدا ، غيروا أسلوب حياتهم لنفس أحد هذين السببين بالضبط .

ربما وفرت بعض البيوت عناء الجدل من خلال الاشتراك مثلا فى مجموعة قنوات الإيه آر تى أو الأوربيت مثلا ، لأنها تتطلب فقط اشتراكا شهريا ، وتعفيهم من عبء تركيب نظام باهظ نسبيا فى البداية يكلف من 300 إلى 600 دولار بأسعار المكونات الرديئة للنظم غير المتاح سواها محليا . أما من يشترون نظم الاستقبال الجامعة universal بطبق متحرك … إلخ ، فإن أقصى جدل يمكن تصوره فى العادة هو وجود صراع للأجيال بين جيل قديم يريد روتانا سينما بوفرة الأفلام المصرية القديمة فيها ( أو لو كان أشد إدمانا للسينما المصرية وأضاف اشتراكا فى الإيه آر تى أو أوربيت أو غيرهما ) ، وجيل جديد يبحث عن الأفلام الأميركية قديمها وجديدها على شاشة الـ 2 ، كما تكتب على زاوية الشاشة ، وهو فى الواقع اسمها القديم منذ دشنت فى أواخر 2002 وكانت بعد للمواد السينمائية والتليڤزيونية معا ، لكنه تغير فى ديسيمبر الماضى 2004 إلى MBC 2 ، حيث صارت قناة للأفلام فقط ( الأفلام الأميركية أو رسميا الأفلام الناطقة بالإنجليزية مع ترجمة مطبوعة على الشاشة ) ، أو صارت كما يقول شعارها  The World's First Non-Stop, Free to Air Movie Channel . وفى نفس الوقت دشنت قناة جديدة هى MBC 4 كقناة متخصصة فى بث مواد التليڤزيون فقط ، وتحديدا الأميركى منها ، لا سيما مواد شبكاته المجانية الرئيسة العريقة المعروفة .

ولم لا يفعل الناس ذلك ، وهم يرون استعراض العضلات من الـ MBC 2 لا أقول منذ افتتاحها قبل عامين ونصف ( حيث كنت ذروتها السنوية الإنفراد عالميا ببث الأوسكار لكل العالم على الساتيللايت مجانا ، وكان شيئا قد سبقتها إليه بعام آخر فيما أذكر الإم بى سى الأصلية ، مما يجعلها الآن أربعة أعوام متوالية ) ، إنما أقصد على الأقل نصف العام الأخير فقط منذ تخصيصها للأفلام وحدها . طبعا من الاتصالات الشخصية الكل يقول هذا لكن إليك هذا البحث عما حدث مطلع سنة 2005 فى الساتيللايت العربى . للمزيد عن المراجع عن تاريخ الساتيللايت العربى انظر النصوص الخفية بمقال الأخ الكبير فى حضارة 3 فى هذه الشهور الستة ارتفعت مستويات المحتوى بدرجة تكاد تكون مذهلة . فى هذه الشهور القليلة الأخيرة عرضت معظم قائمة معهد الفيلم الأميركى لأفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما ، ومعظم الأفلام الفائزة بأوسكار أحسن فيلم ، كلها بخلاف حفنة من أحدث الأفلام الضخمة ، بعضها يرجع تاريخ الإفراج السينمائى له لعام واحد سبق فقط . المنافسة الرئيسة ، وربما لم تثبت بعد مدى جديتها هى قناة دبى الجديدة One . هى نسخة من MBC 2 فى سنتيها الأوليين ، خليط من الأفلام والمواد التليڤزيونية الأميركية ، أى أن لا تزال أمامها برهة من الزمن قبل أن تتخصص إلى قناتين مثلها وتصبح ندا للمقارنة . فى كل الأحوال One اسم يدعو للمقارنة بـ 2 ، التى كانت اسم الإم بى سى 2 حتى ديسيمبر الماضى 2004 . يريدون أن يقولوا أنهم أكثر تفوقا منها ، ولو كانوا أكثر تفوقا فعلا لما لجأوا لمثل هذه المقارنة أبدا . مع ذلك نحن لا نصادر عليها ، ونعلم أن مواردها لا بأس بها ومن المفترض أن نرى شيئا ما من هذا على الشاشة . فقط لننتظر لنرى .

عربيا ، لا شىء يقارن بمجموعة إم بى سى ، التى نحب عادة مقارنة دورها فى المحيط الناطق بالعربية ، بالدور التنويرى الثورى للسينما المصرية ‑أو للتجربة الليبرالية المصرية ككل‑ فى عصرهما الذهبى جميعا . فمنذ انحسار التجربة الليبرالية المصرية التدريجى بعد هوجة 1919 الغوغائية الرجعية المدمرة لم نر فعلا تنويريا واسع الأثر عربيا قدر قنوات إم بى سى ، والتى حتى تتحسن أكثر وأكثر يوما بعد يوم ، بل وتقترب بتسارع من تبنى رؤية علمانية واضحة المعالم . تابع مثلا برنامج ’ إضاءات ‘ على شاشة العربية ، ونحن هنا نتحدث عن برنامج واحد فقط من مجموع برامج 5 قنوات ، واسأل نفسك هذا السؤال : كم عقدا احتاجت مصر فى ذروة نهضتها الليبرالية لتقديم كتاب علمانى أو شبه علمانى لقاسم أمين أو طه حسين أو سلامة موسى أو على عبد الرازق ، بينما تركى الدخيل مقدم هذا البرنامج يقدم لنا شيئا من نفس ذات الوزن مرة كل أسبوع ، ناهيك عن أنه يصل لعدد أكثر من عشرة آلاف ضعف ممن كانت تصل لهم تلك الكتب ؟

سينمائيا ، وحتى إشعار آخر ، تظل MBC 2 هى المهرجان السينمائى الأكبر لجمهور الترفيه الغربى المجانى عندنا ، نحن لا نتحدث عن هنا عن الموڤى تشانيل مثلا ، حيث لا سقف لجرأة المحتوى ولا سقف لسرعة توقيتات العرض ولا سقف لشىء تقريبا ، إنما نتحدث عن قنوات ’ مجانية ‘ لكل قطاعات الجمهور الناطق بالعربية . تظل ‑أى الـ MBC 2 هى النافذة الأكبر التى فتح عليها عقلنا العربى الراكد العطن من حيث لا يحتسب ، تقدم له 24 ساعة من المتعة ، بالإضافة ‑ولعلك أو لعل التاريخ ، قد يراه الأهم‑ هى ثورة تنويرية بكامل معنى الكلمة ، تقدم على مدار الساعة وبجرأة محسودة ، احتفالا لا يهدأ ولا يتوقف بالحرية والجمال والجنس والخمر وبالاستهزاء بالدين ، أو إجمالا تقدم كل ما يمت لحب الحياة وثقافة الحياة بصلة .

من حيث خيارات الأفلام ، هى تكاد تباريها فقط إن نحينا فارق الكم . أيضا اسم القناة نفسه غير مريح . والحذوفات بالجملة أقلها الحذف الصوتى شديد الإزعاج شديد التكرار لكلمات السباب ، وإن كنت لا أذهب للقول بأنها تؤثر تأثيرا رجعيا على الثقافة العربية . بالعكس فرغم الحذوفات والتشوية تظل إضافة إيجابية لتنوير وتفتيح العقل العربى ، حتى وإن كان الفارق شاسعا لدى المقارنة بين One هذه ، بمجموعة إم بى سى .

بالأحرى ، عربيا ، لا شىء يقارن بمجموعة إم بى سى ، التى نحب عادة مقارنة دورها فى المحيط الناطق بالعربية ، بالدور التنويرى الثورى للسينما المصرية ‑أو للتجربة الليبرالية المصرية ككل‑ فى عصرهما الذهبى جميعا . فمنذ انحسار التجربة الليبرالية المصرية التدريجى بعد هوجة 1919 الغوغائية الرجعية المدمرة لم نر فعلا تنويريا واسع الأثر عربيا قدر قنوات إم بى سى ، والتى حتى تتحسن أكثر وأكثر يوما بعد يوم ، بل وتقترب بتسارع من تبنى رؤية علمانية واضحة المعالم . تابع مثلا برنامج ’ إضاءات ‘ على شاشة العربية ، ونحن هنا نتحدث عن برنامج واحد فقط من مجموع برامج 5 قنوات ، واسأل نفسك هذا السؤال : كم عقدا احتاجت مصر فى ذروة نهضتها الليبرالية لتقديم كتاب علمانى أو شبه علمانى لقاسم أمين أو طه حسين أو سلامة موسى أو على عبد الرازق ، بينما تركى الدخيل مقدم هذا البرنامج يقدم لنا شيئا من نفس ذات الوزن مرة كل أسبوع ، ناهيك عن أنه يصل لعدد أكثر من عشرة آلاف ضعف ممن كانت تصل لهم تلك الكتب ؟

سينمائيا ، وحتى إشعار آخر ، تظل MBC 2 هى المهرجان السينمائى الأكبر لجمهور الترفيه الغربى المجانى عندنا ، نحن لا نتحدث عن هنا عن الموڤى تشانيل مثلا ، حيث لا سقف لجرأة المحتوى ولا سقف لسرعة توقيتات العرض ولا سقف لشىء تقريبا ، إنما نتحدث عن قنوات ’ مجانية ‘ لكل قطاعات الجمهور الناطق بالعربية . تظل ‑أى الـ MBC 2 هى النافذة الأكبر التى فتح عليها عقلنا العربى الراكد العطن من حيث لا يحتسب ، تقدم له 24 ساعة من المتعة ، بالإضافة ‑ولعلك أو لعل التاريخ ، قد يراه الأهم‑ هى ثورة تنويرية بكامل معنى الكلمة ، تقدم على مدار الساعة وبجرأة محسودة ، احتفالا لا يهدأ ولا يتوقف بالحرية والجمال والجنس والخمر وبالاستهزاء بالدين ، أو إجمالا تقدم كل ما يمت لحب الحياة وثقافة الحياة بصلة .

فى الضفة الأخرى ، روتانا سينما تقلب أيضا كل الموازين ، أيضا ’ أول قناة للأفلام المصرية فى العالم مجانية للهواء وبلا توقف ‘ إن شئنا استعارة شعار الـ 2 ، وأيضا ساعة الصفر كانت بالمثل ديسيمبر 2004 أو رسميا الأول من يناير 2005 ( وهو تاريخ يكاد يشبه ديسيمبر 2002 / يناير 2003 رأس السنة الآخر الذى انظر هنا شهد موجة كبيرة لميلاد الكثير من القنوات العربية كالقنوات الموسيقية وإم بى سى 2 والعربية …إلخ ) . هذا الموقع يحدد السبت أول يناير 2005 كانت الإيه آر تى ، قد بدأت تحقق بعض الشعبية ، لا سيما فى أوساط الطبقات المتواضعة ، لثلاثة أسباب على الأقل ، الأول ذكرناه وهو أنها تعفى الناس من قيمة شراء نظام باهظ الثمن ، والثانى أنها نافذة حصرية لبعض المواد الرياضية وهذا يؤدى ليس لشراء العبوة للمنازل فقط بل من خلال تعاقدات واسعة مع النوادى والمقاهى لبثها لروادها ، السبب الثالث ‑والأهم فى رأيى‑ هو أنها كانت العبوة package الوحيدة الناطقة كل قنواتها بالعربية . وغالبية ساحقة من الجمهور غير مستعدة للدفع للأوربيت أو للشوتايم ، أو حتى لأقدم الجميع فى مصر وتحديدا منذ 10 يناير 1991 هنا CNE ، حيث كثير من القنوات فى كل هذه العبوات غير عربية ولا جدوى منها بالنسبة لهم . روتانا هى عبوة كبيرة من القنوات السينمائية والموسيقية والمنوعات ( بدأت هنا فى أول يوليو 2003 كقناة موسيقية فقط ، ثم تعددت موسيقيا والآن تتجه للأفلام من خلال مكتبتها الضخمة من أصول الأفلام المصرية المرممة ) . وهى على العكس من الجميع عبوة مجانية .

للمزيد انظر متابعتنا لبدايات القنوات الموسيقية العربية هنا ، ولبداية قناة العربية أو حول القنوات الإخبارية العربية عموما انظر هنا . كذلك ثمة مناقشة سابقة أخرى من جانبنا لمجموعة قنوات إم بى سى ودورها التنويرى الكبير بمناسبة واقعة إلغاء برنامج الرئيس هنا ، وأيضا ستجد بها لمحة تاريخية عن مجموعة هذه القنوات . [ وكذا ستجد فى صفحة الحضارة بمناسبة أزمة الرسوم الدنمركية ، تنويها بأزياء الرأس النسائية الذى روجت له هذه القنوات . ثم بالأسفل هنا متابعة جديدة فى أپريل 2006 بمناسبة برنامج ’ المستثمر ‘ ] .

عامة نحن كنا من رواد تغطية أخبار الساتيللايت العربى فى سنواته الجنينية جدا فى مطلع التسعينيات ، ذلك على صفحات جريدة العالم اليوم الاقتصادية اليومية ، ويمكنك بالطبع الرجوع إليها لو شئت . على أنه توجد حاليا مجلات أكثر تخصصا بكثير فى شأن الساتيللايت العربى تصدر فى الغرب ، وتحوى بحوثا معمقة كثيرا ، ندعوك لإلقاء لمحة على واحدة من أبرزها هى TBS أو Transnational Broadcasting Studies . على الأقل إليك منها هذا البحث الكلاسى الموسع الرائد الذى افتتحت عددها الأول به فى خريف 1998 ، أو هذا البحث من آخر أعداها ربيع 2005 ويتناول مستجدات قنوات الأفلام العربية كما نفعل هنا ، وإن اقتصر على ما يقدم منها موادا ناطقا بالإنجليزية فقط . لدى تعليق واحد استوقفنى فى هذه الدراسة أن الكاتب چو خليل استنكف عن تبنى مقولة الإم بى سى 2 إنها أول قناة مجانية للأفلام على مدار الساعة على الساتيللايت . نعم هى كذلك ، وبكل الجزم . حتى بثها لحفلات الأوسكار لمعظم الدنيا ‑أوروپا والشرق الأوسط ومعظم أفريقيا وآسيا ، بالمجان على الهواء فى نفس وقته الواقعى كان شيئا خارج نطاق الأحلام نفسها . الكاتب ربما ليس متخصصا جدا فى السينما ، ولا يعرف ربما أن حفل الأوسكار يفترض أن يدر خلال ساعاته الثلاث إيرادا قدره 150 مليون دولارا زائد ، فكيف يبث هكذا لكل الدنيا ببساطة مجانا وحتى بدون ترجمة تشوهه ( هذا العام بثوه متأخرا 12 ساعة ، ولا غرابة ! ) ، أو لا يعرف ربما أن الفيلم الأميركى يتكلف مليون دولارا فأكثر للدقيقة ، فكيف يمكن تخيل قناة للأفلام تعتمد على الإعلانات وحدها ، حتى لو فى عالمنا العربى النهم للمشاهدة وأحيانا الثرى بما يكفى لتشجيع أصحاب الإعلانات . صحيح أن بعض الأفلام قديم ، وإن كانت هى الأعظم ، وصحيح أن بعض الأفلام صغير ، وهذا طبيعى فى كل الصفقات ، وصحيح أن عقد الصفقات لقناتين تبثان السينما والتليڤزيون معا هو أكثر إغراء لشركات التوزيع الأميركية الكبيرة من بيع الأفلام وحدها ، لكن مع ذلك لا مفر من القول إن الحقيقة أن ما تفعله الإم بى سى 2 هو بكل المقاييس مغامرة تاريخية كبيرة غير مسبوقة فى كل تاريخ التليڤزيون ، أكاد أذهب للقول أن ليس بوسع أحد الجزم بأن نجاحها سيكون أكيدا قبل مرور عدة سنوات .

أفلام ! أفلام ! أفلام ! هل التليڤزيون خلق من أجل بث الأفلام ؟ سؤال يزعجنا كثيرا ، ويناقض الكثير مما عرفناه وطالما كتبناه عن نظرية التليڤزيون ، إن جاز وجود شىء بهذا الاسم . وهو أن الناس تبحث مع التليڤزيون عن التعايش لا عن عن الدراما والإثارة . لطالما صممت المسلسلات لتكون بطيئة ومملة ، تكرر فى كل حلقة ما قالته فى الحلقة السابقة . ليس توفيرا للنقود ، إنما لأن هذا هو المطلوب . يبدو أن الدنيا تغيرت ، أو على الأقل تتغير ولو ببطء . منذ ’ دالاس ‘ 1978 ، بدأت الدراما المثيرة تشق طريقها للشاشة الصغيرة . والآن بدأت تسود الدراما القصوى الأشد كثافة إطلاقا ، دراما الأفلام . على ذكر النقود ، لا أحد يمكنه مقارنة ساعة التليڤزيون التى تكلف مليونا من الدولارات على أكثر تقدير ، بدقيقة السينما التى تكلف ذات المبلغ على الأقل . المؤكد أنك ترى شيئا بالغ الاختلاف على الشاشة أمامك . ثم أن لا مفر من الإقرار بأن الناس نفسها تتغير ، وتعاقب الأجيال أتانا بجيل ملول ، يختلف عن آبائه الذى كانوا ينظرون لفرجة التليڤزيون على أنها نوع من الاسترخاء بعد يوم طويل من عناء الشغل . ذلك الجيل لديه من الأعصاب ما يكفى لتحمل الإثارة والعنف لمعظم اليوم دون شكوى أو حتى بحث عن متنفس آخر !

وتبقى كلمة عن الـ MBC 4 ، أى عن المواد التليڤزيونية الأميركية . هنا يجدر القول إن الأفلام كانت تصلنا بطريقة أو بأخرى ، أيضا ولحد ما الدراما التليڤزيونية كانت تصلنا أيضا . لكن المواد الأخرى للشبكات الأربع ، والتى نقرأ ونسمع طوال الوقت أخبارا عن موادها التى ترج الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية لأميركا ، كالبرامج الإخبارية والبرامج الحوارية وبرامج الترفيه والمسابقات … إلخ ، كانت هى الشىء الضنين الحق بالنسبة لنا والذى لا نراه أبدا تقريبا . ومن خلال MBC 4 ( وبالطبع جزئيا من خلال One ) ، أصبحنا نشاهد كل تلك البرامج ، وكذا نتابع المسلسلات الكبرى تقريبا كما يتابعها الأميركيون ، أو باختصار أصبح بإمكاننا لأول مرة القول بأننا بتنا نعيش مع بقية العالم !

ننهى كلامنا اليوم ( 1 يوليو 2005 ) ، عن التليڤزيون بتدشين أكبر مفاجأة للموقع منذ افتتاح قسم المهرجانات ، ألا وهى افتتاح قسم جديد للتليڤزيون EveryScreen.com/tv ، الغرض الأساسى منه تقديم مرجعات يومية مسبقة لما سوف يعرض فى قنوات الأفلام الرئيسة ، لا سيما ما ذكر منها للتو ، أى الموجة للمشاهد الناطق بالعربية . تلك المراجعات ستكون امتدادا للمواصفات الرفيعة التى اتبعت فى كتاب دليل الأفلام ، سواء من حيث نوعية البيانات ، أو الرؤية وراء المراجعة النقدية نفسها ، هذه وتلك التى تعودها قارئ الكتاب ( ومن ثم قارئ الموقع ) ونالت تقديره . اعتبارا من أول يوليو ستبدأ المرحلة التجريبية ، نأمل أن فى نهايتها التى نتوقع لها نهاية يوليو هذا ، أن سنكون قد وضعنا خلالها التصور الدائم لصفحات القسم ، وتلقينا بعض آرائكم فيها . الأرجح أننا فى الفترة الانتقالية لن تستطيع تغطية كل الأفلام المعلن عنها ، فلا نخفى عن القارئ سرا ، أن العودة لتقديم مراجعات سينمائية بهذا الكم والتعاقب ، شىء تخلينا عنه بدرجة كبيرة منذ سنوات ، وتحديدا منذ إصدار الدليل المذكور ( المزيد من التفاصيل ذكرناها من قبل هنا ) ، وإعادة فتح تلك الملفات ، وإعادة كتابة بعض قطع البرمجة التى تقادمت وتجاوزتها البرامج الحالية ، ناهيك عن كتابة الجديد المطلوب لأفلام لم نكن قد كتبناها من قبل ، هو مهمة جسيمة تكاد تشبه إخراج سيارة علاها الصدا من سنوات من جراچها وإعادة تأهيلها للشغل . وحتى اللحظة بدأت بعض الأجزاء فى الحركة ، إلا أننا لسنا بعد واثقين جدا أنها ستنطلق بالسرعة والقدرة التى نرجوها لنا والتى يتوقعها القارئ من مصدر يفترض أن يكون معتمدا لديه سواء قبل مشاهدة أفلام تلك القنوات أو بعده . لقد كان كتاب دليل الأفلام آلة عملاقة تدور بطاقات هائلة ، حتى وصل للصورة التى وجدها القارئ بين يديه ، لكن على أية حال نأمل بانتهاء فترة الشهر التجريبية تلك  ، أن تكتسب الآلة من جديد قوة دفعها القصوى القديمة من جديد ، وأن نسابق بالفعل تلك القنوات فى تقديم مراجعة فورية لكل ما تعلن عنه من أفلام تنوى تقديمها . اكتب رأيك هنا

 

Rotana TV logo

Green!

 6 يوليو 2005 : صدر اليوم العدد الأول من مجلة روتانا ، فى حد ذاته لا يستحق وقفة ، لذا الحاجة فى الواقع هى لوقفة لبعض التقييم لحزمة القنوات ككل ، وللأسلوب المتبع فى هذه الشركة . أنت تسعد لكل إضافة جديدة من شركة مملوكة للأمير الوليد بن طلال . تعلم أن شيئا به الحد الأدنى من الاستنارة فى الطريق إليك . لكن دائما ما ينتابك شعور بأن ثمة شىء ناقص أو لم يتم تنعيمه للحد الأقصى الممكن .

سأبدا لك من النهاية ( م الآخر كما يقول المصريون ) ، لماذا كل شىء متقن لأبعد مدى ممكن فى قنوات كـ MBC مثلا ، وليس كذلك فى الحزم التى تبث موادا عربية . الإجابة هى أن تلك تدار بواسطة أجانب ‑تقرأ محترفين‑ وهذه تدار بواسطة عرب ‑تقرأ فهلوية .

شهرة الوليد بن طلال التاريخية أنه استثمر فى الغرب أموالا بدأت من الصفر تقريبا ، حتى بنى إمپراطورية جعلته واحدا من أغنى خمسة أشخاص فى العالم . فى هذه المسيرة اعتمد على خبرات شديدة التخصص فى حقل الاستثمار أى بناء محافظ أوراق مالية وفى حقل الصيرفة …إلخ . كلمة خبرات شديدة التخصص فى هذه الحقول كلمة تعنى شيئا واحدا ومحددا ، اليهود ، ذلك بدءا من ريوپرت ميردوك ، حتى أصغر مدير فى السيتى بانك . وفعلا سارت الأمور مع الأمير الشاب من أفضل لأفضل طوال الوقت . من هنا لم يكن مستغربا حين احتاج ميردوك لأناس يضخون أموالا فى شركاته دون أن يمسوا سلطته المطلقة عليها ، الشىء العزيز جدا عليه هو بالذات ، أن كان الوليد بن طلال الوحيد من مثل هذا الحجم الذين تقدموا لهذا ، وكانت صفقة رابحة للطرفين : ميردوك صاحب رؤى مستقبلية سباقة ، أقلها أن كان أول ‑وربما آخر‑ من أطلق عليه لقب طاغية فى دنيا تليڤزيون الساتيللايت ، والوليد بن طلال ليس فقط يجنى أرباحا مضمونة ، بل شريك وصديق لواحدة من أكبر وأهم مؤسسات الترفيه على وجه الأرض ، بما يفتح آفاقا غير محدودة للأفكار والطموحات .

لا أريد الخوض من جديد هنا فيما أحاط بالسيتى بانك من شبهات فساد وإفساد فى قضية الوورلد كوم وغيرها . ارجع للملف الضخم أما المصدر المباشر الوجيز الممتاز فهو برنامج مترجم متعدد الحلقات أذاعته قناة العربية عدة مرات فى يوليو وأغسطس 2005 عنوانه فساد فى وول سترييت بديهى أنه بالطبع ليس من نوع الفساد والإفساد الذى نعرفه فى العالم الثالث وأوروپا أى رشوة المسئولين الحكوميين ، بل هو فقط نوع من الخداع الداخلى لقابضى الأسهم ، وربما ما يفصله عن الدعاية العادية والمشروعة هو خط مضبب للغاية أحيانا ، ثم أن معظم من اتهموا به خرجوا براءة لدى مقاضاتهم جنائيا ، وعوقبوا مدنيا بالغرامات فقط ، وهذه من شيم الاقتصادات التنافسية المتقدمة ، لا دخل للقانون أو المحاكم الجنائية بشئون السوق الحرة . لكن المهم كما قلنا إن هذا الفساد ( أيا كانت تسميته أو هويته أو موقفه القانونى ) هو سلوك اقتصادى سيئ ، وكان قمة جبل الثلج لا أكثر من ظاهرة الفساد الشامل العامة والأصيلة لحقبة بيلل كلينتون الاشتراكية ، تماما كما أن الفساد هو خصيصة أصيلة لأية اشتراكية أخرى فى التاريخ . ذلك كان ما يسمى تحديدا بمصطلحات وول سترييت سوق الثور أى السوق الهائجة ، أو سمى فى هذه الحالة بالذات ازدهارة الإنترنيت . حيث الواقع أن اليساريين دائما أبدا ، وبخلاف جباية الضرائب طبعا ، لا يجيدون أى شىء سوى الدعاية وبيع الكلام وتفجير أسعار الأسهم وهما إلى السماء ، وآخر ما يمكن أن يخطر ببالهم البناء الدءوب الجاد لاقتصاد حقيقى راسخ القواعد قوى البنى التحتية .

فقط نضيف اليوم ‑وبوحى طارئ جاءنا من خلال الكتابة على الأمير الوليد بن طلال ، أن ثمة رابطة ما بين إفلاس وورلد كوم وإنرون وبين الشريعة الإسلامية . لا أقول إن الوليد بن طلال فعل هذا بحسن نية أو بسوء ، فعله بعلم أو بدون علم ، فعله أصلا أو لم يفعله . لا أعلم شيئا ولا أريد أن ألمح لشىء . فقط أود مناقشة المفاهيم نفسها . ما حدث وكان وراء الكارثتين ، هو ذلك التضبيب المستحدث للحدود التاريخية الصارمة التى تفصل فى الاقتصادات الرأسمالية بين الصيرفة التجارية والصيرفة الاستثمارية . وكانت ستيى كورپ أول مؤسسة يسمح لها بامتلاك بنوك تجارية وبنوك استثمارية ومن ثم مؤسسات استشارية كلها فى نفس الوقت . هذا كان قرارا كبيرا وتاريخيا ولم يتم فى خلسة من الزمن ، إنما أيده آلان جريينسپان نفسه مثلا . لكنه فى الحقيقة كان قرارا خاطئا ، وبعد أن وقعت الواقعة تم إرجاع القانون لأصله . صحيح هو قرار اتخذ من منطلق توسيع حدود حرية الاقتصاد ، لكن أحدا لم يتنبه أنه قد يكون بوابة لسلب حرية أخرى ، هى حرية مساهمى الشركات فى الإطلاع على المعلومة من طرف ليس ذى مصلحة ، فكانت المؤسسة ككل تمول الشركة بالقروض البنكية ، وفى نفس الوقت تدفع الناس لشراء أسهمها بناء على تقييمات من ذراعها الاستثمارى ، بينما الحقيقة أنها كانت أقل من ثمنها الحقيقى . ثم اتضح أنه لا يقل خطرا من أن تلغى مثلا الاستقلالية الصارمة لشركات التدقيق المالى وتترك كل شركة صناعية تنشئ شركتها الخاصة .

لا يوجد اقتصاد يزيل الحدود بين الصيرفة والاستثمار قدر ما يسمى بالاقتصاد الإسلامى . لو كان للوليد بن طلال دخل فيما جرى فلأن الرجل جاء من بيئة ترى هذا الخلط شيئا عاديا . بل بالأحرى الاقتصاد الاسلامى لا يعترف أصلا بالصيرفة التجارية ، ويسميها ربا ، ويجعل كل الصيرفة صيرفة استثمارية : المقرض يشارك البنك فى نسبة ربحه ، والبنك يشارك المقترض فى نسبة ربحة ، ولا شىء آخر .

 ( هذا المدخل كان قد استطرد هنا فى الحديث عن الاقتصاد الإسلامى باعتباره اقتصادا ’ قذرا ‘ ، وهى مصطلح علمى وليست شتيمة ، لكننا لاحقا رأينا تجميع كل المداخل التى تحدثت عن الاقتصاد الإسلامى ، وضمها فى مدخل واحد فى صفحة السياسة ، فإلى هناك ) .

حين يقرر الوليد إنشاء شركات عربية ، يختلف الأمر كثيرا . مبئيا لنقرر أن موهبته الأصلية والتى للدنيا أتت بنتائج باهرة هى كمستثمر وليس كرجل بيزنس ( هو وارين بافيت آخر وليس بيلل جيتس آخر ) . شراء وبيع أسهم الشركات شىء ، وإدارة هذه الشركات نفسها على نحو ممل وشديد التدقيق والتخصص ، شىء آخر . على الأقل أبسط سؤال عليه مواجهته ، ولا يشغل المستثمرون أنفسهم بمثله كثيرا هو : بأى مديرين يأتى ؟ الإجابة فى عالمنا العربى : لا يوجد أحد . قيل إن هالة سرحان ستكون المسئولة عن روتانا سينما ، ومن حضروا الحفل الرسمى لافتتاح القناة بالقاهرة لاحظوا أنها لا تعرف من أمر القناة شيئا تجيب به على الصحفيين ، أو اتضح فيما بعد أن إجاباتها التى اندفعت إليها كطبيعة شخصيتها ، كانت هوجاء وخاطئة . وطبعا بعد قليل فهمنا لماذا أتوا بها للقناة ، وسجلها فى إنشاء وإدارة قنوات التليڤزيون أقل ما يوصف به هو أنه أخرق ، ذلك حين انحصر دورها فى تقديم برنامج اسمه السينما والصيف تستظرف فيه مع الضيوف ، ولا بأس طبعا فالناس تحب هذا وهى من ناحيتها تجيده وتبدو مقنعة فيه .

أمثال هالة سرحان لا نهاية لهم ، آخرهم رؤساء مجالس المؤسسات الصحفية الجدد فى مصر ، كلهم صحفيون ملأ الشيب شعرهم ، بينما متطلبات الوظيفة شاب لامع تخصصه إدارة البيزنس ، لا يشترط فيه حتى أن يكون قد اشترى صحيفة واحدة فى حياته . وليس آخر النماذج إسعاد يونس . ممثلة لذيذة ومحببة نعم ، لكن مديرة ومنتجة سينمائية سامحنى ، والنتيجة إفلاس تام لشركة تخيل الجميع ( إلا نحن ، اقرأ كلامنا القديم هنا ) ، أنها ستحتكر الأرض ومن عليها ، ولم ير موقعنا فى حينه من مستقبل لها سوى الإفلاس السريع المطلق [ بعد قليل من كتابة هذا تواترت الأنباء عن دخولها غرفة العناية المركزة بسبب الفشل الذريع لأفلام الصيف للشركة ، وحين نتحقق من هذا قد نعود له لاحقا ] .

مكتبة روتانا السينمائية ليست بقوة مكتبة الإيه آر تى التى سبقتها لهذا البيزنس . لكن لا بد من ملاحظة أن روتانا سينما ليست بدرجة الإنغلاق والتزمت المعروفين عن الإيه آر تى ( ذات الشركة تملك قناة إقرأ المتخصصة باسم الإسلام المعتدل فى وضع مشاريع الإرهابيين على الخطوة الأولى من الطريق ) ، وتبدو خياراتها ‑نقصد روتانا‑ فى الأفلام أو فى عرضها كاملة ، أو حتى فى توقيتات عرضها الجريئة ، شيئا يستحق الاحترام والتنويه والإعجاب . لكن أية نظرة عابرة للقناة ‑وذات الحال مع سائر قنوات روتانا‑ تقنعك بأن من يقف وراءها حفنة من الهواة ( على العكس بالضبط من الانطباع الكبير الاحترافية مع مجموعة الإم بى سى ، والذى لحسن الحظ لا تزال عليه دون انتقاص يذكر رغم انتقالها من لندن لدبى ) ، وأن بالتالى لا يزال ثمة بون طويل يفصل بين روتانا وبين النضج ، أو بعبارة أخرى لا تزال خضراء كلونها المفضل . أيضا المجلة التى صدرت اليوم تبدو شيئا ركيكا ومتسرعا للغاية ، حرفيا كتالوج لمنتجات ونجوم روتانا ، فيم كان المفترض أن تكون أشمل وأعمق مجلة عربية من نوعها ، أو تخيل مجلة تايم لا تكتب إلا عن أفلام وارنر لأنهما تصدران عن ذات الشركة !

آه ! التسرع . هنا يمكننا أن نطرح نظرية تفسر كل ما يجرى .

تدافع روتانا لإنشاء خمس قنوات فى خمس شهور أو ما شابه ، شىء يبدو على النقيض كلية من الإم بى سى التى لم تنشئ قناتها الثانية إلا بعد عشر سنوات من الأولى ( اقرأ متابعتنا السابقة هنا ) . التدافع سببه أنها تريد اللحاق ببيزنس فاتها منه بعض الوقت الثمين . فى حقل الموسيقى دخلت المدخل الوحيد الصحيح : اشترت كل النجوم ! ومن ثم بات المستقبل واعدا . فى السينما لا نعرف بالضبط ما سوف يؤول له الحال . كتبنا قديما جدا أن الثقافة العربية برمتها شىء صغير وتافه لا تزيد قيمتها عن بليون دولار ، ولا تحتمل التقسيم أصلا بين شركتين . ولا زلنا نعتقد أن مآل كل الأفلام والأغانى والكتب والصحف منذ سيد درويش حتى اليوم سيكون شخص واحد ، غالبا هو الأمير الوليد بن طلال ، بعدها سوف يشترى ستوديو سينمائى أميركى رئيس ، ويفتح أبوابا للتوزيع العالمى لتلك الثقافة . ملحوظة : نحن لا ندعو لهذا ولا حتى نجزم بنجاحة وكما تعلم لا نرى أصلا أن بهذه الثقافة الكثير مما يستحق أن يطلع عليه العالم ، لكننا فقط نتحدث من منظور بيزنسى محض .

على أن روتانا وقنواتها ومجلاتها ، هى التحليل الأخير مؤسسة مملوكة للوليد بن طلال ، شاب جيد التعليم ، دقيق الخطى علمى التفكير منفتح الفكر ، ولا يسهل على المرء المجازفة معه بأى تنبؤ سلبى ، على الأقل لأن سجله من الإخفاقات يكاد يكون معدوما . إذن ما تحدثنا عنه من تسرع ، وآمل ألا نكون نحن أنفسنا قد تسرعنا فيما سنطرحه من تشبيه ، هو تسرع ربما يشبه تسرع مايكروسوفت فى دخول كل ما دخلت ، من الواجهة الترسيمية للحاسوب إلى الإنترنيت إلى محركات البحث . تتمنع أو تترفع كثيرا فى البداية ، أو لو شئت تخطئ حساب الكمون المحتمل ، ثم تدخل فجأة وبسرعة وتبدو كمن يحاكى بركاكة الآخرين أو كمن تذكر شيئا بغتة ( حاكت الأبل والنيتسكيپ والجووجل بالترتيب بالنسبة للحقول الثلاثة التى ذكرناها ) . ثم تدريجيا ، وبفضل ما لديها من موارد هائلة مالية وبشرية ، تدخل التحسينات تدريجيا حتى نقطة الإبهار ، تتفوق على الجميع ، بل وتخرجهم من السوق .

فى لحظة حرجة للغاية بعيد 11 سپتمبر 2001 ، كانت الخيارات حاسمة واضحة ومحدودة جدا أمام الجميع ، بقاء الاستثمارات فى أميركا أو العودة هم وهى إلى السعودية . اختار الكل الأمر الأول ، أما الوليد فقد كان كلامه صريحا وجريئا : أنا صنعت ثروتى فى أميركا وستبقى فى أميركا . ربما لم تسر الأمور بعد ذلك على خير بالكامل ، أو لم يعد معدل النمو على سابق عهده ، أو بات من الضرورى التفكير فى بدائل أخرى ، وبالطبع كان من غير الممكن أن يمر 11 سپتمبر دون أن يغير كل شىء فى الدنيا ، أو بالأحرى يصنع عالما غير العالم . إلا أن هذا كله ليس بالشىء الجوهرى فى تقديرنا فيما يخص الحالة المعنية . وإن جازفنا بنبوءة ، فهى أن لا يزال بإمكان روتانا أن تكون الأفضل بين نديداتها . فقط الخطوة الأولى أن تأتى بمديرين محترفين ‑تقرأ أجانب ! اكتب رأيك هنا

 

 1 أغسطس 2005 : سمعت الخبر من نجلاء الحدينى صباح اليوم ، لكنه معمم بجريدة الغد ( محفوظة مع صفحات السينما قبل خمسة أيام وتشير لأن الخبر معلن بالصحف قبل هذا ، وإنتاجات جود نيوز من روز اليوسف 9 يوليو مصورة مرتين ومحفوظة مع صفحات السينما وفى ملف عروض وأرقام السينما المصرية . ومن ’ فى الممنوع ‘ قناة دريم مجدى مهنا لقاء مع أديب 20050816 ليلا ، يقول فيه إن القنوات مشاركة لأن قانون اتحاد الإذاعة والتليڤزيون يمنع البث الأرضى الخصوصى ، ومنه أن 80 بالمائة من ميزانية يعقوبيان أتته بالفعل من إسعاد يونس عن التوزيع الخارجى ! ومنه صححت يعقوبيان من 20 إلى 18 ولو حسب كلامه هى 17 لكن كل الأرقام السابق تناقلها كانت تقول 18 مليون خسارة حسب البرنامج أيضا . ومنه نقلا عن عماد أديب أيضا بالبرنامج الأرقام الخاصة بالمشاهدة الأرضية . أيضا قال إن همه أو حلمه قناة إخبارية أرضية لشعب مصر وسيمولها مناصفة مع اتحاد التليڤزيون بما بين 30-50 مليونا ميزانية سنوية من كل منهما . وردا على سؤال لمهنا أن هل تكفى هذه الأرقام ميزانية لقناة أرضية قال بسذاجة واضحة تكفى لو أنت محترف ! تغييرات كبيرة بدءا من صباح اليوم شملت قنوات النيل المتخصصة . أصبحت متاحة للبث الأرضى لمنطقة القاهرة الكبرى كما تسمى ( الأسرة والطفل مكان القناة الرابعة الحالية والمنوعات مكان القناة الخامسة والدراما مكان السابعة وهكذا ) . أما هذه القنوات المحلية فأصبحت متاحة فقط أرضيا فى مناطقها الإقليمية ، بخلاف تسلسلها التقليدى فى بداية النايل سات .

ليس هذا هو الخبر المهم . المهم أن البعض المختار من هذه القنوات للبث على حزم الإيه آر تى قد دخل هو نفسه مرحلة البيع الجزئى لمجموعة جود نيوز ، وقريبا سيصبح اسمها تليڤزيون النيل . ما لا نعلمه بعد هل هو ’ إيجار تشغيلى ‘ طبقا لبدعة أو مسمى رئيس الوزراء السابق ( الذى يقع بين الجنزورى ونظيف ، ولم يحدث أن ذكر موقعنا اسمه صراحة أبدا وفقط اعتاد الإشارة له بـ ’ إللى ما يتسماش ‘ ) . فحكومة مصر الرشيدة هى دائما أبدا جمعية خيرية كبيرة تعطف بمرتبات شهرية وعلاوات وحوافز وعيش بشلن على 7 مليون موظف لا يشتغلون شيئا ، وتعلم 700 مليون تلميذ لا يتعلمون شيئا ، فلماذا لا تمد يد الإحسان أيضا للقطاع الخصوصى عملا بالمبادئ الراسخة للتجربة الاشتراكية المصرية العظيمة والتى لا نظير لها عالميا وملخصها ’ فى مصر ما حدش بيموت م الجوع ‘ ؟ أم أنهم فى مقابل كل هذا سوف يغيرون قانون اتحاد الإذاعة والتليڤزيون حتى يسمحوا بخصخصة البث الأرضى ؟ طبقا لمنهجية لجنة السياسات بالحزب الوطنى والحاكم الفعلى لمصر ، أكاد أجزم أنهم سيفضلون الخيار الثانى . لكن المشكلة ربما لا تكون فيهم ، بل فى أن مدى استعداد القطاع الخصوصى نفسه ، أو ما يسمى بالمصطلح الناصرى الرأسمالية الوطنية لذلك . إذ أنه قد ’ وطنه ‘ خالقه المذكور ( الزعيم الخالد فى قول آخر ) على الطفيلية والاقتيات من أموال الضرائب وأنه لا يجب أن يكون فى حاجة أبدا لوضع السلع على الأرفف ووجع دماغه فى منافسة الصين وهولليوود ( قطاع خصوصى اشتراكى يعنى ! ) . هؤلاء ربما لا يسعون فى الواقع لأكثر من المشاركة 49 0/0 كصورة بغيضة أخرى من الدعم الحكومى ، أو حتى ربما يفكرون فى 51 0/0 ، لو كان لديهم البجاحة الكافية لطلب تسيير الشىء كله حسب هواهم السياسى أو الفسادى أو الابتزازى لكن بأموال الضرائب ، فهذه كما يبدو ‑أو كما تعلم‑ شريعة مصر الاشتراكية دائما أبدا !

من الأصل كل قنوات النيل المتخصصة كانت أشبه بنكتة بايخة كبيرة ، صناعة عصر حسنى مبارك وصفوت الشريف . موارد لا تكفى لإنتاج ساعة تليڤزيون جيدة واحدة ، أصبحت بقدرة قادر ميزانية سنوية لنحو عشرين قناة ، يخجل المرء منها ، وطبعا لا يشاهدها أحد . الأمر لا يحتاج لتعليق ، فهذه بلاد اشتراكية بالسليقة ديدنها هو الكم لا الكيف . ويا ليتنى كنت قد سجلت البث التليڤزيونى الذى لم يعيدوه أبدا لإحدى زيارات الرئيس قبل سنوات قليلة فى مطلع العقد لمدينة الإنتاج الإعلامى ، حيث راح صفوت الشريف يسمى له هذه القنوات بذاكرة يحسد عليها ، فإذا بالرئيس يسأل عن عددها ، فقال صفوت الشريف إنها تسع ، فإذا بالرئيس يسأل بسرعة عفوية سؤالا آخر ’ زى لبنان يعنى ؟ ‘ . وفى الحقيقة ما كان حريا بأى رئيس أن يشبه بلده بلبنان أو حتى بأميركا ، لأسباب دپلوماسية ، أو على الأقل لأسباب تخص ما يسمى بالكرامة القومية .

ماذا ستفعل جود نيوز أو غيرها بهذا الكم الغبى من غرف خاوية من كل شىء إلا أكداس من بشر آخر شىء يمكن أن يفهمونه هو الإعلام . الإجابة : لا يعلم أحد . ماذا ستفعل بالبث الأرضى ؟ أيضا لا يعلم أحد . يقولون لك إن الأهلى والزمالك يشاهده 60 مليونا ومسلسلات رمضان يشاهدها 65 مليونا ، بينما أجهزة استقبال الساتيللايت 2.5 مليونا فقط فى مصر . كلام جذاب للوهلة الأولى ، لكنه ينسى أن السعى وراء تلك الملايين العريضة من الناس لن يجدى كثيرا لأنها لا تملك قوة شرائية أصلا ، وأن ككل مصر بلد فقير للغاية ولن تمول الإعلانات المحلية البث الأرضى أبدا أيا ما كان . ثم هل ستظل خريطة توزع الاستقبال ما بين أرضى وساتيللايتى هى عينها بعد 3 أو 5 سنوات !

ما قد نقوله هو ما بين أيدينا بالفعل : إن جود نيوز أثبتت تهورها المرعب فى حقل الإنتاج السينمائى :

- ’ عمارة يعقوبيان ‘ ميزانية قياسية 18 مليونا من الجنيهات المصرية ويعرض فى عيد الفطر المقبل بعد نحو ثلاثة شهور . ونظريتى الشخصية أن لو كان وحيد حامد قد أحسن كتابته لما باعه أبدا بأى مبلغ ، ليس فقط من أجل الربح إنما كى ينفذه ويراه بالحرية الإبداعية التى يشاءها . وطبعا لا أقصد فى ذلك التقليل من شأن كاتبنا الكبير ، فالرواية صعبة حقا للتحول للسينما وتصلح فقط للتليڤزيون ، لكن أقصد سذاجة جود نيوز .

- ’ حليم ‘ 20 مليونا لفيلم لن يشاهده أحد تقريبا ، وجنازة أحمد زكى الخاوية كانت إرهاصة مزعجة للغاية !

- ’